الشاعر سام يوسف صالح

الموضوع في 'واحة شعراء وكتاب تغاريد' بواسطة اسعد يوسف, بتاريخ ‏1 مايو 2019.

  1. اسعد يوسف

    اسعد يوسف عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏4 مارس 2013
    المشاركات:
    8
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    نقاط الجائزة:
    120
    وجه الملكوت في مرآة الفلسفة
    ***************
    عندما أقول الفلسفة أقصد أرسطو وأفلاطون وسقراط وفيثاغورس ومن سكن في مملكتهم الفكرية الخالدة ..فمن هناك أشرقت الفلسفة على هذه المعمورة .وفي تلك البقعة المباركة نزلت الفلسفة من السماء بأمر أصحاب الأمر.
    كان فيثاغورس ملاكا أمام وجه الفلسفة وهو الذي هيّأ الطريق قُدّامها
    كما كان يوحنا المعمدان بالنسبة ليسوع الناصريّ .. يوحنا المعمدان هو الذي قيل عنه ( ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيّئ طريقك قدامك) الأصحاح ١ إنجيل مرقس
    كنتُ قد زرتُ مملكة الفلسفة من قبل وتأملتُ في أعمدتها الكبرى ونظرتُ في سِيَرِهم المعنوية وإسرائهم العقليّ ومعراجهم الروحيّ ..فامتلأتُ من رُوحهم القُدُسيّ ولا زلتُ في عطش حارق إلى مربّع أنهاره الملكوتية .ولا زالت جواذب الفطرة تشدني إلى مملكتهم المغناطيسية وكأن قلبي حديدٌ داووديّ وتلك المملكة أقرب من حبل الوريد
    أجمَعَ أربابُ مملكةِ الفلسفة على أن مملكتَهم حَرَمٌ سَماويُّ الأقداس ومن دَخَلَه كان آمنا ..ولكن ذلك يتطلب رحلةً طويلةً شاقة محفوفة بالمخاطر
    رحلةً من تقاليد المجتمع إلى فطرة النفس .
    رحلةً من الأمجاد الزائفة الفانيةإلى المجد الحقيقي الباقي...رحلةً من العلاقات الاجتماعية المألوفة إلى عالم التّجريد غير المألوف
    رحلةً من خَلقٍ ألهاهُمُ التّكاثُرُ إلى آخرين حَافّين من حول العرش يُسبّحون بحمد ربهم
    العقبة الكبرى التي ينبغي اقتحامُها هي عقبة المجتمع وما يفرزه من أفكار ومشاعر تتشكَّل منها سحابةٌ سوداءُ قاتمةٌ تلتَفُّ حولَ النفس وتُغلِق المنافذَ التي تُطِلّ منها على عالم النور الأعظم
    كل إنسان يرتبط بمحيطه ارتباطا وثيقا ..وأغلب الناس يصطبغون بألوان بيئاتهم ..
    هل جرّبَ أحدُنا أن يَتفلَّتَ من أخطبوطيّة العادات الاجتماعيّة العقيمة؟
    هل جرّبَ أن يَعُدَّ نفسَه آتياً إلى الأرض ضيفا من جهة من الكون بعيدة عن الأرض؟
    هل جرّبَ أن يعتبر الناس سواسية من حيثه ويعاملهم بمبدأ الحق من منطق عقلانيّ بحت؟
    هل جرب أن ينظر إلى الناس نظرته إلى نفسه
    هل جرب أن يمحوَ الكرهَ والحقد والحسد والشماتة والأنانيةوالغضب والتعصب من نفسه؟
    هل جرّب أن يعيش السلام والسكينة من داخله؟
    هل جرّب أن لا يُنافق على الناس بادّعاء خصال حميدة وهي لم ترسخ في نفسه؟
    هل جرّب أن لايرفع نفسه فوق الناس بفخرٍ فارغٍ بقوميته أو بدينه أو بنسبه أو بمنصبه أو بأتباعه ؟
    هل جرّب أن يتعامل مباشرةً مع الله الذي يقول إنه يؤمن به؟
    هل جرّب أن يُترجِم علمَه وإيمانه عملاً صالحا ينفع الناس ولا يؤذيهم؟
    هل جرب أن يتواضع حقيقةً لا رياءً؟
    أيها الإخوة كل هذا لا بد منه قبل التفكير بدخول مملكة الفلسفة الأرسطية..والدخولُ إليها في النهاية توفيقٌ إلهي ..وكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له.
    الشيءُ المؤكَّدُ الذي لا لَبسَ فيه هو أن النفوسَ عاريةٌ تماما أمام عيون أرباب المملكة ..لذلك تسقط من حسابهم الفخاماتُ والسياداتُ التي كانت ومازالت توقع البسطاء في حيرة التصنيف.
    ثمّة أمراض خطيرة أصابت نفوس الإنس وأسوأ ما في الأمر أن النفوس المريضة ذاتَها لم تفطن إلى أمراضها الخفيّة المخيفة.
    كم من مُتَعالِم مُتكبّر مزهوّ يرى نفسه فوق الناس وربما الذي أوقعه في هذه الشبهة زلاقة لسانه وكثرة أتباعه وعلوّ منصبه وشرف آبائه وما إلى ذلك.
    النفس ينبغي أن تتبرّأ من انتسابها لغير الحق بتطهيرها من النواقص والرذائل والعيوب الباطنة قبل الظاهرة
    ينبغي أن تستقيم أمام الله حتى تستحقّ قَبولَ الدّخول إلى حرم المملكة الأرسطية الآمنة

    أختم بهذه القصيدة:

    كُنْ عظيماً بالنفس لا بالمظاهرْ
    أنت عارٍ قُدّامَ أهلِ البصائرْ

    تدّعي المجدَ والتفوُّقَ بين الناس
    لكنّك الصغيرُ المُكابِرْ

    إنّما المجدُ أن يموتَ بعينيكَ
    حُطامُ الدنيا و صِيتُ المفاخر

    إنما المجد أن تكون بنور
    الله فينا أخا النجوم الزواهر

    إنما المجد فيك أن يتساوى
    بالمَبادي أوائلٌ وأواخر

    إنما المجد أن تسير إلى الله
    بعقلٍ مُتيَّمٍ بالجواهر

    وبقلبٍ صافي السكينة داني
    الحُبِّ نائي الهوى بريءِ السّرائر

    قلبُ سقراطَ للسُّمُوّ مِثالٌ
    فاصطَحِبْه إلى السماء وسَافِر

    عقلُ أفلاطونَ الحكيمِ وجودٌ
    دائمُ الفيضِ جَنَّتِيُّ الخواطر

    وضياءُ الوجودِ نفسُ أرسطو
    فاقتبِسْ سرَّه ..وبالحب جاهِرْ

    و اتَّجِه بالضمير وِجهةَ فيثاغورسِ
    الطهرِ تَجتنِبْك العناصر

    هم لَعمري أركانُ مملكةِ الفلسفةِ
    الأعظمون مدَّ الأداهر

    قال سقراطُ ... للملائكة الطّهرِ
    بأهل العلم القلوبُ مَنابر
    ........................... الشاعر سام يوسف صالح
     
    جاري تحميل الصفحة...

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)