ولكنني اوقدت شمعة بداخلي الحزين ( محطات )

الموضوع في 'واحة شعراء وكتاب تغاريد' بواسطة La lune., بتاريخ ‏5 نوفمبر 2018.

  1. رذاذ الغيم

    رذاذ الغيم وللصمت منطق يعجز ان يجاريه كل حديث .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏16 فبراير 2012
    المشاركات:
    5,667
    الإعجابات المتلقاة:
    20,027
    نقاط الجائزة:
    390
    الجنس:
    أنثى
    محطة 1
    يجلس على الكرسي تبدو أصابع يده متشابكة
    تنم عن قلق واضح ..
    حتى العابر البسيط يرى في ملامح وجهه القلق
    الخوف من المنتظر يكاد ينطق من دون احرف ولا لسان
    وعلى الباب المقابل له لوحة كتب عليها عيادة
    مجرد ان تنظر للوحة ولحال الرجل المرتبك
    تعرف ان الامر القادم بالنسبة له جلل

    تخرج فتاة تنادي بأسمة
    جاء دوره بحسب ترتيب المرضى
    الان وجهاً لوجه امام الطبيب
    لسان حاله يقول لابد من المواجهه
    كان يتمنى ان الأمور على مايرام
    لكن كلام الطبيب اتى مثل مايقال
    تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
    كان الخبر كالصاعقة
    كفيل بأن ينهار بعده الرجل
    اذا نظرت الى ملامحه تجد الحزن بدا يتسلل
    وشيء من الانهيار يبدو على ملامحة
    هول الصدمة كان قويا بما يكفي بل ويزيد
    اخذ تعليمات الطبيب ووصفة الدواء
    وبدأ وكأنه يستجمع قواه حتى يستطيع ان يقف
    لم يكن طاعنا في السن
    بل في ريعان الشباب
    لكن الضرف كان قويا وقاسيا بعض الشيء
    وكأن ضرفه القاسي مد في عمره
    حتي اوصله الى ارذله
    فجأة سرح به الخيال
    بدأ وكأنه سيوجهه حيث يريد
    حيث اليأس والعتمة
    وتوالت الاسئلة في مخيلته

    كيف ستصارع هذا الجديد ؟
    سيقصي عليك لامحالة
    سيدهور حياتك
    ربما سينهيها لن تعود مثل السابق ..

    امطار من الأفكار

    لو انه استسلم لها
    لأنهته قبل ان ينهيه المرض نفسه

    ولكن

    ابى الا ان يوقد بداخله شمعة
    وهمس لداخله
    مرض لست وحدي في هذه الدنيا مريض
    الكل يمرض ومنهم من يحمل مرض اشد قسوة من مرضي هذا
    مرضي الزائر الجديد اتعايش معه
    وامرنه بحيث انني لااجعله يغلبني
    بل انا من يغلبه
    وان لم يكن اصادقه ونعيش سويا
    ثم انني قررت استثمره

    الم تكن بشارة ربي تعالى ( وبشر الصابرين )
    والنهاية اليست الى ربي
    هدفي هو رضاء ربي
    لأن النهاية قادمة ان لم تكن اليوم فغد لافكاك

    الامتحان الحقيقي هو ان اخرج من هذه الفانية وانا منتصر
    وانتصاري يكمن في كسب رضاء ربي ولا اسخط

    نعم الصبر خلق جميل ومكسب عظيم
    وهاهي الفرصة سنحت لي كي استثمره
    ذات يوم قرأت في كتاب احياء علوم الدين للأمام الغزالي
    ان اهل البلاء يتمنون ان اجسادهم لو قرضت بمقاريض في الدنيا
    من جميل ماوجدوه في الاخرة من الاجر على الصبر على البلاء

    الشفاء بيد الله
    والله اذا أراد شيء قال له كن فيكون
    وفي النهاية
    لو كان خيرا اتى ولو هو شرا ولى وذهب

    لم القلق اذاً

    في الزيارة التالية بدأ الطبيب متفائلا
    وتمتم هناك تحسن
    وبأبتسامة ومن باب المداعبة قال لمريضة

    كيف حال النفسية هل هي على مايرام ؟
    كان الطبيب مدرك للحالة التي غادره مريضه بها في المرة السابقة
    اجابه مريضة النفسية ثم اخذ نفس عميق
    وبعدها اتى رده
    كادت ان تموت وتقضي علي معها

    ولكنني اوقدت شمعة بداخلي الحزين



    محطة 2
    كان املها الوحيد مثلما يقال حب العمر الابدي
    هكذا كانت تصوره احلامها
    ذات يوم رسمت احلامها
    بيت صغيروحلم كبير
    ورفيق عمر بل صاحب وحبيب
    ضحكات طفل تملاء ارجاء البيت الصغير
    والسعادة !
    نعم السعادة غيمة تضلل ذلك البيت

    وعندما كانت ترسم احلامها
    انكسرت ريشتها
    حتى الوانها تناثرت و تبددت

    الامل في تحقيق الحلم تعثر
    والصورة ستضل في عالم الصور
    لن تغادره الى ارض الواقع

    الظروف وكل الاحداث وقفت حجر عثر

    وانتهت الاحلام

    كانت تلخص سعادتها كلها في ذاك الشريك
    والفكر اصبح عقيم
    توقف عند بابه
    فالقلب لايرغب في سواه

    طرق الحزن بابها والذكريات تزيد القرع
    حتى ان صوت قرعها يصم الاذان
    ومن شدة القرع تغلق الاعين
    فلا ترى الوان الحياة
    لاترى الا تلك الصورة التي رسمتها
    ولاتسمع الا لصوت الذكريات

    كادت حياتها ان تقف هنا
    ولكن الهمس الذي اتى من قريب
    حرك شيء بداخلها
    أي اخيه لم تكن الحياة والسعادة فقط مرهونة بشخص
    لم تكن في يوم مرهونة بمكان او بأي شيء كان
    سوى رضاء الرحمن

    اخيتي يبدوا انكِ لاتعين معنى الحياة
    وتجارب الحياة كثيرة وقادمة
    موجعة وقاسية
    حلوة ومرة
    لكن لاتتوقفي
    اخيتي لو كان خيرا لبقى
    ولكنه شرا فذهب وانتهى

    ولأن الفطنة طرقت بابها في تلك الليلة المظملة
    فأبت الا ان توقد شمعة بداخلها الحزين

    وقالت في نفسها

    نعم لو كان خيرا لبقى
    سعادتي بيدي لا استجديها من احد
    الا من خالقي
    اصنعها لنفسي وبنفسي ولا اوقفها عند عتبات احد
    من غادرني لا اجازيه الا بمثل فعله اغادره

    الضروف
    من يحب يتحدى كل الضروف
    يصنع في وسط العتمة شمعه
    ولكنه لم يصنعها هو لي
    اذاً سأصنعها لنفسي
    سأيمم وجهي للحياة
    ولاأجعلها تقف عند باب الذكريات تستجدي مافات

    مرت السنين
    واشرقت حياة جديدة لها
    كانت جميلة
    حتى الصورة القديمة تجددت بكل ملامحها
    بيت صغير
    سعادة تملأه وتحتويه
    وضحكات طفل في كل الارجاء والزوايا

    لكن شريك العمر ليس ذاك المغادر بالأمس
    انه رفيق العمر الذي لون اللوحة بألوانه الزاهية الجميلة

    ثم انها في سرها خاطبت ذاك المغادر
    كدت ان أوقف حياتي وسعادتي عند عتبة بابك
    وأجعل الحزن يخيم علي

    ولكنني اوقدت شمعة بداخلي الحزين


    محطة 3

    كان ينادي على كل طالب
    وكل طالب يستلم ورقته
    يثني على هذا لأنه اكمل علامة الامتحان
    ويضع بعض الملاحظات لذلك الطالب
    ويشجع الاخر
    وأتت ورقته كان المعلم ينعته بأغبى طالب في الصف
    حتى تولدت لديه قناعة بأنه غبي
    تقدم بخطوات مثقلة نحو معلمة
    ينتظر درجته السيىئة والتوبيخ المر
    وكما هي العادة توالت الكلمات القاسية
    اليوم الكلمات كانت قوية
    مزقته كتمزيق الذئب لفريسته

    كان الوحيد في الصف من اتى بهذه الدرجة المشينة
    عاد الى منزله مازالت صورة المعلم وتوبيخه تسيطر على خيالة
    ونظرات زملاءه له تزوره كل لحظة

    كل شخص في مثل حاله سينهار وسيكره حتى كلمة كتاب

    وفجأة رأى يد تربت على كتفه
    كانت كما يغلب على البعض تسميتها نبع الحنان
    الام صاحبة الإحساس المرهف العميف
    احساسها اخبرها بأن ابنها يعاني
    كانت نظرة منها كفيلة بأن توقد شمعة بداخله الحزين
    لملم نفسه وجدد احساسه بأن هناك قلب يستحق منه ان يقف ويستعيد نفسه
    يستحق منه ان يضحي من اجل ان يسعده

    في تلك الليلة

    اخذ ورقة وقلم وأعاد رسم حياته الدراسية
    سأل نفسه
    اين مواطن الخلل وأين مواطن القوة
    وكانت ليلة التغيير

    مرت السنين
    وعلى مسرح الجامعة وفي حفل التخرج
    ينادى بأسمة مرفوق بأمتياز مع مرتبة الشرف الاولى

    لم يستغرب احد سوى احد اولياء الامور المتواجدين
    كان هذا الحفل حفل تخرج ابنه ايضاً
    شده اسم الطالب المرموق المتفوق
    فأسمه مازال في الذاكرة محفور

    كان ذلك هو معلم الامس
    ووجها لوجه كانت المواجهه
    ثم ان المعلم وبكل جراءة سأل تلميذه
    الذي لم يكن بنظره بالامس سوى تلميذ فاشل

    مالذي بدل الحال الى هذا الحال ؟

    فجاءت الإجابة
    كادت كلماتك ان تقضي علي
    وتقلب حياتي الدراسية الى عتمة قاتمة

    ولكنني اوقدت شمعة بداخلي الحزين


    كلكم تملكون محطات في حياتكم

    لذا اوقدوا الشموع

    فالحياة تحب النور

    اجعلوا رضاء الله هدفكم

    والجنة مبتغاكم



    بقلمي
    .
    .
    la lune

    ولكنني اوقدت شمعة بداخلي الحزين ( محطات )
     
    جاري تحميل الصفحة...
    آخر تعديل: ‏5 نوفمبر 2018
    الندى! ،نرج ـسية ،حلم، و 3آخرون معجبون بهذا.
  2. ريَّانة

    ريَّانة لا سلهمت [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏11 يناير 2012
    المشاركات:
    25,311
    الإعجابات المتلقاة:
    87,505
    نقاط الجائزة:
    740
    '







    والله ظلم ان نمر مرور العابرين
    دون ان نصارح صاحبة القلم بِأمتناننا العظيم لهآ

    كُل محطةً تلامسُ جزءً بِداخلنا
    او موقفً مضى و انقضى
    ولكن مازالَ قابعاً بِالذاكرة
    نهايةُ المسار نوراً استضاءَ مِن ريشتكِ ياجميلة

    ☕️♥️
     
    نرج ـسية ،La lune. و الندى! معجبون بهذا.
  3. ذاك

    ذاك مهما يكن . سأبقى أنا .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏16 يوليو 2018
    المشاركات:
    8,864
    الإعجابات المتلقاة:
    32,633
    نقاط الجائزة:
    610
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجبيل
    Twitter:
    yawa_1
    لله در الحرف ما اجمله
    والحضور ما اقواه

    من اروع المواضيع واجملها

    جميله هي تلك المحطات والوقفات منك
    كل واحدة منها تستحق ان تثبت بموضوع مستقل

    كما قلتي لكل منا محطاته ووقفاته بهذه الحياة


    دمتي بود
     
    نرج ـسية ،La lune. و الندى! معجبون بهذا.
  4. الندى!

    الندى! غيمة ماطرة ..! .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏14 سبتمبر 2017
    المشاركات:
    3,038
    الإعجابات المتلقاة:
    19,845
    نقاط الجائزة:
    540
    الجنس:
    أنثى
    ولكنني اوقدت شمعة بداخلي الحزين ..

    عبارة عميقة المعنى بالغة الاثر ..
    كانت بمثابة نقطة عند كل محطة هنا ..
    نعم هي شمعة الامل وحسن الظن بالله ،
    فكل مر سيمر لاشئ يبقى على حاله ،
    قلم باذخ عزيزتي وفكر راقي ومتمكن ،
    كل ماهنا جمال وابداع .
    سلم الينان ودام العطاء ،
    ارق التحايا لروحك ــ
     
    نرج ـسية ،La lune. و ريَّانة معجبون بهذا.
  5. نرج ـسية

    نرج ـسية أُحَآديةُ الهَوى ..! مشرفة

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أكتوبر 2008
    المشاركات:
    43,729
    الإعجابات المتلقاة:
    72,465
    نقاط الجائزة:
    960
    -

    " همسة فكر "
    لـ صفحتكِ تقاسيم تُسعد وتروي النفس
    وتوقض الإحساس ..!
    وتعيد حسب الحسابات ..!
    والوقفه مع الذات ..!
    بعمق هذه الكلمات
    ومدى المحطات ..!
    شكراً ولا تفي ..!
    :

    " [​IMG] "

     
    أعجب بهذه المشاركة La lune.
  6. رذاذ الغيم

    رذاذ الغيم وللصمت منطق يعجز ان يجاريه كل حديث .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏16 فبراير 2012
    المشاركات:
    5,667
    الإعجابات المتلقاة:
    20,027
    نقاط الجائزة:
    390
    الجنس:
    أنثى
    أي شيء من روان يكفي
    حتى لو كان مرور خاطف وعابر
    حضور مخملي
    ينثر الجمال هنا
    ممتنة لهكذا حضور
    لقلبك ي جميلة :wrda:
     
    أعجب بهذه المشاركة ريَّانة
  7. رذاذ الغيم

    رذاذ الغيم وللصمت منطق يعجز ان يجاريه كل حديث .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏16 فبراير 2012
    المشاركات:
    5,667
    الإعجابات المتلقاة:
    20,027
    نقاط الجائزة:
    390
    الجنس:
    أنثى
    الرائع مرورك أخي
    ممتنة للأستحسان
    ولكلمات الثناء
    انرت متصفحي
    فلك جزيل الشكر
     
    أعجب بهذه المشاركة ذاك

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)