• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

Mr Gum (ذابل) 🥺

🤲اللهم بلغنا ليلة القدر واعنا فيها ع حسن عبادتك🤲
⭐️ عضو مميز ⭐️
لقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرمًا، فقال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) (أخرجه مسلم)، كما جعل الظلم قرين الشرك بالله كما قال سيدنا لقمان لولده: {يَا بُنَيَّ لاً تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(سورة لقمان الآية 13)، ومن المعلوم أن الظلم يحدث الاضطراب بين الأفراد والجماعات وينشر الرعب والفساد، ويحيل الحياة إلى جحيم لا يطاق، في ظله ينمو النفاق، وفي كفنه يكثر الشقاق وتشتد الخصومات، ويضعف الدين في القلوب وتُسلب الحقوق وتُهدر الحرية وتداس الكرامة، وصدق رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم - في قوله: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) (أخرجه مسلم)، فما انتشر الظلم في قرية إلا دمرها ولا في أمة إلا أهلكها ولا في عائلة إلا أفناها، ولا اتصف به شخص إلا كان من الهالكين، كما قال- صلى الله عليه وسلم-: (إن الله ليُملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته. (أخرجه الشيخان). إن الطغيان والظلم يرجع تاريخهما إلى عهد بعيد في الزمن الغابر، حين اعتدى أحد بني آدم على أخيه وسفك دمه ظلمًا وعدوانًا، واندفاعًا نحو تحقيق الأطماع والمصالح الذاتية، فكان قدوة سيئة للعدوان والطغيان، وباء بالخسران وبالخزي والندامة على فعلته البشعة. وقد قصّ الله تعالى في القرآن الكريم خبر هذا الظلم والعدوان بقرآن يتلى إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ *لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ *إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ *فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ *فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ) (سورة المائدة الآيات 27-31). إن دعوة المظلوم تُفتح لها أبواب السماء ويقول الله سبحانه وتعالى للمظلوم وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين، وهذه قصة رواها الإمام البخاري استجاب الله فيها لدعوة مظلوم فحطم ظالمه (كان أهل الكوفة يكثرون الشكوى إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- من حكامهم ومن يُولي عليهم، فاختار لهم صحابياً جليلاً هو سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه-، فلما اجتمع أهل الكوفة بعمر- رضي الله عنه- في موسم الحج شكوا إليه سعداً وقالوا: إنه لا يحسن الصلاة بالناس فأرسل إليه عمر فلما جاء سعد قال له عمر: إن أهل الكوفة يزعمون أنك لا تحسن تصلي بالناس فقال سعد: أما إني والله أصلي بهم صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة أو نقصان، فقال له عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، وكان عمر شديداً في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم، ومع علمه بكذب أهل الكوفة وافترائهم على سعد، أرسل وفداً من الصحابة مع سعد إلى الكوفة يسألون الناس هناك عن سيرة سعد فيهم، فلما قدموا الكوفة ومعهم سعد أخذوا يسألون الناس عن سعد، فيقول الناس فيه خيراً، ولم يتركوا مجتمعاً ولا نادياً ولا مسجداً إلا ويسألون الناس عن سعد والناس تقول فيه خيراً، وآخر المطاف صلوا العصر في مسجد لبني عبس وبعد الصلاة سألوا الناس عن سعد فأثنوا عليه خيراً، غير رجل واحد وقف وقال: إنكم تناشدوننا الله أن نقول في سعد ما نعرفه، أما وقد أردتم ذلك فاسمعوا: إن سعدًا لا يَسير بالسرية ولا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية، فقال سعد لأدعون بثلاث، اللهم إن كان عبدُك هذا كاذباً قام رياءً وسمعة، فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن . قال راوي الحديث فأنا رأيت الرجل الذي دعا عليه سعد وقد تقوَّس ظهره من الكبر وكُفَّ بصره ويمد يده يسأل الناس، وإذا مرت به فتاة أو امرأة غمزها بمعنى بصبص لها فكان الناس يقولون له: يا شيخ وأنت في مثل هذا الحال أما تتقى الله، فيقول: شيخ مفتون أصابتني دعوة سعد وهذا مصداق قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب يرفعها الله فوق السحاب ويقول: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» (أخرجه مسلم). كما روي في الصحيح أن سعيد بن زيد- رضي الله عنه- أحد العشرة المبشرين بالجنة، خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان بن الحكم وادعت أنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ماذا سمعت من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله إلى سبع أرضين». فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت )(أخرجه البخاري ومسلم). إن هؤلاء الظالمين قد أخذوا جزاءهم في الدنيا على ما اقترفوه من ظلم وكذب على الآخرين، فالله يمهل ولا يهمل كما قال الشاعر: لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبـــــه يدعو عليك وعين الله لم تنـــم ومن أنواع الظلم ظلم الإنسان لنفسه بارتكاب المعاصي والموبقات، وكذلك ظلم الإنسان لأولاده بتفضيل بعضهم على بعض، فيترك في نفوسهم الحقد والغل على بعضهم البعض، وظلم الزميل لزميله بالدس له والوقيعة فيه، وظلم الشريك لشريكه بخيانته، وظلم الزوج بترك العدل بين زوجاته، وكذلك بحرمان البنات من ميراثه ومنحه للذكور من أولاده، وفاعل هذا يعترض على الله فيما قسم، ولسان حاله يقول: إنه أعلم بالمصلحة من رب العالمين. لقد كانت البشرية قبل بزوغ فجر الإسلام تعرف الظلم والعدوان أكثر مما تعرف الحق، وتحترم القوة أكثر مما تحترم الحرمة، والإنسانية في ظلمات بعضها فوق بعض، يفتك القوى بالضعيف، ويأكل القادر حقوق العاجز، ومع ذلك عرف العرب في جاهليتهم حلف الفضول (السيرة النبوية لابن هشام جـ1 ص133)، (أن ينصروا المظلوم ويقفوا معه حتى يأخذ حقه من الظالم، وذلك الحلف الذي قال فيه الرسول- صلى الله عليه وسلم- لو دعيت إليه في الإسلام لأجبته) (أخرجه مسلم). وجاءت رسالة الإسلام، رسالة العدل والمساواة، حيث أشرقت الأرض بنور ربها، وارتفعت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) (أخرجه مسلم). إن فضيلة العدل من الصفات الكريمة التي دعا إليها الإسلام، حيث إن ديننا الإسلامي قد دعا إلى التزام فضيلة العدل في شتى الأقوال والأفعال والسلوك، فالعدل من صفات الله عز وجل ، وهو وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام. ونحن هنا نتساءل: أما آن لهذا العالم أن يحكم بالعدل، وأن يفرق بين الجاني والضحية؟! أما آن لهذا العالم أن يترك لغة المصالح، ليحتكم إلى لغة المبادئ؟! أما آن للشعب الفلسطيني أن يتنفس نسائم الحرية كباقي شعوب الأرض؟! نسأل الله أن يسود العدل في جميع أرجاء الكون ليعيش الناس جميعاً حياة آمنة مطمئنة. بقلم الشيخ الدكتور/يوسف جمعة سلامة خطيــب المسـجد الأقصــى المبـــارك
 

ذاك

[ النخبة ]
الله لا يجعلنا من الظالمين
ولا المظلومين

الله ينقي نفوسنا ويبرينا من حقوق الخلق يارب

جزاك الله خير
 

Mr Gum (ذابل) 🥺

🤲اللهم بلغنا ليلة القدر واعنا فيها ع حسن عبادتك🤲
⭐️ عضو مميز ⭐️
قول ابن باز بالظلم


الظلم من أقبح الكبائر والذنوب، وعاقبته وخيمة يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً[الفرقان: 19]، كما في سورة الفرقان، ويقول سبحانه: وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ[الشورى: 8]، فالظلم منكر عظيم وعاقبته وخيمة، ويقول النبي ﷺ: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، ويقول الله  في الحديث القدسي الذي رواه عنه النبي ﷺ: يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، فالواجب الحذر من الظلم لجميع العباد، لأهلك لزوجتك، لإخوانك لأولادك لأمك لأبيك لجيرانك لغيرهم أو لعمالك لا تظلمهم، أعطهم أجورهم كاملة، كلما انتهى شهر أعطه أجرته إذا طلب ذلك، وهكذا تعطي العامل أجره، تعطي العاملة أجرها، تعطي الطبيب أجره، تعطي من عندك حقوقهم من أولاد وغيره وزوجة وغيرها، المقصود أن تحذر الظلم في نفس أو مال أو غيره، لأي أحد من الناس، إن الله على الناس دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فالمؤمن يحاسب نفسه ويتقي ربه، فلا يظلم أحداً من الناس، لا من قريب ولا من بعيد، لا في نفس ولا في مال ولا في عرض
 

Mr Gum (ذابل) 🥺

🤲اللهم بلغنا ليلة القدر واعنا فيها ع حسن عبادتك🤲
⭐️ عضو مميز ⭐️
يا له من ردع رهيب، وزجر مخيف؛ عن هذه الشعبة المقيتة من شعب الطغيان: الظلم!

إنه الداء الذي أبدا القرآن فيه وأعاد، حتى كرره في مئات المواضع، وما ذاك إلا لعظيم أثره، وقبيح عاقبته!

إن وضع الشيء في غير موضعه هو المعنى الجامع لهذا المعنى القبيح، فيدخل تحت هذا المعنى ما شاء الله من الصور والمعاني.
وهو معنى اتفقت الشرائع والفطر على مقته وخسته، لا مع بني الإنسان فحسب بل حتى مع الحيوان.

لنتأمل هذه القصة التي حدّث بها النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"عُذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً، فدخلت فيها النار" قال: فقال والله أعلم: "لا أنتِ أطعمتِها ولا سقيتِها حين حبستيها، ولا أنتِ أرسلتِها، فأكلتْ من خشاش الأرض".


يا الله! أي عظمة هذه! امرأة مكلّفة تدخل النار المحرقة بسبب ظلم هرةٍ صغيرة؟! نعم! هذا هو الدين العظيم الذي كفل حقوق الحيوانات، فضلاً عن الآدمي.

وإن القارئ والسامع لهذا الحديث وأمثاله ليتساءل: إذا كان هذا الوعيد على من ظلَم حيواناً، فكيف سيكون الوعيد على من ظلم إنساناً، وخاصةً إذا كان أخاه المسلم، أو من تربطه به علاقة خاصة!

إن المتابع والسامع، أو من يبتلي بأسئلة الناس؛ ليوقن عظيم غفلة كثيرٍ من الناس عن خطورة الظلم، وعن سوء عاقبة صاحبه في الدنيا قبل الآخرة.



كم من الأيتام الذين أُكلتْ أموالهُم ظلماً مع شدة الوعيد الوارد في حق أكل أموالهم بغير حق: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا"[النساء:10]!

كم امتلأتْ أدراجُ المحاكم بمعاملات تتعلق بالسطو على الأراضي! ألم يسمع هؤلاء قولَه صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنهما -:"من أخذ شبراً من الأرض ظلماً؛ فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين"؟! هذه عقوبة مَن أخذ شبراً فقط، فما الظن بمن يسطو على ما هو أكثر من ذلك؟!


إن هذه القاعدة النبوية الجليلة: "الظلم ظلمات يوم القيامة" لا تستثني أحداً من الناس، ويعظم الوعيد ويشتد على من استغل قوتَه أو مكانتَه أو سلطتَه في ظلم العباد، وانظر كيف كانت نهاية فرعون حين تجبر وطغى "فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ"[يونس: 39]، ولمّا ذكر اللهُ قصةَ ثمود وما حلّ بهم، قال تعالى:"فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"[النمل: 52]، فظلم العباد من أسرع موجبات الهلاك والخراب للأمم والمجتمعات، وفي التاريخ عبرة.


وإن من الظلمة من يغتر بإمهال الله له، فيِأَكْل أَمْوَال النَّاس، ويَأَخذهَا ظلماً، أو يظلم النَّاس بِالضَّرْبِ والشتم والتعدي، والاستطالة على الضُّعَفَاء، ولكن ليعلم كل ظالم أن له يوماً لا يُخلف، قال تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ"[إبراهيم: 42]، وقال تعالى:"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ"[الشعراء: 227]، وقال تعالى:"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ".


أيها الإخوة الأكارم:
"والظلم يشتمل على معصيتين: أخذُ مال الغير بغير حق، ومبارزةُ الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها؛ لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى؛ اكتنفت ظلماتُ الظلم الظالمَ، حيث لا يغني عنه ظلمُه شيئاً" (1).


وأعظم الظلم الذي يقترفه العبد: ظلم نفسه بالشِّرْك، كما قال تعالى:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" فإنَّ المشركَ جعل المخلوقَ في منزلةِ الخالق، فعبده وتألَّهه، فوضع الأشياءَ في غيرِ موضعها، وأكثر ما ذُكِرَ في القرآن مِنْ وعيد الظالمين إنَّما أُريد به المشركون، كما قال الله عز وجل: "وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ"، ثمَّ يليه المعاصي على اختلاف أجناسها - من كبائرَ وصغائرَ -."

ويلي هذه المنزلة في الظلم: ظلمُ العبدِ لغيره، وهو المذكورُ في هذا الحديث، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: "إنَّ دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكُم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (2).

ألا إن من أعظم ما يوعظ به الظالِمُ تذكيرُه بالله، وبعظيم قدرته عليه، ولهذا يؤثر عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: أخوف ما أخاف من رجل لا يجد له ناصراً إلا الله!!


"قال دهقان لأسد بن عبد الله - وهو على خراسان، ومر به وهو يدهق في حبسه (3) -:إن كنتَ تعطي لترحم، فارحم من تظلم، إن السموات تنفرج لدعوة المظلوم؛ فاحذر من ليس له ناصر إلا الله، ولا جنة له إلا الثقة بنزول التغير، ولا سلاح له إلا الابتهال إلى من لا يعجزه شيء، يا أسد! إن البغي يصرع أهلَه، والبغي مصرعه وخيم، فلا تغتر بإبطاء الغياث مِن ناصرٍ متى شاء أن يغيث أغاث، وقد أملى لقومٍ كي يزدادوا إثماً" (4).

