رواية ما زلت بخير/ الكاتبة : أسيل الزمان

الموضوع في 'روايات' بواسطة أسيل الزمان, بتاريخ ‏27 ديسمبر 2017.

  1. حكـايا أيـلول "

    حكـايا أيـلول " يـمين الخد ..غمازة :)) .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2017
    المشاركات:
    2,576
    الإعجابات المتلقاة:
    7,228
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الإقامة:
    الأفــق البعيد
    مَـــــــا زِلٌـتُ بِخــيـــر .ٌ.!

    بقلم : أسيل الزغلي


    " أنا بخير " ...مشكلتي مع هذه الكلمة ، اعتقدت أنني بإمكاني أن أقولها بجميع حالاتي ...بإمكاني الكذب لأتجاهل أسئلتهم المنافقة ..!


    قلبي يؤلمني قليلاً ...ودموع تظهر من وقت إلى حين آخر ،،، ضيقة تحتل قلبي الصغير ..عديمة الثقة بنفسي ،،، احتاج لوقت أطول لأستوعب بشاعة الوجه الحقيقي لشخص تقاسمت معه الذكريات ...

    أغصب ابتسامة على وجهي ولكنني " أعيـــــــــــش " .

    كان الذنب الوحيد " أنني صادقة بمشاعري ".....







    في زاوية المقهى...روائح القهوة تمتزح رويداً رويدا مع الوافل الساخن ... صوت طلبيات تكثر وتتزايد ...بالجوار مني امرأة حرة تنتظر منذ ساعتين تراقب عقارب الساعة بحذافيرها ...رجل عجوز أسمر البشرة بنظارات ذا إطارات واسعة يحمل مذكرة سوداء صغيرة ويطلب القهوة بسكر فضي ..هناك صف طويل من الأطفال ينتظرون الآيس كريم ذا النكهات المتعددة ...شاب عربي يرتشف الشاي بالنعناع وما زال يبحث عن عمل في تلك الصحف ...و شخص سمين للغاية طلب للتو شاي أخضر بلا سكر ....في الزاوية الأخرى هناك عائلة سعيدة بخبر حمل زوجته التي تنتظر مولودها الثاني ...أجل !! هناك شاب وسيم ذو قامة عالية ينتظر كيك التخرج ،بالمناسبة كان وسيماً للغاية... وهناك شاباً آخر يحدق بي كل ما بين فترة وفترة يقف قرب نافورة الشكولاته الداكنه ...وأنا هنا أتناول فطائر الجبن الساخنة وقهوة برغوة كثيرة ...أمامي عدة أوراق مبعثرة للعمل ... ساعة خشبية كبيرة في الجدار المقابل تشير للتاسعة صباحاً... أجواء تميل للبرودة أكثر ..قطرات مطر تزين النافذة


    بجواري ..أرى عبر ذلك الزجاج ناس قليلة تتراكض لتخبئ نفسها من المطر .. ..وأحلام جميلة تنسج نفسها خلف غيوم سماء كندا ...




    هذا ما أفعله يومياً ...طاقة روحانية تتجسد بلا سابق إنذار ...أنا هي تلك الشابة

    " عاشقة التأمل " ...أحب التفاصيل الكثيرة ..وأدقق كثيرا على أتفه الأشياء... أحب أن استشعر اللحظات مع جميع من حولي ...وكما أدقق أتحسس من جميع العلاقات ،،







    عفوا!!! كدت أن أنسى ان أعرفكم بنفسي ..

    ...أنا أدعى شمس لست كالفتيات اللواتي يظهرن بالروايات ...الجمال الفادح والعينان الزرقاوتين ..الغمازات وشعر ناعم وجسد نحيل كإحدى العارضات ، وذلك الغنى الفاحش خدم في كل مكان وسيارت بجميع الأنواع ...لالالا..أنا إنسانة أولاً لأنني أملك ضميرا وقلبا لا يعلم كيف يحقد !!؟




    أمكث في عمارة شبه معدومة مثلاً كأنابيب مياه تتسرب من الجدار ...وآخر قد تعفن من الرطوبة ، سلالم مليئة بالقطط المتشردة والحشرات الغريبة ...جيران ذو تصرفات غريبة تدفعني للشك بهم ،، لن أنوي الانتقال من هذه العمارة الآن ..لدي سببان الأول منهما لأنني لا أملك المال والسبب الآخر لأنني لن أملك المال ....


    وحتماً هناك سبب لعدم قبولي بالعمل ...لم أستطيع إكمال الثانوية بسبب ظروفي الخاصة بالرغم بأنني قد كنت مجتهدة ...لن أبالغ في مدح نفسي ..

    ولكن هناك شهادة سأستلمها ،،

    "شهادة وفاة" ... حينما ننتهي من اختبارات الحياة ..



    بشرتي حنطية فاتحة وعينتان واسعتين مكحلتين بلون أسود تقريباً ، نظارة شفافة دائرية ذي إطارات سوداء أرتديها فقط حين أقرأ ...شعر أسود باهت متوسط النعومة طويل إلى أسفل خصري بقليل ،، أضع عادة دبوس على انفي .. شيئان مهمان في حياتي رقم واحد مرطب الشفاه لا يخرج من حقيبتي ورقم اثنان صديقتي ميرا أعتقد أن هذا كل شيء وستعلمون بقية شخصيتي حينما تقرأون جزء من حياتي ...




    انا ما زلت في ذلك المقهى ولابد أنكم تتسألون من أين أجلب المال لأجلس طوال هذه المدة ....سؤال جيد "مين أتيت بالمال؟" ...كنت أملك حصالة وادخرت فيها القليل من عملي السابق ...


    إلى هذه اللحظة لم يحدث شيئا مهماً بحياتي ...كسفر او زواج أو قصة حب حتى ..حياة بلا أحداث ...انتظروا لحظة هناك شخص على ما أعتقد بانه يحادثني ...



    -مرحبا !!

    - تفضل ؟!

    -هل يمكنني الجلوس هنا ؟؟

    تفقدت المكان جيدا هناك أماكن شاغرة ،ضحكت ببرود متسائلة : يمكنك الجلوس بمكان آخر .

    -ابتسم بهدوء ..: لا أفضل الجلوس وحيدا هكذا ..

    ضحكت ببلاهة ثم أخذت أتعجب لأمره : إذا لم أتيت وحدك !؟

    -هل ستدعيني أجلس أم ماذا !!!

    -لا أجلس مع غريب ..متأسفة .

    -ألستِ منزعجة لأنكِ وحدك هكذا !؟

    لم أجب ...انغمست برائحة كوب القهوة واندماج عميق برواية أحملها معي .. " عشق أزلي " ..

    - إذن أنتي تقرأين !

    - هل أنت متطفل دوماً هكذا !


    حسنا بدأت أفقد صوابي من هذا الأحمق ..ولكي لا أصاب بالجنون سأتجنب أسئلته

    - هل تسمحين لي بالجلوس !


    رمقته بتلك النظرة التي تجعله متقلب الألوان ليجادل مرة أخرى

    -أعدك بالبقاء صامتا .

    - بأي صفة سأدعك تجلس ؟!!

    - ابتسم وصغر عيناه وكأنه يسأل : صديق !؟؟

    - بهدوء وما زلت أنظر بالكتاب : لا

    - إذن حول ماذا تتمحور هذه الرواية !؟

    -هل أنت فعلا مهتم ؟؟



    -أجاب باهتمام..نعم فهذا ما أردت أن أعرفه منذ بداية الحوار..


    وبدأت أسرد له الأحداث بين سين وجيم ولم أشعر بأنه يسحب أحد الكراسي ويجلس أمامي والحديث يأخذ طريقه ...وردني اتصال، قدمت اعتذار ..وابتسمت ورحلت ... بلا اسم او رقم هاتف او أي شيء ...



    لم يكن الاتصال مهماً ولم أجد حيلة سوى أن أجعله يجلس ليدفع .. كان حجة بألا أدفع حساب ثلاث أكواب من القهوة الممزوجة بالكريما بالإضافة إلى فطائر الجبن تلك وزجاجة مياه غازية كبيرة ، مقرمشات بالتوت البري ، بسكويت بالزبدة ..من أين اجلب مال كل هذا ؟!!!



    إلى منزل صديقتي سحبتني قدماي ..

    -شمس!

    - ميرا ...كيف حالك !

    -انا بخير وأنتي ؟!

    - أووه ميرا ...لا تسألي عن حالي أرجوك ِ ...لا اعلم أشعر وكأن الحياة تقذف بي حيث لا أعلم وكأنني متشردة كتلك القطط بالسلالم ..

    -مرة اخرى أليس كذلك ؟!!

    -ومتى كان هناك مرة أولى يسير بها الحال ليكون هناك مرة أخرى !...أخسر دوماً وأقع ولا أجد من يسندني سواكِ ..وأعلم أنني أغرقك معي بالديون والمشاكل ميرا

    - ما هذا التفاهات !؟ ..لا مجال، انتي فعلا لقد فقدتي صوابك بالفترة الأخيرة ..

    -ليتني أفقده على أن أفكر فعلاً ..


    غفوت في منزل صديقتي ميرا بعد هذا الحديث الفاقد للحنان ..


    شعرت بها وهي تمرر يدها على شعري وتطبطب ، همسات كانت تدعوها لي ..أجل لقد سمعتها وهي تخبرني بأنها ستقف لجانبي دوماً فنحن لا نملك سوا بعضنا .

    أقصد أنني لا أملك سواها ...أما ميرا لديها خطيبها منذ سنة

    " ثامر " ،وأخيها " جود ".

    ...بيت حمواها المستقبلي ، تملك عائلة أفضل مني فأمي لقد توفت جراء عملية قص المعدة وباشرت بعدها بشفط دهون عادي ...وأبـــي !! ، لما لا نتحدث عنه لاحقاً ..لأنني أشعر بالذنب حيال الكلمات التي سأقولها ....





    ورثت الأصول العربية من أمي حينما كنا نزور " الجزائر " ..

    ولكن بعد وفاته استقريت مع أبي في كندا حيث أصول أجداده ..ولكنني لم أرى أياً من أقاربه لحد يومنا هذا ...



    أعتذر إن كنت نكدية هكذا ..محبطة وما إلى ذلك ، ولكن هذا واقع حياتي ،،


    عدت للمنزل ...رأيته مستلقٍ على تلك الكنبة ، ألقيت بمفاتيحي سارحة بحالته التي يرثى لها وفكرة تتجول في خاطري منذ أسابيع ..


    قلتها بعفوية ممزوج بمرح وقليل من ابتسامات خلفها حزن

    -مرحباااا ..لقد اشتقت إليك كثيرا ..

    -لا زلت تكذبين !؟

    ضحكت بشدة وأنا أتفقد حرارته ...

    -إذن ..كيف تسير أمور عملكِ ؟!




    -جيدة ..

    -فقط جيدة ؟!

    -لنمنحها درجة منخفضة اليوم .

    -هل سنتناول العشاء أم ستبقين ثرثرين دائما ؟

    -سأحضر لك حساء الخضار ، ما رأيك ؟!

    -لقد وصلنا اليوم بعض اللحم من الجيران ..اطهيه على مهل ودعيه ينضج .


    قفزت فرحة لدرجة أنني عانقت أبي بشدة ، لعدة ثواني ولم تتعدى الدقيقة وكأني حصلت على عشرة الآف يورو مع تذكرة سفر لفرنسا ..
    لن أخبركم عن مدى شعوري فوق كل هذا....

    متأسفة .. أعتقد أنني بالغت في تصرفي بشأن العشاء، بل بالغت كثيرا أليس كذلك ؟! ...لم أتناوله منذ عدة شهور تقريباً ، لم تكن فرحتي بتناوله أكثر من فرحتي لأن أبي يحتاج إلى وجبات كاملة ، لديه نقص بروتينات وألياف وفقر بالدم أيضاً ... رواية ما زلت بخير/ الكاتبة : أسيل الزمان
     
    جاري تحميل الصفحة...
    خجل.. ~ ،وَتين . و تلج معجبون بهذا.
  2. خجل.. ~

    خجل.. ~ أرفضُ أنّ أكون حلاً ، أنا المُشكله مشرفة

    إنضم إلينا في:
    ‏8 يونيو 2017
    المشاركات:
    12,697
    الإعجابات المتلقاة:
    51,286
    نقاط الجائزة:
    390
    الجنس:
    أنثى
    رائعة أستمري
     
    وَتين . و حكـايا أيـلول " معجبون بهذا.
  3. حكـايا أيـلول "

    حكـايا أيـلول " يـمين الخد ..غمازة :)) .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2017
    المشاركات:
    2,576
    الإعجابات المتلقاة:
    7,228
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الإقامة:
    الأفــق البعيد
    :wrda::wrda::wrda:
     
    وَتين . و خجل.. ~ معجبون بهذا.
  4. حكـايا أيـلول "

    حكـايا أيـلول " يـمين الخد ..غمازة :)) .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2017
    المشاركات:
    2,576
    الإعجابات المتلقاة:
    7,228
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الإقامة:
    الأفــق البعيد
    ربما تفكرون الآن ،، لماذا لا اوفر مال المقهى وأجلب لأبي ما ينقصه ..لا تعلمون أهمية ذلك المقهى بالنسبة لي ..المكان الوحيد الذي أٌفرغ طاقتي السلبية فيه ، أشعر بأنني أفضل من غيري بجلوسي على أحد مقاعده ...تفكير طفولي؟!!



    استيقظت اليوم وأنا بكامل عقلي لأعود إلى أمسية يوم الأمس ...على سلالم الدرج لقد عقدت صفقة جيدة ، حصلت على عمل ...أشعر بالإحباط لأنني لم أخبركم به ، لنأجل الموضوع ...لا تقلقوا سأطلعكم عليه فقط املهوني بعض الوقت ...





    لا أعلم كيف ابتدأ هذا النهار ...ستغرب الشمس بعد دقيقة ، أقبض راتبي يومي ..أشعر بأن هذا أفضل كثييرا مما كنت عليه .
    قلقون حيال أبي الآن ، أليس كذلك ؟!
    إنه ليس كبيراً بالسن ...لم يصل للستين بعد ، شخص أنشط مني وأعتقد بأنه سيحضر العشاء لهذه الليلة ..
    وصلت أخيراً ...انهمكت بالعمل اليوم



    - هذه أنتي شمس ؟!
    - ما رأيك ...هل من أحد يزورنا سوى صاحب العمارة البائس؟!!
    وأضفت بعض المرح بتقليده .
    - ابتسم ضاحكا ...ما هذه الأكياس ؟!
    - بعض الكرفس والخضروات والفواكه ...
    - تريدن الحقيقة أليس كذلك ؟!!
    - أعلم ما ستقوله ..لذا أبقى صامتاً وأخرج الان سأكمل ما تبقى .

    سيخبرني.." إنها المرة الأولى التي أصدق بها أنك تعملين ..وجهدك في أكياس الخضروات تلك " ...

    لم أعتبر أبـي يوماً كأب ..ما أعنيه أن علاقتنا ليست كباقي الفتيات ، لم أخض تجربه كونه أباً لطالما كان بعيداً عني فترة صغري ...واقترب مني كصديق أولا ليحفر بقعة حبه داخل قلبي بنفسه ...ولا رجل يأتي قبله ..




    تتخيلون مقدار المسؤلية التي أحملها ..فتاة بعمر عشرين عاماً تعمل من بزوغ الشمس حتى غروبها ...والاعتناء بأحد والديك ليس بالأمر السهل !!

    ممل يستوطن قلبي هذا الأسبوع ...لم أقرأ منذ مدة وأعمل يوميا من السابعة إلى السابعة مساءا ، جلست على الأريكة المقابلة لشاشة التلفاز وانحنيت حتى وصلني صوت طرقعة عظام ظهري ...لا أحب أن أجلس بلا فعل أي شيء ، ببساطة لأنني أفكر أكثر ...في ماذا ؟!!!

    أولا حالة أبي الصحية ليست بخير صعوده للسلم متعب للغاية ..وأفكر في الانتقال ولكن إلى أين !؟ وهل من بيت بأسعار منخفضة...لا أعتقد ذلك ، لم أتحدث مع ميرا الفترة السابقة



    وكانت تتصل بي مرات عديدة ولكنني كما تعلمون دائما أنا منشغلة ..ولا أملك وقتاً لأرى كيف يبدو مظهري هذه الأيام !

    مضى أسبوعين تقريبا وأنا لم أصل لذلك المقهى ...أفتقدته بشدة إلى جميع التفاصيل به ، اشتقت إلى ما يحتويه ذلك المكان ،سيخرج أبي اليوم لمشاهدة كرة القدم
    اليوم أيضا إجازة من العمل ...نعم أستحق أن أتنفس " الأكسجين مجاني " .

    كنت أحمل رواية أخرى غير السابقة كانت بعنوان " مالك " .. رواية في عمق الرومانسية ، مشاعر حنان تعانقني وأخرى ترسم ابتسامات .. بشكل واضح أنا أجلس في وسط الكتاب ... لم أنتبه للوقت الذي أخذ بالجري منذ دخولي ...وأكواب قهوة وما إلى ذلك ، حتى ظهرت أمامي أربعة أصابع تلوح لفوق ولأسفل ...اتضح لي أنها يد رجل ...
    لم أقفل الكتاب بل ما زالت داخله وأريد أن أكمل بشدة ...أخذت نظرة خاطفة عليه : ماذا ؟!

    -رواية جديدة إذن ؟!
    -هل هذه أحدث طرق تطبيق الفتيات أم ماذا ؟!!
    فتح فمه : أيعقل أنكِ نسيتني ؟!
    لم تخونني الذاكرة وتذكرته بالفعل ...
    -بلى ...تذكرتك .
    -إذن كيف هو حالك ؟
    - ضحكت باستغباء ، وإلى أي درجة واثق بأنني سأجيبك !؟
    -أنا فقط ..كنت قلقاً عليكِ.. لم تكونِ هنا الفترة الماضية .





    نحن فتيات أليس كذلك ؟!، ما أقصده هو ذلك الشعور حينما يخبركِ شابا بأنه قلق حيالك ... مزيج جميل من السعادة والغباء والخوف من خوض تجارب كهذه .......تبا !!! إلى أي مدى يصل تفكيري فأنا لم أعرفه حتى ..

    -إذن ما هو اسمك ؟ لقد سألني عن اسمي :noexpression:

    أخذت شهيقا ثم زفيرا ..أقفلت كتابي بهدوء ، شربت كوب من الماء دفعة واحدة ..عدلت شعري للخلف ثم شبكت يدي ووضعتها أمامي على الطاوله نظرت للأعلى ثم انتقلت بنظراتِ إليه ... " لا تقلقوا حيال تلك التصرفات ..غباء"



    ضحك على حركة عفوية ثم أعاد السؤال وكأنه قد شك بأنني مجنونة ..
    - ما اسمك ؟
    - لا أريد ان تفهمني بشكل خاطئ بمجرد أنني أفتح معك حوار ..وأكلمك وتعتقد بأنني حقيرة كباقي الشبان ..
    - وهل أخبرتك بأنك كذلك ...لقد سألت عن اسمك فقط ؟!
    - شمس ...لحظة صمت ، اسمي هو شمس .
    ابتسم وكأنه يرسل لي جرعة اطمئنان بانه ليس كما أعتقد ..
    - ألا يثيرك الفضول عن معرفة اسمي ؟!
    - لا ..أعلم أنك ستخبرني به دون أن أسأل .
    - تيم .



    حديث رسمي ..سأدع لكم الموقف لتتخيلوا نهايته
    فالجميع مر بجلسة تعارف ..






    عدت للمنزل في ذات اليوم ...

    وجدت حذاء ميرا ذا اللون الوردي .. بجانبه حذاء أسود ضخم ، ترى من الذي تصطحبه ميرا ؟!!
    دخلت وألقيت التحية حتى قابلت ميرا ..عناق بلا مشاعر هذه المرة ، ولمحت ملامح ثامر..." له حكاية طويلة سأروها لاحقا " .




    بدأت ميرا بالسؤال ..
    - لماذا عدت مبكرا هكذا ...كان يتوجب التأخر قليلا بعد ... " تعاتبني " .
    - ابتسمت : أعتذر ..لو كنت أدرك ...
    قاطعت حديثي بحدة ..

    -اعتذار !؟؟ وتدركين ؟!!! ، لماذا لا تجيبين على اتصالاتي ! اختفيتي فجأة هكذا وكأن لا يوجد من أحد ليقلق ؟لو لم أتي اليوم لما كنت ستسألين صحيح ؟!
    -ميرا ...فعلا أنا منشغله واعتذر
    -ما زلت تعتذرين ؟! ...أين سأصرف باعتذارك هذا ؟!

    للحظة فكرت هنا ..هل جلبت خطيبها لتهزئني أمامه ؟!


    -ميرا ...أنتي أكثر شخص يعلم بظروفي ، وحين اختفي فجأة هذا لأنني أريدك أن ترتاحي قليلا من همي ومن مشاكلي التي تثيرك وتربكك دوما ً .
    -وهل رأيتني ذات يوم اشتكي منكِ ؟



    لحظة صمت لم تدم لثلاث ثواني ..
    -لا تنسي أنك مخطوبة ...ولديك أهل وعائلة وعمل وأشياء كثيرة غيري ..!

    - وهل هذا يعني أن تختفي فجأة هكذا دون شيء ...كل ما كان يقلقني عدم ردك على اتصالاتي وآخرها كان منذ ساعة ، فــ هلا أجبتني أين كنتي ؟!
    تنفست وأجبت بهدوء بنظرات مختلفة وأعتقد أنها المرة الأولى التي سأتحدث بها هكذا ...أمام أبي ..صديقة طفولتي ..وشخص آخر .





    - أناأعمل الآن ...لست كما في السابق ، لقد تغيرت ، أنا أشعر بالمسؤولية الآن ..أشعر بأنني قادرة على تحمل بيت كامل ، ولكنني أحتاج لبعض الوقت لأكون نفسي من جديد ..

    -تقصدين تكونين حياتك خالية بدوننا ؟ ... " لقد كان سؤال ثامر" .
    لم أتوقع هذا السؤال منه ..


    وسألت ميرا بعده مباشرة ...
    - وعن أي عمل تتحدثين ، وما هذا العمل الذي يشغلك عننا طوال اليوم ؟ ما هذا العمل الذي لا يمنحك وقت لتجيبي على اتصالاتي؟!.. أجيبيني ..

    أردت أن أفكر ولكن شدة صوتها كانت أقوى من أن ترى دموعي ..

    لم استطع منع نفسي من البكاء ...بكيت ، أردت الصراخ ..ضممت يدي حتى خبأت أنفي ومنعت أنفاسي من الخروج عن سيطرتها وأغمضت عيني مستعده للإجابة ...ولكن ما تفاجئت به يد تشد شعري بقوة وكأنما الجذور سوف تنتزع من مكانها .. لأقابل نظرات أبي الصارمة ..غضب لم أره هكذا بحياتي ..


    أصابه الشك...
    لم أستطع رؤية ملامح ميرا إذ كانت متفاجئة من هذا الموقف ...لم أستطع أنا أرى أو أسمع شيئا سوى نظرات أبي تلك ...كنت أبكي بشجع ..لم اتخيل نفسي في هذا الموقف ..


    - أتعاشرين الرجال يا سافلة ؟!!!!!!!


    يتبع ..
     
    وَتين . و شام" معجبون بهذا.

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)