رواية أنا في لجة وحدي

الموضوع في 'روايات' بواسطة Ηαηαη, بتاريخ ‏28 أكتوبر 2017.

  1. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    وأخيراً دخل من باب الفيلا الرئيسي بسيارته بعد أن رأى الجموع الغفيرة المتجمعة أمام باب الفيلا وهم يصرخون متسائلين عن اصحاب الفيلا دخل مسرعاً متوجهاً للحريق الذي بدؤوا العمال بإخماده او يحاولون إخماده ، انتبه للفتاة الغريبة الدخيله على هذا المكان والموجودة قريباً من النيران وهي تبكي .. لم يسعفه التفكير ولم يعطي نفسه فرصة يفكّر هي لماذا لم تبتعد عن النيران المرعبة التي بدلأت تحرق كل شيء أمامها ، جثى على ركبته ونزل لمستواها أبعد يديها عن وجهها بقلق : صارلك شيء ؟
    لمعت الدموع بعيونها وهي تنظر إليه بتعب هزت رأسها بالنفي وكل شيء أظلم حولها دموعها تسيل بغزارة ، مسحت دموعها وهي تنكمش على نفسها ، خاف من منظرها لم يعرف من تكون ولكن لم ينوي بالتفكير في في هذا الهراء الآن كل الذي فكر فيه هو إبعادها عن المكان لألا تختنق بالدخان ، وقف ومد يده لها : قومي لا تختنقي بسرعة .

    لم ترد عليه وظلت تشد بقبضتها على قلبها ، لم ينتظرها كثيراً , إنحنى بدون تفكير ورفعها عن الأرض بسرعة أسندت رأسها بحضنه متشبثه فيه ، أخذها لداخل الفيلا وهي مستيقظه بلا وعي لا تدري ماذا يحدث تفكيرها منحصر بزاوية واحدة في حياتها ، بالماضي البعيد بالذكريات السوداء شعرت بيدين دافئتين تنتشلانها من الأرض دار بخيالها إن هذه اليدين ستبعدها عن جحيم الذكريات أغمضت عيونها لبرهه وعادت لفتحهم ببطء تنظر حولها بإستغراب عاقدة حاجبيها لتجد نفسها بغرفة واسعــــه غريبة لاتعرفها وشخص ملامحه غريبة يتأملها رمشت أكثر من مرة حتى بهت لونها بفزع : أنا وين ؟
    نفث عليها بخفة وهو يقول : بسم الله عليكِ شفيك ؟
    بلعت ريقها بخوف وتقويسة فمها وضحت أكثر : أنا وين ؟
    حاول تهدئتها وطمأنتها وهو يبعد عن السرير : إرتاحي لين تستوعبي مكانك ، وإذا احتجتي شيء ( اشارلها على زر اشبه بالجرس ) اضغطي على ذا وبتجيك الخدامه .

    وقف عند الباب والتفت لها : ماقلتي لي إيش إسمك ؟
    نظرت إليه ملياً ثم قالت : شدخلك ؟
    ابتسم ابتسامة اقرب للضحك : طيّب براحتك.

    وخرج ، التفتتت حولها عندما أغلق الباب عقدت حاجبها تتذكر مالذي جاء بها إلى هذا المكان حتى تذكرت انها ..
    ( أمسكت رأسها بصداع من التفكير المحاصر لها خرجت من الغرفة بقلة صبر لترى جنى متمددة على الكنبة وبيدها هاتفها تلعب به ، تذكرت حوارها مع جارتهم العجوز قبل مده , تشعر بإنهيال التساؤلات عليها مجدداً لا تدري لمَ تشعر بأنها تخوض بالحياة مجدداً .. متاهات جديدة تشعر بالإختناق كل اللوم على شقيقة والدها الأنانية ، ضربت الأريكه بطرف ساقها صرخت بصوت عالي : انا كـــم مـــرة اقول ذا ما ابيه بهالمكان .

    جنى قعدت بفزع وهي تنظر إليها : وش فيك سلامات ؟
    جلست بقهر تشد على قبضتها : اكـــرهه كل شيء انا اكرهه الحظ اللي جابني هنا وين كنت ووين صـــرت كله من اثنين تمتعوا وكانت النتيجه انا .

    نزلت دموعها وهي تكمل : انا أكرهه الحُب واكره احب احد عشان كذا اكره كل شيء كل شيء اكرهه .
    سكتت وهي تشهق بقوة جنى جلست بجانبها وهي تحاول مواساتها : روان بسم الله عليك صايرلك شيء ؟
    مسحت دموعها وفكها يرجف وبالقوة تنطق الحروف : عطوني عنوان بيت أمي .

    جنى بإستغراب : وليش الدموع ذي ؟
    روان تشهق بحرقة : اكرهها ي جنى اكرهها ليش ترميني وما تسأل عني !! جنى امي أكيد عندها عيال وبنات وماحتهتم اذا لقتني او لأ ودريت انها تسكن بحي الـ#### تدرين ايش يعني ؟ يعني انا المفروض اكون بقصر مو بهالمكان .

    بالليل والجميع يغط بنوم عميق إستيقظت وهي مصممه على الذهاب لمنزل والدتها تريد مواجهتها لتطمئن أكُلّ ماعلمته حقيقة ام قصة مؤلفة فقط لكنها أيضاً تريد رؤيتها شيء ما بقلبها تريد إظهاره ولكنها لا تدري كيف ، اخذت عباءتها وخرجت من الشقه بهدوء فتحت العنوان بهاتفها تنهدت تحاول نفض شعور الخوف وتبعده بعيداً عنها لأن بإعتقادها الخوف لن يفيدها بشيء الآن هي تفكّر بشيء وتريد فعله أغمضت عيونها تستمد القوة وصعدت إلى السيارة حين وصوله بالمقعد الخلفي ، بعد وقت وجدت نفسها أمام اسوار طويله أحسّت بغيظ .. هل من الممكن أن امها تعيش بهذه الرفاهيه وهذا المكان الراقي وهي تعيش حياة لا يعلم بحالها الا الله .
    انفتحت اسوار الفيلا من الحارس الضخم الذي كان واقفاً وفتح لهم الباب بعد تحقيق مطوّل نزلت من السيارة تمشي تجاهه باب الفيلا الداخلي تنفست بعمق قبل أن تضغط على الجرس ، هدّأت نبضاتها فليلاً وضغطت الجرس .. ثواني قليله ليصلها صوت الخادمه : مين .
    روان بصوت يرجف : روان .
    انفتح الباب وظهرت خادمه يبدو انها صغيرة بالعمر ابتسمت لها : اتفضلي .
    دخلت روان واخذتها الخادمه للصاله الكبيرة : كيف بنقدر نخدمك ؟
    روان هزت رأسها بالنفي وهي تشير بأصبعها بمعنى الرقم واحد : طلب واحد ، ناديلي (سكتت لفترة وهي تتذكّر اسمها ) المدام سما الناجمي .

    الخادمه هزت رأسها بإيجاب وانصرفت .
    دقائق قليلة حتى سمعت صوت الكعب الذي يرن صداه بأرجاء الفيلا رفعت رأسها تنظر إلى مصدر الصوت , صعقت من الفتاة الواقفه أمامها بشموخ وغرور يبدو انها صغيره بالعمر : نعم ؟
    روان وقفت وبتلعثم : و وين سما الناجمي .

    : أنا هي بغيتي شيء؟
    روان صعقت فعلاً انعقد لسانها وهي تنظر بشاشة الهاتف لتتأكد من الإسم رفعت رأسها تتأمل بالتي تقف أمامها يستحيل أن تكون هذه والدتها هذه حتى يبدو انها أصغر من جنى ، مسحت وجهها بتوتّر : انا روان الـ (لم تعرف ماتقول وسكتت)
    وقفت سما تنظر إليها لبرهه وقلبها يخفق بشدة بعدها عقدت حاجبها : طيّب ما فهمت يا روان إيش تبي جايه هالوقت ؟
    روان بهذا الوقت ودت لو تصرخ * وش ابي ؟ ابي اشوف اللي تركتني ، ابي اضمك لا ما أبي اضمك بس !! بس اشوفك ، ابي المح ع الاقل اللهفة بعيونك تكـــفيــن تكفــــــين لا تجحدينـــــي ، والله لو اعتذرتي بعذرك يمه ينفع اقولها الحيـــــن ؟*
    كل هذا الكلام علق بحنجرتها حتى أطلقت تنهيدة بسيطه وبعدها : اقولك اني بنتك روان ولا اقولك اني بنت غازي السلواني ؟
    صعقت بما تسمعه مسستحيل !! مالذي تقوله هذه ؟ هل من الممكن ان تكون حيلة ؟ او مالذي أتى بها الى هنا ؟ نظرت إليها بإشمئزاز : هه غازي السلواني ؟ اول مرة اسمع بإسمه وبكذا أقدر اقول شكلك غلطانه بالعنوان .

    روان لم تحتمل هذا الهراء الدموع اجتاحت عينيها شدت على قبضة يدها بألم : يمكن لو ماشفت الشبهه بين عيوني وعيونك كان صدّقت ، عموماً انا ما برمي نفسي عليك ، كل اللي كنت ابغاه اني اشوفــ( بلعت غصتها) سما الناجمي .
    سما ابتسمت بإستهزاء : وقت النوم يا حلوة ارجعي للمكان اللي جيتي منه أنا ما أستضيف محتالين .
    ذهبت عنها دون أن تعيرها أدنى اهتمام وطلبت من الخدم أن يخرجوا روان من الفيلا .
    ثواني قليلة وروان تجاهد دموعها ليأتوها الخدم ويذهبو بها لخارج الفيلا ، تركوها بالحديقه الخارجيه للفيلا .
    دموعها تنزل بقهر لا تحتمل كل هذا الذل والاهانات المتتالية لا تحتمل كل هذا الألم لا تحتمل كل هذه الحواجز لكن لا تملك حيلة لتحتال به ظلت تنظر لباب الفيلا وتبكي بصمت ندمت تسعين مرة أنها فكرت المجيء إلى هنا مالذي كانت تتوقعه اصلاً هي لمَ تبكي ؟ لم يكن عندها أمل ان والدتها من الممكن أن تاخذها بأحضانها بعد هذه المدة من مسرحية موتها ، مسحت دموعها بأطراف عباءتها ومشت ترتجي خطواتها لتاخذها للمكان الصحيح هذه المرة ، مشت لا تدري لأين لا تعرف متاهات هذه الفيلا فجأة وجدت نفسها بمكان اشبه بالكوخ لا تدري خطواتها كيف ساقتها لهذا المكان !! نظرت حولها وهي ترى اثاث يملؤه الغبار ومن ضمن الاثاث طاولة خشبية على يمين الباب الواضح ان عليه كتب وصور متناثره لم تتضح معالم المكان هذا لكن هناك زوايا معيّنه منيرة بنور القمر الخفيف المتسلل من الشبّاك المهترئ بهذا المكان ، ساقتها خطواتها للطاولة أخرجت عود الثقاب الموجود بحقيبتها او بالأصح حقيبة جنى مازالوا يجهلون جنى لمَ تحمل معها اغراض غريبه لكن مفيده بالأزمات ، أخرجت الكبريت وأشعلته حتى اتضحت لها معالم الصور اشخاص لا تعرفهم بالصور ومن بينهم والدتها - سما - انقبض قلبها بحرقه وقهر أغمضت عينيها تمنع دموعها من النزول ، كلهم لهم صور تذكارية مع عوائلهم الا هي - جنى ، سارة ، العنود - يحتفظون بصور يخبئونها بمحافظهم الخاصه تعلم انهم يفتقدون اهاليهم وبشدة اما هي لا تملك صورة تجمعها بأهلها وليس لديها عائلة تعرفهم أصلاً شعرت بلسعة الكبريت الذي حرق بداية اصبعها رمته بألم وسقط من يدها على الطاوله بغمضة عين انتشر النار بالمكان بداية من الطاولة وصولاً لباقي الآثاث ، تصلّبت بمكانها برعب وهي تتمتم بصدمة : انا شسويتتت ؟)

    ..

    أكلت اظافرها وهي تدور بالجناح والقلق يملأ قلبها : هذي كيف جات !! وش وصّلها لي ؟ مو غالية قال انها ماتت !! كيف تطلعلي فجأة بعد كل هالسنين ؟ وش اقول لأهلي وش اقققول ياربي وش اقول ، حسبي الله عليكِ يا غالية لو كانت موتتها كذبة ، اه يا روان آه انا مو قادرة أستوعب موتك ولا وجودك اسففه ياروان ..
    ظلت تتساءل وان كانت هي روان فعلاً ؟ كيف ظهرت من العدم ؟ مالذي يجري بحق ؟
    قطع حبل أفكارها صوت الباب , نظرت إلى الباب : تفضّل .
    دخل وهو ينظر إليها : المستودع اللي بالحديقه انحرق إنتِ مو حاسه ؟.

    عقدت حاجبيها لبرهه وبعدها شهقت : ايش اللي حرقهه ؟
    هز كتفه : مدري بس ..

    هي بإهتمام : بس إيش ؟
    هو : شفت وحده غريبة كانت تبكي عند المستودع
    .
    سما : سلطان لاتلعب بأعصابي تلقاها وحدة من الخدم .
    سلطان : لا وحدة اول مرة اشوفها - وبلا مبالاة - المهم هي تحت بقسمي الخاص واضح انها تعبانه قلت للخدم يشوفوها اذ احتاجت شيء ، وجيت اقولك قلت يمكن تعرفيها .
    قال مايريد قوله وخرج .. سكتت بحيرة تفكّر من تكون اذا لم تكن خادمة ؟ شهقت بمنتصف تفكيــرها : رووووان !!!
    خرجت من جناحها الخاص بسرعة وهي تلحق بسلطان وتناديه بخفوت : سلـــطاان .
    التفت لها وهو ينزل من الدرج : هلا .
    حكت رأسها بتساؤل : بأي جناح ؟
    سلطان فهمها ابتسم وهو يشير على جهة محددة : بثاني جناح هناك .

    هزت راسها بإيجاب : اذا صحت بشوفها .
    سلطان أكمل طريقه : ما اظنها نايمة اصلاً .

    ..

    نظر إلى ساعته الجلدية السوداء الملتفه حول معصمه توسعت ابتسامته : أكيد نايمين ، حلو عشان أنام وافاجئهم الصبح .

    توقفت السيارة بالمكان المخصص للسيارات بالفيلا ، دخل من الباب الخلفي لجناحه ليستحم إستحمام منعش يريح جسده المنهك من السفر بدّل ملابسه لبجامه قطنيه مريحه وارتمى على سريره وهو يتمتم : أخخ فقدت نعومت سريري.
    ..

    دخلت الكوخ كل شيء محترق وانقلب رماد تلمست الرماد بيدها : اذا هي روان ايش سبب تواجدها بالحريق ؟ مع اني ما اظنها هي اللي حرقته .
    نظرت حولها وتنهدت بتعب : افف روان روان روان من اليوم ومحد ماخذ بالي غيرها .
    تسللت لقسم سلطان الخاص توجهت لثاني جناح ، قربت اصابع قدمها من تحت الباب لفحها برودة الغرفة تأكدت انها بالجناح الصحيح فتحت الباب بحذر توقعت أن تراها مستيقظه لكن خاب ظنها وهي تراها منكمشة على السرير نائمة إتجهت لها وغطتها بهدوء ظلت تتأملها بححرقه ودموعها سبقتها بالتعبير وهي تتذكر ملامحها الطفولية الصغيرة كيف للأيّام ان تمش لهذا الحد ، بدأ قلبها يخفق حين بدأت تتأكد بأنها روان كيف لها أن تخطئ بملامح حُفرت بقلبها .. كيف لها ان تخطئ بملامح ظلت تتأملها بصورة حائطية كبيرة لمدة تسعة عشر سنة كيف لها ألا تتعرف على ملامح روان .. إقتربت منها وهي تودّ إحتضانها لتجاور قلبها لا تحتمل دقايق أكثر من البعد المؤلم .. لكنها لا تدري لم الآن ؟ وكيف عادت ؟ هناك شيء ما يحذرها من السير خلف مشاعرها وتصديق هذا الفيلم المتقن .. تخشى أن تصدّق أنها روان لتعود للتعاسة المحتمه اذا اكتشفت الخدعة !! مسحت دموعها باطراف اصابعها : حرام تتربّى بعيد عنّي وين كنتِ طول هالفترة طيب ؟ إقتربت منها وطبعت قُبلة عميقه بين حاجبيها لم تستطع امتناع نفسها من هذا الفعل على الأقل وخرجت تتسحّب بهدوء وهي تقفل الانوار .


    *****

    في الصباح الباكر بالنرويج ..
    ابواب الجامعات والقطاعات الحكومية جميعها مقفلة بسبب سوء الأحوال الجوية , لكنه اعتاد على الإستيقاظ باكراً , لذا فهو الآن يمارس هوايته المفضّلة أمام نافذته المطلّة على المياه الجارية التي تحولت إلى جليـــد ..
    يجلس والنافذة على يمينه وأمامه حامل لوحة الرسم الخاص به ولوحة شبهه ممتلئة بالألوان والغالب فيها "العودي – الأزرق الغامق - الأسود" بإستثناء شعرها الفاتح بخصلات ذهبية طبيعيه وعينيها الملوّنتين ..
    لا يدري أهو يرسم لوحة ؟ أم يرسم مشاعره المكتظه على هيئة فتاة سلبته من نفسه !
    البرد يلفحه لكنه لا يبالي فبرد شعوره أقوى .. شرب قهوته الدافئة ليكمل تلوين لوحته بالألوان الزيتيه ..
    غرق في تفاصيل اللوحة , دقيق جداً في رسمه لتلك الفتاة التي لطالما حملها بقلبه دون كلل او ملل , لا يريد الإفصاح أنه يفتقدها بشدة ولكن كل مايملكه امام كبريائه هي هذه اللوحات التي تحمل ملامح فتاة واحدة بعدة أساليب وبعدة ألوان .. بعد مرور ساعتين من غرقه برسم تفاصيل هذه اللوحة , إنتهى أخيراً ليهم بكتابة أبيات شعريه خلف اللوحة كعادته ..على أقدارنا كنّا نسير وفي هذا المسير
    أبداً ماعصينا
    إلتقينا تبادلنا أطراف الحديث
    عشقنا غضبنا افترقنا
    مضينا ..
    مضينا كثيراً وعدنا إلتقينا
    وكان كلانا يدّعي النسيان
    وكنّا نقول أننا قد نسينا
    وفاضت عيوني حديثاً طويلاً
    وغزت قطرات العرق الجبينا
    شحّ الكلام وضاع العتاب
    ومن برد المشاعر لا شيء يقينا
    ماضرّ ل كنّا حبيبينِ كفايه ؟
    ماضرّ لو أنّنا كما كنّا بقينا ؟


    سمع صوتاً من النافذة يأتي من الخارج .. صوت ضحكات إستغرب ماسمعه لكنه قام من مكانه ليتأكد إستند على النافذه ينظر إليها وطيف إبتسامة تظهر على شفتيه حين رآها تلهو بالخارج بالثلج وتضحك وهي تطارد شيئاً ما يبدو أنه سنجاب !
    شيء ما غريب فيها ربما عفويتها الغريبة او مرحها وابتساماتها الكثيرة وكأنها فعلاً فتاة لم تصل لسن العشرين بعد ولم تكبر لتكون ناضجة كفايه .. إرتمت على الثلج بزيّ الفرو الثقيل الذي يغطي كامل جسدها .. وهي تصرخ لا يعلم لم تصرخ لكن يبدو أنها تصرخ هكذا بدون سبب فقط للتنفيس عن نفسها لكنها بدأت تختم صرخاتها بضحكات غريبة , بدت كطفله مفعمه بالحيوية والمرح , خرج من غرفته يريد مشاركتها اللعب لعلّه ينسى ولو شيئاً من أفكاره المشتته ..
    جلست على ركبتيها تجمع الثلج بمكان واحد يبدو انها تريد صنع رجل الثلج ..
    سمعت صوتاً من خلفها إلتفتت لتجد خالد متجهاً إليها ويديه بجيبيه دون أن يرتدي معطفاً شتوي يقيه من هذا البرد القارس يسألها ببشاشة : ايش تسوي الله يديم هالروقان ؟
    إبتسمت بمكر وإقتربت إليه بخطوات هادئة ثم بعد ذلك تسارعت خطواتها لتضرب رأسه بكرة ثلج تصلب مكانه بصدمة من تصرفها اما هي فأطلقت ضحكة طويلة وكلما نظرت إلى وجهه المصدوم تقهقه ضحكاً أكثر سقطت حبيبات الثلج من وجهه وبقي القليل العالق بمقدمة شعره , حين إستوعب مافعلته ضحك هو الآخر ليشاركها ضحكاتها المجنونه ..
    توقفت هي عن الضحك تنظر إليه حتى تعجّب من نظراتها متسائلاً : فيه شيء ؟
    هي عادت للضحك ولكن بخجل : لابس ضحكتك حلوة .
    إحمرّ وجهها حين نظر إليها مطوّلاً واختتم نظرته بتنهيدة عميقه .. إستدارت هي تحرّك يديها بالهواء وتتنفس الصعداء لتغيّر مجرى حديثه قائلة : الجو حلو اليوم ومنعش .
    هو بهمس : والله مدري مين الحلو بالضبطت ؟
    هي نظرت إليه مجدداً : ليش مو لابس جاكيت حتاخذلك برد وتمرض .
    هو حرك يديه بالهواء ورفع رأسه يتنفس بعمق : انا متعود على البرد .

    ..

    بالليل وهي تقف بالمطبخ تريد أن تصنع القهوة , سمعت صوت سعاله الثقيل جداً التفتت لتراه مستلقي على الأريكة امام التلفاز لكن يبدو أن المرض قد تمكن منه ..
    نادته لكنه لم يجب وظل يسعل بقوة حتى جلس وهو يشعر ان السعال يؤلم معدته ..
    مشت إليه بقلق : خالد أسويلك شيء دافي تشربه ؟
    هو هز رأسه بـ"لأ" .. نظرت إلى وجهه المحمرّ تشعر بحرارة جسده بالرغم من بعدها عنه لكن يبدو أن حرارته مرتفعه جداً وتراه يحاول التنفس بصعوبه ..
    لم تعلم ماذا تفعل لكنها قامت لتحضر كمادات باردة , وضعت الكمادات على الطاولة أمامه ثم ذهبت لتحضر لحافاً ثقيلاً لتغطيه به ..
    جلست بجانبه وهي تضع الكمادات على جبينه وحرارته تلفحها كلما اقتربت أطرافها من رأسه , اما هو فكان بالكاد يستطيع فتح عينيه الذابلتين والنظر إليها .. في معمعة تأملاتها الععميقه لوجهه وتساؤلاتها الكثيرة التي تدور برأسها "معقولة هو عايش لوحدة ؟ طيب ولما كان يمرض مين يهتم فيه ؟" صعقت حين شعرت بشيء ساخن يمسك بيدها ويدفعه بعيداً نظرت إلى يدها المحاذيه لجسدها ثم نظرت إليه لتدهش من نظراته الحاقده التي ينظر إليها به .. لم يكتفي بهذا بل بدأ يقول بنبرة ثقيله يخالطها السعال : إيش تبي مني بالضبطت ؟ ليش للحين مارحتي !! مو قلتي بتروحين مو إخترتي بعدي ! ايش اللي مقعدك عندي !! تستغفليني من جديد ؟ ماكفاكِ اللي سويتيه فيني ؟ للحين ما حسيتي ان قدرك كبير وعلى قد قدرك خذلتيني ؟ ليش جالسه ؟ ترى الباب مفتوح ..



    قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


    كتابة : حنان عبدالله .

    حُرر يوم السبت الموافق :
    28-3-1439 هجري
    16-12-2017 ميلادي
     
  2. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    الفصل الثالث
    البارت الأول


    لم تستوعب كلمة مما قاله كانت تعتقد أنه يقصدها لكنها سرعان ما لاحظت أنه يهذي دون أن يدرك مايقول ومن يُخاطب لكنها شعرت بشيء عميق بنبرة صوته شيء غريب خالجها أشياء غريبة تمر بذاكرتها سريعاً داهمها شعورها بالغثيان لكن هذه الرغبة طفيفه لا تُذكر لكنها أيضاً شعرت بالإستياء والحزن لا تدري لمَ ربما لان حالته هذه أحزنتها عليه أحسّت لوهله ان بقلبه الكثير لأحد ما , أمسكت بيده بين كفيها : خالد .
    سحب يده بقوة : لا تلمسيني خلاص وجهك صار مقرف بالنسبة لي !
    حاولت مجاراته لعله يهدأ : طيب ارتاح دحين وبعدين نتكلم .
    خالد : ما أبغى أكلمك ماعاد لي نفس أطالع بوجهك روحي وخليني روحي للي تحبينه للي بديتيه علي ..
    إقتربت منه وهي تمسح على رأسه وهمست وكأنها فقدت وعيها هي الأخرى وتقمصت دور التي يخاطبها فعلاً : مايهون علي أتركك بهالحاله !
    خالد : انا ما أحتاجك , وجهك الكذّاب هذا مايناسبك .
    هي أخفضت رأسها ومازالت مقتربه منه : وجهيَ الكذّاب ؟
    إبتعدت عنه واعتدلت بجلستها إبتسمت بهدوء وراحت إلى غرفتها لتتركهه يصارع الهذيان وحده لأنها لم تستطع التحمل .. تشعر بأنها ستضعف أمامه ستخالف العادات وتتعدّى الحدود بإحتضانه لتخفيف نبرته الحزينه .. لم تحتمل الألم الواضح بنبرته لم تستطع تحمّل العتاب الذي يملأ صدره لتلك المجهوله !! من تكون ؟
    لا تعلم لم تشعر حياله بهذا الشعور بالرغم انها شبهه متأكدة أنها لا علاقة لها به وربما يكون فعلاً خاطفها .. إن كان كذلك فهذه فرصتها للهرب لكنها لا تريد .. لا تملك جواباً على سؤال "لمَ لا تريد الهرب منه" لكنها تمتمت : برا مو أحسن من بيته على الأقل هو ماضرّني .
    وضعت يدها على رأسها واغمضت عينيها بألم : يالله وش ذا الصداع ؟

    ..

    على الأريكه .. يحاول النهوض لكن جسده منهك ملامحه بدت تميل إلى العبوس وبشدة جلس يسعل بقوة ويتنفس بصعوبه بالغه , نظر أمامه ليجدها واقفه بقرب الباب على أطراف أصابعها تحاول تعليق ردائها على قرن الغزال (شمّاعة على شكل رأس الغزال) ثم نظرت إلى زاوية ما لتقول : خالد تعال علقه لي ما أوصل انا مو قلتلك لا تعلقه فوق .
    أغمض عيناه وتقوست شفتاه بإستياء يعلم انه مازال يطارد طيفها ومازال يهوي فيها دون حول له ولا قوة .. عض شفته السفلى وهو يرمي طيفها بالكمادات التي كانت على رأسه ويصرخ بإنفعال : إطلعي من راسي خلاص ما أبغى أفكر فيك ما أبغى ..
    وضع يديه على رأسه بحالة مزرية يهمس برجاء : خلاص حرام عليك .
    بغرفتها سمعت صوته احتضنت نفسها بخوف لا تدري هل فقد صوابه ؟ هل هو مجنون ؟ هل هذه النوبات تأتيه دائماً !!
    قامت بخوف لتقفل باب الغرفة وتعود لتجلس فوق السرير محتضنة ركبتها الى صدرها وتنظر إلى الباب بخوف لكن صوت خالد هدأ فجأة , لمَ صوته جعلها تشعر بألام برأسها ؟ لا تذكر أن الأصوات العالية تزعجها لكن خالد حين صرخ سمعت صوتاً آخراً برأسها يصرخ معه بكلمات أخرى ! شيء ما يحصل لاتدري ما هو بالضبط اهذا البيت مسكون ؟ أم ان خالد كان يصرخ على شبح لا تراه لكن تسمع صوته ؟
    أغمضت عينيها لتمر ذكرى سريعه بنفس المكان وفوق هذا السرير شخص ما كان ممسكاً بها ويصرخ عليها , هلعت لتعود لوعيها وتنظر لما حولها بصدمة ماكان الذي رأته قبل قليل ؟ ما الذي يحصل بحق ؟
    هل هناك جريمة وقعت بهذا المنزل ؟ وروح الفتاة صابتها لتجعلها ترى هذا المنظر ؟ كالأفلام التي شاهدتها بيان سابقاً ؟ هزت رأسها تطرد الأفكار الغريبة التي طرأت عليها : لا يابيان لا تنهبلي معه .
    لكن الأفكار لم تهدأ بل زادت ..

    ملاحظة : الموقف اللي مر على بيان قبل شوي هو الموقف اللي صارلها مع خالد قبل ماتفقد ذاكرتها من جديد وتصحى على ان عمرها 19 .. بمعنى اوضح لما كانت تبكي لان خالد طردها وهي ماعرفت وين تروح .

    *****

    قبل ثلاثة سنوات , وتحديداً بمكتبة الجامعة النرويجية ..
    موسيقى هادئة أزعجتها خلال أحلامها الوردية لتستيقظ من نومها وتنظر حولها وتجد أن الوقت قد تأخر كثيراً .. جلست بدهشة وهي تنظر حولها مجدداً لتستوعب انها مازالت بمكتبة الجامعة والمكان شبهه خالي من الأشخاص , رتبت أوراقها بالملف لتتوقف قليلاً وهي تستمع إلى كلمات الأغنية العربية البحته عقدت حاجبها بإستغراب والتفتت تنظر حولها ما الذي أتى بأغنية عربية بحته لشعر نزار قباني المغنّى بصوت كاظم الساهر إلى جامعة نرويجية ! لتقع عينها على هذا المعتوهه من جديد ينظر إليها وهو بالطاولة التي خلفها بالضبط وبيده سماعات صغيرة موصوله بهاتفه المحمول يبتسم مع كلمات الأغنية وينظر إليها وكأنه يقول "هي لك" فهمت مايصبو إليه هذا المتعجرف بهذه الأغنية الحمقاء .
    زفرت بضيق ووضعت اوراقها بالملف وقامت تريد المغادرة لكنها توجهت إلى إحدى الرفوف لتعيد كتاباً قد إستعارته ..
    وحين إلتفتت وجدته يتكئ على الرف ينظر إليها : لي ساعة انتظركِ تصحين أخرتها بتروحين ؟
    تكتفت تنظر إليه بقلة صبر : احد طلب منك تستناني اصحى ؟
    هو : لأن عندي سؤال يقرقع بقلبي .
    هي : اخلص ايش هو ؟
    هو اعتدل بوقفته : الأول متى تطلع نتيجة إختبارك ؟ الثاني .. مرتبطه ؟
    رفعت حاجبها بإستنكار ورصّت على أسنانها بغيظ من جرأته , تعدّته تمشي بخطوات سريعة غاضبه .
    اما هو فرفع صوته ليعيد سؤاله : متى النتيجه طيب ؟

    ..

    كلما فتحت درج تلك التسريحة تشعر بتأنيب الضمير لما فعلته به .. مهما حدث فلا يصح أن تخلط بين عملها ومشاعرها تجاهه لكنها حقاً تورطت لا تعرف كيف تصلح ما أفسدته قبل أن يكشف أمرها لا تستطيع توقع ماسيفعله اذا علم أنها تلاعبت بورقة إختباره .. او هذا لا يهم المهم ان ترتاح من تأنيب ضميرها لكن كيف ؟ الورقة المنسوخه مع اللجنة الآن وقد تم تصحيحها آلياً مع باقي الأوراق .. والدرجات ستصدر قريباً .
    حاولت تجاهل الامر قدر المستطاع حتى تمكنت من الإنشغال عن التفكير بهذا الأمر .

    ..

    بيوم ما ..
    يمشي والإبتسامة مرتسمة على شفتيه وبجانبه إحدى صديقاته ..
    صديقته : مو كأننا ماصرنا نتقابل كثير ؟ مدري هو انت تعتكف بمحاضراتك ؟
    هو تنهد تنهيدة حب عميقه اختتمها بإبتسامة مرحه : لا والله مو معتكف بالمحاضرات .
    امسكت معصمه ليقف : الناس ليش متجمعه هناك تتوقع نزلوا الدرجات خلاص ؟
    هو مشى بحماس متجهاً إلى التجمع : تعالي تعالي نشوف .
    هي بإستغراب : الله أكبر وش ذا الحماس .

    ..

    دخلت إلى القاعة لأول مرة في الموعد دون أن تتأخر دقيقه واحدة لتجد الجميع بأماكنهم .. ألقت التحية وأخذت مكانها لتهم ببدئ الشرح كانت تشعر بنظراته أيضاً لكنها تجاهلته تماماً لأنها تقريباً إعتادت عليه ..
    اما هو فكان يشعر بالقهر متأكد أنه أجاب بشكل جيد في الإمتحان لمَ نزلت علاماته لهذا الحد !! الفارق بين نجاحه وتعثّره درجة واحدة فقط ؟؟؟؟ يريد الجزم بأنها فعلت شيء ما ليأخذ هذه الدرجة لكن كيف يسألها ؟ كيف يتأكد ؟ أهي دنيئة لهذا الحد هل من الممكن أن تكون تلاعبت بدرجاته ؟ كيف تتلاعب بها ؟ يعلم أنها هنا لمجرد التطبيق ليست استاذة أساسية لتصحح أوراق الإمتحان ماذا فعلت إذاً ؟
    لم يستطع تحمل صوتها يشعر بالإشمئزاز منها ومن هذا الشك ..
    وقف من مكانه ومر من جانبها ليغادر القاعة .
    أوقفت شرحها حين شعرت بمرور أحد ما .. نظرت بإستنكار لتجده يريد فتح الباب , تحدثت بغضب : Where do you want to go ?
    (إلى أين تريد الذهاب أيها السيّد؟)
    هو نظر إليها نظرة أربكتها لأول مرة تراه ينظر إليها بهذه الطريقة لم تكن تعلم أنه يمتلك نظرات ثاقبه بعكس النظرات الدافئة التي كان ينظر لها بها طول الوقت : I didn't like the lecture
    (لم تعجبني المحاضرة)
    رفعت حاجبها بحزم : If you will graduate now you will get denied
    (اذا خرجت الآن ستحصل على حرمان بالمادة)
    هو : I think this is what happens anyway , whether you are present or not .
    (اظن ان هذا ماسيحدث على كل حال , سواء حضرت ام لا )
    هي بشك : what do you mean ?
    (ماذا تعني؟)
    هو : يعني اتوقعك مبيته نية الحرمان أصلاً سواء حضرت او لأ نفس ما كنتي مقررة كم حتكون درجتي بإختبارك سواء جاوبت او لأ .
    خرج واغلق الباب خلفه بقوة ..
    اغلقت عينيها بفزع عاد قلبها ليخفق بشدة .. هذا ماكانت تهذي به طيلة الأيام السابقة وهذا ماكانت تخشى منه لا تدري لمَ خافت لم شعرت بتأنيب أكبر بعد كلامه ربما لأنها وعدته بأنه سوف يحب المادة لكنها فعلت عكس ماوعدت به ..
    فتحت عينيها بهدوء لتنظر إلى السبورة الإلكترونية مجدداً لتكمل شرحها بهدوء تـــــام .

    *****

    بالفجر ..إستيقظت من نومها تشعر بالعطش الشديد والدوار , نظرت حولها كل شيء غريب وغير مألوف تنهدت حين تذكرت أنها في منزل "سما الناجمي" وضعت قدميها على السيراميك لتشعر ببرودة شديدة تتخللها نظرت إلى موضع قدميها لتجد حذاء منزلي بفرو "سليبر" إرتدته وخرجت متسلله من الغرفة تريد الذهاب إلى المطبخ نست تماماً وجود زر بالغرفة التي كانت فيها وهي ماتزال بين الوعي واللاوعي تركت الانوار مطفأه وفتحت الثلاجه أخذت قنينة ماء وشربته دفعة واحده إلتفتت تريد رمي القنينه بالمهملات واتسعت محاجرها بخوف وصرخت .
    تراجع خطوتين للخلف بفزع وهو يقول : انتِ ممين ؟
    روان تراجعت بخوف وهي ترتجف واصطدمت بالثلاجه تصلبت بمكانها وهي تراه يفتح أضواء المطبخ ليراها بوضوح مستغرب منها اول مرة يراها مستحيل أن يكون اهله قد اجّرو الفيلا ولم يقولوا له .

    روان حين إستوعبت موقفها سألته : انت من أصحاب البيت ؟
    هو هز رأسه بإيجاب: مين انتِ وليش جايه بيتنا !

    روان ظلت تنظر إليه تريد ان تجد نسبة تشابهه بينها وبينه لتتأكد إن كان شقيقها أم لا ..
    بهذه الأثناء دخل المطبخ عندما سمع أصواتهم توسعت محاجره وهو ينادي بفرحة : رَععد .

    رعد التفت إلى سلطان وإحتضنه بشوق : واحشني يا ر## .
    سلطان أمسك بكتفيه : يا ابن اللذين متى رجعت ولا عطيتنا خبر عشان نستقبلك !!
    رَعد حك راسه بمرح : قلت أسويلكم سبرايز ( التفت لروان ورجع ينظر بسلطان ) بس انا اللي تفاجأت فيها ، لا تكون زوجتك ؟
    سلطان ضحك بكل صوته ونظر إلى روان لبرهه : زوجتي ! يا ريت والله .

    روان رفعت حاجبها بإستنكار يبدو أنه لا أحد يعرف من تكون !! أحسّت بأن وجودها خطأ بينهم وقررت أن تنسحب من المكان مشت من جانبهم بدون اكتراث لكن اوقفها صوت سلطان : كيفك بعد أمس ! روان بدون أن تنظر إليه : بخير .
    ومشت تتساءل : معقوله يكونو هذول اخواني ؟ بس امي واضح عليها صغيرة !
    راحت للغرف التي كانت فيه لاتعلم هل ترجع لمنزلها المشترك أم تبقى هنا اصلاً !!
    إبتسم له ابتسامة واسعة : يُقال حب من اول نظره ؟
    سلطان بضحكة : شيء أشبه بذا ، الا اقول ما زرت ريّان ورواد ؟
    رعد غاص بالكنبه : لا ما يدرون إنّي رجعت ، قلت خلني أشوف سما أول بعدين أشوف اهلي .


    *****

    دخلت لغرفته وهي تطرق الباب بطريقتها المزعجة وتتكلّم بشكل سريع : دودي ياحبيبي تعال اجهزك للروضة .
    نظر إليها بإستخفاف وقال بفصاحه : لا تقوليلي دودي إسمي حمنّي .
    وقفت بوسط الغرفة تضع يديها على خاصرتها : لا والله أقولك حمني أجل !! قوم بس قوم خليني اجهزك عشان بعد شويه بياخذك ريّان للروضة .
    نزل من سريره بحذر وهو يمشي لها : عمه تمارا الروضه الجديدة حلوة ؟
    تمارا وهي تمسكه من يده : تهبّــــل بس لا تبدأ تصدعلي راسي بأسئلتك الله يخليك .
    هز راسه بإيجاب : طيب ماما منى تقول لازم أسمع كلام الأبلات وأقعد مؤدب وما أهاوش البزران الثانيين .
    تمارا وقفت بمنتصف الدرج ونزلت لمستواه بخبث : إسمع إذا لقيت بزر مو عاجبك عادي تهاوش معاه .
    هز راسه بآسف : شايفتني مشكلزي زيّك .
    تمارا ضحكت بخفة : إنت إنطق الكلمة كويس بعدين راددني .
    أخذته لجناحها وحممته لتخرجه وشعره غارق بالماء أحضرت "الإستشوار" : تعال أستشور شعرك .
    تراجع خطوتين بعناد : لالا هذا للبنات .
    تمارا بقلة صبر : حمنـــــي تعال بسرعة خلصني بستشورلك عشان ينشف بسرعة .
    هز راسه بالنفي : قلت لك لا ما أبغى .
    مشت تمارا إليه ليخرج وهو يركض بسرعة لخارج جناحها ويصرخ : بتخليـــــــني بنــــــت بتخليــــــــني بنــــــت .
    خرجت جوانا بوجهه وراح ليختبئ خلفها , جوانا بفزع رفعت راسها وتمارا أمامها غاضبه : حمنــــي اقولك تعال .
    الطفل وهو يتمسك بجوانا : بتخليــــــني بنــــــــت (مسح دموعه الغزيرة التي تساقطت على وجنتيه خشية ان يصبح فتاة)
    جوانا عقدت حاجبها مستغربه : تمارا ايش بتسوي له ؟
    تمارا تأففت : اوف ذا الآدمي بستشورله شعره عشان ينشف بسرعة .
    جوانا نظرت إلى الصغير الذي دفن وجهه بساقها : هههههههههههههههههههههههههههه أووهه وعشان كذا كل هالصياح .
    سحبته من خلفها وهي تحمله مسحت دموعه واخذته لغرفة تمارا : مابتصير بنت ؟
    هو هز راسه بالنفي : لا ماما منى تقول الإشوار للبنات .
    جلست على السرير وهو بحضنها : طيب بحطلك جل ععشان الجل للأولاد طيب ؟
    حمني رفع يده للهواء وهو يشير : سوي لي كذا زي شعر عمو رواد على فوق كذا .
    جوانا ضحكت على تصرفاته : طيب روح جيب الجل من فوق التسريحة شوفه هناك .
    ركض بسرعة متجهه للتسريحة ينظر بالعطور وبخبث أطفال أخذ عطر وتعطر منه بسرعة لألا تنتبه له جوانا , أخذ علبة الجل وعاد إليها .
    جوانا إنتبهت لريحة العطر وتجاهلت , لو ان تمارا علمت عنه لذبحته فتحت علبة الجل وصارت تصفف له شعره مثل ماطلب (زي رواد)
    خرج ريّان من جناحه بثوب وشماغ بشكل رسميّ جداً , إتجهه لجناح عبدالرحمن لم يجده نزل بقلة صبر يبحث عنه , خرجت تمارا بوجهه : حمنّي بغرفتي اذا تدور عليه .
     
  3. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    ريّان : خلاص أجل روحي ناديه أنا طالع لا يتأخر .
    دخلت تمارا لجناحها ورأته واقف أمام المرآة والإبتسامة تزين وجهه اول مارأى انعكاسها على المرآه التفت لها بفرحة ومشى إليها : شوفي شوفي شعري زي رواد .
    جوانا : الولد ذا مزاج مرة يقول عمو رواد ومرة رواد حاف .
    تمارا ضربت راسه بخفه : هذي تسريحة عيال يعني وفرحان فيها ؟ الإستشوار أحلى .
    عبدالرحمن : لا الإشوار مو حلو .
    تمارا أخذت شنطته وسحبته من يده : إمشي إمشي ريّان ينتظرك برا .
    مشى معها بكل حماس لداومه بروضته الجديدة , قبل أن يخرج راح لجناح منى وسلّم عليها ودعته وذهب لسيارة ريّان , أول ماجلس بالمقعدة الأمامية ريّان التفت عليه : اوه حركات مين مسويلك شعرك كذا ؟
    عبدالرحمن بغرور : عمتي جونا .
    ريّان : وعشان كذا شفت نفسك علينا ؟
    عبدالرحمن رفع عدسته لراس ريّان المغطى بالشماغ : إنت ماتقدر تسوي مثلي شعرك قصير .
    ريّان : أصلاً شعرك خايس .
    عبدالرحمن : لا مو خـــايس انت الخايس ياخايس ريّان الخايس .
    ريّان وضع يده على فم عبدالرحمن بإنزعاج : إسكت خلاص فهمت .
    عبدالرحمن بخبث أخرج لسانه ولعق أصابع ريّان , ريّان سحب يده بقرف : الله يقطع العدو إيش تسوي إنت .
    عبدالرحمن ضحك بإنتصار بعدها سأل بملل : متى نوصل ملّيت .

    بالروضة وصلت متأخرة بخمس دقايق اتجهت لغرفة المديرة وهي مرتبكة رأتها المديرة بوجهها المخطوف : جنى عسا ماشر ليش متأخرة ؟
    جنى وهي توقع على حضورها رفعت ساعتها تنظر إليه : الطريق زحمة .
    المديرة هزّت راسها بإيجاب ومدت ورقة لجنى : هذا طالب جديد جاي اليوم راح يكون بفصلك أتمنّى إنك ماتنسي تسجليه بقائمة الطلاب اللي بفصلك .
    جنى أخذت الورقة هزت راسها بإيجاب وهي تعدّل ملابسها : أوكِ .
    خرجت جنى من غرفة المديرة متجهه لفصلها وعندما دخلت والقت السلام ردو عليها الأطفال بكل إحترام , وقفت قليلاً تنظر بالأطفال تتأكد ان جميعهم حضروا , إنتبهت لوجه جديد لطفل جديد موجود بين الأطفال إبتسمت له وهي تقول : مساء الخير .
    توقعته خجول ولن يجيب ارخت نظرها للكتاب تريد البدء بالشرح لكن صوته وصل لإذنها وهو يقول : مسائك فل يا أبلة .
    رفعت راسها بإبتسامة متعجبه من رده وجرأته كان ينظرلها بإبتسامه واضح انه متحمس وليس خائفاً أشارت له الوقوف وهي تقول : إيش إسمك ياشاطر ؟
    قال بسرعة : حمنّي سدّام النازمي .
    ضحكت على أسلوبه وطريقة نطقه للحروف لم تهتم لإسمه كثيراً وأشارت له بأن يجلس : حمنّي أتمنى تكون شاطر طيّب ؟
    هز راسه بإيجاب : طيّب .
    كتبت التاريخ على السبورة والتفتت على الطلاب وهي تقول : بندرس اليوم حرف الطاء مين يقولي كلمات تبدأ بحرف الطاء ؟
    رفعو الطلاب أياديهم الصغيره واصواتهم المختلطه بترديد نفس الكلمة : أنا يا أبلة أنا .
    قام الطالب الأول (فادي) : طماطم .
    والثانيه (رندا) : طاووس .
    والثالث (وسام) : وطواط .
    عبدالرحمن شهق وهو يقول : وطواط خطأ .
    إبتسمت له وهي تنظر بالذي قال وطواط : حبيبي الوطواط بحرف الواو .
    وسام إنزعج من تصحيح عبدالرحمن له وقال : أدري بس أمزح .
    ضحكت جنى بهدوء على رده , أشارت لعبدالرحمن بأن يجيب , قام بكل ثقة وهو يقول : طوكيو .
    جنى : اوخص يا طوكيو , تعرف معناه ؟
    عبدالرحمن هز راسه بإيجاب : إيوة عمو ريّان سافر طوكيو بالإجازة .
    جنى إبتسمت بإعجاب يبدو ان هذا الطفل ذكي رفعت صوتها قليلاً تحاول التغلب على إزعاجهم المفاجئ : خلاص كلكم شاطرين يلا إنتبهو معاي كيف نكتب حرف الطاء .
    أخذت القلم وهي ترسم حرف الطاء بتأني ليستوعب الأطفال طريقة رسمه رسمت الألف على الشكل عشان يكتمل الحرف : قولو معي طاء .
    الأطفال بحماس : طاء .
    جنى : طاء فتحه طَ .
    ظلّو الأطفال يرددون معها بكل حماس ويتسابقون بالترديد .
    بعد إنتهاء الدرس طلبت جنى منهم أن يكتبوا الكلمات التي يعرفوتها بشرط أن يكون حرف الطاء موجود فيها .
    تركتهم خمس دقائق ليكتبو وهي منهمكة لتصحح أوراق إختبارهم بالحصة الماضية فجأة وقفت أمامها طالبة من طالباتها : يا أبلة .
    جنى ناظرت فيها : هلا .
    رندا : أبلة ما أبغى حمنّي ذا جنبي أنا قلت لفادي يقعد جنبي وجا حمنّي قعد .
    جنى نظرت بعبدالرحمن وهو مندمج بالكتابه وعادت تنظر برندا : حبيبتي خليه يقعد اليوم جنبك عشان هو طالب جديد .
    رندا تخصرت : ماشــــــــــاء الله يعني أي واحد جديد يجي يدلس جنبي ؟
    جنى : طيب هو ماعنده مكان !
    رندا أشارت لها على كرسي فادي : يقعد مكان فادي وفادي يجي جنبي .
    جنى : عبدالرحمن .
    عبدالرحمن نظر إليها : لسه ماخلصت .
    جنى ضحكت : تعال إجلس هنا (أشارت له على مكان فادي)
    عبدالرحمن قام من الكرسي وجلس بجانبها .
    جنى إستغربت من حركته لكنها لم تعلق , عبدالرحمن مد كراسته الصغيرة لجنى : أبلة شوفي (أشّر ع الطاؤوس) ذا شكل الطاووس (وأشّر على شكل الفطر) وهذا فطر و..
    جنى بإستغراب : بس ليش ماكتبت أسمائهم ليش رسمتهم ؟
    عبدالرحمن : أنا أحب الرسم زي عمة جونا .
    جنى مسحت على شعره بحب الطفل هذا لا تدري لم شعرت بحبه حال مارأته أصلاً : رسمتك حلوة حتى عطرك حلو .
    شهق عبدالرحمن وهو يقول : عطر فيه حرف الطاء .
    إبتسمت جنى : تعرف ترسم شكل العطر ؟
    عبدالرحمن هز راسه بإيجاب ومسك ألوانه وهو يرسم زجاجة العطر التي تعطر بها ..
    أخذت قائمة أسماء الفصل والورقة اللي فيها إسم عبدالرحمن وهي تسجّل إسمه بالقائمة (عبدالرحمن سطّام الناجمي) عقدت حاجبها عند إسم (سطام الناجمي) الإسم ليس غريباً عليها عقدت حاجبها تحاول التركيز , لتخونها ذكرياتها وهي تأخذها للزمن البعيد للذكريات السوداوية لقطات سريعة من ذاكرتها مرت أمامها كلمح البصر (طفله صغيرة بين أناس لم ترهم من قبل الكل يتراقص على أنغام الموسيقى وبجانبها رجل بعمر أبيها يبتسم لأي عينٍ تنظر إليه ) وقع القلم من يدها ومحاجرها إتسعت على آخرها التفتت للطفل الذي يجلس بجانبها بصدمة وهي تردد بدهشة : عبدالرحمن !!
    ..دخل ريّان ومعه عبدالرحمن الذي بمجرد أن رأى تمارا وجوانا ذهب إليهم بحماس : الأبلة أعطتني حلاوة وقالتلي الحلو للحلو قصدها ان أنا حلو .
    دار على نفسه بفرح وهو يردد : الحلو للحلو .
    ريّان أمسك رأسه بصداع : من السيارة وهو يعيد بهالكلمتين .
    تمارا بضحكة مشت إليه وحملته : وماقالت ان شعرك كمان حلو ؟
    عبدالرحمن : لا بس قالت الحلو للحلو وقالت كمان إسمك حلو وسألتني عن واحد إسمو سدّام قلت ماعرفه .
    جوانا ضربت رأسه بخفة : سدّام يا حبيبي أبوك .
    عبدالرحمن جلس على الأريكه وهو يقلب بالقنوات : اليوم الأبلة قالت الساعة 7 ونص بيجي برنامج الحروف (التفت لتمارا) الساعة كم ؟
    تمارا وهي تناظر بجوالها : يوه باقي مطولين على مايجي 7 ونص دوبنا بالظهر .
    جوانا : روح بدّل ملابسك وسلّم على ماما منى بعدين تعال .
    صعد عبدالرحمن الدرج ذاهباً لغرفته يريد تبديل ملابسه ليصبح الولد المطيع كما قالت لهم معلمته الجديدة اليوم .
    لانه كان متحمّس للروضة الجديد لذا اصبح يطبّق كل كلمة تقولها جنى .
    بعد أن إرتدى بجامته القطنية بدون مساعدة أحد توجه لغرفة مُنى حاول بكل قوته فتح الباب وقف على أطراف أصابعه يريد الوصول لمقبض الباب الذي كان مرتفعاً عنه ضرب الباب برجله : مامااااا مُنى .
    أتاه صوتها المتضجر : عبدالرحمن انا نايمة روح مو وقتك .
    عاد ليضرب الباب برجله بشكل أقوى وبصوت باكي : عمة جوانا قالتلي أسلّم عليك يعني أسلّم عليك ولا بعدين بيقولو عنّي مشاغب .
    فتحت مُنى الباب بقلة صبر وانحنت لمستواه : يلا سلّم علي وروح .
    طبع قبلة سريعة على خدّها ومشى لينزل وينتظر برنامج الحروف .


    *****

    صعد إلى سيارة رشاد لينظر إليه قائلاً : سته دقايق بالضبط .
    زياد بضجر : يوه يارشاد لا تبدأ بمحاضراتك على المواعيد خلاص معليش .
    ضحك رشاد بخفه ليقول : نايا كلمتني تسألني عنك شكلك ساحب عليها بقوة .
    زياد : ياليل هذي مانسيتني .
    رشاد بدهشة : أمـــا لا تقول من جد ماتكلمها من ذاك اليوم ؟؟؟ يعني هي ماتبالغ ؟
    زياد : للأسف لأ .
    رشاد : ليش ؟
    زياد : كرهتها والله مرة كرهتها اول مرة أحس اني مسوي شيء كبير ما أنكر اني ندمت وصرت أخاف اكلمها واضعف قدامها .
    رشاد : الصراحة توقعت الموضوع مابيفرق معاك بس صدمتني صدمه حلوة , المهم كيفها رند ؟
    زياد : مدري .
    رشاد : نعـــــم ؟ ماهي معاك بالبيت هي ؟ ايش اللي ماتدري ؟
    زياد : مدري لأنها معتكفه بغرفتها ماتطلع وكم مرة رحتلها ومارضيت تفتح الباب وما ترد .. سألت الخدم عنها قالو ان ميهاف عندها طوال الوقت .
    رشاد : على طاري ميهاف ما تحسها صغيرة على مسؤولية رند ؟
    زياد بكرهه : انا بس جالس أستنى متى رند تطفش منها وتطفشها لأنها من جد كريهه .
    رشاد : اللي عرفته انها متزوجة .
    زياد بصدمه : من جدك ؟ غريبة .
    رشاد : مو هذا اللي استغربت منه انا كمان بس يلا مالنا دخل .
    زياد إبتسم بخبث : انت مالك دخل بس انا فضولي .
    رشاد : ياليـــــــل اقول رد بس رد على جوالك أزعجني .
    زياد نظر إلى هاتفه : ذي نايا شرايك ترد عليها انت وتقولها زياد مات لا عاد تتصلي .
    رشاد أخذ الهاتف وهو يضحك : اخاف تسأل عن قبرك (سكت لوهلة ثم عاد لينظر إلى زياد) ولـــــد لا تكون حامل ؟
    زياد وضع يده على وجهه بإحباط : لا تـــــــقوووول .

    ..

    بغرفة رند لم تعد تبكي مثل الأيّام السابقة لكنها لا تريد مغادرة سريرها أبداً .. كانت ميهاف طيلة الأيّام السابقة تحثها على الصلاة لكي تدعو لنُهى لعلها ترتاح بعد أن علمت ان علاقة رند بالصلاة شبهه منقطعه .
    لا تعلم ميهاف كيف تنتشل رند من سوء حالتها .. جلست بجانبها لتضع رند رأسها بحضن ميهاف بدون سابق انذار مما جعل ميهاف تندهش من تصرفها لكنها مسحت على رأسها بهدوء .. حتى بدأت رند تتحدّث بصوت مثقل بالحزن : أحس الحياة متوقفه بعدها قلبي يعوّرني مو قادرة أتعدّى وجهها بهذاك اليوم .. كل شيء فيّا واقف عند هذيك اللحظة هي كانت حاسه انها بتموت لدرجة انها كانت تقول لي انّنا لازم نغيّر أشياء كثير بحياتنا كانت تقول ان نفسها يكون عندها أحد يصحيها تصلي الصلوات بوقتها عشان ماتتراكم عليها وتتكاسل بعدها .. وكانت تقول انها تركت حبيبتها لأنها استوعبت ان اللي تسويه غلط بحق نفسها .. نُهى بالفترة الأخيرة كانت تحاول تتغيّر حتى لو انها ماوصلت للمثالية لكنها حاولت .. أما أنا !!!
    اغمضت عينيها ودموعها تنساب بأريحية : كنت اضحك على تغييرها المفاجئ ماكنت فاهمه باللي هي حاسه فيه .. انا ونُهى كنا أكثر من صحبات هي ماكان عندها ام واب كانت تعيش مع جدتها بس وانا نفس الوضع امي دايماً مشغوله .. ابوي له حياة ثانية بعيد عني .. زيـاد ؟؟ ما أعتبره الا شخص زايد بالحياه ماله داعي .. ماكنت ألقى أحد يسمعني واسمعه واحزن وافرح واضحك معاه الا نُهى , حتى انا مو عارفه ليش قاعدة اقولك هالكلام بس انا مو قادرة اتنفس الكلام مكدس بقلبي ما كنت أتمنى شيء بحياتي الا انسان يحسسني اني انسانه لها وجودها واهميتها وماكنت أحس بهالإحساس الا معها اما انا بالبيت ! احس اني ديكور ..
    سكتت لأن بكاءها طغى , أما ميهاف كانت منصته فقط تشعر بالضبط بما تشعر به رند ربما لأن ميهاف أيضاً لا صديقات لها سوى إخلاص إبنة عمها .. ظلت تمسح على شعرها لتكمل رند : تدري نهى لما شافتك قالت إنك انسانه مريحه .
    إبتسمت ميهاف لتقول : تتذكري لما جات هنا آخر مرة وانتِ عاندتي ماتبي تتغدي معانا ؟ هي بوقتها قالتلي انتبه لك ! وإن علاقتي فيك ممكن تتعدل بوقت قصير مرة .
    نظرت رند الى ميهاف : من جد قالتلك كذا ؟ ليش ؟
    ميهاف إبتسمت : ما جاتها فرصة عشان تقول لي ليش قالتلي كذا .
    رند إبتسمت وهي تهمس : حقيرة (تنهدت) أحبها على قد ماكانت تفهمني حتى وانا ساكته .
    ميهاف : إرتحتي لما تكلمتي ؟
    رند إبتعدت عنها وهي تنظر إليها : والله هذا يعتمد عليك حتخليني أندم او لأ .
    ميهاف : طيب مو حابه تداومي تغيري جو ؟
    رند : لا مالي نفس بفقدها زيادة كذا .
    ميهاف : طيب ايش رايك نروح الشلال ولا ماتحبيي الألعاب ؟
    رند : مدري من زمان مارحت الملاهي .
    ميهاف : خلاص اذا موافقه نروح اليوم في الليل يالله صدقيني نفسيتك بتتغيّر 180 درجة بتحسي ان روحك منتعشه .
    رند : انا محتاجه أغيّر جو عشان كذا بطاوعك هالمرة .
    ميهاف إبتسمت .. لتسأل رند : كم عمرك ؟
    ميهاف : 19 .
    رند : توقعت , بس امي ماقالت لي انك صغيرة قالت انك كبيرة هي ماشافتك ؟
    ميهاف سكتت : لا بس ياليت ماتجيبيلها سيرة عني !
    رند : ليش ؟
    ميهاف : لأن الموضوع شوي معقد , راح اقولك بالوقت المناسب .
    رند : وليش ماتقولي لي دحين ؟
    ميهاف : لأن .. مدري بس مو مستعده نفسياً لسه دوبني مستوعبه اني مربية لبنت أصغر مني بسنتين بس .
    رند : إنتِ كنتي تحسبيني أصغر ؟
    ميهاف : لا مو كذا بس .. اذا قلتلك توعديني يصير سر بيننا ؟
    رند بضيق : خلاص لا تقولي لو مو واثقه ..
    ميهاف : لافهمتيني غلط ..
    رند : خلاص نتقابل بالليل روحي لغرفتك دحين بآخذلي غفوة .
    خرجت رند وأطفأت الأنوار , أغمضت رند عينيها حتى بدأت تفقد وعيها ولكن موسيقى إخترقت أذنيها جعلتها تستيقظ بغيظ وترد على هاتفها : نعم ؟
    الصوت الرجولي : رند ؟
    رند : إيوة رند خير ؟
    الصوت الرجولي : شوية أخلاق يابنت الناس ..
    قاطعته لتقول : عندك شيء ولا أقفل ؟
     
  4. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    الصوت الرجولي : والله انك ماتستاهلي أسأل عنك حتى خير وش قفلة الأخلاق هذي .
    رند بسخرية : كثر الله خيرك جعل مايسأل عني غيرك .
    هو قاطعها : عموماً عموماً لو احتجتي شيء إتصلي علي ..
    رند نظرت إلى شاشة الهاتف لترى أن الرقم غريب : لحظة انت مين ؟
    هو بسخرية : الحمدلله طلع اسلوبك السافل مو قاصدتني فيه .
    رند : مين ؟
    هو : رشاد .
    سكتت لبرهه بإستغراب : وتراب والله , ليش داق ؟
    رشاد : أسأل عن أختي المدلعه .
    رند : إنت لا يكون كاذب الكذبه ومصدقها ؟ يع تخيّل انت اخوي ؟ والله بنتحر وقتها .
    رشاد : أساساً انا كثير عليك يعني انتِ تحمدي ربك اني ضيّعت وقتي واتصلت اسأل عنك .
    رند : خلاص ذليتني عالإتصال لا عاد تتصل .
    أغلق الخط بوجهها لتفور هي من الغيظ .. حاولت الإتصال به مجدداً لتنهال عليه بسيل من الشتائم لكنه لم يجب على أيّ إتصال لها ..

    ..

    بالمساء إرتدت رند عباءتها ووضعت غطاء الرأس على كتفيها تمشي بحديقة المنزل إلى أن تأتي ميهاف ليذهبوا إلى "ملاهي الشلال"
    تفكر بموقف رشاد , تشعر بأن قلبها مازال يغلي بحقد على هذا المعتوهه يعلم انها تكرهه وتعلم انه يبادلها نفس الشعور , لكنها لم تتوقع ان ينتهز الفرص ليغيظها أكثر ..
    جلست تقلّب بهاتفها تريد أن تفرغ سلبيتها بأي أحد إلى أن وجدت محادثة "نُهى" لم تتردد بالدخول إلى تلك المحادثه لتسجل صوتها المليء بالغضب قائلة : آه يانُهى تتذكري الحقير رشاد اللي كنتِ تسأليني عنه ؟ فقع قلبي اليوم ياخي نفسي أمسك راسه واصقعه بالجدار يابنت اسخف انسان قابلته على وجهه الارض غثيـــث اقسم بالله ماينبلع مسويلي فيها جنتل مان وهو صندل مان كثير عليه .. لالا وذاك اليوم لما جا عندنا ويسألني عن زياد مسوي انا الثقيل اللي مااعطي وجهه وانا اسأله اقوله زياد ماجا معك مايرد علي سافهني مدري يحسب صوته عوره ولا ايش هرجته ؟ ولما جيت بطلع واسحب عليه سمعته يقول الحين بيجي ، يابنت زياد يعــشقه مدري ايش عاجب زياد فيه مع ان شخصياتهم عكس بعض بكــــــل شيء رشاد مستشرف مرة لكن واضح انه سـ#### ...
    شهقت بكل قوّتها واُرسل التسجيل بينما الصوت الصادر من خلفها يقول بفم ممتلئ : ياربّنا كل هذي صفاتي !
    التفتت له وعيناها كادت أن تخرج من الصدمه ولم يسعفها عقلها بالتفكير في مخرج ، ابتسم رشاد بإستخفاف ووضع يديه في جيبيه وابتعد يمشي وهو يقول بسخرية : ماتوقعت كل ذا الحش كان بقلبك .
    عضت شفتها السفلى بندم : رنـــد ياغبيه الله لا يفشل المسلمين بس اييييش الموقف الكلب ذا !!!
    ظلّت تراقبه إلى أن خرج من باب الفيلا وهي تتساءل لمَ أتى إذاً ومن اين ظهر فجأة ؟
    سمعت صوت آخر يناديها : أنا جيت .
    رند نظرت إلى ميهاف : بدري .
    ميهاف : والله معليش عبايتي كانت معدومه ودخت عشان ألقى عبايتي الثانية .

    ..

    عادت لتغط بنوم عميق يبدو أن هذا اليوم كان متعب جداً بالنسبة لها لكن أيضاً أخرجها من كآبة وسوء مزاجها , كانت طيلة هذا اليوم تضحك وتبتسم وكأنها نست تماماً أنها مع ميهاف !!

    *****
    أخذت عباءتها وسحبت ورقة وهي تكتب "لاتنتظروني على العشا إحتمال أتأخر * سارة " وضعت الورقة على الطاولة بالصالة وخرجت على عجل وهي تضع غطاءها على وجهها ركبت سيارة السائق وغادرت ..
    دقائق قليلة حتى وصلت للمكان المطلوب نزلت وهي تدعو برجاء أن تتوفق بوظيفتها الجديدة دخلت لإدارة المكان وأعطوها الشروط وقعت على الشروط وعلى وقت دوامها وعلى يوم إجازتها الأسبوعية .
    نظر إليها المدير وهو يتوقع رفضها بعد لأن تعرف مبلغ الراتب : آمم بس الراتب يمكن تعتبريه قليل لأنه 2500 شهرياً .
    اتسعت إبتسامتها وهي تقول : بالعكس كويّس بالنسبة لي .
    إبتسم براحة وقال : ححلو وإذا تبين تبدين شغلك من الحين مو مشكلة بس مثل ما قلتلك دوامك يبدأ من المغرب لين 12 الليل .
    هزت راسها وقامت : أبشر .
    طلعت من مكتبه بحماس وهي تتجول بالمجمع الكبير فتحت الورقة وهي تقرأ إسم المحل الذي ستكون فيه رفعت عدساتها تنظر بأسماء المحلات الموجودة وصلت أخيراً للمحل المطلوب كان عبارة عن محل ملابس تمتمت بقرارة نفسها : يارب وفقني وسهّل علي يارب .
    دخلت المحل وهي تناظر حولها إبتسمت وهي ترى الفتيات بعمرها تقريباً يعملون معها بنفس المكان والذي اراحها أكثر إن المحل نسائي وكل العاملات فيه نساء .
    تقدّمت لها واحدة منهن : إنتِ اللي جايه تستلمي شغلك اليوم ؟
    سارة هزت راسها بإيجاب .
    مدت يدها وهي تصافحها : تشرفنا فيك انا شذى مشرفة المحل .
    سارة : تشرفت فيك .
    أشارت لها شذى على قسم العطور : راح تكوني هناك بقسم العطور , لا أوصيك ورينا شطارتك .
    سارة إبتسمت وهي تتنفس الصعداء وتمشي للقسم زاغت عيونها وهي تتنظر إلى زجاجات العطور أخذت تستنشق زجاجة عطر أغمضت عيونها وهي تتخيل نفسها بأحضان غرفة مترفه وهذه العطور لها منعشه هذه الروائح فتحت عيونها على صوت مزعج أعادها لواقعها وطيّر أحلامها انتبهت لوجهه فتاة جميله الشكل سمراء سمار ملفت رافعه زجاجة عطر فارغ وهي تقول : عندك مثل هالعطر هنا ؟
    سارة نظرت للزجاجة لبرهه وبعدها التفتت حولها تبحث عن نفس العطر .
    قالت الفتاة بصوت مرتفع قليلاً : عطر مانفستو .
    سارة تورطت لاتعرف ماهو عطر مانفستو حتى ولا اين تجده عند هذا الكم الهائل من العطور لم تتعود على المكان بعد ولا تعرف أسماء العطور.
    أنقذتها شذى وهي تمد للفتاة العطر الذي طلبته : تفضلي هذا 250 مل .
    أخذت العطر ومشت سارة لاتدري شذى كيف وجدت العطر وهي تبحث قرابة العشر دقائق , لوحت لها شذى أمام وجهها لتجذب إنتباهها : نسيت أقولك أسماء العطور .
    سارة : إحمم أصلاً عادي ماحُست ولا شيء .
    شذى ضحكت : هذي الرفوف خاصة بعطور جفنشي
    والرف اللي هنا عطور تشانيل , وهنا ديور وهنا عطور ستيلا وهنا مانفستو وهنا دولتشي & غابانا .
    سارة أمسكت راسها بصداع من روائح العطور التي اختلطت ببعضها : أحس بدوخه من روايح العطور الروايح قوية ومركزة هنا .
    شذى : ذا لأنك مو متعودة مع الأيام بتتعودين .
    سارة وقفت وهي تجاهد وتتجاهل شعورها بالدوار : ماقلتيلي كيف أعرف نوع العطر اللي تحتاجه ؟
    شذى وعيونها تتناقل بين أرفف العطور : سهله هي حتقولك ماركة العطر اللي تبيه وإسمه وكل اللي عليك تسوينه انك تروحي للرف المطلوب وتدوري على نفس إسم العطر اللي تبيه الزبونه .
    سارة أمالت فمها : واذا قالتلي إسم خطأ ؟
    شذى : دوري على إسم قريب من الإسم اللي نطقته وبعدين سالفة انها تنطق اسم العطر خطأ ذا نادراً يصير .
    سام هزت راسها بإيجاب وعادت لتنظر بالعطور : بحدود كم أسعار العطور هنا ؟
    شذى بلا مبالاة : أقل سعر 250 الا لو كانت عيّنات أو عبوات قابلة للتعبئة .
    سام كتمت شهقتها على السعر وهي تنظر إلى زجاجات العطور , تمنّت لو تستطيع إقتناء أحدهم .
    *****

