رواية روز ماري

الموضوع في 'روايات' بواسطة البدورx, بتاريخ ‏26 سبتمبر 2018.

  1. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الخامس عشر ••




    في الظهر ، و بعدَ الانتهاء من طعامِ الغداء ، كانت السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) في المطبخ .. فاغتنمت ( صوفي ) الفرصة و ذهبت لـ ( جودي ) تمسك بها قائلةً بهمس

    - أريد الحديثَ معكِ يا ( جودي ) .

    همست الأخرى قائلة بتساؤل

    - ماذا هناك ؟
    - تعالي معي في غرفتنا .

    وصعدت التوأمتان إلى غرفتهما ، بعدما أطبقت ( صوفي ) باب الغرفةَ عليهما .. استدارت إليها ( جودي ) قائلة بتذمر

    - أسرعي و أخبريني بما يدور في رأسك .

    نظرت إليها ( صوفي ) بازدراء ، و اقتربت منها قائلة و هي تعقد حاجبيها

    - ستخبرينني الآن بما فعلته بالأمس مع ( آرثر ) !
    - لم أفعل شيء !
    - بل فعلتي !.. أخبرتني ( روز ) أن ( آرثر ) قد ألتقى بـ ( بيتر ) .

    رفعت ( جودي ) حاجباً و قالت

    - ذلكَ صحيح !.. ألتقينا به في المقهى .

    أستأنفت ( صوفي )

    - و أيضاً ذكرَ ( آرثر ) أن ( بيتر ) تلقى رسالةً من ( روز ماري ) !

    تابعت ( جودي ) قولها مؤكدة بهدوء

    - ذلكَ صحيح ، و لقد أطلعَنَا عليها .

    أمسكت ( صوفي ) بذراع ( جودي ) قائلة بعصبية

    - ستفسرينَ لي أمرَ الرسالة ، كيفَ وصلت لـ ( بيتر ) !

    سحبت ( جودي ) ذراعها من قبضة ( صوفي ) صارخة

    - أتركيني !

    و استدارت مبتعدةً عنها قائلة بغضب

    - فلتسألي ( روز ماري ) كيفَ أرسلتها إليه !.. ما شأني أنا ؟!
    - بل شأنكِ !.. ( روز ماري ) لم ترسل لـ ( بيتر ) ، و لا تعرف شيئاً عن ( بيتر ) منذ أن انفصلت عنه .. حتى رقم هاتفه لا تحتفظ به !

    استدارت ( جودي ) نحو شقيقتها و قالت بانفعال

    - و لا أنا أحتفظ برقم هاتفه !.. ثم كيف أكون قد أرسلتُ الرسالةَ من هاتفها و هي تقفل عليه برقمٍ سري ؟!.. أنا لا أعرفه !

    صمتت ( صوفي ) للحظة ، ثم تنهدت لتستجمع هدوءها .. و اقتربت من ( جودي ) و وقفت قبالتها قائلة

    - بل تعرفينه .. أما من أينَ جئتي برقم ( بيتر ) فلا أعلم ، لكن ما حدث كله لم يكن محضَ صدفة .. كنتي خططتي لكل هذا !

    قالت ( جودي ) ببرود

    - لا تلبسيني تهمةً دونَ دليلٍ بينٍ يا عزيزتي ، و لا تقحميني بمصائبِ ( آرثر ) و ( روز ماري ) .
    - حسناً ، لن تعترفي .. لكن لن يحصل ما تتمنينه يا ( جودي ) !

    قالت ذلكَ و خرجت مغادرةً الغرفة .. فمشت ( جودي ) ببطءٍ نحو النافذة ، و البسمة على شفتيها .. و همست تخاطب نفسها

    - لنرى إن كان سيحصل ، أو لا يا ( صوفي ) .

    *******

    في العصر ، و عندَ باب منزل السيد ( جيمي ) .. وقفت ( روز ماري ) تطرق الباب ، كانت مصرةً على أن تلتقي بـ ( بيتر ) لتفهمَ ما استعصى عليها فهمه ، فهي حتى الآن لا تصدق أن ( بيتر ) قد استلم رسالةً منها .. و تريد منه تفسيراً مقنعاً للأمر .

    فتحَ الباب السيد ( جيمي ) و قد أشرقَ وجهه حينما وقعت عيناه على ( روز ماري ) .. ابتسمَ و قال بسعادة

    - ابنتي ( روز ) !.. أهلاً و سهلاً بكِ .

    أجابت بابتسامةٍ هي الأخرى

    - أهلاً عمي ، كيفَ حالك ؟
    - بخير .. ماذا عنكِ ؟
    - بخيرٍ أنا الأخرى .. شكراً لك .
    - تفضلي يا عزيزتي .. منذ زمن لم نرَكِ ، كم سعدتُ برؤيتك .

    قالت بتلعثم

    - اممم ، في الحقيقة .. جئت للحديث مع ( بيتر ) ، هناك ما أريد معرفته منه .

    سكنت تقاسيم وجه العم ( جيمي ) .. ثم قال

    - أ لن تدخلي ؟
    - سأنتظر ( بيتر ) هنا .. لو تسمح .

    أصدرَ تنهيدةً طويلة ، ثم قال

    - كما تشائين يا عزيزتي ، سأنادي عليه إذن .

    و استدار ليعود إلى الداخل ، فبقيت ( روز ماري ) واقفةً لدقيقة .. تحاول أن تستجمعَ أفكارها ، و تفكر كيف تبدأ الحديث مع ( بيتر ) .

    بعدها جاء ( بيتر ) و كله لهفة لمقابلةِ ( روز ) .. التقت عيناهما بصمت للحظة .. ثم قال ( بيتر ) بسعادة

    - أهلاً ( روز ) ، كنت أنتظرك .

    رفعت حاجبيها و قالت متسائلة

    - تنتظرني ؟!
    - نعم .. عندما لم تحضري بالأمس ، توقعت حضوركِ اليوم .

    أخذت ( روز ماري ) نفساً ، ثم قالت

    - ( بيتر ) أريد الحديث معك ، هللا أتيتَ معي .
    - حسناً .

    قال ذلكَ و أغلق باب منزله ، و بدأ الإثنان بالمشي معاً دون وجهةٍ معينة .. نظرت إليه ( روز ) قائلة

    - هل حقاً وصلتكَ رسالةٌ مني بالأمسِ يا ( بيتر ) ؟

    نظر إليها مجيباً بنبرةٍ متعجبة

    - نعم !.. لكن ماذا تعنينَ بسؤالك ؟

    توقف الإثنان عن المشي و وقفا متقابلين ، قالت ( روز )

    - أريد رؤيةَ الرسالة ، و معرفةِ متى أُرسلتْ إليك .

    نظر إلى عينيها الخضراوتين للحظة .. ثم أخرجَ هاتفه و مدهُ إليها قائلاً

    - تفضلي .

    أمسكت بهاتفه و بحثت عن الرسالةِ التي تم ارسالها من هاتفها بالأمس ، حينما وجدتها .. اتسعت عينيها دهشة .

    همست قائلة

    - أُرسلت من هاتفي ، فجراً !

    قال ( بيتر ) بنفاذ صبر

    - بحق السماء ( روز ) !.. ما الذي يجري ؟!

    رفعت عينيها عن الهاتف ، و نظرت لـ ( بيتر ) موضحة

    - ( بيتر ) .. لستُ أنا من أرسلَ الرسالةَ إليك ! ، كنتُ غارقةً بنومي في هذا الوقت .. لم أجلس من نومي إلا قبل العاشرةَ للذهاب إلى المسرح .

    قال ( بيتر ) و الغضب بدأ يجتاحه

    - أ تكذبينَ خوفاً من ( آرثر ) ؟

    علت الدهشة ملامح ( روز ماري ) .. و قالت بانفعال

    - ما الذي تقوله ؟!
    - ( روز ) .. إنسي ( آرثر ) هذه اللحظة ، و أخبريني ..

    و أمسكَ بيد ( روز ماري ) و قال و هو يحدق في عينيها بهدوء

    - كنتِ تريدينَ أن تخبريني بأمرٍ بالأمس ، ربما امتنعتي من اللقاء بي بسبب مجيء ( جودي ) و خطيبكِ في ذات المقهى .. نحن الآن بمفردنا .. تحدثي بما في خلدكِ يا عزيزتي .

    سحبت يدها من كفيه و الدهشةُ تكاد تفقدها صوابها ، و قالت بانفعال

    - ( بيتر ) !... أنتَ لا تفهمني !.. لستُ من أرسلَ إليك !

    قال ( بيتر ) و قد عاوده الغضب

    - أنتِ خائفة من ( آرثر ) ، هل أفرغَ غضبهُ عليكِ ذاك الوقح ؟

    قالت ( روز ماري ) بغضبٍ و انزعاج

    - لا شأنَ لكَ بخطيبي ! ، ( بيتر ) سأغضب منكَ حقاً إن تماديتَ في الحديث عن ( آرثر ) !

    أخذَ نفساً عميقاً محاولاً تبديد غضبه .. ثم قال بهدوء

    - حسناً ، أنا آسف .
    - أخبرني الآن ، قلتَ أن ( جودي ) كانت هناك بالمقهى أليسَ كذلك ؟.. كيف التقيتَ بهما ؟.. أخبرني بكل ما حصلَ منذ البداية .

    أخبرَ ( بيتر ) ( روز ماري ) تفاصيلَ ما حدثَ بالأمس في المقهى و كيف التقى بـ ( جودي ) و ( آرثر ) حتى افترقا عنه .. فصمتت ( روز ماري ) تحاول ربط أفكارها .. ثم همست و هي تنظر في عيني ( بيتر )

    - ( جودي ) كانت على موعدٍ للقاء ( آرثر ) ، في ذات المقهى !
    - بالضبط .

    تذكرت حينها قول ( صوفي ) ، أيعقل حقاً أن ( جودي ) من أرسلت الرسالة و رتبت هذا اللقاء ؟!

    لاحظ ( بيتر ) صمتها و غياب وعيها عنه ، فقال و هو يضع يده على كتفها

    - ( روز ) ؟.. هل أنتِ بخير ؟!

    نظرت إلى وجهه بصمت ، ثم هزت رأسها يمنةً و يسرة .. و همست

    - لا شيء ، لا شيء .

    عقدَ ( بيتر ) حاجبيه و قال

    - ( روز ) !.. ما بكِ ؟!

    تنهدت ( روز ماري ) و قالت و هي تقطب جبينها

    - يكفي ( بيتر ) ، آسفة لازعاجك .. و شكراً لوقتك .. إلى اللقاء .

    قالت ذلكَ و تابعت سيرها ذاهبةً نحو منزلها ، بينما ظل ( بيتر ) واقفاً يحدق بها حائراً .

    *******

    عادت ( روز ماري ) إلى المنزل و الأفكار تحوم برأسها ، لقد أُرسلت رسالة من هاتفها إلى ( بيتر ) بالأمس .. و لا يمكن أن يكون قد أرسلها إلا شخصٌ واحد .. ( جودي ) !

    صعدت إلى غرفتها في الأعلى .. فتحت الباب بهدوء ، و نظرت إلى شقيقتيها اللتين تجلسان بجوار بعضهما تنظران في شاشة الهاتف .

    رفعت التوأمتين بصرهما نحو ( روز ماري ) التي لا تزال واقفةً عندَ الباب .. سألت ( صوفي )

    - ما بكِ يا ( روز ) ؟.. لما تقفين عندكِ ؟

    أجابت و هي تغلق الباب لتدخل

    - لا شيء ، أنظر إليكما فقط .

    ثم مشت نحو مكتبها و وضعت حقيبتها .. و استدارت لتمشي نحو شقيقتيها .
    جلست قبالتهما .. و قالت تسأل ( جودي )

    - هللا أخبرتني عن سبب لقاءكِ بـ ( آرثر ) بالأمس ؟

    تفاجأت الفتاتين من سؤال ( روز ) ، و بالأخص ( جودي ) التي تجمدت تقاسيم وجهها فجأةً .
    رفعت ( جودي ) عينيها بعدَ برهةٍ نحو ( روز ماري ) .. و أجابت بهدوء

    - كنتُ أرغبُ في الحديث معه عن أمرٍ يخصني .
    - و هل تحدثتي معه !؟

    صدت ( جودي ) بوجهها عن ( روز ) متململةً و هي تقول بضجر

    - لا ، لم يحالفني الحظ .. بسببك .

    عقدت ( روز ماري ) حاجبيها و قالت مستنكرة

    - بسببي ؟!!

    و قفت ( جودي ) و نظرت لـ ( روز ) و قالت و قد احتد صوتها

    - نعم بسببك ، بسببِ مواعدتكِ لـ ( بيتر ) في ذاتِ الوقت الذي كنتُ أرغب فيه بالتحدث مع ( آرثر ) ، التقيا و اصطدما بالحديث .. و اشتط ( آرثر ) غضباً حينماعلم أن ( بيتر ) ينتظر لقاءكِ ، خصوصاً عندما قرأ الرسالةَ التي بعثتها لـ ( بيتر ) !

    وقفت ( روز ماري ) و قالت بعصبية و انفعال

    - كفى هراءً !.. تعلمين جيداً أني لستُ من أرسلَ هذهِ الرسالةَ يا ( جودي ) !.. و لستُ من تحنُّ لـ ( بيتر ) ، علاقتي قطعت به منذ أن انفصلنا .. لا شيء يربطني به ، تعلمينَ ذلكَ جيداً !

    قالت ( جودي ) بمكر

    - من يدري ، لعلكِ خائفة من الارتباطِ بـ ( آرثر ) ، و لا زلتي متعلقة بـ ( بيتر ) !

    صرخت ( روز ماري ) بغضب

    - قلتُ لكِ كفى !.. لا أعلم كيفَ دبرتي هذا اللقاء بين ( آرثر ) و ( بيتر ) .. و لا كيف استطعتي التطفلَ على هاتفي و إرسال الرسالةَ لـ ( بيتر ) ، لكن ما بتُّ أعرفه الآن أنكِ لم تتغيري ، و ما زلتي تكيدين لي !.. تقحمينني بـ ( بيتر ) للمرةِ الثانية يا ( جودي ) فقط لتفسدي ما بيني و ( آرثر ) ، لكنكِ ستفشلينَ كما فشلتي في المرةِ السابقة .. انقلبتْ مكائدكِ و تقدمَ ( آرثر ) لخطبتي ، هذه المرة ستفضحين .. و سأتزوج من ( آرثر ) مهما حاولتي !
    -
    - صمتت ( جودي ) و هي تنظر في عيني ( روز ماري ) بقهر ، و الغضب أخذ منها مأخذه ، كانت يديها تنتفضان .. و عينيها من شدةِ القهر كادت أن تدمعان .
    -
    - همست ( صوفي ) في هدوء و هي تحني رأسها للأسفل
    -
    - - يجب أن تعترفي بخطأكِ يا ( جودي ) ، جميعنا نعرف أنكِ أنتِ من أرسلَ لـ ( بيتر ) .

    صرخت ( جودي ) و الدموع قد انحدرت على وجنتيها

    - لستُ أنا ، لستُ أنا من فعل .. و لا يحقُ لكما أن تتهمانني دون دليلٍ يُثبت ذلك ، و افعلا ما بدا لكما .. لن يصدقكما أحد !

    قالت ذلكَ و انصرفت لتغادر خارج الغرفة ، و أغلقت الباب بقوةٍ ليصدرَ صفعةً أفزعت كلا الفتاتين .
    مرت لحظة صمت ، ثم قالت ( صوفي )

    - كم هي مجنونة !

    تنهدت ( روز ماري ) و جلست على السرير و قالت

    - فهمت من ( بيتر ) أن ( جودي ) كانت على لقاءٍ بـ ( آرثر ) بالأمس ، لكن لا أعرف لما صادف أن يلتقيا بـ ( بيتر ) ، و الرسالة !.. ذلكَ كله مدبرٌ أليسَ كذلك ؟!

    و نظرت إلى عيني ( صوفي ) الزرقاوين .. و قالت

    - ( جودي ) هي من دبرت الأمر كما ظننتي !

    اقتربت ( صوفي ) من ( روز ماري ) و جلست بجانبها قائلة

    - نعم ذلكَ واضح .. لكن هل حقاً لم تكن هذه المرةَ الأولى ؟!.. هل حاولت أن تفسدَ بينكِ و بينَ ( آرثر ) من قبل ؟
    - نعم ، قبل أن يتقدمَ ( آرثر ) لخطبتي .. و لكن في المرةِ الماضية قد تقدمَ إلي ( آرثر ) و سألني إن كنتُ لا أزال أكن مشاعر لـ ( بيتر ) ، أخبرته أني انتزعته من قلبي .. و صدقني ..
    -
    - ثم أضافت بصوتٍ مرتعش أرجفه البكاء
    -
    - - لكن الآن و بعدَ رؤيتهِ الرسالة ، كيفَ سيصدقني يا ( صوفي ) !؟

    تذكرت ( صوفي ) حينها أن ( جودي ) قد أخبرتها بالأمر مسبقاً ، فضمت شقيقتها ( روز ماري ) التي أجهشت بالبكاء .. و قالت تحاول تهدأتها

    - نعم تذكرت ذلك .. لا تحزني ( روز ) ، غداً أخبريه بكل شيء .. واثقة من أنه سيصدقكِ يا ( روز ) .

    قالت ( روز ) بقهرٍ و هي لا تزال تبكي

    - ليتني أستطيع الوثوق يا ( صوفي ) .

    شعرت ( صوفي ) بالحزن و الضيق الشديد .. و اغرورقت عينيها بالدموع ، ترى هل يجب أن تذهبَ لـ ( آرثر ) لتخبره عن تخطيط ( جودي ) المسبق لما حصل منذ البداية ؟!
    ليتها تستطيع التصرف ، و ليتَ ( جودي ) تتعقل و تكف عن إذاء ( روز ) .
     
  2. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء السادس عشر ••





    في اليوم التالي ، و عند الساعةِ الثامنةِ صباحاً .. كانت ( روز ماري ) جالسةً مع والدتها و ( صوفي ) بعد تناول الإفطار في غرفة المعيشة .. ( صوفي ) على حاسوبها ، و السيدة ( كاثي ) تقرأ جريدة اليوم .. و ( روز ماري ) غارقةً في شرودها .

    اليوم ستقام عملية ( إميلي ) و هي تفكر في الذهاب إلى المستشفى لتقفَ بجانبها و جانبِ ( آرثر ) و السيدة ( جوان ) ، لكنها لا تعرف كيفَ تقابل ( آرثر ) بعدَ ما حدث !
    لا تزال مترددة ، و هي حتى الآن لا تعرف كيف تبعد عنها الاتهامات ، كيف تبريء نفسها عندَ ( آرثر ) !..

    في هذه اللحظة جاءت ( جودي ) من غرفتها إليهن و هي تقول باهتمام

    - ( إميلي ) في غرفةِ العملياتِ الآن ، عرفتُ ذلكَ من ( آرثر ) .

    - لزمت ( روز ) الصمت ، بينما قالت ( صوفي ) بحزن

    - آه ( إميلي ) ، لم أتوقع أن تكون عمليتها في الصباح الباكر .

    نظرت ( جودي ) حينها لوالدتها قائلة

    - هل يمكننا الذهاب للمستشفى يا أمي ؟!

    قالت السيدة

    - لا بأس يا عزيزتي .

    قالت ( جودي ) لشقيقتيها

    - أنا سأذهب ، من ترغب بمرافقتي فلتستعد .

    قالت ذلك و عادت لتصعد الغرفة من جديد ، فلتفتت ( صوفي ) نحو ( روز ) التي كانت تنزل عينيها عند يديها المتشابكتين ، ثم اقتربت منها و قالت بهمس

    - ( روز ماري ) ، ألن تأتي معنا ؟

    نظرت إليها ( روز ) و قالت بنبرةٍ حزينة

    - أرغب بذلك ، لكني خجلة من ( آرثر ) .
    - لم تفعلي ما يخجل يا ( روز ) ! ، كل ما حصل لا شأنَ لكِ به ، وضحي ذلكَ لـ ( آرثر ) .
    - لن يصدقني .
    - حاولي ، لا تصمتي هكذا !

    ارتابت السيدة ( كاثي ) من همهمةِ الفتاتين ، فسألت مستفسرة

    - هل هناكَ مشكلة ؟!.. عما تثرثران ؟

    قالت ( صوفي ) و هي تنظر لوالدتها

    - لا شيء !.. أقنعها بالمجيء معنا .

    قالت ( روز ماري ) و هي تنهض من مقعدها

    - اقتنعتُ أساساً .. سأذهب .

    قالت السيدة ( كاثي )

    - ابلغاهما سلامي و تمنياتي لـ ( إميلي ) بالشفاء .
    - حسناً ، هيا ( صوفي ) .

    و بعد نصف ساعة ، كانت الشقيقات الثلاثة في المستشفى .. مضوا إلى قسم العمليات .. كانت ( روز ماري ) متوترة كثيراً من لقاء ( آرثر ) ، أطرافها ترتعد و قلبها ينتفض حيناً بعد حين .. كيف ستلتقي عينيها بعيني ( آرثر ) الآن ؟

    و حينما وصلوا .. توقفت ( روز ماري ) بمجرد أن وقعت عينيها على ( آرثر ) الذي كان جالساً بجوار والدته على المقاعد .
    أما ( جودي ) و ( صوفي ) فقد تقدمتا نحوهما ، سلمتا عليهما و تمنتا لـ ( إميلي ) عمليةً موفقة .

    حينها تشجعت ( روز ماري ) ، التقطت أنفاسها و مشت بهدوء إليهما
    وقفت عند السيدة ( جوان ) أولاً قائلة

    - كيف حالك سيدة ( جوان ) ؟

    نظرت السيدة لـ ( روز ماري ) بعينينٍ قلقتين و أجابت

    - أنا بخير ، إنما قلقة على ابنتي كثيراً .
    - ستكون بخير ، لا تقلقي .. أمي تبلغكِ سلامها و تتمنى عملية موفقة لـ ( إميلي ) .
    - شكراً لها ، ذلكَ لطف منها .

    التفتت ( روز ماري ) لـ ( آرثر ) ، الذي كان ينظر أمامه متجاهلاً وجودها .
    اعتصرَ الألم قلبها .. كيف يتجاهلها ( آرثر ) بعدَ أن كان يتلهف لرؤيتها ، يبادر بالحديث إليها .. يقترب منها ، و يشد على يديها .

    تكلمت بصوتٍ هادئٍ و هي تنظر إليه

    - أتمنى أن تكون ( إميلي ) بخيرٍ جداً بعدَ العملية .

    رمقها بطرف عينيه ، و ابعدَ وجهه عنها .. ثم وقفَ و ابتعدَ عن مكانه ليستندَ عند الجدار المقابل لوالدته .

    ابتسمت حينها ( جودي ) و قد اسعدتها نتيجة خطتها التي دبرتها ، فانزلت رأسها تنظر إلى الأرض محاولةً إخفاء ابتسامتها الواسعة .
    إنما لاحظتها ( صوفي ) .. و قد ازعجتها ابتسامة ( جودي ) الشامتة على ( روز ماري ) .. فهمست إليها قائلة

    - مالذي يضحككِ يا ترى ؟!

    نظرت إليها ( جودي ) و قالت هامسة هي الأخرى

    - لستُ أضحك .
    - تبدين سعيدة !
    - ألا يحق لي أن أبتسم ؟!.. تذكرت أمراً فابتسمت !

    قالت ( صوفي ) ساخرة

    - صدقتكِ .
    - نعم صدقي ، لأنه ليسَ هنالكَ سببٌ يجعلكِ تُكذّبيني !

    أما ( روز ماري ) فلقد جلست على المقعد بجانب السيدة ( جوان ) و هي تعض شفتها بقهرٍ و حزن .. لا يجيبها ، و لا يريد النظر إلى وجهها .. هل تستحق منه كل هذا الجفاء يا ترى ؟!

    همست بداخلها بألم

    - ليسَ لهذا الحدِ يا ( آرثر ) ، أنتَ تقتلني !

    و بعدَ دقائق قليلة ، قال ( آرثر ) و هو يهم بالمغادرة

    - سأحضر القهوة .

    و مضى ذاهباً ، فاغتنمت ( روز ماري ) الفرصة فوقفت و مضت خلفه مسرعة .

    همست ( جودي ) لـ ( صوفي ) منزعجة

    - انظري إنها تتبعه !
    - يجب أن تتبعه ، هناكَ ما يجبُ أن يقال ، و مشكلة يجب أن تحل أنتِ سببها .

    قالت ( جودي ) بانفعال

    - ما زلتِ تضعينَ اللومَ علي !

    نظرت إليها ( صوفي ) وجهاً لوجه ، و قالت بعصبية

    - أنتِ من أشرتي إلي ذات يوم ، قلتِ أنكِ ستفسدينَ سعادةَ ( آرثر ) و ..

    قاطعتها ( جودي ) بسرعة و هي تشدها من ساعدها

    - اخرسي !.. لا تسمعكِ السيدة ( جوان ) الآن !

    لاحظتهما السيدة .. فقالت متسائلة

    - ( جودي ) ، ( صوفي ) .. أنتما بخير ؟

    التفتتا إليها و قالت ( جودي )

    - نعم .. لا تهتمي .

    أما ( روز ماري ) ، فلقد لحقت بـ ( آرثر ) مسرعة ، و استوقفته من ذراعه قائلة برجاء

    - ( آرثر ) .. أريد الحديث معك .

    استدار إليها و هو يقطب جبينه ، و قال بحدة

    - أتمنى أنكِ جئتِ لتوضحينَ لي سبب إرسالكِ تلكَ الرسالة لخطيبك السابق .

    أقتربت منه أكثرَ و هي تنظر إليه بعينينٍ تتوسلان إليه

    - صدقني ( آرثر ) ، لستُ من أرسلَ إليه .
    - حقاً !؟.. من أرسلَ إليه إذاً ؟!

    أنزلت بصرها إلى الأرض .. و قالت مترددة

    - لستُ واثقة ، لكن .. ربما كانت ( جودي ) .

    أصدرَ ( آرثر ) ضحكةً ساخرة و قد فاجأته ( روز ماري ) بالإجابة ، و قال مستنكراً

    - ( جودي ) ثانيةً !
    - تعرف جيداً أن ( جودي ) تتمناك ، تريدكَ أن تكونَ لها !.. بعدَ خطبتكَ لي دبرت هذهِ المكيدة لتفسدَ ما بيننا ، لتفرقنا يا ( آرثر ) !

    قال ( آرثر ) بغضب وقد ارتفعَ صوته

    - لا تلقي كل شيء على ظهر ( جودي ) ، ( جودي ) كانت معي و قد فاجأها انتظار ( بيتر ) لكِ في المقهى ، من يعرف .. لربما صدقت ( جودي ) في البدايةِ حينما أخبرتني أنكِ ما زلتِ تكنين المشاعر لـ ( بيتر ) ، بينما كذبتِ أنتِ .

    تفاجأت ( روز ) مما سمعته ، تكاد لا تصدق أن ما سمعته قد خرجَ من بين شفتي ( آرثر ) !
    اقتحمت الدموع مآقي عينيها بقهر ، و قالت بحرقةٍ و غضب

    - لستُ كذلك !.. من المؤسف أنكَ لا تثقُ بي و لا تصدقني يا ( آرثر ) ، أنتَ لا تعرف ( جودي ) على حقيقتها فلمَ تصدقها و تكذبني ؟!

    قال بحزنٍ و هو يحدق في عينيها الدامعتين ، و قد هدءَ قليلاً

    - أصدق ما رأته عيناي .. ما حدثَ أمام ناظري ، و أنتِ لا ترغبينَ بالإفشاء حتى الآن عما كنتِ تريدينَ أخباره لـ ( بيتر ) .. ذلكَ أيضاً يحرقني يا ( روز ) ، كلما فكرت .. كلما تساءلت ، ماذا هناكَ ليحكى بينهما جنَّ جنوني !

    قالت بألمٍ و الدموع لا تزال تنهمر من عينيها

    - ( آرثر ) ..

    رفعَ ( آرثر ) رأسه و التقط نفساً ليستجمعَ نفسه من جديد ، ثم نظرَ إليها و قال بأسف

    - على ما يبدو لم يعد هناك ما تقولينه ، و لا تفسرينه يا ( روز ) .

    قال ذلكَ و أمسكَ بالخاتم الذي في يده ، و سحبه من إصبعه و ألقاه أرضاً ..

    اتسعت عينا ( روز ماري ) دهشةً و صدمة .. نظرت حيث استقر الخاتم على الأرض ، و الدموع قد توقفت .. و شهقات بكائها كذلك .

    اعتراها سكونٌ رهيب و هي تنظر إلى الخاتم في ذهول ، بينما قال ( آرثر )

    - ما بيننا انتهى ، أنا آسف .

    قال ذلكَ و ابتعدَ ليكمل طريقه ، و تركَ ( روز ماري ) في صدمتها .. و ذهولها ، تفكر في كل ما حدث .. لما حدثَ كل هذا ؟!.. و كيف ؟!

    مسحت دموعها و تنهدت بحرقةٍ و ألم .. و ذهبت هي الأخرى .. عبرت على الخاتم الملقى على الأرض دونَ أن تأبهَ به .. ذهبت و غادرت المستشفى بقلبٍ مكسور ، و عقلٍ مبهورٍ لما حصل .. هل تستحق ما حدث ؟!.. هل كان يجب أن يكسرَ ( آرثر ) قلبها ؟
    تخلى عنها ببساطة !.. دونَ أن يتيقنَ من خطئها .. دونَ أن يتأكدَ من الحقيقة !

    استقلت سيارةَ أجرةٍ و عادت إلى البيت .. دخلت و صعدت إلى غرفتها .. أوصدت الباب و انفجرت بالبكاء ، تنفض بعضاً من الألمِ و الخذلان بنحيبها و دموعها .. تصرخ بداخلها ، لماذا تعجلتَ يا ( آرثر ) ؟!

    كنتَ أمهلتني أسبوعاً ، أما عدتَ تتحملني حتى استعجلتَ إنهاء الأمر ؟!.. و أخرجتني ببساطةٍ من عالمك !.. لماذا يا ( آرثر ) !؟

    *****

    حينما عاد ( آرثر ) إلى والدته و التوأمتين في الانتظار ، نظرت إليه ( صوفي ) .. كانت تتوقع عودته مع شقيقتها ( روز ماري ) ، و لكن ( روز ) لم تكن بصحبته .. فتوقعت أن الأمر لم يسر بخير .

    قدمَ ( آرثر ) القهوة للجميع ، و قد كان آخر من قدمَ إليه كوبَ القهوةِ هي ( صوفي ) .
    فسألته بهدوءٍ قبل أن يستدير

    - أينَ ( روز ماري ) ؟

    نظرَ إليها صامتاً .. ثم أجاب بهدوء

    - لا أعلم .

    لاحظت ( صوفي ) يده الممسكة بالكوب .. وجدت أن إصبعه بلا خاتمِ الخطبة ، انقبض قلبها و اعتراها القلق .. فقالت له

    - ( آرثر ) أريد الحديث معك .

    أصدرَ ( آرثر ) تنهيدةً و هو يشيح بوجهه عنها ، ثم نظرَ إليها و هو يقطب جبينه و قال هامساً

    - إن كنتِ تريدينَ الحديثَ عن ( روز ) فلا أجدُ ما يستدعي الحديث عنه ، لقد انتهى الأمر بالنسبةِ لي .

    تعجبت ( صوفي ) من كلامه .. و قالت وقد بدأت تتوتر

    - ماذا تعني ؟
    - لا يوجدُ ما يقال ، الموضوع انتهى .

    قالت بإصرار و هي تشد على يده

    - بل يوجد ..

    صمت و هو يحدق في عينيها الزرقاوتين الواثقتين ، و تكلمَ قائلاً

    - حسناً ، تعالي لنتكلم .

    و مشى مبتعداً عن الجميع ، و مشت معه ( صوفي ) تتبعه .. و ( جودي ) تبعتهما بناظريها غاضبة و هي تهمس في داخلها

    - مالذي تحاولينَ فعله يا ( صوفي ) ؟

    توقفا بعد أن ابتعدا كثيراً عن ( جوان ) و ( جودي ) .. و صار كل منهما ينظر إلى الآخر ، فقالت ( صوفي ) و هي تحاول المحافظة على طبيعتها

    - أينَ خاتم الخطبة من إصبعك ؟

    صمت و هو يحدق في عينيها .. ثم ازدرد ريقه و قال

    - لم أعد أريد الزواج من ( روز ماري ) .. لقد انهيت الخطبة منذ قليل .

    علت الدهشة وجه ( صوفي ) .. و صمتت للحظةٍ تحاول استيعاب ما سمعته من ( آرثر ) .. ثم قالت و هي تعقد حاجبيها غاضبة

    - لماذا تسرعت ؟!.. كنتَ قد منحتها وقتاً فلما انهيت كل شيءٍ الآن ؟
    - لا جدوى يا ( صوفي ) .. لا تريد ( روز ) مصارحتي و لا أخباري بالأمر الذي بينها و بين ( بيتر ) ، ذلكَ يزيد من اشتعال غضبي كثيراً .. لم أعد أستطيع الثقة بـ ( روز ) !

    قالت ( صوفي ) بقهرٍ و انفعال و قد احتد صوتها

    - أنتَ تظلمها يا ( آرثر ) !.. لا شيء بينها و بين ( بيتر ) ، ( روز ماري ) ليست من أرسلَ تلكَ الرسالةَ إليه !

    ابتسم ساخراً و تساءل

    - ( جودي ) إذن من أرسلها ؟

    صمتت ( صوفي ) و هي تحدق في وجهه الساخر بعصبية ، ثم قالت متمالكةً نفسها

    - إذن قد أخبرتك ( روز ) ، و قد كذبتها ؟!

    عاد ( آرثر ) يتحدث بجديةٍ أكبر

    - نعم فَعَلت و كذبتها .. لماذا علي أن أصدقها يا ( صوفي ) ؟!.. ( جودي ) كانت معي حينما قرأت الرسالة عند ( بيتر ) ، و لقد فاجأها انتظار ( بيتر ) لشقيقتكِ ( روز ماري ) تماماً كما فاجأني .

    ثم أضاف قائلاً و هو يتقدم خطوةً نحو ( صوفي )

    - أنا أصدق ما رأته عيني يا ( صوفي ) ، و الإفتراء على ( جودي ) دونَ التأكد من الحقيقة عيب .

    قالت ( صوفي ) بعصبية

    - حاول أن تتأكد إذن !.. لا أن تكسر قلب ( روز ) المسكينة !.. ثم لا تثق بـ ( جودي ) ، هي تسعى لإفساد سعادتك ، و أنت سمحتَ لها بذلكَ بكل بساطة ، نجحت في افساد زواجكما كما كانت تريد !

    قال ( آرثر ) بغضبٍ و قد ارتفع صوته

    - كفى ( صوفي ) !.. لا تجعلي من ( جودي ) شيطاناً و ( روز ) ملاكاً لا يخطيء !.. ( روز ) تخفي شيئاً عني متعلق بـ ( بيتر ) ، ليتها تعترف و تفصح عن ذلك .. لكنها تصر على التكتم رغم كل شيء .

    و قفت ( صوفي ) تحدق في ( آرثر ) بخيبة ، ما كانت تتوقع هذا منه ..
    تسللت الدموع لعينيها حزناً على شقيقتها .. و قالت بصوتٍ حزين

    - ستتألم كثيراً حين تدرك أنكَ ظلمتها و أسأت إليها بظنك هذا يا ( آرثر ) .

    لم يقل ( آرثر ) شيئاً ، بل ظل يحدق فيها و هو يعقد حاجبيه غضباً .. فاستدارت ( صوفي ) و مضت مبتعدةً عنه .

    التقط ( آرثر ) نفساً عميقاً .. و قال في نفسه

    - هل تراني تسرعت ؟..

    تذكر الدموع في عيني ( روز ماري ) .. فهمس بقلبٍ حزين

    - يجب أن أتأكد بنفسي من الأمر .. يجب .
     
  3. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء السابع عشر ••



    خرجت ( صوفي ) من المستشفى بغضبٍ يستعر في عروقها ، لا تصدق ما حدث !.. هل يمكن أن يكون ذلكَ حقيقياً ؟!

    استقلت سيارةَ أجرةٍ و عادت إلى المنزل ، حين وصولها .. دلفت إلى الداخل ، كانت السيدة ( كاثي ) جالسةً في غرفةِ المعيشة قبالةَ التلفاز .. منشغلةً بعلبةٍ من الخيوط .. و بعض الأقمشة البيضاء الموجودةِ على الطاولةِ أمامها .

    نظرت إليها ( صوفي ) و سألت والدتها

    - أمي ، هل ( روز ماري ) هنا ؟

    رفعت السيدة عينيها نحو ( صوفي ) و قالت

    - عدت تواً من السوق ، لا أعرف إن كانت ( روز ماري ) قد عادت أو لا .

    ثم أردفت قائلة و هي تبتسم و تنظر إلى الأقمشةِ الجميلةِ أمامها

    - انظري يا ( صوفي ) ماذا اشتريت ، سأقوم بخياطةِ ثوب زفاف ( روز ماري ) بنفسي ، أتخيل كيف سيكون الثوب جميلاً عليها .

    و اتسعت ابتسامتها و هي تتخيل صورةَ الثوب الذي تنوي خياطته لـ ( روز ) .
    على الحزن وجه ( صوفي ) .. لم تعرف ماذا تقول لوالدتها ، هل تقتل فرحتها ؟.. و تبدد سعادتها و حماسها بما حدثَ منذ قليلٍ في المستشفى .

    عادت السيدة بعينيها نحو ( صوفي ) ، و قالت تستحثها

    - مابكِ جامدة في مكانك ؟.. اقتربي و انظري !

    اقتربت ( صوفي ) من والدتها بخطواتٍ بطيئة ، ثم جلست بجانب والدتها و لم تحرك ساكناً .. فقالت السيدة و قد عادت إليها ابتسامتها و هي تمسك بقطعةٍ من الدانتيل الأبيض

    - قولي ما رأيك في هذه ؟.. أليست جميلة ؟!

    همست ( صوفي ) بوجهٍ خالٍ من التعابير

    - جميعها جميلة .. أمي ؟

    نظرت إليها السيدة

    - نعم يا عزيزتي ؟

    أخرجت ( صوفي ) الكلمات بصعوبةٍ شديدة من شفتيها و هي تحاول تمالك نفسها

    - ( آرثر ) قد فسخ الخطبة اليوم يا أمي .

    سكنت تقاسيم وجه السيدة ( كاثي ) و هي تنظر في وجه ابنتها .. لم تستوعب ما قالته ( صوفي ) .. فقالت غير مصدقة

    - هل جننتي ؟!.. مالذي تقولينه ؟!

    مسحت ( صوفي ) على عينيها اللتين غرورقتا بالدموع ، و هي تقول بألمٍ و قهر

    - ليتني جُننت يا أمي ، لكن هذا ما حدثَ عندما كنا في المستشفى .

    وضعت السيدة ( كاثي ) يدها على قلبها المعتصر ، و قالت مذهولةً و متألمة

    - يا إلهي !.. لستُ أستطيع التصديق !.. لماذا يا ( صوفي ) ؟.. لما قام ( آرثر ) بفسخ الخطبة من ( روز ) ؟

    صَعُبَ الأمر أكثر على ( صوفي ) ، كيف تفسر الأمر لوالدتها الآن ..؟

    نظرت لعيني والدتها المذعورتين و قالت

    - حصل سوء فهم ، لم أستطع فهمه بالضبط .. لكن ( آرثر ) غاضبٌ من ( روز ) كثيراً .

    قالت السيدة بعصبية

    - سوء فهم ؟!.. أ يكسر قلبَ ابنتي بسببِ سوء فهم ؟..

    صمتت ( صوفي ) و انكست رأسها وجعاً ، فهي لا تجرأ على قول الحقيقة ..

    نهضت السيدة ( كاثي ) من مقعدها قائلة بغضب

    - سأفهم كل شيءٍ من ( روز ) .

    و مشت مسرعةً لتصعدَ إلى غرفةِ الفتيات
    فتحت الباب و نظرت إلى الداخل ، و وجدت ( روز ماري ) منزوية في سريرها تعض على إبهامها و الدموع تتناثر من عينيها .

    انكسرَ قلبها على حال ابنتها ، فدخلت بخطى مسرعة نحو ( روز ) ، و جلست أمامها و هي تمد يديها لتحتضنها قائلة بعطف

    - حبيبتي ( روز ) .

    رمت ( روز ماري ) بنفسها على حضن والدتها و هي تجهش بالبكاء .. و ضمت والدتها تخرج ما بقلبها من حرقةٍ و وجعٍ قائلة

    - أمي .. لقد تركني ( آرثر ) ، إنه لا يثقُ بي .

    قالت السيدة و هي تمسح على ظهر ابنتها تحاول تهدئتها

    - كفي عن البكاء يا صغيرتي ، يا إلهي لما يحدث ذلكَ معكِ دائماً يا عزيزتي !؟.. هيا اهدئي و اخبريني ، ماذا حدثَ بينكما حتى يترككِ ( آرثر ) !

    ابتعدت ( روز ماري ) عن والدتها و اعتدلت في جلستها و هي تمسح وجهها بكفيها .. ثم قالت و هي تحاول تمالك نفسها

    - لا يثق بي ، يعتقد أني على علاقةٍ مع ( بيتر ) .

    قالت الأم متعجبة و هي تعقد حاجبيها

    - ( بيتر ) !؟
    - نعم .. لقد التقى بـ ( بيتر ) في المقهى ذلك اليوم ، في اليوم الذي عرضت فيه المسرحية .. و قد أخبره ( بيتر ) أنه على موعدٍ معي .. فجن جنون ( آرثر ) منذ تلك اللحظة .

    تعجبت السيدة ( كاثي ) مما سمعته ، و قالت متسائلة

    - لما قال ( بيتر ) ذلك ؟!.. أم أنكِ حقاً على موعدٍ معه ؟!

    قالت ( روز ماري ) منفعلة و قد عاودت البكاء بقهر

    - كيف أكون على موعدٍ معه يا أمي ؟!.. و هناك مسرحيةً تقام لي أترقب عرضها منذ أشهر عديدة ! ، ثمَّ لا شيء بيننا يحكى و يُقال ، تركت ( بيتر ) و أنهيته من حياتي تماماً .. دون عودةٍ إليه ، فلقد نبذهُ قلبي كرهاً منذ ذلكَ اليوم .

    قالت السيدة بعصبية

    - الويل له !.. لما يدعي ذلكَ إذاً و ما غرضه ؟.. ثم من أينَ يعرف ( آرثر ) ؟.. كيفَ تعرفا على بعضهما ؟!

    قالت ( روز ) و هي تنكس رأسها

    - ( جودي ) كانت مع ( آرثر ) و هي من عرفتهما على بعضهما .
    - ( جودي ) ؟!
    - نعم ..

    قالت السيدة ( كاثي ) بعدَ تفكير

    - يجب أن أتحدثَ مع ( بيتر ) و أجعله يندم على فعلته .

    رفعت ( روز ماري ) عينيها نحو وجه والدتها قائلة

    - لا تفعلي يا أمي .

    قالت السيدة بغضبٍ و قد ارتفعَ صوتها

    - لماذا ؟!.. الفتى لا يكف عن ألاعيبه و وقاحته .. لقد أفسدَ بحماقته زواجكِ ألا ترين ؟!
    - لأنني تحدثتُ معه ، و لم يجدي الحديث يا أمي ..
    - سيجدي حينما أتدخل أنا و السيد ( جيمي ) في الموضوع .

    قالت ( روز ) بإصرار

    - أرجوكِ أمي لا تتدخلي ، و لا تعرضي العم ( جيمي ) للإحراج فهو لا يستحق !.. ثم أن الحديث لن يقدمَ شيئاً !..

    ثم أضافت بانكسار و الدموع انحدرت على وجنتيها

    - فلقد تركني ( آرثر ) و انتهى الأمر .

    نظرت الأم بحزنٍ و ألمٍ لـ ( روز ) ، ثم قالت بهدوء

    - و صمتنا لن يحل الأمر يا ( روز ) ، لا بد لـ ( آرثر ) أن يعرفَ أنكِ لستِ على علاقةٍ بـ ( بيتر ) .

    مسحت ( روز ) الدموع من على وجنتيها و قالت متماسكة

    - ( آرثر ) لا يستحق كل ما نفعله يا أمي ، لقد سدّ أذنيه عني و لم يصغي إلي ، و كأنه لا يعرفني !.. لا يعرف مقدار حبي له و إخلاصي ، لقد حطمَ قلبي كثيراً .
    - لا أستطيع التغاضي يا ( روز ) ، لقد أثار ( بيتر ) غضبي !
    - لا تهتمي أرجوكِ .. لقد انتهى الأمر على أيةِ حال .

    صمتت السيدة ( كاثي ) و هي تنكس رأسها بحزن ، فوضعت ( روز ماري ) كفها على ذراع والدتها قائلة

    - عديني يا أمي ، لن تتدخلي في الأمر البتة .

    نظرت السيدة إلى وجه ابنتها المحمر ، و الذي اجهده البكاء و الحزن كثيراً .. و قالت بقلبٍ معصور

    - قلبي يتفطر عليكِ كثيراً يا ابنتي .

    ابتسمت ( روز ماري ) و قالت تحاول طمأنةَ والدتها

    - أرجوكِ أمي لا تحزني و لا تبتئسي ، سأكون بخير .. و انسي الأمرَ تماماً ، رجاءً .

    هزت السيدة رأسها بهدوء ، فقالت ( روز )

    - ذلكَ وعد !

    أجابت السيدة

    - وعد ، إن كان ذلك يريحكِ .

    اتسعت ابتسامةَ ( روز ماري ) و اقتربت من والدتها لتعانقها .. فبادلتها السيدة ( كاثي ) العناق و الدموع قد تساقطت من عينيها .

    و بعدَ دقائق قليلة ، غادرت السيدة ( كاثي ) غرفةَ الفتيات ، فأغلقت ( صوفي ) باب الغرفة و اقتربت من ( روز ماري ) بغضب .. و جلست قبالتها قائلة بعصبية

    - لم تخبري أمي عن أمرِ الرسالة .. لماذا ؟

    نظرت إليها ( روز ماري ) بصمت ، ثم أخذت نفساً و قالت

    - لأني حينها سأنكر أني من أرسلها يا ( صوفي ) .. و ستحاول أمي معرفةَ أمر الرسالة .. و البحث عمن ارسلها ، و لستُ أريدُ اقحام ( جودي ) في الأمر .

    اتسعت عيني ( صوفي ) غضباً .. و قالت

    - ( جودي ) من يستحق التأديب و ليسَ ( بيتر ) .. لقد تجاوزت حدها كثيراً ، كان يجب عليكِ إخبار أمي !
    - ستنكر ( جودي ) .. لن تعترفَ أبداً و ذلكَ لن يفيدني بشيء .

    ألقت ( صوفي ) بظهرها على السرير قائلة بغيظ

    - كم أنتِ يائسة !
    - حتى ( بيتر ) متيقنٌ من أني أنا التي أرسلتُ الرسالةَ إليه رغم أني أكدت له أني لستُ من أرسلها .. تعقدَ الأمر يا ( صوفي ) ، و قد أكملَ ( آرثر ) ما تبقى بفسخ الخطوبة .

    قالت ذلكَ و نهضت نحو النافذة بخطى متأنية ، و وقفت تنظر إلى منزل السيدة ( جوان ) ، ثم قالت و هي سارحةٌ في ذكرياتها و الدموع في عينيها

    - كان يقول دائماً أنه يحبني ، و يكاد يفقد صبره في انتظار موعدِ زواجنا .. كان يحلم بطفلينا ، بحياتنا معاً .. كان يقسم بحبه لي !.. أينَ كل هذا الآن ؟! ، و إن كنتُ قد أذنبت .. ألا يستطيعُ الغفران ؟!.. هل يتخلى عني دون يقين ؟

    ثم نظرت إلى وجه ( صوفي ) و قالت باكية

    - أتراهُ أخرجني من قلبه يا ( صوفي ) ؟!

    عضت ( صوفي ) على شفتها بألمٍ و انزلت رأسها باكية بصمت .

    بينما تابعت ( روز )

    - أشتاق لـ ( آرثر ) السابقِ كثيراً .. كان حنوناً و لطيفاً ، لم يقسو علي يوماً أبداً حتى قبلَ اليومين الماضيين .

    و أضافت بصوتٍ مرتجف

    - أنا أفتقده !

    نهضت ( صوفي ) من مكانها و مشت نحو ( روز ماري ) لتضمها إليها قائلة

    - كفى يا ( روز ) ، لا ترهقي قلبكِ و اتركي ما مضى معه .. إنه لا يستحق هذا الأسف .

    أصدرت ( روز ماري ) تنهيدةً من صدرها المحترق ، و قالت بألم

    - بل يستحق .. و لا أعرف حقاً إن كان لي الحق في لومه أو لا .. فلقد أحبكت ( جودي ) خطتها حتى أوهمته و ( بيتر ) و صدقا يقيناً أني من أرسل الرسالة .. ( جودي ) هي السبب ، ( جودي ) فقط .. أما ( آرثر ) فهو الضحية ، لقد ابتلع الطعم دون أن يشعر .
    - سيحل الأمر ، أنا واثقة .

    قالت ( روز ) بصوتٍ خائب

    - أتمنى .

    *******

    قبيل الظهر ، انتهت عملية ( إميلي ) بنجاحٍ أخيراً .. و قد اطمأن عليها الجميع ، إلا أنها لا تزال تحت تأثير المخدر .. و قد أشار الطبيب أنها ستكون بحاجةٍ لبعض الوقت حتى تستيقظ .

    حينها التفتت ( جودي ) نحو السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) قائلة براحة و سعادة

    - حمداً لله على سلامة ( إميلي ) ، يجب علي العودة الآن .. ربما أكون هنا غداً لرؤيتها .

    قالت السيدة ( جوان ) بامتنانٍ شديد

    - شكراً عزيزتي ( جودي ) .. أقدر كثيراً حضوركِ و اهتمامك ، بلغي الجميع سلامي .
    - حاضر ، إلى اللقاء .

    قالت ذلك و استدارت عنهما مغادرة .. فتبعها ( آرثر ) على عجلةٍ و استوقفها منادياً

    - ( جودي ) !

    التفتت إليه ، ثم استدارت قبالته متسائلة .. فتوقف عندها و قال

    - ( جودي ) أريد منكِ معروفاً .

    ابتسمت إليه ( جودي ) و هي تنظر في عينيه قائلةً بلطفٍ بالغ

    - عزيزي ( آرثر ) .. أنا في خدمتك .

    أقتربَ منها خطوةً و قال بصوتٍ منخفض

    - أريد عنوان منزل ( بيتر ) .

    اتسعت عينا ( جودي ) دهشةً حينما سمعت طلب ( آرثر ) .. و صمتت لثوانٍ و هي تنظر إليه .. فقد أفزعها ( آرثر ) بطلبه

    ثم سألته بقلق

    - لمَ ؟.. لماذا تريد مقابلةَ ( بيتر ) ؟
    - هناك ما أريد التحدث فيه معه .. و على عجل .

    صمتت من جديد و هي تنظر إليه و قد ازدادت قلقاً .. ثم قالت بعد تفكير

    - حسناً ، سأرسل إليكَ عنوان منزله .. لكن ..

    و رفعت يدها و وضعتها على ذراعه و قالت برجاء

    - اذهب إلى المنزل الآن لترتاح ، تبدو متعباً كثيراً ..

    أشاح ( آرثر ) بوجههِ عنها و قال متضايقاً

    - لا شيءَ يتعبني غير موضوع ( بيتر ) و ( روز ) ، إن لم أتيقن مما بينهما فسأجن يا ( جودي ) .

    اغتنمت ( جودي ) هذه اللحظة ، فقالت متسائلة

    - هل أنتَ متفاجئ حقاً بسبب رسالةِ ( روز ) لـ ( بيتر ) ؟!.. أخبرتكَ مسبقاً أن قلبها ما زال يحملُ شيئاً نحوه !.. مواعدتها لـ ( بيتر ) ليسَ بالأمر الغريب .

    نظرَ ( آرثر ) إلى عيني ( جودي ) الزرقاوتين مدهوشاً .. و تساءل في نفسه

    - هل هي جادة في ما تقول ؟!.. أيعقل أنها صدقت منذ البداية و ( روز ماري ) كذبت علي ؟!

    لاحظت ( جودي ) صمتَ ( آرثر ) الغارقِ في تفكيره ، فنادته

    - ( آرثر ) ؟

    حينما تنبَّه على صوتها ، مسحَ بيده على وجهه و أخذَ نفساً طويلاً .. ثم قال بغضب

    - لماذا قبلت بي إذاً إن كانت تحب ( بيتر ) ؟!

    أجابت ( جودي ) بصوتٍ حزينٍ و هي تنزل نظرها إلى الأرض

    - ربما لتنهي الصراع الذي بقلبها ، تتمنى ( بيتر ) لكنها لا تستطيع الوصولَ إليه ، فهي من تركته في البداية .

    ثم رفعت رأسها من جديدٍ إلى وجه ( آرثر ) و استأنفت قولها

    - حينما وجدت منكَ اهتماماً ، رأتكَ السبيل الوحيد للخلاص .. لكن يبدو أنها لم تستطع الخلاص من ..

    قاطعها ( آرثر ) غاضباً و قد ارتفعَ صوته

    - يكفي !..

    أجفلت ( جودي ) من صوته المفاجئ .. فصمتت بذعرٍ و خوفٍ و هي تحدق فيه باستغراب .
    بينما استدار عنها و تحركَ خطوتينٍ أمامه و هو يضع يده عندَ عنقه .. فكلام ( جودي ) يزيد من حرقته .. بقلبهِ نارٌ محرقة تخنق أنفاسه .

    هل يعقل ذلك ؟!.. هل كان مخدوعاً و مغفلاً إلى هذا الحد حتى أنه لم يبصر استغلال ( روز ماري ) ؟!.. أيعقل أن تتخذه ( روز ) وسيلةً للخلاص من ( بيتر ) ؟!.. و ها هي تعود إليه بعدَ نفاذِ صبرٍ لتلتقي به .. هل تعشق ( بيتر ) لهذا الحد !؟

    شعرَ ( آرثر ) بغصةٍ شديدة ، فرفع رأسه ليلتقطَ نفساً عميقاً و هو يغمض عيناه محاولاً تبديد توتره و استعادةَ زمام نفسه .

    شعرت ( جودي ) بالقلق الشديد عليه .. و همست

    - ( آرثر ) ، هل أنتَ بخير ؟!

    نظرَ إليها من خلفِ كتفه .. و هز رأسه بالإيجاب ، فقالت باهتمام

    - كن بخيرٍ أرجوك ، أنا سأذهب .

    استدار إليها و قال مذكراً

    - لا تنسي أن تبعثي عنوان منزل ( بيتر ) .

    هزت رأسها بالإيجاب بانزعاج و قالت على مضض

    - لن أنسى .

    و استدارت عنه لتكمل سيرها و تغادر .
    فعاد ( آرثر ) أدراجه حيث والدتهِ و هو مشوش الفكر .
    حينما لمحته والدته ، نادت عليه لتحثه على الاسراع في المجيء إليها .. فتقدم بخطواتٍ سريعةٍ نحوها ، توقف عندها قائلاً

    - خيراً يا أمي ؟

    قالت السيدة ( جوان ) بفضولٍ و انزعاج

    - مالذي يحدث يا ( آرثر ) ؟!.. أما زلتَ غاضباً من ( روز ماري ) ؟!

    ابعد ناظريه بعيداً عن عيني والدته و قد بدا الضيق على وجهه ، فقالت ( جوان )

    - و لم تخبرني حتى الآن عن سبب خصامكَ معها !.. مالذي يدور هنا الآن ؟!

    أخرجَ ( آرثر ) تنهيدةً طويلةً من صدره ، ثم نظرَ لعيني والدته و قال

    - ليتكِ لا تسأليني عن أي شيءٍ يا أمي حتى الليلة .

    عقدت السيدة حاجبيها و قالت متسائلة

    - لماذا ؟!
    - لأن هنالكَ أمراً سأتيقن منه أولاً .. بعدها سأخبركِ بكل شيء .
    - أتمنى أن لا أنتظرَ كثيراً يا بني ، فلقد بدأت انزعج .
    - لن تنتظري كثيراً .. حتى المساء على أقلِّ تقدير .
    - لنرى ..
     
  4. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الثامن عشر ••




    قبل الغروب .. كانت ( جودي ) قد أرسلت عنوان منزل ( بيتر ) لـ ( آرثر ) ، فانطلق ( آرثر ) بسرعةٍ إلى منزل ( بيتر ) ، هناك الكثير من التساؤلات التي تدور في عقله ، و إجاباتها كما يظن أنها ستكون عند ( بيتر ) .. يجب أن يتأكد من مدى عمق العلاقة بين ( روز ) و ( بيتر ) !

    طرق باب المنزل ، و سرعان ما فتحَ ( بيتر ) الباب .
    التقت عيناهما للحظاتٍ بصمت .. كان كلٌ منهما يرمق الآخر بوجومٍ و برود ، فقال ( آرثر ) ليقطعَ الصمت

    - لا تندهش من رؤيتي ، جئت للحديث معك .. هناكَ ما أريد معرفته .

    قال ( بيتر ) بعد أن أغلق الباب خلفه

    - حسناً لا بأس ، لنتمشى و نتحدث .

    فمشيا معاً بضع خطوات ، بعدها بدأ ( بيتر )

    - مالذي تريد معرفته بعدما فسخت الخطبةَ يا ( آرثر ) ؟

    توقف ( آرثر ) عن المشي مذهولاً و هو يحدق في وجه ( بيتر ) بعينينٍ واسعتين .
    توقف ( بيتر ) هو الآخر ، و نظرَ إلى ( آرثر ) مبتسماً بخبث

    - هل فاجأتك ؟!

    قطب ( آرثر ) جبينه و قال بهدوء

    - من أينَ جئتَ بذلك ؟!

    صمت ( بيتر ) لثوانٍ و قد اتسعت ابتسامته ، ثم أجاب

    - من ( روز ) ، لقد أخبرتني صبحَ هذا اليوم عما حدثَ بينكما .

    صمت ( آرثر ) و عيناه لا تزالان تحدقان في ( بيتر ) بغيظٍ و قهر .. و فكر قائلاً في داخله

    - هكذا يا ( روز ) ؟!.. هل تلتجئين لـ ( بيتر ) ؟

    لاحظَ ( بيتر ) احمرار وجه ( آرثر ) ، فقال بمرح

    - أعتقد أنكَ كنتَ عبءً عليها ، لقلد خلصتها من نفسك !.. و هي ممتنة .

    همسَ ( آرثر ) و الحرقة تسعر جوفه

    - لا أصدقك !.. ليسَ لتلك الدرجة !
    - ربما !.. و ربما لا ، هي ما زالت تكن حباً لي حتى و إن كانت تحبك ، حتى و إن كانت مغرمةً بك .. في أعماقها ، نبضٌ يهتف بي .. لذلكَ سأكون بجانبها حتى أستطيع استعادتها من جديد .

    صرخَ ( آرثر ) و هو يشد بـ ( بيتر ) من ياقةِ قميصه غاضباً

    - اخرس !

    فزع ( بيتر ) من غضب ( آرثر ) ، فصمت بخوفٍ و ارتباك .. بينما ظل ( آرثر ) ينظر في عيني ( بيتر ) بعينينٍ تشتطانِ غضباً و قهراً .

    لكنه تمالك نفسه أخيراً ، و أرخى قبضته و همس و عيناه لا تزالان تحدقان في عيني ( بيتر )

    - ستدفع ( روز ) ثمن ذلك غالياً .

    عقد ( بيتر ) حاجبيه و قال بغضب

    - إياكَ و إذاء ( روز ) !

    أبعد ( آرثر ) يده عن ( بيتر ) ، و ابتعدَ عنه ليغادرَ عائداً إلى منزله .
    كان الغضب في قلبه ناراً متقدة .. لا يصدق ما يحدث ، كل ما يحدث يجعله يغضب على ( روز ماري ) .. ما عاد يريدها ، بل بات ناقماً عليها و كارهاً لها .

    ركب سيارته و انطلق إلى منزله ، بينما وقفَ ( بيتر ) ينظر إلى ( آرثر ) حتى غابَ بسيارته عن عينيه .

    ثم ابتسم لنفسه و أخرجَ هاتفه من جيبه ، و طلبَ رقم ( جودي )
    بعد ثوانٍ أجابته ( جودي ) بصوتٍ منخفض

    - مرحباً ( بيتر ) ، أخبرني كيفَ سار الأمر معك ؟!

    أجابها ( آرثر ) بسعادة

    - كما تمنينا و أكثر !.. لقد صدقَ ( آرثر ) أن ( روز ماري ) هي من أخبرتني بأمر انفصالهما ، و قد اشتط غضباً و اعتصرَ قهراً و ألماً .

    ابتسمت ( جودي ) و أجابت بسعادةٍ و ارتياح

    - رائع !.. كنت قلقة كثيراً ، لكن أحسنتَ يا ( بيتر ) .

    قال ( بيتر ) بقلق

    - لكني خائفٌ على ( روز ماري ) يا ( جودي ) ، أخشى أن يؤذيها ( آرثر ) فلقد توعد بذلك !

    قالت ( جودي ) دون اكتراث

    - لن يؤذيها يا ( بيتر ) .. اطمئن .

    عادت الابتسامة على وجه ( بيتر ) و قال

    - حقاً عاجزٌ عن شكرك يا ( جودي ) ، لكن أخبريني لما تساعديني ؟.. لما تحاولين إبعاد ( آرثر ) عن ( روز ) ؟... أيضاً ... ماذا عن الرسالةِ التي وصلتني من ( روز ماري ) ؟!.. هل حقاً لم تكن هي من أرسلها ؟! ، أتراكِ أنتِ من أرسلها يا ( جودي ) ؟!

    ضحكت ( جودي ) ثم قالت

    - هل حقاً تعتقدُ أن ( روز ماري ) تفكر بكَ يا ( بيتر ) ؟!

    صمتَ ( بيتر ) و قد علت وجهه الخيبة ، فأردفت ( جودي )

    - لكني منحتكَ الفرصة ، اغتنمها جيداً إن كنتَ عاشقاً لـ ( روز ) ، و أنا سأستعيدُ ( آرثر ) الذي سرقته ( روز ماري ) مني !

    صمت ( بيتر ) للحظة ، ثم قال شاكراً من جديد

    - سأفعل ذلك ، شكراً ( جودي )
    - على الرحب .

    ******

    حل الغروب ، و في منزل السيدة ( كاثي ) و في غرفة المعيشة ، كانت تجلس ( روز ماري ) بصمتٍ مع شقيقتها ( صوفي ) و والدتهما .

    كانت ( روز ماري ) سارحةً بما حدث صبح اليوم في المستشفى .. و هي تمسك بإصبعيها الخاتم الذي في يدها ، لم تقوى حتى الآن على نزعه
    كان عليها أن تنزعه و ترميه عند ( آرثر ) ، لكنها لم تفعل .. ما زالت متعلقةً بـ ( آرثر ) ، و متعلقةٌ بخيط أملٍ في إمكانيةِ عودته إليها .

    رن هاتفها هذه اللحظة ، فالتقطته من جانبها و نظرت إليه .. و قد تجمدت تقاسيمها حين رأت أن المتصل ( آرثر ) .
    ظل الهاتف يرن .. فنظرت السيدة ( كاثي ) و ( صوفي ) إليها ، فقالت السيدة

    - لما لا تجيبي على هاتفك يا ( روز ) ؟

    رفعت عينيها من على الهاتف إلى والدتها .. و همست بارتباك

    - إنه ( آرثر ) !

    تكلمت ( صوفي ) على عجلٍ تحث ( روز )

    - أجيبي إذاً ، هيا !

    نظرت ( روز ) لـ ( صوفي ) .. ثم تشجعت و أجابت بقلبٍ ينتفض

    - ألو ..

    جاءها صوت ( آرثر ) آمراً

    - أنا في الخارج أنتظركِ .. تعالي .

    قال ذلك و أغلق الخط .
    تفاجأت مما سمعته .. و شعرت بالإرتياب و القلق ، أنزلت الهاتف و أغلقته قائلة

    - إنه بالخارج .. ينتظرني !

    قالت السيدة ( كاثي )

    - لستِ مضطرةً للقائه يا عزيزتي .

    حدقت ( روز ماري ) في عيني والدتها الخضراوتين .. ثم قالت بعد تردد

    - سأنظر ماذا يريد .

    و وقفت و مشت بخطىً سريعة إلى الخارج .. يسابقها قلبها إليه ، كانت تتساءل مالذي يريده ( آرثر ) .. أ لعله استشعر خطأه و تسرعه ؟!.. و عاد إليها ليعتذرَ عما فعله هذا الصباح ؟

    فتحت باب المنزل بسرعةٍ و قلبها يخفق بين ضلوعها .. و نظرت إليه

    كان واقفاً أمامها ينظر نحوها بعينينٍ غاضبتين
    فاعتراها الخوف .. و قالت بصعوبة

    - ( آرثر ) ..

    أقتربَ منها .. فتنحت له ليدخلَ إلى حديقة المنزل ، فدخلَ و وقف بجانبها ، فأغلقت هي الباب و نظرت إليه قائلة بقلبٍ مرتعد

    - مالذي جاء بك ؟

    لم يتكلم سريعاً ، كان صامتاً يحاول أن يستجمع هدوءه و يهون من غضبه .. و قال بهدوءٍ و هو ينظر في عينيها

    - حينما غادرتي المستشفى صباح هذا اليوم ، ضميري قد أنبني كثيراً يا ( روز ) .. تساءلت إن كنتُ قد ظلمتكِ ، إن كنتُ قد تسرعت !.. فوددت التَّيقُّن ، أريد تصديقكِ و تكذيبَ ما حدثَ منذ يومينٍ أمامي .. أريد أن لا أصدق تلك الرسالة ، و أن أتأكدَ إن كنتِ حقاً لا تهتمي لـ ( بيتر ) .. لكن ..

    و صمت وقد لاحت الدموع في عينيه ، و بانت الدموع في عيني ( روز ماري ) كذلك .. فهمست بصوتٍ خائب

    - لكن ماذا يا ( آرثر ) ؟!

    عض على شفته و تساقطت الدموع من عينيه .. و أحس بحرارةٍ في صدره تحرق قلبه حينما تذكر ما دار بينه و بين ( بيتر ) .. فاشتعل غضبه من جديد ، فمسحَ دموعه التي انحدرت على خديه و قال بنبرةٍ غاضبة

    - لكني تيقنت ، و لم أعد نادماً أبداً لأني انتزعت خاتم الخطبةِ من إصبعي !

    و أضاف بصوتٍ عالي و هو يشد على ذراع ( روز ماري ) بقوةٍ و يسحبها إليه و هو يعقد حاجبيه

    - تهرعين لـ ( بيتر ) و تخبرينه بما يجري بيننا .. تذهبين له لتبشريهِ أنكِ قد تحررتي مني !.. هكذا يا ( روز ) ؟!.. تلتجئين إليه ؟!

    شعرت ( روز ماري ) بالفزع و الهلع ، و انحدرت دموعها على وجنتيها و قالت صارخة

    - أتركني .. لا أرغب بسماع المزيد يا ( آرثر ) !

    تركَ ذراعها و هو يدفعها على الباب و قال بغضبٍ مستمر

    - لستُ نادماً أبداً ، أنتِ فتاةٌ لا تستحق محبتي .. فتاةٌ أحببتها لكنها تستغفلني .. متعلقةٌ بالماضي ، تعشق جارحَ قلبها و تتمسك بهِ رغم خيانتهِ لها .. أنتِ أيضاً خائنة !.. فاذهبي إليه لأنكما تليقان ببعضكما .

    نظرت إليه بغضب و قالت وهي تدفعه بكلتا يديها

    - يكفي ، أبتعد عني !.. لما جئتَ الآن ؟!.. أ جئتَ لتمزقني ؟!.. لتسيء لي ؟!.. أغرب عني ، ما عدتُ متألمةً لأجلك .. ما عدتُ أطيقك ، أنا أكرهك !

    ثم نزعت الخاتم من إصبعها و رمته على صدره ليسقط أرضاً ، و قالت

    - غادر .. و لا أريد منكَ العودةَ يا ( آرثر ) ، فأنا لن أغفرَ لكَ أبداً قولك .

    في هذه اللحظة خرجت السيدة ( كاثي ) و ( صوفي ) إلى الحديقةِ بعدما استمعا للصراخ ، جاءتا و الخوف بادٍ على وجهيهما ، قالت السيدة ( كاثي ) متسائلةً بقلق

    - ما كل هذا الصراخ ؟!.. هل تنويان لنا الفضيحة ؟! ، ما بكما ؟

    قالت ( صوفي ) و هي تنظر إلى وجه ( روز ماري ) المحمر و الذي اغتسل بدموع عينيها .. و قالت بقلق

    - مالأمر ؟!.. مالذي يحدث الآن ؟

    أنفجرت ( روز ماري ) بالبكاء .. و غطت وجهها بكفيها تجهش و تنحب .. بينما عبر ( آرثر ) من جانب ( روز ماري ) بصمتٍ و غادر المنزل .

    أسرعت السيدة إلى ابنتها ( روز ماري ) و ضمتها إلى صدرها تحاول تهدأتها .. و ظلت ( صوفي ) واقفةً على العتبةِ تبكي في صمتٍ على شقيقتها ( روز ) .
    بينما ( جودي ) كانت واقفةً عند النافذةِ في غرفتها و قد أصغت للحديثِ الذي دار بين شقيقتها و ( آرثر ) .. أرتعدت أطرافها و غالبها التوتر .. فابتعدت عن النافذة و جلست في سريرها بسكونٍ شديد .. لقد أحزنتها دموع ( روز ) ، لكن لا بأس .. هذا ما كان يجب أن يحدث لعلاقتهما برأيها .. و لقد حدث أخيراً .. و انفصلا .

    *******

    لم تمضي هذهِ الليلة بسهولةٍ على ( روز ) .. و لا على الجميع ، كانت السيدة ( كاثي ) تريد أن تعرف ما حدثَ بين ( آرثر ) و ( روز ) في الحديقة و سبب صراخهما .. لكن ( روز ) ابتلعت غصتها و لزمت الصمت .. و ( جودي ) ادعت أنها لم تصغي لشيءٍ و لا تعرف ما حدث ..
    و حينما حان وقت النوم ، لجأ الجميع إلى فراشهِ في سباته ، إلا ( روز ) .. قد لجأت إلى فراشها لتعانق السهر ، لتذرف الدموع و تسترجع مرارةَ ما حدث ..

    (( أنتِ خائنة )) !!

    لا تعرف لما اتهمها ( آرثر ) بذلك و كيفَ تيقن منه !
    لما لم يكتفي و يغرب عنها بعدَ نزعهِ الخاتم ؟.. عادَ إليها في المساء ليقطعَ الرجاء .. ليهد عليها الأماني .. و يقطع خيط الأمل في حل الأمر و العودة إليه .

    في اليوم التالي و في المستشفى عند ( إميلي )
    كان هناك ( جوان ) و ( آرثر ) .. كانت ( إميلي ) بصحةٍ جيدة عدى أنها تشعر بقليلٍ من الإعياء .. و بينما هم يتحدثون ، سألت ( إميلي )

    - كيفَ حال السيدة ( كاثي ) و بناتها ؟.. هل هن بخير ؟

    سكنت تقاسيم وجه السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) .. و نظرت السيدة إلى ابنها لا تعرف بما تجيب .. فقال ( آرثر )

    - إنهن بحالٍ جيد .. لكن ..

    قالت ( إميلي ) و هي تقطب جبينها بقلق

    - لكن ماذا يا أخي ؟
    - ما عدت أريد الزواج من ( روز ) .. لقد انفصلنا .

    اتسعت عينا ( إميلي ) دهشةً .. و قالت غير مصدقة

    - مالذي تقوله يا ( آرثر ) ؟.. لما حدثَ ذلك ؟

    صمت ( آرثر ) و هو ينكس رأسه بألم .. فأخذت السيدة ( جوان ) نفساً و قالت

    - لا تهتمي يا عزيزتي ، حينما تغادرين المستشفى نخبركِ بكل شيء .

    قالت ( إميلي ) بإصرار

    - لا يا أمي ، أريد معرفةَ السبب الآن .

    و عادت بنظرها إلى شقيقها و قالت و عينيها الزرقاوتين ترمقه بلوم

    - أخبرني كيف استطعت ذلك ؟!.. ألستَ عاشقاً لـ ( روز ماري ) يا ( آرثر ) ؟!.. أين الحب الذي كنتَ تزعم به ؟!

    ازدرد ( آرثر ) ريقه بصعوبة .. و نظر لشقيقته ( إميلي ) و قال

    - نعم أحبها .. لكن قلبها ما زال يحن لخطيبها السابق يا ( إميلي ) ، إنها تواعده .. و تخبره بتفاصيل حياتها على ما أعتقد !

    قالت ( إميلي ) غير مصدقة

    - لا أصدق ذلك !.. ( روز ) تحبكَ كثيراً يا ( آرثر ) ، من أين جئتَ بذلكَ قل لي ؟
    - لقد رأيتُ رسالةً واردةً في هاتف ( بيتر ) من ( روز ) ، رأيتها بأم عيني يا ( إميلي ) !.. كانت تريد اللقاء به .

    قالت ( إميلي ) بانفعال

    - ذلكَ لا يعني أنها على علاقةٍ به !.. كان عليك التأكد من الأمر .
    - تأكدت من شيءٍ واحد .. ( روز ) ما زالت تحن لـ ( بيتر ) ، فلتتزوج به الآن إن كانت تريد ذلك .

    قالت ( إميلي ) و هي لا تزال مصدومةً مما سمعته

    - ذلكَ لا يعقل ، لا يعقل !
     
  5. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء التاسع عشر ••




    بعد أسبوعٍ مضى .. و في يومٍ بارد ، كانت ( روز ماري ) تقف عند النافذة و هي تضم ذراعيها إلى صدرها .. تنظر إلى منزل السيدة ( جوان ) بحزن ، و تجوب الأفكار في رأسها .. و تتكرر الأحداث الماضية في مخيلتها ، كل شيءٍ انتهى بسرعة ، كله حدث في لمحة البصر .. تركها ( آرثر ) و غادر إلى عمله ، و هي بقيت هنا تتأمل طيفه .. و تعاتبه بينها وبين نفسها على فعلته .

    دخلت ( جودي ) إلى الغرفةِ هذه اللحظة ، و حينما وجدت ( روز ماري ) عند النافذة .. قالت لها

    - لا تقفي عند النافذةِ بدون معطفٍ أو وشاح ، و إلا تمرضين .

    حينما سمعت ( روز ماري ) صوت ( جودي ) ، تنهدت بضيق .. ثم سحبت الستارة و أغلقت النافذة .. و مشت إلى سريرها و جلست بصمت .
    نظرت إليها ( جودي ) .. ثم مشت إليها و جلست قبالة ( روز ماري ) قائلة

    - يجب أن تتخلصي من حزنك ، لا تجلسي كالعاجزة التي تندب حظها و تصمت .. فكري في كتابةِ مسرحيةٍ جديدة !.. أو امسكي بالهاتف و تابعي الموضة .

    رمقتها ( روز ) بانزعاج و قالت

    - كفي عني يا ( جودي ) .. فلستُ أطيق سماع صوتك .

    قالت ( جودي ) بمسكنة

    - كفي عن لومي ، و لا تغضبي مني .. يجب أن تنسي كل ما حدث لأنه مضى و انتهى .

    قالت ( روز ماري ) و قد احتد صوتها

    - لم يمضي و لم ينتهي بالنسبةِ لي !.. يا لبرودكِ يا ( جودي ) !!.. أي قلبٍ تحملين في جوفك ؟! ، ترتكبين ذنباً دون أن يصحى لكِ ضمير !.. قتلتي سعادتي ، و سحبتني من فرحتي إلى التعاسةِ و الألم .. طعنتني ، و تقفين أمامي بكل جرءةٍ و وقاحة و تقولين كفي عن لومي ؟!

    أشاحت ( جودي ) بوجهها عن ( روز ) بضجر ، بينما تابعت ( روز )

    - لا أريد منكِ اعتذاراً لكن ليتكِ تعترفين بأخطائك ، أن تُقرِّي بأفعالكِ الدنيئة ..

    قاطعتها ( جودي ) بعد نفاذ صبر ، و هي تقف مبتعدة

    - كفى يا ( روز ) !.. لا تكوني حاقدةً هكذا ، لقد سئمت حقاً .. سئمت من كل ما يحدث .

    و وقفت لتستدير ناحية شقيقتها ( روز ) و هي تقول

    - جميعكم تعظمون الأمر !.. تتوجعون أكثرَ مما يجب !.. أمي قطعت علاقتها بالسيدة ( جوان ) و تمنعنا من زيارتهم .. و أنتي تتجرعين الحزن يوماً بعد يومٍ لتشعلي من غضب أمي !

    صمتت ( روز ) و عينيها بعيني ( جودي ) .. فتنهدت ( جودي ) و اقتربت من ( جديد ) ناحية ( روز ماري ) و قالت بهدوء

    - أريد زيارة ( إميلي ) ، و أمي تمنعني من ذلك .. ( روز ) لا شأن لـ ( إميلي ) حتى ننهي صداقتنا معها .

    انزلت ( روز ماري ) عينيها .. فقالت ( جودي ) متوسلة

    - أرجوكِ ( روز ) !.. اذهبي لأمي و اطلبي لها أن تسمح لنا بزيارة ( إميلي ) .

    قالت ( روز ) بهدوء

    - سأنظر في الأمر .. لا تنزعجي .

    ابتسمت ( جودي ) برضى و قالت

    - حسناً سأعتبر ذلكَ وعداً .
    - ليكن .

    اتسعت ابتسامة ( جودي ) و اقتربت من ( روز ماري ) لتطبع قبلةً على وجنتها ثم قالت

    - شكراً جزيلاً .

    و أسرعت ناحية باب الغرفة لتغادر .
    ظلت ( روز ) تحدق بالباب الذي خرجت منه ( جودي ) ، و همست

    - كم أنتِ وقحة !

    ثم استلقت على سريرها .. و نظرت إلى الخاتم على المنضدة ، و عادت تسترجع كلمات ( آرثر ) و غضبه منها تلك الليلة .
    عاودها الألم من جديد .. فأغمضت عينيها المغرورقتين و همست في داخلها

    - انسي ما حدث يا ( روز ) .. انسي .

    *****

    في العصر عند الرابعة دق جرس منزل السيدة ( كاثي ) ، فذهبت ( جودي ) لترى من خلف الباب
    فتحت الباب ، فوجدت ( إميلي ) و السيدة ( جوان ) .. فقالت بسعادة

    - سيدة ( جوان ) !.. ( إميلي ) !.. كم اشتقت إليكما ، كيف حالكما ؟

    ابتسمت السيدة و قالت

    - نحن بخير .. هل والدتكِ هنا ؟
    - نعم ، تفضلا رجاءً .

    و دخلت السيدة و هي تدفع بكرسي ابنتها إلى الداخل ..
    قادتهما ( جودي ) إلى غرفة المعيشة حيث الجميع

    السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) و ( صوفي )
    و قد فاجأهن حضور السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) .

    توقفت السيدة ( جوان ) عند باب غرفة المعيشة و هي تنظر إلى الجميع .. و كان الجميع ينظر إليها بصمت ، ثم قالت أخيراً

    - مرحباً .

    ردت السيدة ( كاثي )

    - أهلاً ( جوان ) ، أهلاً ( إميلي ) .. تفضلا .

    بينما ( روز ماري ) شعرت بالخجل و انكست رأسها في صمت .

    أمسكت ( جودي ) بكرسي ( إميلي ) نيابةً عن ( جوان ) و قادتها بجانب ( صوفي ) ، أما ( جوان ) فقد جلست بجانب ( كاثي ) قائلة

    - كيف حالكم جميعاً ؟

    قالت السيدة ( كاثي ) ببرود

    - بصحةٍ جيدة ، كيف ( إميلي ) ؟
    - إنها بخير .. و تخضع لعلاجٍ طبيعي .. تتحسن بعض الشيء .

    وقفت ( روز ماري ) من مقعدها و قالت

    - سأحضر الشاي و الحلوى .

    و انصرفت إلى المطبخ ، فقالت السيدة ( جوان ) بخجل

    - أنا حزينةٌ جداً على ما حدث ، أعني انفصال ( آرثر ) عن ( روز ماري ) .

    نظرت إليها السيدة ( كاثي ) بعينينٍ حادتين و قالت بانزعاج

    - و هل تعتقدين في ابنتي كما يعتقد ( آرثر ) يا ترى ؟!

    قالت ( جوان ) بعد تردد

    - لا أعرف ، ( آرثر ) يجزم بما يراه و يعتقده .. لذا لم استطع منعه و الاعتراض ، ثم أنه تصرف دون إخباري و إلا كنت تدخلت .

    قالت ( إميلي ) بحزن

    - نثق بـ ( روز ماري ) ، و قد ضايقني ( آرثر ) كثيراً بفعلته .. أنا آسفةٌ حقاً .

    قالت ( جودي )

    - لا تهتمي يا ( إميلي ) ، و ( آرثر ) معه حق !.. لقد تزعزعت ثقته بـ ( روز ماري ) .. كيف يستطيع الزواج من فتاةٍ لا يثقُ بها ؟!

    قالت السيدة ( كاثي ) بغضبٍ و انفعال لـ ( جودي )

    - اخرسي !.. و لا تكوني ضد شقيقتكِ مع ( آرثر ) فلقد ظلمها كثيراً ، لقد اتهمها بخيانته !.. كيف يجروء ؟!

    صمتت ( جودي ) و انكست رأسها ، فقالت ( جوان )

    - معكِ كل الحق ، لكن كيف يستطيع أن ينكر ما يحصل ؟!.. و ( روز ) لم تفسر حتى اليوم سبب رسالتها لـ ( بيتر ) ؟!

    عقدت السيدة ( كاثي ) حاجبيها متفاجئة ، و قالت

    - عن أي رسالةٍ تتكلمين ؟!
    - عن الرسالة التي بعثتها ( روز ) لـ ( بيتر ) تطلب فيها لقاءه ، كانا على موعدٍ معاً .

    قالت ( صوفي ) بانفعالٍ و غضب

    - ( روز ) لم ترسل تلكَ الرسالةَ لـ ( بيتر ) !

    التفتت السيدة ( كاثي ) نحو ( صوفي ) و ( جودي ) و قالت متسائلة

    - هل كنتما تعلمان بشأن الرسالة ؟!

    قالت ( صوفي ) بقهر

    - لا علاقة لـ ( روز ماري ) بتلك الرسالة يا أمي !

    قالت السيدة ( جوان ) مستنكرة

    - يبدو أن ( روز ماري ) قد أخفت أمرَ الرسالةَ عنكِ !

    نظرت السيدة ( كاثي ) لعيني ( جوان ) بغضب .. و قالت

    - وضحي ، ماذا تقصدين ؟!

    أجابت السيدة ( جوان ) بنبرةٍ حادة

    - يجب أن لا تلومي ( آرثر ) إذا دون علمٍ بما يحدث يا ( كاثي ) ، كيف يستطيع ابني التغاضي عن مواعدةِ ( روز ) لخطيبها السابق ؟!.. ( آرثر ) يحب ( روز ماري ) لذلك هو لا يستطيع تجاهل الأمر !.. لقد أخذته الغيرة و الصدمة .

    قالت ( إميلي )

    - لعل هناك ما تود ( روز ) توضيحه لنا !.. أنا واثقة أن ( آرثر ) تصرف بتسرعٍ و غضب و لم يحاول فهم ما حدث !

    قالت ( جوان ) بغضب

    - ليسَ صحيحاً ، ابني على حق .. و صمت ( روز ) و اخفاءها أمر الرسالةِ عن والدتها يؤكد ذلك !

    قاطعتها السيدة ( كاثي ) بغضبٍ صارخة

    - إياكِ يا ( جوان ) !.. إياكِ و الإساءة لابنتي !
    - إذا كفي عن لوم ابني !..
    - لقد اهان ابنكِ ابنتي في منزلي يا ( جوان ) .. لن اسامحه أبداً على فعلته !.. و ليتكِ لا تكررين فعلتَ ابنكِ الان !.. و إلا لن يكون َ مرحباً بكِ هنا ثانيةً .

    صمتت السيدة ( جوان ) بقهر ، ثم نظرت لـ ( إميلي ) و قالت

    - هيا لنعود يا ( إميلي ) .

    قالت ( إميلي ) بحزن

    - أمي ، أنتظري !

    أمسكت السيدة ( جوان ) بكرسي ( إميلي ) و مضت مغادرة .. و عند خروجهم من غرفةِ المعيشة ، صادفا ( روز ماري ) واقفةً وهي تحمل الشاي و الحلوى .. و الدموع تنهمر من عينيها .. فلقد أصغت لبعض الكلام و ضايقها ذلك .

    لزمت ( جوان ) الصمت ، بينما قالت ( إميلي )

    - ( روز ) عزيزتي .. لا تحزني أرجوكِ !

    استدارت ( روز ماري ) و عادت إلى المطبخِ باكية .. و ضعت الشاي على الطاولةِ و جلست على الكرسي و هي تلقي برأسها على الطاولة بين ذراعيها .. ليتها لم تسمع ما سمعت ، ليتَ ( جوان ) لم تقل ما قالته .. فقد مزقتها و هيجت الألم في قلبها الذي سكنَ بعض الشيء من جديد .

    غادرت ( جوان ) و ( إميلي ) المنزل ، فأسرعت ( صوفي ) إلى المطبخ حيث ( روز ماري ) ، و وقفت عندها قائلةً بحزنٍ و ألمٍ و الدموع في عينيها

    - آه ( روز ) ، اهدئي يا حبيبتي لقد قطعتي نياطَ قلبي !

    و تبعتها السيدة ( كاثي ) و ( جودي ) .. نظرت السيدة لـ ( روز ماري ) قائلةً بعصبية

    - أخبريني ( روز ) ، ما حكاية تلك الرسالة ؟!

    رفعت ( روز ماري ) رأسها و نظرت لوالدتها قائلة

    - الرسالة ؟!
    - نعم ، تلك التي واعدتي فيها ( بيتر ) !

    مسحت ( روز ماري ) دموعها و قالت

    - لستُ من أرسلها إليه .. ثم أني لا أعرف شيئاً عن ( بيتر ) منذ انفصالي عنه .
    - هل تكذب ( جوان ) إذاً ؟!.. لم يراود الشك ( آرثر ) الا بسبب تلك الرسالة على ما أعتقد !

    تدخلت ( صوفي ) قائلة بغضب

    - لم تكن تلك الرسالة من ( روز ) ، بل من ( جودي ) يا أمي ، هي من كتبها و أرسلها لـ ( بيتر ) من هاتف ( روز ماري ) .

    نظرت السيدة ( كاثي ) بدهشة لـ ( جودي ) ، بينما انتاب ( جودي ) الهلع و الخوف .. و قالت تدافع عن نفسها

    - ذلكَ ليسَ صحيحاً إنها تكذب !

    قالت السيدة ( كاثي ) بانفعالٍ شديدٍ و هي تشد بذراع ( جودي )

    - لماذا فعلتِ ذلك ؟!.. أجيبي و بلا كذب !
    - لم أفعلها يا أمي !.. و لما عساي أفعل ذلك ؟

    قالت ( صوفي ) بإصرارٍ و تأكيد

    - بل فعلتِ و لم تكن تلكَ المرة الأولى .. كانت تحاول التفرقة بين ( آرثر ) و ( روز ماري ) منذ زمن .. قبل الخطبة ، كانت تشوش رأس ( آرثر ) بإقحام ( بيتر ) في حياة ( روز ) .

    رفعت السيدة ( كاثي ) يدها و وجهت صفعةً لوجه ( جودي ) ، التي صرخت و بكت من شدةِ الألم .. و قالت السيدة بغضب

    - وقحةٌ و حقيرة !.. هل تطعنين شقيقتكِ لأجل رجل ؟!.. لأجل ( آرثر ) ؟! ، ألا تخجلين من نفسكِ يا ( جودي ) ؟!

    لم تقل ( جودي ) شيئاً بل استمرت في البكاء ، بينما تابعت السيدة ( كاثي ) قولها بحيرة

    - ماذا أفعل الآن ؟!.. كيف أتصرف ؟!.. أ أخبرهم أنكِ مغرمةٌ بزوج شقيقتك و تريدين إفساد زواجها منه ؟!.. لا أستطيع تصديق ذلك !! ، كيف أبرر الأمر الآن !؟

    نهضت ( روز ماري ) من مقعدها و غادرت إلى غرفتها بقهرٍ و حزن ، فتبعتها ( صوفي ) .. فقالت ( جودي ) معتذرة لوالدتها و هي لم تكف البكاء

    - أعتذر يا أمي .
    - أعطني هاتفكِ .

    اتسعت عينا ( جودي ) و هي تنظر لوجه والدتها .. فقد فاجأتها بطلبها الهاتف .. و قالت

    - لماذا ؟.. لماذا تريدين هاتفي ؟!

    قالت السيدة بحدة

    - افتحي هاتفكِ و أعطني إياه دون أيةِ أسئلة !

    أخرجت هاتفها من جيبها و قلبها ينقبض في صدرها .. و أعطته لوالدتها بعد فتحه .
    أخذته السيدة ( كاثي ) من يد ( جودي ) بعجلة .. و صارت تفتش في هاتف ( جودي ) ، و قد عثرت على مكالماتٍ من ( بيتر ) و أخرى واردة إليه ، و كذلك لـ ( آرثر ) .

    فقالت و هي تغلق الهاتف و تمسك به

    - هاتفكِ سيبقى معي ، و لن تتواصلي مع ( آرثر ) ثانيةً هل فهمتي ؟

    هزت رأسها بالموافقة و قد عاودت عينيها ذرف الدموع بحرقةٍ و قهر .. فقالت السيدة بانفعال

    - اغربي عن وجهي الآن .

    ابتعدت ( جودي ) و غادرت المطبخ .. و جلست السيدة ( كاثي ) على الكرسي بحيرةٍ و ألم مما يحصل مع بناتها .

    أغمضت عينيها و أخذت نفساً عميقاً .. ثم همست

    - أعني يا إلهي !
     
  6. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء العشرين ••





    مضى أسبوعان ، و ( جودي ) حزينةٌ لأنها لا تستطيع حتى الآن مكالمةَ ( آرثر ) فالعقاب لا يزال سارياً ، و ( روز ماري ) لم تتخلص من صدمتها بعد .. فهي حتى الآن لا تستطيع استيعاب كل ما حدث ، و لا تقدر على نسيان تصرفات ( آرثر ) الأخيرة اتجاهها .

    في غرفةِ المعيشة في منزل السيدة ( كاثي ) ، و بينما كان الجميع جالساً .. رن هاتف ( روز ماري ) ، نظرت إلى هاتفها .. و عقدت حاجبيها حينما لم تتعرف على رقم المتصل ، فأجابت متسائلة

    - ألو ؟

    - أجابها صوت امرأةٍ غريب لم تتعرف عليه

    - الآنسة ( روز ماري ) ؟!
    - نعم .. من أنتِ ؟!

    تحدثت المرأة بسرورٍ قائلة

    - السيدة ( سارة ) من المدرسةِ الداخلية ، القائمة و المهتمة بالنشاطات و الفنون للمدرسة .

    أثارها سماع ذلك ، فقالت بدهشة

    - آه !.. تشرفنا .. مرحباً بكِ .
    - في الحقيقة آنسة ( روز ) ، أعجبتُ كثيراً بمسرحيتكِ الجديدة التي عرضت مؤخراً .. و أحببت لو يقيمها طلاب المسرح في المدرسة ليتم تمثيلها للطلاب الصغار من الصفوف الأولى ، ففي كل سنةٍ نقيم مسرحاً لهم .. و قد فكرت في مسرحيتك .

    ظهرت ابتسامة صغيرة على ثغر ( روز ) و قالت

    - يسعدني ذلك كثيراً .
    - لذا آنسة ( روز ماري ) ، نتمنى الحصول على نص المسرحيةِ منكِ .. كما نتمنى تواجدكِ معنا و مشاركتنا في تدريب الطلاب على المسرحية ، فسيفرح الطلاب كثيراً بالعمل معكِ .

    صمتت و سكنت تقاسيم وجه ( روز ) فجأةً ، و فكرت قليلاً ثم قالت

    - أستطيع إرسال المسرحيةِ إليك ، إنما أن أتواجد .. سيكون ذلك صعباً .

    تكلمت السيدة ( سارة ) بحزن

    - أرجوكِ آنسة ( روز ) لا ترفضي ، حقاً سيسعدنا استضافتكِ لدينا .. كما أني أرقب بمقابلتكِ شخصياً ، سيتقن الطلاب التمثيل بشكلٍ أفضل في حضوركِ .. متابعتكِ لهم ستحفزهم لبذل جهدٍ أكبر ، و ستظهر المسرحية بشكلٍ مثاليٍ أكثر بفضل ملاحظاتك .

    ترددت ( روز ماري ) ، فقالت

    - سأفكر في الأمر .. و أرد إليكِ جواباً غداً .

    قالت السيدة بامتنان

    - شكراً جزيلاً لكِ ، و أرجو أن لا تخيبي رجاءنا آنسة ( روز ) .. فستسعدنا مشاركتكِ ، إلى اللقاء الآن .
    - إلى اللقاء .

    قالت ذلك و أغلقت الهاتف ، و نظرت للوجوه التي كانت تصغي و تحدق إليها منذ بداية المكالمة .. فسألت السيدة ( كاثي )

    - مالأمر ؟.. من المتصل ؟

    أجابت ( روز ماري )

    - المسؤولة عن النشاطات في المدرسةِ الداخلية ، ترغب بأن يمثل طلاب المسرح مسرحيتي الأخيرة .. و تريد المدرسةَ استضافتي اثناء التدرب على المسرحية و الإشراف عليها .

    قالت ( صوفي ) بوجهٍ فرح

    - ذلكَ جميل !..

    قالت السيدة ( كاثي )

    - و ماذا ستفعلين ؟!.. و كأنكِ رفضتي الاستضافةَ في بادئ الأمر .

    قالت ( روز ) بهدوءٍ و ارتباك

    - نعم ، أنا مترددة .. لكن ما رأيكِ يا أمي ؟
    - سيفيدكِ ذلك .. أنتِ بحاجةٍ للإنخراط في العمل ، قد تكون فرصة جيدة لكِ .

    قالت ( جودي ) مُذَكّرة

    - قد تلتقي بـ ( آرثر ) !.. أم أنكِ نسيتي أنه يعمل هناكَ يا أمي ؟

    سكن وجه ( روز ماري ) ، بينما نظرت السيدة ( كاثي ) لـ ( جودي ) قائلة

    - ما شأنها بـ ( آرثر ) ؟!.. يجب أن لا يكون ذلكَ الشاب حجر عثرة في طريق ( روز ) ، لن تعطيه اهمية .. و ستمارس عملها كما تحب دون الإلتفات إليه .

    قالت ( جودي ) مبتسمة بسخرية

    - إن كانت تستطيع !

    نظرت ( روز ماري ) لشقيقتها بعينينٍ غاضبتين ، فقد استفزتها ( جودي ) .. وقالت بانفعال

    - لا يهمني ( آرثر ) .

    قالت ( جودي ) و هي لا تزال مستمرةً بأسلوبها الساخر

    - ذلكَ واضح !

    قالت السيدة ( كاثي ) بانزعاج

    - كفاكما ، و كفى استفزازاً يا ( جودي ) .

    صمتت ( جودي ) و اشاحت بوجهها عنهم و الضيق بادٍ عليها .. بينما نظرت السيدة ( كاثي ) لـ ( روز ماري ) قائلة بلطف

    - لم أقل ما قلته من قليل لأجبركِ على العمل .. إنما راق لي أن تنشغلي قليلاً ، إن لم تكوني بحالٍ جيدٍ حتى الآن و لستِ قادرةً على تحمل رؤية ( آرثر ) ، فلا تقبلي .. القرارُ لكِ .

    قالت ( روز ماري )

    - سأفكر في الأمر حتى الغد .. في الحقيقة ، قد اشتقت للعمل في المسرح .

    قالت ( صوفي )

    - ذلكَ جيد ، قد يفيد ذلك و يزيد من حماسك ، و تكتبي مسرحيةً جديدة يا ( روز ) .

    ابتسمت ( روز ) و لم تقل شيئاً .. فهي لم تستطع الإعتراف أن مجرد التفكير في رؤيةِ ( آرثر ) بعدَ ما حدث يربكها .. يجعل من دقات قلبها تضطرب و ترتعد ، ستفكر في الأمر حتى الغد .. و بعدها ستقرر .

    ******

    في صباح اليوم التالي و في الساعةِ التاسعة .. كانت ( روز ماري ) جالسةً عندَ المرآة تمشط شعرها الأشقر الطويل .
    عيناها على المرآة و يديها تتحركان ببطءٍ شديد ، حتى هذه اللحظة لم تقرر .. هل تذهب إلى المدرسةِ الداخلية ؟!

    تنهدت و نهضت لتتركَ شعرها مسدولاً على ظهرها ، و مشت نحو مكتبها لتلتقط هاتفها .. و حدقت ملياً في رقم السيدة التي هاتفتها بالأمس ، و بعد لحظات .. جلست على الكرسي و طلبت السيدة على الهاتف .

    رنَّ لثوانٍ ، ثم جاءها صوت السيدة ( سارة ) قائلاً

    - مرحباً ؟

    تكلمت ( روز )

    - السيدة ( سارة ) ؟!
    - نعم أنا هي .
    - أنا ( روز ماري ) .. كيف حالكِ اليوم ؟

    بدت السعادة على صوت السيدة ( سارة ) .. فقالت مجيبة

    - مرحباً آنسة ( روز ) ، إني بخير .. ماذا عنكِ ؟.. أتمنى أن تسعديني بقراركِ .

    ابتسمت ( روز ماري ) و قالت بعدَ أن أصدرت ضحكةً صغيرة

    - لن أحزنكِ أبداً ، و سأسعدُ نفسي بهذه الفرصة .. سأحضر اليوم إلى المدرسةِ مع نص المسرحيةِ إن كان ذلكَ مناسباً .
    - بالطبع يا عزيزتي !.. مناسبٌ جداً ، آه آنسة ( روز ) حقاً فرحت كثيراً .. ممتنة لحضورك ، و أنا أجزم أنكِ ستقضين وقتاً ممتعاً مع الطلاب و بصحبتنا .
    - و أنا أظن ذلك .. شكراً سيدة ( سارة ) .
    - أنا بانتظارك ، فور حضوركِ أطلبي مقابلتي .. سأقوم الآن ببعض الترتيبات اللازمة لأجلك .
    - شكراً ، شكراً جزيلاً .
    - على الرحب يا عزيزتي .

    قالت ذلكَ و أغلقت الخط ، فأغلقت ( روز ماري ) هاتفها و قد شعرت ببعض الراحة .
    تركت هاتفها و ذهبت مغادرةً الغرفة إلى حيث والدتها و شقيقتيها .. كنّ جالساتٍ في غرفةِ المعيشة .. دخلت عليهن ( روز ) بوجهٍ مشرق قائلة بمرح

    - لقد هاتفت السيدة ( سارة ) من المدرسةِ ، و يجب علي الذهاب الآن .. سأعمل مع طلاب المسرح .

    ابتسمت السيدة ( كاثي ) و قالت

    - ذلكَ جيد .. هل سيطول مكوثكِ هناك ؟

    رفعت ( روز ماري ) حاجبيها قائلة

    - ذلكَ يعتمد على متى تُمَثل المسرحية !

    قالت ( صوفي )

    - جيد ، استمتعي بعملك و وقتك .

    نظرت إليها ( روز ) بابتسامةٍ واسعة

    - سأفعل .. سأوضب حاجياتي الآن .

    قالت ( جودي ) ببرود

    - بالتوفيق .

    نظرت إليها ( روز ) و أجابتها ببرودٍ هي الأخرى

    - شكراً .

    قالت ذلكَ و صعدت مجدداً إلى غرفتها ، و بدأت توضب أغراضها في حقيبةٍ بسعادة .. ثم اتجهت نحو خزانةِ ثيابها لتنتقي ما يناسب .

    بينما كانت كذلك ، دخلت ( صوفي ) الغرفة و اغلقت الباب خلفها .
    نظرت إليها ( روز ) نظرةً خاطفة و عادت إلى حقيبتها .

    أقتربت ( صوفي ) و جلست بجانب الحقيبةِ قائلة

    - ظننتكِ لن توافقي في الحقيقة ، فَفرصةُ لقاءكِ بـ ( آرثر ) كبيرة !.. قد تلتقينه كل يوم !

    قالت ( روز ماري ) و هي تغلق خزانة ثيابها

    - إن فكرت بـ ( آرثر ) فستتوقف حياتي عندَ ذلك اليوم .

    و استدارت لـ ( صوفي ) قائلة

    - سأكون رهينةَ الخاتمِ الذي انتزعه من إصبعه ، و كسيرةً دائمة لا تستطيع المضي قدماً .. لن تتوقف حياتي و لن ينتزعها ( آرثر ) مني ، يكفي ما فعله بي .. سأواجهه ، و ستلتقي عيني بعينيه بكل ثقة .. لن يهمني ( آرثر ) أبداً بل تهمني حياتي يا ( صوفي ) .

    تساءلت ( صوفي ) بهدوء

    - و هو ، هل لن يبالي بكِ ؟

    اتسعت عيني ( روز ) و هي تقول

    - ذلكَ شأنه !

    و مشت نحو الحقيبة لتغلقها .. ثم اقتربت من ( صوفي ) و عانقتها قائلة

    - يجب أن أذهب الآن ، اهتمي بنفسكِ يا عزيزتي .
    - و أنتِ اهتمي بنفسكِ يا ( روز ) ، كوني بخير .

    ثم حملت ( روز ماري ) حقيبتها و نزلت إلى الأسفل لتودع والدتها و ( جودي ) .. ثم غادرت المنزل .

    كانت ( جودي ) تشتط غضباً ، ستذهب ( روز ماري ) و ستلتقي بـ ( آرثر ) ! .. بينما هي لا تستطيع الوصول إليه ، مالذي يمكن أن يحدث بينهما ؟

    *****

    عند الظهر ، نزلت ( روز ماري ) من سيارة الأجرةِ التي توقفت عند بوابةِ المدرسةِ الداخلية .. أخذت نفساً و هي تتأمل المبنى .. ثم تقدمت بخطى سريعة و دلفت إلى الداخل .

    توقفت عند الحارس و أخبرته أنها على موعدٍ للقاء السيدة ( سارة ) ، فطلب منها الدخول إلى الداخل و تكفل هو بإبلاغ السيدة عن طريق الهاتف .

    عبرت على الفناء ، كان مزدحماً بالطلاب .. فهذا وقتُ الغداء و الاستراحة .
    تابعت سيرها .. و بينما هي تسير ظهرت أمامها السيدة ( سارة ) مرحبة .. و توقفت أمامها لتصافحها قائلة و السعادة باديةً على وجهها اللطيف

    - سعدتُ حقاً بحضوركِ آنسة ( روز ) ، أهلاً بكِ .

    ابتسمت ( روز ماري ) قائلة

    - شكراً لكِ .. كما أنني سعيدةٌ بمشاركتي تدريب طلاب المسرح .

    قالت السيدة و هي ترمق ( روز ماري ) بإعجاب

    - أنتِ جميلةٌ دائماً يا عزيزتي .. كلما رأيتكُ ازددتُ إعجاباً بكِ .

    ضحكت ( روز ماري ) بخجلٍ و قالت متسائلة

    - و هل رأيتني قبلاً ؟!
    - نعم !.. كنت حاضرةً في عرض المسرحية ، و لقد رأيتكِ من بعيد .. كنت قد تمنيت أن أتعرفَ عليكِ و لكنكِ قد غادرتِ مسرعةً فلم تسنح الفرصة .
    - نعم ، كان هنالك ظرفٌ اضطرني للمغادرة .
    - حسناً ، لنتابع الحديث في مكتبي .. تفضلي .
    - حسناً .

    و مضت ( روز ماري ) بصحبة السيدة ( سارة ) .. تحدثتا عن المسرحية و عن قسم المسرح في المدرسة و عن كل ما هو متعلق في المسرح المدرسي .. أخيراً اصطحبت السيدة ( سارة ) ( روز ) للمسرح الذي سيتدرب فيه الطلاب على مسرحيتها .. و عرفتها على اساتذة المسرح و استاذ الصف الذي ستكون برفقته طول فترة التدريب .

    و بعد إمضاء وقتٍ طويل .. حين حل العصر ، استاطعت ( روز ماري ) الحصول على غرفةٍ لها .. ألقت بحقيبتها عند الخزانة و استلقت على السرير طالبةً الراحة .. كان يوماً مزدحماً و شاقاً بعض الشيء .. غداً سيبدأ العمل و ستبدأ المتعة .

    تذكرت فجأةً ( آرثر ) ، لم تلتقي به .. لم تراه و لم تلمحه رغم عبورها على قاعاتِ الموسيقى .
    أغمضت عينيها و قالت في خلدها

    - لا تشغلي نفسكِ بالتفكير في ( آرثر ) يا ( روز ) .. ينتظركِ غداً ما هو أهم .
     
  7. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الحادي و العشرين ••






    كان اليوم التالي يوماً رائعاً بالنسبةِ لـ ( روز ماري ) ، فقد اجتمعت مع الطلاب و أستاذ المسرح ( جورج ) .. و قد عرفها على أكثر الطلاب الموهوبين في التمثيل ، بناءً على ذلك تم اختيار فريق المسرحية من الممثلين ، ثم تم توزيع الأدوار و مناقشة بعض الأمور .. و كان الجميع مستعداً و متحمساً لبدأ التدريب على المسرح .

    عند الظهر و في فترةِ الإستراحة ، و بعد أن انتهت ( روز ) من تناول وجبةِ الغداء .. قررت الذهاب إلى السيدة ( سارة ) ، فهناك أمورٌ تودُّ مناقشتها معها بخصوص المسرحية .
    و أثناءِ ذهابها لمكتب السيدة ، توقفت قدماها حينما وقعت عيناها على ( آرثر ) الذي كان يمشي في طريقهِ باتجاهها .
    حدقت فيه بنبضٍ متسارع ، أصابها التوتر حين رؤيته .. فأخذت نفساً لتتغلبَ على توترها و هي تحدث نفسها

    - اهدئي يا ( روز ) ، اهدئي .

    توقف هو الآخر حينما انتبه إليها .. تبادلا النظرات بصمتٍ لبضعِ ثوانٍ ، ثم قال ( آرثر ) بصوتٍ هادئ

    - مرحباً ( روز ) .

    أجابت بثباتٍ و هدوءٍ هي الأخرى

    - مرحباً بك .

    أقتربَ منها و توقف أمامها قائلاً

    - كيفَ الحال ؟
    - بخير .

    صمتَ قليلاً ، ثم قال

    - كنت عند السيدة ( سارة ) منذ قليل ، وقد أخبرتني بتواجدكِ هنا و إقامتكِ في المدرسةِ لفترة .. لأجل المسرحية .
    - نعم ، ذلكَ صحيح .

    لاحظَ ( آرثر ) الهدوء الشديد و ردود ( روز ماري ) المختصرة ، ففهمَ أنها لم تحب أن يقيمَ معها حديثاً .. فقرر إنهاء الحديث .

    - بالتوفيق إذاً .
    - شكراً .

    قالت ذلكَ و عبرت من جانبه متابعةً سيرها إلى مكتب السيدة ( سارة ) .. فالتفتَ إليها ( آرثر ) ، و نظرَ إليها ، إلى شعرها الأشقر الطويل .. إلى خطواتها المسرعة .. فانتابه حينها الحزن ، كم يحب ( روز ماري ) كثيراً .. لقد انتهى ما بينهما تماماً ، حتى أنه ما عاد قادراً على الحديث معها كما يتحدث معَ أي شخصٍ يلتقي به .. لقد وضعت ( روز ماري ) حاجزاً بينهما ، لم تتجاوب معه في الحديث .. حتى أنها لم تسأله عن حاله !

    تساءلَ في نفسه ، هل حقاً ما عادت مهتمةٌ به ؟!.. أم تتصنعُ ذلك ؟

    تذكرَ لحظةَ رميها الخاتم و بكائها .. حينما صرخت في وجههِ قائلة

    (( لا أريد منكَ العودةَ يا ( آرثر ) ، فأنا لن أغفرَ لك ))

    ربما كانت تلكَ الكلماتِ التي أطلقتها صادقةً و حاسمة ، لقد قسى عليها كثيراً على ما يبدو .. حتى أن قلبها العطوف و الرحيم اتخذَ موقفاً نحوه ، يرفض العفو عنه و الغفران .. أو حتى النسيان !

    غابت ( روز ) عن عينيه ، فعاد ببصره نحو طريقه و تابعَ سيره .
    أما ( روز ماري ) فقد تنهدت و استعادت زمام نفسها بسهولة .. و شعرت بالإرتياح الشديد لأن اللقاء به قد مر دون ألمٍ أو تركَ أثر .. هي قادرة حقاً على تجاوز ما مضى ، و حرقِ كل ما حدثَ .. و كلّ الأيام التي جمعتها بـ ( آرثر ) .

    توقفت عند مكتب السيدة ( سارة ) ، طرقت الباب طرقاً خفيفاً ، فجاءها صوت السيدة

    - تفضل !

    فتحت ( روز ) الباب و قالت بمرح

    - مرحباً .

    ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على شفتي السيدة ( سارة ) ، و قالت مرحبة

    - أهلاً آنسة ( روز ) ، تعالي يا عزيزتي .. أقدمي .

    اقتربت ( روز ) و جلست على الكرسي قبالةِ المكتب و قالت

    - كيف حالك ؟
    - بخير .. ماذا عنكِ ؟.. و كيفَ كان يومكِ الأول هنا ؟!

    قالت ( روز ماري ) و قد اتسعت ابتسامتها

    - كان مرضياً و ممتعاً جداً ، و لقد فاجأني بعض الطلاب ببراعتهم في التمثيل ، إنهم موهوبون حقاً !

    شعرت السيدة ( سارة ) بالإطراء .. فقالت بسعادة

    - نعم إن طلابنا رائعين .. و سترينَ الكثير من الموهوبينَ أيضاً .

    ثم قالت متذكرة

    - تحدثت منذ قليلٍ مع استاذ الموسيقى .. لينتقي فريقاً للعزف ، يجب أن نعمل عليها و على الأزياء فوراً .

    اختفت الابتسامة من وجه ( روز ) .. و قالت متسائلة

    - هل ذلكَ ضروري ؟!.. أعني فريقَ العزف .. سيسهل تدبر أمر الموسيقى على ما أعتقد .

    قالت السيدة ( سارة ) معترضة

    - آه لم نعتد على ذلكَ يا ( روز ) !.. يجب أن يشاركَ الجميع في المسرحيةَ ، طلابنا قادرين على تحمل المسرحيةِ بأكملها .. الموسيقى و الأزياء .. عدى المسرح فنحن سنتكفل في إعداده بالشكل المناسب .

    صمتت ( روز ) مفكرة ، سيكون المسؤول عن فريق الموسيقى ( آرثر ) دون شك .. و لم تستغرق وقتاً طويلاً للتفكير .. فقد أكدت لها السيدة ( سارة ) ذلك قائلة

    - المعلم ( آرثر ) سيحضِّر فريق العزف .. بعدها ستتفقون على المقطوعات المختارة و المناسبة .. إن ( آرثر ) عازفٌ و ملحنٌ جيد سيفيدُ تواجده كثيراً في المسرحيةِ كما هو دائماً .

    أجابت ( روز ) ببرود

    - حسناً .

    *******

    في اليوم التالي و في قاعة المسرح .. أمضى الجميع ساعات النهار الأولى في التدريب ، حتى اقتربَ الظهر .

    جلسَ التلاميذ مع بعضهم للحديث و الراحة ، بينما كانت ( روز ) و المعلم ( جورج ) جالسين عند المسرح يعقبانِ و يقيمان المشاهد التي تدرب عليها الطلاب و تمثيلهم .. بعد ذلك حانت فترةُ الغداء ، و انصرف التلاميذ مسرعين للخارج .

    بينما صاحب المعلم ( جورج ) ( روز ماري ) لتناول الغداء ، و تبادلا الحديث أثناء ذلك .. قال ( جورج )

    - أعتقد أن المسرحيةَ ستكون رائعة كثيراً .. أ هي أولى مسرحياتك يا ( روز ) ؟

    أجابت ( روز ) مبتسمة

    - لا ليست الأولى ، لقد كتبتُ قبلها مسرحيتين .. إنها الثالثة ، ستكون رائعة ذلكَ لا شكَ فيه .. حقيقةً العمل في مسرح المدرسة مختلفٌ قليلاً .. لكنه جيد .
    - أخبرتني ( سارة ) أن مسرحيتكِ قد أقيمت على مسرحٍ حقيقي .

    ضحكت ( روز ماري ) و قالت مؤكدة

    - ذلكَ صحيح .

    ثم نظرت إلى يده التي كانت تمسكُ بالسكين ، كان يرتدي خاتماً .. فنظرت إلى عينيه قائلة

    - أنت مرتبط !

    أصدرَ ضحكةً لطيفة و أجاب

    - نعم .. سأتزوج قريباً جداً ، أتمنى أن ننتهي من المسرحيةِ قبل موعد الزواج .. لأني سأخرج في إجازة ، و لا رغبةَ لي في الإنسحاب في منتصف الطريق .
    - أتمنى حقاً أن لا يطول بنا الوقت .. و أرجو لكَ التوفيق .

    ابتسم ( جورج ) و قال و هو يرفع حاجبيه

    - أما أنتِ على ما يبدو .. آنسة حتى الآن !

    اتسعت ابتسامتها و قالت

    - ذلكَ صحيح .
    - من الغريب أن تبقَ فتاةٌ بجاذبيتكِ و جمالكِ عزباء حتى الآن !

    بهتت ابتسامة ( روز ) .. ثم قالت بصوتٍ هادئ

    - لنقل .. أني سيئةُ حظ .. تابع ، تابع غداءكَ لو سمحت .

    قال ( جورج ) محرجاً و قد شعر بأنه قد تسبب في مضايقة ( روز ماري ) دون قصد

    - أعتذر إن كنت قد ضايقتكِ .

    ابتسمت و قالت

    - أبداً ( جورج ) ، لكنها الحياة .. بطبيعتها تخذلنا كثيراً ، قد لا توفق يوماً .. أو توفق في بادئ الأمر .. فيجيء من يفسده و ينتهي كل شيء !

    صمتَ و هو يحدقُ في عينيها الخضراوتين ، فقالت تستحثه

    - أنا بخير صدقني ، هيا تناول طعامك و إلا سيتجمد الغداء الآن .

    ابتسم و قال و هو ينظر إلى طبقه

    - حسناً .

    ******

    بعد أسبوعٍ من مغادرةِ ( روز ماري ) المنزل .. لم تتحمل ( جودي ) الصمت و البقاء في سكونٍ هكذا ، بينما ( روز ماري ) باعتقادها تلتقي بـ ( آرثر ) .. لا تعرف مالذي ممكن أن يحدث بينهما ، و هذا أكثر ما يسعر جوفها قهراً !

    تمكنت من إفساد زواج ( آرثر ) من ( روز ) .. لكن ما فائدة ذلك ؟
    قد تعود علاقتهما .. من يدري !.. بينما هي جالسة بعجزٍ لا تقوى على فعل شيء ، كل مافعلته ضاع هباءً إذاً .
    لكنها لن تسمح بذلك ، و ستتصرف .

    بعد الغداء ، كانت السيدة ( كاثي ) و ابنتيها في المطبخِ يوضبن طاولة الطعام و يقمن بغسل الأطباق .. بعد أن انهت ( جودي ) ما بيدها .. اقتربت من والدتها قائلة بمسكنة

    - أمي .. لقد استمرَ عقابي لمدةٍ ليست بقصيرة ، انقضى شهرٌ تقريباً !.. أريد هاتفي .

    نظرت إليها السيدة ( كاثي ) بحزمٍ و قالت

    - ليسَ بعد .. لم ينقضي شهرٌ تماماً .

    قالت ( جودي ) بقهر

    - أرجوكِ أمي !.. كنتُ قد تقدّمتُ لوظيفةٍ و أخشى أنهم قد هاتفوني للرد علي !

    صمتت السيدة و هي تتابع عملها دون اكتراث ، فقالت ( جودي ) بإلحاح

    - أرجوكِ أمي .. لقد فهمتُ درسي حقاً .

    نظرت ( صوفي ) إلى ( جودي ) دون تصديق ، و قالت

    - أتمنى حقاً أنكِ فهمتِ درسكِ ، أمي .. يجب أن تحذفَ جميع الأرقام من هاتفها .

    التفتت ( جودي ) حيثُ توأمها بغضبٍ و قالت بصوتٍ عالٍ

    - هللا لزمتي الصمت ، لا تتدخلي في حديثنا رجاءً .

    ابعدت ( صوفي ) وجهها عن ( جودي ) .. ثم مشت و غادرت المطبخ .
    فعادت ( جودي ) لوالدتها تستجدي عطفها

    - أرجوكِ أمي ، انظري كيف تتصرف معي شقيقتي ؟.. إنها تستصغرني !

    قالت السيدة ( كاثي ) بنبرةٍ صارمة

    - حسناً سأعطيكِ الهاتف ، لكن لن تكلمي ( آرثر ) أبداً يا ( جودي ) !.. و إلا اقتلعت أذنيك .

    ابتسمت ( جودي ) و قالت بسعادةٍ و فرح

    - لن اهاتفه أبداً يا أمي ، ذلكَ وعد .

    و أخيراً أعادت السيدة ( كاثي ) لـ ( جودي ) هاتفها ، فأخذته شاكرة و سعيدة .
    و حين حل المساء ، و بعد العشاء .. صعدت ( جودي ) إلى غرفتها و أوصدت الباب .. مشت بهدوءٍ نحو سريرها و هي تطلب رقم ( بيتر ) ، ثم جلست تنتظر منه أن يجيبَ بنفاذ صبر .. فأجابها أخيراً

    - مرحباً ( جودي ) .
    - أهلاً بك ، أخبرني .. ماذا فعلتَ مع ( روز ) ؟

    صمتَ قليلاً قبل أن يجيب ، ثم قال

    - هاتفتها منذ أسبوعينٍ تقريباً لكنها لم تجبني ، فلم أعاود الاتصال .

    قالت بعصبية محاولةً إخفاض نبرةِ صوتها بقدر الإمكان

    - ما بالكَ ( بيتر ) ؟!.. أ لستَ تريد ( روز ) ؟.. أوَ تعرفُ أين هي الآن !؟

    قال ( بيتر ) بارتباك

    - أينَ هي ؟!

    قالت ساخرة

    - يا إلهي !.. و تدعي أنكَ عاشقٌ لها !.. ( روز ماري ) الآن في المدرسةِ الداخلية ، بالضبط حيث يعمل ( آرثر ) .

    تفاجأ ( بيتر ) مما سمع ، و سأل مستغرباً

    - منذ متى هي هناك ؟.. و لمَ ؟
    - منذ أسبوعٍ يا ( بيتر ) ، منذ أسبوعٍ و هي على مقربةٍ من ( آرثر ) !.. و من يدري كيف يسير الأمر بينهما ، و أنتَ صامتٌ لا تتصرف !
    - لم أكن أعلم .. لكن كيفَ سأتصرف يا ( جودي ) ؟

    قالت بنفاذِ صبر

    - هاتفها أو ابعث رسائلَ إليها ، كن دائماً بالقرب منها .. لا تصمت و تبتعد يا ( بيتر ) !
    - حسناً .. سأفعل ذلك .

    قالت ( جودي ) و قد هدأت قليلاً

    - نعم أرجوك ، لا يذهبُ كل ما فعلتهُ سدى .
    - حسناً ، إطمئني يا ( جودي ) .
    - بالتوفيق ( بيتر ) .

    قالت ذلكَ و أغلقت الهاتف .. و قد شعرت بالقليل من الإرتياح ، فهي لن تطمئن تماماً مالم تعرف .. كيف يسير الأمر بين شقيقتها و ( آرثر ) .
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)