رواية أنا في لجة وحدي

الموضوع في 'روايات' بواسطة Ηαηαη, بتاريخ ‏28 أكتوبر 2017.

  1. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الفصل الثالث
    البارت الثالث


    ميهاف جلست بإستغراب : بس ايش مناسبة الهدية !

    رند بتفكير : امم وقفتك معي بالفترة اللي راحت .
    ميهاف بحب : بس انتِ تدري انه ماكان تكلف مني قد ماكنت كارهه اشوفك بحالتك هذيك .
    ابتسمت رند ، لتسأل ميهاف : صح تذكرت رشاد يقربلكم ؟
    رند امالت شفتها بكرهه : أخو زياد بالرضاعة .
    ميهاف : يعني اخوك ؟
    رند بإندفاع : لا وعع مو اخويَ هو اخو زياد بس ، بس الدلخ زياد يحسب ان رشاد يُعتبر اخوي .
    ميهاف : كيف طيب مافهمت كيف اخو زياد ومو اخوك ؟
    رند : لأن زياد اللي راضع من ام رشاد ف زياد يصير اخوه ، كذا بإختصار يعني .
    ميهاف : وزياد يحسب ان رشاد يعتبر اخوك انتِ كمان ، غريبة .
    رند : ايش تتوقعي من واحد مطرود من الثانوية ، الا تعالي انا مستغربه وحده بعمرك قاعدة عندي كمربية وماهي بالجامعه ليش ماكملتي دراستك ؟ نسبتك ما تأهل ؟
    ميهاف : بالعكس نسبتي مرتفعه سواء بالتراكمي او القدرات والتحصيلي بس حتى انا مستغربه ليش ماجاني قبول ، المشكله اني ما افهم بهالتسجيل وخليت صحبتي تسجلني .
    رند تمددت رند ببرود : يلا احسن .
    ميهاف عقدت حاجبيها : احسن ؟ من اي ناحيه ؟
    رند : من ناحية الــ .. اسئلتك زايدة خلاص بنام .
    ميهاف : طيب رند آخر سؤال .
    رند : همم قولي .
    ميهاف : راح تداومي بكرة ولا لا !
    رند : مدري اذا صحيت بفكر .
    ميهاف : طيب براحتك بالحالتين راح تفطري معايا .
    اخذت ميهاف حاجياتها وخرجت من الغرفة قاصدة غرفتها ..
    عند رند لم تستطع اغماض عينيها لتنام وهي تعلم بنية زياد الخبيثه ، قامت من سريرها لتفتح الدرج المجاور لها وتخرج ظرف بنيّ اللون متوسط الحجم وتأخذ البطاقة المرفقه بباقة الورد ، ميهاف نسيت ان البطاقة مع رند اصلاً ، خرجت متسلله من غرفتها إلى جناح زياد فتحت الباب بقوة ليهلع زياد ويجلس على سريره بصدر عار ينظر تجاهه الباب لتظهر رند امامه وحاجبها الايسر معتلي بغيظ ، اقتربت ورمت الظرف على السرير وهي تقول بنبرة حازمه : كل الخرابيط اللي تسويها برا البيت خليها برا البيت ، وافكارك الخربانه لا تقرّبها من ميهاف .
    زياد بدهشة : خير ايش النبرة ذي وايش سويت لميهافك ذي ؟
    رند بعصبية : زياد لا تستهبل على راسي الهدية اللي كانت قدام غرفتها لاتقول انها مو منك وريحة عطرك مغرّقه ام اممم الكرت .
    زياد ضحك بسخريه : واذا يعني ليش هامتك ميهاف لهالدرجة !
    رند مزقت الظرف بعنف لتتساقط االصور من وسطها وتحتضن السرير لتصرخ رند قائلة : انا مو خايفه على ميهاف انا بس بعرف انت (اشارت على الصور) بعد هذا لوين بتوصل !!!
    صدمة اصابت زياد هلع دهشة ذهول خوف قلق خجل ربكة نيران تشتعل بصدره !! كيف وصلت هذه الصور ليد رند ؟ ومتى تم التقاطها اصلاً !!!! انعقد لسانه من هول ما شعر به لم يستطع النظر إلى عينيْ رند المليئة بالعتاب والدموع : زياد كلمني لمتى !!! لاتحسب اني ساكته يعني انا ماادري عن سوادك اللي برا لاتحسب انك اذا طلعت قدامي بشكل الاخ اللطيف اني بنسى هلوستك بنايا وجيّتك للبيت سكران ..
    صرخ قائلاً : بسسس اسسكتي مالك دخل بحياتي انا اسوي اللي ابيه انا حُر .
    رند بإنفعال اكبر : انت مو حر انت عندك اخت .
    زياد : واذا يعني عندي اخت ؟ انا حُر وادري هالطريق انتِ ماراح تمشي فيه مو لأنك محترمه وبنت اكابر لا لأني لو حسيت بس حسييييت انك ماشيه غلط بعدلك لو مو برضاك غصب عنك وعن اللي خلفوك ، واطلعي برا .
    رند ودموعها تسيل على خديها : انت ماتحسس !!! استحي على دمك ياخي .
    امسكها من معصمها بقوة والشر بادٍ على عينيه : هالصور وكل اللي تعرفيه لو وصل لأمي او أبوي يارند ماتلومي الا نفسك وربي ماراح يفكك مني احد .
    رند بإستهزاء : وبس هذا اللي همك وانا مافكرت فيّا ؟ ماخفت علي قد ماخفت على نفسك من امي او ابوي !
    زياد دفعها بخفه واستدار صارخاً وهو يمسك بإحدى التحف ويلقيها على الارض لتنكسر لقطع لا تذكر : اططططلعي برااا .
    عادت لغرفتها وهي تجهش بالبكاء ، كثير جداً ، لايُطاق ولا يُحتمل ، يُبكى فقط

    اما هو فكان جالساً على الأرض سانداً ظهره على السرير ممسكاً بيده احدى الصور ويده الأخرى على رأسه ليعود الندم والكرهه والبغض الشديد لليوم الذي ظن أنه تحرر من التفكير به ، لتعيده رند إلى ذلك اليوم بعدة صور ، كيف ومتى ولمَ التُقطت هذه الصور ووصلت لرند ؟ هل هناك احد ما كان يحاول وضعه بهذا المأزق مع رند ، رند الوحيـــدة التي كان يشعر كلما نظر إليها انها الوحيدة التي تراه بطريقه مختلفه وكأنه انقى اهل الأرض ، لكن مااتضح الآن أنه الاسوأ على الإطلاق بعينيها شد قبضته على صورته مع نايا بتلك الليلة بالغرفة الخاليه تماماً من انسان سواهما كان يقبلها بنشوه اما الآن هذه النشوه تحرقه أضعافاً مضاعفه ، يشعر بالأسف لما حصل تلك الليلة ، لم يرد تشويه صورته بعين رند ، لم يكن يحاول ايذاء ميهاف ايضاً هو فقط اراد ان يجعلها تريد ترك المنزل ليس إلا ، يعلم ان ميهاف لن تميل بسهولة لذا فكّر ان يجعلها تخشى الوجود بمكان يجمعها معه فقط ! ولكن كل شيء قد بان امامه ، سواد محيط به هو هكذا ولم ولن يتغير ، أخذ هاتفه يشعر بأن الجميع يراه بهذا السوء لأنه سيء حقاً ، لمَ يحاول رفض الفكرة ؟
    وضع الهاتف على اذنه بكامل استسلامه لبؤسه حتى تحدّث بنبره ثقيله : ناياا ..
    ليعود لأخطائه .. لعاداته .. لتسكعه وطيشه .. ولغرقه التام وضياعه بأفكار شيطانية لإتباع هوى نفسه لروتينه وكأنه بلا عقل ، ضياع فقط شخص يرى نفسه يغرق لكنه لايحاول السباحه ولا التمسك ولا الصراخ للإستنجاد حتى ، يكتفي بالغرق بصمت تام ، لظلام ظلااااام دااامس , معتم , فظيــــع .

    *****

    صباح اليوم التالي ..
    تجلس بوسط الشقه الصغيره تشرب الشاي أمام التلفاز وعقلها يموج بعيداً تفكّر بقرارة نفسها عن الغموض الذي يجتاح الشقه المقابلة لهم 4 فتيات لا يبدو ان إحداهن تشابه الأخرى بشيء شيء غريب لم تفهمه تتذكر كلام العنود جيداً حين قالت أنها دخلت الإحداث بسبب عمها هل هذا يعني ان جميعهن من الإحداث ؟
    قطع عليها صوت الباب ..
    اتت الخادمه لتفتح الباب بهدوء وبعدها صدر صوت مزعج لفتاة الواضح انها من صديقات ارجوان : السلام عليــــــكم .. وين ارجوانــــي ؟
    الخادمه بلمت بعدم فهم .. ياسمين حكت رأسها بحيرة : اممم يعني (اشارت على اللون البنفسجي بحقيبتها) وينها ؟
    الخادمه هزت كتفها بإستغراب ..
    ياسمين تنهدت واتسعت ابتسامتها وهي ترى لورا تشرب الشاي بهدوء ، ابعدت الخادمه عن طريقها وسلمت على رأس لورا : مساء الخير .
    لورا ابتسمت لياسمين : مساء النور حبيبتي ، كيفك وكيف اهلك ؟
    ياسمين : الحمدلله كلنا بخير .. فين ارجوان ؟ انا مسويتلها مفاجأة هي ماتدري اني بجي .
    لورا وهي تشير ناحية غرفة ارجوان : بغرفتها بس ..
    ياسمين لم تهتم لباقي الكلام وراحت تجري بسرعة وفتحت الباب دفعه واحدة وهي تصرخ : جوانـــــــــاا .
    أما ارجوان قد كانت بغرفتها تلطخ اللوحة بألوان عشوائية تخفي ملامح الشخص الذي رسمته لأنها بكل بساطه عرفت كيف ترسم كل تفاصيله الا ملامحه عجزت عن تخيّل الملامح ..
    لم تعد راضية ابداً عن رسماتها الاخيرة كلهم بدون ملامح كأنهم مجرد ملامح عشوائيه تعبر في مخيّلتها .
    التفتت بفزع على صوت الباب والشيء الاسود الذي إنقض عليها يعانقها بقوة وهو يصرخ بدلع مميز لا أحد يخاطبها به الا شخص واحد وهي ياسمين .
    توسعت محاجرها بصدمه ودفعتها بسرعة : وش جاببك ليش ماعطيتيني خبر انك جايه ؟ياسمين أمالت فمها : وايش صار يعني (التفتت حولها وهي ترى اللوحات والالوان والفوضى بإنبهار) واو جوانا ذي غرفتـــك !! اول مرة ادري انك تحبي الرسم ؟
    ارجوان أخذت اللوحات بإرتباك : ها ايش ؟ المهم ماقلتي ليش جايه ؟
    امسكت ياسمين لوحة لمنظر طبيعي وبأطراف اللوحه توقيع ارجوان ..
    لوحة متقنه تجسّد الطبيعة بأدق تفاصيلها : وااو ذي اللوحة حلوة ماشاء الله ، انتِ راسمتها ؟
    ارجوان وضعت بعض اللوحات بالخزانه وخلعت القطعه (المريله) البيضاء : ايوة ، يووه ياسمين تعالي نجلس برا .
    ياسمين بعناد جلست على السرير وبيدها اللوحة : لا انا عجبتني غرفتك .. تبيعيلي ذي اللوحه ؟
    ارجوان زفرت بقوة : لوحاتي مو للبيع يلا ياست ياسمين تعالي نجلس برا .
    ياسمين : ماراح اطلع الا لما تبيعيلي هي .
    ارجوان صغرت عيونها بتصريفه : ٥٠،٠٠٠ موافقه ولا اطلعي برا .
    ياسمين : موافقه .
    ارجوان بصدمه سحبت منها اللوحة : لا امزح معك ماابغى ابيعها مجنونه انتِ ؟
    ياسمين قامت بجدية : بس انتِ حددتي المبلغ وانا وافقت اذا انتِ مو قد كلامك فأنا قدّه !
    ارجوان : ياسمين لاتسوي كذا احنا صحبات مابيننا ذا الكلام .
    ياسمين : انا باخده يا ارجوان والله ما امزح .
    ارجوان مدت لها اللوحه : حلالك بس ..
    قاطعتها ياسمين والابتسامه العريضه على وجهها : بكرة يوصلك حقه .
    ارجوان : والله لو سويتيها ..
    قاطعتها : لاااا تقـــــولي ششيء بنتزاعــل كدا .
    ..

    بآخر الليل وصلت رساله على جوالها بإيداع مبلغ وقدره 50,000 في حسابها , إتسعت محاجرها بصدمه شدت على قبضة يدها وقامت من مائدة الطعام بغيظ دون ان تجيب على تساؤلات لورا .. وضعت هاتفها على اذنها واغلقت باب الغرفة بقوة ..
    لم تجب ياسمين , حاولت الإتصال مراراً ولكن دون جدوى ياسمين تتجاهل مكالماتها لأنها تعلم ان ارجوان الآن غاضبــــه جداً ..
    إستدارت ارجوان وهي تشعر ان الأرض بركان من شدة غيظها بما فعلت ياسمين .. أخرجت لوحاتها من الخزانه وهمت بكسرهم اخذت ترميهم على الأرض واحداً تلو الآخر وهي تدهس بقهر عضت على شفتها السفلى بقوة : لا انا اللي اقدر اكمل الرسمات ولا انا اللي اعرف كيف ارجع ولا انا اللي اعرف اتصرف بشيء مااعرف اسسسوي شيء غيــــر الالــــــــوااان وكأن الالــــــــوان هي اللي بتردلي امـــــــي !!!
    صدى كلماتها تتردد بالغرفة .. كلماتها التي قالتها بلا وعي .. وصلت إلى أعماق لورا لتحزنها على حالة ارجوان ظنّت لورا ان ارجوان قد تأقلمت على حياتها الجديدة لكن يبدو أن ارجوان منغمسه بالماضي ولا تريد الخلاص منه .. تنهدت لورا بهدوء وابتعدت عن باب ارجوان وهي تتمنى ان وضع ارجوان يستقر وتتمنى ان تنسى كل الذي مضى وهي تعدها بقلبها انها ستفعل المستحيل لكي لا تجعل حياة ارجوان اسوأ مما كانت عليه .

    *****

    دخل للفيلا بحماس وهو يتوقع الاستقبال الحافل الذي سيصادفه فتحت له الخادمه الباب وتوسعت ابتسامتها بترحيب : سير بدر الحمدلله على السلامه .
    بدر ابتسم : الله يسلمك .. ياسمين وامي مارجعوا ؟
    الخادمه : مدام طلع قبل شويّا مافي يرجع الا الليل .
    بدر بإحباط : مو مشكله خذي شنطي ووديهم لغرفتي يلا .
    دخل للصالة التي استقبلته برائحة البخور ..
    القى بجسده المتعب على الأريكه يتأمل بجدار المكان .. تغيّر المكان عليه وهذا ليس بغريب لان امه تعشق التغيير .
    شدّه شيء بجدار الصالة .. قام وهو عاقد حاجبيه يقترب من اللوحة المميّزة بالمكان وقف لحظات يتأملها يشعر وكأنه يقرأ كتاب ليست مجرد لوحه لكنّ هذا الشيء طبيعي بالنسبة لشخص درس علم النفس ويعمل بهذا المجال بمستشفى للامراض النفسيه .
    لكن الشيء الغريب بالنسبة لبدر ان شخصية الرسّام اعجبته غموض وغرابه وثقه وثبات وخوف وامتزاج بين متناقضات بشخص واحد .. وقعتت عينه على التوقيع قرأ الحروف بصعوبه لأنها متشابكه joan توسعت ابتسامته بغرابه وهو يتمتم : لو كانت بنت فأنا لازم القاها .

    *****

    أوقفت رنين ساعتها بتملّل , قامت تجرّ خطواتها بحثاً عن سبيلٍ جديد للحياة , بعدما إسودت الدنيا بعينيها وأخرستها الحياة .
    من بعد ذلك اليوم الكئيب إكتست صمتاً وإحتواها السواد , لا أحد يعلم متى تطيب ؟ متى تعود لما كانت عليه ويعود صوتها يرن بالمكان .
    بالرغم من حدته الا ان الجميع يتمنّى عودته ببساطة ؛ لكي يعلموا ماتمليه عليها نفسها .. فالهدوء في بعض المواضع مزعج جداً .
    وخصوصاً لشخصية مثل شخصية "لمياء" فهدوؤها مُقلق .
    وقفت لتغسل وجهها مراراً لتمحو ذكرى لا تستطيع اجتيازها مهما حاولت .. نظرت لوجهها بالمرآة وكل شيء ينهال لذاكرتها مرة أخرى بلا فائدة وبلا جدوى كل ماتفعله لتنسى يجعلها لاتنسى وكل محاولاتها الجاهدة تذهب سُدى ..

    أخذت حقيبتها ومشت بالشارع ذاهبة الى مقرّ عملها .. كل المتواجدين نظروا إليها بأسف على حالتها التي تجاوزت العام .. فلم يعتد أحد على حضورها الهادئ دون أن تقول بمرح "صباح الخير" لأنها ببساطه لاتستطيع فقد أصبحت "خرساءً" جرّاء صدمه حدثت قبل عام ..
    جلست على مقعدها المعتاد أمام المكتب لتعمل عمل الموظفة النشيطة دون تردد .
    بعد لحظات حضر المدير بزمجرة فتح باب المكتب بقوة : انا كممم مرة اقققولك يالميياء قبل ماتجلسين على مكتبك تمرين علي وتوقعين على حضورك !! ولا راح صوتك واخذ معاه عقلك ؟ إنّا لله وانا ناقصني موظفة بكمه وغبية ؟
    حركت قلمها بخفه على الورق وبعدها رفعت الورقة بوجهه "أنا آسفه نسيت"
    المدير : وش اسوي بأسفك هذا ؟ تعااالي وقعي وخلصيني ولا بينخصم من راتبك .
    تنهدت بتضجر وهي تتساءل بقرارة نفسها "وهو بقى شيء من الراتب اساساً"
    ذهبت معه بكل إنصياع وما إن أصبحت بوسط مكتبه حتى أقفل الباب بهدوء والابتسامة الخبيثه تظهر على ملامحه قائلاً : تدرين ؟ إنتِ أكثر موظفة جذابه من بينهم كلهم ومن حسن حظي خرسا ماتنطقين !
    اقترب منها بخطى سريعة بنظرات مريبة .. حاولت التراجع تحولت نظراتها للخوف وما ان اقترب حتى حاولت ابعاده بكل قوتها وهو يحاول احتضانها بكل وحشيه ..
    بعد مرور خمس دقايق .. طرق الباب ثلاثاً لإعلام المدير عن مجيئه وقبل ان يؤذن له , فتح الباب .. توسعت محاجره بصدمه : آآ وش صاير ؟
    حملت حقيبتها بجمود وخرجت من المكتب والمدير يراقبها بذهول .
    وبقعة دمٍ بسيطة على طرف شفّته السفليه .. عاد تساؤله : استاذ طارق ..
    قاطعه المدير بعدم تصديق : لمياء !
    الموظف التفت خلفه مستغرباً : دوبها راحت .

    *****

    بمنزل سما .. خرجت من جناح والدتها بإستياء والقناع الأسود يغطي كامل وجهها (ماسك الفحم) سئمت من المجامله لا تستطيع التحرك بأريحيه وعفوية تشعر وكأنها مقيّدة .
    زفرت بضيق واستدارت هي على وشك البدء بالتسخط لكنها فجأة شعرت ان وجهها إرتطم بشيء حين إستدارت .. السواد يغشى عيونها ودفء غريب ويدين تدفعها بخفه وصوت ساخر يقول : ماتشوفي ؟
    إرتبكت حين رأت وجهه رعد حاولت تكوين كلمة لكنها ظلت مشتته الى ان قالت : مع معليش ..
    رعد بإزدراء : صراحة انا مو مرتاح لك وجودك بالبيت يكتم انا أتمنى انك تطلعي كذابه عشان تروحي بأقرب وقت .
     
  2. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    ألقى كلماته هذه ومشى بدون اكتراث اما روان لا تدري هل تغضب من كلامه ام نظراته ام تصرفاته الصبيانية لم تستطع حتى تعقيد حاجبيها كدليل على إستيائها من الموقف بسبب القناع ..
    جلست على الدرج بضيق فظيع تريد ان تغادر المكان أصلاً لكن كيف تغادر وتترك ماتمنّته خلفها ؟ شعرت بشخص ما يجلس بجانبها ليقول بمرح : الحلوة ايش مجلسها هنا ؟
    نظرت إليه بعينيها الضيق بادٍ فيهما أما هو عاد لعهده القديم ليُسحر بعينيها من جديد .. ليخفق قلبه بشدة ليشعر ان الجو حــــار بعز الشتاء أما هي فقالت : حتى انت عندك شك اني بنت اختك ؟
    تحدّث بعينين تفيضان صدقاً وهو يقول بلا وعي وبنبرة هادئة دافئة : مدري بس انا أتمنى انها كذبه وانك مو بنتها .
    شعرت بالضيق أكثر وكأن الجميع إتفق على ألا يتقبل وجودها بينهم : لهالدرجة انا ثقيله عليكم ؟
    سلطان إبتسم ليقول بمرح : ليش ماتغسلي الماسك اللي بوجهك فاجعتني ترى .
    روان : يقالك ترقع لنفسك كذا ؟
    سلطان بضحكه : لا ياغبيه بس اغسلي وجهك عشان انا بآخذك للكورنيش .
    روان وقفت بفرح : والله ؟
    سلطان : إيوة واسألي امك لو تبغى تجي معنا .
    بالمساء .. بسيارة سلطان والأغاني تغطي أي صوت آخر بالمكان روان وعيونها تتأمل شوارع جدة وقلبها يتمنّى لو أن جنى والعنود وسارة معها الآن .. سلطان عندما لاحظ شرودها أخفض صوت المسجل وقال : روان .
    لم تسمعه .. حتى كرر نداءها مجدداً : روان .
    نظرت إليه : هلا .
    سلطان ابتسم : لوين وصلتي ؟
    روان إكتفت بالإبتسام
    سلطان : الا روان ماقلتي لي ليش مادخلتي الجامعه ؟
    روان : لأني ماكملت الثانوية .
    سلطان بصدمه : نعـممم ؟؟؟ كيف ماكملتي الثانوية ليش ؟
    روان : ما كنت أحب المدرسة .
    سلطان : لا ياشيخه ؟ وذا سبب يخليك تسحبي على الدراسه ؟ سما لو تدري بتذبحك .
    روان : أجل خلي الموضوع سر .
    سلطان بعد لحظات من الصمت : طيب مالك نية تكملي الحين حتى لو جاتك الفرصة ؟
    روان : والله ؟ تتكلم من جد ؟
    سلطان : إي والله أتكلم من جدي .
    روان اتسعت ابتسامتها : الا بكمّل .
    سلطان : خلاص تم إعتمدي علي .
    روان : ياعمري ياسلطان خسارة اني ماعرفتك الا الحين .
    سلطان بغرور مصطنع : من جد راحت عليك .
    لم تغب ابتسامة روان عن انتباه سلطان حاول تجاهل ماشعر به للحظات حتى اوقف سيارته عندما وصل للمكان المطلوب ..

    ظلّا يتبادلان أطراف الحديث وهما يسيران فوق الجسر المطل على البحر ..
    روان : يا الله الجو مع ريحة البحر إنتعاااااش .
    سلطان : إي والله مرة .. سما ليش ماجات ؟
    روان : مدري قالت عندها موعد وكانت تبغاني اروح معها بس انا ما أحب عيادات التجميل .
    سلطان : يوووه عاد سما عشقها عيادات التجميل تروح العيادة أكثر من الحمام .
    روان ضحكت بصدمه : اما لهالدرجة ؟
    سلطان : ايوا والله مرة رجعت لنا حاطه على خشمها لصق وتقول سوت عملية بخشمها بس مدري ما حسيت بفرق .
    روان لم يعجبها الموضوع إطلاقاً شعرت بالخزي لا تدري لمَ لكنها فعلاً صُدمت بهذا الخبر مع انها تحاول الا تظهر هذه الصدمه ..
    روان : وانتو عادي يعني ؟ هي ماتدري انه حرام ؟
    سلطان سكت ينظر إلى عيني روان بطريقه غريبة وبعدها قال : والله انا مالي دخل فيها بس انا علي بإن زوجتي المستقبليه ماتكون مسويه هالخرابيط .. أنا إنسان أقدّر وأحب الملامح الطبيعيه , يعني ماحبيت فكرة ان زوجتي حلوة وجمالها مو طبيعي .
    روان : الله الله دا الواد بيئول درر أهوه هههههههههههههههه
    سلطان : ههههههههههههههههههه تتمصخري ؟
    روان : لااااا حشا انا اتمصخر على خالي ؟
    سلطان تغيرت ملامحه لإستياء : اقول انقلعي بس .
    نظرت بإستقامه لتكمل الطريق لكنها توقفت فجأة واستدارت بهلع على سلطان ليعقد هو الآخر حاجبيه بإستغراب : ايش ؟
    روان ضحكت بمجامله : ها لا ولا شيء بس ريحة عطرك حلوة .
    سلطان : إييي ذا عطر ..
    لم تسمع ما قاله جلّ ماتسمعه بهذه اللحظة ضربات قلبها العنيفه .. حتى رأت عائلة تمرّ من جانبها وتتعدّاها ..
    حينها فقط زفرت براحة واستدارت لتكمل طريقها من جديد بحذر أكبر لكن هذه المرة شرودها طاغي جداً .
    جلس بجانبها على الرمال وهو يمد لها كوب الذرة : شكراً .
    لتعود مجدداً بالإبحار داخل أفكارها ..
    سلطان سئم سكوتها هذا : روان حكيني عن العايله اللي كنتي فيها وكيف كانو معك وكيف عرفتي انك مو بنتهم وكذا يعني .
    روان تنهدت بعمق : كانو عائلة شبعااااانه بس محافظين يعني عاداتهم وكذا محافظين مرة يعني مثلاً العبايات الملوّنه ممنوعه بس عادي امشي كاشفه .
    سلطان ضحك بدهشه : وش نوع محافظتهم بالضبط ههههههههههههههههه
    روان ضحكت تبعاً له : والله مدري بس جد يعني عندهم اشياء ممنوعه واشياء عادية مع انها متناقضه .
    سلطان : وماعندك اخوان او اخوات ؟
    روان : اممممم الا ولد وبنت أصغر مني امم تقريباً البنت عمرها الحين 14 سنه .
    سلطان : متوسط .
    روان : ايوا .
    سلطان : طيب كيف كانو يعاملوك وكيف قالولك انك مو بنتهم ؟
    روان سكتت قليلاً لتعيدها الذاكرة لسنواتِ ..
    (بفيلا كبيرة وتحديداً جناح بالطابق الثاني جناح كبيـــر بتصميم ناعم وروان ذات الـ12 عام تقف تحاول إرتداء الكعب لأول مرة لكنها سقطت .. أمسكت ظهرها بألم ورمت الكعب : لاعادها من تجربه .
    لتسمع صوت طرق الباب وصوت الخادمه يقول : بابا فيسل يبي إنتي .
    روان بصوت عالِ : طيــــب طيــــب جايــه .
    نزلت من الدرج لتجد والدتها امامها وقفت مبتسمه وصفّرت : لالا مااقدر على كذا .
    لكن والدتها نظرت إليها نظرة غريبه ومشت دون ان تتفوّه بكلمة .
    إستغربت روان من تصرّفها لكنها لم تعرِ الموضوع أدنى اهتمام واكملت طريقها لمكتب والدها طرقت الباب ثلاثاً حتى أذن لها بالدخول لتجده يرتب أوراقاً بيده وهو يشير لها بالجلوس أمامه : تعالي ياروان .
    جلست روان بعد ان قبّلت رأسه قائله : يعطيك العافيه بابا .
    إبتسم : الله يعافيك ياروحي .
    جلست روان والقلق يحاصرها تعلم ان والدها لا يطلب مجيئها للمكتب الا عندما يريد توبيخها , حاولت تذكّر كل ما فعلته لكن لم تجد شيئاً يستحق التوبيخ .
    الوالد أخذ ورقة من بين الأوراق التي كانت بيده وأعطاها لروان : إقريها يابنتي ..
    في هذه الأثناء حين أخذت روان الورقة وسط إستغرابها الكبير من كل هذا دخلت والدتها وجلست هي الأخرى تنظر إلى روان التي قرأت ورقة لم تفهم منها حرفاً واحداً سوى أنها ورقة تبنّي .
    روان وضعت الورقة على المكتب ونظرت إليهم ببراءة : انا ماسرقت الورقة .
    هو بجدية : روان انتِ كبيرة وفاهمه صح ؟
    روان هزت رأسها بإيجاب , والدتها امسكت بيدها : وحتى لو قلنالك شيء يزعلك ماراح تكرهينا وتزعلي منا صح ؟
    روان : هزت رأسها بإيجاب ثم قالت : والله ماضربت لمى ولا كسرت أشياء محمد ولا أذيت الأبلة بالمدرسة ماسويت شيء اليوم .
    ابتسم والدها ليقول : انا ماناديتك عشان انتِ سويتي شيء غلط اليوم انا ناديتك عشان بقولك شيء بس مااعرف اذا راح تفهميني او لأ .
    روان : إيش ؟ انا كبيرة أفهم .
    والدها : روان الورقة اللي معاك ورقة تبنّي .
    روان : إيش يعني ؟
    هو : يعني انتِ مو بنتنا .
    روان عقدت حاجبها بإستياء : ماما شوفيه يقول نفس كلام عمه ريم .
    هو : روان اسمعيني , احنا اخذناك من ميتم وانتِ صغيره احنا ربيناك بس انتِ مو بنتنا .
    امتلأت عينيها بالدموع ووقفت : انتو ليش تقولو مو بنتنا مو بنتنا ماتحبوني ؟
    والدتها امسكت كتفيها : مو كذا احنا نحبك والله بس انتِ لازم تعرفي انك مو بنتنا .
    روان شعرت بالضيق مما يقولانه : خلاص حتى انا ماابغى اصير بنتكم .
    خرجت من المكتب وهي لا تدري لمَ يقولان هذا الكلام هل يريدان اخبارها انهما لم يعودا يحبانها بعد ان جاءت سجى ؟ لتأخذ مكانها في حياة ابويها ؟ اغلقت الباب على نفسها واجهشت بالبكاء تشعر بالغيره والغيظ من سجى الفتاة الصغيرة المترفه التي نالت النصيب الأكبر من الرعايه والإهتمام اما روان فقد أصبحت خلال السنوات الأخيرة شبهه مهمشه بحياة ابويها .. )
    نظرت إلى السماء وابتسمت وهي تعانق ساقيها : كانوا يعاملوني وكأني بنتهم من جد عشان كذا كان صعب الموضوع علي انا اول ماوعيت على الدنيا وانا ما أعرف أهل غيرهم بهذاك اليوم طوال الوقت وانا ابحث بالنت عن معنى يتيمه ومتبناه واكتب اسمي بالسيرش (ضحكت بسخريه) بعدها بدأت أحس ان اهتمامهم قل بكثيــــــر عن أول لدرجة اني أطلع واروح واجي وابيّت برا البيت بالأيّام ولا احد يسأل عني كنت أحس إني مكسوره طوال الوقت ومهمشه ومالي داعي قالولي اني لقيطه حتى مو يتيمه , أتذكر كانت عندي صاحبه من الإبتدائية وهي معايلحد المتوسط حتى هي تغيّرت حتى اني اتذكر اننا مرة تضاربنا وفضحتني وقالت انقلعي يالقيطه كل الناس عندهم اهل الا انتِ جايبينك من الزباله يازباله .. يمكن الكلام تافهه دحين مايعني لي أي شيء بس وقتها يومين وانا ابكي وقتها البنات انقسموا نصين نص يطالعوا فيّا بإستحقار كل ماشافوني والنص الثاني يعطوني نظرات شفقه كل نظرة كانت اسوأ من الثانيه سواء الاستحقار او الشفقه , وقتها حاولت انتحر مرة ودخلت المستشفى واهلي سفّلوا فيّا لين بلعت العافيه بس دخولي للمستشفى كان نقطه تحوّل بالنسبة لي تقريباً يمكن لأني وقتها حسيت اني بجد مالي داعي واحاول الفت اهتمام أي شخص ..
    سكتت ولم تكمل حديثها , ليسألها سلطان : ايش سويتي ؟
    روان نظرت إليه : عادي أقول ؟
    سلطان : ليش هو شيء ماتبغي احد يعرفه ؟ او مايصير أحد يعرفه ؟
    روان : مدري أخاف لو قلت لك تتغيّر نظرتك عني وتكرهني أكثر .
    سلطان أمسك بيدها وابتسم : اعتبريني صاحبك مو خالك .
    روان اتسعت ابتسامتها وعينيها تشعّان حزناً : دخلك بثق بصاحب أصلاً بعدها ؟
    سلطان ضحك تبعاً لحديثها ثم مسح على شعرها : والله ياروان ما أجاملك بس حقيقي انا ماراح آخذ أي فكرة عنك مهما كان ماضيك اسود بيظل ماضي مابيهمني طالما احنا الغلطانين لأننا ماتأكدنا من وجودك واحنا اللي خليناك تتربي بعيد عننا يعني تقدري تقولي مهما كان ماضيك يجرحك فهو بيجرحنا أكثر لأن نص الغلط علينا .
    روان ظلت تنظر إليه لثواني طويله دون ان تردّ طرفها عنه (ترمش)
    ثم اختتمت هذه النظرة بإبتسامه وهي تشد على يده : توعدني ؟
    سلطان بتعاطف شديد : أوعدك قولي كل اللي بقلبك صدقيني بكون معاك .
    روان : غيّرت ستايلي وقتها .. يعني .. ستايل بويات لقيت اللي أبغاه .. حتى اللي كانو يطالعوا فيّا بنظرات استحقار صاروا يحاولو يتقربو مني .. حتى العايله اللي كنت فيها .. بنت عمي كانت تحاول تتقرب مني ..
    سلطان بتعجب : بويـه !! أحس مو لايق عليكِ .
    روان : رأيك برضو .
    سلطان : أوكِ وبعدين بعد ما سويتي اللي براسك ولقيتي الإهتمام من كل النواحي أهلك ما لاحظو تغيّرك ؟
    روان : الا كانوا ملاحظين ان ستايلي وتصرفاتي وشخصيتي تغيّرت جذرياً وتهزأت اكثر من مرة وانضربت اكثر من مرة بس تقدر تقول ماكان يأثر علي لأني كنت طوال الوقت اقول لنفسي هم مو أهلي ومايحق لهم يتحكمو فيّا !!
    سلطان : والى الآن انتِ بوية ؟ ما أظن شعرك طويل .
    روان ضحكت : لا طبعاً حالياً انسانه طبيعيه .
    سلطان : وايش اللي خلاك تتغيري ؟
    روان سكتت لا تعلم ماذا تقول إحتضنت نفسها أكثر : يووه برد الجو بدا يبرد ..
    شعر بأنها تتهرّب من الإجابة إبتسم قائلاً : تشربي شاي على الفحم ؟
    روان بمزاح : حلفت ما أردّك بشيء .
    سلطان بمزاح ايضاً : لا الله يخليك رديني لأنك طفرتيني .
    قام سلطان بينما هي ظلت تفكّر هل سلطان حقاً جدير بالثقه ؟ هي إلى الآن لا تعلم ولا تودّ ذلك كل ما تعرفه أن أمر الإحداث سيبقى سِر ربما ليس إلى الأبد ولكن على الأقل في الوقت الراهن .

    *****

    وصلت متأخره على حركة مريبة بالمحل وبمجرد أن دخلت إلى المكان صادفت شذى وهي غاضبة وتقول : أخيراً شرفتي حضرتك .
    سارة بأسف : أسفة بس جد السيارة تعطلت بنص الطريق .
    فجأة جاءت امرأة تصرخ عليها قائله : هي اللي أخذته والله العظيم هي اللي سرقته انا شفتها بعيوني هي هي ما غيرها .
    سارة وقفت بدهشه لاتدري ما الخطب نظرت بالتي تصرخ وجعلت الناس ينظرون إليهم : خير اختي ؟
    المرأة بعصبيه : أختك ؟ يـــــع مابقى الا انتِ اصير اختك فوق الشين قواة عين .
    سارة بقلة صبر احتد صوتها : تكلمي زي خلق ربي عشان افهم ايش تبي .
    البنت صرخت بإستحقار : ما بقى الا شغاله بهالمحل ترفع صوتها علي . سارة رفعت يدها وضربت كتفها بخفة وهي تقول : إحترمي نفسك عشان انا مو بس حرفع صوتي حرفع يدي عليك والعنك , قلة حيا قسم بالله .
    خرجت المرأة من المحل وهي تصرخ وتولول
    اما سارة فقابلتها شذى وهي تصرخ عليها : وش سويتي انتِ ؟ كم مرة اقولك اكتمي عصبيتك ي سارة !!
    سارة بضيق : انا مو مجبورة اتحمّل وقاحة احد ، خير جاية تتبلّى علي .
    شذى ضربت الطاولة بقوة : اطلعي المدير يبيك اشتكت عليك ما قصّرت .
    سارة زفرت بضيق وهي تعلم ما الذي سيحدث لها بمكتب المدير ، خرجت تجر خطواتها وبمجرد دخولها لغرفة المدير تفاجأت بوجود المرأة وشاب في بداية الثلاثينات يجلسون عند المدير .
    البنت بتهجم : وقححة وقليلة حيا يبيلها أحد يعلمها إن الله حق .
    سارة رمقتها بنظرات إستحقار وهمست : متخلّفه .
    المدير نظر لسارة : سارة ممكن أفهم ليش مديتي يدك عليها !
    سارة : تلفظت علي برأيك أسكتلها ؟
    البنت : انتِ فوق ما انتِ سارقتني بعد تمدين يدك لا وبعد ترادد وش هالمزبلة (التفتت للمدير) كيف ترضى اشكالها يشتغلو بهالمحلات المحترمه .
    سارة : مثل ما ترضى المحلات المحترمه تستقبلك .
    صرخ المدير : ساااارة خخخلاص .
    سارة رمقته بنظرات قهر : شوف انت عليها اولاً انا ما سرقت شيء كنت واصله المحل متأخرة وشذى شاهدة وفجأة تجي هذي تغلط علي وتتهمني بسرقة وتقل أدبها .
    المدير قاطعها بحزم : إعتذري .
    سارة اقتربت من مكتب المدير بقهر : ما انخلق اللي يغلط واعتذرله ما انخلق .
    الشاب نظر على شقيقته : أحلام اكسري الشر وقومي خلاص .
    احلام وضعت ساقها على الأخرى : ما راح اقوم الا لما تعتذرلي .
    المدير نظر إلى سارة : سارة انهي المشكله واعتذري .
    سارة تكتفت بعناد ولم ترد .
    الشاب : أحلامم .
    أحلام قاطعته وهي تقول : طبعاً بنت الفقر وش بيعرفها عيال العز وش بيقدرون يسوون فيها !
    سارة زفرت بصوت مسموع : أستاذ انا بروح للمحل تبي شيء ؟
    المدير بحزم : إنتِ مفصوله .
    كلمتين اشعلت قلبها غيظاً بطريقه فظيعه كلمتين جعلتها تشعر بالإهانه والذل ليس حباً في المحل ولا حباً بالمكان ولكن الموقف شد خلايا اعصابها لتخرج بدون أن ترد
    ناداها المدير لتاخذ راتب الفترة التي عملت فيها لكنها ردت بكلمتين رداً على الاهانه : اعتبرني متصدقة عليك فيهم .
    خرجت وأغلقت باب الغرفة بعد أن خرجت بدأت تشعر بنبضها المتسارع وانفاسها الحارة السريعة حاولت الإبتعاد عن المكان بأسرع ما يمكن قبل أن ترى احلام مجدداً وتحرقها ، رغبة تملكتها بأن تعود للمكتب لتراها وتبصق في وجهها ، خرجت من بوابة المركز الرئيسية وهي تمشي لأقرب مقهى ..
    جلست على الطاوله بهدوء ودخلت بدوامة تفكير عميق لم تستوعب الشخص الذي سحب الكرسي المُقابل لها وجلس ، خلع نظارته بهدوء ووضعه على الطاوله مكانه المعتاد ، كل اللذين بالمطعم يتجنبون الجلوس فيه علماً بأن هذا المكان مكانه المفضّل جاء النادل وهو يعرف طلبه المُعتاد ، وضع كوب القهوه التركيه أمامه ليسأل النادل نفس السؤال بكل مرة والنادل يعرف سؤاله جيّداً : وش لون القهوه !
    النادل بعطف كالعادة : أسود .
    تنهد بكآبه : نفس حياتي بالضبط .
    سمع خطوات النادل هذا يعني ان النادل مشى بعيداً عن مائدته ، مد يده تجاه الكوب ورفعه لفمه وشرب قليلاً ، عقد حاجبيه بإستغراب من صوت الأنين والشهيق القريبه منّه وضع كوب القهوه على الطاوله واقترب من الطاولة بإهتمام : فيه أحد هنا !
    صوته الاقرب للهمس وصل لمسامعها رفعت رأسها بفزع انتبهت للذي ينظر إليها مقعداً حاجبيه ويعيد سؤاله : فيه أحد على طاولتي !
    بلعت ريقها بإستغراب هو ينظر إليها لمَ يسأل سؤاله السخيف إذاً ؟ وهو منذ متى يجلس هنا !!
    لم تشعر به ، تكلمت بصوت شبه هامس : معليش ما انتبهت لوجودك .
    إبتسم وهو يسمع صوت أنثوي ناعم : تفضلي خذي راحتك .
    مد يده ليلمس كوب القهوة ويرفعها لفمه بحذر ، كانت ستغادر محرجة من وجودها معه على نفس الطاولة لكن لفتها تصرفه لمَ يتملس كوب القهوة ويرفعها بحذر ، انتبهت لعينيه المحدّقه على نقطه معيّنه بالفراغ المجهول ، صغرت عيونها بتفكير ولوحت أمام عيونه بخفه ، لم ينتبه ولم يرمش وضعت يدها على خدها واركته على الطاوله جلست تنظر بوجهه تريد التأكد من أنه لا يرى حقاً ، دموعها المتعلقه بأهدابها الخفيفه وانفها الصغير محمرّ وجنتيها البارزتين يميلان للزهري بإختصار وجهها هالة براءه وحجابها يغطي شعرها بإهمال نست ما كانت تفكّر فيه وهي تتأمل الوجه البشوش الذي أمامها وهو بين الفينه والأخرى يرفع كوبه بحذر ويرتشف منه قهوته التركيه .
    كسرت حاجز الصمت بفضول : لو سمحت .
     
  3. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    كان شارد بذهنه وبمجرد أن سمع صوتها التفت للمصدر : انا !
    هي ابتسمت بمرح : إيوة .
    شعر من نبرة صوتها انها مبتسمه بادلها الابتسامه : امري .
    هي مسحت دموعها وعقدت اصابعها على الطاوله بإهتمام : اوصفلي طعم القهوه ذي نفسي أجربها بس متردده اخاف ما تعجبني .
    سكت لثواني وبعدها همس بحزن واضح بنبرته : مُره بنفس مرارة حياتي ، وسودا نفس السواد اللي اشوفه وما اشوف غيره .
    سكتت لم تعرف ماذا تقول لم تتوقعه كئيب ومتشائم لهذه الدرجة وجهه يدل على انه بشوش ومرح حتى أن عينيه فيهما بريق أمل وشي واضح من التفاؤل بعكس كلامه الذي حطّمها رددت وراءه بهدوء : مُر بنفس مرارة حياتي .
    قاطعها بسؤاله : إنتِ دايم تجلسين على هالطاوله !
    عاودت إبتسامتها : اول مره اجي هنا .
    إبتسم : توقعت لأني دايم اجلس هنا واول مرة اصادفك .
    ردت بعفويه : تشوفني !
    اختفت ابتسامته : حسيت فيك.
    هي : ماقلتلي ايش إسمك !
    غمّض عيونه بحالميه : جابر وانتِ ؟.
    هي : اسمي ساره .
    جابر : وايش معنى اسمك !
    ساره بتفكيره : من المسرّه والسرور .
    جابر : وايش معنى المسرّه والسرور .
    ساره تورطت لم تعرف ماذا تجيب : يعني الفرحه اللي تستوطن قلبك .
    جابر : كيف شكلها !
    ساره بتفكير : مالها شكل ، حاجه تحسها بقلبك تخليك تبتسم ابتسامه حلوه .
    جابر بإستياء : حتى الإبتسامه لها اشكال مو قادر اشوفها .
    ساره تعاطفت معه : مو كل شي لازم ينشاف بالعين حِس فيه بقلبك .
    جابر : طيب ليش كنتي تبكين !
    ساره تضايقت من سؤاله : ماكنت أبكي .
    جابر : حسيت بقلبي انك تبكين وسمعت بإذني .
    ساره : ظروف خاصّه .
    جابر : تحبّين ؟
    استغربت من سؤاله لكنها اجابت برحابه : إيوة .
    جابر تنهد : انا موقادر احب ودي اجرّب بس مو قادر .
    ساره بإهتمام : وليش ؟
    جابر : لأني ما أشوف .
    ساره عقدت حاجبيها : ومين قال انك لازم تشوف عشان تحب ؟
    جابر : وكيف أحب وانا ما اشوف الحُب .
    ساره : تحب بقلبك احساس يوصلك يخليك تحس بالحياه بدون ما تشوفها .
    جابر : ذا بأي منطق ؟
    ساره بحالميه : بالمنطق اللي يقول إنّ الحب أعمى .
    توسعت ابتسامته الى ان بانت صفوف اسنانه العليا على حماسها الواضح بنبرتها .
    ساره ظلّت تتأمل ضحكته التي اختفت بسرعه أسنانه اللؤلؤيه مظهره الأنيق وسامته وبشاشته ملامحه لا تدل الا على ثرائه لكن لا على عماه ، حتى طريقته بشرب القهوه ، ملامحه لا تصرخ بالجمَال البالغ ، لكنّه جميل نسبياً هزت رأسها لتبعد أفكارها * ساره مو وقتك *.
    قطع تأملاتها صوته : ساره .
    ساره : هلا .
    جابر : كم عُمرك ؟
    سارة : أ..(قطع حديثها صوت هاتفها) اوه عن إذنك لازم امشي .
    جابر إبتسم بود : تشرفت بمعرفتك .
    ساره ابتسمت ومشت لترد على هاتفها وخرجت من المقهى .
    ذهبت وظلت عبارتها تتردد بباله " بالمنطق اللي يقول إن الحب أعمى " ظل يتساءل الحب أسود ؟ والحب ظلام بظلام لهذا سمّوه أعمى ؟ حتى مصطلح الحب مُبهم واحساس الحب الذي تحدثت عنّه سارة ؟ كيف يعرف اذا أحبّ قلبه أم لا ؟ ليس متشائم بدرجة ما يودّ التعرف على كل شيء

    رسَمتُك فِي مخيّلتي ، غدوتِ كاملَة الاوْصاف
    سمعتُ صوتَك الناعِم ، فقُلت هذَا مايُلائِمك
    وددْت لو آنّي أراكِ لاكون اقرَب للإنْصاف

    بأنّ التي فِي ذهني هيَ أنتِ وتُشبهُك

    *****


    قبل ثلاثة سنوات مجدداً بمكتبه الجامعه ..
    وهو غارق بتدوين إحدى متطلبات البحث وهي كذلك تدوّن المعلومات المهمه التي تريدها بالبحث ..
    قطع إندماجهم هذا صوت ذكوري يتحدّث الإنكليزية : آنسه #### .
    نظر الإثنان إليه لتجيب هي : نعم ؟
    هو : قد علم المشرفون بما فعلته وأرسلو لك هذا الخطاب ويودون إبلاغك عن تعثّرك بهذا التطبيق كأقل إجراء يمكن أخذه بإعتبارك في الوقت الراهن لكن ان كنت ستعملين على بحثك فربما سيعيدون النظر بما فعلته للطالب #### كما ان ورقة اختباره سيعاد تصحيحها .
    نظرت هي إلى الطالب الذي نظر إليها متعجباً مندهشاً مما سمعه وعادت لتنظر الى المتحدّث : إذاً هل سأكمل المناوبة الى نهاية هذا الشهر أم لأ ؟
    هو : مناوبتك شارفت على الإنتهاء أصلاً لذا ستكملين ولكن كل الذي ستفعلينه سيكون مجرد خدمه لكن درجاتك متوقفه إلى أن يتم النظر مجدداً بموضوعك مع ذلك الطالب .
    هي : حسناً إذاً شكراً .
    ذهب الرجل لينظر هو إليها متعجباً : ايش قصده ؟ مافهمت يعني انتِ وجودك هنا تطبيق مو انتداب ؟
    هي : اثنين بواحد تطبيق وانتداب عن استاذكم اللي ماخذ اجازة 3 شهور يعني تقريباً ترم المقرر علي اني أختملكم المادة بس بنفس الوقت انا قاعدة آخذ درجات على شرحي لكم , والحين درجاتي توقفت .
    هو رفع احدى حاجبيه : بسبب اختباري ؟
    هي حاولت جاهداً حبس دموعها : إيوة .
    هو : يعني جد انتِ اللي لاعبه بدرجاتي , طيب ايش كان هدفك بالضبط وقتها ؟
    هي : لحظة ضعف .
    هو ضحك بسخريه : والله ؟ وهذا عذر ؟ عجبك ان درجاتك توقفت وتعثرتي بالمادة عشان لحظة ضعف ؟
    هي : عادي هم قالو لي اذا كملت بحثي وعجبهم راح ياخذوا قرار ثاني غير التعثر .
    هو اتسعت محاجره بصدمه أكبر وهو ينظر إلى العدد المهول من الكتب التي أمامه وينظر إليها وهي تجلس لتساعده قلب الصوره بمخيلته ليظهر هو بمظهر المساعد لها رمش مراراً بعدم تصديق : لحظة لحظة , البحث هذا انتِ إيش فايدتك منه ؟
    سكتت ليجيب هو : لا انا كذا فهمت لك ساعة ذالتني انا خارج ساعات دوامي عشانك انا بساعدك درجاتك تهمني ماابيك تتعثر بالمادة !! آخرتها انتِ قاعدة تستغليني أصلاً عشان نفسسك ؟ انتِ مريضه ؟ مجنونه ؟ متخلفه ؟ غبيه ولا ايش ؟؟ لالا انا الغبي لأني للمرة الخمسين ماشي ورى وحدة تافهه زيّك ..
    قام يريد المغادرة لتبكي قائلة : ماضرّك لو سويت البحث واستفدت انت واستفدت انا !!
    نظر إليها بإندفاع : مابيضرك شيء لو طلبتيني اساعدك بشكل مباشر بس ماتستغليني بطريقتك المستفزة هذي , انا نفسسي افهم انا معتوهه بعينك لهالدرجة ؟ انتِ مايكفيك اللي تسويه فيني ولا ايش ؟ انا موفاهم من بين الـ مية طالب ليش مختارتني بألعابك الوصخه هذي ؟
    هي بإنفعال أكبر : وربــــي وربــــي هالمرة مو عشاني عشانك يا ابن الناس والله لو يهمني نجاحي ما كان رجعت للجنة ورقتك عشان تتصحح واتعثر أنا ! ويعطوني انذار ويكتبوني محضر ! انا تعمدت أخلي بحثي معتمد عليك عشان .. (اشاحت بوجهها عنه ودموعها تنزل بغزارة) عشان يحق لك وقتها تقبل او ترفض تختار أنجح او ارسب , أي اختيار انت راح تختاره انا ماراح اعارضه ابداً .
    رفع سبابته بتحذير ووعيد : انا ماتستغليني بأسلوبك هذا ولا دموعك انا من جد وصلت معي منك , لو بتموتي بكا ما كملت بحثك وتعثري بهتم يعني ؟
    هم بالمغادرة لكنها قالت : هذا قرارك ؟
    هو : إي ولا تحاولي ماراح أغيّره مهما سويتي .
    هي إبتسمت من بين دموعها : اوك بس توعدني انك تسامحني ؟
    هو : لا .
    هي : حتى لو عدلوا درجاتك ؟
    هو : إي .
    هي : حتى لو ماكملت بحثي وتعثرت ؟
    هو : إي .
    هي : على كذا مو ضروري لي اني أكمّل تطبيقي حتى .
    هو : بالضبط .
    هي : واذا كان آخر يوم لي اليوم واعتذرت تسامحني ؟
    هو إستدار لينظر إليها بخبث : يهمك اني أسامحك عاللي سويتيه ؟
    هي هزت رأسها بإيجاب , هو إبتسم بغرور : تعتذري مني بالقاعة مو هنا .
    نظرت إليه بدهشه لتراه يغادر قائلاً : غير هالكلام ماعندي .
    علمت انه يعرف جيداً أنها لا تستطيع ليس لشيء ولكن تماسكها الدائم وغرورها امام الطلبه سيتلاشون ان قامت بذلك !
    شدت على قبضة يدها بغيظ : يا الله .
    كل التصرفات التي قامت بها صبيانيه أكثر من اللازم والآن عليها الإختيار هل تعتذر ام تتجاهله !
    مرة أخرى !! عادت إلى منزلها وعيونها تفيض من الدمع ليتوقف هو عن الغناء وينظر إليها وبيده المقلاة : لا تقولي انه برضو سبب دموعك ! لأن والله لو كان هو بدفنه هالمرة سواء انتِ الغلطانه او لا .
    جلست ووضعت يدها على نصف وجهها تشهق بحزن : ياربي انا مو عارفه ايش اسوي تعبت !!
    وضع المقلاة بالمغسله وجلس بجانبها : ##### ايش بك هالفترة ؟ انتِ تعبانه من شيء ؟
    هي كانت تريد الحديث لكنها تراجعت قائلة : مابقولك انت تزيد الطين بله .
    هو وضع يده على ظهرها : والله ماحسوي شيء هالمرة قولي .
    هي : انا رجّعت ورقته للجنه عشان يصححوله اختباره من جديد ويعدلوله درجته بس ..
    هو : بس إيش ؟
    هي : وقفو درجاتي يعني قالولي اقل شيء يسووه بحقي انهم يسحبو درجات التطبيق كامله يعني انا ماحتخرج بسبب اختباره .
    هو رفع حاجبه : وانتِ اصلاً ليش تعطيهم ورقته بقلعته بعدين عاد هو يشد حيله ويعدل درجة نفسه .
    هي بإندفاع : حـــــــراااام انا ظلمته , بس انا حاولت اعتذر منه هو مارضي .
    هو : ياســـــلام على كيف اهله هو مايرضى ايش يبغى زيادة ان شاء الله ؟
    هي : انا عندي بحث بنفس المادة وهو عنده مشروع وانا اقترحت عليه يسوي البحث كمشروع بس ماقلتله ان البحث لي ولما دري زعل زيادة .
    هو : بالطقاق وخير ياطير واذا زعل يعني ايش بيهمك انتِ ؟ طنشيه بكيفه بيسوي مشروعه اهلاً وسهلاً مابيسويه بقلعته ليش مهتمه .
    هي : بـــس ..
    قاطعها بشك : #### لا يكون تحبيه أصلاً ؟ عشان كذا كل هالدراما ؟
    هي تغيرت ملامحها بإندفاع : لأ طبعاً لأ ايش اللي أحبه لا ما أحبه تخيّل أحبه هه آخر واحد بـفكر فيه (خَفَتَ صوتها تدريجياً بآخر كلمتين)
    هو إبتسم بخبث : عادي ترى لو عبرتي لي عن شعورك انا اوبن مايندِد.
    هي ضربت كتفه بقوة : ياولد استحي على وجهك ايش الكلام الفاضي ذا انا الغلطانه للمرة المليون اني افضفضلك .
    هو : ماابغى احلف بس والله تحبيه ولا ماقلب وجهك كذا .
    عقدت حاجبيها وزمت شفتها بغيظ وهي تشد على قبضة يدها لتضربه بقوة بكتفه : يا زفـــــت بطّل لكاعه .
    هو ظل يكمل بخبث : إلا ذكريني بإسم الحب ؟ قلتيلي #### صح ؟
    همّ بالهروب سريعاً حين كادت ان توجه إليه لكمه لتقوم هي الأخرى لتلاحقه وتصرخ بغيظ لكي يصمت لكنه ظل يلقي كلمات السخريه عليها ويلوذ بالفرار .

    *****

    بالوقت الراهن
    إستيقظت بفزع على موسيقى لكنها بمجرد أن استيقظت اختفت الموسيقى تماماً .. وضعت يدها على قلبها لتشعر بتسارع نبضاتها جسدها يؤلمها ورأسها أيضاً ثقيــــل , تشعر وكأنها نامت طويــــلاً لكن ما الذي جعلها تستيقظ بذعر هكذا ؟ لم تشعر أن هناك صوت موسيقى عالق بذهنها لكنها لا تذكره تماماً لكنها تشعر ان الموسيقى التي سمعتها جعلتها تشعر بضيق شديد وكأنها خرجت من فوضى عـــــارمه لا تذكر أي شيء مما رأته في منامها لا تذكر سوى الموسيقى فقط .. وضعت يدها على رأسها وتنفست بعمق : يا الله !!
    غادرت السرير لتغسل وجهها وتحاول تجاهل كل ماتشعر به ..

    قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


    كتابة : حنان عبدالله .


    حُرر يوم الأحد الموافق :
    27-4-1439 هجري
    14-1-2018 ميلادي
     
  4. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الفصل الرابع
    الجزء الأول


    خرجت من الحمام وهي تحرك رأسها
    تشعر بألم أسفل رقبتها .. وقفت حين انتبهت لخالد وهو يقف أمامها وينظر إليها بطريقة غريبه .. نظرة عميقه ابتسمت هي لكنه لم يبادلها الإبتسام بل عبست ملامحه أكثر واحتدت حتى اشاح بوجهه عنها لينصرف مغادراً إلى المطبخ .
    اما هي فوقفت مندهشة منه لم نظر إليها هكذا ؟
    بعد لحظات أتت إلى المطبخ تبحث عن كأس لتضع فيه الماء وهي تحاول تجاهله قدر المستطاع اما هو فعينيه لم تتجاوز حدود الكوب الممتلئ بالقهوة .. رفع رأسه بإستقامه ينظر إلى الفراغ ونادى بصوت ثقيل : بيان .
    وقع الكأس منها بربكة ليتكسّر شهقت هي بفزع وجلست لتلتقط الزجاجات المتناثره لأول مرة ترتعد من نبرته الثقيله لا تعلم لمَ زاد ارتباكها من تكسّر الكأس .. جمعت فتات الزجاج ووقفت لا تسمع الا ضربات قلبها العنيف لكنها فجأة نسيت تماماً أين تضع الزجاج الذي بيدها ؟ اين تلقي به ؟
    نظر إليها بصمت يفكر لم تقف بمكانها حائرة ؟ أشارلها إلى حاوية القمامة حتى عادت هي لوعيها ومشت سريعاً والقت مابيدها بالحاوية تحت رقابته كانت تودّ مغادرة المكان والعودة الى غرفتها لأنّ ترقّبه الصامت هذا جعلها تشعر بأن المكان ضيّق .. لكنه حين رآها تلوذ بالفرار قال : انا ماقلتلك روحي ! تعالي إجلسي أبغى اكلمك .
    اغمضت عينيها تتنفس الصعداء "ماذا يريد الآن ؟" استدارت وهي تتصنع الابتسامة ثم جلست امامه بقلق , رفع كوب القهوة وارتشف منها رشفة بطريقة مستفزة ثم وضع الكوب ونظر مجدداً إليها , تصرفاته اليوم تتسم بالغرابه : تدري إنك بنت حلوة ؟
    توسعت أحداقها بصدمه لم تلبث كثيراً حتى قامت بإشمئزاز : احترم نفسك .
    هو بجدية : اجلسي انا ماخلصت كلامي !
    بيان : ليش أجلس ؟ عشان اسمع كلام وقح من انسان وقح مثلك !
    هو : اذا انتِ تشوفيني وقح اجل انتِ ايش ؟
    ردت بصدمه : انا إيش ؟ خالد انت بعقلك ؟ مجنون ؟ مستوعب انك تكلمني ؟ خالد انا بيان !
    هو : المشكلة انك بيان والمشكلة الأكبر اني بكامل قواي العقليه بس انتِ !!! انا حتى ما ادري اذا كنتِ من جد فاقده ذاكرتك ولا تفلّمين !! ولا فيه وحدة فاقده ذاكرتها ومتذكرة 19 سنة من حياتها وتدري اني مو موجود بحياتها وما تعرفني بس راضيه انها تكون معاي تحت سقف واحد .. لا وتقول لي انا مستحيل انساك !! شايفه مين الوقح فينا ؟
    لم تحتمل كلامه غادرت بسرعة وهي تفور من الغضب سمعته يقول بلا اكتراث : جوالك تلاقيه بالمدخل .
    لم تهتم لما قاله ما تريده الآن هو الا تكون معه في مكان واحد والا ستقتله مع انها لم تفهم كلمة واحدة مما قاله لكن يبدو أنه كلما شعر بالضيق جاء ليصب انزعاجه من الأشياء فيها ..

    ..

    حاجبيه تعاركا وملامحه بدأت تحتد أكثر فأكثر , تحدّث سراج قائلاً : ياخي روّق ماصارت وجهك جاب لي الكآبة شفيك ؟
    خالد : مو قادر أسيطر على انفعالي هالفترة أخاف اضغط على بيان أخاف اضايقها وأأذيها زيادة .
    سراج : ياخي نفسي افهم انت ليش قاعد تحط حرتك في بيان ؟ اذا انت مضغوط نفسياً من زوجتك او عفواً طليقتك ايش دخل بيان ؟
    خالد وضع يده على خده ثم قال : جربت الخيانه ؟ او جربت تحب أصلاً ؟ طبعاً لأ عشان كذا الكلام سهل بالنسبة لك .
    سراج : خالد ..
    اكمل خالد قائلاً بلا إكتراث : ترتبط بشخص يصير محور مزاجك كيف تسألني ايش دخل بيان !
    سراج : طيب انت لمتى ناوي تخلي بيان عندك ؟
    خالد : مدري بس وجودها صار يضايقني وبنفس الوقت لو كانت بمكان ثاني بيكون بالي مشغول عليها طوال الوقت .
    سراج بإستفهام : انت تعرفها ؟
    خالد : تتوقع لو أخذتها للجامعه او لأي مكان عموماً ممكن هالشيء يساعدها تتذكّر ؟
    سراج تنهد بضيق : يمكن جرّب .. هالشيء ممكن يساعدها بحال ان المكان اللي بتاخذها له مألوف لها او مرتبط بذكريات معيّنه .
    سكت الاثنان لبرهه ثم سأل سراج : انا اتمنى ان اهتمامك في بيان مايكون محاولة عشان تنسى اللي قبلها !
    ضحك خالد ثم قال : انسى وحدة كنت أشوفها دُنيا ؟
    سراج : والله مدري عنك اجلس معك عشان تلحس مخي ماني فاهم ولا شيء من اللي تسويه بس عموماً انت أدرى , وانا من الحين اقولك خاف على بيان وكأنها اختك ولو اني شاك انك تعرفها أصلاً .
    خالد ضرب ظهر سراج بمرح : الا انت ايش اخبارك ؟
    سراج : بـــــــدري ؟؟ انا بعد ثلاثة أيّام راجع للسعودية .
    خالد بصدمه : لـيش ؟
    سراج : عشان إجازتي وكمان أمي تعبانه شوي فَ بروح أشوفها .
    خالد : انت كل إجازة ترجع ؟
    سراج : اممم تقريباً إيوة , وانت مالك نية ترجع ؟
    خالد : والله اتمنى بس بالوضع الحالي ما أظن .

    ..

    عند الساعة العاشرة مساءً .. عاد خالد إلى المنزل منهك من هذا اليوم الطويـــل , خلع حذاءه وهو ينظر إلى أرجاء المنزل حتى وقعت نظراته على باب غرفتها المفتوح إلى أقصاه اعتدل بوقفته ومشى يريد الهاب إلى الخلاء .. مرّ من جانب غرفتها يدّعي اللامبالاة ولكنه توقّف فجأة حين شعر بشيء غريب حرك رأسه تجاه الباب لينظر إلى داخل الغرفة لكنه لم يجد أحداً عاد لينظر إلى باب الخلاء علّها هناك لكن أيضاً الباب غير موصد .. دخل الى دارها بقلق يبدو أنها حزمت امتعتها وغادرت !
    جن جنونه أخذ يبحث بالخزانة بالأدراج بالأرجاء عن شيء يثبت أنها لم تغادر لكن كل شيء فارغ بإشتثناء اشياء قليله لم تأخذها ..
    خرج سريعاً من المنزل يبحث بالأرجاء لعلها مختبئة فقط لكنه أيضاً لم يجدها , ظل ينادي بكامل صوته ليختفي صوته بالمدى .. مسح بيده على شعره والأفكار السوداوية تحاصره حيالها , هل تذكّرت شيئاً ؟ هل من الممكن انها تذكّرت مازن ؟ لا مستحيل التفكير بهذا الأمر يجعل كل شيء معقداً أكثر من اللازم , عاد إلى المنزل لا يعلم مالذي يبحث عنه بالضبط تذكّر الهاتف !! هاتفها الذي أخبرها عنه ! بحث عنه ولم يجده ..
    إتسعت ابتسامته لوهله ثم خرج من المنزل يجوب الأنحاء بسيارته لعلّه يراها بالطريق على الأقل .. حاول الإتصال مراراً لكن لا مجيب هو متأكد من أنه لم يدوّن رقمه بالهاتف لكن لمَ لا تجيب إذاً ؟

    ..

    بمكان آخر وتحديداً بغرفة نوم اضاءاتها صفراء خفيفه تجلس هي على السرير ووجهها محمرّ بحزن وعيناها ممتلئة بالدموع محتضنه ركبتيها الى صدرها وعقلها شارد لا تعرف كيف تتعامل مع هذا الهاتف لتفتحه حتى انهالت عليها اتصالات كثيرة لكنها لا تعرف كيف تجيب والرقم مجهول قلبها يتراقص لا تعلم من صاحب الاتصالات هل من الممكن ان يكون أحد عائلتها ولكن لمَ اسمه لمْ يدوّن ؟
    حاولت الرد حتى أجابت أخيراً : الو .
    خالد : بيان وينك ؟
    بيان عقدت حاجبها : مين ؟
    خالد : وينك يابيان ؟
    بيان : اقولك انت مين ؟
    خالد : اول شيء جاوبيني وينك ؟
    بيان بغضب : لو أعرف كان قلتلك بس مااعرف (هدأ صوتها بحزن واضح) انا ضايعه مااعرف ولا شيء ولا اتذكّر ولا شيء , متضايقه .
    سكت لوهله ثم قال بود : طيب قولي لي وينك واجيك !
    بيان : بفندق ####### الدور العشرين غرفة رقم 539 ممكن تقول دحين انت مين ؟
    خالد إبتسم : ريـّان .
    بيان أجهشت بالبكاء : ويــنك طول هالوقت وينك ماتدري اني ضايعه ؟ ماتدري اني كنت عند واحد مجنون ما فكّرت تسأل عني ؟ ليش محد سأل عني لهالدرجة ماهميتكم ؟ وأخواني الباقيين وين ؟ ليش مخلييني هنا لوحدي ؟
    ظل يستمع لعتابها وحديثها وعصبيتها المفرطه , يبدو انها لا تذكر أي شيء حقاً .. تركها تتحدّث عن كل مايجول بقلبها دون ان يقاطعها بكلمة إكتفى فقط بالإستماع إليها وهو يمشي بسيارته متوجه إلى الفندق ..
    بيان بعد ان انتهت من التوبيخ : ليش ساكت ؟ ولا تحس بالذنب ؟
    خالد : كل هالكلام بقلبك ؟
    بيان بصراخ : وأكثر انت بس تعال وربي لأدفنك حي ليش تعذبوني كذا ؟ ماتحسو فيّا ماعندكم احساس مافكرتو بشعوري لما اصحى وما ألقى احد فيكم ؟ ماادري وينكم ؟
    خالد وهو يصعد إلى المصعد الكهربائي بالفندق : لا تظلمينا انت قلتيها ماتتذكري يعني أكيد ماكنا راح نخليك الا ومعاك أحد .
    بيان بسخريه : هه ووين اللي مخليينه معاي بالضبط ؟ ولا لايكون تقصد قريني ؟
    خالد : غرفتك يمين ولا يسار المصعد ؟
    بيان : يمـي.. لالا يسار .
    خالد : تعالي افتحي الباب .
    بيان غادرت السرير بسرعة وهي تهرول إلى الباب : وصلت ؟
    فتحت الباب وارتمت بحضنه تبكي دون وعي وتعبّر عن مدى سخطها عليه وغضبها منه تجهش بالبكاء قائله : حرام عليك والله اشتقتلك .
    لم يتفوهه بكلمة وضع يده على راسها واحتضنها أكثر ..
    فتحت عينيها حين شعرت بشيء غريب يجتاح شعورها .. رائحة العطر مميّزه جداً !! هذا الدفئ مميز أيضاً .. الجسد ليس غريباً لكنه ليس حضن ريّان حتى شريط ذكريات سريــــع يمر امام عينيها ولكن لم تستوعب أي ذكرى منهم حتى سمعت صوت ابعد عن صوت ريّان يقول : بيان .
    انتفضت بذعر وابتعدت بصدمه تنظر إلى وجه خالد حرارة فظيعه تدافعت إلى وجهها , غضب شديد يتخلله بعض الخجل من موقفها وألف ندم على تسرّعها صرخت قائلة : إنـــــت !
    وضع يده على فمها ودخل إلى المكان واغلق الباب ودموعها تبلل يده دفعت يده بخوف : اطلع برا ايش تبغى مني !
    نظر إليها بتمعن : ليش خرجتي من البيت ؟
    هي : مو شغلك انت اللي ايش جايبك هنا ! وكيف تعرف رعد ؟
    خالد دخل بلا اكتراث وجلس على الأريكه : إجلسي .
    بيان سحبته من معصمه بإنفعال : إطلع برا ماحد قالك تجلس ما أبغى اشوفك انا انقلع برا .
    خالد أمسك بيدها بقوة وأجلسها بجانبه بينما هي حاولت الإفلات ولكنه شد قبضته عليها بقوة جعلتها تصرخ لكنه وضع يده الأخرى على فمها مجدداً بغضب : بيان اسكتي .
    خوف , هلع , قلق واضح بعينيها ودموع تنسكب لا تدري ماقصة هذا الرجل لمَ يفعل هذا بها ؟
    ظل ممسكاً بها وهو يقول : ماراح أفكك لحد ماتهدي وتوافقي تسمعيني .
    أشاحت بوجهها عنه لأن دموعها ازدادت وارتجافها أيضاً حتى ارتخى جسدها ويبدو ان قواها خارت ايضاً , أبعد يده عنها بحذر وقال : أنا آسف , بس ..
    قاطعته قائلة : بس انت مجنون .
    خالد : انت اللي تخليني مجنون .
    هدأ حين نظرت إليه بخوف , ثم اشاح بوجهه قائلاً : انا ما أبغاك تحبيني .
    بيان : انا مستحيل احب واحد مجنون زيّك .
    خالد نظر إليها : متأكدة ؟
    بيان وضعت يديها على وجهها : انا بس كنت بوضح لك اني ممنونه لك بس انت ..
    خالد : بيان حتى لو انتِ ماحبيتيني انا اللي اخاف احبّك .
    بيان : ليش ؟
    خالد : لأن .. انا مو مستعد احب من جديد وارجع لحالي .
    سكتت تنظر الييه والحزن قد تدافع بعينيه ، هي بإستغراب : تحب من جديد ؟ كنت تحب ؟
    خالد تنفس بعمق : خانتني .
    بيان : ليش !
    خالد : ذا اللي نفسي اعرفه ليش خانت ؟ ولأي حد خانت انا مو قادر اسامحها !!
    بيان حاولت مضايقته أكثر : لو كانت مجرد حبيبة فما تعتبر خيانه طالما هي رضت فيك بترضى بغيرك .
    نظر إليها بغضب : لا تتكلمي بشيء ماتفهميه .
    بيان اكملت بلا اكتراث : اما لو كانت شيء ثاني هنا يمكن يحق لك .
    خالد : هي الاثنين ..
    بيان بصدمه : زوجتك ؟ وتخون ؟ خالد هي الخسرانه مو انت ..
    خالد لمعة الحزن بدت واضحه جداً بعينيه وهو ينظر بالفراغ : صح هي خسرتني انا بس انا ؟ مو مرتاح .
    بيان انقبض قلبها من لهجة الحزن العميق بصوته : كيف دريت انها خانت ؟ شفتها ؟
    خالد تنفس بعمق مجدداً يتحدّث دون وعي وكأنه لايسمع ماتقول بيان : كنت أحبّها حب ما كنت ادري اني قادر احبه أحد ماكانت تحبني ويمكن كانت تكرهني مع انها انكرت هالكرهه بعد ماتزوجنا وقالتلي انها كانت تحس ناحيتي بمشاعر غريبة تجذبها لي .. اخذت منها مواقف ، حسيت وقتها بالاهانه .. وكنت واعد نفسي اني أوقف عند حدي واتجاهلها طالما هي لما حست بحبي لها بدت تعاملني بأسوأ ماعندها .. ومن بعدها !! انقلب الحال .. صارت هي اللي تحاول تتقرب مني ، تكلمني .. تحتك بأي طريقة لحد ماتعدّلت علاقتنا ..
    اغمض عينيه يشعر بألم في يسار صدره لا يستطيع أن يتعدّا مشاعره هو يشتاق لها جداً بالرغم من كل ذكرياتها السيئة معه وطريقة حبها السيء له
    بيان وكأنها نست خوفها : لاتحزن والله العظيم هي الخسرانه ياخالد ، ماتدري يمكن بُعدها خيره !
    خالد : حسيت بروحي تنسحب مني لما طلبت الطلاق ، تمنيت انها تمزح وتختم كلامها بضحكه لكنها كانت جدية أكثر من اللازم ,صح كنا نتزاعل كثير بس ماتوقعت بيوم زعلها التافهه يوصل للطلاق انا حاولت احافظ عليها قد مااقدر بس هي كانت وكأنها تنساب من يدي وقتها , بهذيك اللحظه اعترفت انها على علاقة بشخص ثاني وتحبه وان انا وهي ماينفع نكون لبعض لاسباب كثيرة ومنها فارق العمر .
    بيان عقدت حاجبها بإستغراب : كانت اصغر منك بكثير ؟
    خالد : كانت اكبر مني ب3 شهور .
    رصت على اسنانها بغيظ وبإنفعال عفوي : وخيـــر يعني ليش حسستني انها عجوزه على ذا الفرق ؟ سلامات ايش يهم بفارق العمر طالما انتم متفاهمين وليش وافقت عليك من البداية وسمحت لك تحبها اكثر ؟؟؟
    خالد : بالبداية كان فارق العمر مايفرق معها بس كلام الحريم زاد عليها ذا اللي خلاها تركز على فارق العمر وتشوفه مشكله .
    بيان : تافهه وانانيــــة والله والله انا لو القى شخص يحبني بنفس حبك لها لأحبه وحتى لو فارق العمر بيننا عشرين سنه ، تقــهر .
    صخب بضحكه ساخره ختمها بتنهيدة : هي ماكانت تفكّر نفس ما انتِ تفكري دحين !
    سند راسه على الأريكه يتنفس بعمق اما بيان سكتت تفكر بشرود تشعر بالضيق حيال ماقاله كانت تظنه مجنون ولكنه أثبت لها انه يمر بوقت عصيب ليس إلا , جلست تفكّر بقرارة نفسها ألا تتركه حتى يتجاوز تلك المقيته , لو كان الأمر بيدها لقطعت عهداً على نفسها ان تعوضه عن كل ما ناله من التعب بأيّامه السابقه لكنها هي لا تدري حتى ان كانت مرتبطه بشخص ما من قبل ام لأ !
    قطع شرودها خالد وهو يقول : تجي الجامعه معاي بكرة ؟
    بيان : الجامعه ! ايش اسوي فيها ؟
    خالد : مدري قلت يمكن يساعدك وتتذكري شيء .
    بيان : بس انا ما أظن اني درست بالنرويج أصلاً !
    خالد : عادي حتى لو ماتذكرتي شيء تتسلّي تشوفي الناس .
    بيان رفعت حاجبها وكأنها تذكرت شيئاً : لحظة لحظة لا تضيّع موضوعي الاساسي كيف تعرف ريّان ؟
    إبتسم بهدوء : جوالك فيه إسم ريان فقلت يمكن تعرفيه .
    بيان : انت فتشت جوالي ؟
    خالد : إيوة .
    بيان : وبكل سفاله تقول ايوة ! ترضى اني افتش جوالك بدون علمك .
    خالد وضع هاتفه بيدها : عادي .
    بيان وضعت هاتفه بجانبه : بجوالي فيه صور ؟
    خالد : اووه انا متعت عيوني لين قلت آمين .
    بيان ضربت كتفه بقوة : الله لا يحللك ياكلب .
    قامت بإستياء تحاول فتح هاتفها حتى استطاعت لكنها لا تعلم أين مجلدات الصور ؟ ولا تريد سؤاله حتى , الغضب بدأ يجتاح كل خلية فيها من جديد , يتلاعب بأعصابها دون أي جهد ..
    في اوج بحثها عن الصور التي يتحدث عنها قال : جوالك فاضي حتى أرقام مافيه .
    بيان استدارت تنظر إليه بغيظ : إنت تلعب بأعصابي ؟
    خالد قام يريد المغادرة : الساعة 8 الصباح بمرّك وآخذك معاي للجامعه .
    بيان : ما بجي .
    خالد قبل ان يغلق الباب خلفه : الساعة 8 بالضبط , وقفلي الباب بعدي واذا جيتي بتفتحي الباب تأكدي من الشخص اللي وراه مو تتحمسي وتحضنيه .
    ضحك واغلق الباب اما هي تشعر بأنها تود خنقه : يـــــــــــــــــع يقــــــــهر يا الله ماتنلام زوجته المسكينه أستغفر الله .

    *****

    بمحافظة جدة .. مساءً بحديقه المنزل ..
    حكّت رأسها بضجر : اقسم بالله يابن الناس ما أقدر ما أقدر انا لو أقدر كان خليتها عشان نفسي مو عشانك ! .. يعني كيف دحين ؟ .. عثمان يالله منك إفهمني انا .... آه يالله اللهم طولك ياروح .. (وقفت بصدمه) وين تجي ؟ .. لالا الله يخليك ما ابغى مشاكل .. لا مو قصدي ياربــــي .. لا حول ولا قوة الا بالله سوي اللي يعجبك تعبت اناقشك صراحه .. إسمع اسمع وانا مو مسؤوله عن أي شيء يصير لك وقتها اوكِ ؟ .. طيب .. طيب فهمت مع السلامة .
    أغلقت الهاتف وهي تشعر بالحر الشديد رغم برودة الجو لكن احتداد نقاشها مع عثمان جعل حرارتها ترتفع من الغيظ .. جلست على االاطراف البارزة من الفيلا تتنفس بعمق تخشى ماسيحدث بعد قليل لا تعلم ماذا تفعل هل تخبر والدتها ؟ هل توافق ان اجبرها على ترك هذا المنزل ؟ هل ستترك والدتها بموقف صعب مع والدة رند "فجر" اخفضت رأسها بضجر : يا الله ايش اسوي !

    ..

    بمكان آخر اوقف السائق سيارته امام الفيلا المقصوده بهذا المنتجع .. أصوات الموسيقى صاخبه لدرجة ان أي احد يمر من هذا المكان يسمع صوت الموسيقى .. السائق : هذا ؟
    رند تنفست بعمق ثم زفرت : إيوة ..
    السائق : متى أمر اخدك ؟
    رند : مدري يمكن زياد يرجعني .
    السائق : طيب .
    نزلت رند من السيارة لم ترتح بتاتاً لما تفعل لكنها مصره على جعل زياد يشعر بأشدّ الندم بالرغم من تغيّبه لعدة أيّام عن المنزل بعد آخر مشادة كلاميه حدثت بينهما إلا انها ماتزال تحترق لكلامه ..
     
  5. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    خطت خطواتها بثقه متجهه إلى باب الفيلا وحجابها موضوع على رأسها بإهمال ..
    رن هاتفها قبل ان ترنّ الجرس نظرت الى شاشة الهاتف لتجد ميهاف تتصل زفرت بضيق : وكأنها حاسه !
    ردت : هلا ميهاف .
    ميهاف : رند انتِ راح تتأخري ؟
    رند نظرت الى الساعة الملتفه حول يدها : ما أظن .
    ميهاف : طيب استودعتك الله .
    اغلقت رند عينيها تشعر بوخر بقلبها لمَ يحدث هذا كلما شعرت بتودد ميهاف لها ! لمَ تشعر بالأسف حيال حالتها المزرية هذه ؟ أم وأب وأخ لا يبالون بها إطلاقاً لتأتي غريبـــه وتعتني بها !
    أغلقت الخط بدون ادنى رد .. ضغطت على زر الجرس وتنتظر لحظات حتى فتح لها الباب شاب في مقتبل العمر نظر إليها نظرة خاطفه ثم صفّر بإعجاب : هلّوو .
    دخلت رند بدون ادنى اكتراث لتعليقه بل كل ماتشعر به هو الإرتباك والخوف : اهلاً زياد موجود ؟
    الشاب وهو يتراقص على انغام الموسيقى : نو لسه ماوصل (نظر إليها من أعلى رأسها الا اسفل قدميها بإعجاب) احسد زياد على هالذوق .
    حاولت تمالك نفسها ابتسمت ابتسامه بارده ونظرت حولها الى الأجساد المتمايله امامها .. ظلام تتخلله إضاءات ملوّنه وليزر أجساد فتيات وشبّان يتمايلون على الموسيقى الصاخبه حالات واهيه جداً وكؤوس خمر وعصيرات متنوّعه , توقفت الدموع بعينيها اختنقت وكيف لا وهي الآن تقف بإحدى حفلات زياد الذي يقيمها بمنتجعه , سمعت صوتاً من خلفها يقول : اشبك ياحلوة ؟ ليش ماتفصخي عبايتك وتنبسطي !
    شدت على عباءتها بقوة تشعر بأنها اتت للموت بقدميها .. تريد الهروب ولكن ستترك كل ماخططت له خلفها وتذهب ؟ دون ان تجعل زياد يندم على ماقاله ؟
    ظلت تنظر حولها ولكن كل المناظر مخزية تشعر بالغثيان تعلم جيداً ان هذا المكان لا يلائمها إطلاقاً لكن زياد يدفعها الى الجنون ..
    لمحت رشاد من بعيد يتحدّث مع فتاة تحاول معانقته لكنه يبتسم ويبعد يدها ويتحدث .. نادت رند شاب مرّ من جانبها : هيه انت .
    هو نظر إليها رافعاً إحدى حاجبيه : انا ؟
    رند : إيوة تعال .
    إبتسم بغرور : انا محجوز .
    رند اعتلت ملامح الاشمئزاز على وجهها ثم قالت : ايش دخلني ؟ كنت بقولك نادي رشاد .
    نظر الشاب نظرة تفحص : خوية رشاد ؟
    رند بضجر : لا اخته .
    صخب الشاب بضحكة طويلة ساخرة : تستهبلي ؟
    رند : يا الله ناديه ولا يكثر .
    ذهب الشاب وهو يرمق رند بنظرات غريبه ويضحك ..
    : رشاد .
    رشاد : ها .
    الشاب : فيه وحدة تبغاك .
    رشاد بإستغراب : تبغاني ؟ مين ؟ نايا ؟
    الشاب بضحكة : تقول أختك .
    رشاد بصدمه اكبر : أختي ؟
    الشاب اشار الى رند : شوفها هناك .
    نظر رشاد إلى الفتاة الواقفة بعباءتها الملوّنه لكنه لم يعرف من تكون وهو يعلم تماماً انها ليست اخته لانه وحيد أصلاً .
    ترك الفتاة التي كانت تقف معه ومشى لكنه كل ما إقترب تتسع احداقه بصدمه أكبر إلى ان تأكد انها فعلاً رند !!! خطى خطواته الاخيرة بسرعة يكاد يجن لا يصدّق ما يراه مالذي اتى برند إلى هنا , أمسك معصمها بقوة وعيونه تشتعل غضباً : ايش جابك هنا ؟
    رند بألم : فك يدي ياكلب فكني .
    هو من بين اسنانه : أقولك ايش اللي جابك هنا ؟
    نظر حوله ليتأكد من ان زياد لم يصل بعد .. سحب رند من يدها إلى إحدى الغرف وترك يدها امام الباب رفع سبابته بتحذير : خليك هنا ولا تتحركي ..
    دخل الى الغرفة ليتأكد من خلو الغرفة من كاميرات التسجيل ..
    وبعدها فتح الباب وقال بغضب مكتوم : إدخلي .
    رند نظرت إليه بحذر ثم دخلت , أغلق الباب واستدار بإنفعال : ايشش تسوي هنا يا رند ؟ تدري زياد لو شافك ايش بيسوي ؟
    رند بنفس الغضب : هذا بالضبط اللي ابغى اعرفه ايش بيسوي ؟
    رشاد : لا انتِ تجننتي رسمي !
    رند : ما جنني غير اخوك الزباله زياد , ليش ماجا لين دحين ؟ انا ابغاه يجي .
    رشاد : وربي ماراح يعدي لك الليلة على خير لو شافك يامجنونه ارجعي البيت .
    رند : ماابغى أرجع لين يشوفني بس .. (بكت بحرقة قائلة) هالجو مايناسبني يارشاد الناس برا تخوف بس انا ابغى زياد يشوفني بحفلته اللي مرتبها ابغاه يحس ان عنده اخت هو لازم يخاف عليها لمتــــى وهو طايش وضايع واهبل ؟
    رشاد قاطعها بغضب : بس مو كذا يارند انتِ قاعدة تغلطي على نفسك هنا لا تحرقي اعصابي وارجعي لبيتك .
    رند بعناد : ما أبغــــى انا بجلس هنا لين يجي زياد .
    جلس رشاد على حافة السرير يشعر بأنها تشد اعصابه اكثر من اللازم : يا الله ياعناد هذي البنت , رند إسمعيني ذا المكان مو مكانك انتِ طول ما إنتِ قاعدة هنا راح تعقدي الموضوع لا تحسبي ان زياد بيشوفك ويندم ويجلس يحاسب نفسه زي الافلام اللي مأثرة فيك !! كل اللي راح يصير انه بيسفل فيك وفي سابع جدك ويحط اللوم كله عليك عشان كذا ارجعي لبيتك بعافيتك أحسن .
    تكتفت رند بعناد ولم تجب بكلمة .
    رشاد حين رأى ردة فعلها هذه التي تقول انها لن تغيّر رأيها إطلاقاً رفع هاتفه واتصل على زياد بهذه الأثناء قالت رند : لو بتكلم زياد حط سبيكر .
    رشاد رفع حاجبه : لا .
    رند : لو تبغاني ارجع !
    رشاد يعلم تماماً ان حديث زياد سيزعج رند لكنه استسلم ووضع مكبر الصوت .. بعد عدة رنّات رد زياد بصووت ثقيل : ايوا رشاد ايش تبغى ؟
    رشاد : وينك منت جاي الحفله ؟
    زياد : مدري دوبني صاحي وجسمي مكسّر اذا بجي بكلمك واذا مابجي بكلمك .
    رند عقدت حاجبيها بإستغراب وهمست : دوبه صاحي ؟ هو في البيت ؟
    رشاد اشار لها بأن تسكت وقال لزياد : انت في البيت ؟
    زياد : إيوا عند نايا .
    رشاد بردت ملامحه نظر إلى رند ليرى ماذا ستفعل , اما رند ضحكت بسخريه واستدارت تريد الخروج من الغرفة قبل ان تفقد سيطرتها على قوتها وتبكي .. سبقها رشاد وامسك الباب بيده لكي لا تخرج : اها اوك طيب كنت بقولك لا تجي الحفله ..
    زياد : ليش ؟
    رشاد :آآ لأن قبل شوي صارت مضاربه واغلبهم راحوا .. لأنن ..
    قاطعه زياد بملل : أحسن عشان انا مافيّا اجي أصلاً .
    رشاد : طيب زياد ليش ماترجع لبيتكم .
    زياد : مالي نفس اشوف احد خليني عند نايا أحسن .
    رشاد : زياد يعني انا اقول ان..
    زياد : رشاد فيه شيء مهم ؟ لأن انا مالي نفس اهرج كمان .
    بهذه الأثناء ارتخت ملامح رند اشاحت بوجهها الى الجهه الأخرى ودموعها تسترسل بالنزول حمل ثقيل على قلبها .. زياد يتمزق امام عينيها يسقط ويتلاشى , تشعر بالألم , بالغيظ , بالكرهه لكل شيء ولوجودها بهذا المكان وبهذه الحياة أصلاً .
    رشاد : الله ياخذك يازياد قول أمين .
    زياد : امين .. معاك احد ؟
    رشاد : أكلمك بعدين .
    اغلق الخط بوجهه لا يعلم ماذا يفعل وهو يرى بكاء رند يزداد , وضع هاتفه بجيبه لا يرى وجهها لكنه يعلم انها تبكي .
    رشاد : رند !
    مسحت دموعها وفتحت باب الغرفه وخرجت بسرعة .. لحق بها لكنه توقف عندما رآها تخرج من الفيلا نظر إليه نفس الشاب الذي ناداه اول مرة وابتسم : اختك جد ؟
    رشاد رمقه بنظرة جعلت ابتسامته تختفي اشار رشاد لبعض الشباب قائلاً : انا خارج اهتموا بالمكان .
    خرج ينظر حوله يبحث عنها رآها تمشي بخطوات سريعه مبتعده عن الفيلا .. جرى سريعاً ليلحق بها
    اما هي فكانت تبكي بقهر لا تعلم إلى أين تذهب لكنها تمشي فقط قلبها يتمزق تشعر بأن كل شيء يحدث معها هو الأسوأ على الإطلاق .. شعرت به وهو يمشي بجانبها وينظر إليها : لوين رايحه ؟
    إكتفت بالبكاء هي لا تعلم أصلاً أين وجهتها التالية !
    أمسك بيدها لتقف , نفضت يده بقوة : وخر يدك عني انا انظف من ان واحد زيّك يلمسني كلكم تقرفوا والله العظيم كل واحد مستشرف أكثر من الثاني لدرجة اني لما اشوفكم احس انكم أئمة الحرم من قوة الإستشراف وآخرتها !!! هذاك ماخذ حبيبته مأوى وانت الله اعلم بحالك ..
    صفعها بقوه قائلاً : انا ماتشكّكي فيّا إنتِ سامعه !
    اغلقت عينيها بقوة تعتصر ألماً ليس من الصفعه انما قلبها تشعر انه سيخرج من مكانه بكت بشده منحنية تمسك معدتها بألم ودموعها تتساقط من وجهها للأرض ..
    وجودها بهذا المكان ليس أسوأ من شعوره الآن يشعر بندم شديد لا يدري على ماذا بالضبط ! لكن منظرها هذا الذي لم يعتد عليه الا حين كانت بالمشفى .. وحديثها القاسي .. واستشعاره لما تشعر به في هذه اللحظة جعل قلبه يرق , لكن ماذا يفعل ! يراها تعتصر ألماً لا يدري ممّا ؟
    يبدو انها تعاني كثيراً يعلم عن المشكلة التي حدثت بينها وبين زياد لكن لا يدري لمَ لم تفصح عن علمها بكل مايفعله زياد الا في هذه الفترة ؟ لمَ كانت تدّعي الغباء طيلة الأيّام الماضية ؟ منذ متى وهي تعلم عن أمر الحفلات المقامة هنا ؟ او علاقة زياد بنايا حتى ؟
    عاد لوعيه حين رأها تجتث على ركبتيها جلس بخوف : رند ايش صايرلك ؟ يابنت ردي انتِ تعبانه ؟
    رند بصوت متقطع : بر..جع البيـ..ت .
    اجتاحه التوتر لا يدري ماذا يفعل وهي يبدو انها تشعر برغبة بالتقيؤ وضعت يديها على وجهها واستسلمت للبكاء .
    رشاد بإرتباك : يابنت ايش اسوي ؟ طيب تبغيني اتصل على السواق ؟ او مربيتك هذيك ؟ ولا مين ؟ قولي ايش تبغي ؟
    لم تجبه جلس بجانبها ثانياً ركبتيه واضعاً كلتا يديه على ركبتيه ينظر إليها علّها تهدأ لا يدري ماذا يقول لم يعتد على التعامل مع أي فتاة اطلاقاً استغفر بهمس ثم قال : احنا قاعدين بالطريق .
    رفعت رأسها وهي تمسح دموعها وتنظر إلى شاشة الهاتف وكأنها تحاول التحدّث مع شخص ما .. ظلت تحدّق بهاتفها لمدة طويلة وفجأة كشّرت ورمت هاتفها بحقيبتها وعادت للبكاء وضعت يدها مجدداً على بطنها تمسكه بشدة , رشاد : تعبانه ؟ اوديكِ المستشفى ؟
    واخيراً هزت رأسها بالنفي قائله : مافيا شيء .
    رشاد : بطنك توجعك ؟
    هي : شويه .
    رشاد : ليش ؟
    هي : ما أكلت من أمس العشا .
    رشاد نظر حوله : قريب الشاطئ فيه فود ترك تعالي شوفي ايش بتاكلي .
    هي : مالي نفس .
    وقف رشاد ومد يده : طيب قومي لأن مكاننا غلط .
    وقفت دون ان تمسك يده ومشت , مشى بجانبها وهو يعلم تماماً أن اول شيء سيتوارد على بال كل من رأوها انها إما صديقته او شيء معتوهه آخر , لكنه يخشى تركها بهذا المكان .. وصلا الى الشاطئ ولكنّ لم يكن ينوي المكوث بعد ان رأى مناظر الناس على الشاطئ , اما رند نظرت إليهم بإزدراء ثم قالت : أستغفر الله بس .
    إستدارت تنظر إلى رشاد : برجع البيت .
    رشاد : اتصلي على السواق .
    رند : مشغول مايمديه يمرّني .
    رشاد : بس انا مااقدر اترك الكباين دحين .
    رند بإستهزاء : لا انا أنصحك تتركه دحين قبل ماتطيح السما عليكم .
    رفعت هاتفها مجدداً ليسألها : بتتصلي على مين ؟
    رند : اوبر او كريم أي احد ياخذني من هالمزبلة .
    رشاد : الكباين بعيد عن بيتكم .
    رند : ايش اسوي يعني اتصل على زياد ياخذني ؟
    رشاد إبتسم : لو بتروحي للقبر اتصلي عليه .
    رند : أفضل حل .
    رشاد بعد لحظات صمت ورند تحاول تحاول الاتصال بأي شخص : للأسف شكلي بتنازل واوصلك انا .
    ظن انها ستعانده كالعادة لكنه دُهش حين تركت هاتفها وقالت : يلا احسن .

    *****

    بمكان آخر بمحافظة جدة .. تقف بمنتصف الغرفة الواسعه وهي تشير للعاملين إلى مكان كل قطعه أثاث : لا لا جيبه على اليمين شويه .. خلاص خلاص هنا ..
    نظرت إلى معالم الغرفه بعد ان وضعوا آخر قطعه أثاث , إبتسمت بفرح أخيراً رأت غرفة احلامها حقيقه ..
    لكن خزانة الملابس تنقصها بعض الإضاءات التي ستصل بعد يومين .
    عقدت حاجبيها وهي تسمع اصوات خارج الغرفه .. نظرت من الباب المفتوح قليلاً لتجد رعد يحمل بيده حقيبة كبيرة ووالدتها تقول : وتخليني يارعد ؟
    رعد : عندك روان .
    سما : رعد حتى لو روان موجودة حتى انت انا اعتبرك ولدي ووجود روان ماراح يغيّر من هالشيء ابداً ..
    رعد : انتِ تدري امس متى رجعت ؟ لا تدري اليوم ايش اخر وجبة أكلتها كمان لأ .. وتقولي وجود روان ماراح يغيّر شيء لا وجودها غيّرك انتِ ..
    سما وضعت يدها على خده برجاء : انا كنت مشغوله شويه بس اوعدك كل شيء راح يرجع لوضعه الطبيعي .
    رعد ابعد يدها عنه : طيب ولما يرجع كل شيء لوضعه الطبيعي بجي بس حالياً إشبعي بروانك .
    اكمل طريقه بلا اكتراث وسما تحاول مناداته دون ان يجيب استدارت وعلى وجهها علامات الاستياء ويبدو ايضاً انها متجهه إلى غرفة روان .. ابتعدت روان عن الباب لتدخل سما مبتسمه : خلصتي ياقلبي ؟
    روان : ايوة ايش رأيك ؟
    سما بإعجاب : وااو يجنن ماشاء الله (وضعت سما يدها على كتف روان) يعني اليوم ماراح تنامي بحضني ؟
    روان إبتسمت بمزاح : يوه لا تخليني أقفل غرفتي واجيب اغراضي عندك .
    سما احتضنتها بهدوء : حبيبتي انتِ الله يخليك لي .
    روان اكتفت بالصمت .. سما : رعد قبل شويه اخذ اغراضه وراح .
    روان : ليش ؟ بيسافر ؟
    سما بحزن : لا بيرجع بيته شكله بدأ يغيير .
    روان : انتِ مربيته من صغره ولا من متى ؟

    سما : ايوا أخذته وهو بيبي .. لأن وقتها امه وابوه صارت بينهم مشاكل وامه خرجت من البيت وسابته مع خالك , وخالك كان مشغول فماكان فيه أحد مهتم ف رعد ف أخذته عندي .
    روان : وامه ماعاد رجعت لأبوه ؟
    سما : إلا بس وقتها رعد كان متعلق فيّا ف خلّوه عندي وبعدين هم عندهم ريّان ورواد ف وجود رعد ماكان يشكّل فارق بالنسبة لهم .. وبعده جات جوانا وبعدها تمارا .
    روان بإستغراب : بس هو ولدهم كيف وجوده وعدمه مابيشكل فارق بالنسبة لهم , طيب رعد يدري عن ذا الكلام ؟
    سما : يدري عشان كذا هو مايحب اهله حتى علاقته ف أخوانه سطحيه ما كأنهم اخوان .. بس تقريباً يحب جوانا .
    روان : يحق له تخيلي ايش بيكون شعوري لما أتربى عند وحده واكتشف انها مو امي وامي موجودة بس هي مايهمها وجودي وعدمه !! آخخ الله لايحط احد بموقفه , بعدين رعد اكبر مني صح ؟ يعني انا لما جيت هو كان موجود !
    سما : إيوة ماقدرت اخليه , انا خليته اسبوع اول ماتزوجت ابوك الله يرحمه بشهر العسل ما أخذت رعد معاي بس كمان ماقدرت أطوّل بعيد عنه لأنه مرض وماصار يرضى ياكل وطول الليل يبكي ..
    روان : كم كان عمره وقتها ؟
    سما : امم تقريباً ثلاثه او اربعه سنوات .
    روان : يعني الفرق بيني وبينه كم ؟
    سما : اربعه او خمسه سنوات .
    قطع نقاشهم صوت طرق الباب ثم صوت سلطان يقول : انتو هنا وانا ادوّر عليكم لي ساعة .
    سما : هلا هلا .
    سلطان : ماخلصتوا ؟
    روان : الا خلصت .
    سلطان : طيب لأني بكلمك .
    سما : قصدكم اقلّب وجهي انا ؟
    روان امسكت معصمها بحب : لا سلطان اللي يقلب وجهه والله .
    سلطان ضحك بدهشه : ياسلام هذا وانا جاي أبشرك .
    سما : تبشرها بإيش ؟
    سلطان جلس على الأريكه براحه : آخخ الكنبة ذي مريــــحه شرايك اخذها منك ؟
     
  6. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    روان : تحاول تستظرف صح ؟ المهم تبشرني بإيش ؟
    سلطان : مسرع نسيتي مو قلتلك بكلم صاحبي بموضوع دراستك .
    روان : إيوة وايش قالك ؟ أقدر أرجع أداوم .
    سلطان : قال بما إن هذا الترم على نهايته ف راح تدرسيه على انك طالبة منازل والترم الثاني يخلوك انتظام .
    سما : وعادي ؟
    سلطان : عادي المدارس بجيبي كم مرة اقول .
    روان بضحكه : مرّوا علي مهايطيين كثير بس زيّك ماشفت .

    ..

    يشعر بالضيق والغربه بنفس الوقت بالرغم من أن هذا منزله الا انه لم يعتد عليه أبداً .. جلست تمارا وهي تأكل الشوكولا : غريبه جيت شكلك ناوي تعترف فينا وأخيراً .
    رعد نظر إليها بأطراف عينه ثم قال : إي قلت حرام احرمهم مني اكثر من كذا .
    ضحكت وغمزت : بس كذا ؟ ولا عشان روان .
    رعد ظهرت عليه ملامح الكرهه : ماادري من وين طالعه ذي احسها كذابه يختي ماارتاحلها .
    تمارا : تبغى الحقيقه ؟ انا لسه مو مستوعبه كيف فجأة تطلعلي بنت عمه ؟ يعني اصحى من النوم يقولولي سبرايز لقينا بنت عمتك ؟ وتتتت مين سمحلكم تلقوها وانا نايمه ؟
    رعد : انتِ لسه ماشفتيها ؟
    تمارا نو ماحصل لي الشرف لسه .
    رعد : ما انصحك تشوفيها وجهها يجيب الغثيان .
    تمارا : اما كلهم قالوا حلوة حتى سلطان .
    رعد : إسكتي بالله سلطان كان بيروح ملح يحسبها صحبة سما وبيضبطها .
    تمارا : هههههههههههههههههههههههههههههه مستعجل هالسلطان الله يهديه دايماً يصدمني .
    رعد : وين اخوانك ؟
    تمارا : تسألني ؟ شدراني , بس حبيبتك جوانا نايمه .
    ابتسم رعد : امي موجودة ؟ وابوي ولا مارجعوا من جورجيا اساساً ؟
    تمارا : مارجعوش كأنهم طوّلوا هالمرة ماتلاحظ ؟
    رعد : مدري عاد كأني داري عنهم .
    تمارا : ويــــع رعد ياشينك ليش قالب خلقك كذا ؟
    رعد : والله مرة مو رايق وبعدين المفروض سما ماتصدقها على طول المفروض تخليها تجيب شيء يثبت انها بنتها غير الأوراق السخيفه اللي معاها .
    تمارا : إيــــــوا قول كذا من البداية بس يلا انت كمان ماتنلام بس عادي اعتبرها أختك نصير ثلاثه عيال وثلاثه بنات .
    رعد بإستهزاء : تخيـــلي اعتبرها أختي ؟ مابقي الا هيّ .
    تمارا مدت له شوكولا مغلفه : تاكل ؟
    رعد : مااقولك لأ , وصبي لي قهوة .
    تمارا : لا يابابا يخرب نومك بعدين .
    رعد : بزره صبي وانتِ ساكته .
    تمارا : هههههههههههههههههههههههه

    *****

    اليوم التالي ظهراً والسماء ملبّدة بالغيوم ..
    بدؤوا البنات بالنزول الى ساحة المدرسة بعد انتهاء الدوام .. ياسمين وهي تمشي بجانب ارجوان وتقول : وتعرفت على وحدة اسمها سحاب واختها تونه هذول معايا بنادي الرياضه طبعاً انتِ تعرفي اللي معايا بنادي الرسم والشعر .
    ارجوان نظرت إليها بإستغراب : تونه ؟ هي اسمها كذا ولا دلع ؟
    ياسمين : لا هيَّ اسمها كذا .. إنتِ ما تعرفتي على احد معك بأي نادي ؟
    ارجوان : لأ .
    ياسمين : ليش ما حبيتي البنات اللي معاك ؟
    ارجوان : مدري ما كنت منتبهه لأحد كنت أرسم .
    شهقت ياسمين وكأنها تتذكر شيئاً : أرجوااااااان ذكرتيني سيارتك جات ولا لسه ؟
    أرجوان : لا ماسمعته ينادي .
    انفتحت بوابة المدرسة وصوت الحارس يدوي بالمكان .. وبوسط الضجيج ..
    ياسمين جذبت ارجوان من معصمها : الله يوفقك جونا الله يوفقك وافقــــي .
    أرجوان : يابنت الناس ما أبغى ماهو بالغصب .
    ياسمين : ارجوان والله العظيم بس نتغدى ونرجّعك ماراح نطوّل الله يوفقك ياارجوان .
    أرجوان : لا حول ولا قوة الا بالله ياربي هالبنت كيف تفهم ؟ بعدين طالعي كيف الجو مغيّم أكيد بتمطّر ماينفع اتأخر على البيت امي بتقلق علي .
    ياسمين وهي تسمع نداء الحارس بإسم أخيها : ارجوان ارجوان شوفيه جا يلا لا تعاندي ترى بتتغدي ببلاش .
    أرجوان : اف يارب وبعدين معاك ؟
    ياسمين بعناد : شوفي بجلس أزن وما راح اخرج الين توافقي .
    أرجوان : منك لله اقسم بالله مع ذا الجو محد ناقصه زنّك .
    ياسمين تكتفت بتحدي : نشوف يا انا يا إنتِ أرجوااااااان .
    أغلقت إذنيها بإنزعاج : خـــــــــــــــــلاص بجي .
    ياسمين صفقت بحماس : أخيراً يلا بسرعة .

    ..

    بسيارة بدر "الأخ الأكبر لياسمين" أغلقت ارجوان هاتفها بعد أن أبلغت والدتها بانها سوف تتأخر قليلاً ..
    بدر بعد ان لاحظ إنتهاءها من المكالمة أشار لياسمين أن تسألها عن المطعم الذي تودّ الذهاب إليه .
    ياسمين التفتت لها بإبتسامه عريضه : أرجـوان بدر يقولك أي مطعم بتروحي ؟
    أرجوان نظرت الى النافذه بلا مبالاة : أي مطعم ماتفرق .
    بدر: بس أنا عازمها !
    ياسمين : بس هو عازمك .
    ارجوان تود ابراح ياسمين ضرباً : طيب أي مطعم .
    ياسمين : بدر ايش رأيك نروح Aromi
    .
    بالمطعم يحاول لفت انتباهها بأي وسيلة كما تحاول ياسمين خلق الحديث بينهم لكن ارجوان لم تلقي لهم بالاً وظلّت تتصفّح على هاتفها متجاهله تماماً وجودهما ..
    ياسمين : ارجوان ماقلتي إيش حتكتبي هالمرة ؟
    ارجوان بلا مبالاة : مدري نسيت الموضوع عن إيش .
    ياسمين : خاطرة حُرة .
    ارجوان : مم .
    بدر : وانتِ من متى تعرفي تكتبي خواطر ؟
    ياسمين وهي ترتشف العصير بعفوية : انت ليش مستقلً فيّا صح اني ما اعرف بس ارجوان تساعدني .
    بدر : ارجوان كتابتك هذي موهبه ولا هواية .
    ارجوان : إيش الفرق .
    بدر : لا فيه فرق , يعني مثلاً الـ..
    قاطعت حديثه : أوكِ فهمت .
    تنفس بعمق واخذ شهيقاً مطوّلاً علم مسبقاً انها شخصية حذرة ومتحفظة وكذلك صعبة هذا ما استطاع تحليله من خلال لوحتها ..
    نظر بخلسه إلى أخته المشغوله بشرب العصير , وبحركة سريعة جذب أطراف القماش بخفه وانسكب العصير على ياسمين التي انتفضت برعب : يـــــــوه .
    لم يفُتها خبث بدر بهذه الحركة رفعت نظرها إليهم تحدّق فيهم ببرود .
    ياسمين وقفت معتذرة : ارجوان معليش بروح التواليت شوي واجي , بس عادي لو بتـ..
    قاطعها بدر : روحي روحي بس الله يعينك على نفسك بزره ماتعرفي تشربي عصير !
    ذهبت ياسمين , بنفس الوقت التفتت ارجوان حولها قطع التفاتتها صوت بدر وهو يقول : ليش ساكته ؟
    نظرت متعجبه : نعم ؟
    بدر : يعني اقصد ما أحسك مرتاحه بالجلسه .
    أرجوان ابعدت كأس العصير عنها ووضعته في منتصف الطاولة : عادي .
    ضحك بدر بخفه فقد فهم المغزى من تصرّفها .. نظر إليها مجدّداً : شوفي للأمانه لوحتك جذبتني , شخصيتك ودقتك بإختيار الألوان تعبيرك عن نفسك برسمة .. ولو ماتدري انا طبيب نفسي .
    خفق قلبها بشدة وهي تشتم ياسمين وتشتم تهوّرها لبيع اللوحة لمجنونه مثل ياسمين , أخفت خوفها من ان يكشف حقيقتها وسرعان ماقالت : طيب ؟
    بدر إقترب بإهتمام : يعني انا قلت لو عندك مشكله كتمانها بدى يضايقك فأنا موجود لو حابه تشكي بسمعك .
    بلعت ريقها بإرتباك حاولت إخفاءه ولكن دون جدوى , أبعدت نظرتها عنه وهي تشعر بالقلق الشديد حيال سرّها الذي تخشى أن يُفضح ..
    وضع بطاقته أمامها قائلاً : ذا كرتي وفيه عنواني كمان مرحّب فيك بكل الأوقات .
    أتت ياسمين : تأخرت ؟
    أرجوان اخفت البطاقة بيدها : مرة .
    جلست ياسمين ليتبادلون أطراف الحديث حاولت ارجوان ان تتحدّث مع ياسمين بشتى المواضيع لكي لا تدع لبدر مجالاً للحديث معهما .
    عادت إلى المنزل بعد هذا اليوم الثقيـــــل وقطرات المطر بدأت بالتزايد لتطرق على نافذتها بقوة .. رمت البطاقة على مكتبها الخاص بغرفتها ثم استلقت على السرير فتحت ملاحظات الهاتف لتكتب

    أحيا بلا روح وكأن روحي غادرتني
    حتى دموعي غادرتني
    والأماني ؟
    الاماني كُلها فارقت قلبي الصغير .
    إكمالُ لوحة باهته هو ماتبقّى
    لعل ذاكرتي تكمّل ماتبقى من فراغ ..


    وغفت دون أدنى تفكير .
    هرباً من كل شيء تشعر به ..

    *****

    بمبنى آخر لم يبقى أحد بالمبنى سواها هي وعبدالرحمن الذي يجلس بحضنها عند بوابة الروضة وهما يتأملان قطرات المطر عبدالرحمن يريد اللعب تحت المطر لكنها لم تسمح له قائله : الجو بارد اخاف تمرض !
    عبدالرحمن امسك يدها بلطف : يدك بارده .
    احتضنته أكثر : انت بردان ؟
    عبدالرحمن : لأ , ليش تأخروا ؟
    جنى تنفست بعمق هي لا تملك رقم أي واحد من عائلة عبدالرحمن او بالأصح لاتريد الإتصال بأحد وتتمنّى لو أن الوقت يطول أكثر ليبقى هو بحضنها تودّ لو انها تستطيع إحتضانه بقلبها وابعاده عن هذا العالم الغريب .. تودّ لو تستطيع إخباره وان تصرخ امام الملأ ان هذا ...
    قطع تفكيرها صوت رجل يحمل المظلة وينادي : عبدالرحمن ..
    ابعدت يدها عن عبدالرحمن ووقف لترى عبدالرحمن يجري بإبتسامه للرجل الواقف ويقول : ليش تأخرت ؟
    رواد : زحـــــمه (نظر إلى جنى الواقفه تعدّل لثامها , انحنى الى مستوى عبدالرحمن قائلاً ) مين هذي ؟
    عبدالرحمن نظر إلى جنى ثم عاد لينظر إلى رواد : ابلتي .
    رواد : كانت جالسه معاك ؟ ليش مافي احد غيرها بالروضه ؟
    عبدالرحمن هز رأسه بالنفي : لا كل الناس راحوا بس باقي انا وهيّا .
    رواد : طيب إسألها اذا كانت تستنى سيارتها ولا نوصلها معانا .
    صرخ عبدالرحمن بحماس : نوصلها نوصلها .
    رواد وضع يده على فم عبدالرحمن بإحراج : ياكلب اسألها ماطلبت رأيك انتَ !
    عبدالرحمن رمى حقيبته بحضن رواد ثم ذهب سريعاً الى جنى ليسألها ..

    قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

    كتابة : حنان عبدالله .


    حُرر يوم الأحد الموافق :
    4-5-1439 هجري
    21-1-2018 ميلادي
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)