ودخل رجلٌ على سليمان بن عبد الملك فقال: اذكر يا أمير المؤمنين يوم الأذان! فقال: وما يوم الأذان؟ قال: اليوم الذي قال الله تعالى فيه: "فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ" فبكى سليمان وأزال ظلامته (5).


أخي المسلم:

إن الظلم لا يكاد يسلم منه أحدٌ منا! فمنا المسترسل معه، ومنا المجاهد نفسه على تركه؛ ذلك أن الله تعالى وصف هذا الإنسان بأنه: ظلوم جهول، لكن السؤال:

ما هو الموقف الشرعي الذي يقفه المسلم من أخيه الظالم؟

لقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بأبلغ كلام وأوجز عبارة فقال:

"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً! فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره" (6).

"ومعناه: أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء، حتى غلبه ذلك" (7).


ومِن معانيه ما أشار له البيهقي فقال: "أن الظالم مظلوم في نفسه، فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حساً ومعنى، فلو رأى إنساناً يريد أن يَجُبّ نفسَه لِظَنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلاً! منعه من ذلك وكان ذلك نصراً له" (8).

ومما يجلي معنى هذا الحديث أكثر أن يقال:

إنك إذا "تركتَه على ظلمه، ولم تكفّه عنه أذاه ذلك إلى أن يُقتص منه؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصرُه، وهذا يدل من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة، ووجيز البلاغة" (9).

ومن لطائف هذا الحديث أن فيه "إشعار بالحث على محافظة الصديق والاهتمام بشأنه، ومِن ثَم قيل: حافظ على الصديق ولو على الحريق" (10).

"فلا يجوز ترك مسلمٍ يكافح وحده في معترك، بل لابد من الوقوف بجانبه على أي حال؛ لإرشاده إن ضل، وحجزه إن تطاول، والدفاع عنه إن هوجم، والقتال معه إذا استبيح، وذلك معنى التناصر الذي فرضه الإسلام" (11).


أيها المسلمون:

"إياك إياك أن تظلم من لا ينتصر عليك إلا بالله؛ فإنه تعالى إذا علم التجاء عبدٍ إليه بصدق واضطرار انتصر له فوراً "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ"[النمل: 62]" (12).

إن نور العدل شمس تضيء لأصحابها دروب الحياة، ولا يفارقهم نورُها حتى يبهر أبصارَهم نورُ الجنة التي إليها سيُساق العادلون!

العادلون في أقوالهم، وأفعالهم، وتفكيرهم، وأحكامهم، ومعاملتهم مع الكبير والصغير، والقريب والبعيد، المنصفون الناسَ حتى من أنفسهم، إنهم – بعدلهم هذا – على نور يمشون به بين الناس.

وأما الظالمون فهم في ظلمات لا يبصرون غير أنفسهم، ولا يحسون إلا بمصالحهم، ولا يشعرون إلا بذواتهم. (13)


وقفة:

"يا راضياً باسم الظالم كم عليك من المظالم! السجن جهنم والحق الحاكم! ولا حجة لك فيما تخاصم! القبر مهول، فتذكر حبسك، والحساب طويل فخلص نفسك، والعمر كيوم فبادر شمسك، تفرح بمالك والكسب خبيث! وتمرح بآمالك والسير حثيث! إن الظلم لا يُترك منه قدر أنملة، فإذا رأيت ظالماً قد سطا فنم له؛ فربما بات فأخَذَت جنبَه من الليل نملة - أي قروح في الجسد -" (14).

اللهم أجرنا من الظلم والظالمين، واجعلنا بالعدل وعلى العدل قائمين، وأنر لنا الطريق إلى جنات النعيم.


_________________

(1) فتح الباري: ( 5/ 100).

(2) جامع العلوم والحكم (ص: 224).

(3) قال أبو عمرو: الدَهَقُ بالتحريك: ضربٌ من العَذاب وهو بالفارسية أَشْكَنْجَهْ.[الصحاح في اللغة(دهق)].

(4) ذم البغي: (1/ 40).

(5) محاضرات الأدباء: (1/ 269).

(6) البخاري ح(6952).

(7) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: (1/ 329).

(8) فتح الباري - ابن حجر: (5/ 98).

(9) شرح صحيح البخاري لابن بطال: (6/ 572).

(10) فيض القدير: (3/ 76).

(11) خلق المسلم: (ص141).

(12) فيض القدير: (1/ 134).

(13) لباب الآداب لأسامة بن منقذ (ص311): "قلت: هذا فصل يتعين اتّساع القول فيه لحاجة الناس إلى الكفّ عن الظلم، غير أنّني قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب (ردع الظّالم وردّ المظالم) منه ما غنيت به عن الإطالة في إيراده في كتابي هذا".

(14) الكبائر الذهبي: (ص72).

نقلاً عن الإسلام اليوم
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى