عار لمياء

الموضوع في 'روايات' بواسطة انسان بسيط, بتاريخ ‏8 ابريل 2018.

  1. انسان بسيط

    انسان بسيط عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏16 ديسمبر 2016
    المشاركات:
    40
    الإعجابات المتلقاة:
    71
    نقاط الجائزة:
    210
    الجنس:
    ذكر
    عـار لميـــاء

    لمياء فتاة فقيرة جدا من أسرة محافظة ..جمعتها صداقة مع فتاةً غنية كانت تجلس بجانبها في الجامعة , وكانت كريمة جدا مع لمياء التي أحبتها بدورها وشعرت بالأرتياح معها ,

    شيئا فشيئ أكتشفت لمياء بأن صديقتها منحرفة متلاعبة تتعرف على الشبان وتمارس الحب والجنس معهم , حاولت لمياء نصحها للإبتعاد عن هذا الدرب الا أن صديقتها لم تدر لــها بال , بل أنها راحت توسوس للمياء وتحاول جرها معها إلى هذا الطريق لكنها جوبهت بمعارضة شديدة وكلام قاسِ من لمياء .

    ومع مرور الأيام وتعمق علاقتهما أكثر ..ظلت صديقتها تحاول معها لكي تفعل مثلها وتعيش تلك الحياة وتجرب متعتها , ومع الأصرار والتكرار وافقت لمياء نهاية الأمر أن تحضر معها احدى حفلات التعارف المختلطة .

    لكنها ليلة شؤم تلك الليلة التي رافقت فيها صديقتها إذ بعد ساعة من تواجدهم في الحفل داهمت شرطة الآداب المكان واعتقلت الجميع , وبعد أن قامت الشرطة بعملها وبعد نهاية التحقيق وأخذ التعهدات من الجميع وخصوصا اولياء أمور الفتيات أطلق سراحهم , كانت تتمنى لمياء لو أنها سجنت على أن تخرج ..إذ أنها فور عودتها للبيت تعرضت لكل أنواع الضرب والبصق من اسرتها وشتى الأهانات وحرمانها من كل شيء من الخروج إلى الشارع إلى الذهاب للجامعة وعدم مقابلة رفيقاتها , فقد علم أهل المنطقة التي يقطنونها بحكايتها ما تسبب بالفضيحة والحرج لعائلتها التي لا تملك الا كرامتها .

    كانت لمياء في حالة نفسية سيئة جداً يُشفق عليها العدو قبل الصديق ..منبوذة ..مكروه من الجميع ..وحيدة منعزلة في غرفتها التي لا تغادرها مطلقا تندب حظها النحس ..تداري سؤتُها وفضيحتها , تعاني الأرق تسهر الليل تائبة ..تصلي تصوم ..تكفر عن خطاياها وتحاول محو صورتها القبيحة من أذهان الآخرين خصوصا عائلتها ..تناجي ربها كل لحظة علها تخرج من بلاهـــا ..ترفع يدها وتقرأ (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) .

    قليلاً أسترجعت شيئا من حياتها التي فقدتها في ليلة غدراً مشؤومة ..بدأت بالجلوس مع أسرتها الذين شعروا بصدق توبتها وندمها مما فعلت , الا أنهم لم يسمحوا لها بالخروج أو العودة إلى الجامعة مما أصابها بأكتئاب وأحباط .

    ذات يوم بينما كل أسرتها متواجدة دخلت عليهم وفي يدها ظرفٌ مــا وقالت لـ عائلتها : أريد الخروج لكي أحضر زواج صديقتي التي سجنت معي !

    قام والدها غاضبا وصفعها بعد أن كال عليها الشتائم واللعنات , وصرخ فيها : هل أنتي مجنونة لكي تعودي إليها ؟

    كانت لمياء تبكي بشدة من ضرب أبيها ومن نظرات أهلها ..كانت تبكي تلك النظرات ..وتبكي ذلك العار .. وتبكي الفقر ..وتبكي حالها .. وتبكي كل شيء ,
    همت لتغادر المكان وحينما وصلت الباب توقفت فجأة ..توقفت وكأن شيئا أوقفها ..توقفت لسبب ..توقفت كأنها تريد أن تقول شيء ..كأنها تريد أن تصرخ .. تريد أن تهز العالم ببكاءها لتمحو عارها ,

    ظلت متوقفة على حالها وكل عائلتها ينظرون إليها بدهشة , وبعد لحظات الصمت والحيرة تلك رفعت الظرف وقالت بصوتاً محطـــم يُبكي من يسمعه :
    أردت أن أذهب لزواجها لتهنئتها .. نعم لكي أهنئها ولكن ليس لزواجها ..بل أهنئها لـأنها فتاة غنية ..نعم لإنها غنية ..أريد أن أقول لــــها بأن المال قد غسل عارها وهذا ما لا أملكه , لقد تزوجت شخصاً من بلادٌ أخرى بمالــــها ..كان يعرف ماضيها ويعرف كل شيء فعلت لكنه وافق على الزواج منها لإنها غنية ..هي تملك المال وستتكفل بكل مصاريف حياته وحياتها لذلك وافق عليها ..بل أنه يطير فرحا لإنها أختارته عن الآخرين ..رغم كل مافعلت وكل مساؤها وكل الشبان الذين تعرفت عليهم ومارست معهم أنواع الرذائل الا أنها اشترت سترها ..اشترت عارها وخبأته ..أشترت الفضيحة وسترتها ..اشترت كلام الناس ..اشترت كل ذلك , بينما أنا ..أنـــــا ..أنـا التي ابتُليت بالعار ..أنا التي لم أفعل شيء ..فقط دخلت الحفلة وجلست وحيدة ولم أكلم احد قط ..لكن أنظروا ما الذي حدث لي ..انظروا لعاري الذي لم يُغسل , نحــن فقراء ..معدومون ..منبوذون ..نعم أننا فقراء مغضوبا علينا ومكتوب لنا أن نعيش البؤس في هذه الحياة ..فــ العار الذي لم أفعله يلاحقني فقط لإنني فقيرة !

    غادرت بعدها إلى غرفتها بينما أسرتها التي خيم عليها صمتٌ رهيب وكأنهم في جنازة وأصبحوا بين باكيـــاً ونادماً ومصدوم من كل ذلك ,

    وبعد ما قالته لمياء سمحت لــها أسرتها بالخروج والعودة للجامعة التي تخرجت منها لاحقـــاً وألتحقت بوظيفة بمرتبً جيد ..وبعد 3 أشهر من وظيفتها تبسم لـها الحظ مرة أخرى وتقدم لـــها شابً وتزوجت .


    انسان بسيط
    عار لمياء
     
    جاري تحميل الصفحة...
    آخر تعديل: ‏8 ابريل 2018

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)