مراجعة لـ رواية: سيدات القمر 🌙

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة






..

سيدات القمر
للروائية العُمانية : جوخه الحارثي
والفائزة بجائزة المان بوكر لافضل عمل
مترجم للغة الانجليزية



IMG_20190627_180229.jpg



تسمّي جوخة الحارثي روايتها «سيّدات القمر»
وهو عنوان بارعٌ في تركيز تفاصيل الرواية من أحداثها الواضحة حتى المنمنمات التي تُدرك بالملاحظة المستبصرة
قد يبدو لنا العنوان غامضًا أو عاديًّا للوهلة الأولى، إلا أننا بعد الانتهاء من قراءة العمل، سندرك قدرته على حمل دلالات لافتة تجعلنا نسترجع حيوات هؤلاء النسوة لنسدّ فراغات ما لم يقله النص صراحة. وعلى كلّ فإن التأويل هو دائمًا لعبة ومهمة القارئ/ة لا الكاتب/ة.

تسرد جوخة حيوات نساء عشن في فترة ما بعد الاستعمار البريطاني في إحدى القرى العُمانية، وترصد تطوّر شخصياتهن وفقًا لمعطيات سياقهنّ الثقافي والتاريخي والاقتصادي، ملقية الضوء على ظروف وطبيعة الحياة أثناء الاستعمار، وساردةً بانتقاء أجزاء من طبيعة الحياة الطبقيّة التي بلورت جيل آبائهنّ، وبالتالي ساهمت في تشكيل مسارات حياة كل واحدة من أولئك النسوة.

هنّ سيّدات القمر، تعطيهنّ جوخة السيادة وتنسبهنّ للقمر. ماذا يمكن أن تحمل هذه الإضافة بركنيها من معنى؟ تجرؤ جوخة أن تصف نساء يتعرّضن لهيمنة مركّبة في حقبة زمنية حرجة من تاريخ عمان بالسيادة. هذه الهيمنة تتأتّى من سلطتين تواجهان نساءنا في الرواية؛ سلطة داخلية وهي طبقيّة، جنسويّة، ذكورية، وأخرى خارجية متمثّلة بقوى الاستعمار. تكالب السلطتين يجعل منهنّ تابعات يصعب تصوّر أن تحقق إحداهنّ حياةً تشاؤها، إلا أن جوخة أرادت أن تتحدّث معهن، أن تجعل لهنّ حضورًا وتستعيد أصواتهنّ المسلوبة ليتحدّثن هن كذلك عن تجاربهنّ المتباينة من خلال صوتها هي، الذي تذيبه في السرد أحيانّا لتعلو أصواتهنّ.



إن وصف نساء الرواية بالسيّدات لا يعني الخضوع لنمطية الفاصل الحدّي بين صورتي المرأة القويّة والضعيفة. كما لا يشير إلى السيادة هنا بمعنى الحرية التي هي ضد العبوديّة، فنساء جوخة يسُدن فوق هذه الثنائيات البسيطة مرتقيات إلى مستوى أكثر تعقيدّا في صناعة الهوية. الوصف بالسيادة هنا يعني –كما أفهمه- السيادة فوق الخطاب السائد الذي كُتب أو تنوقل لعقود مُحَجّمًا أصواتهنّ. إنها سيادة إعادة تشكيل ما شُوّه تاريخيّا أو غُيّب سرديّا.

ثم يأتي إسناد هذه السيادة للقمر. لكن لماذا القمر؟ لعلّ في الأمر أكثر من احتمال تقترحه قراءة الرواية. القمر قديمٌ قدم التاريخ، وهو شاهدٌ عليه في غيابه وحضوره، كذلك بطلات الرواية اللاتي تنتمين لأجيال ثلاثة؛ أولها جيل الاستعمار. تغيب امرأة ليحضر صوت أخرى إكمالًا لمشروع إعادة تكوين الخطاب. أيضًا، فإننا حين نتتبّع السرد نجد أن للخرافات الشعبية والسحر دورًا رئيسًا في تحريك الأحداث، والتعاطي مع المصائب، أو حتى تحقيق الأمنيات. وقد عُرفت قديمًا علاقة الأسطورة والسحر بالقمر، إذ يُقال حتى يكون السحر ناجعًا لا بدّ من تحيّن موضع القمر، وهكذا فإن الساحر يختار وقتًا لإمضاء عملٍ خيّر يختلف عن موعد سحرٍ أُريد به شرّا. كما يُقال أيضًا إن المصائب تتزامن عادةً مع اكتمال القمر بدرًا. في الرواية لا نجد بين نساء جوخة من تمتهن السحر، لكننا نرصد تفاوتهنّ إزاء الإيمان بالخرافة وأخذها على محمل الجد، كما نجد تكريسًا لفكرة الاتصال بما هو غيبي وميتافيزيقي كجزء من تشكيل هويّاتهن. إن هذا الإيمان لا بدّ أن يؤخذ إلى مستوى تحليلي أعلى، يريد العنوان، والرواية من بعده قوله تلميحًا. إذ إن ما تفعله جوخة بإضافة السيدات للقمر هو مَشْكَلَة بل ومساءلة الحدّ الفاصل بين ما هو عقلانيّ وغير عقلانيّ. إن الإيمان بالماورائيات، ومحاولة استظهار ما خُفي ومن ثمّ التحكم وإخضاعه لمصالحنا ورغباتنا قد يبدو أمرًا يُقاد بالعاطفة، أما صفة السيادة، بأن نشير إلى فلانة بأنها سيّدة فذلك يشي بقدرة نفسية وواقعيّة على الإمساك بزمام الأمور وتوجيهها، وبالتالي، فهي ترتبط في أذهان الناس بالحكمة والقوة والتعقّل. ولذا، فلعلّ التركيب الإضافي للعنوان ما هو إلا محاولة تعقيد ودمج ما اعتيد على فصله؛ العاطفة والعقل.

في هذا الصدد، نجد سالمة، الأم القويّة المتماسكة تُلبس ابنها خرزًا أزرق لتمنع يد الموت من اختطافه كما فعلت بأخيه من قبله، كما نجدها تستعين بالشعوذة لتفرّق بين زوجها وعشيقته وتحافظ على تماسك أسرتها. ميا التي انتقلت للمدينة واعتادت حياتها، ترفض أن تزرع شجرة الريحان في حديقتها لأنها تجلب الأفاعي. ظريفة العبدة تذهب ببعضٍ من وليمة سيّدتها النفساء لجنيّة في البراري لتمنعها من أخذ روح المرأة الوالد. أسماء التي قرأت كل ما في مكتبة المنزل من كتب تؤمن بفكرة تشاطر الأرواح وضيعانها في التيه إلى أن تلتقي أنصافها فتكتمل وتسعد. إن هذه الممارسات أو الاعتقادات هي جزء من الوعي الجمعي بين نساء عمان تلك الحقبة؛ جزءٌ قد تهمل سرده الروايات المركزية المؤسساتية. إنها ممارسات تجريبية لذوات تخشى الفقد وتجرؤ على مقاومته. أما المحاكمة الأخلاقية لهذه الطقوس فليس محلّها الأدب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اهتمام السرد بذكر هذه الممارسات يمثّل محاولة لجلب المجموعات المهمّشة إلى محيط الضوء ونطاق الكلام.
( مراجعة سارة الشمري / بتصرف)


وفيما يلي أبرز آراء القراء في الرواية
وأبدؤها برأي الروائية الكويتية المميزه
بثينه العيسى :


IMG_20190627_174113.jpg



***


IMG_20190627_174206.jpg




**

IMG_20190627_174247.jpg





***




سنكون أكثر من سعداء بتلقي آراءكم ومراجعاتكم حول الروايه
في هذا المتصفح




مع امنياتنا بأجمل وأمتع الاوقات لكم
 

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة
شكرا
فعلا اجت بوقتا كنت محتارة شو أقراء
بس مارح اقراء أراء النقاد حابة انا شوفها وأحكم




تسلم أيدك:wrda::wrda:



وايدك فرح ، فعلا رح اكون اكثر من سعيده
لو قضيتي وقت ممتع مع ترشيحاتنا

نورتي يا قمر
 

عبدالرحمن

لاَ غايبْ يعود ، ولاَ ذكَرياتٌ تنسَى ..
طاقم الإدارة
[ الإدارة ]
فعلاً احياناً اراء القراء يختصرون علينا القراءه
تجد من يلخص الروايه بشكل جميل لتتحمس للقراءه

تم التثبيت في القسم للفائدة
@إنانا جميل جداً ترتيبك اعجبني plz
 

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة
فعلاً احياناً اراء القراء يختصرون علينا القراءه
تجد من يلخص الروايه بشكل جميل لتتحمس للقراءه

تم التثبيت في القسم للفائدة
@إنانا جميل جداً ترتيبك اعجبني plz

مشكور ما قصرت حضرة المدير
حضورك ورأيك أسعدني
:wrda:
 

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة
أحببت ان اكتب هذا التعليق
لتعود هذه المراجعة للصفحة الأولى
لاتاحة الفرصة للاطلاع عليها من
جديد

املة ان تكون مراجعة مفيده
تشجعكم على قراءة الرواية
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى