وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
.
.










1

أُجِيلُ أنّايَ
بِمراقِي الرُّؤَى ..
حَيثُ رَذَّ سُنْبُكُ الغَيثِ
ما أجلَى وأجَلَّ
وَمْضَةً قُدْسِيَّة
أسَرَت
ولا عَاصِم !




2

مِلْ ..
واسكُب في قنَاني الوَقْتِ
وهَجَ الصّبَواتِ
وِغْبطَةَ المَسْرى
تعاقَبْ كما ردَفانِ فِيَّ
أجلو كَنهِي ..
حِينَ اللِّقاء




3

لِي فِيكَ
حَشْدٌ مِنْ الأفواهِ والأمواه
ورَهْطٌ نَاكِصٌ
راوَدَهُ طَيفُ نبيٍّ
فَذكَّى لِلعِشْقِ
جُذْوَةً
وامتَطَى صَهْوَةَ التَّسْلِيم



4

صِنْوٌ لِلخُرافَة
بِطَلَلِ الماءِ يخطُو
ويَسألُنِي اِتِّبَاعَه
امضِي ..
ويَعْدو الكلم
أمَامِي وخَلفِي
كـ سِرْبِ ظِباء !



5

ما ظَلَّ فُؤادٌ
حدَا صَوبَ إيوانك
شاخِصٌ مِلْء الثَّباتِ هُنالِكَ
يهيمُ تفرُّدًا ..ويَرْقَى







وهَل تَرِكُّ بَعْدَك الأنْفَاسُ ؟
يا لُبَّ الهُيام ؟!


 
التعديل الأخير:

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #2
.
.



ذَارِياتُ عِشْقٍ






قَبلَــهُ استوقَــد التّيه جَمْرتَهُ بِهِم
.... رُوحٌ ورَاحٌ تَضْرِبُ خمسًا وخمسا

كَم أكهلَ العُمق وطأةَ الغـرقِ
..... وكَم بالغرقِ مِن مَـوتَةٍ أأســى !

مَضــوا سُكّعًا بِدَربِ أُمنيةٍ نَمِيــر
..... فـ بَعْضُ المَاءِ لا يَروِي اليَبســا

تسَامروا ليلَ أُغنيةٍ ,نزَقَ القَلبُ
...... وصُبّ النَّواسِيُ وقارعوا الكأسَا

قَدَّ الهُيامَ هُيامَهُ واستَفَاضَ جَزِلًا
.... مِن أخمَصِ الحَرفِ حتّى عَالِيَ الرأسا

فـ اسْتَعذَبوا غَرقًا غيرَ مَأسُوفٍ
...... عليه .. وغُمِرَ التّعسُ بـ ألأُنســا

مِنهُم أنا بَل كُلُّهم/جَسَدِي نُحولٌ
.... استظلّ بوارفِ الحرفين وضحًا وخِلسا

أهوَجَ العَصْفِ المُدَارَى نَبْــــضٌ
.... تهَادَي فـ ضَخَّ العِشْقَ جَسًّا فـ كَبْسَا

إنْ ذرَت بِي ذَارِياتُــــك فـ نَعيــمٌ
.... وإنِّي بِكَ قَد استَولَدتُّ صُبْحًا مُمَسّى

مِن مَقبلٍ قُدّ قميصي والعَينُ ترى
.... ساكِنةً وصمّى..أتُراني أُصِبتُ مَسّا ؟

أرتِقُ بـ البَين /بيني صلاةُ الحَرفِ
.... مِحرابُ عِناقٍ كُنّا بِهِ نُسّاكًا وجُلسَا

حيثُكَ قِبلَتي إتَّخذَتكَ موطِئًا بَيّنًا
.... تراتِيلي نَضوحٌ ولو كانَ البوحُ همسَا