    بالشقة المقابلة بنفس الطابق ونفس المبنى .. الساعة السادسة والنصف فجراً .. نستطيع القول أن الشقه متوسطة الحجم واقرب مايُقال عنها قصر من فخامة الديكور والأثاث وحتى السجاد المنبسط على الأرض من نوع راقي .. شقة تضم بأحضانها شخصين تجمعهم علاقة بعيدة كُلياً عن العشق .. وقريبة من علاقة الأم بإبنتها .

    نستوقف لحظه لنتعرف على افرادها بشكل أوضح .
    بغرفة من غرف الشقة المكوّنه من ٤ غرف وصالة .. ديكور هادئ بألوان معتمه مابين الاسود والأبيض والبنفسجي .. وستارة شفّافه بيضاء حامل اللوحات موضوع عند أقُرب جدار من النافذه ألوان متواجده بكل مكان بجميع انواعها .. باستيل، مائية، فحم ، شمعيه .. وغيرهم الكثير.
    لوحات متناثرة بكل مكان بعضها تستقر فيها الوان ورسومات والبعض الآخر فارغ تماماً مثل شخصيتنا الثامنه .. غموض وهدوء وبرود و(لكاعه) ..
    تقف امام قاعدة الرسم تلطخ اللوحة بالالوان بعشوائية وبحركات مدروسة بمخيلتها .. شعرها القصير لنهاية كتفها وعيونها السوداء لاتوحي الا بالجمود .
    رمت الفرشاة بملل بعد أن انتهت من الرسمه وقفت تفرقع اصابعها وظهرها ..
    وقعت عيونها على الساعة وخرجت من غرفتها للغرفة القريبة منها ..

    دخلت بإبتسامه هادئة وهي تفتح ادراج التسريحه وتقول : صباح الخير .. (طلّعت لها مجموعة عُلب أدوية) .
    اتاها صوتها المتعب من فوق السرير حالتها الصحية ليست مستقرة بسبب عوامل العُمر : صباح النور بنتي .
    مشت الى السرير على نفس ابتسامتها : فطرتي ؟ عشان تاخذين دواك .
    إبتسمت : لا كنت انتظرك تصحي عشان نفطر سوا .
    عقدت حاجبيها بحب : كان ناديتيني انا لي ساعة..
    قاطعتها : ترسمين ؟ فيك ريحة الوان .. (مسحت على شعرها بحنان) ماما ارجوان مايصير تصحي وتنامي على الرسم.
    ارجوان : يريّحني .. يلا المهم بروح أقول للخدامه تجهز الفطور وانا ثواني واكون عندك .
    هي : فين بتروحي ؟
    ارجوان وهي تخرج من الغرفة : جايه جايه .

    دخلت لغرفتها تتأمل اللوحة كالعادة ترسم اشخاص تشعر بوجودهم من قوة الالهام تصدّق خيالها .
    بدلت ملابسها وعادت لتناول الفطور مع والدتها ..

    على طاولة الفطور .. لورا : ليش ما تجهزتي لسه ؟
    ارجوان : لأن مترددة اداوم.
    لورا : ليش .
    ارجوان : أمس اختاروني من ضمن الخمسة اللي راح ينقلوهم للمدرسة النموذجية الجديدة فدوامي راح يكون بالمدرسة الجديدة ومترددة اروح .
    لورا : صح سمعت عن هالمدرسة بس ايش مميزاتها يعني ؟
    ارجوان : اللي أعرفه هي قريبة من نظام المقررات بس الفرق ان لها أنشطة غير قرأت إن عندهم نادي اعمال يدوية ونادي يوغا ونادي رسم ونادي تمثيل وأظن موسيقى كل نادي له شهادة معتمدة وباقي المواد نفس المواد العادية وقسم علمي وادبي وإداري بس هالنوادي إختياريه لكن إجباري كل طالبه تختار نادي واحد على الأقل تشترك فيه .
    لورا : وانتِ ماقررتي أي نادي بتختاري غير الرسم ؟
    ضحكت أرجوان : لا مافكّرت قلت بدوام اول شيء وأشوف كل نواديهم واختار .
    لورا : مين أختاروا من صحباتك معاكِ ؟
    أرجوان : ولا أحد , هم أخذوا من اولى طالبتين ومن ثانية طالبتين ومن ثالث طالبة وحدة اللي هي أنا .. وأي طالبة من مدرستنا حابه تروح للمدرسة النموذجيه تدفع الرسوم الخاصه بالمدرسة .. ياسمين قالت بتجي عشان تكون معي هذا اللي مخليني أتردد اداوم اخاف تكون ماسجلت .
    لورا : الله يوفقك ياقلبي ويبعد عنك أصحاب السوء .
    أرجوان : آمين .
    ..
    في إحدى أحياء جدة الراقية .. مدرسة لتطوير المواهب وتنمية المهارات .. مدرسة نموذجية .
    تحديداً بإحدى قاعات هذا المبنى , تجلس على مقعدها واضعة رأسها على الطاولة تحرك يدها على ورقة فارغة وبرأسها الف فكرة .. عيناها تحدّق بالفراغ .
    أغلقت أذنيها بإنزعاج عندما أتت صديقتها "ياسمين" تصرخ بحماس : ارجواااااااان ليييش جالسه قومي خلينا نطلع نستكشف القاعات المدرسة ذي مجنــونه .
    نفخت الهواء من فمها وجلست بإعتدال تنظر بالورقة التي كانت تخط عليها بكلمات عشوائية .

    ماذا جرى ؟
    هل ياتُرى أخطأتُ خطيئة ,
    كي ترحلين ؟
    أم طِهرُ قلبكِ لم يعد
    يلقى مكاناً بين جلّ الفاسدين ؟
    لا تقلقي أبداً فأنتِ في قلبي
    هذا مكانك فيّ
    وفيه أزلاً .. تسكُنين .

    : مالي خلق أطلع .
    ياسمين بتضجر : اووفف منك وانتِ طول عمرك مالك خلق او تعبانه اطلعي شوفي الناس برا ليش مُملة كذا ؟ ..
    وقفت ارجوان بفزع وعقلها يذكّرها بشيءٍ ما : اوووووه تذكرت .
    خرجت من القاعة سريعاً وياسمين تنظر بإستغراب : وين راحت ذي ؟
    وقفت امام خزانتها المخصصه فتحتها على عجل وأخذت هاتفها النقال خِلسةً دون ان يراها أحد .. إتصلت سريعاً على الرقم المحدد .. بعد ثواني قليلة أتاها صوتها قائله : جونا بنتي !
    إبتسمت بحب : ياعيون بنتك .
    هي : ليش ماخذه جوالك كمان ؟
    أرجوان : عشان أذكّرك تاخذي الدوا خفت تنسي وانا مو في البيت .
    هي بنبرة حب : الله لا يحرمني منك ياقلبي الله يوفقك ويخليك لي .. دوبني أخذته .
    أرجوان : طيب انتبهي لنفسك مااقدر أطوّل وانا راح أقفل دحين , بس كمان لاتنسي دوا الضغط على الساعة 10 .
    هي : طيب حبيبتي مع السلامة .
    أغلقت السماعه ومازالت ابتسامتها تزيّن شفتيها ولكن نظرة الحّب تبدّلت إلى حزن شديد .. ودموعها قد أوشكت على النزول ولكن سرعان مامسحت دموعها وتنفست بعمق قائلة : الله يرحمها .
    فزعت من الصوت الذي فاجأها : انتِ هنا !
    ارجوان التفتت سريعاً الى مصدر الصوت : ياسمين .
    ياسمين : ابغى افهم ايش تسوي هنا ؟
    ارجوان : ولا شيء .. مو قلتي نطلع ؟ تعالي .
    ذهبوا يتجولون بأنحاء المدرسة الضخمه , مجهزة بتجهيز كامل مبنى من ثلاثة طوابق .. قاعات كبيرة جداً .. ياسمين فتحت باب إحدى القاعات لينظرون بداخله يبدو أنها قاعة رسم , ياسمين : شكلها قاعة نادي الرسم , أنا متحمسه اشوف شكل قاعة نادي اليوغا ..
    فتحوا باب آخر يبدو أن الطابق الثالث مخصص لقاعات النوادي ..
    اما الطابق الثاني فكان قاعات المواد .. وكذلك بعض قاعات الطابق الأول .. لكن الطابق الأول يضم أيضاً ثلاثة معامل ضخمه للمواد العلمية مجهز بكامل تجهيزاته .. وقفت ياسمين تلهث بتعب بعد أن قطعت هذه المسافات الطويلة لتستكشف المدرسة بأسرها في يوم واحد ..
    أرجوان فتحت الباب الذي بجانبهم , وقفوا ينظرون الى القاعة بذهول .. أكبر قاعة موجودة بهذه المدرسة .. مسرح كبير وشاشة بلازما كبيرة جداً وكراسي مصفوفه وكأن المكان أشبه بصالة سينما او مسرح احتفالات .. ياسمين : وااااو انا بكرة بجيب جوالي اشبكه بالبلازما واتفرج فيلم .
    ارجوان تجاريها بالغباء : خلاص وانا علي البوب كورن والبيبسي .
    ياسمين امسكت بكلتا يديّ أرجوان : اماااااانه تتكلمي من جد ؟
    أرجوان رفعت حاجبها : الله يصبرني على غبائك .

