• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم




يـاقوت

⭐️ عضو مميز ⭐️
مُقَدِمه...
التاريخ : ٢٠١٨/٩/٢٠
المكان : ضاحية العرب في باريس
الزمان : الساعه الرابعه عصراً .
أميّ الحبيبه :
اكتب إليكِ من باريس ، من إحدى المقاهي
أتخذُ مكاني خلف الزُجاج في جوّ المقهى الدافئ
وأنا اُراقب الشوارع الخاليه من المارّه تقريباً وهي مُغطّاة بالثلوج
منظر بديع لم نعتد عليه في نجد العذيّـه .
الجوّ بارد جداً في الخارج ولكنّ الأماكن كُلها مدفأه بالتدفِئة المركزيّة ،
البيُوت والمقاهي والمكاتب ، داخل الأماكن المُغلقه لانشعُر بالبرد
ونتحرّك بالملابس الخفيفه ، لكنّ الوضع يختلف
عندما نخرُج إلى الشارع ، لابُد من إرتداء البالطو الثقيل .
اقيم في ضواحي باريس ، في إرجنتوي " الحيّ المليئ بالعرب "
هو الحيّ الذي يقولون عنه : نهاره نهبٌ وعنف وليلهُ جرائم
ولكن لابأس يا أمي ، فأنا بمجاورة أناسٌ لُطفاء
الكثير من الأصدقاء ، ليسوا أصدقاء سكن أو مجرّد إخوه فحسب
بل أكبر من ذلك بكثير ، إنهم عائلة ‏، قلوبهم مجتمعه
قد تختلف اللهجات وقد تختلف الجنسيّات
بل وقد تختلف الديانات أيضاً
ولكن تبقى المبادئ !فلكلٍ مبادئه
اختلفنا في عدّة اشياء ولكن
اتفقّت قلوبنا على المحبّه والإخاء
فرحنا واحد وحزننا كذلك ، فلا تقلقي .
ختاماً يا أمي : اليوم هو يوم ميلادي !
هل يتوّجب عليّ الفرح ام التساؤل :
هل تحققت أمنياتي الصغيرة ؟
التي طالما سعيت وعصيت عائلتي من أجلِها ؟ ‏
هل بصفتي كإنسان يتوّجب عليّ تحمل كُل هذا ؟
واقع مرير ، قلبٌ لاذ بالفرار من بلاده وتقاليده
عقلُ توّجب عليه العيش على إنه بالأربعين من عُمره
جسدٌ لا يعرف التحلّي إلا بالصبر، ثم ماذا ؟
. .
َ⧼ الشجـاع ان غاب تبكيه الهـنوف
والهنوف ان ودعــت ضاع الشجاع ⧽ ِ
للكاتبه \روز (rwaya_roz)
. .
الشخصيات\
الجد:شجاع الضاوي (ابو سليمان)
الجدة:فوزية(ام سليمان)
________________________
1)سليمان(ابو شجاع)
ابناءه:
نوال(32 سنة)
شجاع(30 سنة)
ظافر(27 سنة)
حنين(25 سنة)
_________________________
2) يوسف(ابو جراح)
ابناءه:
جراح(25 سنة)
شادن و مزون [توأم](23 سنة)
__________________________
3) خزنة (ام انس)
ابناءها:
وئام: (25 سنة)
أنس: (24 سنة)
__________________________
4) مزنة(أم مبارك)
ابناءها :
مبارك : (31 سنة)
عسّاف: (30 سنة)
__________________________
الهنوف من السعوديه : (26 سنه)
__________________________
دانة من قطر: (26 سنة)
__________________________
من سوريا :
الجدّ محمد(ابو موسى)
الجّد الثاني موسى (ابو ضياء)
الاب ضياء (ابو علي)
ابناءه:
ضياء: (25سنة)
نوران: (23سنة)
_________________________
من فلسطين :
هاشم: (ابو غادة)
سناء: (ام غادة)
غادة (7سنة)
_________________________
البارت الاول ✨
بسـم الله الرحمن الرحيم .
.
.
في البدايه عزيزي القارئ كُن على يقين
ان أجمل أيامك لم يأتِ بعد ، وأحزانك لن تدُوم
وهذا الوقت حتماً سيمضي !
‏أو ربما عجّل الله لك أيام الشدة ، وادّخر لك أيام الرخاء
‏ستبتسم لك الأيام ، سيُغدقك رب السماء بفرح
ويُباغتك بعطايا تُدهش ظنونك
وحينما تشعُر بأنك ضائع سيُنقذك !
وحتّى في لحظة اختياراتك الخاطِئة ، الله يُنقذك
يُنقذك قبل أن يزداد الأمر سوءاً ، فَالله لَا يترُككَ أبدًا. .
.
‏.
‏Angelina cafe ( باريس - أنجلينا كافيه ) :

تركـت قلمها لما سمعت صوت يناديها : الهـنوف !
سكّرت دفترها ورفعت راسها وإبتسمت بملل : هلا دانـه
يعني الواحد مايقدر يجلس لحاله شويّ ؟ كيف عرفتي إني هنا ؟
دانـه وهي تسحب الكرسي وتجلس قدامها : اعرف إنك هنا !
واعرف انك تكتبين واعرف وش تكتبين ولمنو تكتبين وعن منو !
مدت يدّها بتاخذ دفترها وسحبته الهنوف وضمّته لصدرها وبانت بعيونها الناعسه ربكتها وضحكت دانه : شفيك ؟ بشوف وش كتبتي عني ؟
الهنوف : ماكتبت عنك شي
دانه : ليـش ، ماعندك تعبير ؟ زين خليني اقول لك وش تكتبين لأمك ، كتبي لها دانه تشاركني نفس الغرفه ونفس الملابس ونفس العطر ونفس بُكل الشعر
ونفـس معجون الأسنان ونفس الأحذيه قوليلها مايختلف بيني وبين دانه الا اسمها .الهنوف كانت تتأملها وهي تتكلّم وبنهاية كلامها ضحكت ، ولضحكتها ضحكت دانه : اخ منك يالهنوف ، كل سنه بيوم ميلادك تكتبين رساله لأمك ، والمشكله انك ماترسلينها ، ليش ؟
برقت عيونها وشدّت قبضة يدّها : إذا كتبت لها أحس انها معي ، وقفلي الموضوع
دانه : انا جيت اخذك ، مسوين لك حفله بسيطه
الهنوف : الحين يُفترض ان الحفله مفاجئه ، ليش تخبريني ؟
دانه : لإني ادري انك عارفـه قدرك عند الكل وتدرين انهم بيسوون لك ، فـ ماله داعي تسوين حالك متفاجئه .
الهنوف : ياعيني عليك
دانه رفعت بوكيه الورد اللي بحضنها وقدّمته لهنوف مع بوكس صغير وابتسمت الهنوف بإمتنان .
دانه : كل عام وانتي بخير .
الهنوف : دايماً اول من يهديني ، يعني دانه حبيبتي انا عارفه ظروفك ليش تكلفين على حالك
دانه :مافيها كلافه ، الورد من محلّ ابو غاده وحلف انه ماياخذ مني ولا فرنك ، والهديه بسيطه ماتكلفت فيها .
الهنوف : آه بس ، ياحبي لك ولأبو غاده والله
دانه : لاتسمعك سناء وتطلّع الورد من عيني انا ويّاك .
الهنوف : يالله قومي لانتأخر عليهم
دانه : لاتنسين سوي نفسك متفاجئه .
الهنوف : بقول لك سرّ ولاتخبرين احد
دانه : شنو يالله عفوك ، قولي ؟
الهنوف : سجلّت بدار الأوبرا للرقص .
دانه : الله لايغضب علينا ، تالي عمرك بتترقصّين ؟
الهنوف : هدّي لي حالك ترا رقص هادي ومحترم وبعدين خليني أشغل نفسي من يوم تخرجت وانا متضايقه وأرهقني التفكير .
دانه : انتي غبيّه ولا تتغيبين ؟دار الأوبرا رقصاتهم كلاسيكيه يعني بين رجّال وحرمه يعني تقاليد ماهي بتقليدنا افا يالهنوف ماخربتي اخلاقك اول عمرك بتخربينها الحين ؟
الهنوف بضيق : خلاص صكي عالموضوع .وقفت و ولبست البالطو حقّها الأسود وطلعت شايله بين إيدينها الورد ودخّلت البوكس الصغيرفي جيب البالطو ورفعت يدّها لراسها وعدّلت الكروشيه الأسود وعدلّت شعرها والتفتت لدانه ، وكانت دانه تمشي ولابسه ليقنز وهاينك اصفر وشنطة ظهر وكانت قابضه بيدينها مسكات الشنطه .الهنوف وقفت لما لمحت ثلاث شباب من بعيد متجمّعين على شخص ويضربونه رغم مقاومته دانه وقفت جنبها وناظرت لنفس المكان وتنهدت بملل : ليش وقفتي ، وش الجديد يعني كل يوم نشوف هالمناظر !
الهنوف عطت الورد لدانه وتقدمت للشباب ، دانه خافت ونادتها ولا ردت وقالت بصوت غاضب : الهنوف لاتخاطرين بعمرك مره ثانيه ! تجاهلتها وتقدمت لهم بسرعه رفست واحد وطاح وهو يتألم وما ان ثبتت مكانها الا جاتها ضربه على جسمها واردتها ع الأرض وبين الثلج ، فتحت عيونها ببطئووقفت لما شافت الشخص اللي كان ينضرب صار فوق الشخص اللي ضربه وردّ له الضربات بشكل أقوى .وقفت ونفضت الثلج عنّها وشافت واحد يقرب لهم وجرت له بكل سرعتها هجمت عليه وطاحت هيّ وياه وقامت بسرعه ، بقى واحد من الثلاث اشخاص هجم على الهنوف وتغيّرت ملامحها من الرعب وباللحظه الأخيره وقف وطاح وطاحت جنبه طوبه انضرب فيها بكل قوّه من دانه ، وقفت الهنوف وهي تحاول تفلّت يدها من قبضة الشخص الثالث ، نظراته الحاده ارعبتها وصرخت : leave me !
أبتسم ابتسامه مليانه خُبث وقام بسـرعه وهرب فيها ، الهنوف صرخت لكنه سدّ فمها وسحبها بسرعه وهو يتفادى ضربات دانه بالأحجار اللي من قوّتها تعدته ، دانه خارت قواها لما شافته يهرب بالهنوف وركضت وراه بكل سرعتها وبينما هي تهرب له تركزت بظهره رصاصه قوّيه سالت منها دماءه وارخى قبضته عنها لما ارتخى جسمه وطاح ، دانه توّسعت عيونها من الرُعب ورجفت يدينها وشدّت على حافة بوكيه الورد اللي لازال في يدّها اليسرى ، برمشة عين انمسكت يدها من شخص ماميّزت وجهه من سرعة خطفته وقال بصوت سريع : اهربي.
مافي وقـت هربت معاه بسرعته الجنونيه وبيدّه الثانيه مسك ذراع الهنوف اللي مازالت غير مستوعبه مقتل الشخص اللي مسكها ، وماحصلّت نفسها الا تجري مع شخص ماعرفت من هو الى الآن .
أبعدوا عن المكان وسحبـت يدّها الهنوف بقوه وصرخت بوجهه : انقـلع ، ياغـبيه دانه هذا بيدبسنا بجريمته ، خلينا نهـرب بسـرعه
دانه حاولت تسحب يدها منه وشدّ على يدّها وأبى ان يتركها.
وقال وهو يتنفس بشكل سـريع من الجري : هدّي لي نفسك ماراح ادبّسك بجريمتي انا بس حاولت ابعدكم عن اصحابه الباقيين.
الهنوف وقفت ويدينها على خصرها وانفاسها سريعه وسكتت الى ان هدت انفاسها وناظرت فيه : ليش تشابكت معاهم ؟
ردّ : كانوا بيسرقوني ، لكن لاتخافون بدبّر نفسي
الهنوف رجف قلبها من لهجته وقالت بأمل : انت سعودي ؟ سكت شوي ورفع حاجب : اي سعودي الهنوف حسّت بإنتماء لدرجة البُكاء ولمعت عينها لكنّها مسكت نفسها وقالت بهدوء : و. وانا بعـد سعوديه .
أبتسم لها : بس انا ماسألتك
الهنوف فرحتها ماتركتها تزعل من ردّه : مو لازم تسأل ، انا بس فرحانه لإني شفت احد من بلدي .
طلّع من جيبه سيجاره وحطها بفمّه ورفّع الولاعه بيدَ وغطاها بيده الثانيه عن الهواء لين شغل سيجارته ومزّ منها وزفر الدخان وقال بهدوء : ليه والشمس الساطعه اللي جنبك ماهي سعوديه ؟
دانه رفعت حاجب وتكّتفت من المُسمى الغريب اللي فهمت إنه " يطقطق على لبسها "
الهنوف : لا ، قطريـه
نزّل راسه وسرح بكلامها ورفع راسه وهو مبتسم : حلو ، خربت العلاقات الدبلوماسيه ، لكن ماخربت بين المُزز
دانه مسكت يدّ الهنوف وقالت بنبره حاده : يعطيك العافيه ساعدتنا وماقصرت ، يالله إذلف
سحبت الهنوف ومشت هي وياها والهنوف تهمس لها تبيها توقف لكن دانه معصبه والهنوف خافت من عصبّيتها .
قال بضحكه هاديه : بس يعطيك العافيه ؟ شدعوه مالنا من الورد الي بين يدينك نصيب ؟
دانه : صبّار ويخب عليك
اعتلى صوته عشان يسمعونه : شدعوه ترا ماضرّيتك بشيء ، ترا الشمس الساطعه مدحه كانك تحسبينها سبّه !
الهنوف سحبت نفسها من يد دانه ورجعت له وقفت قدامه وقالت بأبتسامه : ماعليك منها ، حبيت اسألك اذا لك خوات او زوجه هنا ؟ ابي اتعرف عليهم .
طيّح السجاره تحت رجوله وداسها لين دخلت رجله بالثلج وردّ : انا ماني بعينك ؟ ما انفع للتعارف ؟
الهنوف : تكفى لا تخليني اندم على فزعتي لك والخمس دقايق اللي بيننا !
مدّ لها يده اليمين وقال بهدوء : اسمي عسـاف .
الهنوف تغيّرت نظراتها ووضّح لعساف ان تفكيرها شرد ، ناظرت ليدّه بحده ورفعت حاجب ورجعت خطوتين لين تعدت دانه ، دانه قطفت ورده من البوكيه ورمتها عليه ومسكها ، وراحت ورا الهنوف .
عسّاف كان يناظر فيهم لين اختفوا عن نظره ، نزّل انظاره للورده اللي بيدّه ورماها تحت رجله وداسها مثل ماداس الدخّان ومشى وراهم وهو ملّزم يعرف اسمها وليش جايه لباريس .
الهنـوف : انتي شفيك عليه هذا جزاه ؟
دانه : مارتحت له ، بعدين قبل خمس دقايق وهو قاتل واحد !ولا حرّك فيه شعره ولا حسّ بالذنب ولا خاف حتّى !
الهنوف : هذول عصابات كلاب ماعليهم حسوفه ويستحقون القتل .
دانه : انزين مسكي الورد ، انسدت نفسي وماراح احضر الحفل
الهنوف : دانه ماحد قال لك إنك دراما كوين ؟
دانه : مادري عكّر مزاجي هالعساف مارتحت له
الهنوف : شخص عابر لاتشغلين بالك فيه
وصـلوا الى السكـن ووقفوا مذهولين من اللي شافوه بالشارع اللي بين العمـارتين كان الكـلّ واقف وارتفعت اصواتهم مرحبـين بالهنوف ومهدين لها أغنية الميلاد المعروفه .
الهنوف كانت تضحك بفرحـه تقّدمت لهم وحضـنت صديقاتها وحده وحده والتفتت للشباب : شكـراً .. وسنه جميله لكم ايضاً
علي : قديش صار عمرك يالهنوف ؟
الهنوف : ستّه وعشريـن
علي : العمر كله يارب ، شو رأيك تتجوزيني ؟هيك بنصير ست أجيال ببيت واحد !
ابو علي : ولك إعقل مثل مالبنت عاقله ا
لهنوف كانت تضحك وهي عارفه انه يمازحها ، حسّت بأحد يندهها من رجولها ونزلت راسها وشافت كائن صغير لطيف وانحنت لها وابتسمت : ها يا أحلى غاده بالدنيا؟
غاده اعطتها ورده لونها أحمر وهمست بأذنها : بابا بيحكيلك كل عام وانتي احلى بنات الحيّ .
الهنوف رفعت عيونها لأبو غاده وابتسم لها
ونزلت عيونها بربكه وباست خد غاده : شكراً حبيبتي
اشعلوا الشموع على الكيكه وتجمّعوا حولها وهي من الحماس صارت تغّني معاهم لين خلّصت الأغنيه وانحنت وطفّت الشموع ورفعت راسها وقالت وهي تجمع كفينّها تعبير عن امتنانها : مشكورين فرحتوني .
سـناء " ام غاده " تقدمت لها وحطّت بيدها ورده وقالت بإبتسامه غريبـه : الهديه بمعناها مش بمضمونها ، وبصراحه نحنا المفروض مانهديك لإنو جناين الشتلات تبع أبو غاده خلصوا عليكِ .. الله يزيدك قبول !
الهنوف عرفت وش تقصد وابتسمت لها : امين يارب ، يالله خلونا نقطع الكيكه .
. .
عسـاف كان يمشي وراهم الى ان دخلوا الشارع المذكورتفاجئ من الزحمه بين العمارتين وأصوات الأغاني وصراخ البنات واصله ، تقدّم لهم وحصّل بين الزحمه كاب طايح.اخذه ولبسه وغيّر شكله اللي شافوه فيه .
قرّب لهم لين شاف بين الزحمه الهنوف وجنبها دانه وقدامهم وحده ، حطّت بيد الهنوف ورده وقـالت بإبتسامه : الهديه بمعناها مش بمضمونها ، وبصراحه نحنا المفروض مانهديك لإنو جناين الشتلات تبع أبو غاده خلصوا عليك.
مشى وماسمع ردّ الهنوف مسك اقرب واحد جنبه وقال بهدوء : اخوي لو سمحت ، وين ابو غاده ؟
أشر عليه الشخص واتجه له عـساف وقف جنبه واستغرب ابو غاده من وجوده : خير اخي ؟
عسـاف : ابي من عندك ورد !
بو غاده وهو يأشر : تفضّل شايف هالمحل الصغير ياللي بنهاية الشارع ؟
عسّاف : اي شايفه ، شفيه ؟
ابو غاده : روّح له وخذ العدد اللي بدّك .
عسـاف عقد حاجبيـنه مستغرب من فرحته الزايده اللي تاركته يوّزع حلاله على القاصي والداني ، لكن ماتكلّم طلع من يده فلوس وحطهم بيدّ ابو غاده واتجـه للمحل واخذ كم ورده ، وربطهم بشريطه حمراء واخذ كـرت وقلم .. إحتار وش يكتب .
جاء بخاطره بيت شـعر ، وابتسم بخـبث وكتبه ، رجّع القلم مكانه واخذ الورد وطـلع وعينه يسـار على جمعتهم ، عرف انه لو عطاها الحيـن مابيستفيد شيّ لإنها مشغوله وشارده ولا راح تركّز ، قرر يمرها بالليل ومشى بطريقه لمكان مو بعيد عن هالمكان.
. . .
بعد ساعه ونصف : الهنوف وهي ترفع شعرها الكيرلي وتربطه فوق قالت بحبّ : شكراً يا اصدقاء ، اشوفكم بكـرا
دانه بـتعب : اتوقع حرارتي ارتفعت لأني لعبت بالثلج .
علي : بدك اخذك عالمشفى يادانه ؟
دانه : لا علاوي شكراً ، مع السلامه يارِفاق .
دخلت هي والهنوف للعماره وصعدوا لشقتهم والهنوف رغم فرحتها كانت مقهوره من تصّرفات أبو غاده رغم انه محترم معاها وقلبه أبيض لكن معاها بالذات يصير مثل الخبل مايحسب حساب لأفعاله .
. . .
الساعه ٨ الليل .
دانه كانت جالسه قدام دفّاية الديكور وتعاطس ولافّه نفسها بغطّا ثقيل وتفرك يدينها ببعـض الجوّ داخل كويس لكن هي جسمها بردان .
قالت بصوت مبحوح : ياربي كلها عشر دقايق لعبت فيها بالثلج ، ماتسوى كل هالتعب .
رنّ الجرس وناظرت للباب وهي عاقده حاجبينهاماتوّقعت يجيهم احد هالوقت ،قامت ومنديلها بيّدها ورفعت البطانيه على شعرها فتحت الباب
أول ماطاحت عينها بعين الشخص اللي قدامها شهقت وكانت بتقفل الباب وحط رجله وقال بهدوء : ماعليه تحمليني دقيقتين بس !
دانه ناظرت خلفها بربكَه وتطمنت لما شافت الغرفه للحين مقفلّه طلعت له وردّت الباب وقالت بهمس حاد : انت شلون عرفت العنوان وليه جاي ؟
عسّاف : اوب اوب هدي لي حالك ، انا عرفت بالصدفه ان اليوم ميلاد الحلوه اللي معك ، ماعرفت اسمها !
دانه ضربت صدره بقوّه ورجع خطوه من ضربتها وقالت بغضب واضح بعيونها : حامض على بوزك تعرف اسمها ، وتراني عارفه نواياك يالخسيس !
عسـاف وعينه تدقق في تفاصيل لبسها قال بإبتسامه جانبيه : بشويش ، لا تتعبين حالك اكثر ! أبيك بس تقولين لي وش فيك علي ؟ البنت قالت انها تبي تتعرف على ناس من جنسيتها ، ليش واقفه بيني وبينها ؟
دانه : وشلون تبيني أثق فيك وانت قاتل شخص ولا كأنك قتلته ولا خفت من ربّك حتى !
عساف حط الورد بيدّها وقال بهدوء : وصليه لصاحبتك وإنسي اللي حصل ، سلام!
________________________________________________________