قِيل يومًا "جُنَّ الفتّى"وآن قولي
.... أنْ تُيّمِتُ بِه وجوارِحي لغيرِهِ خَرسَى

أفولٌ عنهُم ومشرِقي ارتِكـــازٌ
.... بشطئِكَ ..وقوارِبي الجُمحُ تَرسـى

غِوايةُ الحَرفينِ تُقىً ..عجبي مِنه
.... بَل عجبي إليهِ سيرٌ خطّهُ النَّفســـا

أُسائِلُني أ فيِ ذنبِ الغرامِ تَوبٌ
.... وأردُّ هيهاتٍ ..أيعودُ اليومُ أمسَا ؟

أو يستقيمُ السِّنديانُ بعدَ جدعٍ
.... أو يُلقِيَ المجنونُ على العُقلاءِ دَرسا ؟

إن كان ذَنبًا ... فـ أنّي مُجاهِــرةٌ
.... ولو تبعوني بِـ دُجى القَصيدةِ عَسسا !




 
التعديل الأخير:

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #3
.
.





ما ظَنَنْتُهُ شارةَ عُبُور



يتشعب من محآجر دمعها
جذرٌ عميق ، بقلبها يتصل
شاراتٌ ضوئيّة
تنبثق للبعيد ،
شارةُ دمعٍ ضوضائي يُرهِق خَدَّها
فوق رأسِهَا
كوكبُ مُناجاةٍ ،
للقصائِد ،
لِصناديق البَريد
لقوانين لا تَعبُرها بِقدمِ الرِضى
لِحُلمٍ غَزتهُ الدبابير
لِشفاهِ لِقاءٍ لا تُجيد رَسم القُبل
لِجور ما قد انكتب وما سيكتب فِي القريب



,(’


مِن لَهيِب جفاه
يُشْعِلُ سيجارتُه
غَيم دُخان ،
لِعصفورتِه المتواكِئة
تَمتطيِه
يستَرسِلُ فِي مَضيها بَعض القرارات
ما أن تنتَصِف فِي سماءه
، تَهوي
عصفورةُ حُبٍّ كُسِر جناحها وغافلتها غيمةً حالِمة !



,(’

كـ أرضٍ تَخلو مِما يُعيق
أعبرني ، قاطِعًا
مسافات الوله و تعابير الوهن
فوق أرضِي ما يليق بسيِّد النوارِس
لِلتحليق أو العُبور
بخطوة ، بتلويحة جناح
كَـ نُضرةٍ مُشِعَّة
أعبرني



,(’

قوسُ المُطر
مُثيرٌ للشفقه
ما يفعلُ عُرس الألوان
لوحدِه في السماء
بعيدًا عن قلوب الأطفال
وزهورِ الحيّ المُرهفة
تُرى أيُّ مَلاكٍ على ضِفافه ينتَحِب ؟



,(’

ريحٌ تخاطِب أرتدادًا
لِخطوة
تقترب كنقرة بيانو
نوتاتٌ تُراقِصُ الضَّجر
طِفلةٌ للغبرباء تُغنِّي
صوتٌ شاخَ
بِحنينه
لِبعيد ،
يقترب كخطوةٍ ضوئيَّة



,(’

فِي تابوتٍ يشبِهُ
تجاعيدَ جدَّةٍ بأسآه
أنزلتُ قمري عابِرًا
رَفاقُه
ضوءُه
نجمةٌ ألتصَقت بِه
قصيدةُ غِيره
بدمعته
أطفأ وهجُه
صنع منديلًا مُزركشًا بالقصيدة
التي اخْتَلط حِبرها


,(’

أسألُكَ مورفينَ كَلم
لِجسدٍ مُتهَدِّج بِخُطى صوابِه
جُرعة أو تزيد لا يُهم
ما يُهِم أكثر ، كم ستبقى ؟
لِأي وضعٍ سيئُولُ حالي
حالَ ما ينتهي فورانَها بدمي ؟



,)’

أكثرُ ما يُجيد
التصويب الهادِر بالكلام
للهباء
يخشى البنادِق
الرصاصاتِ الطائِشة ،
كان مُدنَّسًا بِما لا يليق بكبرياءه كما يفعل مع الحُب
إلـهي! ، كيف كان يخبو كُلَّمَا اشتمَّ رائِحة البارود كـ فأر
وإناثُ هاتِفه كيف لم يخشَ عليهم مِن وقعِ
قَصْفِهِ التسلسلي حسب الأبجدية
على قلوبِهم.



,(’


أسوارُ المَدينة
لِلغزاة ،
لِمتهَّكِمٍ مِثلَك
ورقةٌ رابِحة
لنهبِ غنائِمي ،
لِشق بؤْرةِ الشَّمسِ البعيدة
لنظمِ سَير دمي
وِفق قانونك
الّا آيِلُ الحدوث على أرضي
كم أحكمتُ وِثاق صَبري عليكَ وتماديت !





شاراتُ دمع ، كوكبُ مناجاة ، غيمةٌ حالمة تغافِلُني .
وتعبرني ، خطوةٌ ضوئية وسُنونَ وهنٍ ملقاة على أرضي ..
وتعبرني ، بِجناح نورس ، بخطوةٍ إنسية ، بقوس مَطر ..
وتعبرني ، كنقرة بيانو و أدرِك حينها بِأنك ما أقتربت إلا لتبتعد ..
وتعبُرني ، قمرًا ظِلالُه ينعكِس بِماءِ أرقي ويضِرمُ الليل حطبًا لِلذكرى ..
وتعبرني ، كحُقنة مورفين وريدية ، تتسلّلني ثُمَّ فِي الأثير تتلاشى ..
وتعبرُني ، برصاصِك وقصفِك وزلازِلَك التي فَاقت مقياس رِيختر ..
ويعبُرني غرورك ناهِبًا مُتهكِّمًا ، كما لو كُنت إلهًا للسُّلطة
أو حاكِمًا مِن الجبابِرَة
وتخبو فِي الأنفاق كفأرٍ كُلّما اشتممْتَ مع أثير قَهرِكَ ما يفوق
دويَ قصفِك و مِداد رصاصِك
ثُّم فِي حينٍ أعبُرك ، وترانِي شفَقُ الحُبِ الأول
نقطَةُ النورِ في عتمتِك
وأكاد حتى لا أذْكُرَك.

 

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #4





.
.




تصَاويرُ خَريف




"وَحشَة"

خرجت لاعثُر عليّ
وعندما عُدتُّ لأدلِف بأنّاي
منعتني أقفالًا ..
نسيتُ اِصطِحَاب مفَاتيحِهَا مَعي !


"وَجَل"
يُحكى أنّهُ كَانَ للمساءِ ظِلّ
عِندمَا كان يتنزّه في النَّهارِ خِفيّة
لكنّهُ كانَ مُمتَدًّا للغاية ..
وقاتِم بِشكلٍ مُرعِب وفَاضِح !


"لِقاء"

ثمّة نافِذة مُشرّعة بدفّتيها
وحائِطٌ يُقابِلها
كُلّ صَباح ..تُشرِق بِه الشَّمس
تصِلُهما بِـ شُعَاع دافِء..
ذِراعٌ مُمتَدّة ..جِسرُ حنَان
فيتصافحان تارّةً ..
ويتعانقان تارّةً أُخرَى !

"قَمع"

هُناك أُلفة أبديّة
بِباطن الأرض
إذ ثمّة جُذور تتعانق
وجِذعٌ باسِق ..أعلاها..
بِه الأغصَان أورِدَة مُتشابِكة
والثّمر .. قُبلات يانِعة !


ماذا لو كُنتُ شجرَةً
وجزَّني فأسُ حطّاب
فـ استحلتُ رمادًا بعدَ سُعار.. أو أوراقًا بِكتاب ؟
ماذا لو لوّثتني رواية سيّئة ..
أيُّ أسىً ستعيشُه جذوري فوق حُزنِها على اقتصاصِي ؟!


"فِهم"

الرِّيح
تعصِف بتنهُّدات النّاسِ كافة
بعد أن حمّلوها .. قنوطهم و خيباتِهم
وفي عُزلتِها
فتاة ضَحوك
لا يعي حقيقتها العالَم !

"وجوه"

الصيّاد ..إذا لم يحظى بصيدٍ وافِر
يُلقي شَبكتهُ بالبحر وينساها
ثُمّ يُغادِر بِـ سَمكةِ يأسٍ واحِدة !

البُستانِى ..أشعل النار في حِقلِه !
فَقد رأى في منامِه أكثر من مرّة ،
أنّ جَيشًا حَانِقًا مِن الحشرات يترصّد حَقلهُ و يُداهِمُه !

الشّاعِر ..بائِسٌ كَبير
تمزّق في نَسيجِ قصيدتِه البِكر !

ساعي البريد .. بَاحة منزِله خَاوية مِن عُلبةِ بريد
كان مُنشغِلًا بـ رسائِلَ الآخرين ..
عن نفسِه

العَاشِق ..
مِزلاجٌ يُغلق باب الحُبَّ .. أو يفتَحُه !

الناقِد .. صورة حيّة
لِـ "حَيّة" تتلوّى بِنصِّ الكاتِب
قَد تخنُقُه .. أو تعبُره بِـ سَلام !






 

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #5
.
.



مِن وَحْيِ الذَّاكِرَة



1

"عصفورٌ باليد ولا عَشرُ عصافِير فوق شجرة "
أذكُر المثل وألمَحُ ذِراعِي مُتفَرِعة
بِأغصانٍ كثيرة .. وعشرةُ عصافير
أنت الرَّاحِل فِي يَدٍ بعيدَة ..
وأنا بِالأصلِ شَجرة !



2

تشبِهُ المسافِر العَجول
تحمِلُ قدمَيَّ نسيانَك
وتنسى حقائِبَكَ المُسافِرة بِذاكِرتي
دومًا



3

يُرهِقني أنَّ ما فِي العالم كُلَّهُ متواطِيءٌ مَعك
تقويسَتِيّ شِفاهِي .. الإضاءة في الشْوارِع الخلفِيّة
مِن ذاكِرَتِنا ..
الدمعاتُ النافِرة مِثل كواكِب عاتِمة .. نحو ...كـ
تَمضي



4

تنقَلِبُ الأمور عادةً و نبدأُ بالتَّكَهُّن ..
ذات اللحظة التي ذوَت بين كفيكَ فِيها فراشه
كُنتُ قَد اِنغَمِستُ بالعِبادة ..
لأنَهُ عِباده .. كُنتُ أصبُرُك ..



5

الفِكرةُ تَبقى فِكرة
ما إن تَصِلَ إليك تُزهِر !
عَجبِي مِنكَ كَم مِن رَبيعٍ مُزْهِر يَصحَبُكَ
كَم مِن خَريفٍ مُصفَرّ يلحقُنِي !



6

كان العمرُ سنونةٌ مُحلِقه فِي فضاءِ ضَحكَتِك
وعندما تيبَّسَت شِفاهُك
تَكسَّرَ عُمرِي ..



7

أنا وأنت
كَـ نسيانٍ و نيسان
فاضَ بِكَ الأول ..
وأنا كُنتُ أجمِّلُ تلابيب الآخِر بِالكَذِبات
حتى آن ..



8

كيفَ نسنِدُ ضِحكاتِنا على عالم
العالمُ مُنذُ ضفيرَتي الأولى .. أظُنُه أنت
وحدي أدرِي لِما يمُوتُونَ البَشر ..
كُلما صافحتَهم بِالعباراتِ الباهِته ومَضيت
وحدِي ..



9

لأن التوقِيتَ جِهةَ القلبِ عاطِل !
لكَ أن تبتَعدِ و كُلما راودَك الحَنِين
عُد ما زالَ لكَ مقعدٌ شاغِر ..
و لكَ أن تُهَندِمَ جَسد الغِياب بلقاءاتٍ أنيقَه




 

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #6

.
.


قَصِيدَة هايكو تُودِّع الشِّتاء




ناغَى اللِّيل
وِحْدَتي
كانَ يسلو بالنَّشِيج !




مُبْرِحًا
مرَّني البَرْدُ
أكثَر منِ رِفاقِي .




قفَّاءَة
تتبع أهزوجَة الرِّيح
تِلكَ السنابل .




لاعَها وجل
اذكُر كم كانت جسورة وهي تخرُج مِن فمي
أُحِبُّك .




لِـ فَرْطِ المَلَل
يُنقِّبُ عنكَ فِيَّ
الزَّمَن .




يُذكِّرنني إلتِماعًا
مُفْتَضَح
اللآلِئ .




نادِني
علَّه يُدْهشني مجدَّدًا
اِسمي .




الموجُ وَحدَهُ
يَشرَح مزاجِي .




خبَّأتُ بسماتٍ كثيرَة
كَي أرتَديها
هذا الشِّتاء




منهُوب
كثيرًا تركني ليتبعَك
ظِلِّي !




عمودُ إنارةٍ يرتَجِف
يًتَمْتِمُ
خَذَلَنِي كُلَّ مَن عبروا !




كانَت معاطِفُنا رَحِبَة
تسعنا
فِي العِناق !




وحده المطر كان يعلم
ما ذرَفْنَ
ووارينَ بالضَّحكات !




شُعاعهَا أهيَف
حجبَها الغَيمُ عَنِّي
تَشْكُو زهرةَ عبَّاد .




دُورِيُّ الشِّتاء
نقرهُ مُدوٍ بالشّوق
مطَر .




سَخِيَّة لَعِينَة
تَفْقأُ عَينَ صَمْتِي بالصُّورَ
ذاكِرَة .




أدْرَكتُ مأساة القَصَب
بعدما ملئوني بالثقوب
وصِرْتُ نايًا .



لسنةٍ قَادِمَة
تُؤَجَّلُ عِنْدَ الخِتام
أحلامَنا .



 

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #7
.
.



فُصول 2015





في القطار ..السريع
السريع جِدًّا
هناك أعمى ..
للظلِّ لا للبصيرة ..
دائِم الشكوى ..
هَرِمُ القلب ..
يلوذُ بالمسافاتِ البعيدة ..
المُتعسِّرة في مخاضِ الوقت
ليُمشِّط الذاكِرة ..
عن إرتباكَةِ البِدء .. ولهفةِ الفقد الأول
عن النُدَب العالِقة في القلب ..
وتوأمان
يرْزَحان تحتَ وطأةِ التأنيب
الأولُ
قبْلةٌ للأرواحِ الهزيلة
و الآخر نِقْمةٌ
لِشفاهٍ قبّلها القَدر
فِي القطار
رعودٌ لا ينضب لها غضب
إناثٌ غِصْن فِي المقاعِد الواهِنة
أطفالٌ أشقياء .. أصِحَّاءُ فِي الغياب
فِي القطارِ
البطيءُ جداً .. جداً
لا أحد سِوى سائِق كَفيف
دون وجْهة .. كَمَن يسرُ نحوَ الحتّف



______




القلب بِضَفَّةٍ واحِدة ..
لا يقطَعُ مسَارات الندم
يبقى وحيدًا
يُسامِر نتوءات الهلع فِي المكان
يدثّرها بصوتِ حُطَامِه
وكُلما طلَع النَّهار
تسنّد على خيوط الشمس
واستفاق من غفوة أوجاعِه
ليلًا
يخوضُ في صراعاتٍ عميقة ..
غائِرًا في ذاكرة الوقت
الذاكرة التي لاتموت
تصحو
ثم تغفو
برؤية أشياء
ما فَتِئَت تسقط
قُبالة أعيُنَنا بمحض الصدفة
أو بإفتعالٍ ساذج
لنذكر ما أوهمنا أنفسنا بنسيانِه ..



______




البُكَاء نِعمة لستُ أُدركها هذه الفترة
نِعمَة البلل المُشافِي .. لـ روحٍ مُنهكة
ولعلّي من فرْط ما آلفت أذناي
كلمات تكبل مِعصميّ بجرم .. أنَّني
اِستَبَدَّيتُ بِقَدر ما يكفي بِحَق قَلبي وقَلب من أُحب
لم أعُد أبكي ..!
وكأنَّما لم استَدِلَّ على طريقِ الدَّمع يومًا
وأنا التي في ما مضى
أبكتنِي المسافة والمواقف الجاثِمَة على صَدرِ الألم
لَستُ في حال أتعجَّب مِنها
رُبَّما هي مرحلة أخيرة مِن درجاتِ يأسي
أو لحظةً تُبكِّر بـ إحتضاري ..



______




ضمائِر لا تَعودُ إلى " أنا " أنت أو نحنُ
تستقيلُ عن الدَّلالةِ .. كُلَّما ضَاعَ الَكلام
هي لا تُخاطِب أو تُخاطَب .. تُسّقِطُ حقَّها في المعنى
ولا تعنى بالمصير ..
ضمائِر تُخالِف .. تُحالِف .. تثورُ وتندَثِر
ضمائِر
منكسرة ..!
فـ كُلَّما قالت هُنا أنا .. هرب الكلامُ إلى هناك ..
وكُلَّما أصغى هو .. لصوته البارِد بمرآةِ ذاتِه
تحطَم بداخِله ..
حتى تساوى حطامِه مع كل هشيمٍ خلّفتهُ العواصِفَ والبراكين ..!




______




( رجاءي بفجاءةِ خطوتَك تُبدِّد وَحشَةَ الأيام )

كُلَّ ليلة .. أحملني إليك
في طريقٍ خاوية .. إلا من أملِ تَصَادُفِ خُطانا
في مقعدٍ منسيّ باقصى زاويةٍ من مقهى الأيام
أرسمُ خرائِط الصدف .. وأنظرها حين تلتفُّ حول نفسها
فـ أعيد فتحها ، نكْثَهَا ، إعادة صناعتها
نلتقي مرةً أراكَ ... ولا تراني
وفي مرَّاتٍ عديدة نفترق قبل أن نلتقي
فلا أراك ولا تراني ..
في مرَّةٍ أخيرة
يحملني اليأس إليّ .. فـ أُضرمُ بي دفء الذّاكرة
وأبكيك بكل ما أوتيتُ من تعبي
أُحِبُّكَ .. كما لم تراني يومًا أُحِبُّك إلّا في قصائدي
وأكرهُك .. كما لم تكرهني يومًا إلّا في قصائِدك





 

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #8
.
.







اِنغِماس





أخشى انغِماسًا

مُضَرجًا بالوهمِ الكَفيف
مُضرَّجًا بالحنين
مُضرَّجًا بالوجَعِ السرِّيّ
الخِبء المُدارى ..
حتى آخرِ العُمْر


أخشى انغِماسًا
يغزوهُ سِرْبَ شتائَات ..
ونوباتٍ مُفْعَمة بالوَجد
سِربًا يحمِلُك .. ولا يَعنِيك ؟!
يُوزِّعكَ مِلْء ما مُدَّت خرائط !


أخشى انغِماسًا
ينفُذُ حينَ عُزلة ..
كـ خَيطِ نُورٍ مُراوِغ وناحِل
لا يَمُدُّ ولا يَنتَشِل .


أخشَى انغِماسًا
يعزو لِصوتٍ أظُنُّهُ لِي
وتمتماتٍ يُنوِّئُها ضالِعٌ فِيَّ
مُذْ أفائَتنِي سِدرَة العِشق.


أخشَى انغِماسًا
يُدني (العَتيقَة)
عَن تلاليبَ سمائك
فـ يَزُفُّها التيه إلى هَباءِه.


أخشى انغِماسًا
لخُلودٍ لا يَعُمُّك
أو يأمُّك


أخشى انغِماسًا
تَثِبُ الصُّورَ والهمساتُ والأُغنِيات فيهِ
جَليلَة
بعَبق إيراقِها الأوَّل.



أخشى انغِماسًا
أجِدُني فيهِ
متّهمَة وحاكِمَة
فـ أجيرُ أو يُجَيرُّني
صوتٌ يرزَحُ
تَحتَ وطأة التِّحنان!


أخشى انغِماسًا
يَنتَحِي الدَّرْبَ سُدى
ولا ينتَحِي إلى ذاتِه .


أخشى انغِماسًا
صادِقًا كـ نشيجِ الدَّلافين
مُتأرجِحًا كـ خفْقٍ آلفناه
كاذِبًا كـ نُبوءَة مُومِس
لا تُشتَرى بِدِرْهَمِ صِدْق !



أخشى انغِماسًا

مِن قَيظٍ
يَقُضُّ مَضجَع الأمانِي
أو مِن وجَل



أخشى انغِماسًا
جَبانًا
لا أجابهني فيه
أو أسلو عَنْه
لا ألتَقِيكَ فِيهِ مُجَدَّدًا
وأُحِبُك.



 

وطَن

أُغرُودَة
[كاتبة تغاريد]
  • كاتب الموضوع كاتب الموضوع
  • #9
.
.




فُصول 2014




هل كُنت تَعرِف
أن ما مضى دُونَك يا عُمري خِواء؟
وصفائِحُ الذِكرى اكفهَرَّت
مُهيمِنةً بِك , متوَحِّدَةً
هل كُنت تَعرِف؟
عن المَسافةِ بينِي وبينُهم ، قسرً لا تجِيءُ بِي إلّا إليك
مَن غيرُك يُفزِعُ جُبنَ المسافة ؟
هل كُنتَ تَعرِف
أنِي أُحِبُّكَ بِلا هوادة
دونَ عقلٍ دون مُقَلٍ دون تفكِيرٍ ورَيب
هَل كُنت تَعرِف؟
لِمَ أعفو بِشَكْلٍ مُبتَذل ، كُلما لمِحتُ الغَدِيرَ في عينيك
لِمُ أحرِق أعشاشَ العَتب ، وأُجَلجِلَ أصداء الصمت
هل كُنت تَعرِف
أنك هِجرَتي وعَشيرَتي وعُشِّي
وأغصانَ فرَحي وبَأسِي
وزنبقةٌ بين كَفيَّ ، حمراءَ توتِية ؟
هَل كُنتَ تعرف
آوااهٍ لو كُنتَ تعرف ، كَم لحظة دونَك تُسلِّمُني للصَّقِيع
كم سُنبلة حُزنٍ تُباغِتُنِي
ويعدو عُمري للقِفَار
وما كُنتُ أعرِف
أنكَ سَتحِلُّ على ورقِي
وتبِيتُ بينَ الأبجدية
تتقافزُ كَـ طِفلٍ فَظْ ( وكم أُحِبُكَ يا طِفلي !)
وتَطرُقُ باب إنشغالِي كُلما غَفِلتُ ، لِأُعاوِدَ كِتابتَك



______



نوفَمبر حَائِطُ المِيلاد
جلّادُ الفرح
عسجدُ شاهِدٍ براق
كُنت جميلًا حين راقصت رمادي
وهويتَ بِي من سماءِك
لِأن السنونوةَ التِي تَغنَّت بِك .. لم تشبِه نعيق الغُربان فِي عُنُقِك
ولِأنَّ التوقيت كان مالِحًا .. وجافًّا كـ أعوامِ قَحط
كُنا على عتبةِ موتٍ مؤجَل
كُنا على أعقابِ قصائِدَ رثه
مرثيةٍ مُبكِرة على رداءةِ الحَظِّ الفاسِد
واذكُر أنك كُنت جميلًا.. كما كُنتُ بِك
كما كان أكتوبر يتعَمْلَقُ بتلابيبِكَ فَرِحًا ..

..

.

