رواية روز ماري

الموضوع في 'روايات' بواسطة البدورx, بتاريخ ‏26 سبتمبر 2018.

  1. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الثامن ••





    في الصباحِ الباكر ، و مع إشراقةِ الشمس .. فتحت ( روز ماري ) الستارة عن النافذة ، و فتحت النافذة لتتنفسَ هواءَ الصبح النقي بعمق ..
    ثم ذهبت إلى حيث أوراقها الممزقة ، جلست على مكتبها لتبدأ إعادة كتابتها .. و لكن قبل ذلك
    ألتفتت إلى هاتفها تنظر إليه .

    تذكرت ( آرثر ) .. كان يريدُ أن يقيمَ حديثاً معها البارحة ، لكنها أنهته منذ البداية .
    أحزنها ذلك .. لكن ما حدثَ البارحةَ مع ( جودي ) أغضبها كثيراً ، و كله بسبب ( آرثر ) .

    أمسكت بهاتفها و ألقت نظرةً عليه ، و وجدت رقم ( آرثر ) .. حدقت فيه ملياً ، ثم أغلقت هاتفها و أعادته حيث كان ، و بدأت في عملها .

    بعدَ نصفِ ساعة ، جلست ( صوفي ) من نومها .. و حينما وقعت عينيها على ( روز ماري ) انتابها الحزن ، لم يعجبها مطلقاً أن ( جودي ) مزقت المسرحية !

    نهضت من فراشها و أقبلت على ( روز ) قائلة

    - صباح الخير .

    نظرت إليها ( روز ) و قالت

    - صباح الخير .

    أقتربت ( صوفي ) أكثر و وقفت عندَ الطاولة تنظر إلى الأوراق ، كانت ( روز ) تحاول جمعَ كل قصاصاتِ الورقة الواحدة و تعيد كتابتها ورقةً ورقة .

    فقالت

    - بدأتي بكتابتها من جديد ؟!
    - نعم .. الأمر يستغرقُ وقتاً ، ( جودي ) مزقت معظم الورق .. بدأ الضجر ينتابني و لا أعرف .. قد أمزق ما تبقى من ورقٍ و أنسى هذه المسرحية .

    اتسعت عينا ( صوفي ) و قالت محذرة

    - إياكِ ( روز ) !.. الويلُ لكِ إن فعلتِ ذلك ! ، أنا هنا و سأعينكِ على ترتيب الاوراق ، أنتِ الآن إبدئي بكتابةِ الورقةِ التي جمعتي قصاصاتها .. هيا .

    ابتسمت ( روز ماري ) لِـ ( صوفي ) بامتنان .. و قالت

    - شكراً ( صوفي ) .
    - لا داعي لشكري ، كنتِ ستفعلين ذلكَ معي يا ( روز ) !
    - حسناً .. سأبدأ إذاً .

    و بدأت الفتاتان عملهما .. و في هذه الأثناء استيقظت ( جودي ) ، و حينما رأتهما .. حدقت فيهما للحظات ، ثم نهضت بانزعاجٍ من سريرها و غادرت إلى دورةِ المياه .

    انتبهت الفتاتين لـِ ( جودي ) حينما غادرت .. فقالت ( صوفي ) لِـ ( روز )

    - يجب أن تعتذرَ لكِ ، و سأحاول أن أجعلها تعتذر رغماً عنها إن رفضتِ الإعتذار .
    - ما الذي تقولينه يا ( صوفي ) ؟.. اتركيها و شأنها .. ثم أنّ ما حدثَ لن يصلحه الاعتذار !.. أعرفُ أنها غاضبة لأجل ( آرثر ) لكني لا اهاتفه !.. فغضبها ليسَ له داعٍ أساساً .
    - حقاً لا تهاتفينه ؟!
    - لا .. لقد اتصلَ بي البارحة و كانت المرة الأولى التي يتصل فيها بي ، انظري .

    و امسكت بهاتفها و جعلت رقمَ ( آرثر ) ظاهراً و قالت

    - انظري يا ( صوفي ) ، حتى أني لم اسجله في الهاتف .
    - ماذا كان يريد ؟
    - لا أعلم ، ادعيتُ أني لم أعرفه و اغلقت الهاتف .. و لم يعاود الاتصال .
    - حسناً ، دعكِ منه و هيا لنتابع عملنا .
    - حسناً .

    ==========

    في العصر ، كانت ( روز ماري ) واقفةً عندَ النافذة في غرفتها .. تنظر إلى الشارعِ بعينينٍ غائبتين عن النظر .. كانت شاردة ، و بيدها اليمنى هاتفها .
    أصدرت تنهيدة محملة بالهمِ و الحزن ، و التفتت إلى مكتبها تنظر في الفوضى التي أحدثتها عليه هذا اليوم .

    كانت و ( صوفي ) قد أعادتا كتابةَ بعضِ الأوراق .. و ما زال أمامها الكثير بعد ، لكنها تشعر بالسئم و التعب ، لذا قررت أن تؤجلَ إعادةَ الكتابةَ إلى وقتٍ آخر .
    لكن لم يكن ذلكَ أكثرَ ما يضيقُ صدرها ، في الواقع .. كان ( آرثر ) !

    رفعت هاتفها أمام بصرها من جديد ، تنظر إلى رقم ( آرثر ) و تستعيد صوته الذي نفذَ إلى قلبها من مكالمةَ البارحة .. التي كانت قصيرةً جداً و انتهت قبلَ أن تبدأ .

    مشت بهدوءٍ و ملل ، وضعت هاتفها على طاولتها و غادرت الغرفة .
    كان في الأسفل في غرفةِ المعيشة تجلس السيدة ( كاثي ) و فتاتيها التوأمتين يشاهدنَ التلفاز و يشربنَ الشاي .

    وقفت ( روز ) بحيرةٍ تنظر لهن ، فنظرنَ لها بصمت .. عدا السيدة ( كاثي ) التي قالت متسائلة

    - ما بكِ يا عزيزتي ؟.. لما لا تشاركينا شربَ الشاي ؟
    - لا رغبةَ لي يا أمي .
    - لستِ بخيرٍ هذا اليوم ، هل هناكَ ما يزعجك ؟

    صمتت ( روز ) للحظة ..
    السيدة ( كاثي ) لم تعلم بما حدثَ البارحة بين ابنتيها ( روز ) و ( جودي ) ، و هن جميعاً فضلن الصمت .
    ( جودي ) ارتبكت من سؤالِ والدتها خشيةَ أن تخبرها ( روز ) بما فعلته بمسرحيتها .. لكن ( روز ) قالت

    - مللٌ فقط .

    ثم اقتربت من والدتها قائلة

    - أريدُ زيارةَ ( إميلي ) يا أمي ، هل هذا ممكن ؟
    - حسناً يا عزيزتي .. لا بأس .

    قالت ( صوفي ) بحماس

    - أنا أيضاً أريد الذهاب معكِ لرؤيةِ ( إميلي ) .

    قالت ( روز ماري )

    - أ يمكنني الذهابُ لوحدي يا ( صوفي ) ؟.. رجاءً .

    اتسعت عينا ( صوفي ) استغراباً من رغبةِ ( روز ماري ) للذهابِ وحدها ، لكنها تفهمت ذلك .. فقالت

    - طبعاً .
    - شكراً .. بالإذن .

    قالت ذلكَ و اتجهت نحو الخارجِ مغادرة .
    فالتفتت ( جودي ) لـِ ( صوفي ) تهمس باغتضاب

    - ماذا عندها أختكِ لتذهبَ وحدها عندَ ( إميلي ) ؟
    - لا أعرف ، إنها متضايقة يا ( جودي ) .. لقد أفسدتي سعادتها و أذهبتي الحماسَ المتقدَ بها بالأمس بفعلكِ السيء .
    - ستقتصي أخبارَ ( آرثر ) !

    رفعت ( صوفي ) حاجبيها دهشةً و قالت

    - لستِ محقة !.. لأخبركِ أمراً ، اتصلَ ( آرثر ) البارحةَ على ( روز ماري ) ، لكنها ادعت أنها لم تعرفه و أقفلت الهاتف سريعاً .. لما تقتصي أخبارهُ إذاً طالما لا تريدُ محادثته ؟!

    اتسعت عينا ( جودي ) الزرقاوتين و قالت بدهشة واضحة

    - هاتفها إذاً !
    - كانت المرةِ الأولى ، هذا ما أخبرتني بهِ ( روز ) .
    - و لم تجبه ؟!
    - ادعتْ انها لم تتعرف عليه .. و انهت المكالمة .

    صمتت ( جودي ) مفكرة ، تفكر من جديدٍ في الوصولِ لـِ ( آرثر ) و الفوزَ بقلبه .. طالما ( روز ) لا تبدي تجاوباً معه .. فستكون هناكَ فرصةٌ للوصولِ إلى قلبه و الاستحواذ عليه .

    ***************

    عندَ باب منزل السيدة ( جوان ) كانت هناك ( روز ماري ) واقفةً بعدَ أن قرعت الجرس ، تنتظر أن يُفتحَ الباب .
    بعدَ دقائق فتحت الخادمة الباب ، فسألتها ( روز )

    - ( إميلي ) موجودة ؟.. أريدُ رؤيتها إن أمكن .
    - حسناً تفضلي معي يا آنسة .

    قادت الخادمة ( روز ماري ) إلى غرفةِ المعيشة حيثُ كانت السيدة ( جوان ) هناك ، ألقت ( روز ماري ) التحية عليها و بادلتها السيدة بترحاب .. بعدَ دقائقَ قليلة عادت الخادمة قائلة لـِ ( روز ) أن ( إميلي ) تنتظرها في غرفتها .
    فاستأذنت ( روز ) السيدة ( جوان ) و تبعت الخادمة إلى غرفة ( إميلي )

    كانت ( إميلي ) جالسةً على مقعدها المتحرك ، و بجانبها طاولة وقد وضعت عليها الكثير من الكتب .
    في هذه الأثناء طرقت الخادمة الباب ، فقالت ( إميلي )

    - أدخل .

    فتحت الخادمة الباب و قالت

    - الآنسة ( روز ماري ) هنا .
    - حسناً دعيها تدخل .

    سمحت الخادمة لـِ ( روز ماري ) بالدخول ، فدخلت ( روز ) بهدوءٍ و ابتسامةٌ بالكادِ تلاحظ على شفتيها قائلة

    - مرحباً ( إميلي ) .

    رفعت ( إميلي ) عينيها عن الكتب و التفتت نحو ( روز ماري ) و السعادةُ قد بانت على ملامحها .
    قالت و هي تصافح ( روز )

    - أهلاً ، ( روز ) كيفَ حالكِ يا ترى ؟

    اتسعت ابتسامة ( روز ماري ) و قالت

    - بحالٍ جيد ، ماذا عنكِ ؟
    - أنا كذلك ..

    ثم نظرت إلى الكتبِ قائلةً توضحُ سبب تواجدها جميعاً على الطاولة

    - كنتُ ألقي نظرةً على بعضِ كتبي القديمة ، سأقومُ بترتيبها و تصفيتها ، هنالكَ ما لا يلزمني في الواقع .. و هناكَ ما أريد معاودةَ قرآءته .

    قالت ( روز ) باستحسان

    - جيد جداً .
    - أخبريني ، كيفَ حال المسرحية ؟.. هل أرسلتها اليوم ؟

    عاود السكون وجه ( روز ) ، ثم قالت بهدوءٍ و حزن و هي تنكس رأسها

    - لا يا ( إميلي ) ، لم أفعل .
    - لماذا ؟!.. ألم تنتهي من مراجعتها بعد ؟!

    رفعت بصرها نحو وجه ( إميلي ) الجميل ، و قالت و الحزن ما زال واضحاً في صوتها

    - كنتُ أوشكتُ على ذلك ، لكن ..

    عقدت ( إميلي ) حاجبيها و قالت بارتياب

    - ما الأمر ( روز ) ؟!

    تنهدت ( روز ماري ) بصعوبةٍ و قالت

    - تمزقت معضم الأوراقِ يا ( إميلي ) ، مما اضطرني لإعادة كتابتها .. ذلكَ سيستغرقُ وقتاً .

    اتسعت عينا ( إميلي ) دهشةً و قالت متعجبة

    - كيفَ تمزقت يا ( روز ) ؟..

    صمتت ( روز ماري ) للحظات ، ثم قالت بأسف

    - ( جودي ) مزقتها بعدَ خصامٍ معي ، لم ترحم جهدي أبداً تلكَ اللحظة .

    عقدت ( إميلي ) حاجبيها بغضب و قالت

    - مهما كان الخصام ، يجب أن لا يصلَ الأمر لتمزيق عملك .. حقاً ساءني ذلك .

    قالت ( روز ماري ) تخرجُ ضيقها

    - و ساءني كثيراً ، كنت قد بكيتُ البارحة بسبب ما حصل .. لم أتوقع أن يصدرَ هذا الفعل من إحدى شقيقتي !
    - لا تهتمي ( روز ) .. عندما يغضبُ المرء يتصرف دونَ وعي ، لكنه يدركُ حقيقة سوء تصرفه بالنهاية .
    - بعدَ ماذا ؟!.. لكن لا يهم ، سأجتهدُ و أعيدُ كتابةَ ما تمزق .
    - نعم ، ابذلي جهدكِ يا ( روز ) .

    ثم أضافت ( إميلي ) قائلة

    - سوفَ ينزعج ( آرثر ) حينما يعلم بذلك .

    اتسعت عيني ( روز ) الخضراوتين ، و انتفضَ قلبها حينما سمعت اسم ( آرثر )
    و قالت بارتباك

    - لا داعي لأن يعلمَ إذاً .
    - إنه يسألُ عنكِ دائماً يا ( روز ) ، مهتمٌ بكِ و بعملكِ كثيراً .

    ابعدت ( روز ) عينيها استحياءً عن ( إميلي ) و قد توردت وجنتيها ، و قالت بصوتٍ منخفض

    - ذلكَ لطفٌ منه .

    بينما قالت ( إميلي ) مبتسمة

    - حسناً حسناً ، لن أتفوهَ بشيء .. و إن عاودَ السؤالَ عنكِ فسأخبرهُ أني لا اعلم شيئاً .

    نظرت ( روز ماري ) لِـ ( إميلي ) بصمت ، كانت ( روز ماري ) تتمنى لو تستطيع التحدث معَ ( إميلي ) بخصوص ( آرثر ) و اهتمامه ، و بخصوص ( جودي ) ، لأن الأمرَ باتَ مزعجاً و ثقلاً عليها لم تعد تقوى على حملهِ وحدها .. لكنها آثرت الصمت ، ستفكر بطريقةٍ جيدة لحل الأمر .

    و في منزل السيدة ( كاثي ) .. صعدت الفتاتان إلى غرفتهما ، و عندَ دخولهما مشت ( صوفي ) حيثُ سريرها و التقطت هاتفها ، أما ( جودي ) فقد وقفت تنظر إلى مكتب ( روز ) و الأوراق المبعثرة عليه .
    كانت متضايقة مما فعلته بأوراق شقيقتها ( روز ماري ) .. لكن حدثَ ما حدث ، و ( روز ماري ) هي الملامة برأيها على كل حال .

    مشت بهدوءٍ نحو مكتب ( روز ) تنظر إلى الأوراق ، و قالت دونَ أن ترفعَ عينيها عن الورق

    - هل أوشكت ( روز ماري ) على الانتهاء من إعادةِ كتابةِ الأوراقِ الممزقة !؟

    نظرت إليها ( صوفي ) و قالت

    - لا ، المسكينة .. كانت متضايقة جداً هذا الصباح ، حتى أنها كادت أن تستسلمَ و تمزقَ ما تبقى من الورقِ و تنهي عليه و على المسرحية .
    - يلزمها قليلٌ من الوقتِ و الصبر ..

    قالت هذا و توقفت عن الكلامِ حينما وقعت عينيها على هاتف ( روز ) ، و تذكرت ما قالته ( صوفي ) بشأنِ مهاتفةِ ( آرثر ) البارحة .

    التقطت الهاتف و ابتسامةٌ خبيثة ارتسمت على شفتيها ، حاولت فتح الهاتف لكنه كان مقفلاً و يتوجب عليها ادخال الرقم السري .
    استدارت لـِ ( صوفي ) و مشت نحوها قائلة

    - هل تستطيعين فتحَ هاتفِ ( روز ) ؟

    رفعت ( صوفي ) بصرها تنظر لوجهِ ( جودي ) ، و قالت متسائلة

    - لما تريدين فتحه ؟!
    - أريد رقمَ ( آرثر ) .

    لزمت ( صوفي ) الصمت و عينيها الزرقاوتين تحدقان في توأمها ، فقالت ( جودي ) و هي تجلس بجوار شقيقتها

    - اسرعي يا ( صوفي ) !.. قبلَ أن تأتي .
    - أليسَ ذلكَ عيباً ؟!

    قالت ( جودي ) بانزعاج

    - ليسَ عيباً ، أنا أريد الحصول على رقم ( آرثر ) فقط !.. هي لا تريدُ محادثته ، لذا سأحادثهُ أنا .

    فكرت ( صوفي ) قليلاً ، ثم قررت تلبيةَ رغبةِ ( جودي ) .. فاخذت الهاتف من ( جودي ) و أدخلت الرقم ، ففُتحَ الهاتف .

    غمرت السعادةُ ( جودي ) و قالت بامتنانٍ شديد

    - جزيل الشكر لكِ يا عزيزتي .

    و اخذت الهاتف من ( صوفي ) التي قالت ببرود

    - لا يجب أن تعلمَ ( روز ) بأني فتحتُ هاتفها .
    - لن تعلم اطمئني .

    و حصلت ( جودي ) أخيراً على رقم ( آرثر ) .. فسجلته في هاتفها و اعادت هاتفَ ( روز ماري ) حيثما كان .. و عادت لترمي بنفسها على سريرها سعيدة .. غارقة في خيالاتها ، لعلها حصلت على الوسيلة الجيدة للوصول لقلب ( آرثر ) بشكلٍ أسهلَ و أفضل .
     
  2. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء التاسع ••




    بعدَ العشاء ، كانت ( جودي ) تنتظرُ فرصةً مناسبة على أحر من الجمر .. فقط تريد الإنزواء بعيداً عن الجميع لتتحدثَ مع ( آرثر ) .
    و عند التاسعة ، قالت ( روز ماري ) أنها ستصعدُ للغرفةِ لتكملَ عملها ، فنهضت ( صوفي ) لمساعدتها
    أما السيدة ( كاثي ) فهي لا تزال جالسةً تحتسي الشاي و تشاهد التلفاز .

    بعد أن كان الوقت مناسباً ، وقفت ( جودي ) قائلة لوالدتها

    - أمي ، سأخرج لأحضر لي بعض الأقلام ، فلقد نفذت أقلامي الزرقاء و ( صوفي ) لا تملكُ سوى قلماً تستخدمه .

    عقدت السيدة حاجبيها قائلة

    - لما لم تذهبي في العصر ؟.. الآن في هذا المساء تذهبين ؟!
    - اعتذر يا أمي ، لم أتذكر سوى الآن !
    - اذهبي و احذري يا عزيزتي ، سأنتظركِ حتى تعودي .. حاولي أن تعودي بسرعة .

    ابتسمت ( جودي ) بسعادةٍ و قالت

    - لن أتأخر ، إلى اللقاء .

    قالت هذا و انصرفت مغادرة إلى خارج المنزل ، و بينما هي تسير .. أخرجت هاتفها و البسمة لم تفارق ثغرها ، كان قلبها يخفق سعادةً و سروراً .. أخيراً حان لها أن تجري حواراً حقيقياً مع ( آرثر ) .

    أخذت نفساً لتطردَ توترها و طلبت رقم ( آرثر ) .. بعدَ ثوانٍ قصيرة ، جاءها صوته مجيباً

    - مرحباً ؟

    ابتسمت و قد عاودتها نشوة الفرح .. و قالت بصوتٍ هاديء

    - أهلاً ( آرثر ) ، معكَ ( جودي ) ابنة السيدة ( كاثي ) .

    تفاجأ ( آرثر ) ، فقال و قد بانت على صوته الدهشة

    - آه ! ، ( جودي ) إحدى التوأمتين .. أيهم أنتِ يا ترى ؟

    قال ذلكَ ممازحاً ثم ضحكَ .. فقالت ( جودي ) منزعجة

    - حقاً لا تميزني يا ( آرثر ) ؟!
    - لا أميزكما كثيراً ، لكنكِ تمتلكين جرأةً أكبرَ من ( صوفي ) .. و ذلكَ واضحٌ على نبرتي صوتيكما و تصرفاتكما .
    - نعم ، ( صوفي ) هادئة و خجولة .. أما أنا فمندفعة و جريئة !
    - كيفَ حالكن جميعاً ؟
    - بأحسنِ حال .. ماذا عنك ؟
    - أنا بخير .
    - لعلكَ استغربتَ حصولي على رقم هاتفك !.. ألستُ محقة ؟
    - في الواقع فاجأني ذلك .. لكن ذلكَ سهل ، بوجودِ شقيقتي ( إميلي ) .

    قالت وقد اخفضت نبرة صوتها

    - لا ، حصلتُ عليهِ من ( روز ماري ) .. أنتَ هاتفتها البارحة ، و هي ادعت أنها لم تعرفك !

    صمت ( آرثر ) متفاجئاً مما سمع ، و دار في ذهنه أن ( صوفي ) و ( جودي ) على علمٍ بمكالمته .. فقال بعدَ صمتٍ و بصوتٍ هاديء

    - نعم ، معكِ حق .. كيفَ حال ( روز ماري ) يا ترى ؟
    - هي بخير !.. لكن قلبها ليسَ على ما يرام .

    تسارعت نبضات قلب ( آرثر ) ، و قال بأنفاسٍ متلاحقة

    - مابها ( روز ) ؟

    قالت ( جودي ) كاذبة

    - ( بيتر ) !.. شغلها ذلكَ الفتى من جديد ، إنها عاشقةٌ له .. منذُ مدةٍ و هي لا تفكر إلا فيه ، كان ذلكَ بسببِ صدفةٍ جمعتهما .

    صمتَ ( آرثر ) مذهولاً مما سمع ، فابتسمت بمكرٍ و تابعت

    - لعلهما يفكران في الارتباط من جديد .

    تكلم ( آرثر ) و قد بان عليه الإنزعاج و الضيق

    - لذلكَ ادعت أنها لا تعرفني !؟
    - ذلكَ محتمل !

    عاود الصمت من جديد ، و الغضب قد تسلل إلى عروقه .. و الغيرة اشتعلت في قلبه
    قالت ( جودي ) متسائلة

    - أنتَ بخيرٍ يا ( آرثر ) ؟

    تكلم بصعوبة

    - نعم ، أنا بخير .. غالبني النعاس و حسب .
    - حسناً ( آرثر ) ، إلى اللقاء .

    قالت ذلكَ فأسرعَ هو و أغلق الهاتفَ و رمى به على السرير بانفعال ، من أينَ ظهرَ ( بيتر ) هذا الآن ؟
    و لما تلتفتُ إليه ( روز ) بعدَ كل هذا الوقت ؟!

    تذكر دموعها المنحدرة على وجنتيها ذلكَ المساء ، تذكرَ حزنها في قولها له
    (( عزفكَ أخذني إلى الحزن ، لخطيبي ( بيتر ) ))

    كانت تقول أن جرحها لم يلتئم بعد ، أحقاً هي عاشقةٌ له و لم تستطع حتى الآن نسيانه ؟!

    هذا ما تساءل عنه ( آرثر ) و قد قتلته الحيرة ، تنهدَ بحرقةٍ و همس

    - مالذي حل بقلبكِ يا ( روز ) الحبيبة ؟!

    و أغلقَ عينيهِ و التقطَ انفاسه و التفكير ما زال يتخم رأسه .

    ***********

    كانت الأيام تمضي سريعاً ، معَ اقترابِ عطلةِ الصيف ، كانت ( روز ماري ) قد انهت المسرحية و قدمتها للإعلام و تم قبولها للعرض ، مما جعلها تبتهج كثيراً .. و كذلكَ والدتها و شقيقتيها سعدن بذلك ، و حتى ( إميلي )
    أما ( جودي ) .. فما زالت على وصالٍ معَ ( آرثر ) تحاول التقربَ منه أكثر ، لكن محاولاتها خائبة دائماً ، فلم يكن ( آرثر ) مكترثاً لها .. و كان حينما يجيبها يسألها عن ( روز ماري ) ، و ماذا جرى بينها و بينَ ( بيتر ) حتى الآن ظناً منه أنه حقاً عادت العلاقة بين ( روز ) و ( بيتر ) ، و لم تكن ( جودي ) تجيبه إجابةً شافية ، إنما دائماً تجيب أنها لا تعلم تماماً ، أو أن الحال كما هو عليه .. أو أن ( روز ) شاردةٌ في ( بيتر )

    تمالكَ ( آرثر ) نفسه حتى آخر رمق ، و انتهت الدراسة و حلت عطلة الصيف .. فعاد إلى منزلهِ و هو يتمنى أن يلتقي بـِ ( روز ماري ) سريعاً .
    لكنه لم ينتظر لقاءه بها لمعرفةِ الأخبار تماماً ، بل استفردَ بشقيقتهِ ( إميلي ) قبلَ الخلود إلى النوم سائلاً

    - ( إميلي ) ، هناكَ ما أريدُ معرفتهُ و التأكد منه منذ فترة .. لكنني لم أقوى على سؤالكِ خوفاً من الجواب .

    عقدت ( إميلي ) حاجبيها و قالت باهتمام

    - ما الأمر يا ( آرثر ) ؟.. أثرتَ قلقي حقاً !
    - لأخبركِ أولاً ، منذ أكثرِ من شهر هاتفت ( روز ماري ) .. و قد أجابت على الهاتف ، و عندما أخبرتها من أكون ادعت أنها لا تعرفني ، قالت أنها فقدت جزءً من ذاكرتها و لعلي كنتُ في الجزءِ المفقود !.. أثار ذلكَ قلقي كثيراً خوفاً أن يكون مكروهاً حل بـ ( روز ) ، لكن ( جودي ) هاتفتني بعدها بليلة و أخبرتني أن ( روز ) بخير ..

    قال ذلكَ و صمت ، فقالت ( إميلي ) باستغراب

    - لما ادعت أنها لا تعرفكَ يا ترى ؟!.. هي حقاً بخير و لم يحل بها أي سوء ! ، ربما لم يرُق لها أن تهاتفها دونَ علمٍ مسبق منها أنكَ حصلتَ على هاتفها .
    - الأمر ليسَ كذلكَ كما قالت ( جودي ) ، لكن .. أخبرتني ( جودي ) أن ( بيتر ) خطيب ( روز ) السابق قد عاد إلى حياتها ، و قلبها معلقٌ به .. لذلكَ ادعت عدمَ معرفتي تهرباً مني .

    قالت ( إميلي ) بدهشة

    - خطيبها السابق ( بيتر ) ؟!.. لم أعلم ذلك ، و لم تتحدث أيٌ منهن عن هذا الأمر !
    - لا تعرفينَ شيئاً عن الأمر !؟
    - مطلقاً !.. لكن ، ( روز ) مؤخراً حقاً لم تكن بخير .. ربما كان ذلك له علاقةً بـ ( بيتر ) ، لستُ أعلم حقاً !

    انكسَ ( آرثر ) رأسه بحيرة مفكراً ، فقالت

    - غداً نفهم الأمر ، هون عليك .

    رفعَ بصره نحو شقيقتهِ بقلبٍ ينبض خوفاً ، يتمنى أن لا يكون الأمر بين ( روز ) و ( بيتر ) قد تجاوز الكثير ، حتى يوشكان الارتباط من جديد .. ( روز ماري ) ، لهُ هو .

    ************

    في اليوم التالي و في العصر ، كانت السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) و ( إميلي ) في زيارةٍ لمنزل السيدة ( كاثي ) ، و قد قامت السيدة ( كاثي ) بإقامةِ حفلٍ صغيرٍ إحتفالاً بمسرحيةِ ( روز ) التي قد تعرض خلال شهورٍ قليلة .
    كان الإحتفالُ قائماً في حديقةِ المنزل ، الجميع بدا مستمتعاً و أكثرهم ( جودي ) ، التي كانت ملازمةً لـ ( آرثر ) .

    أما ( آرثر ) فكان شارد الذهن أغلب الوقت ، كان يريد أن يتحدثَ مع ( روز ماري ) ، يريد أن يفهمَ سبب صدودها المفاجيء عنه ، و هل حقاً هناك علاقةٌ في الأمر بـ ( بيتر ) ؟
    أما ( روز ماري ) فقد كانت خجلة من ( آرثر ) ، ترحابها به كان سطحياً جداً .. و كذلكَ هو ، و لم يقفا بجانب بعضهما و امتنعا عن خوض أي حديثٍ على غير العادة .

    و قُبيلَ الغروب .. قررت السيدة ( جوان ) الإنصراف مع ابنيها ، قال ( آرثر ) لوالدتهِ بصوتٍ واضحٍ أراد أن يصلَ إلى مسامعِ الجميع

    - غادري يا أمي أنتِ و ( إميلي ) ، أنا سأرافقُ ( روز ماري ) قليلاً و سأتبعكما .. لدي ما أودُّ قوله لها .

    صمتَ الجميعُ للحظة و على وجوههم بدت نظرات التساؤل ، أما ( روز ) فقد ارتعدت في مكانها حينما سمعت ذلكَ من ( آرثر ) .. و بدأ قلبها يدق بعنف ، كانت عيناها تنظران إليه برهبة ، بينما عيناهُ تنظران إليها بصرامة .. مما جعلها تزدادُ ارتباكاً و توتراً .

    قالت السيدة ( جوان ) بعدَ صمت

    - حسناً إذاً .. إلى اللقاء جميعاً .

    قالت ذلكَ و انصرفت و هي تدفعُ كرسي ( إميلي ) مغادرتين المنزل ، فقالت السيدة ( كاثي ) لـ ( آرثر )

    - إذاً نحنُ سنكون بالداخل ، لقد أسعدتمونا بمجيئكم كثيراً يا ( آرثر ) .. لنراكَ في أوقاتٍ كثيرةٍ رجاءً .

    ابتسمَ قائلاً بامتنان

    - كنا أسعد يا سيدتي ، اطمئني أنا بالجوار دائماً هذه الفترة حتى تنقضي الإجازة الصيفية .

    بادلت السيدة ( كاثي ) ( آرثر ) الابتسامة ، و مشت إلى الداخل قائلة لـ ( جودي ) و ( صوفي )

    - هيا يا عزيزتي .

    نظرت ( جودي ) بقهرٍ نحو ( آرثر ) و ( روز ) .. كانت تتمنى أن تبقى الأمور كما كانت حتى النهاية ، لكن نهاية الحفلةِ كانت سيئة للغاية ، تساءلت في نفسها

    - ترى عما سيتحدثان ؟.. ماذا تنوي أن تقولَ لها يا ( آرثر ) ؟!.. أرجوكَ لا تفسد كل شيء .

    و بعدَ أن غادر الجميع ، خلت الحديقةُ إلا من ( آرثر ) و ( روز ماري ) .. التي كانت تنكسُ رأسها خجلاً و ارتباكاً من ( آرثر ) .. بينما هو ، أخذَ نفساً عميقاً و هو وينظر لـ ( روز ماري ) التي كانت تعبثُ بأصابع يدها .
    اقتربَ منها ، و كانت نبضات ( روز ) تزداد سرعةً مع كل خطوةٍ يخطوها نحوها .. إلى أن توقفَ قبالتها .
    حبست أنفاسها حينها ، بينما مد يديهِ إلى يديها ممسكاً بأصابعها المتشابكة ليحررها من هذا الصراع .. رفعت بصرها إليه متفاجئة ، تنظر إلى وجهه بعينينٍ متسعتين .. فقال و هو يحدق في عينيها

    - لا داعي لكل هذا القلق ، هناكَ بعض الأمور المبهمة فقط .. أريدُ منكِ توضيحها .

    سحبت يديها من يديه و قالت متلعثمة دونَ النظر إليه

    - أنا .. أريدُ الاعتذار منكَ أولاً .. بشأن تلكَ الليلة ، كنتُ ...

    قاطعها قائلاً

    - بالضبط !.. أريدُ أن أعرفَ سببَ ادعاءكِ عدمَ تذكري ! ، لقد اشغلتي تفكيري يا ( روز ) ، ظننتكِ غاضبة من اتصالي .. هل كنتِ كذلك ؟.. أم .. كانَ هنالكَ سببٌ ما ؟!

    رفعت بصرها إليهِ ثانيةً و قالت

    - لأخبركَ أمراً أولاً يا ( آرثر ) .. أختي ( جودي ) ، تحبك .

    قطبَ جبينه بصمت ، ثمَ قال مستفهماً

    - ماذا إذاً ؟.. ادعيتي ذلكَ لأجلِ ( جودي ) ؟
    - كنتُ متضايقة لسببِ خصامٍ حدثَ بيني و بين ( جودي ) كنتَ أنتَ سببه ، ( إميلي ) بطريقةٍ ما أشارت لـ ( جودي ) أنكَ تهاتفني .. فجنَّ جنونها و جاءت إليَّ غاضبةً و مزقت معظمَ أوراقِ المسرحية ، فنقمت منها و منك .. لأنَ كل ما يحدث بيني و بينَ ( جودي ) من خصامٍ سببهُ أنت ، لذلكَ عندما هاتفتني .. تضايقت ، و قلتُ لكَ ما قلت .

    صمتَ و هو ما زال ينظر في عينيها ، فقالت ( روز )

    - تحبكَ جداً ، و اهتمامكَ بي يؤذي قلبها كثيراً .
    - لكني أحبكِ أنتِ يا ( روز ) .

    أبعدت عينيها عنه ، و أنكست رأسها استحياءً بنبضٍ متسارع .. و لزمت الصمت .
    مدَّ ( آرثر ) يديه و أمسكَ بكفي ( روز ماري ) ، التي عادت تنظر إليه بعينينٍ مرتبكتين .. و قال

    - إذاً هذا كل ما في الأمر ، صح ؟.. لا علاقةَ لـ ( بيتر ) بما حدث ؟

    رفعت ( روز ) حاجبيها استغراباً ، و قالت مستنكرة

    - ( بيتر ) ؟!.. مالذي جعلكَ تظن ذلك ؟.. لقد انتهى فصل ( بيتر ) من حياتي و ما عدتُ مكترثةً له ، حتى أنه لم يعد يمر على بالي !
    - شقيقتكِ ماكرة فعلاً !.. كانت تريد أن تفسدَ ما بيننا .

    عقدت ( روز ماري ) حاجبيها و قالت متسائلة

    - تعني ( جودي ) ؟!.. ماذا فعلت ؟
    - أخبرتني أنّ ثمةَ صدفةً جمعت بينكِ و بين ( بيتر ) ، فأثر بكِ ذلك اللقاء .. مما جعلكِ تفكرين بالارتباط به من جديد .

    اتسعت عيني ( روز ) دهشةً و هي تنظر في وجه ( آرثر ) غير مصدقة ، و قالت مذهولة

    - لا أصدق ذلك ؟!..
    - حينما هاتفتكِ و ادعيتي عدمَ تذكري ، هاتفتني هي في الليلةِ التالية و أخبرتني أن سببَ ادعائكِ عدمَ معرفتي هو ( بيتر ) ، لقد جنَّ جنوني حينها .. لقد صدقتها .
    - لا لم يحدث ذلكَ أبداً ، ما بيننا انتهى و كلٌ مضى في سبيله .. أما ( جودي ) ، فغيرتها تجعلها تحيكُ الأكاذيب و المكائدَ يا ( آرثر ) .. لذلكَ أخافُها حقاً ، أخشى أن تقدمَ على ما هو أفظع !

    ابتسم ( آرثر ) و قال و هو يمسح على شعر ( روز )

    - لا تكترثي لها ، سأخبرها أني علمت الحقيقةَ منكِ ، أما أنتِ فلا تخبريها بشيء ، أنا سأتصرف .

    قالت ( روز ماري ) بقلق

    - أخشى أن تكرهني ! ، لا أريدُ أن تُفسَدَ علاقتي معَ شقيقتي .

    قال و هو يحدق في عينيها الخضراوتين

    - اطمئني ، لن تُفسَد .

    ثم اضاف مبتسماً

    - عيناكِ ساحرتانِ جداً معَ انعكاسِ الغروب .

    ابتسمت بخجلٍ و اشاحت بوجهها عنه ، ثم عاودت النظر إليه و قالت

    - لقد تأخر الوقت ، يجبُ أن أعودَ إلى الداخل .
    - اشتقتُ كثيراً إليكِ .. و لم اكتفي من الحديث معكِ ، هل يمكنني مهاتفتكِ الليلة ؟

    قالت ( روز ) بعد تفكير

    - من الأفضل ، أن لا تهاتفني هذه الفترةِ على الأقل .. لأجل ( جودي ) .
    - سأحل أمرَ ( جودي ) قريباً .. و لكن لكِ ذلك .

    قال هذا و طبعَ قبلةً على جبينها خطفت أنفاسها ، و نظر إليها قائلاً و ابتسامةٌ لطيفة على ثغره

    - إلى اللقاءِ يا عزيزتي .

    بادلته ابتسامةً خجولة

    - إلى اللقاء ( آرثر ) .

    و مضى عنها و انصرف عائداً لمنزله ، كانت ( روز ماري ) تراقبه حتى اختفى عن ناظريها .. و أخذت نفساً عميقاً و النشوة تغمر قلبها ، كم أسعدها هذا اللقاء .. كم كانت بحاجةٍ ماسةٍ إليه ، فمنذ تلكَ الليلة و هي لم تكن بخير .. كانت قلقةً بشأنه ، و من الجيد أنه كان متفهماً و واضحاً في الحديث .

    بسعادةٍ جلية على عينيها ، عادت إلى الداخل .. صعدت إلى غرفتها ، و حينما دخلت الغرفة وجدت ( جودي ) و ( صوفي ) .

    كانت ( صوفي ) جالسةً على سريرها تعبث في هاتفها ، بينما ( جودي ) كانت واقفةً عندَ مكتب ( روز ) .. تنظر إليها بعينينٍ تشتطانِ غضباً .
    أدركت ( روز ماري ) أن هناكَ حدثٌ عاصفٌ ينتظرها .. فتنهدت تحاول ضبط هدوءها .. و أغلقت باب الغرفة و تقدمت نحو سريرها .

    كانت ( جودي ) تتبعها بعينيها ، و حينما جلست ( روز ) ، تكلمت سائلة لـ ( روز )

    - ماذا كان يريد ( آرثر ) منكِ ؟

    نظرت إليها ( روز ) و أجابتها بهدوء

    - لا شيء .. حديثٌ عادي .
    - لم يكن يبدو ذلك !.. كانَ واضحاً أنه يريدُ قولَ شيئاً مهماً لكِ !

    ابتسمت ( روز ماري ) رغماً عنها ، ثم قالت

    - كان يسألني عن أحوالي فقط ، و أخبرني .. أنه مشتاقٌ لي .. هذا كل ما في الأمر .

    شعرت ( جودي ) بالغيرة ، و قد بان ذلكَ على وجهها الذي بدأ بالتشنج .
    أبعدت ( روز ) نظرها عنها ، هي لا تريدُ إثارةَ غضبَ ( جودي ) .. لكنها ترغمها على ذلك .
    ستكف عنها و لن تخبرها بأكثر من ذلك ، كما قال ( آرثر ) .. هو من سيحل أمرَ ( جودي ) ، لكن كيفَ يا ترى ؟!
     
  3. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء العاشر ••




    لم تنم ( جودي ) إلا بعدَ الإتصالِ بـ ( آرثر ) ، لكن ( آرثر ) تجاهلَ اتصالاتها و خلدَ إلى النوم .. مما جعلَ ( جودي ) تحترقُ غيظاً ، كانت تريدُ أن تعرفَ منه ما حدثَ بينه و بينَ ( روز ) ، فهي لم تقتنع من قول شقيقتها .
    و بعدَ محاولاتٍ و استسلام .. تركت ( جودي ) الهاتفَ من يدها و خلدت إلى النوم .

    في اليوم التالي و بعدَ الظهر ، طُرِقَ باب منزل السيدة ( كاثي ) .. فذهبت ( صوفي ) لفتح الباب
    و قد فاجأها مجيء السيدة ( جوان ) معَ ( آرثر ) ، حيث أنهما كانا هنا بالأمس .. و لم تكن من عادة السيدة ( جوان ) الحضور لأيامٍ متتالية !

    ابتسمت السيدة ( جوان ) و قالت

    - والدتكِ بالداخل !؟
    - نعم سيدة ( جوان ) ، إنها بالداخل .. مرحباً بكما ، تفضلا .

    قالت ذلكَ و قادتهما إلى المجلس ، ثم ذهبت لوالدتها التي كانت في المطبخِ مع ( روز ماري ) و قالت

    - أمي ؟.. السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) في المجلس .. هما بانتظارك .

    التفتتا كلاً من السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) نحو ( صوفي ) وقد على وجههما الإستغراب ، فقالت السيدة

    - آه !.. ( جوان ) و ( آرثر ) ؟.. حسناً أنا آتية .

    ثم نظرت لـ ( روز ماري ) قائلة

    - عزيزتي جهزي الشاي و الكعك و تعالي به .
    - حاضر أمي .

    و مضت السيدة إليهم ، و بدأت ( روز ماري ) بتحضير الشاي و الكعك .. بينما صعدت ( صوفي ) إلى غرفتها حيث كانت ( جودي )
    فتحت الباب على عجلٍ مما أثار هلعَ ( جودي ) .. التي نظرت إليها و هي تطبق الباب و تقترب منها بسرعة .. و قالت بعصبية

    - كم مرةً قلتُ لكِ لا تفتحي البابَ بهذهِ الطريقة !؟.. أفزعتيني !

    جلست ( صوفي ) على السرير بجانب ( جودي ) و قالت بحذر

    - السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) هنا .. جاءا دون موعد على غير العادة !

    تهلل وجه ( جودي ) فرحاً و قالت ببهجة

    - حقاً ؟!.. ( آرثر ) بالأسفل ؟.. يجب أن أنزلَ إذاً .

    قالت ( صوفي ) بانفعال

    - يا غبية ! ، ألا يبدو الأمرُ غريباً ؟!

    عقدت ( جودي ) حاجبيها و قالت

    - ما الغريب ؟!
    - مجيئهما اليوم و هما كانا بالأمسِ هنا !.. ليسَ من عادتهما !.. أيضاً لم يبلغانا بالمجيء كالعادة ، مجيئهما كان على عجل .. هذا ما بدا لي ، هناكَ أمرٌ مهم على ما يبدو يريدانِ الحديثَ بهِ معَ أمي .

    سكنت تقاسيم وجه ( جودي ) ، و صمتت مفكرة .. ثم نظرت لعيني ( صوفي ) الزرقاوين بقلق ، و همست

    - ماذا تعتقدين ؟

    صمتت ( صوفي ) و هي لا تزال تحدق في توأمها .. و لم تقل لها عما كانَ يدور برأسها .

    أما ( روز ماري ) فقد وقفت عندَ المرآة تتأكد من ترتيب مظهرها ، فابتسمت لنفسها برضى .. و عادت للمطبخِ و حملت صحنَ الشاي و الكعك ، و ذهبت بهِ إلى المجلس .

    فتحت الباب و دخلت مرحبة بهم ، قدمت الشاي و وضعت الكعك على الطاولة .. ثم جلست بجانبِ ( آرثر ) ، الذي نظرَ إليها مبتسماً .. و بادلته هي الابتسامة قائلة

    - كيفَ حالك ؟
    - بخيرٍ جداً .. ماذا عنكِ ؟
    - أنا كذلك .

    وضعَ يده على كفها ليحتضنها بكفه ، فنظرت إليهِ بدهشةٍ و خجل .. و همست قائلة

    - ما بك ؟!.. ليسَ أمام والدتينا !

    ابتسم و لزم الصمت ، و لم يبعد يده عن يدها .. مما اضطرها لتخليص يدها من قبضتهِ بصعوبة رغماً عنه .

    حينها قالت السيدة ( جوان ) تخاطب السيدة ( كاثي )

    - حسناً لندخل في الموضوعِ الذي جئنا لأجلهِ ، عزيزتي ( كاثي ) .. نحن هنا اليوم رغبةً منا في مصاهرتكم ، أنا أطلبُ يدَ ابنتكِ ( روز ماري ) لابني ( آرثر ) .

    تفاجأت السيدة ( كاثي ) من سماعِ ذلك ، و كذلكَ ( روز ) .. فقد صعدَ الدم إلى وجهها خجلاً و انكست رأسها في دهشة .
    بينما تابعت السيدة ( جوان ) قائلة و هي تنظر لـ ( روز )

    - بما أن ( روز ماري ) هنا ، فمن الجيد أن نستمعَ لرأيها .

    ازدادت ( روز ماري ) ارتباكاً و توتراً ، و نظرت إلى والدتها بحيرةٍ شديدة .. فضحكت السيدة ( كاثي ) و قالت

    - يا عزيزتي ( جوان ) ، لا تخجلي ابنتي ( روز ) .

    ثم قالت موجهةً الكلام لابنتها

    - هيا انصرفي يا عزيزتي ، اذهبي لغرفتك .

    نهضت ( روز ماري ) من مقعدها وهي ممتنةٌ لوالدتها .. و مشت على عجلةٍ و غادرت المجلس ، أغلقت الباب بعدَ الخروج منه و استندت عليه .. كان قلبها يضرب بعنفٍ بين ضلوعها ، و ما زال وجهها يشتعلُ حرارةً من شدةِ خجلها .
    أغمضت عينيها و أخذت نفساً عميقاً حتى هدأت ..

    ثم خاطبت نفسها في داخلها

    - هكذا إذاً يا ( آرثر ) !؟.. هكذا ستحل الأمر ؟.. لا أصدق !.. لكن ( جودي ) ، هل ستجعل الأمر يمر على خير ؟.. أ ستقبلُ بهذه الخطبة ؟!

    ***********

    بعد أن غادرت السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) ، صعدت السيدة ( كاثي ) لغرفة الفتياتِ حيثُ كنَّ .. طرقت الباب و فتحته قائلة

    - كيف حال بناتي ؟

    نظرن إليها بعيونٌ مترقبة .. قالت ( جودي )

    - نحن بخيرٍ يا أمي .

    و قالت ( صوفي ) على عجل

    - أمي ماذا كانت تريد السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) ؟

    أما ( روز ماري ) فقد كانت تجلس على سريرها بصمتٍ و هي تعبث بذيل ضفيرتها .
    ابتسمت السيدة ( كاثي ) و قالت رداً على سؤال ( صوفي )

    - جاءت السيدة ( جوان ) لتتقدمَ بطلب ( روز ماري ) ، لأجل أن تكونَ عروساً لـ ( آرثر ) .

    اتسعت عينا التوأمتين ، و ( جودي ) قد بدا عليها أنها تلقت صدمة كبيرة .. حيث أصدرت شهقة قصيرة و الدموع سرعان ما اقتحمت مقلتيها .
    أما ( صوفي ) ، فلم تكن متفاجئة جداً .. فلقد راودها احساسٌ شديدٌ أن في الأمر خطبة .. لذلكَ لزمت الصمت حتى الآن و لم تطلع ( جودي ) على توقعاتها .

    أما ( روز ماري ) فلقد ركزت نظرها على يديها العابثتين بشعرها ، كانت خائفة على مشاعر ( جودي ) بعد تلقيها الخبر .

    أما السيدة ( كاثي ) ، فلقد اقتربت من ابنتها ( روز ) و جلست بجانبها قائلة بصوتٍ لطيف

    - لقد أظهرَ ( آرثر ) اهتماماً كبيراً بكِ يا ( روز ) .. و أنتِ تعرفينه جيداً .. شابٌ رائع و يناسبكِ كثيراً ، لا يعيبه شيء !

    نظرت ( روز ماري ) لوالدتها بصمت ، فابتسمت السيدة و قالت

    - هيا ( روز ) ، أخبريني .. هل توافقين على الزواج من ( آرثر ) ؟

    بمجرد أن أنهت السيدة ( كاثي ) قولها ، ذرفت ( جودي ) دموعها بصمتٍ و حرقةِ قلب .. فنهضت بسرعةٍ و غادرت الغرفة ، تبحثُ عن مكانٍ تطلقُ فيهِ شهقاتِ بكائها بعيداً عن مسامع والدتها و ( روز ) .

    لاحظت السيدة انسحاب ( جودي ) فنظرت لـ ( صوفي ) سائلة

    - ما بها شقيقتكِ ؟!

    قالت ( صوفي ) بعدَ تفكير

    - كنا نتحدث منذ قليل .. ( جودي ) كانت تنوي صنعَ الكعك ، و قد اتفقنا على صنعه للعشاء .. سأنضم لها .

    قالت ذلكَ و وقفت لتغادرَ هي الأخرى تلحق بتوأمها .
    فعادت السيدة بنظرها إلى عيني ( روز ماري ) الخضراوين ، و قالت بنفاذِ صبر

    - هيا يا فتاة !.. لما لا تتكلمي ؟! ، ( آرثر ) يتوق لسماع ردٍ منكِ .

    اعتدلت ( روز ) في جلستها و قالت بارتباك

    - لا أعرف يا أمي ، لقد فاجأني الأمر .. و أعتقدُ أنني أحتاجُ لبعضِ الوقت للتفكير .

    تنهدت السيدة ( كاثي ) بانزعاج ، ثم قالت بهدوء

    - حسناً ، ذلكَ من حقك .. لكن فكري على عجل ، خصوصاً أنكِ تعرفين جيداً من هو ( آرثر ) !

    قالت ( روز ماري )

    - حسناً .

    أما بالنسبةِ لـ ( جودي ) ، فقد كانت تقف خارجَ المنزل باكيةً ، لقد صدمها الخبر كثيراً ، لم تتوقع أبداً أن خططها قد تنقلب عليها !
    كانت واثقة أن ( آرثر ) سيغض النظر عن ( روز ماري ) حينما توهمه أن ( روز ) تفكر بالارتباط بـ ( بيتر ) !
    كانت تعتقدُ أنه سيبتعد عن ( روز ) إليها انتقاماً ، لكن الأمور سارت على عكس المتوقع !

    خرجت ( صوفي ) إليها و جلست بجانبها و قالت وهي تضعُ يدها على منكب ( جودي ) مهدئة

    - عزيزتي ( جودي ) ، هلا كففتي دموعكِ .. ما كان يجبُ أن يفاجئكِ الخبر لهذا الحد ! ، أخبرتكِ مسبقاً أن ( آرثر ) يحب ( روز ماري ) و لن يميلَ قلبهُ عنها إليكِ مهما حاولتِ .

    مسحت ( جودي ) دموعها ، و قد زاد كلام ( صوفي ) من وجعها .. فنظرت نحوها قائلة و عينيها لا تزالانِ تذرفان الدمع

    - أحببتهُ من كل قلبي ، أحببته بصدقٍ يا ( صوفي ) .. لكنهُ لا يأبهُ بي !.. مما اضطرني للكذب على ( روز ماري ) و اخبارهِ أنها لا تفكرُ به ، بل بـ ( بيتر ) .. بدا منزعجاً و غاضباً منها ، بدا كارهاً لها !.. و يصفعني اليومَ بعدَ وقوفي لجانبهِ و اهتمامي به طيلةِ تلكَ الفترة بخطبتهِ لأختي !
    - كنتِ مهتمةً بهِ لكنه لم يكن مهتماً بكِ ، قلبه معَ ( روز ) يا ( جودي ) ، يجبُ أن لا تنزعجي لأنه لا يستحقكِ .. من لا يقدرُ حبكِ لا تأسفينَ عليه .

    هدأت ( جودي ) قليلاً عن البكاء حينها ، و قالت و هي تنظر أمامها مفكرة

    - أريدُ أن أعرف ، هل سأل ( آرثر ) ( روز ماري ) بالأمس عن ( بيتر ) ؟.. لعله رغبَ بالتأكد من أقوالي ، و هي بالطبع نكرت الأمر .

    و أضافت بصوتٍ غلبه البكاء

    - و لعله أرادَ تلقيني درساً و تقدمَ لخطبةِ ( روز ) .

    قالت ذلكَ و جشهت بالبكاء معانقةً ( صوفي ) ، التي بدورها هي الأخرى ضمتها بقوةٍ و ألمٍ تواسيها بمشاركتها ذرف الدموع .

    **********

    بعدَ العشاء ، كانت ( جودي ) جالسة وحدها في حديقةِ المنزل .. تمسك بأصابعها زهرةً ورديةً اللون .. تحدق بها و تعبث بأوراقها سارحةً بأفكارها .
    خرجت إليها ( روز ماري ) ، حينما وقعت عينا ( روز ) على ( جودي ) .. عاودها الحزن على شقيقتها ، لا تزال خائبةً كسيرة .. و كم ذلكَ يؤلمها ، ( آرثر ) صعبَ الأمرَ كثيراً عليها حينما تقدمَ لخطبتها .
    أترضي قلبها ، أم ترضي شقيقتها ( جودي ) ؟!

    مشت بتؤدة نحو ( جودي ) ، التي رفعت عينيها الزرقاوين نحو ( روز ماري ) بعدَ أن أحست بخطواتها .. ثم عادت و انكست بصرها إلى الزهرةِ التي تدور بين إصبعيها .
    توقفت ( روز ) قبالة ( جودي ) ، و قالت بصوتٍ هاديء

    - أرغبُ بالحديثِ معكِ يا ( جودي ) ، لو كنتِ تسمحين !

    لم تجبها ( جودي ) و لم ترفع عينيها إليها .. فأخرجت ( روز ماري ) تنهيدةً من صدرها ، و جلست بجانب شقيقتها و قالت

    - أعرف تماماً أنكِ تحبينَ ( آرثر ) ، أنا أيضاً أحبه .. و لقد فاجأنا جميعاً بخطبتهِ لي اليوم .

    نظرت ( جودي ) لشقيقتها و قالت بنبرةٍ حادة

    - حسناً !.. طالما تحبينه ، يجب أن تسعدي و توافقي .. أليسَ كذلك ؟!
    - لن أوافق يا ( جودي ) ، على رجلٍ قلب شقيقتي معلقٌ به .

    ابتسمت ( جودي ) ساخرة ، و قالت بخبث

    - لو كنتُ مكانكِ .. لقبلت ، و لم أفكر بقلبكِ لوهلة !
    - ربما كنتِ ستفعلين ، لكنني أختلفُ عنكِ .. ( جودي ) أنتِ ناقمةٌ علي و أنا لم أذنب في شيء .. نعم أحببته ، لكنني صددته كثيراً لأجلك .. حاولت التنحي عن طريقه و افسحَ السبيلَ إليكِ للوصول إليه .. لكني لم أفلح .. و حتى الآن ، لن أقبلَ به .. و يجب علينا أن ننسى أمرَ ( آرثر ) منذ الليلة !.. و أن نعودَ شقيقتين تخشيان على بعضهما بعضاً .

    رمت ( جودي ) الوردة من أصبعيها على الأرض ، و وقفت و تقدمت بضع خطواتٍ و قالت بصوتٍ عالٍ دون الالتفاتِ لـ ( روز )

    - لا تحاولي استعطافي ، و لا تمثلي دورَ المضحية .. كما أني لا أحب أن تشفقي عليَّ يا ( روز ) ، افهمتي ؟.. أنا لن أقبلَ رفضكِ لـ ( آرثر ) ، بالنهايةِ هو لا يحبني بل يحبكِ أنتِ .. لو تضمنينَ أنه سيلتفتُ لخطبتي بعدَ رفضكِ له ، فارفضيه .. أما غيرَ ذلك ، فاقبلي به .. و لا تلتفتي إلي .

    وقفت ( روز ماري ) و قالت برجاء و ألمٍ يعتصرُ قلبها

    - عودي إذا شقيقتي ( جودي ) التي أعرفها ، حتى يرتاحَ قلبي ..

    استدارت ( جودي ) لشقيقتها تحدق فيها بصمت ، كانت ( روز ) تنظر إليها بعينينٍ متوسلتين .. لكن ذلكَ لم يؤثر في ( جودي ) أبداً ، فقالت

    - اتمنى لكِ حياةً سعيدة مع ( آرثر ) ، اطمئني .. لستُ منزعجةً منكِ .

    قالت ذلك و عادت إلى الداخل .. و تركت ( روز ماري ) واقفةً وحدها بحزنها ، لا تزال حائرة
    مهما قالت ( جودي ) ، لا بد أنها متألمة و ممزقةُ القلب على ( آرثر ) ، فكيفَ تقبلُ أن تهنأ و شقيقتها تعاني انكساراً و ألما ؟!
     
  4. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الحادي عشر ••




    في صبح اليوم التالي و على طاولةِ الإفطار .. رمقت السيدة ( كاثي ) ابنتها ( روز ماري ) قائلة بلطف

    - هل فكرتي جيداً بشأن ( آرثر ) يا ( روز ) ؟

    تجمدت يد ( روز ماري ) التي كانت تمسكُ بقطعةٍ من الخبز .. كذلك عينيها تجمدتا حيث كانت تنظر ، ثم بعدَ برهة .. نظرت إلى والدتها بعينينٍ حائرتين .

    نظرت ( صوفي ) لـ ( روز ) و قد أدركت أنها لا تزال حائرةً بعد ، فأدارت بصرها حيث توأمها ( جودي ) .. التي تدخلت قائلة بمرح

    - هي فقط خجلةٌ يا أمي .. لكن ليطمئن قلبكِ ، إنها موافقة .

    نظرت ( روز ماري ) نحو ( جودي ) بدهشة .. و قالت منفعلة

    - لا لستُ كذلك !

    نظرت السيدة ( كاثي ) لبناتها بحيرة ، و سألت بعصبية

    - ماذا الآن ؟!.. موافقة أم لا ؟

    تكلمت ( جودي ) و ( روز ماري ) في وقتٍ واحد

    ( جودي ) قالت - نعم - و ( روز ماري ) - لا - .. عم الصمت بعدها .. و السيدة تنظر إليهما بنفاذ صبر .. ثم قالت

    - السؤال موجهٌ لـ ( روز ماري ) .

    أسرعت ( روز ماري ) قائلة

    - أنا لستُ موافقة !
    - لماذا يا عزيزتي ؟.. ما سبب رفضكِ لـ ( آرثر ) ؟!
    - لستُ أشعرُ بالارتياح .. خائفة من الارتباطِ بـ ( آرثر ) .

    تدخلت ( جودي ) قائلة بحزم

    - سببٌ تافهٌ و كاذب !.. أنتِ تشعرينَ بالارتياح لـ ( آرثر ) .. بل و تحبينه ، فكيفَ ينتابكِ الخوف ؟!.. نصيحةٌ مني ، لا تضحي بحبك .

    توردت وجنتي ( روز ماري ) خجلاً .. فأشاحت بوجهها بعيداً عن ( جودي ) و الجميع .. فقالت السيدة

    - لنمهلكِ قليلاً من الوقتِ إن أحببتِ ، إن كنتِ بحاجةٍ إليه .

    نهضت ( روز ماري ) بانفعالٍ واضح .. كانت متوترة كثيراً و لا تفهم لما ( جودي ) تصرُّ عليها بالموافقة !.. أتراها تشعرُ بالذنب ناحيتها ؟
    أم استسلمت و سلمت الأمرَ عن قناعةٍ تامة أن ( آرثر ) لن يكونَ لها ؟

    دخلت إلى غرفتها بحيرةٍ شديدة .. مشت بخطىً متأنية نحو النافذة ، و وقفت عندها تنظر إلى الشارع .. ثم نظرت حيث منزل السيدة ( جوان ) ، تفكرُ في ( آرثر ) ..

    و بينما هي كذلك ، خرجَ ( آرثر ) من باب منزله .. فتراجعت ( روز ماري ) بسرعة و سحبت ستارَ النافذةِ و أغلقتها .. تلاحقت أنفاسها و ازدادت توتراً و ارتباكاً ، قالت مفكرة في نفسها

    - كان ( آرثر ) سعيداً جداً بالأمس .. هل سيكون رفضي قراراً صائباً ؟ .. سيخذلُ ( آرثر ) ، سيكون تعيساً حينما يعلمُ برفضي .

    تذكرت كيفَ كان يشدُّ على كفها بالأمس ، كانت الابتسامةُ تجملُّ وجهه المشرق سعادة .. كان واثقاً من موافقتها على الزواج منه ، هكذا أحست ( روز ) .. كان يتمنى أن يحتفلا بالخطبةِ فوراً دون تلكَ الإشكاليات .

    أصدرت زفرةً من صدرها .. لا تعرف ماذا تقرر حتى الآن .
    قطعَ حبل أفكارها صوت فتحِ الباب .. رفعت بصرها نحوه ، كانت التوأمتان .

    اقتربتا منها .. و قالت ( جودي ) منزعجة

    - أنتِ تصعبينَ الأمرَ كثيراً يا ( روز ) !.. لم أصادف في حياتي كلها فتاةً ساذجة مثلكِ ، لمن تضحينَ بـ ( آرثر ) ؟!

    أجابت ( روز ماري ) بحنق

    - لستُ أضحي بهِ لأحد ، لكن لا رغبةَ لي بالزواج منه !

    قالت ( صوفي ) متسائلة بحيرة

    - و ما يمنعكِ من الزواجِ به ؟!.. لما لا ترغبين ؟!

    أجابت ( جودي )

    - تخشى على مشاعري .. لا تعلم أني ما عدتُ أكترثُ له .

    صمتت ( روز ) و هي تنكس رأسها نحو الأرض ، فأردفت ( جودي ) بلطف

    - يا عزيزتي .. يزعجني حقاً أن ترفضي ( آرثر ) لأجلي ، كما أخبرتكِ .. ما عدتُ أهتم لأمره .. هو فضلكِ علي ، و له الحق في اختيار زوجته .. و لقد اختاركِ أنتِ و أنا لستُ منزعجة لذلك .

    رفعت ( روز ماري ) عينيها من جديد نحو شقيقتها ( جودي ) دون أن تقولَ شيئاً .
    فقالت ( صوفي ) بمرح

    - حينما يأتي ( آرثر ) أخبريهِ بموافقتك ، نريدُ أن نحتفلَ بكما .

    ضحكت ( جودي ) و قالت

    - نعم و الويلُ لكِ إن لم تفعلي !.. سنزوجكِ إياهُ غصباً حينها .

    ابتسمت ( روز ماري ) ، و أصدرت ضحكةً خفيفة ثم قالت

    - حسناً يا عزيزتي .. على شريطةِ أن تبقيا بجانبي هكذا دائماً .

    أجابت الإثنتان و هما تقتربان منها لمعانقتها

    - بجانبكِ دائماً يا ( روز ) .

    ************

    في المساء .. حضرت السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) و ( إميلي ) لمنزل السيدة ( كاثي )
    كان ( آرثر ) متحمساً جداً لسماع موافقةِ ( روز ماري ) .. كان واثقاً من موافقتها و لا يعرف سبب إصرار السيدة ( كاثي ) بطلب مهلةٍ للتفكير .
    لكن لها ذلك ، ها قد مضى اليوم و ها هو الآن جالسٌ ينتظر قدوم ( روز ) لسماع الموافقة منها بنفسها .

    كانت ( روز ماري ) في غرفتها ، تقف عندَ المرآةِ و قد انتهت من تسريح شعرها الأشقر الطويل .. و بدأت تضيف قليلاً من لمسات الزينة على وجهها لتبدو إطلالتها أكثرَ جمالاً .

    فتحت الباب ( صوفي ) .. و ابتسمت و هي تنظر لشقيقتها المنهمكة في رسم شفتيها بقلم أحمر الشفاه .. و اقتربت منها قائلة

    - ألم تنتهي بعد ؟.. اشفقي على ( آرثر ) !.. سيموت توقاً لرؤيتك .

    التفتت ( روز ) نحو شقيقتها مبتسمة و قالت

    - ها قد انتهيت .. أينَ ( جودي ) ؟
    - للتو أخذت الشاي و الكعك للمجلس .

    و أضافت قائلة بإعجاب

    - أنتِ بغاية الجمال يا ( روز ) !
    - شكراً عزيزتي .. هيا بنا .

    و نزلت الفتاتين و مضتا نحو المجلس ، دخلتا .. و قد توقفت ( روز ) عند المدخل و هي تشعر بقليلٍ من الارتباك .. فقد وقعت أعين الجميع عليها .. بما فيهم عينا ( آرثر ) الذي كان ينظر إليها بلهفةٍ و شوقٍ .. و إعجابٍ شديد .

    نهضت ( جودي ) من مقعدها .. و مشت إلى ( روز ماري ) و أمسكتها من ذراعها قائلة بمرح

    - كفاكِ خجلاً ، تقدمي هيا .

    و مشت الشقيقات الثلاثة نحو الجميع .. و توقفن ، فقالت ( جودي ) تخاطب ( آرثر )

    - و هذهِ هي عروسكَ يا ( آرثر ) .

    نهض ( آرثر ) من مقعده ، و تقدم نحو ( روز ماري ) بقلبٍ يخفق سعادة .
    أمسكَ بيديها و هو ينظر في عينيها الخضراوتين .. و قال بهدوء

    - إذاً .. قد قبلتي بي ؟!

    اتسعت ابتسامة ( روز ماري ) ، و انكست رأسها بخجلٍ .. ثم عادت ببصرها إليه تحدق في عينيه قائلة بهمس

    - نعم .

    بسعادةٍ عامرة ، رفع يدها إلى شفتيه ليقبلها .. ثم أخرج من جيبه علبةً تحوي خاتماً .. أخرجَ الخاتم من العلبة و أمسكَ بيد ( روز ماري ) و أدخلَ الخاتم في إصبعها .

    صفق الجميع لهما .. بينما التفتَ ( آرثر ) نحو السيدة ( كاثي ) و قال مستأذناً

    - هل يمكنني أخذ خطيبتي للخارج .. أرغب بالاحتفال معها أنا و هي فقط .

    ابتسمت السيدة ( كاثي ) و قالت

    - بالتأكيد يا عزيزي .. يمكنكَ ذلك .

    فنظر لـ ( روز ماري ) قائلاً

    - هيا يا عزيزتي .
    - حسناً .

    و مشيا للخارج .. و قد تبعاهما ( جودي ) و ( صوفي ) حتى غادرا المنزل .
    ضمت ( جودي ) حينها ذراعيها إلى صدرها و هي تستند على الجدار مفكرة ، نظرت إليها ( صوفي ) .. فسألتها قائلة بهدوء

    - ( جودي ) ، هل حقاً ما عدتي مهتمةً لـ ( آرثر ) ؟

    نظرت إليها ( جودي ) بوجهٍ ساكن .. ثم أجابت بهدوء

    - لستُ مكترثةً له ، لكني لن أتركه و شأنه .. بل سأفسدُ عليهِ سعادته .

    اتسعت عينا ( صوفي ) استغراباً و دهشة مما سمعته ، و قالت مذهولة

    - ماذا تعنين ؟!
    - بعدَ كل ما فعلت ، يتجاهلني و يتقدم لـ ( روز ) .. ( روز ) التي كانت تتجنبه ، التي تدعي عدمَ معرفته لتمنعه من الكلام معها .. يتركني و يفضلها علي !؟.. فليتزوج ( روز ) ، لكن سأفسدُ عليه سعادته .

    قالت ( صوفي ) بعصبية

    - تعقلي يا ( جودي ) .. أنتِ لن تفسدي الأمر على ( آرثر ) فقط ، بل أيضاً على ( روز ماري ) !
    - ذنبها أنها تحبه .
    - كانت لن توافق و أصريتي عليها بالموافقة !
    - يجب أن توافق ، لستُ أنا من تقبلَ بشفقةِ الآخرين .. سأقتصُ حقي بنفسي ، من كليهما .

    حدقت ( صوفي ) في ( جودي ) بغضب .. و لم تكترث ( جودي ) ، بل استدارت و ابتعدت عنها بصمت .

    ***********

    أخذ ( آرثر ) خطيبته ( روز ماري ) إلى إحدى الحدائق العامة .. كانا جالسين على مقعدٍ خشبي و يشربانِ العصير .. و يتبادلانِ الحديثِ بمتعةٍ كبيرة .

    قالت ( روز ماري )

    - أتعلم ؟!.. كنتُ أفكرُ كثيراً ، و أتساءل .. ما هو الحل الذي سيأتي بهِ ( آرثر ) .. و قد فاجأتني حقاً عندما جئتَ و السيدة ( جوان ) لخطبتي !

    أصدرَ ( آرثر ) ضحكةً خفيفة و قال

    - ماذا كنتِ تعتقدين ؟..
    - لم أستطع التوقع ، هل تعرف ؟!.. كنتُ لن أوافق على الزواج منكَ يا ( آرثر ) .

    اتسعت عيناه و ارتفعَ حاجبيه .. و قال مستنكراً

    - و لماذا يا ترى ؟!
    - أخبرتكَ أن قلبَ ( جودي ) معلقٌ بك .. لم أكن أستطيعُ الموافقة على الزواج من رجلٍ تحبهُ شقيقتي !
    - لم تبدو متضايقة أو حزينة ، على العكس !.. كانت سعيدةً لأجلك .

    سكنت تقاسيم وجهِ ( روز ) و قالت بصوتٍ هاديء

    - و هذا ما أثار دهشتي و استغرابي .. كانت تشتط غيرةً عليك ، مزقت أوراقَ مسرحيتي حينما اعتقدت أنكَ تهاتفني .. لم يكن من السهل عليها أن تتقبل زواجي منك .. من المفترض !
    - هي تدرك .. أني لا أميلُ لها البتة ، لذلكَ منعكِ من الزواج بي لن يقدمَ شيئاً و لن يفيدها بشيء .
    - ربما ..

    مرتْ لحظةُ صمت .. كانا ينظران فيها نحو الأطفال الذين يلعبون بمرحٍ و يركضون من أمامهم .
    فابتسم ( آرثر ) و نظر لـ ( روز ماري ) قائلاً بمرح

    - كم طفلاً تتمنين ؟

    نظرتْ إليهِ بعينينٍ متسعتين .. و قالت متفاجئة

    - أنتَ متعجلٌ حقاً !.. لا يزالُ الوقتُ باكراً للحديثِ عن الأطفال .

    اتسعت ابتسامته و قال

    - و لما لا نتحدث ؟.. أنا أريدُ طفلتين فقط .

    ابتسمت هي الأخرى و قالت

    - ليكونا طفلين .. و ليسَ طفلتين !
    - لا ، بل طفلتينِ شبيهتينِ بكِ .
    - طفلانِ شبهان بك .

    قال باستسلام

    - حسناً .. ليكونا طفلاً و طفلة .. الطفلُ يشبهني و الطفلةُ تشبهكِ .

    ضحكت ( روز ماري ) و قالت موافقة

    - حسناً موافقة .. و ستكون طفلتي عازفة كوالدها .
    - و طفلي كاتبٌ كوالدته الجميلة .

    صمتت و هي تنظرُ في عينيهِ بسعادةٍ كبيرة ، نظرَ هو الآخر في عينيها اللامعتين .. فهمس

    - عيناكِ تقولانِ شيئاً .

    اشاحت بوجهها ضاحكةً و قلبها يخفق .. و قالت

    - حقاً ؟!
    - نعم .. لما صددتِ عني ؟

    نظرت إليهِ بصمتٍ و خجل .. ثم قالت

    - كنتُ أفكرُ في المسرحية .. هل حكت عيناي لكَ ذلك ؟!

    أصدرَ ( آرثر ) ضحكةً عالية .. و قال خائباً

    - أنتِ كاذبة .. أنا واثق .

    ضحكت هي الأخرى .. و قالت مؤيدة

    - نعم أنا كاذبة ، لكن عيناي صادقتين .

    و همست قائلة

    - أنا أحبك .

    حبسَ ( آرثر ) أنفاسه للحظة .. و اتسعت ابتسامته و تزايدت دقات قلبه ، فأمسك بيدها وأحكم قبضته عليها و قال

    - و أنا أحبكِ أكثرَ يا ( روز ) .

    انكست رأسها بخجلٍ و اكتفت بالصمت ، فقال ( آرثر ) بعدَ أن التقطَ أنفاسه

    - حسناً ، على ذكر المسرحية .. متى سيتم عرضها تقريباً ؟

    نظرت إليه من جديد .. و قالت بحماس و سرور

    - بعدَ ثلاثةِ أشهرٍ تقريباً .
    - جيد ، جيدٌ جداً .
     
  5. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الثاني عشر ••



    و مضت الشهور سريعةً .. و في نهاية العطلة الصيفية ، أقتربَ موعد عرض المسرحية .
    كانت ( روز ماري ) منهمكةً في الترتيبات لاستعدادات المسرحية ، و كانت تمضي أغلبَ الوقت في المسرح .. و كان ( آرثر ) يرافقها أحياناً .

    بقي أسبوعٌ واحد على موعد العرض .. و في يومٍ ما .. كانت ( روز ماري ) قد عادت من المسرح في العاشرة ليلاً .. دخلت المنزل و هي ممسكة بهاتفها تتحدث مع ( آرثر ) ، صعدت إلى غرفتها حيث كانت شقيقتيها التوأمتين .. و هي لا تزال تضع الهاتف عند أذنها

    - من الطبعي أن أعود في هذا الوقت يا ( آرثر ) ، يجب أن أحرصَ على أدق التفاصيل للمسرحية .

    و وقفت عند المرآة تخلع قرطيها من أذنيها ، و عينا ( جودي ) معلقةٌ عليها منذ دخولها الغرفة .. بينما ( صوفي ) كانت جالسةً على الجهاز المحمول في سريرها غير مبالية .
    عادت ( روز ) للحديث

    - لا بأسَ ( آرثر ) ، غداً تأتي معي و نعود معاً .. ليتكَ كنتَ مشاركاً في أغنيةِ البداية ، كنتَ اجبرتَ على العمل معي .

    و صمتت للحظة تصغي لـ ( آرثر ) و هي تمسحُ أحمر الشفاه من شفتيها بمنديلٍ مبلل ، ثم قالت

    - تذكرة الحضور ستصلكَ غداً ، أنتَ و ( إميلي ) و السيدة ( جوان ) .. نعم السبت المقبل في الرابعة عصراً ، و لن أغفر لكَ و لا لـِ ( إميلي ) إن لم تحضرا !.. حسناً إلى اللقاء الآن ، منهكة جداً و أرغب في النوم .. تصبح على خير ، أحبك .

    قالت ذلك و أبعدت الهاتف عن أذنها و البسمة لم تغادر شفتيها ، فقالت ( جودي )

    - إذاً السبت المقبل ستعرض المسرحية ؟

    استدارت ( روز ) لـ ( جودي ) و قالت

    - نعم ، الرابعة عصراً .. و لن أنساكما أنتما أيضاً و والدتي .
    - ربما لن أحضرها يا ( روز ) ، تعرفينَ أني لا أحب أجواء المسرح .

    عبست ( روز ماري ) و قالت منفعلة

    - لا ، بل ستأتين رغماً عن أنفك !

    ابتسمت ( جودي ) و لزمت الصمت .. فقالت ( روز )

    - سآخذ حماماً و أنام .. أشعر بالتعب .

    قالت ذلك و فتحت خزانة ثيابها ، أخذت بجامةً و ذهبت بتكاسلٍ إلى الحمام .
    حينها سرحت ( جودي ) في أفكارها .. تفكرُ في أمرٍ كانت ترغب بفعلهِ منذ مدة ، و لكنها لم توفق .. و هي تعتقد أن الفرصةَ قد أتيحت لها الآن .

    التفتت ( صوفي ) لتوأمها ، فوجدتها شاردةً و هي تنظر إلى الفراغ .
    اعتدلت في جلستها و نادت ( جودي ) قائلة

    - ( جودي ) !؟.. مابكِ سارحة ؟

    التفتت إليها ( جودي ) بهدوء .. ثم قالت

    - أفكر .
    - فيما تفكرين ؟

    رفعت ( جودي ) حاجباً و قالت بتذمر

    - لن أخبركِ ، لأني ما عدتُ أثقُ بكِ .

    رفعت ( صوفي ) حاجبيها متعجبة ، و قالت باستهجان

    - و لما لم تعودي تثقي بي ؟!.. يبدو أنكِ تفكرينَ في أمرٍ سيء !

    ضحكت ( جودي ) و قالت

    - من الأفضل أن لا تعرفي .. و حين تتحققُ أفكاري تعرفين كل شيء ، سيكون ممتعاً أن تعيشي الحدثَ دون معرفة مسبقة .

    قالت ذلكَ و ازدادت ضحكاً و استمتاعاً .
    صدت عنها ( صوفي ) و عادت حيث كانت منشغلةً قائلة

    - اللعنة عليكِ .

    قالت ( جودي ) بعصبية

    - اللعنة عليكِ أنتِ !

    لم تكترث ( صوفي ) .. فعادت ( جودي ) لأفكارها مبتسمة .. و هي تخاطب نفسها

    - أعتقد أن الأمر سينجح ، و سأستطيع إفساد سعادتكَ يا ( آرثر ) ، كن مستعداً .

    *********

    في فجرِ يوم السبت .. كانت ( جودي ) مستيقظةً في سريرها .. تقلب الفكرةَ في رأسها بحماسٍ سلبَ النومَ من عينيها .. اليوم ستصنعُ المفاجأة للجميع ، خصوصاً لـ ( آرثر ) .

    نظرت إلى شقيقتها ( روز ماري ) النائمة بعمق .. و ابتسمت باطمئنانٍ و ارتياح .
    ثم انسلت من سريرها بخفةٍ و هدوء .. و مشت نحو مكتب ( روز ) ، و التقطت هاتفَ شقيقتها بحذر .

    تتذكرُ جيداً الرقم السري حينما ادخلته ( صوفي ) ذلكَ اليوم .. فأدخلت الرقم بحرص ، و حينما فتح قفل الهاتف .. اتسعت ابتسامتها .
    بحثت عن رقم ( بيتر ) في هاتف ( روز ) و لكنها لم تعثر عليه .. عقدت حاجبيها منزعجة و خاطبت نفسها

    - سحقاً !.. لا تحتفظ برقم ( بيتر ) ، و أنا أيضاً لا أحتفظ به .. ربما كان عندَ ( صوفي ) !

    استدارت و مشت بهدوءٍ نحو ( صوفي ) ، كانت توأمها تغط في نومٍ عميق .. فالتقطت ( جودي ) هاتف ( صوفي ) الذي كان بجانب السرير منها .. و فتحته .. بحثت عن رقم ( بيتر ) و هي تدعو من قلبها أن يكون محفوظاً في هاتف ( صوفي ) .

    انفرجت اساريرها حينما عثرت على رقم ( بيتر ) .. و همست قائلة

    - أحبكِ يا ( صوفي ) .. شكراً !

    أسرعت و حفظت الرقم في هاتف ( روز ماري ) ، و أعادت هاتف ( صوفي ) حيثُ كان .. ثم عادت لهاتف ( روز ) بكل تركيزٍ و يقظة ..
    و كتبت رسالةً لـ ( بيتر ) ..

    (( صباح الخير ( بيتر )

    اتمنى أن تكونَ بحالٍ جيد ، و أن تكونَ مشاعركَ ناحية ( روز ماري ) أفضل حالاً من السابق ، فأنا أعلم كم تحاملت علي بسبب رفضي الزواج منك .. لدي رجاءٌ يا ( بيتر ) ، أريدُ مقابلتكَ عصرَ هذا اليوم .. في المقهى عندَ حَيِّنا .. فهناك ما أود قوله لك ، سأكون بانتظاركَ عندَ الثالثةَ تماماً .. لا ترسل لي جواباً ، فلا أريدُ أن يعرفَ أحدٌ بإرسالي رسالةٍ إليك ، كن حذراً .. و أنا بانتظارك .

    ( روز ماري ) .. ))

    ارسلت الرسالة لـ ( بيتر ) و ابتسامةٌ عريضة ارتسمت على ثغرها .. ثم اسرعت بحذف رقم ( بيتر ) من الهاتف ، و أرجعت الهاتفَ إلى مكانه على مكتب ( روز ماري ) .. ثم عادت إلى سريرها و أغلقت عينيها براحةٍ تامة .. و نامت .

    *********

    في العاشرةِ صباحاً .. كانت ( روز ماري ) تستعدُ للذهابِ إلى المسرح و الربكةُ استبدت بها .. كانت تتحرك بعجلةٍ و اضطراب .. و التوتر واضحٌ عليها .. سألتها ( صوفي ) التي أشفقت عليها

    - اهدأي قليلاً !.. لما كل هذا التوتر ؟!
    - تأخرتُ كثيراً يا ( صوفي ) ، كان من المفترض أن أكونَ هناك في العاشرة .. الآن سأستغرقُ ساعةً كاملة لأجل الوصول للمسرح ، أي أني لن أكونَ هناك إلا في الحادية عشر .

    قالت ( صوفي ) مهونة

    - لا بأس حافظي على هدوءك .

    قالت ( روز ماري ) و هي تهم للمغادرة

    - سأذهب ، أرجوكن احضرن للمسرح يا ( صوفي ) .. سأكون بانتظاركن .

    ابتسمت ( صوفي ) و قالت

    - بكل تأكيد .. اطمئني ، مع السلامة .
    - مع السلامة .

    قالت ذلك و أطبقت الباب خلفها .
    ألتفتت ( صوفي ) لشقيقتها ( جودي ) التي لا تزال تغط في نومها .. و تساءلت

    - ليسَ من عادتها النوم حتى هذه الساعة !.. ما بها يا ترى .

    و اقتربت منها لتقف عند رأسها قائلة

    - ( جودي ) ، اجلسي يا ( جودي ) .. انها العاشرة و أنتِ لا تزالينَ في سريرك .. هيا انهضي .

    فتحت ( جودي ) عينيها بتثاقل .. و تلفتت حولها تبحث عن ( روز ) ، و لمَّا لم تجدها .. جلست قائلة بصوتٍ كسول

    - أينَ ( روز ) ؟
    - غادرت منذ قليل .. هيا انهضي معي ، بتُّ اسأم !
    - حسناً .

    و مضت ساعات النهارِ سريعة .. و عندَ الواحدة ، صعدت ( جودي ) إلى غرفتها .. أطبقت الباب جيداً و مشت بخطىً هادئة نحو النافذة .. و هي تمسك بهاتفها و البسمة ارتسمت على شفتيها .

    - يجب أن اتصلَ بـ ( آرثر ) الآن .

    طلبت رقم ( آرثر ) و وضعت السماعة عند أذنها تترقب سماعَ صوته .. بعد لحظاتٍ قصيرة .. جاءها صوته

    - مرحباً ( جودي ) .

    أجابته بصوتٍ هاديء

    - مرحباً ( آرثر ) كيفَ حالك ؟
    - بخير ، ماذا عنكِ ؟
    - بخيرٍ أيضاً .. كيفَ حال ( إميلي ) ؟ ، أخبرتني ( روز ماري ) أن العملية ستقام لها بعدَ يومين !
    - نعم ذلكَ صحيح ، هي بخير لا تقلقي .
    - جيد .

    ثم صمتت قليلاً مفكرة ، و قالت

    - ( آرثر ) ؟.. هل يمكنني اللقاء بكَ عصرَ هذا اليوم ؟

    تفاجأ ( آرثر ) من طلبها .. فصمتَ للحظة ، ثم قال

    - عصرَ اليوم ؟! .. تعرفينَ أن مسرحيةَ ( روز ماري ) ستعرض العصر !
    - لن آخذ من وقتكَ الكثير ، قليلاً فقط !.. أريد أن أتكلمَ معكَ في موضوعٍ يخصني .
    - حسناً إذاً ، لا مشكلة .

    ابتسمت و قالت بمرح

    - الثالثة عصراً إذا ، في المقهى .
    - ليكن ذلك .
    - شكراً لك .. إلى اللقاء .
    - إلى اللقاء .

    أغلقت هاتفها و الابتسامة العريضة ملأت وجهها .. قالت تحدث نفسها بسعادة

    - كل شيءٍ يسير كما خططت له ، كم أشعر بالمتعة !
     
  6. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الثالث عشر -••




    في الثانية و النصف .. كانت ( جودي ) تستعد للخروج ، تمسك بفستانٍ زهري اللون و تضعه عليها و تتأمل نفسها في المرآة ، همست باستحسانٍ

    - جميل ، سأرتدي هذا إذاً .

    فتحت ( صوفي ) الباب هذه اللحظة ، و حين نظرت إلى ( جودي ) ابتسمت قائلة

    - جيد .. انتِ تتجهزينَ للذهاب ، بقي أنا و أمي .

    قالت ( جودي ) دون أن تنظر لـ ( صوفي ) و هي منشغلةٌ في اختيار قرطيها

    - لن أذهبَ معكما .

    رفعت ( صوفي ) حاجبيها قائلة

    - آه !.. و لما كل هذهِ الأناقة إذاً ؟
    - سألتقي بـ ( آرثر ) .

    عقدت ( صوفي ) حاجبيها و قالت مستغربة

    - ( آرثر ) ؟!.. في هذا الوقت ؟!

    نظرت إليها ( جودي ) و قالت بحدة

    - نعم ، و الويل لكِ إن افشيتي بذلكَ لـ ( روز ماري ) .

    صمتت ( صوفي ) و هي ترمق لتوأمها بقلبٍ منقبض .. ثم قالت و هي تقطب الجبين

    - ماذا تنوين أن تفعلين ؟!
    - لا شأنَ لكِ .. انتظري فقط ما سيحدث ، و كما اخبرتكِ .. لا تخبري ( روز ) أني ذاهبةٌ للقاء ( آرثر ) .

    صمتت ( صوفي ) و قد انتابها شعورٌ سيء حيال مقابلةِ ( جودي ) لـ ( آرثر ) ، تعرف أن شقيقتها لا تنوي خيراً له .. ترى ماذا ستفعل ؟!

    قالت ( جودي ) بانفعال

    - قولي حسناً !
    ردت ( صوفي ) بتذمر

    - حسناً حسناً لن أخبرها .. يجب أن استعد أنا الأخرى للذهاب مع والدتي للمسرح .

    بعدَ لحظات انتهت ( جودي ) من الاستعداد ، و غادرت بعدها على عجلٍ إلى المقهى ، فهي تريد أن تسبقَ ( بيتر ) و ( آرثر ) لتعرف كيف تتصرف و تدير الأمر كما تريد .

    و قبيلَ الثالثة .. كانت ( جودي ) جالسةً في المقهى على إحدى الطاولات .. طلبت لها كوباً من القهوى ، و صارت تحتسي القهوةَ بطمأنينةٍ و هدوء .
    و بعدَ دقائقَ قليلة .. حضرَ ( بيتر ) !
    و بمجرد دخوله وقعت عيني ( جودي ) عليه .. فابتسمت بسرورٍ و قالت في داخلها

    - أهلاً بكَ ( بيتر ) .

    انتظرت قليلاً حتى اتخذَ ( بيتر ) له طاولةً ، كان كما بدا لـ ( جودي ) مرتبكاً قليلاً .. فنهضت حينها حتى تتحدثُ إليه قبلَ مجيء ( آرثر ) .

    مشت إليه بخطواتٍ هادئة .. و حينما اقتربت منه ، رفعَ ( بيتر ) بصره إليها ، فعلت وجهه الدهشة و قال

    - ( جودي ) ؟!

    ابتسمت و مدت يدها إليه مصافحة

    - مرحباً ( بيتر ) .
    - مرحباً بكِ ..

    و نظر خلفها باحثاً عن ( روز ماري ) ، و خاب ظنه حينما لم يجدها .. و قد بان ذلكَ على وجهه ، فقالت ( جودي )

    - منذ زمنٍ لم أراك ، كيفَ أنتَ يا ترى ؟
    - بخير ، ماذا عنكِ ؟
    - بخير ، يبدو أنكَ تنتظرُ أحداً !

    صمتَ قليلاً قبلَ أن يجيب ، و هو يحدق في عينيها الزرقاوتين مفكراً .. فتساءلت

    - هل ضايقكَ وجودي يا ترى ؟.. سأنصرفُ إذاً .

    قال على عجل

    - لا أبداً ( جودي ) !.. لكن ، أخبريني .. كيفَ حال ( روز ماري ) ؟
    - إنها بخير .
    - هي ليست معكِ !
    - نعم ، جئت هنا لأتحدثَ مع خطيبها في الواقع .

    عقدَ ( بيتر ) حاجبيه .. و قال متفاجئاً

    - خطيبها ؟!
    - نعم ، لقد مضت شهوراً على خطبتها .

    صمتَ للحظةٍ و هو ينكس رأسه منزعجاً .. فلقد استفزه الأمر و أغضبه ، ثم عاد بنظره لـ ( جودي ) و قال

    - أنا في الواقع ، كنت أنتظر ( روز ) .. لقد طلبت أن نلتقي .

    اتسعت عينا ( جودي ) مدعيةً الدهشة ، و قالت

    - طلبت أن تلتقي بك ؟!.. في هذا الوقت ؟!
    - نعم .. لقد أرسلت إليّ فجرَ اليوم !

    صمتت ( جودي ) و لم تقل شيئاً .. لكنها ابعدت عينيها عنه تتصنع الحيرة .

    في هذه اللحظة ، حضرَ ( آرثر ) .. حالما وقعت عيناه على ( جودي ) الواقفة قبالة ( بيتر ) .. تقدمَ إليها و مشى نحوها قائلاً

    - ( جودي ) ؟

    التفتَ كلاً من ( جودي ) و ( بيتر ) نحوه ، ( بيتر ) كان يرمق ( آرثر ) بانزعاج .. فلقد أشعلت الغيرة جوفه حينما علمَ أنه خطيب ( روز ماري ) .

    قالت ( جودي ) و ابتسامةٌ عريضة ارتسمت على شفتيها

    - أهلاً ( آرثر ) .

    توقف ( آرثر ) عندها ، و نظر إلى ( بيتر ) متسائلاً .. فقالت ( جودي )

    - لأعرفكما على بعضكما .. هذا ( آرثر ) ، خطيب شقيقتي ( روز ماري ) .. و هذا ( بيتر ) ، خطيب ( روز ماري ) السابق .

    تجمدت تقاسيم وجه ( آرثر ) حينما عَرَّفت ( جودي ) بـ ( بيتر ) ، و نظر إليه دون أن ينطقَ بكلمة .. بينما ابتسم ( بيتر ) ابتسامةً ساخرة و قال

    - تشرفنا .

    أجاب ( آرثر ) ببرودٍ

    - فرصة سعيدة .

    و التفتَ لـ ( جودي ) قائلاً

    - هيا ( جودي ) ، لنتحدث سريعاً حتى نستطيع اللحاق بالمسرحية ، فـ ( روز ماري ) تنتظرنا .

    عقدَ ( بيتر ) حاجبيه و قال متفاجئاً

    - مسرحية ؟!.

    نظرت إليه ( جودي ) و قالت

    - نعم ، ستعرض مسرحيتها اليوم .. لذلكَ استغربت حينما قلتَ أنها طلبت لقاءكَ في هذا الوقت !

    انقبضَ قلب ( آرثر ) ضيقاً .. و قال بعصبية

    - طلبت لقاءه ؟!

    أجابت ( جودي ) بتردد

    - هو يقول ذلك !

    نظرَ ( آرثر ) بغضبٍ إلى ( بيتر ) و قال منفعلاً

    - ماذا عندكَ أنتَ مع خطيبتي !؟

    وقفَ ( بيتر ) و قال وقد احتد صوته

    - ( روز ماري ) طلبت لقائي هذا الحين .. أخبرتني أن هناك ما توَدّ إخباري به ، لذا أنا هنا الآن .

    قال ( آرثر ) و قد احتد صوته هو الآخر

    - كلامكَ غيرُ منطقي !.. كيفَ تطلبُ لقاءك و هي لديها مسرحيةً تقدمها للعرض اليوم بعدَ ساعة !؟
    - لا تصدقني إذاً ؟!
    - لا .. لا أصدقك .

    أخرجَ ( بيتر ) هاتفه بانفعالٍ و غضب ، و اظهرَ الرسالةَ التي وصلته من رقم ( روز ماري ) و اعطى الهاتفَ لـ ( آرثر ) قائلاً

    - لعل ذلكَ يقنعكَ يا فتى .

    أمسكَ ( آرثر ) بالهاتف و قد ازداد توتراً و غيظاً .. نظرَ إلى شاشةِ الهاتف ، و أصيبَ بالذهول حينما وجدَ رسالةً واردة من رقم ( روز ) !

    ازدردَ ريقه و فتحَ الرسالةَ ليقرأ محتواها .. و أخذَ يقرأ كل كلمةً و هو لا يستوعب ما يقرأ .. كانت رسالةً لطيفة ، دافئةً كـ ( روز ) !

    انزل يده القابضةَ على الهاتف و في رأسه تجوب الأسئلة
    لمَ ترسلُ لـ ( بيتر ) ؟!.. و ماذا لديها لتخبره إياه ؟!

    أخذَ ( بيتر ) هاتفه من قبضةِ ( آرثر ) ، و قال و الانفعال ما زال به

    - هل صدقتني الآن ؟

    نظرَ ( آرثر ) إليه بوجهٍ محمرٍ من الغضب .. لم يقل شيئاً ، فما يحصلُ امامه صعبٌ عليه تصديقه .
    أيعقلُ أن ( روز ماري ) كذبت عليه ؟.. و أنها حقاً ما زالت تكنُّ مشاعرَ لـ ( بيتر ) ؟!

    ضاقه أكثر التفكير في الأمر .. فاستدار منصرفاً بعصبيةٍ واضحة .
    أما ( جودي ) فنظرت لـ ( بيتر ) بعينينٍ حائرتين و قالت

    - لا أعرفُ ما الذي يحصلُ حقاً !.. لكن لا جدوى من انتظارك ، فـ ( روز ) غادرت للمسرح .. اذهب .

    انهت كلماتها و لحقت بـ ( آرثر ) مسرعة .. خرجت تبحث عنه ، فوجدته يمشى بخطواتٍ سريعة عائداً للمنزل .. ركضت تتبعه و هي تنادي عليه

    - ( آرثر ) انتظر ، تريث قليلاً يا ( آرثر ) !

    لكنه تجاهلَ صوتها و مضى في سيرهِ حثيثاً .. و هي لا تزال تركض خلفه حتى وصلت عنده قائلة

    - ( آرثر ) .. لعل هناك خطبٌ ما .

    استدار ( آرثر ) إليها و قال بصوتٍ عالٍ غاضب

    - أي خطبٍ يا ( جودي ) ؟!.. أي خطبٍ و الرسالةُ واضحة .. كانت من رقم هاتفها !.. أي دليلٍ تريدينهُ أكثرَ تأكيداً من هذا على قوله ؟!

    صمتت و قد راودها الخوف من غضب ( آرثر ) ، وهي تحدق في عينيه المغرقتين بالدموع .. و همست بصوتٍ مرتجف

    - ( آرثر ) .

    استدار عنها و عاد في سيره .. مسح على عينيه ، لا يريد أن يذرفَ دموعاً لأجل ( روز ) .. و لن يهدأ حتى يعرفَ مالذي تريده ( روز ماري ) من ( بيتر ) .

    وصلَ عندَ منزله ، و لكنه لم يدخل .. بل ركبَ سيارته و أدار المحرك .
    و قفت ( جودي ) عند السيارةِ قائلةً له بصوتٍ عالٍ

    - إلى أين يا ( آرثر ) ؟!

    نظرَ إليها و لم يجب ، بل تحركَ بسيارته و انطلقَ مسرعاً دون أن يأبهَ بها .
    عضت ( جودي ) على شفتها بغضب و قالت في داخلها

    - كل هذا لأجل ( روز ) .. أذهب بعيداً ، و لتختنق بأفكارك .

    و مضت هي الأخرى عائدة إلى المنزل .

    *******

    عندَ الرابعة و النصف ، و في المسرح .. ابتدأ العرض ، و كانت ( روز ماري ) متضايقة لأن ( آرثر ) لم يحضر بعد ، سرها كثيراً حضور والدتها و ( صوفي ) .. لكن حضور ( آرثر ) هو أكثر ما يهمها .
    قالت في نفسها و هي تعقد حاجبيها انزعاجاً

    - أين أنتَ يا ( آرثر ) ، لم تحضر .. و لا والدتكَ و لا ( إميلي ) ، لمَ التأخير ؟

    أخرجت هاتفها من جيبها و طلبت رقم ( آرثر ) .. صار هاتفه يرن .. و يرن و لكنه لم يجب
    حتى قُطعَ الخط .. فأغلقت الهاتف هامسة بقلق

    - أينَ أنتَ يا ( آرثر ) ؟.. لأهاتفَ ( إميلي ) !

    و أسرعت بطلب رقم ( إميلي ) ، و بعدَ لحظاتٍ قليلة .. جاءها صوت ( إميلي )

    - مرحباً ( روز ) .

    أجابت ( روز ) بسرعةٍ و الضيق بادٍ على صوتها

    - مرحباً ( إميلي ) ، أين أنتم لم تأتوا حتى الآن لمشاهدةِ العرض !
    - ماذا عسانا نفعل يا ( روز ) ؟.. ( آرثر ) غادر المنزل عند الثالثة و لم يعد حتى الآن ، أطلبه على هاتفهِ و لا يجيب ! .. أمي و أنا قلقتان عليه و لا نعرف أينَ هو !

    انتاب ( روز ماري ) القلق مجدداً .. و قالت بأنفاسٍ متسارعة

    - يا إلهي ! .. لما لا يجيبُ يا ترى ؟!.. عسى أن لا يكون قد حل به مكروه !

    قالت ( إميلي ) و قد ازدادت توتراً

    - لا ترعبيني أكثرَ يا ( روز ماري ) بالكاد أتماسك و أخفف من حدةِ قلقِ أمي .
    - حسناً ( إميلي ) .. إن أجابكم ( آرثر ) أو .... سمعتم خبراً عنه ، فأبلغيني !
    - حسناً .
    - إلى اللقاء .
    - إلى اللقاء .

    و أغلقت الهاتف بقلبٍ يضرب بعنف في صدرها .. و همست بخوف

    - كن بخيرٍ يا ( آرثر ) ، أرجوك .

    ******

    على الساحل ، كان هناك ( آرثر ) ، واقفاً يتأمل البحر بضيقٍ شديد .. و الأفكار تحوم في رأسه .. كلما فكر بـ ( بيتر ) و رغبة ( روز ماري ) للقائه ازداد غضباً و حنقاً ، خاطب نفسه في داخله

    - اشتطُ غضباً كلما فكرتُ باللقاء الذي رتبته ( روز ) لأجل ( بيتر ) ! ، و يقتلني الفضول لمعرفةِ ما كانت تريد أخبارهُ به !
    -
    - أغمضَ عينيهِ و أخذَ نفساً عميقاً .. ثم فتحهما ليحدق في السماء .. كان قد حل الغروب ، و الشمس قد توارت خلفَ البحر .
    تذكرَ حينها المسرحية ، و إلحاح ( روز ماري ) عليهِ بالحضور .
    لا شكَ أن العرضَ انتهى الآن ، انها السادسة و النصف .

    عاد إلى سيارتهِ و ركبَ في مقعده ، و التقطَ هاتفه بيده
    كانت هناك مكالماتٌ فائته كثيرة ، بعضها من ( إميلي ) و البعض الآخر من ( روز ماري ) .. و مكالمة واحدة من ( جودي ) .

    أصدرَ تنهيدةً طويلة .. و ألقى بهاتفه على المقعد الآخر بجانبه ، و أدار المحركَ و مضى مبتعداً عن الساحل عائداً إلى منزله .

    و في هذا الوقت .. كانت ( روز ماري ) قد غادرت المسرح بصحبة والدتها و ( صوفي ) ، فور انتهاء العرض تسللت مغادرة على عجل ، كان التوتر رفيقها الملازم في الثلاث الساعات الماضية
    قلقةٌ هي على ( آرثر ) ، و لم تتلقى من ( إميلي ) حتى الآن ما يجعلها تطمئن و تهدأ !

    في سيارة الأجرة ، عاودت ( روز ماري ) الاتصال بـ ( آرثر ) ، و لمَّا لم يجب .. أغلقت هاتفها بانفعالٍ شديدٍ قائلة

    - لا يجيب .

    قالت السيدة ( كاثي ) مهونةً على ( روز )

    - اهدئي يا عزيزتي ، لا تربكي نفسكِ لهذا الحد !

    قالت ( صوفي )

    - هل عاودتي الاتصال بـ ( إميلي ) ؟

    قالت ( روز ) و القلق واضحٌ على تقاسيم وجهها

    - نعم قبل قليل .. و أخبرتني أنها لا تعرف شيئاً عنه حتى الآن .

    فكرت ( صوفي ) في ( جودي ) .. لا شكّ أن لـ ( جودي ) يداً فيما يحصل ، كانت ستلتقي بـ ( آرثر ) قبل أن يغادروا المنزل .. ترى ماذا حصلَ بينهما ؟.. و لما اختفى ( آرثر ) !

    عادت ( صوفي ) بنظرها لـ ( روز ماري ) ، كانت الدموع قد تجمعت في عينيها من شدةِ القلق و الخوف .. فهمست ( صوفي )

    - ( روز ) أرجوكِ لا تقلقي ، لم يحل أي سوءٍ بـ ( آرثر ) أنا واثقة !

    نظرت إليها ( روز ) و قد تساقطت دموعها على وجنتيها

    - كيف تكونينَ واثقةً يا ( صوفي ) ؟ ، ( آرثر ) مفقودٌ منذ أكثر من ثلاثِ ساعات !

    قالت ذلك و وضعت وجهها بين كفيها باكية .
    ضمت السيدة ( كاثي ) ابنتها ( روز ) و قالت تحاول تهدئتها

    - أرجوكِ كفي عن البكاء يا بنتي .. آه أينَ أنتَ يا ( آرثر ) ؟

    شعرت ( صوفي ) بالحزن على حال شقيقتها ( روز ماري ) .. ليتها تستطيع إخبارها أن ( جودي ) كانت تنوي فعلَ أمرٍ ما هذا اليوم !

    فكرت ( صوفي ) بالتصرف .. ثم أمسكت بهاتفها و أسرعت في إرسال رسالةٍ لـ ( جودي ) كتبت فيها

    ( أخبريني يا ( جودي ) ؟.. أين ( آرثر ) ؟! ، و مالذي فعلتهِ حتى يمتنعَ عن حضور المسرحية ؟ )

    في هذه اللحظة ، و بينما كانت ( جودي ) مستلقيةً على سريرها .. تلقت رسالةَ ( صوفي )
    قرأتها بهدوءٍ ، و ابتسامةُ مرحٍ ارتسمت على ثغرها .. قالت تخاطب نفسها

    - بدأت المتعة ! .. مجنونةٌ يا ( صوفي ) ، لن أخبركِ بما حصل .

    و أرسلت جواباً لـ ( صوفي ) كتبت فيه

    ( و ما أدراني أينَ هو !.. لم أفعل شيئاً ، كان لقاءً عادياً جداً .. و قد أفسدَ أيضاً ، أنا بانتظاركم .. لا تتأخروا )

    تلقت ( صوفي ) الجواب من ( جودي ) ، و عقدت حاجبيها حينما قرأته
    لا تستطيع تصديق ( جودي ) ، حتماً هي تكذب و هناك ما تخفيه .

    أغلقت هاتفها و وضعته في جيبها ، و القت بظهرها على المسند بصمت .
     
  7. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الرابع عشر ••



    توقفت سيارة الأجرة عند منزل السيدة ( كاثي ) ، نزل الجميع .. و حينما همت السيدة ( كاثي ) بالدخول للمنزل ، أوقفتها ( روز ) قائلةً برجاء

    - أمي ، أ يمكنني الذهاب لمنزل السيدة ( جوان ) ؟

    التفتت السيدة إلى ( روز ) ، و كذلك ( صوفي ) .. كانت عيني ( روز ماري ) غارقتين بالدموع ، تتوسلان إلى والدتها بالذهاب .. فلقد بلغ القلق ذروته ، و لا تخطر بأفكارها سوى الاحتمالات السيئة التي من الممكن أن تكون قد حلت بـ ( آرثر ) .

    قالت السيدة ( كاثي ) بهدوء

    - حسناً عزيزتي ، اذهبي .. و حينما تطمئنين على ( آرثر ) عودي فوراً ، لأنه حلَّ المساء !

    قالت ( روز ماري ) على عجل

    - حاضر .. أنا ذاهبة .

    و هرعت مسرعةً بخطاها إلى منزل السيدة ( جوان ) ، طرقت الباب بيدينٍ مرتعشتين .. متلهفة كثيراً لسماعِ أي خبرٍ عن ( آرثر ) ، و تريد أن تكونَ حاضرةً فور عودته .

    في أقلِّ من دقيقة فتحت الخادمة الباب ، فسألت ( روز ) فوراً

    - السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) بالداخل ؟
    - نعم آنستي .. تفضلي في غرفة المعيشة .

    دخلت ( روز ماري ) إلى الداخل .. كانتا السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) جالستين بقلقٍ على ( آرثر ) ، حينما وقعت عيناهما على ( روز ) قالت السيدة

    - آه ( روز ) !..
    - مرحباً سيدة ( جوان ) ، كيفَ أنتِ ؟

    قالت السيدة و قد عادت تبكي بحرقة

    - خائفةٌ على ابني يا ( روز ) ، لا أثرَ له منذ أربع ساعات .. و لا يجيب على هاتفهِ حتى ! ، أخشى أن يكون قد حل به سوء .

    نظرت ( إميلي ) إلى والدتها و قالت مهونة

    - أمي أرجوكِ لا تفكري بهذه الطريقة !

    قالت السيدة و قد علت نبرة صوتها الباكي

    - اقنعيني إذاً !.. لما لا يجيب على هاتفه ؟!

    انكست ( روز ماري ) رأسها و الدموع تساقطت من عينيها ، بينما لزمت ( إميلي ) الصمت .
    ثم عادت إلى هاتفها و طلبت من جديد رقم شقيقها ( آرثر ) ..
    و بعد لحظاتٍ قصيرة ، أجابها

    - مرحباً ( إميلي ) .

    اتسعت عيني ( إميلي ) حينما سمعت صوت ( آرثر ) ، فأجابته بسرعة

    - ( آرثر ) أين أنت ؟!.. لقد أقلقتنا عليك ، لما اختفيتَ و صَعِبَ علينا الوصول إليك !؟

    حينما سمعتا ( روز ) و ( جوان ) ( إميلي ) تخاطب ( آرثر ) ، كفتا عن ذرف الدموع و اصغيتا بكل حواسهما إليها ..

    بينما جاوبها ( آرثر )

    - اعتذر لذلك ، أنا الآن على مقربةٍ من المنزل .. قليلاً فقط و أعود .. إلى اللقاء .

    قال ذلكَ و أغلق الهاتف ، فأبعدت ( إميلي ) الهاتف عن أذنها و قالت وهي تنظر لوالدتها

    - هو عائدٌ الآن .

    قالت السيدة بارتياح

    - جيد .. جيد .

    كذلك ( روز ماري ) وضعت يديها عند قلبها و هي تتنفس بارتياح .. أخيراً اطمأن قلبها ، و لكنها ستطمئن أكثرَ حينما تقابله و تعرف لما تخلف عن حضور المسرحية .. و لما غابَ فجأةً هكذا دون إعلامٍ مسبق !

    بعد دقائقَ قليلة ، وصل ( آرثر ) إلى المنزل .. ارتجلَ من سيارته و دلفَ إلى الداخل ، و فور دخوله .. وجدَ ( روز ماري ) تقف بالقربِ من المدخل .
    حينما رأت ( روز ماري ) ( آرثر ) ، تساقطت من عينيها دموع الفرح .. و ارتسمت على شفتيها ابتسامةً بالكاد تقاوم نوبةَ البكاء التي آثارتها السعادة في قلبها برؤيته .

    أما هو ، فلقد توقفَ و نظرَ إليها بوجهٍ خالٍ من التعابير .

    هتف الجميع حينما حضر .. و وقفت السيدة ( جوان ) و مشت نحو ولدها تعانقه باكيةً هي الأخرى قائلة

    - شكراً يا إلهي على سلامتك يا بني ، كاد قلبي أن يقفَ خوفاً عليك .

    بادل أمه العناق ، و هو يقول مهدئاً

    - أعتذر يا أمي .. و أرجوكِ كفي عن البكاء ، أنا بخير .

    و بعد أن اكتفت السيدة ( جوان ) من معانقة ابنها ، مشت و هي تمسك بكفه تصحبه للقعود قائلة

    - جميعنا قلقنا عليك ، حتى ( روز ) .

    توقفَ حينما نظرَ إلى ( روز ) ، بينما اقتربت منه ( روز ماري ) بلهفةٍ و اشتياق .. فساعات اختفائه جعلتها تحترقُ شوقاً إليه .

    مسحت دموعها عن وجنتيها و أمسكت بكفه بيديها ، نظرت إلى عينيه بلهفة .. و همست قائلة

    - كنتُ قلقةً عليك ، و بدت تلكَ الساعاتُ ثقيلةً علي .. خشيتُ عليك !

    لم تتحرك تقاسيم وجهه .. هو غاضبٌ في داخله عليها ، و كلماتها هذهِ لا تزيدهُ إلا غضباً و استعاراً .

    سحبَ يدهُ من كفيها دونَ أن يقولَ كلمة ، و عبرَ من جانبها متجاهلاً إياها إلى شقيقتهِ ( إميلي ) .
    تفاجأت ( روز ) من تصرفه !

    لما لم ينطق بكلمةٍ لها ، و لما كل هذا الصمت و البرود !؟
    على الحزن وجهها من جديد ، و غرورقت عينيها بالدموع .. فانكست رأسها محاولةً أن تتمالكَ نفسها .

    و كذلك ( جوان ) .. استنكرت تصرف ( آرثر ) مع خطيبته ، لكنها لزمت الصمت .. و تساءلت في نفسها .. ما خطبُ ( آرثر ) ؟!

    بينما هو ذهبَ لمعانقةِ شقيقتهِ ( إميلي ) التي عانقته هي الأخرى قائلةً بعتب

    - غاضبةٌ منك ، طلبتكَ على الهاتفِ كثيراً و لم تجبني .. كاد قلبي أن يقف .
    - أعتذر يا عزيزتي ، لم أكن بمزاجٍ جيدٍ يسمح لي بالرد على الهاتف ، لم أكن مكترثاً له .

    ابعدت ( إميلي ) ذراعيها عنه و قالت متسائلة

    - ما الذي حدثَ معكَ لتتضايق ؟.. و لمَ لم تأخذنا لحضور مسرحيةِ ( روز ) ؟!

    التفتت حينها ( روز ماري ) إليه وقلبها يرتعد بين ضلوعها ، كانت متلهفةً لسماع جوابه ..
    لكنه أطبقَ شفتيه .. ثم استدار حيثُ ( روز ) ، و مشى بهدوءٍ إليها .

    نظرت إليه ( روز ) و انفاسها تتلاحق ، لقد أصابها جمود ( آرثر ) بالتوتر و القلق ، لم تعهده كذلك !

    توقف قبالتها و مد يده نحو ساعدها ليشد عليهِ بقوة .
    اتسعت عينا ( روز ماري ) ذعراً و هي تنظر إليه .. و احست ببعض الألم من شدةِ قبضته على ساعدها .. فقطبت جبينها متألمة و همست

    - ( آرثر ) !

    نظر الجميع إليهما و قد تملكهم القلق ، فقالت السيدة ( جوان )

    - ( آرثر ) ما خطبك ؟!.. أترك الفتاة !

    قال ( آرثر ) و هو يعقد حاجبيه و عيناه على ( روز )

    - أريد الحديث معكِ فوراً .. تعالي معي .

    و سحبها معه إلى فناء المنزل ، و ( روز ماري ) كانت ترتعد قلقاً و خوفاً مما أصاب ( آرثر )
    حينما توسطا الفناء ، توقفا .. و أنزل ( آرثر ) قبضته عن ساعد ( روز ) التي ما زالت تتألم من قبضته .

    و وقفَ مواجها لها و هو يعقد حاجبيه ، نظرت إلى عينيه الزرقاوين و قالت بصوتٍ مرتعش

    - ( آرثر ) ، ماذا دهاك ؟!

    قال و هو لا يزال يعقد حاجبيه ، و بنبرةٍ غاضبة

    - أنتِ من ستفسر لي الأمرَ أولاً !

    اتسعت عيني ( روز ) و قالت مستفهمة

    - أي أمر ؟

    أخذَ ( آرثر ) نفساً طويلاً .. ثم قال بصعوبةٍ و هو يحدق في وجهها

    - ماذا كنتِ تريدينَ من ( بيتر ) ؟.. أو بالأصح ، مالذي كنتِ تنوينَ إخبارهُ به ؟

    حينما التقطت مسامعها اسم ( بيتر ) ، علاها الاستغراب .. و قالت دون استيعابٍ لما قال

    - ( بيتر ) ؟!..
    - نعم ( بيتر ) ، كنتِ تخططين للقائه هذا العصر !.. أم لعلكِ نسيتي !

    عقدت حاجبيها مستنكرةً مما تسمعه من ( آرثر ) ، و قالت بانفعال

    - بما تهذي ؟!.. أي لقاءٍ تتحدث عنه ؟!.. و ما علاقة ( بيتر ) !؟

    قال ( آرثر ) بعصبيةٍ و قد احتد صوته

    - أنتِ ستخبرينني .. ستخبريني عن سبب رغبتكِ للقاء ( بيتر ) !

    قالت منكرة بنفاذ صبر

    - لا أرغبُ بلقائه !.. من أينَ جئتَ بهذا الآن ؟!

    رفعَ يدهُ إلى وجهها وشدّ على ذقنها بقوة ، فارتعدت ( روز ماري ) خوفاً .. و تجمعت الدموع في مقلتيها .. و هي تحدق في وجهه الذي قربه من وجهها ، و قال بحدة

    - لا تنكري يا ( روز ) ، فلقد رأيتُ بأم عيني الرسالةَ التي بعثتيها إليه ، و قرأتها كذلك .. و ما زلت أذكر كل حرف فيها .

    لم تقل شيئاً ، بل صمتت غيرَ مصدقةٍ لما سمعته .. مصدومةً هي من غضبِ و انفعال ( آرثر ) .
    أغلقت عينيها و انحدرت دموعها على وجنتيها بألمٍ يعتصر قلبها .
    فأبعدَ ( آرثر ) يده عنها و قال و الغضب مازال مستبداً به

    - خلال هذا الأسبوع ، إن لم تخبريني بما بينكِ أنتِ و ( بيتر ) .. فلتعتبري أن الخطبةَ ملغية .

    قال ذلكَ و استدار عنها .. و مضى إلى داخل المنزل ، ليتركها في الفناء خارجاً وحيدة
    حائرة ، باكية .. مذهولةً و مصدومة مما سمعته و مما حصل .
    كانت خائفةً عليه ، ملكتها الفرحة حينما وجدته سالماً أمامَ عينيها .. و خذلها
    لم يقدر خوفها عليه و قلقها .. بل غضبَ حتى كاد أن يقتلها رعباً ، و استدار عنها تاركاً إياها في متاهةٍ لا تعلمُ كيفَ جيءَ بها إليها !

    ( بيتر ) ؟ .. ما شأن ( بيتر ) ، و عن أيةِ رسالةٍ تحدثَ عنها ( آرثر ) ؟!

    غادرت منزل السيدة ( جوان ) .. و برأسها تدور الأسئلة .. و بقلبها انكسار
    كلماته الأخيرة تخنقها .. كلما تذكرت كلماته شعرت بغصةٍ و اختناق ، ( فلتعتبري الخطبةَ ملغية ) !

    بسهولةٍ نطقتَ بها يا ( آرثر ) !!.. بسهولةٍ تفرط بي ، دون أن تتيقنَ مما رأيتَ و سمعت ؟!

    تابعت سيرها إلى منزلها و هي تمسح دموعها الساخنة التي بالكاد توقفت عن الانهمار .
    حين وصولها لمنزلها استجمعت زمام نفسها .. و دخلت بعد أن التقطت نفساً عميقاً .

    كانت السيدة ( كاثي ) و التوأمتين جالساتٍ في غرفةِ المعيشة ، دلفت إليهن .. و أنفها محمرٌ و عينيها تفشيانِ عن دموعٍ غزيرة تساقطت من الأحداق .

    مما جعل الجميع يشعر بالقلق حيال ( آرثر ) ، فقالت ( صوفي )

    - ما الأمر يا ( روز ) ؟!.. هل عاد ( آرثر ) ؟

    و تكلمت السيدة ( كاثي ) بقلق

    - ما بكِ يا عزيزتي ؟.. هل حل مكروه بـ ( آرثر ) ؟!

    أما ( جودي ) فلقد صمتت و هي تنظر نحو شقيقتها ( روز ماري ) بارتباك .
    أخيراً هزت ( روز ماري ) رأسها يمنةً و يسرة .. و قالت في هدوءٍ شديد

    - هو بخير ، لقد عاد .. و رأيته بعيني .. ما كان به أي سوء ، فلا داعي للقلق .

    قالت ( صوفي ) دون اقتناع

    - لما تبكينَ إذاً ؟.. ماذا حدث ؟ ، و لما لم يحضر للمسرحية ؟!
    - لم أفهم منه السبب .. فلقد غادرت فورَ عودته ، عن إذنكن .. أشعر بالتعب و أرغب في النوم كثيراً .

    قالت السيدة ( جوان )

    - نعم اخلدي للنوم يا عزيزتي ، لقد كان يوماً متعباً و مرهقاً بالنسبةِ إليكِ .
    - تصبحن على خير .

    قالت ذلكَ ( روز ماري ) .. و صعدت إلى غرفتها و هي بالكاد تتمالك نفسها ، فتساؤلات ( صوفي ) زادت من وجعها كثيراً .. لم تستطع أن تخبرها بحقيقةِ ما حدث .

    رمت نفسها على الفراش و غطت نفسها بغطاء السرير .. و ذرفت دموعها و هي تفكر في الأمر ، أمر ( بيتر ) و الرسالة .. و من أينَ جاء ( آرثر ) بكل هذا ؟!


    *****

    في الصباح الباكر ، استيقظت ( روز ماري ) .. فتحت عينيها ، و التساؤلات و الحيرة ما تزال برأسها .. تفكر ماذا يجب عليها أن تفعلَ و كيف تتصرف !

    خاطبت نفسها في داخلها

    - قال ( آرثر ) أنه قرأ رسالةً بعثتها لـ ( بيتر ) ، هل يعني ذلكَ أنه التقى بـ ( بيتر ) ؟!.. و لكن كيفَ أكون قد بعثتُ رسالةً لـ ( بيتر ) !؟

    نهضت من فراشها و مشت نحو النافذة ، فتحت الستارة و فتحت زجاج النافذة لتستنشقَ نسيمَ الصباح البارد ، أصدرت تنهيدةً عميقة .. و ضمت يديها إلى صدرها و تابعت أفكارها .

    - يجب أن ألتقي بـ ( بيتر ) ، و أجبره على الاعتراف بكذبته .. فأنا لم أرسل إليه أبداً ! ، يجب أن يفهم ( آرثر ) أن مشاعري كلها ملكهُ هو فقط .

    و انتابها الحزن من جديد حينما تذكرت ( آرثر ) و جفاءه و غضبه .
    و غرورقت عينيها بالدموع .

    قطعَ حبل أفكارها صوت ( صوفي ) القائل

    - صباح الخير .

    نظرت إليها .. كانت ( صوفي ) لا تزال مستلقيةً في فراشها ، و أجابتها

    - صباح الخير .. استيقظتي !
    - نعم .. كيفَ حالكِ اليوم ؟

    هزت رأسها و هي تقول بمضض

    - جيدة .

    أبعدت ( صوفي ) الغطاء عنها و نهضت من سريرها حيث تقف ( روز ماري ) ، و قالت تحدق في عيني شقيقتها الخضراوتين

    - جيدة !.. أم تدعينَ أنكِ كذلك ؟

    ابعدت ( روز ماري ) عينيها عن ( صوفي ) ، و نظرت للخارج من خلال النافذة .. و توقفت عينيها عند منزل السيدة ( جوان ) .

    فقالت ( صوفي ) باهتمام

    - لستِ بخيرٍ منذ البارحة ، جئتِ باكية و خلدتي إلى النوم فوراً .. لم تخبرينا بما حصلَ في منزل السيدة ( جوان ) ، و لم أصدقكِ حينما قلتِ أنكِ لم تستفهمي من ( آرثر ) عن سببِ تخلفه عن حضور المسرحية !

    أخذت ( روز ماري ) نفساً و قالت بحرقة

    - لم يترك لي المجال لأستفهمَ السبب .

    و عادت تنظر لـ ( صوفي ) قائلة بألم

    - فاجأني ( آرثر ) يا ( صوفي ) ، جآني غاضباً وشدني من ساعدي .. و أخرجني إلى فناء المنزل و أهطلَ عليَّ اتهاماته !

    عقدت ( صوفي ) حاجبيها و قالت متسائلة

    - يتهمكِ بماذا ؟!

    قالت ( روز ماري ) و قد عاودت الدموع الظهور في مقلتيها

    - يعتقدُ أني على علاقةٍ بـ ( بيتر ) !.. في الواقع لم استوعب الأمر ، لم أفهم ما حصلَ بالضبط .. كل كلامه نزلَ على رأسي كالصاعقة !.. لكن ما فهمتهُ أنه التقى بـ ( بيتر ) ، و قد أخبره ( بيتر ) أني أريد اللقاء به .. و تحدثَ عن رسالةٍ قرأها أرسلتها إليه .

    قالت ( صوفي ) متعجبة

    - و هل أرسلتي لـ ( بيتر ) رسالةً حقاً ؟!

    قالت ( روز ) بعصبية

    - طبعاً لا !.. لكن هناك سوء فهمٍ حصل أنا واثقة ، إما ( بيتر ) كذبَ على ( آرثر ) ، أو ..

    ثم أضافت متأففه

    - لا أعرف ، لا أعرف !

    صمتت ( صوفي ) تفكر و تستجمع الأفكار برأسها .. ترى هل دبرت ( جودي ) ذلك اللقاء الذي جمعَ بين ( آرثر ) و ( بيتر ) ؟.. و الرسالة !

    ثم قالت سائلةً ( روز )

    - أتعتقدينَ أن ( بيتر ) يكذب ؟

    نظرت ( روز ماري ) لعيني ( صوفي ) و قالت بعدَ تردد

    - لا يمكن إلا أن يكون كذلك !
    - هل اطلعتي على هاتفك ؟.. ألم تكن هناكَ رسالةً مُرسلة من هاتفكِ لـ ( بيتر ) ؟
    -
    عقدت ( روز ماري ) حاجبيها ، و قالت مستغربة

    - كيفَ يمكن أن تكون هناك رسالةً مرسلة لـ ( بيتر ) ؟.. أخبرتكِ أني لم أرسل إليه !

    صمتت ( صوفي ) للحظة ، ثم التفتت نحو ( جودي ) التي كانت تغط في نومٍ عميق .
    اتسعت عينا ( روز ماري ) و ارتفع حاجبيها في ذهول ، و قالت غير مصدقة

    - تعنين أنه من الممكن ، أن تكون ( جودي ) ..

    عادت ( صوفي ) بنظرها لشقيقتها ( روز ماري ) قائلة

    - نعم .. اذهبي و انظري إلى هاتفك .

    مشت ( روز ماري ) على عجلةٍ حيث مكتبها ، و التقطت هاتفها و فتحته
    جاءت إليها ( صوفي ) و شاركتها النظر .. تفحصت ( روز ) الرسائل المرسلة .. و لم تجد أي رسالةٍ منذ أكثر من شهر قد أرسلت لـ ( بيتر ) .

    تبادلت و ( صوفي ) النظارت .. و همست

    - لا توجد أيةُ رسالة مرسلة لـ ( بيتر ) .

    قالت ( صوفي ) بإصرار

    - ربما حذفت بالرسالةِ إلى المهملات .. و ألغتها تماماً ، فليست معتوهةً لتتركَ أثراً .

    أغلقت ( روز ماري ) هاتفها و قالت و هي تضعه حيث كان

    - لا أعتقد أنها هي من فعلت ذلك يا ( صوفي ) ، و ليسَ هناك ما يثبتُ أن لها يداً بذلك .. ثم أن ( جودي ) تعقلت و تخلت عن ( آرثر ) .. أم أنكِ نسيتي ؟
    - و لا يوجد ما ينفي ذلك !.. ثم لمَ أنتِ على ثقة من أنها تعقلت !؟

    قالت ( روز ماري ) مؤنبة لـ ( صوفي )

    - يكفي يا ( صوفي ) ، الأمر حصلَ بينَ ( بيتر ) و ( آرثر ) .. ما علاقة ( جودي ) بالأمر ؟! ، سألتقي أنا بـ ( بيتر ) و أفهم منه ما حدث .. لأني لم استطع فهمَ أي شيءٍ من ( آرثر ) .

    هدأت ( صوفي ) .. و قالت تسأل ( روز ) بهدوء

    - هل كان ( آرثر ) غاضباً منكِ كثيراً !؟

    صمتت ( روز ماري ) للحظةٍ و هي تنظر بعيداً ، ثم قالت متألمة

    - بل كان ثائراً !.. لقد تفاجأتُ كثيراً منه يا ( صوفي ) ، لقد أرعبني .. خفت منه !.. و أكثرَ ما هزني كلماتهُ الأخيرة .
    - أيةُ كلمات ؟

    عادت ( روز ماري ) تسترجع كلمات ( آرثر ) ..

    (( خلال هذا الأسبوع ، إن لم تخبريني بما بينكِ أنتِ و ( بيتر ) .. فلتعتبري أن الخطبةَ ملغية ))

    لاحت الدموع في عينيها من جديد ، و قالت و قد تساقطت دموعها على خديها

    - قال إن لم أخبره خلال هذا الأسبوع بما بيني و ( بيتر ) ، سيلغي الخطبة .. سيتركني يا ( صوفي ) !

    ارتسم الحزن على تقاسيم ( صوفي ) .. و قالت و هي تقترب من شقيقتها تضمها إلى صدرها

    - لا لن يحدثَ ذلكَ يا عزيزتي ، هوني عليكِ .

    اجهشت ( روز ) بالبكاء على صدر ( صوفي ) .. و ( صوفي ) مثقلة بما تعرفه عن ( جودي ) ، هي على يقين أن كل ما يحدث يرجع سببه لـ ( جودي ) .. فلقد لمحت إليها ذات يوم .
    تنهدت ( صوفي ) و همست

    - سيحل الأمر ... سيُحَل .
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)