بالسُعوديـه .. وتحديداً بأحد المحافظات التابعه لإمارة منطقة الرِياض ، في منزل الجدّ والجده ، كان البيت الأحبّ و المنفى للجميع ، بيتٌ عامر و تنتشر البركة بين زواياه و كأنّه بُني من طُهر و حنان .
بالمُنتصف كان جالس الجد بثوبه الرمادي وشماغ قديم بانت خيوطه من كثر ماهو قديم رغم ثراءه الا انّه يقدس الشيء القديم ، يـساره بنـته الكبيره مزنه " أم انس "
وقدامه أكبر أحفاده " نـوال " تقهويهم برحابة صدر ومبتسمه لسوالف جدّها ، كانت لابسه جلابيه خفيفه بربع كم ورافعه شعرها بعفويه وبحضنها بنتها الصغيره " ٤ شهور ".
ام أنس : وش اسمها بنتك ذي
نوال : ياعمه الف مره قلتلك اسمها بيلسان
ام أنس : وش اسوي اسمها صعب ، بس والله انه حلو
ناظرت لأبوها وضربت كفينها ببعض وقالت وهي تتصنع الضيق : مو انا وأخيتي المسكينات ، مابقى احد ماضحك على اسمائنا ، خزنه ومزنه ، الا انت يابوي وش كان وضعك يوم انك سميتنا بهالأسماء
ابوها وهو ماسك الفنجال بيمينه وعيونه بالأرض ويتكلم بصعوبه : والله هكاالحين يوم اني سميتكن كلن يتهوّل من اساميكن ، مير مع هبة الاسماء الجديده صارت اساميكن بايخه .
ام أنس : والله محد تهوّل ولا شي ، ماغير وين مارحنا ضحكوا علينا ، اذكر خزنه كانوا يقولون لها خزانه
ضحكت ضحكه من قلبها وضحكت معاها نوال ، وسمعتها اختها خزنه " ام مبارك " من بعيد وقالت وهي تتصنع العصبيه : وانتي كانوا يقولون لك مزنونه ، على وزن مجنونه ياما صار يقال لك مجنونه صدق !
ارتفع صوت من اخر المجلس من بين جمعة البنات : ماعليك منهم ياعمه مزنه ، انا اصلاً راضيه عن اسمي لإنه يشابه اسمك الحلو
ام انس : ياويلي محلاك يامزون ، ماتصيرين بنتي بدال هالخبول اللي عندي ؟
وئام : الله يسامحك يايمه طول عمري امدح اسمك الحين صرت خبله !
ام انس : انا شرعبيّه وابوك صدره وسيع ، انتي طلعتي لمن بهالحساسيه ؟
ام مبارك : لا والله ذوقك بالأسماء يابوي ماش ، للحين اتذكر زعلة ام الهنوف يوم سميت بنتها الهنوف ، يعني بصراحه معها حق تزعل ، تتعب تسع شهور واخرتها تسمي بنتها انت .
ابوها شكت شوي وهو عيونه لازالت بالأرض ، طال صمته واستغربوا ، نوال مسكت الدلّه ومدتّ له يمينها : فنجالك ياجدي .
طاح من يدينه الفنجال ونزلت دموعه وبكى ، من الخوف جلست ام انس على ركبها ومسكت يده : اسم الله عليك يالغالي علامك ؟
مسح دموعه بشماغه وتنهدّت ام انس بضيق ، عرفت انه تذكّر الهنوف من جديد .
قالت بضيق : يايبه يكفي تلوم نفسك ، الذنب على الهنوف وأمها
ابوها : لا بالله الذنب على عمامها وعلي انا اللي وافقت على قرارهم.الهنوف هذي بنت الغالي ،الغالي اللي عذبني بموته وعذبني بأحلامي كل يوم جايني بحلم يقول انت اللي ضيعت بنتي.
نوال شالت بنتها وقامت وجلست عند البنات اللي يناظرون بضيق لحال جدّهم وبنفس الوقت مقهورين من الهنوف.
وئام: ياليل الهنوف اللي مانقضي من سالفتها.
مزون: من جد ، كلهم يبونها مع انها هي اللي انحاشت منهم وضربت احترامهم وارهم في الحائط!
حنين: كله كوم وشُجاع كوم ثاني ، تخيلوا انه رافـ.
قاطعتها نوال بحدّه: حنين! ماله داعي تتكلمين عن اخوك
حنين: ماعليك البنات عارفين ماهم اغبيا!
وئام: مايخالف عيب تسولفين عن اخوك بالنهايه اللي سوته الهنوف جرح رجولته وماينلام لو مانسى!
حنين: اللي قاهرني انّه رجع كمّل دراسته على كبر وتخرج يثبت علشانه لنفسه مع أنه مو فاشل مثل ماقالت عنه! اخخ يالقهر
شادن: بس تبون الصراحه ، ترا الصراحه ماتزّعل! الهنوف كفو
ناظروا فيها بحدَه وكملت بثقه: اي كفو ، بدّت مستقبلها على عاداتنا السخيفه ، بندخل ٢٠٢٠ وابوي وابوك للحين عندهم البنت ماتدرس ولا تتوّظف!
وئام تنهدت: معاك حق شوي ، بس الهنوف دامها رافضه الى هالدرجه كانت تقدر ترفع قضيّه او تسوي اي شي يمنع زواجها علاقاتها من الدراسه ، مو تهاجر!
نوال: لو رجعت بيذبحونها الرجال ، يعني ماراح ترجع ، يعني ماادري ليش الى الان تتداولون موضوعها!
حنين: من الغبنه اللي بري يانوال ، هي سافرت ودرست ، ثم متزوجه وعندها عيال وعايشه حياه حلوه ، وحنا اللي بسببها تعقدنا حياتنا ، خلّت العين علينا ، بالله شوفي اشكالنا ، هذي اشكال بنات بالعشرينات ولا عجايز؟
شادن: من جد ، حتى الملابس مانتهنى فيها.
نوال: انتبهي ياشادن احد يدري انك بصفّ الهنوف!
شادن: والله عاد ماهمني احد.
نوال: عادي يعني يعرف ظافر بكلامك؟
شادن خافت لكن وضحت عدم الإهتمام بالاهتمام وصدّت عنها.
وئام: كله كوم وعساف كوم ثاني ، قايل لأمه انه رايح يكمّل دراسات عُليا أمريكا ، وهو رايح لفرنسا يطارد ورا الهنوف
مزون وشادن بصدمه: وش درّاك!
وئام: كنت عند خالتي واتصل عليها من رقم فرنسي ، يحسبنا مهابيل مانعرف
شادن: يعني حكمتي بفرنسا من رقم؟ لا ويطارد ورا الهنوف بعد
حنين: لا صادقه ، شُجاع ارسله انا سامعته ، قال له اول ما اتخرج بجي وراك.
. . .
في نفس بيت الجدّ ، وتحديداً بأحد الغُرف ؛
كان واقف شـجاع قدام المرايا بثوب إماراتي ويلفّ عمامته لين إنتهى منها ورشّ من عطره البـارد رغم ان ريحته تجرحـه وتذكره بأشياء تعب علشان ينسـاها ، ترددت في باله مُكالمة عسّاف الأخيره وهو يخبّره انه حصّل بنت سعوديه في باريس وفي أحتمالات انها الهنوف ، الى اليـوم والى هاللحظه يتذكّر اللي حصل بينهم بحذافيـره من البدايه ورسائل الورق أيام المُراهقه الين سفرها وهي على ذمّته .
الهـنوف بنت عمّه ، توّفى والدها وهي بعمر الـ15 سنه
وعاشت هي وأمها في منزل خالها لكن كانت تجي لأهل ابوها بشكل شبه يومي رغم انهم معقدّين ومتشددين عليها لكن ماكانت تفكّر بنفسها كثر ماتفكّر بالشخص اللي تحبه وحبهم واضح للجميع ، وكانت نهايتهم واضحه " زواج "
الى اليوم وهو يذكر بيت شعر يردّده الجدّ بفرح :
الشُجاع ان غاب تبكيه الهنوف
والهنوف إن ودّعت ضاع الشُجاع .
وكان فعلاً هذا اللي يحصل بينهم ، اذا غاب شُجاع تزعل الهنوف الين يرجع ، واذا رجع ومالقاها تضيق فيه ارض الله الواسعه ، ومن هالمُنطلق كتب فيهم جدّهم البيت ودايم كان يردده عليهم .. إستمر الحب الى ان تخرّجت الهنوف من المرحلة الثانويه وخطبوها لشُجاع وكانت الفرحه أعمق من قصّة الحب نفسها.
لكن انهدمت الفرحه وتلاشت بيُوم الملكه لمـا سمعت شُروطه
١- عدم إكمال دراستها الجامعيّه .
٢- تُمنع من الوظيفه .
رفـضت الهنوف وانصدم الكلّ منها ، حاولت تفرض شروطها المُعاكسه لشُروطه عليه لكنه رفض ، ورفض ابوه وعمّه ، كانت احلامها تتلاشى قدام عينها اتعبتها فكرة إنها تكون جاهله بزمن العلم والثقافه ، وامها مثلها كانت رافضه شُروطه ، لإنها ماعندها الا بنت وحده تشدّ الظهر فيها ومايرضيها ان بنتها تنحرم من مستقبلها عشان حبّ وزواج .. رفـضت كل هذا وصار الموضوع عناد بين الهنوف وأمها وشُجاع واعمامها وجدّها اللي ماكان يبيهم يجبرونها لكنه ماله كلمه وعياله اقوى منه واجبروه يجبرها وهدّد ام الهنوف لين تعبت نفسياً لإنها اساساً مريضة قلب ولا هي حمل اتعاب ، الهنوف كانت من أولوياتها صحّة امها فـ استسلمت ووافقت ، وملّكوا على بعضهم ورغم صروح السعاده اللي أنبنت بقلب شُجاع الا انها بثواني انهدمت لمـا قالت له بقـهر : ترا وافقت علشان أمي ، من تصير بخير راح اخلعك واكمل دراستي واعزّ نفسي ، واحد مثلك فاشل مهوب عازنّي !
بعد هالكلام ماكانت اي كلمه من كلِمات الخيبه والأسى توصف حاله ، كانت نظراته لها بمثابة سِهام رغم انه مصـدوم .
وقال الجدّ بمُحاولة تلطيف للجو : وش مغيّركم على بعض ياعيالي ، ماكنّا نقول الشجاع ان غاب تبكيه الهنوف ؟
الهنوف وقفّت قدامه بكامل اناقتها وفُستانها الأصفر الناعم وشعرها البنّي المفرود ومدّت يدها وسمع صوت اسوارتها الذهب الناعمه المتحركه مع حركة يدها الغاضبه قالت بصرامه : يهبَى ، اللي بيحرمني من مستقبلي ماعادني اببكي عليه !
وقف شُجاع وردّة فعله كانت غاضبه وخارجه من طور ردود الفعل الهاديه رفع يدّه وبرمشة عين صكّها بكف على خدها من سبّته طاحت وأنعكفت يدها ، تجمّعت الدموع بعيونها من الألم والقهر .
شُجاع قـال بحزم : مايهبى الا وجهك ، واخلاقك الفاسده على يدّي بغيرها !
الهنوف وقفت وهي تستجمع قوّتها وقفت قدامه وعينها بعينه ، لو ان غضب شُجاع هذيك الفتره جليد كان ذاب من عذوبة ملامحها ونظراتها اللي امتلت بالدمع ، سرح بعيونها ونسى كل شيّ لكن صدمة عيشته وحياته وحبّه لما همست له وهي حاده على اسنانها : لاتحط راسك براسي وإنت ماتسوى الخلخال اللي لابسته بـرجلي !
طلـعت وتركته وكلامها مسبّب له جرح ما انمحى من سـت سنوات مـضت ، المشكله مو باللي صار كلّه ، المشكله بعد أسبوع واحد من كل هالأحداث اتصلّت ام الهنـوف وهي مستانسه وقالت لهم انها ارسلت هنـوف لباريس تكمّل دراستها على حسابها ، بهذاك اليوم كل العائلة تستعيذ بالله من شـر شُجاع وغضبه اللي لو انه نار كان صعد للسماء وبطيّارتها وأحرقها او وصلها في بـاريس وغطّى عى اضواء باريس واحرقـها .. مـر شهر كامل وهم معيشين أم الهنوف بضيـم لين اتعبوها ووصلوا للي يبونه ، لإنهم عارفين ان الهنوف اذا تعلقّ الموضوع بأمها تهمل كـلّ شي .. لكن الهنووف مارجعت ، وقهرت العائله كلها بضربها للعادات والتقاليد وبحثها عن مصلحتها .. والأدهى انها داست على شُجاع كونه وليّ امرها وزوجهـا وحبيبهـا .. من سبع سنوات الين اليوم وهو يتوّعد فيها ، كان نفسه يلحقها في باريس لكنه اللغه العربيه مادرسها زين فـ كيف اللغه الفرنسيه ، وغاب عن باله انه في شركات سياحيه وفي مترجمين ، وسجّل بالجامعه ودرس ، واليوم كان اخر إختبار له وتخرج .
كان يحسّ بالحرج ، اللي بعمره متخرجين من خمس او ست سنوات من الجامعه ، وهو ماتخرج الا بعمر الثلاثين علشان يكسر عينها ويحط شهادته بين عيونها قبل يعميها.
الى اليوم وهي على ذمتّه ماطلقها ، كل رجال العائله من اكبرهم الى اصغرهم كانوا ينتظرون رجعة الهنوف علشان يقتلونها ، وكانت الهنوف على علم بهالشيء اللي كسرها ، ومن تخرجت قبل سنتين الين اليوم مافكّرت ترجع لوطنها رغم ان روحها تتشفق على ترابه .
.
هي الليالي غيّرت طبع الأحباب
ولا البـلا بأحبابنـا يا الليالي ؟

 


يـاقوت

⭐️ عضو مميز ⭐️
البارت الثــاني
. . . . . . . . .

باريـس ، السابعه صباحاً :
الهنوف وقفت عند سرير دانه وهي شايله كوب القهوه بيدينها
كانت دانه متغطيه بأكثر من غطا وملامحها شاحبه وخشمها محمّر .
الهنوف بملل : دانه وبعدين ؟ خليني اخذك للمستشفى
ماردّت دانه والهنوف فتحت البلكونه وطلعت وسكّرتها بسرعه
عشان ماتبرد دانه ، رفعت طاقيّة جاكيتها على شعرها
ومسكت الكوب بكل يدينها علشان تدّفيهم ، غمّضت عيونها
وهي تستشعر نسمات الهوا البارده حسّت برودتها داخل قلبها
وما انتبهت الا على صوت من الشقه المجاوره : يسعد صباحك
التفتت الهنوف بإبتسامه : وصباحك حبيبتي نوران ، كيف حالك
نوران وهي تنّزل صينيّة الشاي ع الطاوله : منيحه ، انتي كيفك
وشو اخبارها دانه
الهنوف وهي تناظر للناس اللي تمشي تحت العماره : تعبانه والله وماتبي تـ.
سكتت لما أعتلى صوُت أغنيـه تحبّها الهنوف ، حسّت قلبها يوجعها من الكلمات وكأنها اول مره تسمعها ، يمكن السر بالصوت اللي غنّاها ، طاحت عينها على فرقه موسيقيه تحت عمارتهم ، لكن اللي يغنّي ماكان غـريب على الهنوف .. انصدمت من الصوت وصاحب الصوت
وهمست بصدمه : عـسّاف !
عساف خلّص الموال ورفع البوق لفمّه وعزف فيـه ، نوران دمعت عيوُنها وماحسّت الا ابوها جنبها واخوها علي وجدّها كلهم يناظرون لصاحب الأغنيـه ودخلوا جوّ معـاه .
كلّ اللي بالمكان طلعوا يسمعون له ، واللي تحت تجمّعوا حوله واغلبيتهم أجانب مايفهمون لكـن شدّهم الصوت والحزن اللي بالعـزف.
نـسّم عَلينـا الهـوى ، من مـفرق الوادي
ياهـوى دخـل الهوى ، خذنـي على بـلادي
الهنوف من كثر إندماجها ودخولها مع جوّ الأغنيه طاح من يدّها كوب القهوه وتكسّر وكملت تغنّي مع الأغنيـه وعيونها تلمـع ..
" فزعـانه يا قلـبي ، أكبـر بهالغربـه ، وماتعرفني بـلادي "
ما إن خلصّت الا ارتفعت اصوات الكلّ يغنـون معـاه ، والأغلبيـه متساوين بالشـعور ، طلعوا من اوطانهم بإختلاف الظـروف ..
عسـاف غنّى نصف الأغنيه وعيـنه على الهنوف ودرس ردّة فعلها دراسه رغم انه مذهول من التـفاعل اللي صار معـاه .
وما إن ختم الأغنيه ارتفعت أصوات الجميـع بالتشجيع والتصفيق وقام وهو مبتسم إبتسامه خفيفه وشكـرهم ورفع عيونه مره ثانيه للهنـوف وبأبتسامه عذبه تختلف عن إبتسامته السابقه قال بصوت جهوري : بدل ماتمسحـين دموعك إمسحي اللي نزلّوها !
الهنوف ابتسمت ورفعت راسها وهي تمسح دموعها ، دخلت بنوبة الحزن والشوق اللي يصيبها لديرتها وأمها اللي انقطعت بينهم وسائل التواصل بسبب عمامها ، يبونها ترجع بأي طريقه ، لكـن متأكده لو ترجـع راح يقتلونها قبل تنزل من الطيّاره لذلك اختارت تعـيش بعيده عنهم ولو كان البُعد مـوجع .
. . . . . . . . . . . . .
علي من البلكونه المجاوره قال وهو يخفي عبراته من الأغنيه : يا رجُل اتقِ الله ، انت بكّيت الكل مش بس الهنوف !
عسّاف بهتت ملامحه وطاح من يدّه البوق ، تأكدت شكُوكه ووصل مبتغاه من يوم مابدأ يغني كان بيوصل لردة فعلها ولمس طرف خيط لما شافها تبكي وتغني معاه بألم ، والحين قطع الشكّ باليقين لما قال علي الهـنوف ، تدارك نفسه وانحنى اخذ البوق ووقف مره ثانيه وقال وهو يتصنّع العاديه : اعتذر لكم جميعاً كان المفروض أغني اغنيه سعيده ، ولّا يا..
علي ابتسم برحابة : علي ، محسوبك علي من سوريا
نوران ناطرت له بحدّه وهمست بغضب : لك مرتاح انت هيك ؟ ماتركت حدا ماتعرفت عليه
جدها وهو يجلس : سيبك منو ياجدو ، اجلسي وناوليني كاسة الشاي
ابو علي : وانت ياصاحب الصوت الرائع ، شو اسمك
عسّاف : اسمي عسـاف ، من السعوديه
ابو علي التفت للهنوف بفرحه : بنتي الهنوف سمعتي شو قال؟ لك مو كنتي عم تدوري حدا من جنسّيتك
الهنوف بنفس لهجته وتعابير صوته : مزبوط عمو بس هو شب انا بدي بنات !
ابو علي : ابني عساف انت لشو جاي هون ؟ معك اهلك شي ؟
عسّاف لازال تحت غمامة الصدمه قال بشتات : اي معي زوجتي
ابو علي ضحك من قلبه من الفرحه والتفت لهنوف : شايفه يابنتي لك روحي اتعرفي على مرتو
الهنوف ابتسمت له بإمتنان وين تلقى بهالزمن شخص يفرح لها مثل مايفرح لنفسه وأهله : شكراً عمي ، انا من دونكم ولا شيء والله
دخلـت والكل دخل ، واللي بالشارع راحوا ماعدا عـساف ظل واقف ينتظرها تنزل له وتطلب رقمه او رقم زوجته مثل ماخططّ ، رغم ان تخطيطه جاء بثواني الا انه تأكد انه بينجح.
الهـنوف دخلت بملامح ساكنه ورغم برودة جسمها الا ان قلبها فيه لهـايب ، طاحت عينها على بُوكيه ورد على الطاوله وتذكرت انها شافته من يومين ونست تقرأ اللي فيه ، قربت له وفتحت الكـرت ، وقرأت المكتوب بعيون تلمع وبصدمه شلّت باقي مشاعرها .
بدون شعور نزلت دموعها بشكل مو طبيعي ورفعت كفّها لفمها تمنع صوت شهقاتها ، ماهي مصدقّه اللي تقراه هذا كلام امّها لكن كيف وصل بعد هالسنين هذي كلها ؟ وش هاليوم اللي مليان ذكريات واشياء توجع القلب .
التفتت لدانه وقالت بصوت باكي : دانه ، دانه !
دانه فزّت بخوف لما سمعت نبرة صوتها : هلا
الهنوف رفعت البوكيه : من وين هذا ؟
دانه قالت وهي تجلس : هذا من عساف !
الهنوف رجعت تقرأ الكلام وهي مصدومه وقلبها لولا ضلوعها طلع من الخوف : بس عسّاف كيف عرف كلام أمي هذا ؟؟
دانه قامت ووقفت قدامها وقالت بهدوء : تستهبلين شدّخل امك الحين ، جابه بيوم ميلادك ونسيت اقول لك لإني تعبت
الهنوف ناظرت فيها بعدم استيعاب وتفكيـرها راح بعيـد
راح للسعـوديه ، لعائلتها ، عـساف ولد عمّتها ، وجاي عشـانها ، عرفت ليش طاح من يدّه البوق لما قال علي " هذي الهنوف " هذي ثالث مره بحياتها كلها تشـوفه ، كان الوحيد اللي يدرس من اهله ومنشغل عنهم علشان كذا ماعرفته لما شافته رغم انه لما قال اسمه عسّاف تذكرت ان في احد من اهلها بهالأسم ، لكن ماتوّقعت ولا ١٪؜ انه هـو ، وانّه جاي عشانها والدليل انه كاتب لهـا كلام امّها قبل سبع سنين ، هذا كيف يتذكّر كل التفاصيل ؟
دانه كملت ببرود : ترا كله بيت شعر ما اعتقد انه يتعلّق بأمك !
اصلاً هالعساف ، قليل ادب ويبي يحتك بس ماعليك انا طردته شر طرده وقلتله ياويلك ياسواد ليلك لو جيت صوب عمارتنا ، لا أخلي الكلب حق ابو غاده ينهش عظامك نـهش
الهنوف بصوت راجف : اللي يتذّكر كل هالتفاصيل حاقد ، اللي مانسى كل هالتفاصيل حاقد ، اللي جاي قدام عمارتي ويغني ليّ اغنيه حزينه عشان يتقربّ ويعرف عني اكثر هذا حاقد.
دانه : اسم الله عليك ، اذكر الحراره كانت فيني شلون صارت فيك
الهنوف طاح من يدّها الورد وسحبت جاكيتها وقالت بصوت مليان عبـرات : عسّاف ولد عمتي ، وجاي يبي يقتلني مثل ماقتل قدّامي .
دانه انفزعت من الكلام وقالت بخوف : الهنوف وش هالكلام ؟ ترا لاقينه صدفه وفازعين له ، لو فيه خير فك روحه مو احنا البنات فكّيناه !
الهنوف كانت تتحرك بسـرعه ورجفتها واضحه لـدانه : انا لازم اهرب ، لازم
دانه : استعيذي من الشيطان وين بتروحين ، لاتخافين منه مابيسوي شي صدقيني
الهنوف : دانه انتي مو مستوعبه حجم المصيبه اللي انا فيها ، انا كيف ما اخاف وهو قاتل شخص قدام عيني ، اشوفك بعدين ، باي
طلعت من الشقّه بسرعه وهي تنتفض من الخوف ومن شافته عرفته شافت معاه موتـها .. طلعت من العماره تحسبه راح لكنّه كان واقف بشمُوخ وزقارته بيده ويناظر فيها بصمت عمـيق.
وقفت الهنوف وحسّت الكون وقف مع وقفتها ، هو قدامها ومايفصل بينهم الا كم خـطوه ، خافت تهرب وتوّضح له انها عرفته وتجني على حالها ، وخافت توقف ويمشّيها هو مثل مايبي .
عسّاف : جايه بتاخذين رقم زوجتي ، صح ؟
الهنوف بلعت غصّتها ومالها حلّ الا انها تجاريه قالت بصوت خافت : صح
عسّاف : طيب ابعطيك رقمها وكلميها ، هي بعد فرحت يوم قلت لها عنك .
الهنوف : لأ ، مو الحين ، يعني قصدي عطني رقمها وانا بتواصل معاها
عسّاف قرّب لها وقال بنبره غريبه : وش رأيك تجين معي وتقابلينها أفضل !
الهـنوف كانت تتلّفت يمين ويسار تدوّر مهرب منه
رغم إنها عارفه لو هربت بيلحقها ويعرف انها شكّت فيه
ردّت بصوت حاد : خلاص ياعساف قلت لك عطني رقمها وبكلّمها
عـسّاف : لا ، ما أتوقع عندك شي الحين ، امشي معاي
الهنوف ناظرت فيه مصدومه ، ماترك لها مجال للرفض
تقدّمت له خطـوه وفجأه ارتفع من وراها صوت : الهنوف الحقيني
التفتت وشهقت لما شافت دانه تطيح ، راحت لها وحاولت تقوّمها وربتت على خدها بخوف : دانه قومي ، دانـه
جلس عساف جنبها وقال بعجله : اتركيها اتركيها وقومي ارفعي رجولها ، بسـرعه
الهنوف قامت ورفعت رجولها مثل ماطلب وقالت بصوت يرجف من الخوف : صار لي يومين اقنعها تروح للطبيب ورافضه .
دانه ماصحت وبرمشة عين شالها عسّاف وقال بسـرعه : باخذها لطبيب قريب من هنا
الهنوف : ماله داعي بنروح مع ابو غاده
عسّاف : ابو غاده مشغول بورداته مو فاضي لك
الهنوف مشت وراه خطوتين ووقفت لما شافت دانه تأشر لها بالتراجع ، انصدمت من حركة دانه يعني هذي خطّه علشان تهرب منّه ، ابتسمت بحبَ لهالإنسانه اللي تلقاها بالسراء والضراء ، صح خافت عليها من عسّاف لكن تعرف انها قد فعلها ومثل مادخلت فيه تطلع منه .
دانه كانت مغمضه عيونها مو من المقلب ، مغمضتها من الخجل لمّا سمعت نبضات قلبه وشمّت ريحة عطره حسّت حالها بمصيبه ، وخافت منه ، ماتدري كيف تتصرف الحين ، ابعدوا عن العمـاره وفكّرت انها تبعد عنّه لكن ماتجرأت ، حست فيه يوقف عند مكان هادي ودافي ودبّ الرعب بقلبها لما طق الباب ثواني وقال الدكتور باللغه الفرنسيه : من أنت ؟
عسّاف : انا عساف ، معي مريضه
ارتاحت دانه لما قال معي مريضه تأكدت انه دكتور ، فتح الباب ودخل عساف بسرعه ونزلها على السرير وغطّاها .
الدكتور : ما الخطب ؟
عسّاف : كانت تعاني من حرارة ، وفجأه سقطت
الدكتور وهو يقيس نبضها : نبضاتها طبيعيه
فتح عينها وشغلّ الضوء وفحص حدقة عينها ورجع وقف وقال بهدوء : تبدو طبيعيه ، حرارتها مرتفعه قليلاً ولكن لايوجد خوف من ذلك .
دانه فتحت عيونها وناظرت فيهم ببراءه وقالت وهي تتصنع الحزن : ليش جايبني هنا
عسّاف : انتي طحتي وجبتك هنا ، وش تحسين فيه قولي !
دانه جلست وقالت بصراحه عن اللي تحس فيه الفتره اللأخيره : احس بخمول ، واحس جسمي يألمني الم مو طبيعي ويبرد بشكل مُبالغ فيه ، يعني حتى قبال الدفايه يبرد !
الدكتور : سأقوم بحقنك ابره في العضل ، وسأصرف بعض الأدويه
دانه بهت وجهها من كلامه : شنو يعني بالعضل ، لاحبيبي هالسوالف ماهي عندنا ، انا بطلع وشفاي على ربي مو عليك
عساف : ماتطلعين قبل لا تاخذين الإبره .
دانه قامت ومسكها عسّاف ورجعها مكانها
وقال ببرود : هذا شغله ، انا بطلع واذا خلصتي تعالي .
دانه بخوف : إذلف عن دربي ولاعاد تتدخل فينا وعيني لاتشوفك جدام عمارتنا
طلعت بسرعه والدكتور مصدوم من ردة فعلها عسّاف اعتذر وطلع وراها
وناداها بصوت عالي : يابنت ، يالخبله اوقفي
وقفت دانه وقالت وهي تتصنع العصبيّه : شنو تبي خلصّنا ؟
عساف مد لها ورقه وقال بتعب : هذي علاجاتك .
دانه ناظرت بالورقه ثواني وقالت بهدوء : انزين مشكور ، يالله باي
التفتت بتروح للصيدليه وشافت عندها واحد ساكن معاهم بنفس العماره " جزائري اسمه لؤي " خافت منه لإنه راعي مشاكل والتفتت لعسّاف : ممكن تجي معاي للصيدليه؟ في واحد يخوّفني
عساف رفع حاجب وقال بهدوء : واذا جيت وش ممكن أسوي ؟
دانه بحدّه : تقتله !
مشت قدامه وظل سرحان بمكانها ويردد كلمتها في باله ومشى وراها ، ولؤي لما شافها قال شيء لأصحابه وناظروا فيها كلهم لين دخلت للصيدليه ومرّ من قدامهم عساف وهو يناظر فيهم بنظرات حرّاقه لين كسر نظر لؤي وصدّ وصار يتكلم بأشياء ثانيه علشان يلهي اصحابه عنه.
عساف دخل ورا دانه ، دانه كانت تنتظر الصيدلي يعطيها العلاج ، وقف جنبها وقال بهدوء : هذا وش اسمه اللي تخافين منه ؟
دانه : مايخصك
عساف مسك اعصابه : مو تقولين تعال معاي ؟ شلون مايخصني اجل ؟
دانه : اي علشان يخاف منك ولايرمي علي كلام ، بس اسمه مالك دخل فيه ، وترا امزح مو تروح تقتله ، هو صج قليل ادب بس امه المسكينه مالها غيره
عسّاف سنّد يده على الطاوله وانحنى لها وهمس : قلبك حـنون ..
انفزعت وابعدت عنه وقالت بصراخ : وجـع ان شاءالله
عزتي لك يا باريس ، قتلوا جمالك بسفالتهم
الصيدلي عصّب : رجاءً النزاعات في الخارج !
انتظرت لين اعطاها الأدويه وطلعت واتجهت لـ لؤي
وعدل وقفته وناظر لكيس الأدويه وقال بتعجّب : واش راكِ لا باس ؟
الترجمه : كيف حالك هل انتي بخير ؟
دانه وقفت جنبه وعينها بعين عسّاف : والله مادري شنو تقول لكن ابي فزعتك
لؤي : واش بيك
دانه : ابيك تبعد هذا الشخص عني ، واذا اضطريت توّطى في بطنه
لؤي ماعرف وش تقول لكن فهم مقصدها وقرب لـ عسّاف وقال بهدوء : واش سمايتك ، وواش الكنية تاعك ؟
عسّاف : ماتزعفش خويا
الترجمه : لا تعصبّ يا اخ .
لؤى قرب له اكثر ، ورفع عسّاف جاكيته وأتضح المسدس اللي ببنطلونه لـ لؤي .. رجع خطوتين ودانه لما شافت الوضع وصل للتهديد حطت رجلها وهربت وهي تضحك وبنفس الوقت خايفه من عساف لكنّها تطمنت على الهنوف وهذا الأهم .
‏. . . . . . . . . . .
شُجاع ، نزل من سيّارته الـرنج وهو يكلّم ومندمج بالمُكالمه لدرجة انه ما انتبه للسيّاره اللي وقفت وراه .
شُجاع : السكن جاهز وكل شي جاهز ؟
سكت شوي وكمل وهو يفتح باب بيت جدّه ويدخل : إسمع ياعساف ، ابي مكان قريب من مكانها ، انا مابي اجيبها ، ادري لو جت بياخذها جدي ويمنعني منها، انا ابي اروح لها علشان مايردّني عنها شي ، جاي ان شاءالله هاليومين ، سلام
قفّل منه وارتفع صوت من وراه : شجاع !
التفت وأبتسم لما شاف عمّته ام انس : هلا ياعمه
أم انس : ترا سمعت كلامك ، والله خابت الهقاوي فيك
شجاع أرتفع ضغطه لكن مازال مبتسم : ليه خابت وش انا مسوي ؟ زوجتي وطلعت عن شوري وش متوّقعه اسوي بها
ام انس : انا شرهانه عليك لأنك تارك حياتك وتبي تلاحق هالماصخه اللي ماتتسمى
شجاع : ماعليه انا اعرف كيف اعيش حياتي ، تفضلي
مشت قبله وفتح لها الباب ودخلت قبله ، ودخل وهو منزل راسه وما انتبه الا على صوتها : أسمعوا ياجماعة الخير !
رفع راسه بيناظر لها لكن انصدم لما شاف الكل مجتمع بالصاله من جدّهم الى اصغر طفل .
ام انس كملّت : ترا شجاع يبي يسافر لباريس ، يبي يقتل بنت عمه ويجيب لنا فضيحه ، انا ادري ان الهنوف تستاهل مير سمعة العائله تهم ، بكره يقال قتل بنت عمه و...
شجاع قاطعها بصوته الحـاد : هالموضوع خالصين منه !
ابو شجاع وقفّ وقال بحده : ابك انت صاحي؟ خلها قلعه اللي تقلعها
ام شجاع : يايمه ياشجاع لاتحرق قلبي عليك ، ماتسوى الهنوف كل هالسوالف
الجدّه : تطلقها ياشجاع ، تطلقها وتخليها تعيش ذليله لا اهل ولا فلوس ساعتها هي اللي بترجع تطلبنا السماح
ظافر : والله ياشجاع اللي كبرك عندهم عيال
وانت للحين عايش على رجوى الهنوف
شُجاع : خلصتوا كلامكم ؟ اللي بقى عنده اعتراض
يتفضل يقوله علشان نقفل الموضوع !
سكتوا كلهم وهو قال بقمّة هدوءه : ردود فعلكم هذي طبيعيه
لكن ورب البيت اللي يتدّخل ولا يزيد بهالموضوع
ولا يجيب طاري الهنوف بالشين ليجـيه الرد اللي يسكته طول عمره !
ماقوى احد يرد بوجهه ، كلهم خافوا منه حتى أمه وابوه .
طلع لغرفته وهو متنرفز منّهم ، كان نعسـان وتعبان لكن راح النوم من اجفانه بسبايبهم .. فتح دُولابه واخذ عطوراته
او بالأصح عطوراتها والهدايا اللي كان جايبها لها وسافرت قبل لا تاخذ منهّ شي ، مسـك عطرها المُفضّل ورشّ على كمّه واستنشق ريحته بشراهه وضغط على العطر لين حسّه بينكسر بين يدّه ، وفعلاً هذا اللي صار انكسر بعد ماضربه على الأرض بكل قوّته يحاول ينفّس عن غضبه بعد كلام اهلـه ..
.
.

.
الساعه ٨ الليل :
الهـنوف ، كانت تتمشّى بالشوارع رغم برودة الجوّ
مو عارفه وين تروح ، لو رجعت لعمارتها بتلقى عساف
وهالشيء ابد ماتبيه ، جلست على الرصيف وضمّت حالها
سرحت بالطريق والسيّارات والأشـخاص ، كانت عارفه ومتأكده
ان من بين اهلها كلهم ماحد حاقد عليها الى الآن غير شجاع
الشخص اللي حبّته طول عمرها ، والى هاللحظه وهي مابقلبها نبض لغيره ، رغم انها عرفت ناس من جميع الجنسيات ، وكثيـر اللي حاولوا يوصلون لقلبـها .
لكنها ماحبّت غيره ولا حاولت ، وفكرة نسيانه مُستحيله بالنسبه لها ، صحيح إنه معاه الحق يزعل منها ويرسل ناس تدوّرها لو بعد هالعمر ، لكـن هي ماتقدر ترجع بسببه وهو ما اكتفى بحرمانها من بلدها وبس ، هو وصل للمكان اللي هي فيه وناويها بالشينه ، كثر ماتحبّه كثر ماهي مقهوره منه ومن تفكيره بهالطريقه ومنعها من أبسط حقوقها ، ماتمنّت بحياتها شيء كثر ماتمنّت تشوفه ، لكن تشوفه وهو شجاع القديم اللي يحبها ويحترمها ..
ماحست الا بحرارة دمعتها على خدّها ومسحتها بسرعه وهمسـت بغصّه : يارب انا اذنبت يوم اني جيت اطلب العلم ؟
يارب انا وش ذنبي اذا همّ مُعقدين ؟ ليه انحرم من راحتي ؟
رنّ جوالها ورفعته شافت إسم دانـه وردت بهدوء : هلا
دانه : الهنوف ، خلاص الأوضاع انحلت صرّفت لك عساف ، تعالي عازمتك على قهوه
الهنوف : اوك جايه .

دانه دخلت للكوفي ووقـف مكانه لمّا دخلت ، كان متنرفز لأنه عرف اللي صار الصبح بينه وبين دانه خطه علشان الهنوف تهرب ، ولما شاف دانه تطلع مشى وراها وتمنّى الهنوف تجيها.
دخل وراها وشافها واقفه عند الكاشير وتحاسبه وقف جنبها وقال بهدوء : قهوه من فضلك !
عرفت الصوت والتفتت له ورفعت راسها له : ياوجه إستح ، حتى هني لاحقني ؟
عسّاف : لاحقك ؟ لا انتي مصختيها عاد ، شوفي وش طلبك واذلفي
دانه : لا عاد اقنعني انها صدفه !
عسّاف : ترا ساكن معاك بنفس الحي واعرف نفس الأماكن اللي تعرفينها .. خفّي على نفسك انتي والريش اللي لابسته تقول طاؤوس
دانه : واي يعني الحين بتحطم انا و..
تذكّرت ان الهنوف بالطريق ورقع قلبها خوف وبان بملامحها
وابتسم بخبث : وش فيك ، تحطمتي ؟
دانه بربكه : حسابك عندي ، عازمتك على قهوه تفضل إجلس
عسّاف رفع حاجب وقال بضحكه خفيفه : اووو ، تصدقين كان عندي بحث عن مرض ثنائي القطب ، والله ولقيت من ابحث عليه !
دانه : لا تفلّها وروح أجلس أبرك لي
عساف شكّ فيها لأنها تقريباً صارت نفس تصرفاتها معاه الصباح وقال وهو يمدّ بالكلام : اوووكيـه ! انتظرك و.. انتظر اللي معك بعد !

عسّاف اتجه لأحد المقاعد وجلس ودّخل ايدينه بجيوبه وعيونه كانت تدور بالمكان ، جلست قدامه دانه وناظر فيها وضحك على لبسها ، كانت لابسه بنطلون جينز وجاكيت اسود مليان ريش ومخليها متينه، رفعت حاجب لما ضحك وسندت ظهرها وتكتّفت وهي متوهقه ماتبي تدفع له لكن مضطره تلهيه علشان مايشوف الهنوف قالت بأبتسامه متصنعه : الحين انت ليش جاي هنا ؟ تدرس ولا شهر عسل
عسّاف : جاي سياحه ، وإنتي
دانه : انا مقيمه بباريس من ولادتي ، خوالي هنا
عساف : وابوك وينه واهل ابوك
دانه : ابوي مطلق امي من زمان ، ومادري ماعرف عنه شي ماعمره سأل عني ، بس اكو واحد من عيال عمي دايم يذكرني ويرسل لي معاش وجذي رغم انه مو ملزوم لكن انا بنت عمه ومروّته مروّه ماقسى قلبه علي لأني بنيّه !
عسّاف فهم قصـدها وقررّ يقلب الطاوله عليها : يمكن لإنك ماهربتي من بلدك واهلك ، ويمكن لإنك ماغدرتي فيه وانتي على ذمتّه !
دانه رجف قلبها لما فهمت قـصده وقالت بربكه : هيه ترا من فجر الله وانت تقط نغزات ، شنو تقصد انت !
عسَاف : نفس ماتقصدين انتي ، ماعلينا من هذا كله .
وقف عندهم النادل ونزّل القهوه قدام عساف والشاي قدام دانه.
عسّاف وقف واخذ قهوته وقال بإبتسامه : كل الناس بينهم عيش وملح ، إلا أنا وياك بيننا قهوه و ورده ، مع السلامه .
رفع يده ولوّح لها بالسلام وطـلع ، وزفرت دانه براحه وابتسمت واتصلت على الهنوف وردّت الهـنوف : هلا ، والله جايّه !
دانه : لاتجين ، الأخ عساف شاك فينا ومراقب المكان وبالعلّه صرّفته .
الهنوف ارتخت يدها من التعب وهمست : حسبي الله ونعم الوكيل ، زين بشوف لي مكان اتذرا فيه من البرد ، مع السلامه..
قفّلت من دانه ومشت وهي تفرك ايدينها ببعضهم ماحسّت الا وهي قريبه من عمارتهم لكن ماقوت توصلها ودخلت لمتجر ابو غـاده كان مشغل الدفايه وجالس قدامها على كرسي ويقصص الورد ومانتبه لها لين طاحت عند رجوله ومدت ايدينها صوب الدفايه وصوت اسنانها ينسمع .
ابو غاده : اعوذ بالله ، شو مطلعك بهالصرايم
الهنوف ماقوت تتكلم وابو غاده رقّ قلبه ونزل جاكيته حطه على ظهرها وقام عمل لها كوب شاي ومدّه لها ومسكته وضغطت ايدينها عليه وقالت برجفه : انا من الصباح طالعه ، مو قادره ارجع للشقه لإن في شخص يدوّرني
ابو غاده سكت شوي وقال بقوّه : وينه وشو أسمه
الهنوف : لالا ماتقدر له اتركه عنك
ابو غاده : لا تخافي انا مابيصعب اشي علي ، اعطيني اسمه
الهنوف وهي تقوم : لا ياابو غاده انت عندك بنت اترك عنك المشاكل ، يالله بالإذن
ابو غاده وقف معاها : لحظه بدي احكي معك بشغله
الهنوف : قول اسمعك
قرّب لها وكانت واضحه بملامحه الربكه : تتجوزيني ؟
أنصعقت الهنوف من كلمته وحسّت قلبها
بيوقف من الصدمه وقالت بحدّه : لا حشا مو صاحي !
ابو غاده : هدي لي نفسك ، ام غاده موافقه
الهنوف : اكيد بتوافق غصبن عنها ، لإنها مالها غيرك ، وانا اشوف نظراتها لي وكلامها معي ! طلعت كارهتني !
ابو غاده : دخيل ربك ياهنوف لاتصعبيها ، اذا تجوزتيني راح ترتاحي من المشاكل وماحد بيصير يلاحقك
الهنوف شالت جاكيته وضربته على صدره بقوّه وقالت بغضب : قفل هالموضوع ، وانتبه لسـناء ، خلك رجل ولاتستغل نقطة ضعفها !
طلعت ودمعتها بطرف عينها ماعرفت وش الذنب اللي ارتكبته بحياتها وجازاها الله عليه بكل هالعـواقب ، رجعت للشقه وهي مستسلـمه للي بيصير من كثر ماتعبت اليوم تبلّدت .
دخلت وقفّلت الباب ثلاث قفلات ودخلت غرفتها وقفّلت الباب وطاحت على سريرها ومجرد ماطاحت نزلت دمُوعها بـغزاره وبكت بصوت لولا وجود الجدران كان سمعها كل من بالحـيّ ، صعبه الإنسان يعيش وهو عارف أن ايامه معدُوده ، دام عساف وصلها ويراقبها بكل دقيقه واضحه نيّتهم لـها ، صعبه تشوف احلامك ومستقبلك ينهار قدام عيونك ولا تقدر تتصرف ، صعبه تعيش عاجز وسبب عجزك أقرب النـاس لقلبك ، الى الآن وهي تتذكر كـلامه اول ماسافرت ، كان يهددها ويتحلّف فيها ويحلف يمين انه يقتلها ، حسّت بكاها ماكفاها ولا فرغ نصف اللي داخلها ، دفنت راسها بالمخده وصرخت بأعلى صوت تملكه ، صرخت ليـن راح صوتها وتجرّحت حنجرتها وحست انها بتطلع من قوة صراخها .
ارتخت وسندت راسها وتركت دموعهـا تنزل على صُورة شجاع براسها اليـن ذابت عيونها ونـامت مو حاسّه بنفسها ..

٦ الصبح في السـعوديه ؛
حـزم أمتعته شُجاع بمساعدة والدته ، كانت ترتّب اغراضه رغم إنها حزينه لوداعه ، عارفه إنه بيتأخر عليها علشان الهنوف .
سكّرت نصف الشنطه وسكّر هو نصفها والتفت لها : يايمه لاتضايقين حالك ، شوفي عسّاف له كم بباريس ولاصار له شي ، وعمتي مازعلت عليه !
امه ابتسمت تتصنع العاديّه : من قال لك اني زعلانه ، الله يسهل دربك مير انا ماودي انك تشقي حالك معاها
شجاع : شقاي يروح اذا لقيتها .. يالله يمّه
باس راسها وطلع وهو يلبس كابه ويسحب شنطته
وطلعت وراه وهي تدعي له من قلبها ، دخل جناح جدّه وجدّته وسلم عليهم وقال الجدّ بحزم : اجلس ابي اكلمك
شُجاع وهو يجلس : ابشر بس ماني مطول ماقدر اتأخر ياجدي
جـدّه : اسمع ياشجاع ، يوم ان امك ولدتك قال ابوك ابي اسميه الشجاع قلت له لأ ، الأسم ثقيل ومايزهاه ، قـال الا ابيه يصير سميّك ويمشي ممشاك وياخذ من اطباعك ، وانا من اطباعي حبّ الهنوف من حبّ ابوها ، وهذا اول طبع انت اخذته مني !


الجدّ : وانا من اطباعي حبّ الهنوف من حبّ ابوها
وهذا اول طبع انت اخذته مني !
انصدم شُجاع ونزل راسه وسكت ثواني ورفع راسه وقال بحده : ماحبّها ، مانت بصاحي ياجد يعني حفيدتك هذي منزله راسي للقاع ومخليتني مصخره بين الرياجيل وللحين تحسب اني احبها !
الجدّ : اقول اسمع ولا يكثر الهرج .
ضحك شجاع : الهرج عندك انت اللي لاتكثّره وعطني الزبده
الجدّ رفع يده المتجّعده بوجهه وقال بصوت تعبان : ما انت بحلّ لو تعرضت الهنوف ، عساني اقتص منك يوم القيامه لو قتلتها ، تبي تعرس عليها وتربيها بكيفك ، مير تقتلها والله ثم والله ما اسامحك ليوم البعث والحساب !
أنصــعق وناظر بنظرات مالها تفسير وكمل الجد بهدوء : هذا والله يسهل دروبك ويرضى عنك ، وداعة الله
ابتسم شجاع بعدم رضا ووقف ، حسّ الدنيا تقفلت بوجهه بعد الكلام ، اخذ شنطته وطـلع ركب سيّارته واتجه للمـطار بقلبً ملاه الهم والخيـبه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عند الهـنوف ؛
صحت الصبح على صوت البـاب يطق ، ناظرت للفراغ اللي قدامها ثواني واستوعبت وفزّت بسرعه استوعبت انها نايمه بملابسها وجزمتها اكرمكم الله ، فتحت الباب وطلعت فتحت باب الشقّه بعد ماتأكدت ان دانه اللي وراه ، دخلت دانه وهي خايفه : وينك انتي فيك شي ؟ شنو فيك ماتفتحين من امس وانا اطق
الهنوف ناظرت فيها بعيون تلمع وملامح شاحبة : وين نمتي ؟
دانه : نمت عند ام لؤي
الهنوف : صاحيه انتي ، ولؤي
دانه : يتسكع بالشوارع مارجع للحين ابشرك
الهنوف دخلت للمطبخ وصبّت بكوبها مويا وجلست على الكرسي وشـربت بهدوء تام.
دانه : شنو يابنت ترا روّعتيني تكلمي صاير شي جديد ؟
الهنوف : ابو غاده يبي يتزوجني
دانه وهي تجلس قدامها : وانتي رايقه على هالصبح تنكتين معي
الهنوف : طالعي ملامحي وشوفيها ، هذي ملامح وحده رايقه
دانه : اومايقاد مو من صجه بو غاده ، وانتي خبله هالشيء يبكيك
الهنوف : مابكيت عشانه ، بكيت لإنه وقت ماقال بتزوجك
تذكرت اني زوجة شجـاع للحين من سبع سنين
لا هو اللي طلقني ولا هو اللي اعتقني ، خلاني معلقه كذا .
دانه : ولا يهمك شنو بيسوي يعني ، تدرين لو انا مكانك شنو اسوي
الهنوف ابتسمت : شتسوين ؟
دانه : أرد للسعوديه واشتكي عليه انه مهددني بالقتل
واخلعه واتزوج غيره واحرّه اكثر ، بس ماش
انتي ام قليب ادري للحين تحبينه هالظالم
الهنوف وقفت : لا يادانه ، ما ارضى عليه
دانه : امانه تحبين واحد حارمك من اهلك وديرتك !
الهنوف : ما احبه ، لكن بينا عيش وملح
دانه ضحكت وهي تضرب ايدينها ببعض : تذكرت الخبل عسّاف
وهو يقول الناس بينهم عيش وملح وحنا بيننا قهوه وورده
مصدق نفسه مايدري اني عازمته عشان اصرف نظره عنك
. . . . . . . . . . . . .
بعد يُومين ؛
. . . . . . . . .
الساعه ٩ الصبـاح :
في بيت عسّاف ، كان واقف شُجاع يعدّل الكرّفته حقّته
ووراه عسّاف شايل شنطة المُعدّات الموسيقيّه ومتوّتر شوي
شجاع كان يناظر فيه بإنعكاس المرايا وعقد حاجبينه : عسّاف
عساف رفع راسه له وكمّل شجاع : علامك متوتر وحالتك حاله
عسّاف : ياخوي انت ملزم تشوفها الحين ؟
انا اقول لوتشوفها من بعيد احسن وتتقرب لها شوي شوي
لأنك لو هجمت عليها من المره الأولى ماراح تستفيد شي
هي مو ساكنه لحالها وجيرانها مثل اهلها .
شُجاع سكت يحاول يستوعب ويقنع نفسه انّ شوف الهنوف
اللي بغاها من سنين اليوم ممكن تحصل له .
التفت لعسّاف وقال بصوت خافت : انا وش فيني ماني مستوعب
واحس اني بحلم وماراح أشوفها ؟
عسّاف : لإنك استعجلت ، طيع شوري وانا اخوك
شوفها من بعيد وأدرس خطواتها ، وبعدين ابدأ بخطتك .
شُجاع طلع وهو يلبس جاكيته الرسمي وعسّاف طلع وراه .
. . . . . . . .
الهنوف كانت جالسه وتقرأ كِتاب وقدامها دانه تمشط شعرها
وتغنّي لين عصّبت الهنوف : ماتسكتين شوي بركّز !
دانه : اصلاً طالعه عندي مقابلة وظيفيه ، يالله باي .
اخذت شنطتها وطلعت وما إن طلعت دانه الا إرتفع صوت صراخ " الحـقونــــي "
فّزت الهنوف وهي مرعوبه من الصرخه وطلعت من البلكونه
وطاحت عينها على ام غاده تبكي وتصيح وتضرب نفسـها
وعلى صياحها كل من بالعمارتين طـلع
وكل من في الشارع وقـف وعينه لهـا .
ابو غاده كان يحاول يهديها لكن هي تصيح منهاره وتضربه
بقوّه وتسبّه والكل خايف وصـار تجمّعات عليهم .
دانه قرّبت لهم وهي خايفه من صراخها
لكنها تشجعت وقالت بقوه : خلاص ؛ قولي وش عندك
ام غاده وقفت ورفعت سبابتها على الهنوف وقالت بصياح : الهنـوف ،
خطافة لرجـال ، بدها تتجوز ابو غاده !
ابو غاده نزل راسه والهنوف حسّت بصدمه كارثيه حلّت عليها
شافت نظرات الإحتقار بعيون الجميع ولا قدرت ترد وتبرر لنفسـها .
ام غاده بحرقه : ردي ياخاينه ، احكيلهم انو هالشيء صحيح
ماخفتي من الله فيني ولافي بنتي
ما الي بالدنيا غيره وبدك تاخذيه مني ؟
الهنوف ماقدرت تتحمل نظراتهم وكلامها
حسّت بإهانه كبيره وحلفت ترد إعتبارها
طفح كيلـها وعطتهم ظهرها وطلعت من الشقه كلها
ونزلت لهم وأتجهت لأم غاده اللي لازالت تتكلم فيها
وتصيح : الله ياخذك يابتاعة الرجال يـ.
ماسكّتها الا كـف من الهنوف ألهب خدها
وسكّت معاها الموجودين كلهم
وكلهم مصدومين من ردة فعل الهنـوف.
الهنـوف بصوت حـاد : تخسين ياوجه الفلس انتي وزوجك
انا مـتـزوجه من سبـع سنين
متزوجه رجـال عن عشر رجال ويسوى الدنيا كلـها
وعمري ماخـنتـه لو بنظـره
ماتجين انتي على اخر عمري تشوهين سمعتـي !
.
.
الهنوف .. وسود الأيّام وشقاها
حاجتينً توجع القلب الشقاوي
.
 

إنانا

⭐️ عضو مميز ⭐️
بديت اقرأ بالمقدمة وحبيتها كتير
من زمان عن روايات المنتديات
حقيقي متشوقه اقرأ واعلقلك بخصوص انطباعي
في الاجواء الشتويه بحب اقرأ روايات المنتديات

بتمنالك التوفيق
واكيد رح اكمل قراءة وارجع
اعلق

⚘⚘⚘⚘
 

نغم الكويت

إنَّ الذي قَصَدَ المُهيمِنَ لَم يَخِب
طاقم الإدارة
منزمان على جو الروايات بالمنتدى
حبيت البداية والتفصيل
ياقوت متابعين وشكرا لج ❤👏🏻
 

يـاقوت

⭐️ عضو مميز ⭐️
البارت الثالث
. . . . . . . . . . . . . . . .

عـسّاف وشُجاع كانوا يمشون بإتجاه العماره اللي ساكنه فيها الهنوف
كان يتقدّم والف شعور يرجع فيه للخـلف ، خايف من شوفتها
مـتأكد لو شافها راح يصير شيء من الشيئين ، ياإنه يفقد صوابه
ويتذكّر مواقفها الجارحه ويلفظها أنفاسها الأخيـره
أو انه يضعـف لها ويستسلم وينسى جروحها ، عسـاف كان متوّتر
ماهو عارف وش ينتظرهم ، صحيح إنه معصب من هرب الهنوف
بدون رضا عائلتها ، لكن مو مع إنها تعاقب بعقاب كبير
لإنها جايه تطلب العلم والعلم خير للمرء في حياته .
وصـلوا للشـارع اللي فيه سكـن نصف العرب في بـاريس
ومن بعيد شافوا زحمه وتجمهُـر ، عقد حاجبينه عساف
وقال وهو يتقدّم لناحيتهم : دايم المشاكل تكون من الشباب
هالمره صراخ حرمه ، غريبه !
شُجاع بحده : وانا وش علي فيهم ، وين شقة الهنوف ياعسّاف !
عساف : يارجل اهدى ترا بديت تنرفزني ، شقة العنوف بالعماره اللي قدامها النـاس
شجاع وقف وعيـنه اتجهت صوبهم ، مو معقوله ان بينه وبين الهنوف خطوات ، دار بنظره عليهم لكن كلهّم ملقين له ظهورهم ويناظرون لمصدر الصراخ ، تلقائياً جاء بعقله ان اللي تصارخ هي الهنوف ، وبدون مايحس قادته رجـوله لهـم بخطوات سـريعه ، ودخـل بينـهم وطاحت عينه على وحده تصرخّ بكـل صوتها وتصيح وواحد جنبها يهدّيها وواضح من كلامه وضربها له إنها زوجته ، كانت ردة فعله مثل ردة فعل الجميع ، تساءل هذي وش فيها وليه تصارخ كذا .
فجأه تقدّمت وحده من ناحية اليسار وقالت بقوّه : خلاص ، قولي شنو فيك !
وقفت ورفعت سبابتها للأعلى وقالت بصياح : الهنـوف ، خطافة لرجـال ، بدها تتجوز ابو غاده !
فجأه الكلّ ناظر فوق ، الا شُجاع ظل ثواني يستوعب انه سمع اسم الهنوف ، وانّ الهنوف الحين فوقه ، وماستوعب شي بعد ماسمع أسمها ، رفع راسه وهو يحسّ بثقل مو طبيعي ، رفع عيونه لهـا وطاحت عينه عليها واقفه ومن الوهله الأولى حسّ انها مو هي اللي يبيهـا ، مرت ثواني وهو يتأملها و يحسّ انه خارج الكوكب المزدحم ومايشوف سواها ، كانت واقفه بشموخ رغم حزن ملامحهـا وضيقتها ، الـلحظه هذي لو ماكان شُجاع اسم على مسمّى كـان مات من هول صدمته بشوفتها ومن قوّة نبضه وإندفاع مشاعره بـقوّه لهـا ، كانت بعيده عنه وماشافها من قريب فـكيف لو تقرّب له ، رجع لإنتباهه ورجع يحسّ ان الكون فيه حيـاه لما سمع صراخ ام غاده : ردّي ياخاينه ، احكيلهم انو هالشيء صحيح !
انسحبت الهنوف ودخلت عن انظارهم وحسّ بداخله شي يختفي مع إختفائها ..
نزل راسه وشدّ قبضة يده لما استوعب كلام أم غاده ، وش يعني انّ الهنوف تبي تتزوج زوجها ووش هالكلام و.. الف سؤال داهم تفكيره هاللحظه والف معنى وشعور .
حتّى طلعت الهنوف وإنفسح لها الطريق وتقدّمت بكل ثقـه
ناحية أم غاده وعيوُن شُجاع عليـها من شعرها الين كعب رجلها
رجـع مات الكون بعينه وتقدّم خطوه وماحسّ الا بصوت الكـف
اللي وصل من يدّ الهنوف لوجـه ام غاده وطيّحها على ظهرها
وارتفع صوتها بإذن الجميع لكن كلامها ارتفع بقلبـه ووصل لروحه
لما قالت بصوتها الحـاد : تخسين ياوجه الفلس انتي وزوجك انا متزوجه من سبع سنين متزوجه رجّال عن عشر رجال ويسوى الدنيا كلها وعمري ماخنته لو بنظره ماتجين انتي على اخر عمري تشوّهين سمعتي !
تقدّم خطوه ثانيه وقلبه ينزف والمشاعر اللي بقلبه تكفي العالم أجـمع أنمسكت يدّه ورجع ورا بسرعه من عسّاف وهمس له : يارجل لاتتهور الصبر زين ، اصـبر !
شجاع ماركز معاه ، تركيزه لازال محصور فيها ، وكل مافيه ياخذه لهـا.
الهـنوف التفتت لأبو غاده وقالت بنبرة تهديد : ابو غاده !انت وزوجتك طيبين ماقصرتوا معي لكن الا سمعتي ما اسمح لكم تشوّهونها ، وهذي اخر مره ينفتح هالموضوع !
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
مثل ماطلعت بشموخ دخلـت بشموخ
وعيـون شجاع وروحه وتفكيره معـاها
وكان يهمـس بدون شعور :
رغم هذا ودّي بـلحظة وقوف
مع حرُوفه يمكن احظى بإقتناع
ودي ألقى لي أمل وقت الخسُوف
يـشعل بـليلي قنـاديل الشعاع .
عسَاف خاف عليه وطبطب على كتفه : ياخوي خلاص أمش
شجاع : شلون أبمشي بعد هذا كلّه ؟ لا بالله ابي ادخل عليها
عسّاف مسك ذراعه بقوّه وقال بحده : ماتدخل عليها اليوم
بكره ياشجاع بكره وعد مني تشوفها .
شجاع إستسلم وهو يشوف باب بلكونتها يتسكّر بقوه
ارتخى وسحبه عسّاف وعكـس طريقه
وكل ثانيه يلتفت على امل يشوفها .
لحظات بسيطه وصار إنسـان ثاني.
وقف وسحب يدّه من يد عسَاف بقوّه
ورجع لنفس المكان اللي مابقى فيه أحد غير ابو غـاده
وقف قدامه وركّز فيه بنطرات حرّاقه
لو النظرات سهام صابته ، لو النظرات نار أحرقته .
ابو غاده عقد حاجبينه وقال بحدّه : شو يازلمه ، فسلعنا خلاص السالفة خلصت ، توّكل !
عساف عرف نيّة شجاع ، وقف بينهم وعينه بعين شجاع
وقال بتحذير : لاتسوي شي تندم عليه !
شجـاع دفّ عساف عنه وقرب لأبو غاده مسكه من جاكيته بقوه
ووقفّه على سيارته وقال بلهجه صـارمه : أقسم باللي خلقنا من الطين
لو لمست شعره من راس الهنوف لا أذبحك ذبح الشـاه .
ابو غاده انصدم وقال بربكه : تخسى ، انت مين اصلاً
شجاع : بتعرف انا من يوم اقتلك ، بس تجرأ وقرّب للهنوف !
أبو غاده بضحكه ساخره : ماتتعب حالك ياصديقي البنت متجوّزه وبتحب جوزها ، ماسمعتها ؟ْ
شُجاع ابتسم إبتسامه باهته وقال بهدوء : لا تنسى حلفي بس .
عسّاف سحب شجاع بالقوه وابعده عنه
ابو غاده عرف عسّاف وقال بإندفاع : مش انت اللي كل يومين جايب قيتارك وبتعزف وتغني هون ؟ نصيحه ماتخليني اشوفك مره ثانيه منشان ما اكسر القيتار عراسك !
عسّاف تجاهل كلامه ولا كأنه تكلم ، ومشى ورا شجـاع اللي مقفله بوجهه أبواب الدنيا بعد ما قفلّت الهنوف بيبانها ..
عسّاف : هد اعصابك ، لو شفتها وهي بهالنفسيه وانت بهالنفسيه ماراح تستفيد شي .
شـجاع : بكره برجع لها ، وبدونك ، مابيك تنشب لي
عسّاف : افا ، صرت نشبه ياجاحد ، صار لي سنه وانا احوم بباريس عشانك ويوم لقيتها وجبتك لها صرت نشبه !
شجاع : ماقلت لك أمنعني منهـا .
عسّاف : انت تعبان الحين من شوفتها ، ارتاح وجمّع افكارك وروح لها وقتها محد بيمنعك منها .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
العصـر ؛ دانه كانت راجعه للشقه وهي حاسه بنشاط رغم انها صاحيه بدري ومشت كثـير ، ماحبّت تشوف الهنوف لإنها عارفه الى الآن متضايقه من موضوع أم غاده ، صعدت لشـقة ابو علي ورنّت الجرس ثواني وفتحت لها نوران وهي لابسه مريلة الطبخ وشعرها طاير
وماسكه الملّاس ومعصبه : شو بدك
دانه : له له ، شنو فيك عاقده النونه والحاله حاله ، فضفضي لي يالغاليه
نوران : وقت بتعيشي بعيله كلها شباب راح تعرفي معاناتي
دانه : لا انتوا عائله عجيبه ، صج الله يعينك ، عالعموم انا قلت بما إني فاضيه اليوم ومستانسه نطلع باجر لديزني لاند
نوران : وانتي مبسوطه اليوم ولا بكره ؟
دانه : اليوم وبكره ، كملي غداك مدري عشاك
نوران : الله يبلاك بزوج يشبه جدي الثاني كل ثلاث دقايق يطلب وجبه !
دانه : الله يبلاك بزوج ينشب لك مثل مانشب لنا عسافوه
نوران : ياالله يامحلاه ومااحلى صوته ، شو رأيك نخطط عليه
دانه : لا يامعوده شتبين فيه هذا سفّاح ، جدام عيني قتل واحد ومشى على جنازته ولا قال استغفر الله حتى
نوران : تمام نتقابل بكره .
دانه : مع السلامه .
أتجهت دانه لشقّتها وماحصّلت الهنوف ، خافت و تلاشى خوفها بسرعه لإن الهنوف تعرف كيف تتصرف .
نزلت شنطتها ودخلت للمطبخ سوّت قهوه فرنسيه وطلعت للبلكونه وهي تحس صدرها منشرح وأبتسامتها شاقه وجههـا وكانت تتأمل الطيور والمباني والناس اللي تمـشي وفجأه طاحت عينها بعين عسّاف مبتسم لها ولوّح لها بكفّه وهو عارف انها تنرفزت من وجوده وحبّ ينرفزها اكثر.
تنهدت : استغفر الله بس ، الله يسد نفسك ياشيخ
دخلت وقفّلت البلكونه عنه ودخلت لغرفتها بدّلت ملابسها ودخلت لسريرها تحاول تنام ..
عسّاف لمح الهـنوف جايه من بعيد وما انتبهت له ، قرب لهـا بخطوات سريـعه وهو عارف إنه بيزعّل شجاع منه لكن ماتردد .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
الهـنوف كانت راجعه لـلعماره ومعصبّه وجوّالها بيدها تنتظر إتصال وحسّت صوت خطوات تقرّب لها لكن ماركزت لإن جوالها دق وردّت بسرعه : اهلين سالي !
سالي : اهلين ممكن اعرف وش مشكلتك مع المدربّه
الهنوف : تقول لي قصّي شعرك ماينفع ترقصين وشعرك طويل ، قلتلها بلمّه ماراح يبين انه طويل ، قالت لأ لازم يبين انه قصير !
سالي : معليش بس هذي قوانين ، مااقدر اساعدك
الهنوف : وش القوانين هذي ، يعني انا برقص برجولي ولا بشعري ؟
سالي : بمظهرك
الهنوف : الرقص انا ماخذته تسليه مو تعليم مابي اتعلم
سالي : مو طالع شي بيدي هذي قوانين
الهنوف : سالي الله يخليك تصرفي ، حاولي محاوله اخيره
سالي : تمام راح اكلم المديره واشوف
الهنوف : مشكوره ، باي .
قفّلت منها ووقف عسـاف مصدوم ، ماقوى يتكلم معاها لما عرف انها مسجلّه بمعهد الرقص .
مرر أصابعه بشعره وتنهّد بضيق : وش اسوي الحين ؟ لو عرف شجاع بيزيد غليله عليها !
انا وش حطني بينهم ، خلاص دامهم وصلوا لبعضهم
حريقه تحرق العدو ، ليش أشقي عمري معاهم .
عكس طريقه ورجـع وهو متجاهل إتصالات شجاع .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الساعه ٩ من صباح الـيوم الثاني ؛
الهنوف كانت جالسه تكـتب ؛ ودانه قدامها تسوي ظفائر بشعرها ومستغربه من الهـنوف : ليش ماتقومين تلبسين وتخلصيني
الهنوف : مابي اروح
دانه : لا عاد ، بلا نحاسه
الهنوف : مالي نفس
دانه : هو عشان مالك نفس انا ابيك تجين معي
الهنوف : خلاص بنام شوي واجيكم الظهر
دانه : اوكي حبيبتي ناطرينك
خلصّت شعرها وقامت واخذت شنطتها وطلعت .
الهـنوف كانت تكتب بدون شعور ، الدفتر اللي بينها كله كتابات ورسائل وكلام موّجه لوالدتها فقـط ، اخر مره كلمّتها قبل ست سنوات ، انقطع الوصل بينهم بسبب شجاع .
كان يهددها بهالشيء علشان ترجع ، لكن امها قالت لها ماعليك منه ، اذا رجعتي ومامعك الشهاده ماراح اسامحك ، دامك رحتي لاترجعين خاليه ، وماسمـعت صوتها من هذيك اللحظه ، حاولت بكلّ الطرق انها توصلها وكان يرفض شُجاع ويقول كانك تبينها ارجعي لها .. ولارجعت ولاحاولت ترجع الا بعد ماتخرّجت ، وهنا كانت الصدمه " وصلتها تهديدات من ارقام مجهوله لكنّها متأكده انهم من عائلتها ، بـ إن شجاع يتوّعد بقتلها .. حاولت تتواصل مع أمها لو برساله ماقدرت .
واللي ذابحها ليش أمهـا ماحاولـت ؟ صابها أرق من كثر التفكير والخوف عليها ، وصارت تجمّع كل الكلام اللي بقلبها وكل احداثها المهمه بدفتـر ، علشان ماتنسى شي ماتقوله لها يُوم تشوفها .. سالت دمعه من عينها على حبـر الكتابه وكمّلت تكـتب .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شُجاع ، كان جالس قريب من العـماره ، ولابس نظـارت شمسيّه ، وعيونه تراقب العماره اللي فيها الهنوف .
ينتظر لحظة خرُوجها ، ينتظر طلّتها من البلكونه
شوفته الأولى لها قد مافرح فيها قد مااكلت قلبه الغيره
لإنها بدون حجاب ، ضاقت انفـاسه ووسّع جاكيته
وقف وهو يشوف بنتين يطلعون من نفس العماره .
مرّوا من جنبه وسرق السمع لهم لعلّه يسمع اسمها بين كلامهم ، لكـن ماسمعه .
طلع شخص من نفس العماره وإتجه له شُجاع ، كان يدخّن ولا انتبه له .
شجاع : يا أخ .
ناظر فيه بهدوء ومدّ يده شجاع : معاك شجاع بن سليمان الضاوي
عقد حاجبينه : يا اهلاً ، محسوبك علي من سوريا عمري ٢٥ سنه وساكنين هون انا وابوي وجدي وجدو لأبوي واختي نوران
شجاع استغرب لكنه استانس واضح علي على نيّاته واي شي يقوله وابتسم : تشرفت فيك ياعلي ، انا ساكن هنا بنفس المكان وملاحظك ماتروح ولاتجي ، ماتشتغل انت ؟
علي : لا والله ، مالقيت وظيفه بس الحمدلله ابوي موظف
شجاع : لا ياعلي انت رجال وصار لازم تعتمد على نفسك ، وش رايك باللي يقول لك وظيفتك عندي
علي ناظر فيه بصدمه وكمّل شجاع : ومن بكره بعد ، وبالراتب اللي تبيه !
علي : ياريت ، الله يخليك
شجاع : تم ، بس عندي شرط صغير جداً
علي : شو ، احكي
شجاع : ابي مفتاح لشقة الهنوف ، تقدر تجيبه
علي ناظر فيه ثواني ودفّ يده اللي على كتفه وقال بحده : مافشرت عينك ياواطي ، مش انا ياللي بغدر بجاري منشان مصلحتي ، شو بدّك بالبنت
شجاع استانس لردة فعله وقال بإبتسامه : كفو عليك ، لكن انا زوجها
علي انصعق وماقدر يرد وكمّل شجاع وهو يطلع ورقه من جيبه ومدّها لعلي : هذي صورة من عقد الزواج
علي مااقتنع لين قرأ المكتوب وحس انه تضايق ونزل راسه : بس ليش بدك المفتاح ، امرك مريب
شجاع : ابي افاجئها ، بتساعدني ياعلي ولا اشوف احد غيرك
علي : ماشي راح جيب لك المفتاح ، بس اوعدني مابتخليني اندم
شجاع مد له ورقه ثانيه وقال بهدوء : وعد ، هذا رقم ولد عمي ،بوصيه عليك و كلمه وبيعطيك تفاصيل وظيفتك
علي : منيح ، خليك هون رايح اجيب المفتاح من صاحب العماره واجي راح احكي له انه الهنوف انكسر مفتاحها ومش قادره تطلع.
شجاع وهو يشوفه يركض ابتسم لطيبة قلبه وجـلس ينتظـره.
او بالأحرى ينتظر شوفتها ، رغـم النار اللي بقلبه منها الا انّ شوفتها تغيّر العالم حوله وتخليه إنسان ثاني ، قعد يتخيّلها ويحاول يتذكر نبرات صوتها اخذ نفس وهمس لنفسه : انتظر كلها دقايق وبترتاح
من هالعذاب ، بتصير بين ايديـنك.
رجـع علي ووقف شجاع بلهفه اخذ منه المفتاح وشكره ودخل للعمـاره ، صعد للدور الثالث ووقف قبال شقتّها وسرح بالباب .، دق قلبه بسرعه عجيبه ، الهـنوف مايفصل بينه وبينها سوى باب ، دخّل المفتاح ، وفتح الباب وترك المفتاح ، انفتح جزء من الباب وطاحت عينه على كنبات الصاله ، غمّض عيونه واخذ نفس عميق وفتح باقي الباب ودخل .
دارت عيونه بالشقّه ، فيها غرفتين ، وقف عند الغرفه المفتوحه وشـاف سريرين وريحة الغرفه عطر هـادي .
سمع صوت المويا جاي من الحمّام أعزكم الله ، عرف انها تتروش ، إتجه للخزانه وفتحها وعينه دارت على الملابس وهو مايدري وين ملابسها من ملابس دانه لذلك قفّل الحزانه وظل واقف مكانه لما وقف صوت المويا وحسّ قلبه بيوقف وكل مره يحس انه اول مره يستوعب انه بيشوفها ، ظل واقف بدون أي حركه لما سمع صوت خطوات تقترب للغرفه ، وفجأه دخلت
وكأن الزمن وقف مع دخلتها ، كانت منزله راسها ولابسه روب أبيض ولافه شعرها بمنشفه صغيره وقفت عند التسريحه ونزّلت راسها وشالتها ورفعت راسها وهي تطيّر شعرها للخلف وبهاللحظه طاحت عينها بعين شخص بمرايتها واقف عند خزانتها ، حسّت قلبها بيوقف من الخوف ولسانها إنشّل لكــن سرحت بوجهه إلين اوجعتها عيونها ودمعت ، رجعت سرحت مره ثانيه الين زاد دمعها ، رجفت يدّها وحست انها بحلم او انها تتخيّل ، لإن من سابع المُستحيلات يكون اللي وراها شجاع بعد سبع سنوات من الغياب .
حاولت تلتفت له علشان تثبت لنفسها ان كان حقيقه أو خيال لكن عجــزت .. قرّب لها وهو مو حاس بنفسه ولا بأي شي من حوله ، كانت الدنيا بعينه هاللحظه ظلام والنور الوحيد بوجهها .
وقف وراها ولامس جسمه جسمها وشهقت الهنوف وتوّسعت عيونها لما شافت ملامحه من قريب ولما لمسها حست كل شي بجسمها يصرخ من الصدمه .. غمض عيونه وهو يستنشق شعرها ثواني ونزل لرقبتها ورفع يدينه لخصرها وحضنها بدون شعور وشدها لحضنه بكل قوته وباسهـا لين أكدّ لها انها ماتتخيّل ، نزلت دموعها بشكل يُرثى له وبدون ماتحس شبكت ايدينها بيدينـه وشدّته عليها رغم كثير العتب عليه والزعل منّه الا ان هاللحظه كانت مشاعرهم اكبر من العتب .
هي عارفه انّه بعد هالحضن بيقتلهـا ، وهو عارف انه بعد هالحضن بتنفجر عليه علشان أمها اللي يدري وواثق انها تحب امها اكثر منه ..
تركت ايدينه ولفّت له بكل جسمها لين صارت مقابلته ، وعيونها بعيونه وغاب عن بالهم كل ماخلق الله في الأرض سواهم ..
رفعت يدّها ولمست طرف وجهه وهمست بصدمه تفوق ماقبلها من الصدمات : إنت! بعد هالعمر كله انا بحضنك الحين
شـجاع سكت ثواني ونزّل ايدينه عنها وقال بنفس همسـها
وبنظرات مالها تفسير : كلّ شي تغير فيك الا خلخالك اللي أغـلى مني .
بهت وجهها وغمضت عيونها وكل مافيها ينزف خوف ورهبه وحـبّ قالت بعيون دامعه : بـ. بس انا مو لابسه خلخال
شجاع : بس أنا اشوفه، واسمع صوته واغـار منه ، شلون صار هو اغلى مني بقلب الهـنوف ، شلون الهنوف فضلّت الدنيا على حبيبها ؟
أوجع روحها كلامه سندت راسها على صدره وشدت قميصه بقوّه وطاحت عينه على يدينها اللي ترجف ، قالت بتوّسل : لاتقتلـني
إنكسر قلبه مع كلمتها ، وكمّلت بصعوبه : والله العظيم اني جيت ادرس
جيت اخذ شهاده وارفع راس أمي اللي حرمتني منهـا
ليش ماتشوف نفسك غلط ، ليش ماتحسّ ان شروطك ظلـم
شجاع كـابر على مشاعره وقال بحدّه : انا جيت أحاسبك على الماضي ، لكن انتي ماتحاسبيني عليـه
رفعت راسها بصدمه قويّه من كلامه وقالت ببحه : طيبّ حاسبني بس طمنني على أمي ، بسمع صوتها حرام عليك مايكفيك عيشتي بالغُربه
شجاع : الغربه اختيارك ، ويشهد الله أنك ضيعتي شخص كان فاتح لك يدينه أكثر من بلادك
الهنوف صرخت بوجهه بصوت باكي : كيـف ؟ كيف وانت كنت بتاخذني خدامه وأبسط حقوقي كنت بتحرمني منهـا .
صدّ عنها ومرر أصابعه بشعره وسرح بكل جزء من الفراغ اللي قدامه وهو مصدوم من نفسه كيف ضـعف ، عاش عمره كله وهو مقهور منها لا ليله ليل ولا نهـاره نهار ولا عيشته عيشه بسببها ولما شافهـا صـار يعاتبهـا وكأنه ينتظرها تقول شي يشفي غليله ويطفّي نيران بقلبه ماطفت من يـوم سافرت.
ناظر فيها بعيون تلمع شرّ وقال بقوّه : لمي اغراضك ..
كانت تناظر فيه بصمت تام ماقوت تتحرك لكن دبّ الرعب بقلبها لما قـال بصوت صارم : بـسرعـه !
الهنوف برجفه : بتقتلني صح
سكت ثواني وقال بإبتسامه : لا ، الموت رحمه لبني آدم ، وأنا والله ما ارحمـك !
حسّت قلبهـا يذوب من الرعب ومدّت ايدينها ومسكت يدينه وانهارت قدامه وقالت بصوت رايح من كثر مابـكت : تكفى ، لاتدمّر حياتي أكثر
سحب يدينه منها وهو منهار بداخله اكثر منها ، سحب شعرها بقوّه وشهقت ووقفها قدامه وركّز عيونه بعيونهـا وقال بهمس أرعبها : هذا مستقبلك اللي سعيتي علشانه ، والله لتعيشينه تحت رجليني !
ماسمعت باقي كلامه لإنها صرخت بتوّسل : لا شجاع اانا في وجه شيبانك ، إنت قـادر تسامحني وانا بسامحك ، بس لاتعذبني .
تـرك شعرها وصدّ عنها وقال بهدوء حاد : لمي اغراضك واطلعي ، بسـرعه
عطاها ظهره وصدّ عنها وبقلبه من الحزن مايوزن بلد ، خاف يضعف اكثر ويستسلم ويرضـخ ويسامح ، اتعبت قلبه شوفتها ودموعها وتوّسلاتها وصدمتها وحضنها وعطرها وهمسها وحبّها له الواضح بعيُونها لكن قسّى قلبه ، قسّى قلبه بأكثر لحظه ضعف فيها وهذي نقطة قوّه تضاف له ..
لمّت الهنوف اغراضها بصعُوبه ، مايهون عليها فراق دانه ببساطه وبدون سابق إنذار ، دانه اللي تشيل معاها نصف همومها واذا فرحت تفرح قبلها ، مسحت دمعتها وكانت عارفه انه بيحرمها من دانه مثل ماحرمها من امها ، لذلك جلست تكتب بورقه رساله لدانه وتفهّمها الوضع وتطمنها عليها .
حطتها على مخدتها واخذت شنطتها وطلعت ، شافته جالس ويمناه على راسه ويدلّكها بهدوء وواضح انه مصدّع .
بلعت غصّتها وبقلبها مقرره تجاريه لين تتطمن على امها وبعدها تعرف كيف تاخذ حقها منه ، حسَت بألم براسها وغمضت عيونها بقوه ماتبي تتذكره يوم سحب شعرها .
ثاني مره بحياتها تنضرب من نفس الشخص ، لوهله حسّت انها تكرهه لما أستوعبت اللي صار كله ، مسحت دمعتها بقهر وقالت بحدّه : ممكن أعرف كيف دخلت شقتي ؟
شجاع وقف وقال بهدوء : بنطلع الحين ، لو تمسكنتي قدام الجيران بيجيك علمً مايسرك .
طلع قبلها وطلعت وهي شايله شنطتها وقلبها يحترق من بشاعة شعورها ، نزلوا وكان عل واقف وملقّي ظهره لباب العماره ، وقف وراه شجاع وربت على ظهره : ماقصّرت ياعلي
علي ناظر فيه وناظر للهنوف وابتسم بإحراج : المعذره يالهنوف انا ياللي اعطيته المفتاح ، شو رأيك بالمُفاجئه
الهنوف بالقوّه مسكت نفسها لاتبكي وقفت جنب شجاع وابتسمت بضيق : حلوه
شجاع اخذ يدها وشبك اصابعه بأصابعها : الهنوف بتجي معي ، قل للجيران والمحبين لايشيلون همّها ابد
علي : يعني خلاص الهنوف ماراح نشوفك ؟
شجاع بحده : اي خلاص ، مع السلامه
سحبها ومشى فيها والعبـره خانقتها ، مافهم علي نظرات الإستنجاد بعيونها ، مافهم عدم رغبتها بالذهاب ولا فهم ضيقها منّه لأنه ساعد بشيء فيه مضّرتها.
مشـت وراه راضخه ومستسلمه وتدعي انه مايضرّها اكثر من كذا ويبقي لها شوي من قوّتها تحارب فيها سوء الأيام القادمه.
شدّ على كفّها بيده بدون شعور منهار من داخله لأنها معاه لكن ملامحه كانت تظهر العكس تماماً .
وقـف عند عجـوز ، كانت ماسكه لوحه مكتوب فيها " أنقذوني ، لا أملك إيجار المنزل والمالك سوف يطردني "
تقدّم لها وهو يطلّع بوكه ومسكته الهنوف من ذراعه بقوه وناظر بعيونها مصدوم من حركتها .. ارتبك نبضها لمّا ناظر فيها ، ونست وش كانت بتقول ونزّلت يدها عنه ونزلت راسها.
شجاع قرب لها خطوه وقبل يتكلم هبّت نسمه بارده وطيّرت شعرها بإتجاهه وغمّض عيونه مع ريحة عطرها اللي طارت عليه من شعرها بلع ريقه وقال بهدوء : وش فيك
الهنوف : لا تصدّق العجوز هذي ، كذابه
شجاع : كلن على نيّته
الهنوف : هذي ساحره ، بتعطيك اوراق علشان تثبت لك الكلام اللي كاتبته ، لكن هذي تعاويذ مجرد ماتطيح عينك عليها بينغسل مخك وتاخذ كل فلوسك ..
شجـاع ناظر لمخارج حروفها ماإهتم لموضوع العجوز
كثر ماهمّه كلامها وتحذيرها وخـوفها
قالت برجفه : انا ليش اقول ، روح لها احسن خلها تسرقك
شجـاع استوعب كلامها وناظر للعجوز بصدمه
كانت ملامحها بريئه وماتوحي انها مكّاره
كـان عارف انه بيشوف اشياء مااعتاد على شوفتها
وقال بـهدوء : هذي ثاني اشيائنا اللي غير مُعتـاده .
الهنوف : وإيش الأولى ؟
شجاع : إنك بدون حجـاب !
نزلت راسها بربكه واضحه بملامحها ورجّعت شعرها خلف أذنها
وقالت بهدوء : كنت متحجبه ، لكن صار لي موقف غير إنساني
وأضطريت اشيله لسلامتي .
شجاع وهو يتصنّع اللامُبلاة : ماطلبت منك تبرير لكلّ أفعالك الدنيئه !
الهنـوف سكتت ومشت قبله ومسك يدّها
ورجعها وراه وأخذها بإتجـاه البيت وألف فكره وشعور بداخله.
ربع ساعه ووصل للبيت ، كان دور أرضي وشكله الخارجي جميل وجذّاب
دخلت الهنوف وهي حاسه نفسها بحلم مو معقوله انه بنصف ساعه تعمّق بحياتها وصارت رهن إشارته ، فتح لها الباب ودخلت
وطاحت عينها ع الحديقه الصغيره اللي مليانه ورد
ويتوّسطها مسبح أرضي ، ناظرت للصاله من خلف الزجاج
وكانت صغيره لكنها شرحه ومنظرها من بعيد حلو فكيف لو قرّبت
لكن هيـهات ، انشراح المنزل لايعني انشراح صدور ساكنيِه
تقفّل عليها باب البيت وخافت أكـثر ، هذا وش ناوي عليه ، ليه مادخـل ؟
. . . . . . . . . . . . .
بـعد ساعه ونصف :
رجعت دانه مع نوران وهي مستاءه جداً
من عدم حضور الهنوف ، دخلوا للعماره وإتجهت كل وحده لشقّتها
ونوران عاذره دانه على إنقلاب مزاجها ، دخلت للشقّه وهي تنادي : الهنوف ، الهـنوف
ماجاها ردّ ، دخلت للغرفه ونزلت شنطتها
وقالت بإستغراب : وين راحت هذي ؟ الهـنوف ويـ.
طاحت عينها على خزانة ملابسهم ، كان قسم الهنوف فاضي .
اوّجعها قلبها من المنظر وقربت له وفتحته كامل
وحسّت قلبها بيوقف ، وين ملابس الهنوف ؟ وين شناطها ؟
وين جزمها ؟ وقبعاتها ومعاطفها ومكياجها وعطوراتها وابسط اشيائها.
حطّت يدها على قلبها وقالت بربكه : يمه قلبي وين راحت .
اخدت جوالها بيدّ راجفه وأتصلت عليها ماردّت
مره ومرتين وثلاثه لين تقفّل الخط ، دانه حسّت بتموت من الخوف
وفجأه طاحت عينها على ورقه على سريرها
اخذتها بسرعه وفتحتها وقرت اللي فيها ودمعت عيونها لاشعورياً
لما قرأت " انا رايحه مع شجاع مادري وين
ومادري الى متى لكن لاتخافين علي ، انتبهي لنفسك "
طاحت من يدها الورقه ومسكت راسها بقوه وبكـت بصوت عالي
من شافت اسم شجاع شافت معاه فراق الهنوف وموتها .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دانـه طـلعت من العماره وحصّلت بوجهها أبو علي واهله كلهم
طالعين يتعشـّون وكانوا فرحانين لكن إنصدموا من شكل دانه .
نوران وقفت جنبها وقالت بخوف : شو بك !
ابو علي : يالطيف ، شو هالوجه يادانه
طلع ابو غاده شايل بنته غاده ووراه زوجته سناء وكانوا مبتسمين
ولكن تلاشت إبتسامتهم لما شافوا شكل دانه.
كانت تبكي بصمت ودموعها ماليه وجهها .
جدّ علي : إحكيلي شو بيك ياجدو ، مين مزعلك
دانه وهي تمسح دموعها : الهنوف ، اخذها زوجها
علي ناظر فيهم كلهم وضحك بفخر : انا اللي جمعتهم ببعضهم
دانه انصدمت من كلامه وقرّبت له وقالت بصوت خافت : شلون ؟
علي : جاني وقال انا شجاع الضاوي جوزها للهنوف وبدي مفتاح شقتها منشان افاجئهـا وانا جبت له المفتاح من المالك واخذ مرتو وتيسّر
دانه انشدّت اعصابها وهي تسمع كلامه حدّت على اسنانها
وقالت بقمّة غضبـها : لا بارك الله فيك ولا بشنايعك اللي تشنعتها
على المخلوقه ، الله لايعطيك العافيه ياعلي
انصدم وبهتت ملامحه وقال ابو علي بصوت حاد : شو يادانه ، شو بيك عالولد
ابو غاده : لا يادانه ماكنت بتوقع انو هالحكي يطلع منك
نوران بصدمه : شو مسوي علي ؟ احكي !
دانه : زوجهـا يبي يقتــلهـــا ، يبي يقتلها ياعلي
انهارت بينهم على رُكبها وغطت وجهها وبكت من قلبها .
الصدمه كانت متعادله عند الجميع ، حتى سناء
اللي ماكانت تحب الهنوف مره خافت عليها
وقالت برجفه : ياجماعه لاتقعدوا صافنين قوموا شوفوا حل للآدميه !
علي انسحب بينهم وهو يحسّ بعيونه دمع ندم لو يبكيه جفّت عيونه
أوجعه قلبه لما فهم نظرات الهنوف الأخيـره له .
ابو علي : ما بيصح هيك مش على كيفه يقتلها
لازم نعرف مكانه ونشتكي عليه
جدّ علي : ياعلي ، ماعرفت مكانهم ؟
علي كان منهار وحاله ماكان اردى من دانه اللي صوت شهقاتها مالي المكان ، نوران جلست جنبها وحضنتها وقعدت تهديّها بالكلام .
علي وقف وهو يمسح دمعته : ماعرفت اشي عنهم
بس وحياة الله لو شفته لأقتله بيديني هذول
راح خليه يندم على إستغلاله لي !
دانه وقفت وهربت عنهم وهي متجاهله ندائاتهم
وقلـبها مع الأخت اللي ماجت من بطن امها لكنّها اخــت .
راحت لكلّ الأماكن اللي يُحتمل وجود عسّاف فيها
المقهى والمطعم وكشك الحلويات وبيت الدكتور والصيدليّه
شافت هوشة شباب من بعيد وقربت لهم
على امل يكون عسّاف بينهم مثل المره الأولى
لكـنها ماحصّلته ولا حصّلت له اثر .. كان ناشب لها بكلّ مكان وهي ماتبيـه
الين صارت تبيه وماحصلّته .
مشت ومشت وهي تدوّر عليه وتعبت من المشي
وتعب صوتها من كثر ماسألت عنه
وكل من بالحيّ صار مايعرفه
رغم انه كان يعرف كل من بالحي ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
يارب أنا قلبي يخاف من إنتهازات الذبول ْ
صيّره ورده بحوش أمي لعلّه يرتويّ.

. . . . . . . . . . . . . . . . .
 

يـاقوت

⭐️ عضو مميز ⭐️
البارت الرابع
. . . . . . . . . . .


بـأحد الحدائق الخاصّه وبالتحديد عند إسطبلات الخيل كان واقف شُجاع ويترقب عساف وهو يمتطي المهره بكل إحترافيه ويجـري فيها مسافه بعيده ، سرح فيـه لكن تفكيره سرح بمكان ثاني ، في بيته اللي قفّله على الهـنوف ومشى وتركها ، ماقدر يدخل ويشوفها من جديد ويكون معاها تحت سقف واحد وخلف باب مُغلق بعد العمر هذا كلّه ، متأكد لو صار هالشيء واحد فيهم راح يصير له شي .
وصلّ عساف بالخيل ونزل وأعطى اللجام للسايـس وقال بضحكه : لاتخاف يابو عمر ، انا عسفتها وروّضتها
ابو عمر : روّضتها لنفسك مش لي ، الفرس من فارسها
عسّاف : بس ترغب للناس الودوده ، دخلّها للإسطبل
اخذها ابو عمر وراح عنّهم وقرب عساف لشجاع وقال بهدوء : علامك ، وش صار معك
شجاع : الهنوف ، ماعرف شلون اواجهها
عسّاف : كم لك تنتظر هاللحظه والحين تقول ماتعرف شلون تواجهها ، شجاع !
شجـاع ابتسم وبقلبه يقول ماتدري ياعسّاف اني للحين متوتر من حضنها وهمسـاتها واحسّ ودي اعيش باقي عمري فـيه .
مشى من قدّام عساف بدون أي ردة فعل تُذكر ، عسـاف ضاق على حال شجاع لكن مابيدّه شي .
شجـاع ركب سيارته وراح لِبيته اللي اشتراه علشانها ، ماعرف وش الهدف من انه يشتري بيت ، كان يقدر يستأجر شقه مؤقته ، لكن مالقى نفسه الا وهو يوّقع على عقد الشراء .
وصل ونـزل ودّخل المفتاح بالباب وغمّض عيونه واخذ نفس وكأنه ماشافها اليوم وقبل يومين ، كأن هذي المره الأولى اللي بيشوفها فيها ، دخل للبيت وكان مقفّل كل الغرف علشان تضطر تدخل غرفته وفعلاً ماكان يشوف الا نور غرفته ، دخـل بدون شعور وشافها جالسه وسرحانه ، سرح بتـفاصيلها وحسّ حاله يتلاشى من فرط الشعور .. كل ماشافها تزيد حلاوتها او هو لإنه مشتاق لها وولهـان يشوفها كذا ، مانتبهت له لإنه دخل بهدوء لكن لما قرّب لها رفعت راسها ووقفت مفزوعه وطاح من يدّها المسباح وبانت بملامحها الربكه ورجعت خطوتين ،
استغربت من نفسها كانت تشجّع نفسها وتحاول تقوّي حالها قدامه ومجرد ماشافته اعلنت له خوفها ، مسحها بنظراته بتدقيق كانت لابسه فُستان ابيض طويل ومن فوق وأكمامه دانتيل وفاتحه شعرها ومزيّنه ملامحها بروج خفيف وايلاينر مجمّل عينها ، بغض النـظر عن شكلها الجذّاب استغرب شجاع الصبح كانت مو طايقته ولاطايقه حالها وتدري وش اللي بقلبه لها والحين متزيّنه له ..
عرف وش نيّتها وقف قدامها واخذ خصله من شعرها ومررّها على خدّه وهمس : وش مغزاك من هاللبس والحركـات ؟
الهنوف خافت يكشف خطّتها لكنّها لزمت تكمّل وقالت برجفه من قربـه : مغزاي حبّك وقربك ، انا لو جرحتك مره احبك مليـون مره ، وأدري انك جاي تحبّني اكثر ! .
.
.

شُجاع
الشعور
والأحاسيس
وأحرف الأبجديّه الـ ٢٨
أبت عن وصف حالته بهذي اللحظه
كانت تأكد له شعوره تجاهها وهو أن حبّه لها يزيد ماينقص
رغم إستنكاره الشديد لهالموضوع ، وزعله من نفسه
الا إن نظرات عيونه ونبـضاته و عطر الهنوف اللي لقته بين اغراضه ورفعته بوجهه وبين عيُونه كـ إثبات لكلامها.
شُجاع كأنه مايطلب بالدنيا بعد رحمة الله الا رحمتها
حسّ نفسه ضـعيـف قدام الحقّ ، ولا قدر ينكر من الوهله الأولى ، لكـــن غمّض عيونه ثواني وأخذ نفس عميق ردّ للهنوف شعورها بالخوف والضعـف ..
تعدّاها وجلس على الأريكه وسنّد ظهره ورجل على رجل وطلّع باكيت الدخـان من جيّبه وطلع زقاره وحطّها بفمه وقـدح فيها عود كبـريت وفجـأه اختفى وجهه من كثر الدخان اللي زفره .
الهـنوف رجفت وهي تحسّ ان محاولتها لجذبه باءت بالفشل
شُجاع بحركة الدخان إستجمع قوّته وطرد توتّره ورغبته الشديده فيها ، وقال ببرود عجـيب ماعهدته فيه الهنوف من قبل : الحين أنتي متوّقعه مني اخذك بالأحضان وأضمك وأقضي معك ليلـه تحسبينها من اجمل ليالي عمرك ؟
مـعليش بس أنتي شايفتني حمـار ؟ ولا ماعندي كرامه ؟
شلون تقولين بوجهي أني احبك وانتي هاربه من يديني
وبدون شـوري ، ومخليتني مضحكه ومهزله لعرب ربي
وفوق هـربك تقارنيني بسلسال مدري خلخال
لعنبوك انـا ولد عمك ورجال محسوب على الرجـال
تقارنيني بخيط تلبسينه برجلك وتدوسـين فيه تـراب القاع !
عقب هذا كله يالهنوف تقولين جاي احبك ..
لا والله ، ماطبنا ولا غدى الشـر
انتي جنيتي على نفسك لآخر يوم بحياتك
صدّ عنها لإن ملامح الضعف والتوّسل بوجههـا اتعبته وهـو عارف ومتأكد ويناقض نفسه هاللحظه بإنه يوم من الأيام راح يستسلم قدامها ويعطيها الحقيـقه اللي اتعبت روُحه .
الهنوف من كثر تعبها وضيقة قلبها تمنّت انها ماجت للدنيا
تبلّدت وعرفت انـها مالها حظ بشيء بعد اليوم
ومهما حاولت تليّن قلبه عليها راح يقسى أكـثر
وهي مستسلمه لكلّ شي بعد ماتعرف شيء واحد بـس .
جثت على ركبها قدامه وبعيـون تلمع همست برجاء : بس علمّني .. امي وينها ؟ ليش اخفيتها عنّي حرمتني من صوتها ؟ تحرم أم من ضناها ياشجاع انت ماتخـاف الله بنفسك وصّلني لأمي وبعدها لك عهد على بنت عمك ان رقبتي فـداك لو تبي تقّصها قدام عرب ربّك مسموح !
مـز مزه من الدخان ونفـخه بوجهها وصدت عنّه
وأبتسم شـجاع : اول خطـوات الشقى وأول صدمات مستقبلك اللي سعيتي له وأول يوم لك معي وأول خـبر بيننا أن امك عانت من مرض السرطان اكتشفـوه بمراحل متقّدمه ومافاد العلاج ، وماتت !
.
.
( لـسان الحال : أحس اني بديت أتثاقل الخطوة
كأن الأرض ماتتحمل أقدامي )
كانت سـاكته وباهته ومفـجُوعه ومركزّه أحاسيسها وحواسها معـاه تردد كلمة أمك مـاتت وتحسّ مجرد بشاعة الكلمه تقتلها فكـيف لو تأكدت ان الخبر صـحيح .حسّت ايدينها تتحول الى مخالب وسكاكين لما تخيّلت انه يكذب عليها ويتفاول بالشر على أمهـا .
قامت من قدامه وجلست جنبه وقالت بهدوء عكس الأعاصيف اللي بقلبها : اذا كنت تكذب وعلى بالك كذا أنتقام وبتعذبني فيه فـ والله والله مثل مادست على قلبي وعليك مرّه لأدوس عليك مره ثانيـه !
شجـاع سرح بنبراتها بدون مايناظر فيها وقال بنفس هدوئها : ماتت ، وكانت وصّيتها انك ماتعرفين بموتها لين تتخرجين !
الهنوف حطت ايدينها على فمّها وسرحت بالفراغ اللي قدامها وهي تحسّ بشعور غريب وتحس الأرض ومن عليها كذبه .
شجاع عرف انها مابعد أستوعبت ، اوجع قلبه هدوئها وأكل قلبه الندم لإنه عطاها خبر وفاة اعزّ البشر على قلبها بهالبرود
الهـنوف : اذا تبي تعذبني انا قابله تعذبني بنفسي وبشهاداتي ومستقبلي اللي تعبت عليه ، لكن لاتعذبّني بأمي اكثر من كذا
التفتت له وقالت بعيون ملاها الدمع وصوت مخنوق :
انا قابله تحرمني منها اكثر من كذا ، راضيه اعيش ببلد
وهي تعيش ببلد راضيـه افارقها فراق حياه لكن مو فراق موت !
شجـاع ماقدر يكابر اكثر وتلاشت قوّته قدامها وبانت ملامحه الحـزينه والضيق اللي كسى تعـابيره ومحى منها الفرح والسـعاده.
أستجمع نفسه وقال بإصرار : البقى بـراسك
ضـلّت ساكته رغم ان كل مافيها يبكي وينـوح حاولت تطلّع عبراتها وتصـيح لكن عجزت .. الم بقلبها مو طبيعي والدنيا صارت غمامه سوداء بعينها ورفعت كفّها لصدرها وضربت عليه أكثر من مره وكأنها تفك اغلال وعُقد .
شجاع خــاف وقرب لها مسك يدّها الراجفه وناظرت بعيونه
وقال بقوّه : ابكي لا تسكتيـن ، لاتكتمين ماهو زين ، صيحي !
سحبت يدها بدون شعور وماشافته اصلاً كانت تسمع صوته يروح ويجي حولـها رغم انه جنبها قامت ومشت خطوتين برجول ثقيـله ماشالـتها اكثر وطـاحت على وجههـا
وفـز شجاع مثل فـزة المجنون انحنى جنبها ورفع وجهها عن الأرض وكـانت غايبه عن الوعي وجسمها مافيه نـبض تقفلّت بوجهه الدنيا كلها وشالها بدون شـعور وطـلع من بيته لسيّارته لأقرب مستشفى والخـوف معميـه رغم إنه كـان يتوّعد ويبيها توصل للمرحله هذي وألعـن منها لكن من أول ماطاحت طـاح وراها وأثبت لنفسه للمره المليون من ساعة شوفتها الى هالساعه إنه مو قدّ حبها ولا يقدر يتنازل بسـهوله مهما جرحته وجرحها يبقى مكانها بقلبه أكبر من قلبه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عند دانه ، الساعه ٨ الليل :

كانت جالسه بشرفة المقهى وهي مصدعه وتعبانه نفسياً
من الخوف على الهنوف ، كانت رابطه شعرها ولابسه فستان ناعم
عنّابي لين الركبه وعليه جاكيت جلد أسود وواضح إنها تعبانه ومالها خلق
جلست وطلبت من النـادل شاي وجلست تنتظر وعينها على جوّالها
تنتظر مكالمـه من الهنوف رغم انها تعبت من الإنتـظار لكن لازالت تنتظر .
وصلها الشاي و من كثر ماهيّ شارده ماشربت منّه ولا اخذته بين إيديها
أتصل جوالها وفزّ قلبها واتسعت فيها الأرض وبثواني تلاشت
وهي تشـوف أسم نوران ، ماردت عليها لين قفّلت
رشفت رشفه من الشاي وكان ساخن لإنها اهملته
وأنسدت نفسها وتركـته ، أقبح شعور ممكن يحسّ فيه الإنسان
شعور الهم والإحساس بالمسؤوليه ، رغم ان دانه مالها ذنب
لكن احساسها تجاه الهنوف كـان مثل إحساسها لنفسها .
سـمعت صوت عزف قريب لمكانها وعقدت حاجبينها
وإلتفتت بسـرعه وشافت فرقه موسيقيّه تعزف
والناس متجمّعه عليهم ، وتذكـرت عساف وقامت بدون شعور
لعلّها تلقاه بينهم ، وهي تمشي كانت تفكّر كيف تنتقم منه
على مساعدته بخطف الهـنوف .. وصلت ودخلت من بين الناس
وطاحت عينها على إثنين يرقصون بالنص وصدّت عنهم بـسرعه
وطاحت عينها بعينه وانصدمـت رغم انها كانت تتوّقع وجوده
كان متوّسطهم ببدله رسميه وماسك الكمان بيدّه اليسرى
وبيدّه اليمنى يعـزف عليه ويلعب بأوتاره بإحترافيّه عاليه
وكأن اللي معاه مالهم وجـود ابد ، قهـرها بإستمراره
رغم انه شايف ملامح الخوف والحزن بوجهها
قربت لـه بدون شعور وسحبت منه الآله بقوه
وقدر بسهوله انه يرجعها له ، ووقف عسـاف مصدوم من حركتها
وقال بغضـب بعد ماسكن الجـوّ : إنتي ودك تنكسر يدك ؟
اذا ودك تعالي ماخليها بنفسك
صدّ عنها وأعطى الآله لأصحابه ومجرد ماإلتفت لها
قالت بقـهر : وين الهـنوف ؟ تكـلم ؟
عساف : عند زوجها ، لاتحشرين نفسك بينهم
ولاتعيشين دور الصاحبه ، حنا أهلها واولى بها
يالله ضفي وجهك لا أفرشك هنا والعن ثـواك
ماكان ناقصني غيـرك !
مشـى وهو يوّسع الكرفّته حقته ماحسّ الا ظـهره ينقسم نصفين
من قوة الضربه اللي جت عليه
ومجرد ماالتفت شاف الكمان اللي عزف عليه طايح وراه
وعرف انه انضرب فـيه ويمكن انكسر بـعد
شاف الغضب بوجيه العازفين وماكان نصف الغضب اللي بداخله
وقالت وقالت دانه بصوت عالي " باللغه الفرنسيّه " : كفّوا عن نظرات الإستحقار
هذا الشخص قام بخطف صديقتي وتسليمها لشخص يريد قتلها .
عـسّاف أول مره بحياته ينحط بموقف مثل كذا
ويعصّب منه لدرجة إنه تمنى بيدّه سلاح ويفضيه براسهـا .
دانه لما شافت الكل هادي ويناظر بذهول كمّلت بحرقه
وصوت باكي : أين انسانيتكم ؟ أقسم لكم انه قام بخطف انسانه بريئه
أرجوكم ساعدوني في العثور عليـها .
تقدّم شخص بإندفاع وهو يرفع جواله لإذنه :
سأستدعي الشرطه ، اقبضوا عليه يارِفاق !
مجرد ماقال كذا تقدموا له جموع من الشباب ومسكوه بقوّه
ورغم غضبه الشديد كان هادي ونظراته الهاديه لها زادتها رعب منه
لكنها ارتاحت لما فزعوا لهـا وبغضون دقايق وصلت الشرطه
ومسكوه وسحبـوه وهو لازال بقمة هدوئه ولما وصل للسياره
التفت بقوّه وقال بنبرات حاده : لاتنسين اننا بنفس الحيّ
وثاني قتيـله على يدي إسمها دانه !
انصعقـت دانه رعب وشحب وجهها
وتمنّت لو الشرطه تعرف عربي علشان يحاسبونه على الكلام
واللي صدمها اكثر وحسّت راسها يصدع منه "كيف عرف اسمها"
ماحبّت توضح له خوفها وقالت بصراخ : ياعساك ماعاد تصبح يالمتخلّف !
دخلّوه للسياره وراحوا من قدامها وهي مقهوره
وتدري انها ماراح تستفيد شيء لإن عساف عنده أدله
ان الهنوف مع زوجها لكـن ماقدرت ماتشتكي عليه
على الأقل توصل لمكان الهنوف وتتطمن عليها .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالمستشفى ؛
كان واقف شجاع جنبها وهي فاقده وعيـها الى الآن
من نـصف ساعه ، مافتحت عيونها ولا حسّت بكل اللي صار
من لحظة ماشالها ليـن طلع الدكتور قبل دقيقه
وسأله عن الأسباب وقال له شجاع أنه بلغها بوفاة أمها.
وماكان من الدكتور الا انه عصّب عليه لإن حياتها كانت بخطر
لولا التدخّل الطبي السريع كان صارت لها نوبه قلبيه
من عدم انتضام نبضات القلب بسبب الصدمه النفسيّه .
لو الندم نـار كان شجاع رماد من كثر ماندم وكره نفسه
كان يتأمل كل جزء فيها ، من شعرها لأخماس رجليها .
مسح على يدها ومسكها بطرف يدّه لكـن مااكتفى
رفع البطانيّه عنها ودخل جنبها بهدوء ، صار وجهه مقابل
وجهها التعبان ومصدر عذابه غمّض عيونه ورجع بتفكيره
لسبع سنوات للخلف ، بيوم تخرجها من الثانويّه .
كانت راجعه للبيت هي وبنات عمّها وفرحانين بنتايجهم ونجاحهم
وأخذوا حقهم من الهـدايا والكلّ بارك لهم وكانت فرحتهم غيـر
رغم انهم عارفين ماراح يكملون الجامعه لكن
ماتضايقوا من هالشيء ابداً ، الا الهنوف ماكانت عارفه
كانت جالسه جنب جدها وتقولّ له عن مجموع درجاتها واستانس
وشجـاع جالس قدامهم وسرحان فيها ولاعليه من كبار عايلتهم الموجودين رغم عصبيتهم عليه طنشّهم ورد على نظراتهم بقوه : انا احبّ الهنوف وهي تحبني ، ليه مسوين حالكم مستغربين ؟
عـمه : اقطع واخس ، تبيها اخطبها مو تعاملها من تحت لتحت
شجـاع وعينه بعين جدّه قال بإبتسامه : وانا باتيها بسنة الله واخطبها من شايبها !
الهـنوف كان وضعها مزري بهاللحظه ورغم مابقلبها من مشاعر لهالإنسان قامت وتركتهم من خجلها .
الجـد : جتك الهنوف وانا عند وعدي الهنوف من شجاع جدّها لشجاع ولد عمها !
أبتسم من ذكراه وهو يتذكّر ابتسامتها الخجوله لما قامت ويحسها الى الآن تلعب بحسبته طبع بوسه على عينها ومارفع وجهه عنها ، وأخذته الذكـرى ثمانية سنوات للخلف
لأول ايّام العطـله ، وأول مره تزورهم الهنوف من مدّه طويله كـانت العائله كلها مجتمعه في بيت الجد البنات نايمين بغرفه والشباب بغرفه والكلّ نـام الا هو ويّاها .
قـام وطلع للحديقه ومرّ من بين الشبابيك الين وصل شبّاك الغرفه اللي هي فيهـا وبدون مايخبرها انه جاي كانت واقفه تنتظره وقتها كانت لابسه فُستان أحمر ماسك على جسمها لين خصرها وبعدها فيه كسرات واللي مزهيها كانت صابغه شعـرها بنّي فاتح وجلس ثواني يتأملها مايدري يفرح بوجودها قباله ولا بتغييرها .
قام يغنّي لها وعيُونه تدرس تفاصيلها :
يا راعي الثوب الحَمر لا تـزرّه ، يا ويل طرّاد الهوى منك بالويـل.
الهـنوف رجعت شعرها خلف اذنها من خجلها مالقت شي تبعد فيه توترها وقالت بصوت خافت : ليه مانمت ؟
شجاع : شلون انام وانتي معي بنفس المكان وماشوفك ؟
الهنوف بربكه وهي تناظر وراها : طيب يالله روح لايشوفنا احد
شجاع : ويـن اروح ، الهنوف اطلعي للسطح ابي اسولف معاك
الهنوف بصدمه : لا انت انهبلت ، انا بس الوقفه عند الشباك استكثرتها على نفسي وخايفه منها ، يالله روح
شجاع : اسمعيني ، افا تخافين مني وانا بس ابي اسولف معك
الهنوف : زين سولف هنا ، اسمعك
شجاع حنى راسه وراها وشاف الكل نايم همس لها : ابي اضمّك واشم بخورك من قريب ، مو حرام عليك اشمّه الحين وانتي بعيده ؟
شهقت وابعدت عنه وقالت بربكه : خاب مسعاك ياقليل الحيا ، اذلف
قفلّت الشباك بوجهه وضحك ضحكه ماعقبتها
الا تنهيدة حب من أعمـاق روحه للهنوف البريئـه ..
والحيـن بعد ثمانية سنوات ضحك نفس الضحكه وتنّهد نفس التنهيـده وبنفس شعور الحـب لكن طغى على كل هالمشـاعر حزنه ،بين ايدينه حالياً اكثر شخص حبّه بحياته لكن بينهم الف حاجز ياصعوبة الشعور وياقسوته ، رجعت له الهنوف لكن مارجعت معاها ايـام حلوه ومشاعر جميله لو تنشرى شـراها.
حنى راسه اكثر لين دفنه بشعرها وغمض عيُونهواستنشقه مثل استنشاق المُدمن لسبب إدمانه وهمس بإذنها : للحين أحبك ، رغم كل الأشياء المره اللي صارت بيننا !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظنوا بأني قد خلوتُ من الهوى
‏ ما أبصروا قلباً عليك يهيمُ
‏نافقتُ حين تسائلوا عن حُبنا
‏أظهرتُ كرهك والفؤاد متيمُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بيـت الجد السـاعه ٩ الصـبح :
الجدَه ام سليمان كانت تصلي الضحى
وأبو سليمان كان جالس يتقهوى وقدامه أكبر أحفاده " نوال و ظـافر "
ظافر : ياليتك كل يوم عندنا وتسوين من هالقهوه الزينه
نوال : بجيكم كل يوم ، ماكلمكم شجاع ؟
ظـافر : له يومين ماكلمنا ورقمه مقفل ، لاتدري امي
نوال : ياويلي وش فيه ، طيب عساف ؟
ظافر : عساف نفس الشيء مايرد
ابو سليمان عصب : حلال يامن لخك بهالفنجال على عينك
ظافر بصدمه : وراه وش سويت
ابو سليمان : اخوك مايرد وانت تسولف ببرود
ظافر : وش تبيني اسوي اصيح ؟ ولا اشقق هدومي
نوال : لاترد على جدي وتصرف ، كلم اي احد ياويلي والله انه صاير لهم شي !
الجدّه سلمت من الصلاه وجلست ثواني تناظر فيهم
وقالت بهدوء : شجاع ماينخاف عليه
نوال بتوتر : انا خايفه انه ذبح الهنوف وانسجن
ابو سليمان سرح وهو يفكر بكلام نوال اوجعه قلبه ومسك عصاه وقام .
ظافر : وين تبي ياجدي
ابو سليمان : ابي اروح للشرطه
ظافر : ياجدي اجلس الشرطه وش بيسوون ترا باريس بفرنسا مو بالسعوديه
ابو سليمان : انت لو انك رجل كان فزيت تسأل عن اخوك
ظافر : الله يسامحك انا مكلم ولد جيراننا لافي يعرف ناس بباريس وقلت له يسأل
ابو سليمان : لافي ماغيره ؟ الله يلف وجهه مير هذا زين ان نفع روحه
ام سليمان : لاحول ولا قوة الا بالله انت علامك على الناس اليوم
ابو سليمان بان الخوف على وجهه : والله ان صار لهنوف شيء من سبايبه لأتبرا منه وجه الفلس
ام سليمان : اقول اذكر ربك ، وليه ماتبريت من الهنوف اللي حطت راسك بالقاع
ابو سليمان : والله محد حاط راسي بالقاع الا انتي وعيالك ، الخلا
مشى خطوتين وبهاللحظه أتصل جوال ظافر وفزّ : عسّاف يدق
وقف الجد والتفت له بسرعه ورد ظافر : الو ، عساف !
عساف : هلا ، وش مناسبة المليون إتصال ؟
ظافر : مناسبه ؟ ياشيخ انت ماتخاف الله تارك امك يومين تحاتيك ؟
عسّاف : انشغلت ، بكلمها الحين
ظافر : جدّي نقطه وينهبل ، وإنت وشجاع ولاهمكم !
ابو سليمان سحب منه الجوال وقال بصوت غاضب : اسمع ياعساف وش مسوين للهنوف تكلم ؟
عساف : ياجدي والله مابها خلاف ، اخذها شجاع وامورهم مستقره
ابو سليمان : تهبى والله غيابكم يومين ماهو مطمني
عساف : الحين يوم شجاع اخذ الهنوف راحت وحده من صديقاتها اشتكت علينا بحجة اننا خاطفينها ، ووقفونا يومين وطلعونا يوم اعترفت الهنوف انها ماهي مخطوفه وحنا من اهلها .
ابو سليمان ضرب بعصـاه بقوّه على الأرض وكمل بحزم : معاكم ساعتين
اذا ماكلمتني الهنوف والله ثم والله ليصير علمً ماخبرتوه ولاتوقعتوه ! .
قـفّل الخط بوجه عساف وتوّهق عسـاف وندم لإنه ساعد شجاع لو يدري انه بيدخل بمشاكل مـاساعده أبد .
طلع من مركز الشرطه بعد ماأثبت لهم انّ الهنوف مو مخطوفهوانها رايحه معاه برضاها .. أخذ تاكسي وراح للمستشفى اللي هم فيه بعد ربع ساعه من زحمة الطُرق والسيّارات وصل للمستشفى واتصل بشجاع ولا ردّ عـليه ، شال هم الوقت يمرّ ولو ماكلمت الهنوف جدها راح يزعل وينفذّ كلامه . سأل عنهم لين وصل جنـاحهم طق الباب وأنتظر ثواني
وفتح له شجاع وعقد حاجبينه لما شافه : وش جايبك
عساف : جابني شقاي ، تدري انك دخلتني بمشاكل بالشرطه ومع جدي ؟ تدري ان جدي حالف اذا ماكلمته الهنوف خلال ساعتين انه يسوي لنا مصيبه !
شجـاع قال بحده : ليه انا جبرتك تدّخل نفسك ؟ انا طلبتك وانت طقيت الصدر وماقصرت ، تقدر ترجع الحين
عسّاف : افتح جوالك وخلها تكلم جدي ، لأنه متوّعد فيك
شـجاع : خلاص خلاص ، بقول للممرضه تقول لها
عساف : وأنت ليه ماتقول لها ؟
شجاع : منعني الدكتور منها ، يقول اذا شافتك بتتعب أكثر
عساف ضحك بسخريه : اكيد بتتعب ، مو حضرتك معطيها خبر وفاة امها بسهوله ، على الأقل مهّد لها !
شجـاع أخد نفس وقال بهدوء : الحين انت وش تبي ؟ ناقصك انا ؟
عساف : خل البنت تكلم جدها وفكنا من الفضايح
شجـاع : وش رايك تجيب صديقتها دانه
عساف تذكّر حركات دانه معاه وحسّ بغل عليها : وليش اجيبها
شجاع : الهنوف اذا شافتها بترتاح ، لاتتأخر انتظرك
عسّاف : يارجل والله انها قاهرتني ، اخاف اذبحها قبل لاجيبها
شجاع : لاتلومها من خوفها على الهنوف ، يالله جبها وتعال
مشـى عساف وشجاع دخل وبدخلته طلعت المُمرضه
من الغرفه وقال شجاع بسـرعه : كيف حالها؟
الممرضه : صحتها في تحسّن ، نامت
طلعت ووقف شجاع قبال البـاب ثواني وهو يحاول يمنع نفسه من الدخول لها لكن ماقـدر ، فتح الباب ودخل بهدوء طاحت عينه عليها وأنصدم من شكلها ، ماكانت نايمه .كانت صاحيه ومسنده ظهرها ودمعتها على خـدها وسرحانه والصمت سيّد المكان ، منظرها دمّر قلبه وهز ثبـاته هزّ .كان المفروض يرجع قبل تشوفه لكنه ظل واقف يتأملها
ويتوّقع وش تفكر فيه
( امي وياليتني كنت معاها بمرضها
ياليتني بديتها على مستقبلي
ياليتني ماجــيت وتركتها
ياليتني بعت الدنـيا وأشتريتها
ياليـت الزمن يرجـع وابقى معـاها ).
قربّ لها وقف جنبها وصدّت عنه بدون شعور
وقال بصوت خافت : دانه بتجيك اليوم ، اذا تحبين ترجعين معاهـا ترا سامح لك
الهـنوف بغصّه : ليـه حرمتني منـها ؟
غمّض عيونه وتمنى مات ولا سمع هالنبره منها قال بهدوء : هذا طلـبها انا ماحرمتك منها !
الهـنوف رفعت يدّها ومسحت دمعتها وكملّت بحرقه : لاتنكر ان كان لك تدخل بالموضوع ، بس وربي ياشجاع والله وهذا انا احلف بالله اني لأحسر بك حياتك واخليك تعيش بندم وتـقول ياليتني ماضريت الهنوف !
ابتسم لكلامها ومسح على شعرها وقال بهدوء : الموضوع كان لصالحي كنت اقدر اقول لك انها مريضه عشان ترجعين نفذّت رغبة امك ، لكـن مسموحه باللي بتسوينه كأنه ماكفاك اللي سويتيه
الهـنوف بإندفاع : وش سويـت ؟ بأي قانون يعاقب اللي يسافر يدرس ؟
حنى نفسـه لها وسرح بعيونها وقال بصوت خافت : انا اعاقبك لأنك هـربتي مني ، مو لإنك درستي !
الهـنوف رفعت غطاها وردّت بصوت مهزوز : وراح اهرب منك مره ثانيه تهون الغربه ولا العيشه مع متخلّف .
شجاع رفع نفسه وتنهّد وقال بهدوء : طيب بدق على جدي يبي يكلمك وتراه عمره ماوقف ضدك ولا قال عنك الكلمه ! ردي عليه بدون ماتضايقينـه
الهـنوف عرفت انها لو ماكلمته راح يعصب عليهم وينكّد عليهم لذلك رفضت المكالمه وعلشان ماتضعف وتحن لجدها
قالت بحده : أقسم بالله العظيم ما اكلمـه !
شجاع رفع حاجب وأومئ راسه بالقبول : براحتك ، انا طالع
قامت وهي تشيل المغذي من يدها : انا اللي بطلع وبرجع لشقتي مع دانه وكان فيك خير تعال !
شجـاع انصدم من حركتها ومسكها بقوّه ورجعها لسريرها بدون مايتكلم طلـع ونادى لها الممرضه وحرّصها عليها .
أتصـل على جدّه ورد بسرعه وبلهـفه : الهـنوف !
شجاع سكت شوي ورد : هلا جدي انا شجاع
الجدّ : وين الهنوف؟
شجاع : تعبانه وماتبي تكلمك
الجدّ : وش بها تعبانه من وش ؟
شجاع : ماخذه برد وجبتها للمستشفى
اول ماتصحصح بخليها تكلمك
الجدّ : لاتنسى حلفي ياشجاع
شجاع : مانسيته ياجدي ، لاتخاف !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عـساف وصل لـعمارة دانه وهو ناوي يخربها معاها ظهره الى الآن يوجعه من ضربتهـا وكلامها قاهـره اول مادخل سمع احد يناديه والتفت وشاف ابو غاده
وهو ماسك بيدينه وردات وطالع من محله ومعصب : انت شو جابك بس مش مشكله جيت وجابك الله
عساف تنهد بملل : يابو غاده والله اني محترمك وماودي اضايقك
ابو غاده : ياويلي خفت ، اوقف مكانك راح اكلم البوليس
عساف ضحك ببرود : ولازلت مقدرك لأنك كنت ونعم الجار للهنوف !
مشى خطوتين ومسك يده ابو غاده ولف عليه عسّاف بقوه
وسددّ له لكمه على خده رجعته ثلاث خطوات للخلف
وبان بوجهه الخـوف من عساف .
عسـاف بأبتسامه : هذا مع احترامي لك ماودي اضرك بشيء أكبر
تركه وصعد للدور الثالث ، وقف قبال شقّة دانه ورنّ الجرس
وانتظر ثواني لين انفتح البـاب وشـافها .
دانه خافت لكنّ ماوضحت له ، ردّت الباب بوجهه وقبل يتسكر دفّه بقوه ودخل عليها .
وهنا ماقدرت تنكر خوفها منه وقالت برجفه : نعم ؟
عسـاف وعينه تدور على الشـقه قال بتفكـير : ماحد ساكن معاك صح ؟
دانه بقوّه : جاي تستظرف ؟
عسّاف : لا ، جاي اتأكد ان ماوراك احد يحاسبني على اللي بسـويه لك
دانه ابتسمت بسـخريه : وانا طول عمري لحالي أواجه اللي على شاكلتك تظن بخاف الحين يعني .
عسّاف بقلبه : يلعن شكلها ماتخاف من شيء .
قرب لها خطوتين وقالت بصوت حاد : على فكره ترا حتى انا حاطه مسدس بجاكيتي مو بس انت !
مافات عسّاف ملامحها الخايفه ورجفة صوتها حتى وهي تحاول تخفيـها وتدافع عن نفسـها ماحبّ يخوفها اكثر وتذكر كلام شجاع هذا من خوفها على الهنوف.
رجع وقال بهدوء : جاي اخذك للهنوف ، تبي تشوفك
دانه : وإن كذبت ؟
عسّاف عقد حاجبينه : وش بيني وبينك عشان اكذب عليك ، ماتبين بكيفك ، سلام
إتجّه للباب بيطـلع واستوقفه صوتها : لحظه ، بجي معاك
التفت لها وكمّلت بربكه : بشرط ، علي ونوران يجون معاي
عسّاف عصب : الهنوف تعبانه تبيك لحالك ، تجمعين خلق الله ليش ؟
دانه : والله ماروح معاك لحالي
عسّاف : وش التناقض اللي فيك ، قلتي مو خايفه ؟
دانه : مو خايفه لكن علشان استأمن اكثر !
عساف : لاتتأخرين !
طـلع ونزل وهو يحاول يهدي نفسه وقـف عند باب العماره.مرت عشر دقـايق وطلعت دانه ووراها علي ونوران
وواضح انهم معصبين عليه وضحك ضحكه نرفزتهم اكثر :
كأنكم طالعين من حلبة مصارعه ، خلاص روقـونا عاد تراكم تهاويل
علي كان معصب من استغلالهم لـه ًقبل يتقدم له مسكته دانه
وهمست له : اتركه معاه سلاح بجاكيته .
بان بوجه علي الخـوف وناظر لأسفل جاكيت عساف ومنها فهم عسّاف وش قالت له دانه وقال بهدوء : لاتخافون السلاح لقطاعيّن الطرق والمجرمين مهو للناس الأبريا .. يالله
ناطروا لبعضهم بإحراج ومشوا وراه وهو سابقهم بخطوات كثيره
اخذ نفس عميق يحاول يهدي نفسه من حركاتهم والتفت لهم
وقال بحدّه : دانـه !
دانه انفزعت : ها شفيك
عساف : تعالوا جنبي !
تقدموا كلهم وصار دانه على يمينه وعلي ونوران على يساره.
نوران : فيني اعرف الهنوف وين قبل ؟
عساف : بالمستشفى !
وقفوا ثلاثتهم وناظروا فيه ، التفت لهم وقال بهدوء : مافيها شي لاتخافون .
كانوا ساكتين يحاولون يستوعبون اللي سمعوه . طنّشهم ومشى وتركهم وراحوا وراه وهم خايفين ويحاتون الهنوف
دانه الى الآن تحس حالها بحلم ، الهنوف طول عمرها معاها
ماتروح للمستشفى ولا تحبها ، حتى وهي تعبانه تبقى بفراشها
وتجيب لها دانه الأدويه بدون ماتضطر انها تروح
ليش لما صارت عندهم راحت للمستشفى ؟ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
علمتني وشلون هجر الحبايب
‏وبعلّمك وشلون الأحباب تقسى !

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رايكم بالبارت ؟!
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 3)

أعلى