مِن نُطفةِ التَكوين حتى بلاغةِ اللهفة
هكذا تُصَيِّرُني السَّماء .. نَشيدًا لِنوفمبر
لِلقحط .. للذكرى .. والنُدبِ الجليلة العالِقة
وأهفو لِلسفر دون آبٍ للرجوع



______




اليوم تَسقُط .. أشياؤُك التِي كنت أُحب
أشِلاءٌ عَلى هَباء
دون لَوم أصابِع الحسرات
أنت الذي علمتني تمجِيد الذات ومَقْت جِراح الغير
ما كان غائِرًا قَبلك قلبي .. قبل المناجِل و التعثر
الينوع الأول فِي فضاءٍ كان اسمُك .. اليباسُ الأخير
الأنثى التي ما كانت أنثى قبل ضحكَتِك ..
جُمود الشفاهِ الأخير ،
اللحظة الدَّامِعة بذاكِرةٍ مُتسرِبةٍ دونَ زهايمَرِ الذكريات
والضِّحكَةُ النَّبضة .. الوريدُ المُمتدُ منك لِقلبي
جِسرُ الحنان ..
الأربعُ العائِمات فِي موجِك
أُحبُك .. كُنت أفعل !
أُحبك .. أحقًّا كُنتُ أفعل !؟



_______





عَلمتني آنذاك أن الحياةَ خَلِيطٌ مِن البهرجةِ الإنسانية ،
وأن الإنسانَ حتى يعيش عليهِ أن يبقى
موارِبًا لديمومَتِها ، أن السِجنَ قضبانَ حُب والأرض حِبال وصلٍ ماكِرة ,
أن البُكاء .. إندِلاقٌ فاضِح !
والضَحك الرَنين الأحلى ،
أن الجُوع لا يعنِي خِواء المعدة والحاجةِ لِسدَ الرَّمَق ..
عَلمتنِي الحُب ، وأن أُحِب وأن أُحَب ، أن أعيِش على حصِيرِه وفتاتِه الحلوُ الأمَر
أن أتنفَس بِـ اسمه ، وابكِي بِـ اسمه ، واضحَكَ بِـ اسمه ... وأن أشكوكَ بِـ اسمه
أن الكِتابةَ ( حبيبة ) كُلَّ المكلومينَ .. وأن الحِبر والدَّمعَ بلل مُباغِت .. ونداءٌ لافِت
علمتَني .. ماذا علمتنِي ؟
أن الجوع إليك وجعٌ مُحبب والكتابة حُنجرةٌ مُستعارة تُردِّدك دون أن يصَل صَوتُها إليك
أن الإسراف فِيكَ مرحلةٌ تجاوزتُها للحَد الذَي لا أطيق أن أصل إليه ..
علمتني أن العناقات ليست تلك بشكلها المعتاد
إن لسعنا صقيع اللهفة بذات اللحظة ..تعانقنا
إن صمتنا وتوافقت تنهيدتي مع تنهيدتِكَ ساعة شوق ..تعانقنا بشكلٍ ما
وعندما تلزمني فوضى المشاعر ..
أعيد ترتيبي عناقًا بِكَ بالكتابة ..!



_______




المسودةُ السابِعة .. بعدَ مُنتَصف الجنون
أنا عالِقة فِي هذا النَص جداً جِداً
وأعلمُ أني قَد تورَطتُ ..
وسَلَّمْتُ جوازَ تِرحالي وذاتِي إليك
وارتديت اللُغةَ , رداءً يليقُ بِغيابي الجَليل عن ذاتِي مَعك
وفِي الأُخرى قَد توَرَّطتُ أيضًا
كُنت واو العطفِ على الروح
وإلى السالِبة لِسبيلِك
وكان ويكُن وسَيَكُون ،
معنَى البلاغَة
والصَرف عمَّا سِواك
أنا عالِقة ومُصَفَّدَة .. بالتَعليلِ والتَكوين
أنا عالِقة و كـ هاءٍ مُستدِيرة ومضمومَة بآخرِ السَّطر
تُعلن أنا أُنثاهُ ومِنهِ وإليه أنتَمي
أنا عالِقة ، ومُعَلَّقَة على مِشجَبِ الحنان
بِجانِب شالِ صُوفٍ .. مُعتَق بِرائِحتَك
مُنذُ شِتاءٍ و لَهفة
لستُ أدري كَيف يُكمَل هذا النَص .



 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى