رواية روز ماري

الموضوع في 'روايات' بواسطة البدورx, بتاريخ ‏26 سبتمبر 2018.

  1. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الأول ••



    في الصباح ، و عندَ الساعةَِ السابعة .. و في منزل السيدة ( كاثي ) ، كانت الفتاة ( روز ماري ) منتصبةً أمام المرآة في غرفتها ، منهمكةً في تزيين نفسها و تسريح شعرها .. و الفوضى تملأ سطحَ الطاولة من أدوات الزينة و الإكسسوارات .. و بينما هي كذلك ، دخلت شقيقتيها التوأمتين إلى غرفتهما اللتين تتشاركانها مع ( روز ماري ) .. وقفتا تنظران إليها بصمتٍ و هما تضمان ذراعيهما إلى صدريهما .
    التفتت لهما و هي ترتدي قرطيها و قالت

    - ماذا عندكما ؟!

    قالت ( جودي ) بتذمر

    - نراقبكِ فقط! ، أنتِ مستعجلة أكثرَ من اللازم .. انظري ما أحدثتي من فوضى .
    - لا عليكِ ، أنتهي الآن و أرتب ما أحدثته .. لا تقلقي .

    قالت ( صوفي ) التوأم الأصغر

    - لا تنسي الهدية ، و إلا لن يكون للقاءكِ بـ ( بيتر ) معنى .

    انتهت ( روز ماري ) و قالت لـ ( صوفي ) مبتسمة

    - شكراً يا عزيزتي ، لن أنسى .. هل أبدو جميلة ؟

    ابتسمت التوأمان و قالت ( جودي )

    - أنتِ جميلةٌ دائماً .

    و قالت ( صوفي )

    - فاتنة يا ( روز ماري )

    ابتسمت ( روز ) لهما بخجلٍ و عادت بنظرها للمرآة ، ثم نظرت إليهما و قالت

    - شكراً لكما ، آه يجب أن أوضّب هذه الفوضى !

    و بسرعةٍ و عجلة بدأت تلمُّ الأدوات و تعيد ترتيبها .. ثم أسرعت لخزانةِ ثيابها و أخذت منه كيساً أحمرَ يحوي علبةَ الهدية .. و قالت و هي تهم للمغادرة

    - عن إذنكما يا عزيزتي ، إلى اللقاء .

    قالت ( جودي )

    - وقتاً ممتعاً .

    و قالت ( صوفي )

    - أبلغي سلامي لـ ( بيتر )

    غادرتهما ( روز ) على عجل .. و نزلت إلى الطابق السفلي و هي تحث الخطى ، و بينما كانت تسير للخارج استوقفتها والدتها منادية

    - ( روز ) إلى أينَ يا بنتي ؟! .. لم تتناولي طعام الإفطار و ستغادرين هكذا ؟

    استدارت ( روز ماري ) لوالدتها قائلة

    - سأتناول طعام الفطور معَ ( بيتر ) يا أمي ، يجب أن أذهبَ سريعاً إليه .
    - حسناً .. أبلغي ( بيتر ) سلامي .

    ابتسمت ( روز ) و قالت

    - حسناً ، إلى اللقاء .

    قالت ذلك و غادرت مسرعةً بفرحٍ و سعادة ، اليوم هو يوم ميلادِ ( بيتر ) .. و هي تريد مفاجأته باحتفالها بعيد ميلاده .. ستذهبُ له حيثُ يعمل و تفاجئه .
    ( بيتر ) هو خطيب ( روز ماري ) منذ ستةِ اشهر ، والده صديقُ السيدة ( كاثي ) والدة ( روز ماري ) ، و من خلال تلكَ المعرفة تمت الخطبة .

    استقلت ( روز ) سيارة أجرة و قصدت عملَ ( بيتر ) .. و عندَ الوصول ، مشت بهدوءٍ و أنفاسٍ لهثى .. تتأمل كيفَ سيكون وقعَ المفاجأة على ( بيتر ) حينما يجدها أمام عينيهِ ليحتفلان بعيد ميلاده ، كما أنها المرة الأولى التي تزورهُ في مكتبِ عمله .

    اقتربت من غرفةِ مكتبه ، و البسمة اتسعت على وجهها .. و مشت بهدوءٍ أكثرَ حينما اقتربت من عندِ الباب .. و لكنها توقفت حينما سمعت صوتاً قادماً من مكتبهِ يقول

    - تذوقها يا ( بيتر ) ، صنعتها بيدي مع الشروق .. صنعتها خصيصاً لأجلك فلا تخذلني .

    و سمعت بعدها صوت ( بيتر )

    - لا أحب الكعكَ يا حبيبتي ، لكن طالما أنكِ صنعتيها من أجلي فسأتذوقها رغماً عن أنفي .

    و جاء بعد ذلكَ صوت ضحكاتهما .. شعرت ( روز ماري ) بالخيبةِ و الألم ، من سبقها إليه ؟!
    و اقتربت أكثرَ من البابِ المفتوح و اختلست النظر ..

    وقعت عينيها على كعكةٍ على الطاولة زُينت بالشموع و الحلوى ، و عاودها صوتُ الفتاة

    - ما رأيك ؟.. لذيذة أليسَ كذلك ؟
    - بلى ، لذيذة جداً !.. شكراً عزيزتي .

    أحست ( روز ) بقلبها ينقبض ، صوتُ الفتاةِ غيرَ مألوف ! .. من تراها تكون ؟!
    اطلت برأسها لداخلِ غرفةِ المكتب .. فرأت ( بيتر ) جالساً و بجانبهِ تجلسُ الفتاة و هي تمسكُ بالملعقةِ و تطعمهُ الكعك بكلِ استمتاع .

    هالها المنظر ! ، من هذهِ الفتاة ؟! ..
    اعتدلتْ في وقفتها و استندت على البابِ بقلبٍ معتصر .. و الدموع تجمعت في حدقتيها
    تكبحُ شهقاتِ البكاء المتزاحمةِ في حنجرتها ، هل هذهِ الفتاةُ حبيبة ؟! ، أم مجرد صديقة ؟!.. لا لقد ناداها حبيبتي منذُ قليل !

    من دون أن تشعر ، سقطَ كيس الهديةِ على الأرض من يدها ، لم تكترث .. كان الألم يقتلها هذهِ اللحظة .
    بينما تناهى صوتُ ارتطام الهديةِ بالأرض إلى مسامعِ ( بيتر ) و فتاته !

    فتوقفا عن الكلام و تبادلا نظرات التساؤل ، بعدها وقفَ ( بيتر ) و اقتربَ من الباب .. و نظر ..
    و علت الدهشةُ وجههُ حينما وجدَ ( روز ) مستندةً على الباب باكية ، همسَ مدهوشاً

    - ( روز ) !

    نظرت إليهِ بعينينٍ دامعتينٍ و غاضبتين .. و لم تقل شيئاً ، كانت دموعها تحكي عن ألمها ، و عينيها عن غضبها ، كان كل ما فيها يصرخ بالقهر و الخيبة !
    ازدردَ ( بيتر ) ريقه و قال بصعوبة

    - ( روز ) ، أنا ..

    و تلعثم و تعثرَتِ الكلمات ، لم يعرف ماذا عليهِ أن يقول .
    فقالت ( روز ماري ) بصوتٍ مكسور

    - لا يجب أن تقولَ شيئاً ، لأن كل شيءٍ واضحٌ كوضوحِ الشمس!

    قالت هذا و استدارت مغادرةً المكان ، ناداها ( بيتر ) و لكنها لم تستجب لندائه .. بل تابعت سيرها متجاهلةً صوته ، فلحِقَ بها مسرعاً حتى أمسكَ بذراعها قائلاً

    - توقفي ( روز ) ..

    التفتت إليهِ و سحبت ذراعها من قبضته و صرخت فيه بانفعال

    - اتركني ، لا تتبعني! .. عُد إليها .. إذهب لحبيبتكَ فلم تعد تهمني أبداً .

    قالت ذلكَ و نزعت خاتم الخطبةِ من إصبعها و رمتهُ على صدرهِ ليسقطَ على الأرض .. و قالت و هي تجهش بالبكاء

    - لا أريدك ، و إياكَ أن تتبعني !
    - ( روز ) تمهلي ، لا تدعي الغيرةَ و الغضبَ يفقدانكِ عقلكِ ! ، تلكَ الفتاة مجرد زميلةٍ لا أكثر .
    - لا تضحكني !.. هي أكثرُ من ذلكَ بكثير ، رأيتُ كل شيء فلا تحاول خداعي .. ما بيننا انتهى .. انتهى !

    قالت ذلكَ و استدارت لتكملَ سيرها حاملةً خيبتها ، تلملم حطامَ سعادتها و قلبها الذي لم يحتفل بعد ، سعادتها انقلبت حزناً و دموعاً و ألماً ، كانت تريدُ أن تفاجئهُ لكنهُ هوَ من فاجأها !

    أسرعت إلى منزلها و دخلت مندفعة باكية راكضةً إلى غرفتها ، لمحتها السيدة ( كاثي ) و نادت عليها ، لكنها لم تجبها .. فنظرت السيدة إلى ( جودي ) و ( صوفي ) اللتينِ كانتا منهمكتين في دراستهما وقالت

    - ما بها أختكما ؟!

    رفعتا رأسيهما لوالدتهما ، قالت ( جودي )

    - هل عادت ( روز ) ؟
    - نعم ، و ذهبت مسرعة إلى الأعلى و لم تجبني !

    قالت ( صوفي )

    - ربما نسيت شيئاً !

    قالت السيدة ( كاثي ) و هي تقف من مقعدها

    - لستُ مطمئنة ، سأذهبُ و أراها .

    و ذهبت لتصعدَ إلى الطابق الأعلى حيثُ غرفةِ الفتيات ، فلحقت الفتاتان بأمهما .
    فتحت السيدة باب الغرفةِ و دخلت ، و دخلت معها الفتاتين .. و علت وجوههن الدهشة حينما وجدن ( روز ) تبكي و تنحب .

    اقتربت السيدة من ابنتها ( روز ) قلقة ، و جلست بجانبها بارتباكٍ و ذعر .. و سألتها

    - عزيزتي ( روز ) علامَ البكاءُ يا حبيبتي ؟! ، هل حصلَ أمرٌ بينكِ و بين ( بيتر ) ؟!

    رفعت ( روز ماري ) رأسها و مسحت دموعها و قالت بعصبية

    - نعم لقد حصل ، ذلكَ الدنيء ( بيتر ) يحتفل معَ حبيبتهِ في مكتبه ، يجلسها بجانبهِ و تطعمهُ الكعك بيديها ، بدا لي أنهما على معرفةٍ جيدة .. يخاطبها بحبيبتي يا أمي !

    قالت ذلكَ بقهرٍ و اجهشت بالبكاء من جديد ، أخذتها والدتها إلى صدرها تضمها و تمسح على رأسها قائلة

    - هوني عليكِ يا ابنتي ، لا تزعجي نفسكِ .

    قالت ( صوفي ) بغضب

    - تباً له ! ، هذا آخر ما نتوقعه من ( بيتر ) !

    قالت ( جودي ) بغضبٍ هي الأخرى

    - إن كان يريد مجالسةَ حبيبتهِ لما يتقدم لخطبةِ ( روز ) ؟!

    نظرت لهما الأم بعينٍ غاضبة و مؤنبة ، تطلب منهما أن تلزما الصمت ، فقالت ( جودي )

    - أنا محقة ! ، لما يفعلُ ذلكَ بقلبِ أختي ؟!.. ( روز ) ، الويلُ لكِ إن عدتِ إليه ، أخرجي ( بيتر ) من حياتكِ بشكلٍ نهائي !

    نهرتها السيدة ( كاثي ) قائلة بغضب

    - ( جودي ) فلتصمتِ .

    قالت ( روز ماري ) و قد كفت البكاء

    - ( جودي ) محقة يا أمي ، أنا لم أعد أريده .. لن أتزوجه أبداً ، لقد كرهته !
    - آه ابنتي !

    و مضى النهار بكآبةٍ و حزن ، أمضته التوأمتان في دراستهما ، و ( روز ماري ) في غرفتها تبكي و تفكر بقهر .. لا تستطيعُ أن تغفرَ لـ ( بيتر ) ، إن كانت هذهِ البداية فلتنجو بنفسها و تفضَ الخطبة .. هذا ما يجب عليها أن تفعله بكل إصرار .

    ============

    في المساء ، و في مجلسِ منزل السيدة ( كاثي ) .. كان ( بيتر ) و والده قد جاءا لرؤيةِ ( روز ماري ) و التكلم مع السيدة ( كاثي ) .
    ( روز ماري ) رفضت النزول من غرفتها إليهم ، و لزمت مكانها بكلِّ عناد .. و قد شجعتها على ذلكَ شقيقتها ( جودي ) ، أما ( صوفي ) فقد وقفت ضدهما قائلة

    - ( روز ) ، لقد جاء ( بيتر ) و والدهُ إليكِ و هما يتمسكانِ بكِ و لا يستطيعان التفريط فيكِ ، برأيي سامحيهِ هذه المرة لأجل والده .. منظر والده يمزقُ القلب ! ، كما أنه معترفٌ بغلطةِ ابنه .

    قالت ( جودي ) بانفعال

    - من الغباء أن تغفرَ له لأجل ابيه ، والدهُ لن يكون مسؤولاً عن طيشهِ ، لا هذهِ المرة و لا المراتِ القادمة ، أجزم أن ( بيتر ) سيكرر غلطته و لن يكفَ عن حبيبته ، بل سيهرعُ إليها غداً !
    - لا تجزمي يا ( جودي ) ! .. بدا ( بيتر ) نادماً .

    قالت ( جودي ) بسخرية

    - يمثل يا عزيزتي ، يمثل عليكم جميعاً !

    في هذه اللحظة ، فتحَ باب الغرفة و دخلت منه السيدة ( كاثي ) ، نظرت لهن و نظرن إليها .. ثم قالت السيدة توجه الكلام لـ ( روز )

    - ألم يلين رأسكِ العنيد ؟! .. لا تخجليني مع السيد ( جيمي ) ، جاء بنفسهِ ليعتذر عن غلطةِ ابنه ، أنا حقاً خجلة من عنادكِ و دلالكِ يا ( روز ) !

    رفعت ( روز ) بصرها نحو والدتها دون أن تقول شيئاً ، بينما قالت ( جودي )

    - هل هما قليلا الفهم ؟!.. الفتاة ترفض ( بيتر ) بعدما علمت بحقيقته ، لها كل الحق .. لو أن الأدوار قلبت لما التفتَ هو لـ ( روز ) و تخللا عنها دونَ أسف ! .. لذا فلينصرفا دونَ إلحاح .

    قالت السيدة بانفعال

    - ( جودي ) كفي عن الهراء !.. أنا أتكلمُ مع ( روز ) فلا تتدخلي .

    وقفت ( روز ماري ) فجأةً و قالت و هي تنظر لوالدتها بهدوء

    - سآتي معكِ ، سأرى ما عندهما .

    ابتسمت السيدة برضى و قالت بارتياح

    - هيا يا عزيزتي هيا .

    و مضت الإثنتانِ خارج الغرفة و أغلقت السيدة الباب خلفهما .
    اقتربت ( صوفي ) من توأمها و قالت بفضول

    - أتعتقدينَ أنها ستغير رأيها و تغفرُ لـِ ( بيتر ) ؟!

    أصدرت ( جودي ) ضحكةً ساخرة و قالت

    - بالطبع لا ، ستطردهم فقط و تعود ! رواية روز ماري
     
    جاري تحميل الصفحة...
  2. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الثاني ••



    وقفت ( روز ماري ) قبالة السيد ( جيمي ) و ( بيتر ) تنظر لهما ، و كانت والدتها تقف بجانبها و هي تقول بارتياح

    - ها هي ( روز ماري ) جاءت لسماعكما .. إنها عنيدة بعض الشيء لكنها متعقلة .

    قالت ( روز ) بصوتٍ واضح

    - لا .. أنا لستُ هنا لسماعهم ، و لستُ أريد مناقشةَ أمري و ( بيتر ) فهو بالنسبةِ لي قد حُسم .. أنا جئت لؤأكدَ على رأيي و قراري .

    نظرَ السيد ( جيمي ) لـ ( روز ) بخيبة ، أما السيدة ( كاثي ) قالت بعصبية

    - لا تقولي ذلكَ يا ( روز ) ، يجبُ أن تصغي لهما !

    تكلمَ السيد ( جيمي ) بلطفٍ بالغ

    - عزيزتي ( روز ) ، أدركُ مقدار الأذى الذي سببهُ ( بيتر ) ، لكنه يعترفُ بخطئه .. و هو يعدكِ أن لا يتكرر الأمر ثانيةً ، أنتما بالبدايةِ يا ( روز ) يجبُ أن لا تهدمي حياتكما عند أولِ مشكلة!

    قال ( بيتر ) بصوتٍ حزين

    - أعتذر يا ( روز ) ، أفرط بكل شيءٍ إلا أنتِ .

    قالت ( روز ) لـِ ( بيتر ) بانفعال

    - ما عاد بيننا أي حديث ، أنتَ فتىً طائش و لن أمضي حياتي معك .

    ثم نظرت للسيد ( جيمي ) و قالت بإصرار

    - لن أزيد على قولي ، أنا ما عدتُ أريد الزواج من ( بيتر ) .. و ارجو أن تتفهمني يا عمي .. بالإذن .

    قالت ذلكَ و استدارت لتغادرَ الغرفة ، أطبقت الباب خلفها و صعدت السلم بسرعةٍ و الألم يعصرها ، ليست متألمة لأجل ( بيتر ) .. إنما تقتلها الصدمة التي تلقتها صباح اليوم ، تؤلمها الخيبة ، و الآمال المتهدمة و أيامها الوردية التي انتهت قبل أن تزهو !

    فتحت باب الغرفةِ على عجل ، ألتفتت ( جودي ) و ( صوفي ) إليها و قد اجفلتا من طريقةِ فتحها للباب .
    دخلت و أغلقت الباب بهدوء ، و مشت نحو مكتبها الصغير و جلست على الكرسي بصمت مريب .
    تبادلت التوأمتان نظرات التساؤل ، ثم بادرت ( جودي ) بالسؤال لـ ( روز )

    - ماذا حصلَ بالأسفل !؟

    ردت ( روز ) دون أن تلتفتَ إليهما و بصوتٍ ضئيل

    - لا شيء ، أخبرتهما بنفسي عن رفضي الزواج .. و عدت .

    قالت ( صوفي ) بقلق

    - ( روز ماري ) ، أنتِ بخير ؟!
    - نعم .. بخير .

    قالت ( روز ) ذلكَ و مسحت دموعها العالقة في اهدابها .. ثم سحبت بعض الأوراقِ التي كانت قد بدأت بالكتابة فيها و هي تقول تخاطب نفسها

    - لقد نسيتُ أمرَ المسرحيةِ اليوم .. لم أضف شيئاً عليها !

    عادت الفتاتان تتبادلان نظراتهما ، هما تعرفان جيداً أن ( روز ) ليستْ على ما يرام و لكنها تكابر !
    بينما أمسكت ( روز ماري ) بالقلم و وجهت رأسه على الورق ، كانت تحاول أن تستجمعَ أفكارها لتمضي في الكتابة .. و بعدَ دقيقةِ عجز !
    رمت بالقلمِ بقهرٍ و دفعت بالأوراقِ على الأرض بعصبية قائلة

    - تباً !

    وقفت الفتاتان بفزعٍ و قلق ، و تحركت ( صوفي ) مسرعةً نحوها قائلة

    - ( روز ) اهدئي !

    اجهشت ( روز ) بالبكاء بعدَ مقاومةٍ فاشلة ، لم تقوى على كبتِ شهقاتها الملتهبة ، و دموعها تأبى إلا أن تفيض حزناً .
    دفنت رأسها بين ذراعيها على الطاولة تبكي بصوتٍ مسموع .
    أمسكتها ( صوفي ) و هي تواسيها باكيةً و تقول

    - عزيزتي ( روز ) ، هوني عليكِ يا أختي .

    بينما التفتت ( جودي ) نحو النافذة بوجومٍ تنظرُ ظلمةَ الليل ، و تشكوهُ قلةَ الحيلة .

    ============

    مضى أسبوعٌ على ما حدث ، ( روز ماري ) ما زالت حزينةً بعض الشيء .. إلا أنها أفضلُ حالاً مما كانت عليه ، و عادتْ تسترسلُ كتابةَ مسرحيتها التي بدأتها منذ فترةٍ قصيرة .. و السيدة ( كاثي ) سلمت الأمر كما تشاء ابنتها و لم تعد تؤنبها أو تتحدثُ معها بشأن موضوع ( بيتر ) .

    قبل الظهر ، كانت ( روز ) جالسةً في غرفتها تقرأ ما كتبتهُ مؤخراً باندماجٍ شديد ، و سرعان ما توقفت حينما فُتحَ باب الغرفة على أصواتِ شقيقتيها التوأم .. كانتا قد عادتا للتو من الجامعة

    قالتا بعد أن وقعَ بصرهما على ( روز ماري )

    - أهلاً ( روز ) .
    - أهلاً بكما ، كيفَ كان يومكما ؟

    قالت ( صوفي ) بتذمر

    - كَكلِّ يومٍ جامعيٍ متعب .

    جلست ( جودي ) على سريرها و رمت حقيبتها على الأرض قائلة

    - بالنسبةِ لي كان ممتعاً جداً .

    ثمّ قالت بحماسٍ و هي تقتربُ من ( روز ) الجالسة على سريرها هي الأخرى

    - و نحنُ عائدتين من الجامعة و جدنا نزلاءً جُدد في المنزلِ المجاور يا ( روز ) ، و لقد لفتنا الابن كثيراً !

    نهضت ( صوفي ) من مكانها و اقتربت من ( روز ) لتجلس بجانبها و تقول هي الأخرى مبتسمة

    - كانَ وسيماً جداً ، و يبدو أنه شخصٌ ذا قيمة !

    نظرت إليهما ( روز ماري ) باستغرابٍ و على ثغرها ابتسامة ساخرة ، و قالت

    - و هل افتُتِنْتُما به ؟!.. ما كل هذا الحماس ؟!

    ضحكت التوأمتان و قالت ( جودي )

    - تعالي و انظري من خلال النافذة ، لعلّكِ تلمحينه .

    و وقفت لتشد بيدِ شقيقتها ( روز ) قائلة

    - هيا يا ( روز ) ، اتركي الأوراقَ من يدك .

    و ضعت الأوراق على المنضدةِ و وقفت تتبع ( جودي ) نحو النافذة ، و لقد لحقت بهما ( صوفي )
    أطلت الفتيات الثلاثة إلى الشارع ، و قالت ( جودي ) تشير للمنزل المجاور بنظرها

    - هناك يا ( روز ماري ) انظري إليهم ، ينزلون الأمتعة .

    نظرت ( روز ماري ) ناحية المنزل ، كان هناك سيارةٌ ضخمة محملة بالكثير من الأمتعة و الأثاث ، و كان هناكَ شابين ينزلان الأمتعة و يدخلانها إلى داخل المنزل .
    قالت ( روز ) و عينيها ما زالتا على الشابين

    - أيهما من تعنيين ؟!

    قالت ( صوفي ) بخيبة

    - لعله دخلَ إلى المنزل ، ليسَ هنا .

    قالت ( جودي )

    - قد يظهرُ الآن .

    في هذهِ اللحظة طرقَ باب الغرفة و فُتح ، ظهرت من خلفه السيدة ( كاثي ) .. و قالت بعدَ أن لفتها منظر الفتيات و هن واقفاتٍ عند النافذة

    - ماذا عندكن !؟.. كفاكنَّ هذا ، و أنتِ يا ( روز ) .. تعالي لمساعدتي على تحضير طعام الغداء .

    تقدمت ( روز ) إليها قائلة

    - حسناً .

    - بينما ابتعدتِ التوأمتانِ بخجلٍ و جلستا على سريرِ ( صوفي ) بصمت .

    ===========

    بعدَ الغداء ، كانت السيدة و ابنتها ( روز ) في الصالة تشربان الشاي .. و قد بدأت السيدة بالحديث قائلة

    - ( روز ماري ) ، سنذهب غداً صباحاً لزيارة النزلاء الجدد في المنزل المجاور .. يجب علينا زيارتهم و التعرف عليهم .

    نظرت ( روز ماري ) لوالدتها بعينينٍ متسعتين و لم تقل شيئاً ، فقالت السيدة مستفهمة

    - ما بكِ تحدقين بي هكذا ؟!
    - لا شيء بي ، إنما .. كانت أختاي تتحدثانِ عن الأمر عندما عادتا من الجامعة ، لعلهما تريدان الذهاب معنا !.. لتكن الزيارةَ عندَ العصر بعدَ عودتهما من الجامعة .
    - حسناً لا يهم متى تكون الزيارة ، و ذلكَ جيد ، سيكون هناكَ وقتاً لصنع بعض الحلوى و أخذها إليهم معنا .

    ابتسمت ( روز ) و قالت مؤيدة

    - معكِ حق .

    و أخذت تحتسي شاياً من كوبها .
    و بعدَ أن انهت كوبَ الشاي استأذنت والدتها و صعدت إلى شقيقتيها ، دخلت الغرفة و قالت بسرورٍ لهما

    - ( جودي ) .. ( صوفي ) ، لدي خبرٌ سيفرحكما .

    رفعت الفتاتين رأسيهما عن كتبهما و قالتا

    - ماذا ؟!

    اتسعت ابتسامة ( روز ماري ) و جلست على كرسي مكتبها و قالت

    - قالت أمي ، سنذهبُ غداً صباحاً لزيارة النزلاء الجدد !

    اتسعت عينا الفتاتين و قالت ( صوفي ) بحزن

    - صباحاً ؟!

    بينما قالت ( جودي ) بانفعال

    - ليسَ عدلاً ، أنا أيضاً أريد أن آتي معكما !

    و وقفت قائلة و هي تهم بالمغادرة

    - سأخبر أمي برغبتي في الذهاب .

    قالت ( روز ماري ) ضاحكة

    - ما بالكِ يا ( جودي ) ؟.. أنا لم أنهي الحديثَ بعد !

    توقفت ( جودي ) و استدارت نحو ( روز ) ، فقالت ( صوفي ) بحماس

    - تابعي ( روز ) !

    ضحكت ( روز ماري ) و قالت بدهشة

    - أنتما حقاً متحمستان للذهاب !.. يبدو أن الشابَ قد سلبكما حقاً !

    قالت ( جودي ) بانفعال

    - اسرعي و أكملي الكلام .
    - طلبتُ من أمي أن نذهبَ لزيارتهم في العصر لأجل أن ترافقانا .. و لقد وافقت أمي على ذلك .

    علت الإبتسامةَ شفتي الفتاتين ، و تبادلتا نظراتهما بسعادة و راحة ، ثم قالت ( جودي ) لـ ( روز ) بصوتٍ خجول

    - شكراً ( روز ) ، ممتنة جداً .

    و قالت ( صوفي )

    - أنتِ رائعة يا ( روز ماري )

    ابتسمت ( روز ) و قالت

    - هيا تابعا الدراسة ، و عندما تنتهيان سنذهب للتسوق .. فوالدتي تريد بعضَ الحاجيات لصنع الحلوى .

    قالت الفتاتان و هما تعودان لكتبهما بفرح

    - حسناً ..
     
  3. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الثالث ••




    في عصر اليوم التالي ، كانت السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) قد جهزتا طبق الحلوى و استعدتا للذهاب
    و عندما تأخرت التوأمتان و لم تنزلا ، طلبت السيدة من ( روز ) أن تستعجلهما .
    صعدت ( روز ) إليهما بخفةٍ و سرعة .. فتحت باب الغرفة قائلة

    - ألم تجهزا بعد ؟!

    و تفاجأت بعدَ أن رأتهما قد بالغتا في الاهتمام بمظهرهما أكثرَ من اللازم ، فقالت مستنكرة

    - ما كل هذا ؟!.. لا أصدقكما !

    ضحكت ( صوفي ) و قالت و هي تتقدم لـ ( روز )

    - أ جميلةٌ أنا ؟!

    قالت ساخرة

    - جداً لدرجةِ أني وقعتُ في حبك !

    قالت ( صوفي ) بخجلٍ و انفعال و قد احمرت وجنتيها

    - آه ( روز ) !.. لا تسخري مني !
    - إني صادقة !.. يكفي أن ترتديا ثوباً أنيقاً و تتعطرا و تسرحان شعركما بشكلٍ عادي ، لسنا ذاهباتٍ لحفلة !

    ألتفتت إليها ( جودي ) قائلة بانفعال

    - يجب أن نكونَ جميلات ، كيف تريدين أن يكون انطباعهم الأولَ عنكِ عندما يرونكِ يا مجنونة ؟!.. على الأقل أكون فاتنة !

    ضحكت ( روز ماري ) و قالت مستسلمة

    - اسرعا فقط ، لقد ملَّت والدتنا الانتظار .
    - لقد انتهينا .

    و نزلت الشقيقات الثلاث إلى السيدة ( كاثي ) ، و حينما رأت السيدة التوأمتان بزينتهما المبالغَ فيها .. غضبت عليهما و طلبت منهما أن تغسلا وجهيهما و تأتيان سريعاً .. فأعادت الفتاتين زينتهما كما كانت تحب والدتهما ، و بعد ذلكَ انطلقوا جميعاً للذهابِ للمنزل المجاور للزيارة .

    و عندَ المنزل المجاور ، وقفت السيدة و بناتها الثلاثة عند الباب ، طرقت السيدة ( كاثي ) الباب .. و بعد لحظاتٍ قصيرة فتحت لهن صاحبة المنزل .
    نظرت لهن متفحصة ، و قالت

    - مرحباً !

    ابتسمت السيدة ( كاثي ) و قالت بصوتٍ يبعث الارتياح

    - مرحباً عزيزتي ، أنا أسكن بالمنزل المجاور لمنزلك .. أي أننا جارتان ، و هؤلاء هن بناتي .. أحببنا التعرف عليكِ و مباركةَ إقامتكِ في نزلكِ الجديد .

    ابتسمت السيدة و قد احست بالإطمئنان ناحية السيدة ( كاثي ) و قالت

    - شكراً لكن ، يسعدني و يشرفني ذلك .. تفضلن بالدخول .

    و أفسحت لهن للعبور ، و قادتهن إلى غرفةِ المجلس .. و بعد أن جلسن و قدمت ( روز ) طبق الحلوى
    بدأن الحديث ، قالت صاحبة المنزل بعد الترحيب بهن

    - حسناً لم أتشرف بعد بمعرفتكن !

    قالت السيدة ( كاثي )

    - أنا ( كاثي ) ، و هذه ابنتي ( روز ماري ) ، في عمر السابعة والعشرين .. و هاتان التوأمتان ( جودي ) و ( صوفي ) بعمر الثانية و العشرين .. هما في السنة الأخيرة من الجامعة .
    - إنهن جميلات ، أنتِ محظوظةٌ بهن ، أنا اسمي ( جوان ) و لدي ابنٌ و فتاة .. الابن ( آرثر ) ، و هو أستاذ موسيقى في مدرسةٍ داخلية ، و ابنتي الصغيرة اسمها ( إميلي ) .. لم تتجاوز الرابعةَ عشرَ بعد لكنها ..

    و بهتت ابتسامتها فجأةً ، و استأنفت قولها بألم

    - إنها مقعدة ، أنجبتها عليلةً و علاجها لن يكون إلا بعمليةٍ جراحية ..

    ظهرَ الحزن على السيدة ( كاثي ) و بناتها ، و قالت السيدة

    - آه ، ذلكَ مؤسف !
    - نعم مؤسف ، ابني ( آرثر ) يجمعُ المال لإجراء عمليةٍ لها في السنةِ القادمة .. و هي تشعرُ بالخوف .
    - أقدر خوفها ، اتمنى لها الشفاء .

    نهضت السيدة ( جوان ) قائلة و قد عادت البسمةُ تزين وجهها اللطيف

    - سأحضر الشاي لنتناوله مع الحلوى و أنادي على الأبناء .

    قالت ذلكَ و استدارت مغادرة ، بينما تبادلت الفتيات الثلاثة النظرات ، و ابتسمت ( روز ماري ) ضاحكةً في خلدها على شقيقتيها .

    بعدَ دقائق عادت السيدة ( جوان ) حاملةً أكواب الشاي ، و كان بصحبتها خادمة تدفع بكرسي الفتاة ( إميلي ) .
    ( إميلي ) فتاةٌ جميلة تشبهُ كثيراً والدتها .. إلا أنها أكثرُ جمالاً بشعرها الكستنائي الطويل المموج و عينيها الزرقاوين .. برغم صغر سنها إلا أنها كانت شديدة الهدوء و الرصانة ، كانت جذابة للغاية .

    قدمت السيدة ( جوان ) الشاي ، ثم عرفت ابنتها على الضيوف ، كانت ( إميلي ) تتنقل بعينيها نحو الفتيات الثلاث و قد لفتتها التوأمتان ، و علقت بدهشة قائلة

    - لأول مرةٍ ألتقي بتوأمٍ متشابه !.. أنتما متماثلتان تماماً !

    ضحكت التوأمتان و قالت ( جودي )

    - من يعرفنا جيداً يميز بيننا ، هناك فارقٌ بسيط يظهر في صوتينا .

    قالت ( صوفي ) بدلال

    - صوتي أكثرُ لطفاً و رقةً من ( جودي ) .

    قالت ( جودي ) بانفعال

    - ليسَ صحيحاً !

    ضحك الجميع ، و قطعَ صوت ضحكاتهن صوت فتحِ الباب .. وجَّهَ الجميع نظره عندَ الباب ينظر إلى الداخل ، و قد كان ذلكَ الشاب ( آرثر ) .
    حبست التوأمتان انفاسهما و عيناهما تحدقان به ، أما ( روز ) نظرت إليهِ نظرةً متفحصة
    ( آرثر ) كما بدا عليه شابٌ لطيف ، ابتسامته جذابه و نظرات عينيه الزرقاوتين مفعمة بالإيجابية و التفاؤل ، كان وسيماً أيضاً كما قالت شقيقتيها ، شعرٌ بني مسرح بطريقة أنيقة و ابتسامة ساحرة لم تفارقه منذ دخوله .

    رحبَّ بالضيوف و صافحهن يداً بيد جميعاً بحرارة ، و جلسَ على المقعدِ الذي كان بجانب والدته
    عادت السيدة ( جوان ) تعرف ابنها بالضيوف .. و قالت ( إميلي ) و قد ظهرت ابتسامةً لطيفة على شفتيها و هي تقول لـ ( آرثر )

    - أ رأيتَ التوأمتين يا ( آرثر ) ؟.. إنهما متشابهتين كثيراً !

    قال ( آرثر ) معقباً

    - نعم كثيراً ، جميلتان .

    انكست الفتاتين رأسيهما بخجلٍ واضح و السعادة تغمرهما ، تفحصهما ( آرثر )
    متشابهتان كثيراً حتى بتسريحةِ شعرهما ، عيناهما الزرقاوتان و شعرهما الأشقر المجعد ، تقاسيمهما الجميلة .. كانتا كالدميتين .
    ثم انتقل ببصره ناحية ( روز ماري ) ، كانت ( روز ) برأيهِ فاتنة هي الأخرى ، فتاةٌ تحيطُ بها هالةٌ من الجاذبية ، عينان خضروانِ تشبهان عيني السيدة ( كاثي ) ، و شعرٌ أشقر طويل سرحته ضفيرة أرختها على كتفها ، كان في طريقةِ جلوسها و نظراتها و اصغائها لحديث السيدتين ما يوحي باليقظةِ و الفطنة ، كما أن في نظراتها عمقٌ آثاره .

    و بينما كانت السيدتان تتبادلان أطراف الحديث ، أخذهما الكلام للحديث عن البرامج التلفزيونيه .. و على ذكر ذلك جاءت السيدة ( كاثي ) بالحديث عن ( روز ماري )

    - ( روز ) ابنتي كاتبة جيدة في المسرح ، و قد عرضت لها مسرحيتين حتى الآن .

    علت الدهشة وجه السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) ، بينما نظرَ ( آرثر ) لـ ( روز ) بإعجابٍ و قال

    - ذلكَ رائع !.. و لأي مسرحٍ تكتبين ؟

    قالت ( روز ) مبتسمة

    - شكراً لك ، أكتبُ لمسرحِ الطفل .
    - جيد ، لستُ متابعاً جيداً للمسرح ، لكن أن تعرض مسرحيتين من كتاباتك إنجازٌ عظيم !
    - كُن واثقاً ، أنا كاتبة جيدة .

    اتسعت ابتسامته و قال

    - بالتأكيد ، أنا على ثقة .

    قالت ( روز ) باهتمام

    - تقول والدتكَ أنكَ استاذٌ في الموسيقى !
    - ذلكَ صحيح ، أعطي دروساً في المدرسةِ الداخلية .
    - لما أنتَ هنا إذاً ؟!

    أصدرَ ضحكةً لطيفةً و قال

    - طلبتُ إجازةً لمدةِ أسبوع ، لأجلِ الانتقالِ إلى هنا و سأمضي السبتَ المقبل إلى عملي .
    - جيد ، على أي الآلاتِ تحبُ العزف ؟
    - أحبُ العزفَ على البيانو ، و لكني أمارسهُ كثيراً على الكمنجة .. لأني أقتني واحدة .

    ثم انحنى نحوها مشيراً إليها بالإقترابِ منه بحركةٍ من يده ، فاستجابت لأمرهِ و تقدمت نحوه تصغي إليه ، فهمسَ قائلاً

    - سأعزفُ لكِ يوماً .

    ضحكت و اعتدلت في جلستها قائلة

    - سيسرني ذلك ، لطفٌ منك يا ( آرثر ) .

    واعتدلَ هو الآخر في جلستهِ و الابتسامة اتسعت على وجهه
    تبادلت ( جودي ) و ( صوفي ) النظرات ، و قد أثارهن الفضول حول ما همسَ بهِ ( آرثر ) لـ ( روز ماري )

    قالت ( إميلي ) بهدوء

    - ( آرثر ) يعزفُ عادةً قبلَ النوم ، صوت عزفهِ آسرٌ و يبعث على الراحة .. أحب أن أغمضَ عيني و أن أنامَ على عزفه .

    نظرت ( روز ماري ) لـ ( آرثر ) و قد شعرت بالإغراء لسماعِ قولِ ( إميلي ) .. و قالت بصوتٍ عميق

    - أتشوق لسماعِ عزفك ..

    رد عليها بابتسامةٍ فقط ، فقالت ( جودي ) باهتمام مصطنع

    - أنا كذلك !

    قالت ( صوفي ) بخجلٍ تتبعُ توأمها

    - و أنا أيضاً .

    ضحكَ ( آرثر ) و قال شاكراً

    - يسعدني اهتمامكن ، أعدكن أن آعزف لكن قبلَ ذهابي لعملي .

    و بعد نصفِ ساعةٍ تقريباً ، استأذنت السيدة ( كاثي ) للمغادرة .. فنهض الجميع و تبادلوا المصافحة .
    و لمَّا التقت كفُّ ( آرثر ) بكف ( روز ماري ) .. شدَّ على يدها بقوةٍ و قال و هو يحدق في عينيها مبتسماً و عيناه تلمعان

    - أسعدني التعرفُ عليكِ .

    لاحظت ( روز ) ذاك البريق في عينيه ، و قالت

    - كما أنه سرني .. شكراً .

    تبادلت التوأمتان النظرات حينما سمعا ( آرثر ) يقول ذلكَ لـ ( روز ماري ) و قد بدا عليهما الضيق
    بعد ذلكَ غادرن الفتيات مع والدتهن عائداتٍ لمنزلهن .


    ===========

    في المنزل ، و في غرفةِ الفتياتِ بالتحديد .. دخلن الفتياتُ الثلاث إلى الغرفة .. التوأمتان قصدت كل واحدةٍ منهما سريرها في صمت ، أما ( روز ماري ) توجهت إلى المرآة و أمسكت بضفيرتها لتفكها قائلة لشقيقتيها بمرح

    - هل ارتحتما بعدَ رؤيةِ ( آرثر ) ؟

    نظرت الفتاتان إليها ، و بعد لحظةِ صمت .. قالت ( جودي ) بضجر و انفعالٍ مقصود

    - نعم ، و لكن لم تكن هناكَ فرصة لتبادل الحديثِ معه .. فلقد كان متحمساً في الحديثِ معكِ كثيراً و لم يأبهَ بنا .

    توقفت يدا ( روز ) عند شعرها ، و نظرت بصمتٍ إلى صورةِ ( جودي ) المنعكسة في المرآة ، صمتٌ أثارته الدهشةَ و الإستغرابِ من قول ( جودي ) !

    بعدَ برهة ، قالت ( روز ماري ) مفسرةً لأختيها

    - كل حديثنا عن العمل ! ، عن فن المسرحِ و الموسيقى .. شاقَه الحديث عن الفنون لا أكثر ، كانت تلكَ صدفةً أثارت الحديث بيننا .

    ردت ( جودي ) دونَ اقتناع

    - نعم .. أصغيتُ لحديثكما .. و ماذا همسَ لكِ يا ترى ؟!

    تنهدت ( روز ) ، و قد شعرت بقلبها ينقبض هذه اللحظة .. يبدو أن الإجابةَ ستزيد الأمرَ سوءً
    أجابت مترددة

    - قالَ .. سأعزفُ لكِ يوماً .
    - اها !

    اخذت ( روز ) نفساً و قالت مهونة على أختيها

    - لا تهتما ، لا بد أن يتكرر اللقاء به .. و تجريان معه حديثاً .

    هنا اكتفت ( جودي ) بالصمت ، و الضيقُ بادٍ عليها .. و كذلكَ ( صوفي ) التي تشاغلت بحقيبتها تخرج كتبها لتدرس .
    بعد دقائق انتهت ( روز ماري ) من اعادةِ تسريح شعرها ، و غادرت شقيقتيها نزولاً للأسفل عند والدتها .

    عند مغادرتها ، قالت ( جودي ) بانفعالٍ لـ ( صوفي )

    - اسمعتي ما قالت ؟!

    ردت ( صوفي ) بانفعالٍ هي الأخرى

    - نعم ، تدعي أنها لم تنجذب إليه !
    - كان واضحاً انجذابها إليه ، كانت تسأله باستمرارٍ عن عملهِ و عما يحب !
    - هي كاذبة ، تحاول أن تلفتَ انتباه ( آرثر ) بهذا الحديث .. رغمَ معرفتها بأننا معجبتينِ به !
    - كم هي لئيمة !

    و عضت ( جودي ) على شفتها بغضب ، و أضافت قائلة

    - لكن لن تحصلَ على ما تريد ، سأحول بينهما لو حاولت مجدداً التقربَ منه .
    - ماذا ستفعلين ؟!
    - لننتظر أولاً تكرر الأمر ، لو كررت المحاولة سأعرفُ كيفَ أتصرف .

    ===============

    في الأسفل ، كانت ( روز ماري ) مكسورةَ القلب .. لم تكن تتوقع أن تلمنها أختيها لأن ( آرثر ) لم يتبادلَ معهما الحديث !.. كما أنهما لم تبادرنه بالكلام ، فقالت تخاطب نفسها بحزن

    - لا يهمني حقاً ( آرثر ) ، لما تسيئان فهمي!؟ .. سأحاول أن أتجنبَ الحديثَ معه لو التقينا بهم مجدداً .. ثم أني لم أعد أثق بالرجال ، و لا في البريقِ الذي كانَ في عيني ( آرثر ) ، كل الرجال ( بيتر ) !

    قالت هذا و أخرجت من صدرها زفرةً طويلة .. و مشت إلى المطبخِ حيثُ والدتها تعد طعام العشاء
    دخلت بخطى بطيئة ، و وقفت قبالة والدتها التي كانت تجلس عند الطاولةِ منهمكةً في تقطيع الخضار

    لاحظت السيدة ( كاثي ) الصمت المطبق على ( روز ) ، و سألتها

    - ما بكِ يا ( روز ) ؟

    أجابتها ( روز ماري ) و ابتسامةٌ بالكاد بانت على شفتيها

    - لا شيء .
    - تدخلينَ و تقفينَ قبالتي بوجومٍ يعلو وجهكِ و صمت ! ، على غيرِ عادتك .

    تنهدت ( روز ) و قالت بعد تفكير

    - أفكرُ في الفتاةِ ( إميلي ) ، أ ليست جميلةً يا أمي ؟! .. كانت كالملاك ، لكنها ملاكٌ حزين .
    - نعم يا ابنتي ، و لن يلومها أحدٌ لحزنها .. فتاةٌ منذُ أن ولدت كانت مقعدة ، وعت و هي رهينةَ الكرسي المتحرك .. لم تطلق العنان لقدميها لتخط الأرضَ كالأطفال .. و لعلها تألمت أكثرَ حينما كبرت ، هي لا تمارسُ الحياة بشكلٍ طبيعيٍ كأي فتاةٍ في عمرها ، و لا أعتقد أنها ترتادُ المدرسة .

    شعرت ( روز ماري ) بالحزن حيالَ ( إميلي ) ، و قالت مشفقة

    - المسكينة .
    - أنا أعتقدُ فقط !.. لكنها برغم ذلكَ بدت لي صبيةً قوية ، أرجو أن تتعافى بعدَ العملية .
    - نعم لامستُ ذلكَ يا أمي ، ستتعافى .. أنا متأكدة .
    - هيا يا ابنتي عاونيني على العشاء .

    ابتسمت ( روز ) ابتسامتها المعهودة ، و قالت

    - حاضرة للمساعدة .
     
  4. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الرابع ••



    في يوم الإجازةِ و في الصباحِ عندَ الثامنة ، كانت ( روز ماري ) جالسةً عند مكتبها تتابعُ كتابةَ المسرحية
    و شقيقتها ( صوفي ) كانت واقفةً عندَ المرآة تعيد ترتيبَ شعرها بانهماك .
    و بينما هما كذلك ، فتحت ( جودي ) الباب على عجلٍ ضاحكة

    التفتت ( روز ) و ( صوفي ) إليها باستغراب ، و قالت ( صوفي ) متسائلة

    - ما بكِ ؟!.. خيراً لما كل هذا الضحك ؟

    أغلقت ( جودي ) الباب و اقتربت من ( صوفي ) و الابتسامةُ تملأ وجهها و قالت

    - احزري من كانَ على البابِ منذُ قليل !

    قالت ( صوفي ) على عجلٍ

    - ( آرثر ) ؟!
    - لا .

    حينها فكرت ( صوفي ) و قالت

    - العم ( جيمي ) ؟
    - أيضاً لم تحزري !

    قالت ( صوفي ) بنفاذِ صبر

    - من تراهُ يكون أخبريني ؟!

    عاودت ( جودي ) الضحك و قالت بفرح

    - إنها السيدة ( جوان ) والدة ( آرثر ) ، تدعونا اليومَ على العشاء في مزرعتهم .. و لقد قبلت أمي دعوتها .

    صفقت ( صوفي ) هاتفة بفرح .. و قفزت في مكانها ثم شدت بيدي ( جودي ) قائلة بسعادة

    - سيكون ذلكَ جميلاً و ممتعاً !
    - نعم .

    ثم هدأتا ، و وجهتا بصرهما نحو شقيقتهما ( روز ماري ) التي كانت تنظر إليهما دون أن تحركَ ساكناً .
    تقدمت نحوها ( جودي ) و قالت و هي ترفع حاجباً

    - لما تبدينَ غيرَ مهتمة ؟!

    أجابت ( روز ماري ) دونَ مبالاة

    - لأني حقاً لا اهتم !.. و لا رغبةَ لي أيضاً في الذهابِ للعشاء .

    ابتسمت ( جودي ) باستهجانٍ و قالت

    - حقاً ؟.. و لماذا يا ترى ؟!
    - دونَ لماذا !.. لدي ما هو أهمٌ منَ العشاء .

    قالت ( جودي ) و هي تستدير بحركةٍ سريعة نحو توأمها

    - أنتِ حرة .

    قالت ذلك و تبادلت نظرات السعادةِ و الارتياح مع ( صوفي ) .. عدم رغبة ( روز ماري ) للذهابِ للعشاء اسعدهما في الواقع ، فقد يتيح غيابها عن الدعوة لهما فرصةَ الحديثِ مع ( آرثر ) الذي كما بدا لهما مهتماً بشقيقتهم .
    و ( روز ماري ) تعمدت اظهار عدمِ اهتمامها بالدعوةِ لأجل شقيقتيها ، فهي لا تريدُ مضايقتهما و لن تسمحَ بتكررِ سوء الفهمِ بينها و بينَ شقيقتيها بسبب ( آرثر ) ، يجبُ أن تفهمانِ أنَّ الشاب ( آرثر ) لا يهمها أبداً .

    و عندَ الغروب ، كانت السيدة ( كاثي ) و بناتها الثلاثةِ يحضرنَ بعضَ الحلوياتِ و العصير و بعضَ الفطائرِ للعشاء ، و بعد الإنتهاءِ من تجهيز الطعام ، قالت السيدة ( كاثي )

    - هيا يا فتيات ، لنستعد الآن للذهاب ، سوفَ يأتي ( آرثر ) بعدَ قليلٍ ليصحبنا مع السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) للمزرعة ، أسرعنَ و لا تتأخرن .. و لا أريدُ عبثاً أكثرَ من اللازم ، هل تفهمانِ يا ( جودي ) و ( صوفي ) ؟

    فهمت الفتاتان ما ترمي والدتهما إليه ، فقالتا

    - حسناً لن نبالغَ في الزينة .

    و ذهبتا بسرعةٍ مغادرتين المطبخ .. بينما قالت ( روز ماري )

    - أمي ؟.. لا رغبةَ لي في الذهابِ للعشاء ، هل ذلكَ ممكن ؟

    عقدت السيدة حاجبيها و قالت متسائلة بغضب

    - و لما لا تريدين الذهاب ؟!
    - لدي مسرحيةٌ اكتبها يا أمي .

    قالت السيدة بانفعال

    - اصعدي و استعدي و كفى اعذاراً واهية .. لن تبقي بالمنزلِ وحدكِ و نحن لا نعرف متى سنعود .

    ظلت ( روز ماري ) واقفة تنظر إلى والدتها مفكرة ، فقالت السيدة بعصبية

    - لما تحدقينَ بي هكذا ؟!... اسرعي و لا تعطليني الآن !
    - آه حسناً .

    قالت ذلكَ و صعدت إلى الغرفة ، كانت ( جودي ) تستحم ، و لم تكن في الغرفةِ غيرَ ( صوفي ) واقفةً عندَ خزانةِ ثيابها و الحيرةُ جلية على وجهها .. حينما دخلت ( روز ماري ) ، قالت لها ( صوفي ) مستنجدة

    - ( روز ) ماذا علي أن أرتدي للعشاء ؟!

    اقتربت منها ( روز ماري ) و القت نظرً على خزانة ثياب ( صوفي ) ، ثم اخرجت فستاناً لطيفاً صدفي اللون و قالت

    - جميلٌ عليكِ كثيراً ، ستكونينَ رائعة .

    ابتسمت ( صوفي ) بخجلٍ و قالت شاكرة

    - شكراً ( روز ) .. هل حقاً لا تنوينَ المجيء معنا ؟!

    قالت ( روز ) مستاءة

    - نعم و لكنّ والدتي رفضت بقائي ، لذا سأذهب معكم رغماً عني .

    لزمت ( صوفي ) حينها الصمت ، و كذلكَ اعتراها السكون فجأةً .. فذهبت ( روز ) نحو خزانةِ ثيابها و اخرجت لها قميصاً برتقالياً مع تنورةَ جينز قصيرة .

    نظرت إليها ( صوفي ) مفكرة ، و قالت في خلدها

    - هل ستبدو أجملَ مني ؟.. لا لا أعتقد ، فستاني أنيقٌ أكثر .

    ثم حملت ثيابها و منشفتها قائلة

    - أنا ذاهبة لاستحم في الحمام الآخر .. حتى لا نتأخر .

    قالت ( روز )

    - حسناً و أنا سأنتظر ( جودي )

    بعدَ دقائقَ قليلة خرجت ( جودي ) من الحمام و هي تدندنُ بكلماتِ أغنيةٍ تحبها ، و السعادة تغمرها كثيراً .
    و وقفت أمام المرآة لتجفف شعرها و هي تستمر في الغناء .

    نهضت حينها ( روز ماري ) و دخلت إلى الحمام لتستحم هي الأخرى .. بعد خمس دقائق عادت ( صوفي ) إلى الغرفة ، و حينما وجدت ( جودي ) .. اقتربت منها قائلة بنبرةٍ مرتفعة

    - اطفئي المجفف ، أريد أن أقولَ شيئاً .

    نظرت إليها ( جودي ) بانزعاج ، و اطفأت المجفف قائلة

    - ماذا عندكِ ؟

    همست ( صوفي ) في أذن توأمها

    - ( روز ) ستأتي ..

    نظرت ( جودي ) في عيني ( صوفي ) بعينينٍ واسعتين ، و همست متسائلة

    - غيرت رأيها ؟!
    - لا ، أمي لم تحب بقاءها وحدها في المنزل .
    - اها .. حسناً لا يهم

    رفعت ( صوفي ) حاجباً و قالت بدهشة

    - لا يهم ؟!
    - نعم لا يهم ، كل ماعلينا فعله هو التقرب من ( آرثر ) و اشغاله حتى لا تتاح لهما فرصة للحديث .
    - حسناً ، ماذا عن فستاني الذي ارتديه ، أهو جميل ؟!

    ابتسمت ( جودي ) و قالت

    - كثيراً ، يليقُ بكِ جداً .. ماذا عني ؟
    - رائعة ، أحب فستانكِ الأصفر هذا ، سأستعيرهُ منكِ يوماً .

    ضحكت ( جودي ) قائلة

    - هيا لا تعطليني ، قد يأتي ( آرثر ) في أيةِ لحظةٍ الآن !
    - آه معكِ حق !

    =============

    و جاء ( آرثر ) ، و كان الجميع مستعداً و جاهزاً للذهاب إلى المزرعة
    صعدَ الجميع في سيارة ( آرثر ) ، تبادلوا التحية و انطلقوا في رحلةٍ ممتعة .
    كان الوصول للمزرعةِ قد استغرق عشرون دقيقة ، و ما إن وصلوا للمزرعة حتى ابدت فتيات السيدة ( كاثي ) إعجابهن بالمزرعةِ و تنسيقها .

    مباشرةً بدأ الجميع بترتيباتِ العشاء .. و تحتَ السماء الحالكة و على البساطِ الأخضر ، بُسِطتْ المائدة و اتخذَ الجميع مكانهم و بدأوا بتناول الطعام

    بدت ( جودي ) و ( صوفي ) مرحتين أكثرَ مما كانتا عليهِ في اللقاء الأول معَ عائلة السيدة ( جوان )
    أما ( روز ماري ) فكانت تتصرف بشكلٍ طبيعي ، إنما لم تكن تشارك الحديث كثيراً .. كانت مستمعةً لما يدور من الحديثِ أكثر .

    أما ( آرثر ) فكان كما هو ، لطيفاً و مبتسماً مع الجميع ، و ( إميلي ) كذلك .. كانت قد تحررت من وجومها و شاركت بعضَ الحديث ، و الابتسامة حلَّتْ على شفتيها في لحظاتٍ كثيرة .

    و بعد انتهاء وقت العشاء ، اتخذت السيدتان ( كاثي ) و ( جوان ) مقعديهما عندَ الكوخ و صارتا تتبادلانِ الحديث و تشربانِ الشاي ، أما الفتيات و ( آرثر ) ما زلوا مستمتعين بوقتهم في الحديث وسط المزرعة .

    حينها قالت ( جودي ) لـِ ( آرثر ) بحماس

    - هل أحضرتَ الكمنجة يا ( آرثر ) ؟!

    ابتسمَ ( آرثر ) و قال

    - نعم ، هل تحببنَ أن أعزفَ لكنَّ الآن ؟

    ضمت ( صوفي ) يديها لصدرها و قالت بسعادة

    - نعم نحب !

    نظرَ ( آرثر ) لـِ ( روز ماري ) التي لم تقل شيئاً ، بل كانت مكتفيةً بالنظر إلى اختيها مبتسمةً لحماسهمها
    و قال لها سائلاً

    - ماذا عنكِ يا ( روز ) ؟!

    تفاجأت ( روز ) من سؤاله الموجه شخصياً لها ، و قالت بعدَ لحظةِ صمت

    - سيكون ذلكَ جميلاً .

    تبادلت التوأمتان النظرات بضيق ، بينما نهض ( آرثر ) قائلاً

    - حسناً سآتي بالآلةِ سريعاً .

    و ذهبَ نحو السيارةِ ليحضرَ الكمنجة .
    حينها و قفت ( روز ماري ) و هي تحملُ ملفَ أوراقها قائلة

    - سأذهبُ لمكانٍ قريب لأتابعَ كتابةَ المسرحية .. عن إذنكن .

    قالت ( إميلي ) مستفهمة

    - لماذا تذهبين ؟!.. اصغي لعزفِ ( آرثر ) أولاً !
    - سأكون بالقرب ، أنا مصغية بالتأكيد .. عن إذنكن .

    قالت هذا و استدارت مبتعدةً عنهن ، و جلست تحتَ أحدى الأشجار الضخمة و اسندت ظهرها عليها ، ثنت ركبتيها و وضعت ملفَ الأوراق عليها ، أخرجت قلمها و الورق .. و مع الهواء الطلق احست بالمتعةِ و الراحة ، و همت بالكتابة .

    أما ( آرثر ) حينما عاد للفتيات ، توقف متفاجئاً حينما لم يرى ( روز ماري ) و تساءلَ قائلاً

    - أين ( روز ماري ) !؟

    قالت ( صوفي ) بعجل

    - تريدُ الكتابة ، لذا انزوت بعيداً عنا .

    و قالت ( جودي ) تستحثُ ( آرثر )

    - هيا ابدأ العزف !

    رفعَ عينيهِ عن الفتاتين و أخذ يبحثُ عن ( روز ماري ) أمامه ، إلى أن عثرَ عليها .. كانت مختبئةً خلفَ الشجرة كما بدا له ، لم يرى منها إلا شعرها و قميصها البرتقالي .
    كان يتمنى أن تكونَ ( روز ماري ) قريبةً منه ، فسماعها لعزفهِ كان مهماً بالنسبةِ له .

    التفتت ( إميلي ) حيث ينظر أخاها ، فرأت ( روز ) .. و عادت بعينيها نحوه قائلة

    - ربما ذلكَ يريحها يا أخي ، هللا بدأتَ العزف .

    نظرَ لعيني ( إميلي ) في صمت ، ثم أخذَ نفساً و بدأ العزف باحتراف .

    كان عزفهُ حزيناً جميلاً و عذباً ، سلبَ مسامعَ الجميع .. حتى السيدتان قد كفتا عن الحديث و استمعتا لعزفه ، و التوأمتين قد أسرتا بروعتهِ و براعتهِ في العزف ، و ( إميلي ) كالعادة ، تغمض عينيها و تصغي بإمعانٍ للحن .. أما ( روز ماري ) فقد أوقفت القلم ، و أصغت بسمعٍ متيقظٍ و احساسٍ مرهف
    ارخت جسدها المسندَ على الشجرة و رفعت بصرها نحو السماء ، تصغي و تتأمل النجوم المتناثرة في رحاب الظلمةِ .. و لاح فجأةً ( بيتر ) !

    ما زالت تتذكر أيامها معه ، كانت ستةَ أشهرٍ كالحلم الوردي .. حلمٌ فاقت منه بصدمةٍ سيئة ، كَكابوسٍ عاشته .
    تذكرت لحظةَ انكسار قلبها و حزنها ، تذكرت لحظةَ رؤيتها لـِ ( بيتر ) معَ حبيبته .. فعاودها الألم ، و نزفَ الجرح و هلت الدموع .

    و بعدَ دقائقَ موسيقية عزفتها يدي ( آرثر ) ، صفقت ( جودي ) و ( صوفي ) و ( إميلي ) إعجاباً بعزفه .. بينما هو ابتسم لهن ، و نظرَ من جديد ناحية ( روز ماري ) .. فوجدها لم تحرك ساكناً .
    وضعَ الآلة على الأرض قائلاً و هو ينصرف

    - بالإذن .

    و مشى من عندِ الفتياتِ إلى حيث ( روز ) ، كانت عينان التوأمتان عليه .. و حينما شاهدتاه ذاهباً قاصداً ( روز ماري ) ، تبادلتا نظراتهما منزعجتين .. لكنهما لم تستطيعا اللحاق به و تركَ ( إميلي ) المقعدة وحدها .

    وصلَ ( آرثر ) عندَ الشجرةِ التي كانت ( روز ) تستندُ عليها ، و ضعَ يده على الشجرة ، و اقتربَ خطوةً أخرى .. و أطلَّ على ( روز ماري ) الجالسة مبتسماً .. و لكنها لم تشعر به ! ، فتقدم و وقفَ قبالتها قائلاً

    - مرحباً بالهاربة !

    رفعت ( روز ماري ) رأسها إليه متفاجئة ، لاحظَ ( آرثر ) حينها الدموع في عينيها و المنحدرة على وجنتيها ، فاتسعت عيناه الزرقاوين قلقاً .. و اقترب منها ليجلسَ قبالتها قائلاً بذعر

    - ( روز ماري ) لما تبكين ؟!

    انتبهت ( روز ) انها كانت غارقةً في تفكيرها حتى البكاء .. فمسحت دموعها من عينيها و قالت

    - عذراً ، لم أشعر بنفسي .
    - هل أنتِ بخير ؟!

    ابتسمت ( روز ) و نظرت إليه قائلة

    - بخيرٍ جداً ، لا تقلق ( آرثر ) .

    ابتسمَ هو الآخر ، و دنى منها ليجلسَ بجانبها و قال

    - طالما ابتسمتِ فأنتِ الآن بخير ، لكن اخبريني مالذي أبكاكِ ؟
    - كنتُ ارهفت مسامعي لعزفك ، أثارني اللحن !.. و أجج مشاعري لا أكثر .

    رفعَ حاجبيهِ قائلاً

    - حقاً ؟!
    - نعم ، عزفكَ جميل .. أثارني حدَ البكاء .

    ابتسم مسروراً و قال

    - شكراً لإطرائك .

    و أضافَ بصوتٍ لطيفٍ و هاديء

    - أنتِ مرهفة كثيراً !

    توردت وجنتيها خجلاً ، فابعدت ناظريها عنه ضاحكة .. و قالت بعدَ تنهيدة تنظر للسماء

    - في الواقع ، عزفكَ أخذني للحزن ، لخطيبي ( بيتر ) .

    انقبضَ قلب ( آرثر ) حينما سمعَ كلام ( روز ) ، و قال دونَ استيعاب

    - خطيبكِ ؟!

    نظرت إليه ( روز ماري ) و قالت بهدوءٍ شديد

    - كانَ خطيبي ! ، أما الآن فهو لم يعد خطيبي .. انفصلتُ عنه مؤخراً .

    أصدرَ ( آرثر ) حينها تنهيدةَ ارتياح ، و قال

    - آه ، حسناً و لما انفصلتي عنه !؟

    انكست رأسها للحظة ، ثم عادت تنظر لـِ ( آرثر ) قائلة و قد عاودت الدموع عينيها

    - من الأفضل أن ألزمَ الصمت ، فلا أقوى على فتحِ الجرح مجدداً يا ( آرثر ) ، لم يمضي وقتٌ كافٍ بعد .

    نظرَ إلى عينيها الخضراوتين ، اللتينِ ازداد بريقهما جمالاً مع الدموع .. فهمسَ قائلاً

    - لن نفتحَ الجرح ، لكن سنحاول أن نضمده فقط .. لا أريدُ أن أعرفَ شيئاً ، يكفي أن تكوني بخير .

    أخذت نفساً بارتياح ، و قالت بامتنان

    - شكراً ( آرثر ) .. سأكون بخير صدقني .

    ابتسم قائلاً

    - أعرف ذلك ، و الآن أخبريني !.. ما بهذه الأوراق ؟!

    أصدرت ( روز ماري ) ضحكةً صغيرة و قالت و هي تمسكُ بالورق

    - هنا مسرحيتي ، ما زالت قيدَ الكتابة .
    - هي من سرقتكِ !.. كنتُ أتمنى أن أجدكِ في الصفوفِ الأولى .. لا هاربة مع الأوراقِ خارجَ المسرح !

    عاودت ( روز ) الضحك بصوتٍ أعلى و قالت معتذرة

    - حقاً آسفة ، لكني كنتُ مصغية حدَ الإنتشاء !
    - نعم حتى أنكِ بكيتي !
    - تماماً ..

    لزم الصمت ( آرثر ) حينها لينتقي كلماته ، و قال و هو يحدق في عينيها

    - أحضرتُ الكمنجة لأجلكِ فقط ، كنتُ قد وعدتكِ بالعزفِ يوماً .. و لقد عزفتُ هذهِ المقطوعة لأجلك .

    نظرت ( روز ) إليهِ بدهشةٍ و خجل ، و ارتفعت دقات قلبها و هي تنظر في عينيه ، فاستأنفَ قائلاً

    - لذلكَ عتبتُ عليكِ ، ساءني أن تنسحبي حينَ أني أعزفُ لأجلك .

    عقدَ لسان ( روز ) و لم تعرف كيفَ تعتذرُ من جديد .. و كيفَ تبرر الأمر .
    فأنكست رأسها خجلةً ، و ما أن همت بالكلام حتى قاطعها قائلاً

    - لن يتكرر الأمر ، حسناً ؟!.. و لا تسمحي لهذهِ الأوراقَ أن تصاحبكِ في نزهاتنا .

    و أضافَ مازحاً

    - و إلا سأمزقها دون تردد !

    ابتسمت و الخجل ما زال يعتريها .. فقال و هو يقف

    - أ لن تعودي معي إليهم ؟

    اتسعت ابتسامتها و قالت و هي تهز رأسها

    - لا ، فعزفكَ سرقني من ورقي .. لم اكتفي من خلوتي بعد .
    - لستِ منصفة ، أنتِ معنا بالإسمِ فقط !.. على كل حال ، لا تطيلي المكوثَ مع أوراقك .. عن إذنك .

    قال هذا و غادرها حيث الفتيات ، بينما ظلت هي تستعيد زمام نفسها ، أغمضت عينيها تلتقط أنفاسها حدَ الإكتفاء ، فلقد أحست أن أنفاسها حبست للحظاتٍ مع وجودِ ( آرثر ) .. فتحت عينيها على السماء ، و ابتسمت براحةٍ كبيرة ، و عادت تلتقط قلمها .. و تكتب .

    ===========

    عندَ العاشرة ، عاد الجميع إلى منزلهم .. خلدت السيدة ( كاثي ) إلى غرفتها للنوم ، و ( روز ماري ) اتجهت للمطبخِ لترتبَ الأغراض ، أما التوأمتان فقد صعدتا الغرفة بغيظٍ و غضب .

    قالت ( صوفي ) و هي تلقي بجسدها على السرير بحزن

    - كانت الرحلة ممتعة ، لكن ( آرثر ) لا يهتم بنا مطلقاً !

    و جلست تنظر لـِ ( جودي ) الواقفة عندَ النافذة بصمتٍ و غيظٍ هي الأخرى ، و قالت

    - أ رأيتيهِ كيفَ ذهبَ إليها بعدَ عزفه ؟!.. ذهبَ على عجلٍ بصمت ، و عادَ منها ضاحكاً من جديد ! ، و هي الأخرى جاءت و البسمةُ تشق شدقيها !

    نظرت لها ( جودي ) و قالت بعصبية

    - فيما هي أفضلُ منا ؟!.. مالذي يثيرهُ فيها ؟ ، أتعرفين ؟!.. إنها ماكرة !.. تعمدت الإنزواءَ بعيداً لتلفتَ انتباهه ، و لقد نجحت !
    - معكِ حق ، تتعمد استدراجه .. و هي تعرف يقيناً أننا متعلقتين به !
    - تلكَ الخائبة ، يجب أن لا نسمحَ لها يا ( صوفي ) .
    - نعم ، لن نسمح !

    في هذا الحين .. دخلت عليهما ( روز ماري ) ، و قالت متسائلة و هي تقصد مكتبها

    - ألم تستبدلا ثيابكما بعد ؟

    نظرت الفتاتان إليها بصمت ، بينما وضعت ( روز ) ملف الأوراق على المكتب ، و مشت نحو المرآة لتعيد ربط شعرها استعداداً للنوم ، كانت السعادة بادية في عينيها ..

    قالت ( جودي ) مستنكرة

    - مزاجكِ عالٍ !

    التفتت إليها ( روز ) ضاحكة و قالت

    - بعدَ رحلةٍ كهذه ، كيف لمزاجي أن يكون ؟.. أ لستما سعيدتين ؟
    - لسنا كذلك ، على الأقلِ أنا .

    اتسعت عينا ( روز ماري ) دهشةً ، و نظرت لـِ ( صوفي ) التي بدت منزعجةً هي الأخرى .. و عادت بنظرها لـِ ( جودي ) التي كانت تعض شفتها غيظاً ..
    انتابها احساسٌ أن للأمرِ علاقةٌ بـِ ( آرثر ) !.. أتراهما منزعجتين لأنها قضت وقتاً معهُ على انفراد !؟

    قالت أخيراً ..

    - لما لستِ سعيدة ؟!.. كانت رحلةً ممتعة و بدا عليكِ الإستمتاع !

    تقدمت ( جودي ) ناحية ( روز ماري ) .. و وقفت قبالتها تحدق في عينيها قائلةً بصوتٍ هادئٍ و بطيء

    - فيما تفكرينَ ( روز ) ؟

    حدقت ( روز ) في عيني ( جودي ) الحادتين ، و قالت متسائلة

    - لم أفهم ..!
    - حسناً .. تدَّعينَ البلاهة !.. لما انزويتي بعيداً حينما سألكِ ( آرثر ) إن كنتِ تحبينَ الاستماع للعزف ؟
    - غادرتُ لأني بحاجةٍ للاختلاء معَ نفسي ، كنتُ اشتهي الكتابة !

    قالت ( جودي ) بسرعةٍ و انفعال

    - كاذبة !.. تعمدتي الذهابَ حينما لامستي اهتماماً من ( آرثر ) ، اردتي استدراجهُ إليكِ لتختلي به !

    انتاب ( روز ماري ) الغضبَ حينما سمعت ذلكَ ، فعقدت حاجبيها و قالت بعصبية

    - كيفَ تفكرين ؟!.. لم أقصد ذلك .. ثم أنَّ ( آرثر ) لا يهمني !
    - يجبُ أن لا يهمكِ ، لكن على العكس !.. أنتِ مهتمة .

    لزمت ( روز ماري ) الصمتَ حينها ، نعم لقد أثَّرت بها همساتُ ( آرثر ) هي لا تنكر ذلك ، لكنها ليست مهتمةً بهِ كما تظن ( جودي ) و ( صوفي ) .
    فعادت ( جودي ) توجه سؤالاً

    - ماذا حدثَ بينكما ؟

    قالت ( روز ) بحدةٍ و هي تدير ظهرها لشقيقتها

    - لا داعي لأن تعرفي .

    بقوةٍ شدت ( جودي ) على ذراع ( روز ماري ) و ادارتها إليها ، ثم دفعتها على المرآة قائلةً بغضب

    - بل سأعرف ، و ستقولينَ لي .

    شهقت ( صوفي ) خوفاً و وضعت يديها على فمها ذعراً و دهشة ، كذلكَ ( روز ماري ) اتسعت عيناه الخضراوتان ذهولاً من جنونِ ( جودي ) ، أخذت أنفاسها تتسارع .. لأول مرةٍ تتصرف معها إحدى شقيقتيها بغضبٍ لهذا الحد !

    بينما قالت ( جودي ) محاولةً كبحَ غضبها

    - احذركِ يا ( روز ) ، احذركِ منَ العبثِ معي .

    دفعت ( روز ماري ) ( جودي ) بيديها و ابعدتها عنها صارخةً بغضب

    - سحقاً لكِ أنتِ و ( آرثر ) ، ذلكَ التعيس لا يهمني ألا تفهمين ؟!.. أطبقي عليهِ لو أحببتِ ، و امنعيهِ هوَ عني .. لأنهُ هوَ من يهتم ، لا أنا !

    قالت ذلكَ و غادرت الغرفة بسرعةٍ غاضبة .. بينما ظلت ( جودي ) جامدةً في مكانها ، و ( صوفي ) ادمعت عينيها من هول الموقف ..

    بينما ( روز ) خرجت لحديقةِ المنزل باكيةً بقهر ، حتى حينما قررت رفعَ سوءَ الفهم ، و أن لا تعطي لها و لـِ ( آرثر ) مجالاً للحديث عاكسها الأمر ، تبعها ( آرثر ) .. و معَ ذلكَ تعتقد ( جودي ) أنها هي من تتبعه .
    مسحت دموعها و نظرت للسماءِ قائلة

    - يا إلهي ، ماذا أفعل ؟

    و من دموع ( روز ) ، إلى ابتسامةِ ( آرثر ) السارحِ في تأملاتِ خيالاته
    كان سعيداً بتلكَ اللحظاتِ القليلة التي سمحت له بالإنفرادِ بـ ( روز ماري ) و الحديثَ معها ، شاكراً لها أن منحته فرصة ليخبرها أن من يهمهُ من بينِ الجميعِ هي و حسب .. و قال في خلده

    - جميلةٌ ( روز ) ، بصمتها و حزنها و ضحكها .. أتراها فهمت اهتمامي ؟ ، سأحاول أن ألتقي بها غداً قبلَ ذهابي لعملي .. فأنا لم اكتفي من الحديثِ معها .

    و ابتسمَ ، و اخذَ نفساً عميقاً ، و أغمضَ عيناه ..
     
  5. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء الخامس ••




    في الصباح الباكر ، كان ( آرثر ) يطل من نافذةِ غرفته على منزل السيدة ( كاثي )
    كان يتأمل أن تخرجَ ( روز ماري ) ليذهبَ راكضاً إليها و يقضي بعضَ الوقت معها ، الليلة سيغادر لعملهِ في المدرسةِ الداخلية ، و هو لا يعرف بعدَ ذلكَ متى سيلتقي بها من جديد و تتاح له الفرصة لرؤيةِ وجهها اللطيف .

    كانت ( روز ماري ) حقاً ستغادر المنزل !.. فقد طلبت منها السيدة ( كاثي ) أن تجلبَ بعضَ الحاجياتِ ، فخرجت ( روز ) وحدها من المنزل تسير على قدميها بروية .
    لمحها ( آرثر ) ! ، فنزلَ من غرفته بسرعةٍ راكضاً قاصداً الخارج .. خرجَ من المنزلِ و مشى بخطىً حثيثة ، و بعدَ أن نفذَ صبره ، جرى مسرعاً إليها حتى اقتربَ منها و قال منادياً

    - ( روز ماري ) !

    توقفت ( روز ) عن السير حينما سمعت صوتاً يناديها
    التفتت خلفها ، و اتسعت عينيها و ارتفعَ حاجباها دهشةً من رؤيةِ ( آرثر ) .. قالت متعجبة

    - ( آرثر ) !

    توقفَ أمامها و قال و الإبتسامةُ تشع بوجهه

    - صباح الخير يا ( روز )
    - صباح الخير ، كيفَ حالكَ يا ( آرثر ) ؟
    - بخيرٍ جداً .. لمحتكِ خارجةً من منزلك ، فلحقت بكِ لمرافقتكِ إن لم تمانعي .

    قالت مترددة

    - لا مانع ، سأجلب بعضَ الحاجياتِ للمنزلِ فقط .

    قال بسعادةٍ و ارتياح

    - رائع ، لنقضي وقتاً ممتعاً معاً إذاً .

    لزمت ( روز ماري ) الصمت ، لا تعرف لما خالجها شعورٌ سيء .. هي لا تشعر بالإرتياح بالقرب من ( آرثر ) ، و هو كما واضح .. يبدو سعيداً كثيراً لهذهِ الفرصة .

    سارا حيثُ مركزِ التسوق ، و قضيا نصف ساعةٍ في الشراء .. عاون ( آرثر ) ( روز ) على حمل الأغراض ، و بعد الإنتهاءِ من التسوقِ و العودة ، نظرت إليه ( روز ماري ) بامتنانٍ قائلة

    - شكراً لكَ يا ( آرثر ) ، لقد اثقلتُ عليك .

    نظرَ إليها مسروراً و قال

    - بل لم تثقلي ، أشعرُ و كأن جناحين قد نبتا في .. و كأني أطير لشدةِ سعادتي !

    ضحكت بهدوءٍ و قالت

    - تبدو مسروراً جداً !

    قال بصوتٍ يملؤه الدفء

    - كثيراً ، يسعدني أن أمضي وقتاً معكِ يا ( روز ) .

    انكست رأسها خجلاً و استحياءً ، و تسارعَ نبضها في قلق ، و لزمت الصمت ..
    فقال ( آرثر )

    - سأغادر الليلة لعملي ، و لا أعرف متى قد أعود ، غالباً أعود في الإجازةِ بعدَ انتهاء الدراسة .

    نظرت إليهِ و قالت بهدوء

    - بالتوفيق .

    قال ( آرثر ) بحذرٍ و ارتباك

    - أشعرُ بالارتياحِ كثيراً حينما يجمعنا اللقاء ، أو يأخذنا الحديث .. أعتقد ، أني سأفتقدكِ كثيراً حين مغادرتي .

    توقفت قدما ( روز ) عن السير ، و نظرت إلى عينيه الزرقاوين متفاجئةً من قوله .. بينما أخذَ نفساً و قالَ بهدوءٍ و ثباتٍ أكثر

    - ( روز ماري ) ، لا أعرفُ كيفَ جذبتني إليكِ .. لكن منذ اللقاء الأولِ و أنا مخطوفٌ بكِ ، لا أعرفُ السببَ حقاً !.. أهو جمالكِ ؟.. أو جاذبيتكِ .. أو حديثكِ الشيق ؟.. حقاً لا أعرف !.. لكني فُتنتُ بكِ ، حتى أنكِ شاغلي الوحيد يا ( روز ماري ) .

    أشاحت ( روز ماري ) بوجهها عنه ، فنظراته العميقة تصهر داخلها خجلاً .
    ما زالت تلزم الصمتَ بقلبٍ مبهورٍ و نفسٍ محبوس .. فتابعَ قوله

    - هل يمكنني .. الحصول على رقمِ هاتفك ؟.. سيسرني الوصال !

    نظرت إلى عينيه وقد فاجأها طلبه أكثر .. كانت عيناه تحكي عن لهفتهِ لسماعِ جوابها ، ففكرت سريعاً و قالت بصوتٍ مرتجفٍ خجول

    - أنا .. لا أعرف ماذا أقول ، لكن هاتفي ليسَ معي .. و لا أحفظُ رقم هاتفي للأسف .

    خاب ظنه ، و بدت الخيبة على وجهه .. كانت ( روز ماري ) تكذب ، هاتفها كان معها و هي تحفظ رقمها .. لكنها كانت تتهرب ، فهي لا تريدُ أن تتجاوزَ في العلاقةِ معه أكثر .. لا تريدُ التورط معه و هي تعرف أن شقيقتيها مأخوذتان به ، سيضايقهما ذلكَ لو علمتا أن ( آرثر ) على وصالٍ معها .

    حينها قال ( آرثر ) محاولاً السيطرةَ على نفسه و أن يبدو على طبيعته

    - حسناً ، في وقتٍ لاحقٍ إذاً .

    هزت رأسها بالإيجاب ، و تابعت سيرها بخطىً سريعة ، و كذلكَ هو .
    و عند الوصولِ إلى منزل السيدة ( كاثي ) ، نظرت إليه ( روز ) قائلة و ابتسامةٌ خجولة على شفتيها

    - أشكركَ ( آرثر ) على المساعدة .

    ابتسمَ قائلاً

    - لا داعي للشكر ، كان وقتاً محبباً إلى قلبي تمنيته .. اسعدتني هذه الفرصة .

    اتسعت ابتسامتها سروراً ، و قالت في نفسها

    - كم هو لطيف .

    مدت يدها إلى يدهِ لتأخذَ الأغراضَ منه ، و قالت

    - ممتنة ، عن إذنكَ الآن .. علي الذهاب للداخل .
    - إلى اللقاءِ يا عزيزتي .

    و استدارت عنه لتدخلَ المنزل ، و عاد هوَ حينما أخذَ شهيقاً عميقاً ، أحسَ بسعادةٍ غامرة تعمرُ صدره
    بدا له أن ( روز ) تبادلهُ الشعورَ ذاته ، مما دبَّ بداخلهِ الحماس و البهجة .
    و عندما دخلت ( روز ماري ) إلى الداخل ، وضعت الحاجيات التي جاءت بها في المطبخ و بدأت بترتيبها
    و بعدَ أن انتهت .. صعدت إلى غرفتها

    كانت الفتاتان تقومان بواجباتهما الجامعية .. فعندَ دخول ( روز ) ، وجهتا بصرهما نحوها بسرعةٍ و عادتا حيث كانتا منشغلتين .
    مشت ( روز ) إلى سريرها بسكونٍ يعتريها .. و جلست مستندةً على السرير و البسمةُ حلَّت على شفتيها ، أمسكت بضفيرتها تعبث بأطرافها .. و هي تفكر في ( آرثر )

    - يبدو مهتماً بي كثيراً ، كانَ لطيفاً جداً .. ترى .. هل خفقَ قلبه كما خفقَ قلبي منذ قليلٍ ؟!

    اتسعت ابتسامتها ، فتمالكت نفسها .. و نظرت إلى شقيقتيها المنشغلتين و عادت لأفكارها من جديد

    - لكن ( جودي ) و ( صوفي ) متعلقتان به ، لو تعلمان عما حدثَ منذُ قليل ، و عن طلبهِ لرقم هاتفي !.. سوفَ تكرهانني كرهاً حقيقياً ، من الأفضل أن لا أفكرَ بـِ ( آرثر ) أبداً ، و ما فعلته عين الصواب حينما كذبتُ و لم اعطهِ رقم هاتفي ..

    و تنهدت بألمٍ قائلةً تخاطب نفسها

    - يجب أن تكوني اكتفيتي يا ( روز ماري ) ، الصدمة التي تلقيتيها من ( بيتر ) يجب أن تعلمكِ الكثير .. ابتعدي عن الرجال ، ابتعدي عن ( آرثر ) .. فلا مجال لأن يسكنَ الحبَ قلبكِ بعدَ أن خذل .

    ظهرَ الحزنُ على تقاسيم وجهها ، و استلقت على السرير و اغمضت عينيها مرددة

    - لم يحصل لقاءٌ مع ( آرثر ) .. لم يحصل .

    ************

    بعدَ أسبوعين .. كان ( آرثر ) في أحد الليالي جالساً في غرفته .. هو الآن في المدرسةِ الداخلية
    منذ أن عاد إلى عملهِ و الشوق يستبد به .
    كان قد أخذَ عنوان منزلِ السيدة ( كاثي ) ، فلقد فكرَ قائلاً
    طالما لم أستطع الحصول على رقم هاتف ( روز ماري ) ، فسأكتب إليها .. و كلما قررَ الكتابةَ تردد !

    حتى الليلة ، قررَ و حسمَ الأمر .. يجب أن يكتب إليها ..

    نهضَ من فراشهِ و جلسَ في الكرسي عندَ مكتبهِ .. التقطَ قلماً و ورقة ، و بعدَ حيرةٍ و تفكير .. كتب

    (( .. إلى العزيزة ( روز ماري )

    كيفَ حالكِ ؟.. أتمنى أن تكوني بصحةٍ جيدة ، أكتبُ إليكِ و أنا لا أعرف تماماً ماذا يجبُ عليَّ أن أكتب
    إنما أجد بي حاجةً للكتابةِ إليكِ ، و قد اجتاحتني الرغبة في هذا المساءِ ، عندَ الساعةِ الثامنةَ و النصف .. كنتُ أنوي الخلودَ للنوم ، و لكن كالعادة .. رؤيتكِ في أحلامِ يقظتي تطرد نومي ، و تستحثني لوصالك ، ها أنا أتلعثم من جديد !.. حقاً لا أعرف ماذا أقول
    اشتاقُ إليكِ ، و للقاءك .. و للحديثِ معكِ ، كما أتمنى أن أسمعَ أخباراً عنكِ .. فلا تكوني بخيلةً و اكرمي علي برسالةٍ منكِ ..

    معَ أطيبِ التحايا
    المحب ( آرثر ) .. ))

    تركَ الرسالة في داخل الظرف
    و كتبَ عنوانه .. و عنوان المرسل إليه

    و خصَّ عليهِ اسم ( روز ماري )


    و ابتسمَ برضاً تام .. غداً سيبعث بها بالبريد ، لتصلَ لـِ ( روز ماري )
    و كم يتمنى أن تسعدَ ( روز ) برسالتهِ و تُرسلُ إليهِ جواباً .. تركَ الرسالةَ على الطاولة ، و نهضَ إلى فراشهِ و خلدَ إلى النوم .

    ==========

    في اليوم التالي ، و عندَ الظهر .. كانت السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) تحضران الغداء ، أما التوأمتان فقد عادتا من الجامعةِ في هذا الحين .. دخلت ( جودي ) الى الحمامِ لتستحم ، بينما وقفت ( صوفي ) عندَ النافذة تنظر إلى الشارعِ بملل .

    بينما هي تنظر ، وجدت ساعي الباريد و هو يوقف سيارته عندَ باب منزلهن .. و يتوجه بظرفٍ ليتركه في الصندوق و يعود أدراجه .
    عقدت حاجبيها و تساءلت في خلدها

    - ترى من أرسلَ إلينا ؟!.. لأنزل و أرى .

    و تحركت بخفةٍ و سرعة مغادرةً إلى الأسفل .. خرجت عندَ باب المنزلِ و نظرت في صندوقِ البريد ، فرأت ظرفَ الرسالة .
    التقطته و قرأت ما كتبَ عليه ، و تعجبت حينما وجدت أن الرسالةَ مبعوثةً من المدرسةِ الداخلية ، و مبعوثةً لشقيقتها ( روز ماري ) على وجه الخصوص !

    عضت على شفتها قائلة بداخلها

    - ( آرثر ) يرسلُ لـِ ( روز ماري ) !.. سحقاً له ، لقد وقعَ في هيامها !

    خبأت الرسالةَ في جيبِ سروالها و عادت إلى الداخل ، و هي تعبر تنوي الصعود لمحتها ( روز ) فقالت لها

    - ( صوفي ) إلى أين ؟!.. لقد جهزَ طعام الغداء .

    نظرت إليها ( صوفي ) دونَ مبالاة ، ثم قالت ببرود

    - سأنادي على ( جودي ) إذاً و ننزل سوياً .

    بينما قالت ( روز ) و هي تعود للمطبخ

    - لا تتأخرا إذاً .

    صعدت ( صوفي ) بسرعةٍ إلى الغرفة ، كانت ( جودي ) قد خرجت تواً من الحمام .. و كانت تهم في تجفيف شعرها ، إلا أن ( صوفي ) أقبلت نحوها مسرعةً قائلةً بعجل

    - اتركي هذا منكِ ، أريد أن أريكِ شيئاً الآن .

    قالت ( جودي ) باهتمام و هي تستدير ناحيةَ توأمها

    - أثرتيني !.. أريني ما عندكِ .

    أخرجت ( صوفي ) الرسالةَ من جيبها و رفعتها أمام عيني ( جودي ) ، التي أخذت تقرأ ما كتبَ عليها بدهشة .. ثم أمسكت بالرسالة و قالت تنظر في عيني ( صوفي ) المنزعجة

    - هي من ( آرثر ) يا ترى ؟!

    قالت ( صوفي ) مؤكدة

    - طبعاً !.. و من يعرف ( روز ماري ) في المدرسةِ الداخلية ، و من يهتم بها غيره !

    تضايقت ( جودي ) حينما أكدت لها ( صوفي ) توقعها .. و عادت بنظرها إلى الرسالة و قالت

    - لنقرأَ ما كتب .
    - أسرعي و افتحيها إذاً .

    التقطت ( جودي ) أنفاسها تستجلبُ هدوء أعصابها التي بدأت بالتوتر ، و فتحت الرسالة بضيقٍ شديد
    فضت الورقة ، فاقتربت ( صوفي ) أكثرَ لجانبِ شقيقتها .. و بدأت ( جودي ) تقرأ الرسالة بصوتٍ مسموعٍ منخفض .. و كانت ( صوفي ) تتبع بعينيها ما تقرأ ( جودي )

    حينما انتهتا من قراءتها ، تبادلا النظراتِ بضيقٍ شديد ، قالت ( صوفي )

    - يبدو مولعاً بها .

    قالت ( جودي ) بحرقة

    - نعم معكِ حق .
    - ماذا نفعل ؟.. هل نعطيها إياها ؟!

    حدقت ( جودي ) ملياً في عيني ( صوفي ) الزرقاويين ، و دون جواب .. مزقت الرسالةَ و الظرفَ بعصبيةٍ واضحة .
    شهقت ( صوفي ) و قالت

    - ماذا تفعلين ؟!

    قالت ( جودي ) بغيظ

    - لن تعرفَ عن أمرِ الرسالة ، و ليعتقد ( آرثر ) أن الرسالةَ قد وصلتها و لم تكترث لها و لم ترسل إليه رداً !

    تقبلت الأمرَ ( صوفي ) و قالت موافقة

    - حسناً ، ليكن .

    مشت ( جودي ) نحو النافذةِ و رمت بقصاصاتِ الرسالة خارجاً ، و هي تردد في داخلها بغضب

    - هكذا يا ( آرثر ) !.. تتجاهل اهتمامي بكَ و لا تلتفتُ سوى لـ ( روز ) ؟!.. لن تنال ما تريده ، و لن أرضخَ و أجعلكَ تصلُ إليها .. أنتَ لي أنا ، أنا فقط !

    =============

    بعد مضي أسبوع ، و في العصر .. حضرت السيدة ( جوان ) معَ ابنتها ( إميلي ) لزيارةِ السيدة ( كاثي ) ، كان الجميع حاضراً في المجلس ، ( روز ماري ) و التوأمتين و السيدتين و ( إميلي ) .

    دار الحديث بينَ الفتياتِ عن الجامعة و كيف تمضيانِ الشقيقتين ( جودي ) و ( صوفي ) وقتهما في الجامعة ، و كانت ( إميلي ) تصغي لهما باستمتاعٍ و اندماج .. و قالت بعد ذلك

    - أتمنى حقاً أن استطيعَ متابعةََ الدراسة خارجَ المنزل ، حتى أرتادَ الجامعةَ في المستقبل .

    قالت ( صوفي ) متعاطفةً مع ( إميلي )

    - سيمكنكِ ذلك بالتأكيد .. حينما تخضعين للعملية .
    - أتمنى ..

    بينما قالت ( جودي )

    - هل ارتدتي المدرسة في مرحلةٍ ما ؟
    - نعم ، في الصفوف الأولى فقط .. لكن ذلكَ كان متعباً لي و لوالدتي ، فلزمتُ الدراسةَ بالمنزلِ حتى الآن .

    ثم نظرت ( إميلي ) لـِ ( روز ماري ) التي كانت تصغي لحديث السيدتين ( جوان ) و ( كاثي ) و قالت منادية

    - ( روز ماري ) ؟

    التفتت إليها ( روز ) و قالت و البسمة على شفتيها

    - نعم عزيزتي ؟
    - كيفَ تسيرُ المسرحيةُ معكِ ؟

    قالت ( روز ) بحماس

    - بشكلٍ جيد ، أوشكُ على الإنتهاء .

    ابتسمت ( إميلي ) بلطفٍ و قالت

    - جيد !..كنتُ أكتبُ القصصَ في صغري ، و أشاركُ قراءتها معَ زميلاتِ المدرسة .. منذ أن تركتُ المدرسةَ لم أكتب .
    - آه جميل !.. و لمَ ما عدتِ تكتبين ؟.. ليتكِ تعودي للكتابة يا ( إميلي ) !

    ضحكت ( إميلي ) و قالت

    - صرتُ أقرأ القصص ، ما عدتُ أستمتعُ بالكتابة .
    - ذلكَ مؤسف .

    قالت ( إميلي ) متذكرة

    - صحيح !.. لقد هاتفني ( آرثر ) البارحة ، و لقد سألَ عنكِ .

    انقبضَ قلب ( جودي ) وجعاً و غيرةً حينما سمعت ذلك ، بينما بان الضيقُ على تقاسيم وجه ( صوفي ) .. فتبادلا النظرات منزعجتين .

    أما ( روز ماري ) فقد أرتعشَ قلبها في صدرها ، و علت الحمرة وجنتيها استحياءً ، و قالت

    - شكراً لسؤاله ، كيفَ حاله ؟
    - إنه بخير ، لقد سألني إن كنتُ قد التقيتُ بكِ .. كما أنه يريد معرفةَ ما استجدَ معكِ و المسرحية .
    - ابلغيهِ تحياتي إذاً ، و أخبريهِ أن المسرحيةَ ستعرضُ قريباً .. و مشاهدته لمسرحيتي سيكونُ إلزامياً !

    ضحكت ( إميلي ) ، بينما تدخلت ( جودي ) قائلة بسخرية

    - من يهتم لمسرحِ الطفل ؟!.. و تريدينَ منَ العازفِ ( آرثر ) أن يشاهدَ المسرحية !

    ضحكتْ ( صوفي ) وقد نال كلامُ توأمها استحسانها ، بينما رمقتهما ( روز ماري ) بنظرةِ لا مبالاة ، و صدت عنهما بغيظٍ و صمت .
    و عقبت ( إميلي ) و هي تنظر للتوأمتين

    - بدا ( آرثر ) مهتماً ، و أنا واثقة أنه لن يوفوتَ فرصةَ المشاهدة حينما يتم عرضها .

    ثم نظرت لـِ ( روز ماري ) و قالت مهونةً عليها

    - و أنا أيضاً أتوق لمشاهدتها يا ( روز ) .

    توقفت الفتاتينِ عن الضحك ، و نظرتا لـ ( روز ماري ) التي ابتسمت و قالت شاكرة

    - يسرني ذلك ، ممتنةٌ لكِ .
    - بالتوفيق .

    و قبلَ أن تغرب الشمس ، غادرت السيدة ( جوان ) و ابنتها منزل السيدة ( كاثي ) ، فصعدت الفتيات الثلاثة إلى غرفتهن ..

    جلست ( صوفي ) على سريرها تمسك بهاتفها ، أما ( جودي ) وقفت عندَ النافذةِ و عينيها على ( روز ماري ) .. التي ذهبت على طاولةِ مكتبها تمسكُ بأوراقها التي تحتوي المسرحية و تقلبها .

    قالت ( جودي ) بسخريةٍ و غيظ

    - صدقتي ما قالتهُ ( إميلي ) و جئتِ تركضينَ لأوراقك !

    التفتت ( روز ماري ) لشقيقتها ( جودي ) و رمقتها بنظرةِ استهجان ، ثم ابتسمت قائلة

    - و ما أدراكِ أنتِ ؟.. قليلٌ من الكلامِ المشجع يحفزكِ لبذلِ جهدٍ أكبرَ و الإنجاز .. اهتمام ( آرثر ) و ( إميلي ) يعني ليَ الكثير .
    - اعتكفي على ورقكِ إذاً .. و انهي مسرحيتكِ لنرى صدقَ اهتمامهم .

    صمتت ( روز ) ، تعرفُ جيداً أن الغيرةَ استبدت بـ ( جودي ) ، لذلكَ قررت أنْ لا تخوضَ أكثرَ معها في الحديث .
    و عادت لأوراقها و البسمةُ على شفتيها .. اهتمام ( آرثر ) اسعدها كثيراً ، و هي تأمل أن لا تخيبَ ظنه فيما ستقدمه .. كما أنها لم تتوقع أبداً أن يسألَ ( آرثر ) عنها هي بالأخص .. لقد أسعدها ذلك .
     
  6. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء السادس ••



    بعدَ مضي إسبوعٍ آخر ، ذاقَ ( آرثر ) من الصبر ذرعاً .. تساءلَ كثيراً لما لم تجبهُ ( روز ماري ) على رسالته ؟
    ما من شكٍ أن الرسالةَ وصلتها .. هل تعمدت تجاهلَ الرسالة ؟!.. لم يرقها ربما أن يكتبَ إليها !

    جلسَ بقلبٍ محترق ، تأخذه الأفكار و الأشواق
    يجب أن يتحدثَ معها .. لكن كيف ؟.. هل يكتبُ إليها ثانيةً ؟!

    نفضَ رأسه المتعثرِ بالأفكار غيرِ المجدية ، و وقفَ عندَ النافذةِ و أخرجَ تنهيدةً طويلة و قال بنفاذ صبر

    - متى تنقضينَ أيتها الدراسةَ لأعود؟.. متى ؟!

    و لكنه لم ينتظر حتى تنتهي فترة الدراسة ، بل بعدَ مضي اسبوعين .. و في يومي الإجازة ، غادرَ المدرسةَ و عاد إلى منزله .
    استغربت السيدة ( جوان ) عودته و كذلكَ ( إميلي ) ، لكن سعادتهما قد كانت واضحةً بعودته .

    في اليوم التالي و في الصباح ، جلسَ ( آرثر ) معَ والدته و شقيقته قائلاً

    - كيفَ حال السيدة ( كاثي ) و فتياتها ؟

    أجابت والدته

    - انهن بخير جميعاً ، كنا قد ذهبنا لزيارتهن منذُ اسبوعينٍ تقريباً .
    - اشتاقُ للجلوس معهن ، هل نذهب لزيارتهن اليوم إن أمكن ؟!
    - لا بأسَ يا بني ، سأبلغهن بقدومنا إذاً عبرَ الهاتف .

    و نهضت السيدة ( جوان )
    فنظرَ ( آرثر ) لِـ ( إميلي ) و سألها بلهفة

    - هل لديكما رقمُ هاتفِ ( روز ) ؟

    أجابت ( إميلي ) و هي تحدق في عينيه مستغربة

    - لا ، لم يخطر ببالي الحصول على رقمها أو رقم التوأمتين .. لما تسأل ؟

    اقتربَ منها أكثرَ و قال بصوتٍ منخفض اقرب للهمس

    - إذا احصلي على رقم ( روز ماري ) يا ( إميلي ) ، إني أريده !

    ابتسمت ( إميلي ) و قالت

    - هل أنتَ معجبٌ بِـ ( روز ) يا أخي ؟.. تسألُ عنها عندَ اجراءِ مكالمةٍ معي .. و الآن تريد رقمَ هاتفها !

    ابتسم بخجلٍ و قال ضاحكاً

    - نعم ، جذبتني ( روز ماري ) كثيراً .. أنوي التقرب منها و لكنها ، تتهربُ مني .. هذا ما أحسستُ به ، لذلكَ أنتِ من سيحصل على رقمها و ستعطيني إياه !
    - ربما لا يرضيها أن يكونَ رقمها معكَ إذاً !
    - لا يهم ، سيرضيها في النهاية .. أنا واثق .

    ابتسمت ( إميلي ) و رفعت حاجبيها و قد أدهشها حماس ( آرثر ) .. لكنها ستفعل ما يريد لأجله .

    و في العصر ، كان الثلاثةُ عندَ منزل السيدة ( كاثي ) .. بعدَ قرعِ الجرس فتحت لهم ( روز ماري ) الباب ، و قد ادهشها رؤيةُ ( آرثر ) حيثُ أن السيدة ( جوان ) لم تعلمهم بعودتهِ و قدومهِ معهما .

    نظرت ملياً لـِ ( آرثر ) بعينينٍ واسعتين ، ثم قالت متلعثمة و هي تدير نظرها بينهم

    - اهلاً و سهلاً ، اهلاً بكم .. تفضلوا رجاءً .

    ردت السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) و دخلتا ، و وقفَ ( آرثر ) بعدَ أن تقدمَ قليلاً قبالةَ ( روز ماري ) و قال مبتسماً بنبضٍ يخفقُ لهفة

    - مرحباً ( روز ماري ) كيفَ الحال ؟

    نظرت إليه بارتباكٍ و قالت بخجل

    - بخير ، حمداً لله على سلامتك .
    - شكراً لكِ .. اشتقتُ إليكِ و للحديثِ معك .

    حبست ( روز ماري ) انفاسها للحظة ، ثم قالت

    - حسناً هللا تفضلت .
    - حسناً لكن لدي ما أود قوله ..

    قاطعهما في هذه اللحظة صوت السيدة ( كاثي )

    - ( روز ماري ) أينَ أنتِ ؟!

    صاحت ( روز ) مجيبةً على والدتها

    - قادمة يا أُماه .

    و نظرت لـِ ( آرثر ) قائلة

    - هيا تفضل .

    تنهد ( آرثر ) و تقدمَ ( روز ) إلى الداخل ، تبعتهُ ( روز ماري ) و قالت لوالدتها عندَ وصلها إلى المجلس

    - هل أردتي شيئاً يا أمي ؟
    - نعم عزيزتي ، نادي على شقيقتيكِ ليساعدنكِ على الضيافة ، كما أنَ ( إميلي ) تريدُ رؤيتهما أيضاً .
    - حسناً .

    استدارت ( روز ماري ) و غادرت المجلس ، اسرعت لغرفتها ، فتحت الباب و قالت لشقيقتيها اللتين كانتا مستلقيتين على فراشهما نائمتين

    - ( جودي ) ، ( صوفي ) .. هيا انهضا لقد جاءت السيدة ( جوان ) بصحبةِ ( إميلي ) .

    تحركت الفتاتين بخمولٍ شديد ، قالت ( جودي ) و هي لا تزال تغمض عينيها

    - قليلاً فقط و سأنهض يا ( روز )

    قالت ( روز ماري ) محاولةً جذبَ انتباههما

    - ( آرثر ) أيضاً جاء بصحبتهما .

    فتحت الفتاتان عيناهما بدهشة ، و جلستا بسرعةٍ و قالتا

    - ( آرثر ) !؟
    - نعم ، هيا أسرعا .

    قالت ذلكَ ( روز ) و غادرتهما إلى الأسفل ، اتجهت إلى المطبخِ و حملت الشاي و الكعك إلى المجلس
    قدمت للجميع الشاي و بعدها جلست بجانبِ ( آرثر ) .. الذي سرعان ما التفت إليها و قال بصوتٍ منخفض

    - أ لم تصلكِ رسالةٌ يا ( روز ) ؟

    عقدت حاجبيها متعجبة ، و قالت

    - رسالة ؟!.. لا ، و من سيرسِلُ لي رسالةً يا ترى ؟!

    رفعَ ( آرثر ) حاجبيه دهشة ، و قال

    - أنا طبعاً !

    صمتت حينها و عينيها الواسعتين تنظران إليه ، فأردفَ قائلاً

    - مرَّ على ذلكَ أكثرَ من اسبوعينٍ تقريباً ، و لم أخطيء في العنوان .. ظننتُ أنكِ استلمتها و تجاهلتها .

    هزت رأسها و قالت بارتباك

    - لا ، لم تصل .. أو ..

    توقفت عن الحديثِ حين أقبلت شقيقتيها ( جودي ) و ( صوفي ) مرحبتين بالجميع ، و فكرت في داخلها
    هل وقعت الرسالة بيدِ شقيقتيها يا ترى ؟!

    جلست ( جودي ) و ( صوفي ) بجانب ( إميلي ) ، ثم نظرت ( جودي ) لـِ ( آرثر ) قائلة

    - ما رأيكَ ( آرثر ) أن نذهبَ للخارج ؟.. الجو جميل و هناكَ حديقةٌ بالجوار .

    ابتسمَ ( آرثر ) استحساناً للفكرة ، و قال و هو ينظر لـِ ( روز ماري )

    - فكرة جيدة ، ما رأيكِ ( روز ) ؟

    عقدت ( جودي ) حاجبيها بغيظ .. و قد رأت ( روز ) الغضبَ واضحاً على شقيقتها ، فقالت و هي تنظر لعيني ( آرثر )

    - لا رغبةَ لي في الخروج ، أذهبوا انتم .. سأبقى هنا
    - لا ( روز ) ، لن نخرجَ دونكِ .. هيا تعالي معنا .

    التفتت ( روز ) لشقيقتها ( جودي ) حائرة ، فتنهدت ( جودي ) و قالت بعصبية

    - من الأفضلِ أن نبقى إذاً .

    نظرَ إليها ( آرثر ) و قد لاحظَ انزعاج ( جودي ) .. فأمسكَ بيدِ ( روز ) و قال و هو يقف

    - هيا يا ( روز ) ، لقد تضايقت ( جودي ) من رفضك .. لنطلق قدمانا و نتمشى خارجاً هيا .

    وقفت ( روز ماري ) و الحيرة بادية في عينيها الخضراوتين ، فابتسم مسروراً و قال

    - هيا ..

    و بعدَ إصرارِ ( آرثر ) .. وافقت ( روز ماري ) على مرافقةِ ( جودي ) و ( آرثر ) و ( صوفي ) و ( إميلي ) للحديقة .

    كان الجميع يتشارك الحديث أثناء الطريق ، و في الحديقة ..
    التفتَ ( آرثر ) ناحية ( روز ) سائلاً

    - هل أنهيتي المسرحية ؟.. أخبرتني ( إميلي ) أنها ستعرضُ قريباً .

    ضحكت ( روز ) و أجابت

    - لا لم تنتهي بعد ، لكنها على وشك الانتهاء .
    - جيد .

    قالت ( جودي ) متعجبة لـِ ( آرثر )

    - لما تهتم ؟!.. مسرحيتها للأطفال .. كَ ذاتِ الرداءِ الأحمرِ أو البطةِ القبيحة .. إنها لا تليق بمعلمٍ مثلك .. أتخيلكَ و أنتَ في مقاعدِ المسرحية تشاهد !

    قالت ذلكَ و أخذت تضحك ، عقدَ ( آرثر ) حاجبيه حيث أن استخفاف ( جودي ) بعملِ شقيقتها لم يعجبه أبداً ، فقال بصوتٍ ثابت

    - لا يوجد ما يستدعي الضحك ، يجب أن تفخري بانجاز شقيقتك .. مسرح الطفل فنٌ يا ( جودي ) .. ( روز ) تصنعُ الإبداع ، و أنا أتوق لمشاهدةِ ما تقدمه ( روز ماري ) في المسرح .. و كوني على ثقة ، سأكون متابعاً للمسرحيةِ و قاعداً في الصفوف الأولى .. ذلكَ يسعدني بقدرٍ لن تفهميه !

    أشاحت ( جودي ) بوجهها عنه غيرَ مصدقةٍ اهتمامه ، بينما صمتت ( روز ) خجلة من اهتمام ( آرثر ) .. الذي التفتَ إليها ينظر في عينيها الخضراوتين قائلاً مبتسماً

    - أثقُ بكِ ، و حقاً أنا مهتمٌ بالمسرحيةِ يا ( روز ماري )

    شعرت ( روز ماري ) بشعورٍ جميل .. غمرتها السعادةُ من اهتمام ( آرثر ) .. كما أن اثباته لـِ ( جودي ) اهتمامه اراحها كثيراً ، لطالما كانت ( جودي ) تسخر منها قائلة أن ( آرثر ) يجاملها فقط .

    أطلقت ( روز ) ابتسامتها الخجولة و قالت

    - و اهتمامكَ يعني لي الكثير .. شكراً .
    - حسناً إذاً ، لنعد لموضوع الرسالة .

    التفتت ( جودي ) باهتمامٍ من جديد نحو ( آرثر ) و ( روز ) ، و أصغت جيداً ..
    بينما قالت ( روز )

    - لا أعرفُ حقاً عن الرسالةِ شيئاً ، لم يصلني أي بريد!

    و نظرت إلى ( جودي ) التي ظهرَ عليها الإرتباك و سألت

    - هل رأيتم رسالةً لي يا ( جودي ) ؟.. أنتِ و ( صوفي ) تخرجان دائماً للجامعة .. لعلكما رأيتما الرسالة .

    تلعثمت ( جودي ) و قالت و هي تبعد عينيها عن ( روز )

    - أبداً .. لو وجدنا رسالةً لأخذناها إلى الداخلِ كالعادة .

    ثم نظرت لِـ ( روز ) و قالت

    - لما تسألين ؟

    أجابَ ( آرثر )

    - أرسلتُ رسالةً إلى منزلكم ، و لا أعرف لما لم تصل !

    رفعت ( جودي ) كتفيها و قالت و هي ترفع حاجبيها

    - ربما أخطأتَ العنوان !
    - لا لم أخطئ !
    - لا أدري .

    قالت ذلكَ و استدارت متضايقة .. و انضمت إلى ( صوفي ) و ( إميلي ) .
    أما ( روز ) فقد تأكدت يقيناً أن الرسالةَ قد وقعت في يدِ ( جودي ) ، كان ذلكَ واضحاً من طريقةِ كلامها .. لكنها لزمت الصمت مفكرة

    - أينَ أخفتِ الرسالةَ يا ترى ؟!

    ثم عادت إلى ( آرثر ) و شدت بذراعه قائلة

    - ما كانَ بالرسالةِ يا ( آرثر ) ؟

    نظرَ إلى عينيها متفاجئاً من سؤالها .. ثمَ قال

    - كنتُ مشتاقاً إليكِ ، لم تتركِ لي سبيلاً لوصالك ، لذا لجأتُ للكتابةِ إليكِ .

    ثم اقتربَ إليها أكثر و وقفَ قبالتها قائلاً بصوتٍ هادئ

    - ( روز ) .. هل تخشينَ مني ؟

    اتسعت عينيها دهشةً من سؤاله ، و قالت متسائلة

    - لمَ تقول ذلكَ يا ( آرثر ) ؟!
    - لأنكِ تتهربينَ مني ، ألا تريدي مصادقتي ؟

    انكست رأسها بحيرة ، لم تعرف بما تجيبه .. هي فعلاً تتهربُ منه لأجلِ إرضاءِ شقيقتيها .

    قال ( آرثر ) بنبرةٍ حزينة

    - لا تريدينَ مصادقتي ؟

    رفعت رأسها إليه بسرعةٍ و قالت

    - من قالَ هذا ؟!.. بل ذلكَ يسعدني حقاً .

    و أضافت مبتسمة

    - يسعدني أن نكونَ صديقينِ يا ( آرثر ) .

    ارتسمت على شفتيهِ ابتسامةً واسعة ، ثم ضحكَ بخجلٍ و سعادة و قال

    - و أنا يسعدني أكثر !

    كانت ( إميلي ) تنظر إلى شقيقها المبتهج مع ( روز ماري ) المبتسمة .. و قد ارتسمت على شفتيها هي الأخرى ابتسامةً لطيفه .. و قالت تحدث التوأمتين دون أن تبعدَ ناظريها عن شقيقها

    - ألا يبدو ( آرثر ) سعيداً مع شقيقتكما ( روز ماري ) ؟.. أشعر بالحب في عينيه .

    انقبضَ قلب الفتاتين غيرةً ، و نظرتا إلى ( آرثر ) و ( روز ) الذين بديا مستمتعين برفقةِ بعضهما .
    قالت ( جودي ) بغيظ

    - أ حقاً تشعرينَ بالحب ؟.. هراء ! ، و متى سنحت له الفرصة حتى يحبها ؟

    التفتت ( إميلي ) إلى ( جودي ) و قالت

    - ربما لم يكن حباً ، إنما هناكَ ما يوحي بوجودِ الحب مستقبلاً .. نظراته ، الخجل الذي يراوده .. لم أرى أخي يضحكُ خجلاً هكذا قبلَ اليوم !

    قالت ( صوفي )

    - تعنينَ أنه يحبُ ( روز ماري ) !

    ابتسمت ( إميلي ) لـِ ( صوفي ) و قالت

    - لما أنتما مستغربتين ؟.. إنهما منسجمينِ كثيراً و بينهما أمورٌ مشتركة ، تابعاهما جيداً و ستدركانِ حقيقةَ قولي .

    عضت ( جودي ) على شفتها السفلى تحاول السيطرةَ على غضبها و عينيها على ( روز ) ، تنظر إليها بحقدٍ ملأ قلبها .. حتى ( إميلي ) أدركت توددَ ( آرثر ) لـِ ( روز ) ، ذلكَ جلياً إذاً !.. أيمكنها أن تتصرفَ يا ترى ؟!
    يبدو أن تمزيقَ الرسالةَ لن يأتي بنتيجة ، ماذا عليها أن تفعلَ الآن ؟

    ============

    بعدَ أن غادرت السيدة ( جوان ) و ابنيها منزل السيدة ( كاثي ) ، أسرعت ( جودي ) في الصعود إلى غرفتها منزعجة .. كانت تكبت ضيقها و غيظها حتى هذه اللحظة .

    لحقت بها ( صوفي ) و هي تشعر بالقلق عليها .. دخلت الغرفة و وقفت بالقرب من ( جودي ) التي كانت تجلس على سريرها بصمتٍ غاضب ، و قالت بقلق

    - ( جودي ) مابكِ ؟.. لما أنتِ غاضبة و متوترة لهذا الحد ؟!

    رفعت ( جودي ) بصرها نحو توأمها تنظر إليها بصمت .. رفعت ( صوفي ) حاجباً و هي تقول

    - بسبب ( روز ) ؟!

    وقفت ( جودي ) و قالت بانفعالٍ و عصبية

    - ألم ترين كيفَ كان ( آرثر ) سعيداً جداً مع ( روز ماري ) ؟!.. كان أيضاً مشتطاً بسببِ الرسالة يا ( صوفي ) ، يهتم بـِ ( روز ) كثيراً و كان ذلكَ واضحاً للجميع !

    قالت ( صوفي ) بصوتٍ هادئ

    - إن كان يهتم لها فما بيدكِ يا ( جودي ) ؟.. لعله مغرمٌ بها !.. لن تنفعَ محاولاتكِ في لفتِ انتباهه بشيء .. حتى عندما طلبتي منه الخروج للحديقة لم يتزحزح إلا حينما وافقت ( روز ماري ) على الخروج !

    قالت ( جودي ) بعصبيةٍ أكبر

    - أعرفُ هذا و لن أكفَّ عن المحاولة !.. ليتَ أمي أنجبتني قبلاً عوضاً عن ( روز ) .. و لا أن أكونَ توأماً مطابقاً لكِ لا تثير اهتمامه !

    عقدت ( صوفي ) حاجبيها تعجباً من قول شقيقتها التوأم .. ثم قالت بانفعال

    - ستضعينَ اللومَ علي لأنني توأمكِ ؟!.. أنتِ غبية لذلكَ لا يهتم بكِ ( آرثر ) يا مجنونة !
    - بل أنتِ الغبية !.. و ذنبكِ حقاً أنكِ توأمي !

    في هذهِ اللحظة دخلت ( روز ماري ) الغرفة ، فكفت الفتاتان عن الصراخ و الكلام ..
    تساءلت ( روز ) و هي تنظرُ إليهم قاطبةَ الجبين

    - مابكما ؟!.. صوتكما يصلُ إلى الأسفلِ من شدةِ الصراخ !

    استدارت الفتاتان نحو ( روز ) بصمتٍ و الغضب لازال واضحاً في وجهيهما
    اقتربت منهما ( روز ) و قالت بصوتٍ هادئٍ تخاطبُ ( جودي )

    - و الآن أخبريني عن الحقيقة ، الرسالة التي بعثها ( آرثر ) إلي .. أينَ هي ؟!

    تكلمت ( صوفي ) بانفعال

    - لا نعرفُ شيئاً عن تلكَ الرسالة !.. و لمَ توجهينَ سؤالكِ لـِ ( جودي ) بهذهِ الطريقة ؟
    - لأني أجزمُ أن الرسالةَ وقعت بيديها !.. كانَ واضحاً أنها تخفي أمراً عنها .

    قالت ( جودي ) ببرودٍ يخبئ الغضبَ الكامنَ في داخلها

    - نعم وقعت بيدي ، و قرأتها و لم يرقني ما كتبَ فيها .. فتصرفت !

    قالت ( روز ماري ) بانفعال و قد احتد صوتها

    - ماذا فعلتِ بها ؟

    أما ( جودي ) ظلت محافظةً على هدوء صوتها قائلة ببرود

    - مزقتها و ألقيتُ بقصاصاتها من النافذة ، فذهبت مع الريح !

    صمتت ( روز ماري ) و هي تحدق في عيني ( جودي ) الزرقاوين بغيظ ، و بعد صمتٍ .. استدارت عنهما و مشت نحو مكتبها قائلة و هي تجلس عندَ الطاولة محاولةً تمالكَ غضبها

    - لا تكرري الأمر ، و لا تتصرفي بما لا يخصكِ يا ( جودي ) .. أنا لن أمررَ الأمرَ على خيرٍ لو تكرر ذلك .

    قالت ( جودي ) ساخرة

    - يهمكِ ( آرثر ) إذاً !
    - لم يكن يهمني ، لكن منذ اليوم .. نعم ، يهمني كثيراً .

    صمتت ( جودي ) بغيظٍ أوقدَ النارَ بقلبها .. عضت على شفتها بقوةٍ و بعدها غادرت الغرفة مسرعة .
    لحقت بها ( صوفي ) قلقة عليها .. بينما ألقت ( روز ماري ) برأسها على الطاولةِ بوجعٍ و حزن من تصرفِ شقيقتيها و بالأخص ( جودي ) .
    لم تكن تريد أغاظتهما ، لكنهما تتمادان كثيراً معها .. و بما أنها قبلت صداقة ( آرثر ) يجب أن لا تصمتَ لهما منذ اليوم و تضعَ حداً لهما و لطيشهما .

    ==========

    في منزلِ السيدة ( جوان ) ، كان ( آرثر ) في غرفةِ ( إميلي ) يقعُد قبالتها على كرسيٍ و يسألُ بحماس

    - لم أركِ اقتربتِ من ( روز ماري ) !.. لمَ لم تذهبي إليها و تأخذي رقمَ هاتفها ؟!

    ابتسمت ( إميلي ) ابتسامةً صغيرة و قالت بهدوئها المعتاد

    - لكنكَ كنتَ بالقربِ منها طولَ الوقتِ يا ( آرثر ) ، لمَ لم تحصل عليهِ منها ؟

    ظهرَ الحزن على وجههِ و قال

    - خشيتُ أن ترفض ، لقد تهربت ذاتَ مرةٍ حينما طلبته منها .

    أصدرت ( إميلي ) ضحكةً خفيفة ثم قالت

    - لا تهتم ، رقمها لدي .. حصلتُ عليه من ( صوفي ) حينما كنا في الحديقة .. كما أني طلبتُ رقم ( صوفي ) و ( جودي ) حتى لا يكون في الأمرِ ريبة .

    وقفَ ( آرثر ) على قدميه و قالَ غيرَ مصدقاً

    - حقاً تقولين ؟!

    و اقتربَ إليها ليقفَ عندَ رأسها قائلاً بسعادةٍ غامرة

    - ماذا تنتظرين ؟!.. هاتيه !

    ضحكت ( إميلي ) على شقيقها ( آرثر ) و قالت تحاول تهدئته

    - على رسلكَ يا أخي ، سأعطيكَ إياه .
    - هيا !

    و أمسكت بهاتفها و أظهرت رقمَ ( روز ماري ) .. و بعدَ أن حصلَ عليه .. ابتعدَ عنها بعينينٍ لامعتين و البسمةُ لم تبرح شفتيه و هو يحدقُ في رقم ( روز ) الظاهرِ أمامه .

    قالت ( إميلي )

    - ماذا عن رقمِ ( جودي ) و ( صوفي ) ؟

    أجابها دونَ أن يرفعَ عينيهِ عن الهاتف

    - ما حاجتي لهما ؟.. اتركيهما لكِ .
    - أنتَ حر !.. ربما تحتاج إليهما يوماً !

    استدار إليها قائلاً

    - لا أعتقد ..

    و أضاف مبتسماً

    - شكراً يا جميلة .
     
  7. البدورx

    البدورx عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2016
    المشاركات:
    43
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    نقاط الجائزة:
    130
    الجنس:
    أنثى
    •• الجزء السابع ••




    بعدَ مضي أسبوع ، كانت السيدة ( جوان ) و ابنتها ( إميلي ) في زيارةٍ لمنزل السيدة ( كاثي ) .. كانت ( صوفي ) و ( جودي ) قد جلستا بجوارِ ( إميلي ) تحدثانها ..
    بينما هن كذلك ، سألت ( إميلي )

    - أين ( روز ماري ) ؟.. من الغريبِ أن لا تصاحبنا في الجلسة !

    أجابت ( صوفي )

    - لقد انتهت اليوم صباحاً من كتابةِ مسرحيتها ، و هي مغمورةٌ بالسعادةِ و الحماس .. تريد مراجعتها فقط و ترتيب الأوراق حتى تُعِدُّها للتقديم .

    أشرقت السعادة بوجه ( إميلي ) و قالت بسرور

    - أنا سعيدةٌ أيضاً !.. خبرٌ رائع كنا ننتظره .

    قالت ( جودي ) دونَ اكتراث

    - لا روعةَ في الأمر ، الروعةُ الحقيقية تكون حينما تعرض المسرحية و تقام على المسرح .. ما زال الوقت باكراً .

    ضحكت ( إميلي ) و قالت

    - و معَ ذلك أجده خبراً مفرح ، أعتقدُ أن ( آرثر ) سيسعدُ هو الآخر لو علم .

    قالت جودي باهتمام

    - ستخبرينه ؟!

    فكرت ( إميلي ) قليلاً و البسمةُ على شفتيها ، ثم قالت

    - لن أكونَ بحاجةٍ لإخباره .. ستخبرهُ ( روز ماري ) بنفسها !

    رفعت التوأمتان حاجبيهما متفاجئتين ، و قالت ( صوفي )

    - هل يتراسلان ؟!
    - لا .. لكن ..

    قالت ( جودي ) بنفاذِ صبر

    - لكن ماذا ؟!
    - أ لم يهاتف أخي ( روز ) مرةً ؟

    اتسعت عينا ( جودي ) و قالت بدهشة

    - يهاتفها !!

    قالت ( إميلي ) و قد أفزعتها الدهشة التي حلت على وجهي الفتاتين ، و قالت بارتباك

    - ما بكما ؟!.. أنا أتساءلُ فقط !
    - لماذا تسألين ؟!.. هل أخبركِ أنه يهاتفها ؟
    - لا !.. إنما طلبَ رقم هاتفها فقط ، لذلكَ ظننته هاتفها .

    صمتت الفتاتان حينها .. و تبادلتا النظرات و هما تفكرانِ في فكرةٍ واحدة !

    ( روز ماري ) تهاتف ( آرثر ) و تخبيء الأمرَ عنهما !

    بعدَ أن حلَّ الغروب ، قادرت السيدة ( جوان ) مع ابنتها ( إميلي ) .. فتحدثت ( صوفي ) مع ( جودي ) بعدَ أن تركتا و الدتيهما في المطبخ قائلة

    - سمعتي ما قالت ( إميلي ) ؟!

    نظرت إليها ( جودي ) بعينينٍ غاضبتين و قالت

    - ( روز ) و ( آرثر ) يتخابران بالهاتف !
    - لم تذكر ( روز ) لنا شيئاً عن ذلك .. لقد خبأت الأمرَ عنا !

    صمتت ( جودي ) تحدق أمامها بقلبٍ محروق .. فسألت ( صوفي )

    - فيما تفكرين ؟

    رمقت ( جودي ) شقيقتها بعينينٍ حادتين ، و أصدرت تنهيدةً من صدرها المتقد و قالت بهمس

    - سأحرِقُ قلبها كما حرقتني .. حذرتها مسبقاً ، لكنها لم تأبه لتحذيري !

    شعرت ( صوفي ) بالخوف من كلماتِ ( جودي )
    فقالت بصوتٍ ضئيلٍ قلقة

    - ماذا ستفعلين ؟!.. لا ذنبَ لـِ ( روز ) في الواقع .. هو من بدأ يا ( جودي ) !
    - و هي استمرت معه ! ، رغمَ التنبيه !

    ازدردت ( صوفي ) ريقها بقلق .. بينما ابتعدت عنها ( جودي ) صاعدةً إلى غرفتها .. فتبعتها ( صوفي ) بقلبٍ وجل .

    فتحت ( جودي ) بابَ الغرفة بهدوء .. و قبلَ تجاوز الباب .. وقفت ترمق ( روز ماري ) التي كانت تجلسُ على سريرها منهمكةً في مراجعةِ نص المسرحية .

    وقفت ( صوفي ) خلف ( جودي ) و همست متسائلة

    - ما بكِ ؟

    لم تجبها ( جودي ) ، بل شرَّعت البابَ و دخلت بخطىً واثقة قائلة بنبرةٍ عالية لـِ ( روز ) و هي تمشي نحوها

    - ما زلتِ تحنينَ رقبتكِ على هذه الأوراق ؟!

    نظرتْ إليها ( روز ماري ) و أخذت نفساً ، ثم قالت مبتسمة

    - ماذا عساني أفعل ؟.. يجب أن أرسلها غداً لذا أنا أحني رقبتي على الورقِ على حدِ قولك .

    قالت هذا و ضحكت ، بينما جلست ( جودي ) بجانبها قائلة

    - كانت ( إميلي ) هنا معَ والدتها ، سألت عنكِ و أخبرتها ( صوفي ) أنكِ تراجعينَ المسرحيةَ بعد انتهائكِ من كتابتها .
    - حقاً ؟!.. و كيفَ هي ؟
    - جيدة جداً .. و قد سعدتْ لأجلك .. قالت أنَّ ذلكَ خبرٌ مُفرِح .

    اتسعت ابتسامةُ ( روز ماري ) و قالت

    - كم هي لطيفة ، شكراً لها .

    صمتت ( جودي ) للحظة ، ثمَّ قالت سائلة بمكر

    - أتراه ( آرثر ) سُعِدَ بالخبرِ هوَ الآخر ؟

    نظرتْ ( روز ماري ) لـ ( جودي ) بعينينٍ واسعتين ، تعجبت من قول شقيقتها المفاجئ .. و قالت مستغربة

    - و ما أدراني ؟!.. و ما يدريهِ أصلاً !؟

    عضت ( صوفي ) على إبهامها قلقاً و ارتباكاً ، كانت تنظرُ إليهما من حيثُ تقف .. عندَ باب الغرفة .. وهي تشعرُ أن مصيبةً قريبة ستحل !

    قالت ( جودي ) مستنكرةً تفاجؤ ( روز ماري )

    - تدعينَ أنكِ لا تهاتفيه ؟!

    عقدت ( روز ماري ) حاجبيها باستنكارٍ هي الأخرى و قالت بدهشة

    - أُهاتفه !؟..

    قالت ( جودي ) بانفعال

    - نعم تهاتفينه !.. أخبرتنا ( إميلي ) بكلِّ شيء !

    صدت ( روز ) بوجهها عن ( جودي ) متجاهلةً قولها و عادت إلى ورقها دونَ اهتمام .
    اغتنمت ( جودي ) هذهِ اللحظة المنتظرة ، فوقفت و سحبت بعضاً من الأوراقِ التي كانت بيدِ ( روز ) و همّت تمزقها !

    وقفت ( روز ماري ) متفاجئةً و تركت الورقَ الذي بيدها صارخة و هي تحاول سحبَ الورق الذي صارت ( جودي ) تمزقه قائلة

    - دعي أوراقي !.. هاتها لا تمزقيها يا ( جودي ) !

    لكن ( جودي ) قد مزقتها ، و تركتها لِـ ( روز ) تلتقطها من يديها ممزقة و بالية !
    و عادت هي للأوراق الأخرى التي تركتها ( روز ) على سريرها و هجمت عليها بيديها تعفسها و تمزقها .
    دفعتها ( روز ماري ) صارخة بأعلى صوتها

    - اتركيها !.. ابتعدي يا ( جودي ) ، ماذا حلَّ بكِ يا غبية ؟!

    تقدمت ( صوفي ) بهلعٍ و ذعر ، أسرعت و شدت ( جودي ) قائلة

    - كفى جنوناً ! ، توقفي يا ( جودي ) .

    توقفت ( جودي ) لتلتقطَ أنفاسها ، بينما جلست ( روز ماري ) عندَ أوراقها خائبة .. فلقد مزقت ( جودي ) معظمَ الأوراق .. أخذت تُلملمُ الأوراقَ المبعثرة و الممزقة بقهرٍ شديد ، و الدموع قد تجمعت في حدقتيها .. و قالت بصوتٍ مرتعش

    - لماذا فعلتِ ذلكَ بأوراقي يا ( جودي ) ؟!

    قالت ( جودي ) بعصبية

    - لأنكِ كاذبة !.. و لأنكِ لا تستحقينَ أن تنجحي يا ( روز ) ، تكسبينَ كلَّ شيءٍ لماذا ؟!.. ها لماذا ؟! ، حتى ( آرثر ) .. ادعيتي عدمَ اهتمامكِ به ، حتى أوقعتهِ في حبك !.. حتى تمكنتي منه ! ..

    وقفت ( روز ماري ) قبالة ( جودي ) بغضبٍ شديد ، و صفعتها على وجهها بكل حرقتها قائلة

    - اخرسي .

    شهقت ( صوفي ) مذهولة ، بينما تأوهت ( جودي ) متألمة و وضعت يدها على خدها مذهولةً هي الأخرى ، بينما أردفت ( روز ) قائلة

    - ما كنتُ أصدقُ هذا ! .. أنتِ شقيقتي لمَ تفعلينَ هذا بي !؟ ، لا شيء يستحق ما فعلتيه ، و لا مبررَ له سوى الحقدَ الذي تملكَ قلبكِ يا حقيرة !

    و أضافت صارخة بغضب

    - أغربي عني الآن .

    كانت ( جودي ) تنظر إلى ( روز ) بعينينٍ دامعتين .. تبكي بصمتٍ و ألم .
    سحبتها ( صوفي ) من ذراعها قائلة بصوتٍ خافت

    - تعالي يا ( جودي ) ، اتركيها لتهدأ .

    تراجعت ( جودي ) و ( صوفي ) .. و انسحبتا من الغرفة .. بينما ظلت ( روز ماري ) واقفةً تنظر إلى الأوراق المرمية و الممزقة على الأرض .. كانت انفاسها متسارعة .. و دموعها تنحدر على وجنتيها المحمرتين من شدة الغيظ .

    جلست من جديد لتتابعَ جمعَ الأوراق ، مفكرة

    ماذا عليها أن تفعلَ الآن ؟.. كانت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر .. و بعدَ مجيىء هذا اليوم ، تقتلُ ( جودي ) كلَّ سعادتها ، تبدد كل تعبها .. قضت على جُهدها الذي كانت تريدُ رؤيته يثمر !

    همست بقهر

    - لماذا يا ( جودي ) ؟

    و ضمت الأوراق إلى صدرها بحزنٍ و ألم .

    أما ( جودي ) فقد هدأت حينما هدأتها ( صوفي ) بعدَ أن خرجتا إلى فناء المنزل .. و بعدَ ذلك قالت ( صوفي )

    - كنتِ متهورة كثيراً !.. مهما كان ! ، لا حقّ لكِ بتمزيقِ الأوراقِ يا ( جودي ) .. تدركينَ مدى الوقت الذي استغرقتهُ ( روز ماري ) في كتابةِ المسرحية ! .. و تعرفينَ مدى رغبتها في أن تقامَ على المسرح ! .. كيفَ ستقدمها للإعلامِ الآن ؟
    - أغاظتني !.. تكذبُ أيضاً و تدعي أنها لا تحادثهُ على الهاتف .
    - ربما لم يتحدثا !.. ( إميلي ) كانت تتساءل و نحن لم نرها أو نسمعها تتحدث معه ، كلها تهيؤاتٍ فقط .

    على الحزن تقاسيم وجه ( جودي ) ، و قالت متألمة

    - و معَ ذلكَ أنا حزينة يا ( صوفي ) ، ( آرثر ) يهتم بها كثيراً .. رسالتهُ تلك .. و الآن ..

    ثم التفتت لـِ ( صوفي ) قائلة بانفعال

    - كنا نستطيع التصرف مع الرسالة ، لكن كيفَ سنتصرف مع الهاتف !؟

    تأففت ( صوفي ) بغضبٍ من ( جودي ) ، و قالت بانفعال

    - لن تكفي عن إحداث المشاكلِ يا ( جودي ) ، ( آرثر ) لن يلتفتَ لكِ حتى لو قتلتي ( روز ) !

    اتسعت عينا ( جودي ) ، و قالت منزعجةً و هي تنظر في عيني ( صوفي )

    - لما تقولين هذا ؟!.. ألا أستطيعُ كسبه بكل الأحوالِ باعتقادك ؟! ، لمَ ؟.. أنا جميلة و ذكية و رائعة بكلِّ ما فيّ !

    قالت ( صوفي ) بعصبية

    - نعم لكن لستِ النوعَ المفضلِ لـِ ( آرثر ) ، شيءٌ ما يعجبهُ في ( روز ماري ) ، ربما لا يكون مميزاً لكنه يعجبه .. ثم أنها أجملَ و ألطف .

    رفعت ( جودي ) حاجبيها و هي تنظر باستهجانٍ لـِ ( صوفي ) و قالت

    - أجمل ربما أوافقك ، لأنه من سوء الحظ أنا توأمكِ ! .. إنما ليست ألطف !

    ضحكت ( صوفي ) و قالت تشد بذراعِ ( جودي )

    - و حسرتاه عليكِ يا ( روز ) !.. هيا بنا إلى الداخل و دعنا منهما .
    - هيا .

    ============

    عندَ الساعةِ العاشرة .. كانت التوأمتان قد خلدتا إلى النوم ، أما ( روز ماري ) فلقد ظلت جالسةً تفكر بحزنٍ بما حل بأوراقها .. ستحاول إعادةَ ما كتبته في وقتٍ وجيز .. ستبدأ غداً بترتيب الأوراقِ الممزقة و المهترئة و إعادة كتابتهِ في ورقٍ آخر .
    سيكون ذلكَ شاقاً .. لكن ماذا عليها أن تفعل ؟!

    استلقت على سريرها أخيراً و غطت نفسها .. و ما إن اغمضت عينيها ، حتى رن هاتفها .
    نهضت من سريرها و التقطت هاتفها الذي كان موضوعاً على مكتبها .. كانت تتساءل من هو المتصل ، فلا يرن هاتفها إلا في أوقاتٍ نادرة جداً .

    ردت على الهاتفِ بصوتٍ هاديء و منخفض

    - ألو ؟..

    جاءها صوت ( آرثر ) هادئاً هو الآخر

    - مرحباً ، ( روز ماري ) ؟

    لم تتيقن من صاحب الصوت ، فقالت بعدَ تردد

    - نعم ، من أنت ؟!

    ابتسمَ ( آرثر ) بارتياح ، و قالَ بمرحٍ واضح

    - أنا ( آرثر ) .. عذراً إن فاجأتك ، في الحقيقة حصلتُ على رقمِ هاتفكِ من أختي ( إميلي ) .

    صمتت حينها ( روز ماري ) ، و تذكرت كلامَ ( جودي ) حينما قالت لها أنتِ تهاتفينَ ( آرثر ) و ( إميلي ) أخبرتها بكل شيء !

    هكذا إذاً ..

    سرحت ( روز ) في أفكارها قليلاً .. فعاودَ صوت ( آرثر ) مسامعها قائلاً

    - ( روز ) .. أنتِ بخير ؟!

    عادت من شرودها إليه .. عادت بحزنٍ و ألم حينما تذكرت ما حل بأوراقها بسبب ( آرثر ) ، و قالت

    - عذراً ، لا أعرفُ أحداً يدعى ( آرثر ) .

    تفاجأ ( آرثر ) من قولِ ( روز ماري ) ، و قال دونَ استيعاب

    - ماذا ؟!
    - لعلكَ أخطأت في طلبِ الرقم .. عن إذنك .

    أوقفها قائلاً بسرعة

    - انتظري ( روز ) !.. أنا لم أخطيء ، إنها أنتِ ( روز ماري ) حقاً ، أنا واثق !
    - لعلكَ لم تخطيء ، لكن ذاكرتي لم تعد تسعفني ، فقدتُ جزءً منها .. لعلكَ كنتَ في الجزءِ المفقود .. أعتذر .

    قالت ذلكَ و أغلقت الهاتف ، و وضعته حيثُ كانَ و عادت إلى فراشها تلتحفُ غطاءها و تغمضُ عينيها الدامعتين .

    بينما ( آرثر ) تجمدَ في مكانه مذهولاً مما سمع ، و ظل يصغي لرنين الهاتف للحظات .. ثم أغلقه و رمى بالهاتف على الطاولةِ غيرَ مصدقاً ما حدث

    - لما تقولينَ ذلكَ يا ( روز ) ؟!.. هل أصابها شيءٌ حقاً ؟!

    تشتت أفكارهُ المتلخبطة ، مسحَ على شعرهِ بيديه محاولاً تبديدَ توتره ، و همس

    - ما الأمر يا ( روز ) ؟!
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)