    *****

    قبل ثلاثة سنوات .. وقفت تنظر إليهم ، لم يأتِ وقد مضى من وقت المحاضرة ٥ دقائق .. لمَ تشعر بهذا الإستياء ؟ .. تنهّدت وهمّت ببدء محاضرتها .. لكنها لم تستطع الإتزان ولأوّل مرة تشعر بشيء ما بخطبٍ ما ، هناك شيء ليس بمكانه الصحيح ، بين الفينة والأخرى تنظر إلى مقعده المعتاد ولا تجده .. تشعر بالفراغ نظراته التي كان يطيل بها لتربكها طوال المحاضرة تفتقدها الآن .. ترك فراغ شاسع وكأن الجميع متغيّب ليس شخصاً واحداً فقط !! لمَ خلّف هذا الفراغ بصدرها ؟ لمَ الدموع تخنقها ؟ تأنيـــب ضمير وصل لأقصاه تشعر بالحق عليها .. ماذا تفعل بشأن هذا ؟ كيف تصلح ماأفسدته الآن ؟ هل حقاً فات الأوان !!! اوقفت محاضرتها للحظات وهي تضع كلتا كفيها على الطاولة لتشد ذراعها بقوة وهي تحاول ترتيب أفكارها التي تشتتت ، حينها أبدى الطلاب قلقهم حيالها ، نظرت إليهم ببرودة ملامحها المعتادة : lets finish our talk.(لنكمل حديثنا)


    قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


    كتابة : حنان عبدالله .

    حُرر يوم الجمعة الموافق :
    4-4-1439 هجري
    22-12-2017 ميلادي
     
  5. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    الفصل الثالث
    البارت الثاني


    عادت إلى المنزل وقلبها مليء بالندم والدموع تتدافع إلى عينيها بحثت عنه لكنها لم تجده أرادت الإعتذار له وكأن إعتذارها قد يجدي أصلاً ، بمجرد مادخلت من باب المنزل نزلت دموعها وهي تبكي كطفله بعكس تلك التي لاتملك الا تعبير وجهه بارد .. إستيقظ من انينها وهو الذي كان قد غفى فوق الاريكة الموجودة بصالة المنزل .. نظر إليها بفزع ووقف ليمشي إليها : ..... فيك شيء ؟ صارلك شيء ؟ احد سوّالك شيء ؟
    هي نفت كل هذا وازدادت بالبكاء ، هو : ها طيب ليش تبكي أحد ضايقك ؟
    اومأت برأسها بالإيجاب ، دفنت وجهها بصدره ابعدها عنه متسائلاً بغضب : مين ؟ قوليلي مين عشان مايمسي هالليلة على خير .
    أجابت هي من بين دموعها بطفوليه : #### .
    أخذها لتجلس بجانبه هو : ايش سوالك !!
    لم تجب واكتفت بالبكاء بصمت .. هو : ايش اسمه الكامل !!
    هي نظرت إليه أخيراً : ليش ايش بتسوي له ؟
    هو : اخليه يندم انه بكّاكِ .
    هي : لاتسويله شيء .
    هو : طيب قوليلي اسمه بس .
    هي : قول والله ماحتسويله شيء !
    هو : اقولك قولي إسمه يابنت الناس قولي ايش اسممه الكامل !!!!
    هي نطقت بصعوبه : #### ####### .

    ..

    بالمحاضرة التالية لها نظرت إلى مكانه ، أيضاً فارغ حقاً تشعر بالإستياء ربما لأنه يتغيب بسببها وهي تعي ذلك ، ألهذه الدرجة كان مهتم بنتيجته ؟
    لا هي تعلم انه لا يهتم ، إذاً فهي متأكدة أنه مااغضبه هي ولا شيء آخر .
    بعد إنتهائها من المحاضرة وقبل خروج الطلاب قالت بصوت عالِ : why is this student no longer coming? ( لمَ لم يعد يأتي هذا الطالب ؟ )
    رد البعض بأنهم لايعلمون والبعض الآخر يقول أنه لايريد والبعض يتحجج بأنه متعب .
    هي : do you see this student in a universtiy building? ( هل ترونه بإحدى مباني الجامعة ؟ )
    البعض : نعم ، لأ .
    هي تنفست بعنق : if one of you sees it , let him know that I want to come to the next lesson because there is no time to continue neglecting the exams are coming.
    (إذاً إذا كان أحدكم يستطيع التحدّث إليه فلتخبروه أنني أريد أن يأتي بالمحاضرة المقبلة لا وقت للإستمرار بهذا الإهمال فقد أوشك العام على الإنتهاء والامتحانات اصبحت على الأبواب .)

    بمكتبة الجامعة ..
    بعد ان انتهت من قراءة أول صفحه من هذا الكتاب لاتشعر أنها تودّ إكمال القراءة أفكارها مازالت مضطربه بموضوع آخر ، أسندت رأسها على الكرسيّ لتغوص ببحر أفكارها الكثيرة ، قطع كل هذا إحدى حرّاس الأمن وهو يقف أمامها : are you miss….?
    (هل انتِ الآنسه .....؟)
    هي : yes, are there any speeches?
    (نعم هل هناك خطب ما ؟)
    حارس الأمن : yes, the dean of the university wants you. (نعم عميد الجامعة يريدك .)
    نظرت إليه لثوانِ لم تستوعب مالذي يريده عميد الجامعه ؟ هل علموا تزويرها لورقة الاختبار ؟ أم هل ذلك الطالب قد بلاغاً ضدها ؟ مالذي حدث بحق ؟ هي الآن فقط كانت تفكر بإصلاح خطئها ..
    وصلت لمكتب العميد وقلبها يتراقص رعباً ..
    فُتح الباب لكن مارأته لم يكن أقل سوءاً مما توقّعت !!!!
    نظرت إلى قريبها أشاحت بوجهها لتنظر إلى الطالب التعابير التي تعتلي ملامحهم لاتبشر بخير لكن السؤال مالذي أتى بقريبها إلى هنا ؟
    العميد : do you know this?
    (هل تعرفين هؤلاء ؟ )
    هي اجابت بخوف : yes
    (نعم . )
    العميد : Can you explain what is happening here because of you? (إذاً هل تستطيعين شرح مايحدث هنا بسببك ؟)
    هي نظرت للإثنين مجدداً لتجد الطالب يتجاهل وجودها لكن تعابير وجهه جعلت خوفها يزداد ، اقتربت من قريبها وهمست له : ايش جابك ؟
    هو ينظر للطالب بنظرات نارية : مو هذا اللي ضايقك اول ؟
    هي تصلبت اطرافها : ايش سويتله ؟
    هو : اللي يستاهله .
    هي : تمـــزح صح !!!!! لاا والله تمزح انا مو حلفتك ماتقرّب منه ..
    العميد : what's your? didn't you hear me? why are these fighting because of you? (مابك الم تسمعي ماقلت ؟ اريد ان افهم لم يتقاتلان هؤلاء بسببك ؟)
    قريبها : has nothing to do with it , but this idiot made a mistake and i want him to apologize (أخبرتك ليس لها شأن بذلك ، لكن هذا المتعجرف اخطأ بشأنها واريد أن يقدم الاعتذار إليها . )
    العميد : i know that i can not punish you , but he must submit a communiation to punish you (ربما انت تعلم انني لا استطيع معاقبتك هنا لأنك لست من منسوبي الجامعه لكن الطالب ان اراد تقديم بلاغ عليك يستطيع .. )
    نظرت إليه وقلبها يخفق بشدة قريبها زاد المشكله مشكله اخرى بتسرعه وغبائها لأنها لم تشرح لمَ كانت تبكي بالضبط !! اما الطالب فنظر إليها بنظرة جعلتها تتصلّب بمكانها ، نظرة يملؤها الغضب والحقد نظرة بعيداً عن اي شيء جميل .. نظرة شرسة وجداً لدودة بعكس الود الذي مضى ..
    بلعت ريقها وقالت : انا..
    قاطعها قائلاً : أبفــــــهم وش سويتلك أنا عشان تسوي كذا !!! ما أذكر اني ضريتك ولا اذيتك بشيء ؟؟؟
    قريبها : هيــــــه لاترفع صوتـ..
    امسكت يد قريبها لتسكته : خلاص ..
    قريبها بإنفعال : اشوفه يرفع صوته عليك واسكــــت !!
    هي : انت مو فاهم شيء (نظرت إلى العميد ) there seems to be a misunderstanding , i'm sorry (يبدو ان هناك سوء فهم ، اعذرني على هذا . )
    العميد : i think you should apologize to that person (اظن ان من المفترض تقديم اعتذارك لهذا (اشار على الطالب) ثم نظر الى الطالب قائلاً : if you would like to file a communication against him (ان اردت تقديم بلاغ ضده .)
    تحدّثت مقاطعةً له : مايحتاج !
    هو : why ? this is the least thing i do , when i submit the communication will be against you ( لمَ ؟ هذا اقل شيء افعله لرد اعتباري فقد سئمت من افعالك ، انا ان اردت تقديم البلاغ على احدٍ ما فسيكون انتِ .)
    هي : iet's talk later , if you want , but let's leave here (لنتحدّث لاحقاً اذا اردت لكن دعنا نغادر مكتب العميد !)
    همس قريبها بإذنها : العنه لك ؟
    هي نظرت اليه بغضب : يكفي اللي سويته .وقف ينظر إليها عاقداً حاجبيه ملياً ، ثم غادر المكتب ..
    لتنظر هي لقريبها بغضب : انت اول ماتطلع من المكتب لا اشوفك بالجامعه ولا بجرم فيك .
    قريبها : الله وصار الغلط علي دحين ؟
    هي بوعيد : بالبيت نتفاهم دحين اقلب وجهك .
    نظرت إلى المدير مرة اخرى : i apologize for the noise (اعتذر على هذه الجلبة .)
    خرجت من المكتب لتجده يقف على الجدار ثانياً احدى قدميه على الجدار ، وبمجرد أن خرجت اعتدل بوقفته لينظر إليها بضيق ، اما قريبها نظر إليه نظرات نارية وذهب ، لتقف هي امامه ، ليبدأ هو : ماكفتك درجاتي وحبيتي تمسحي فيني بلاط الجامعه ؟
    هي لم تجد شيئاً لتقوله : انا ما قلتله يجيك ولا ادري عن اللي بيسويه !
    هو بسخريه : ياسبـــحان الله هو بس حس ان هـــــذا هذا اللي كارهته انتِ وجاني كذا الله ارشده لي .
    هي : ليش ماتحضر محاضراتك ؟
    سكت قليلاً ينظر إليها بتعجب : انتِ شايفه ان هذا موضوعنا ؟
    هي : انا ماتربطني فيك الا محاضرات وعلاقتي فيك علاقة استاذة بطالبها تتوقع ليش بكرهك اصلاً او اعطيك حجم عشان اعطيك مشاعر حب او كرهه .
    هو : ذا الكلام قوليه لنفسك مو تجي تتفلسفي فيه على راسي ، انا اقدر افصل بين محاضراتك وبين مشاعري بس انتِ ؟استدارت ذاهبه : تعال للمحاضرة بكرة ..
    هو بغيظ أكبر : اعطيني حرمان وفكيني كأنه بيهمني احضر او لأ .
    هي بنبرة باردة : بس انا يهمني تكون موجود بكرة .
    سكت بذهول من تملقها بالكلمات ونبرتها الباردة لتحافظ على كبريائها امامه .
    رص على اسنانه بغيظ .. إستفزت كل خلية عصبية موجودة بجسده ، يود لو انه يستطيع اخراسها او ازاحة قناع الجمود الذي ترتديه لو انه يعلم فقط كيف يستطيع استفزازها كما تفعل هي !

    عادت لتوبخه على فعلته : انــــــا مو قايلتلك ما تسويله شيء انا ماقلتلك اسمه الا عشان افضفضلك بس انت ليش ماتسمع كلامي ؟
    .... : دحين صار غلطي اني بدافع عنك واخليه عبره لأي أحد يفكر بس يفكر يدوس لك على طرف .
    هي تغيرت نبرة صوتها لوِد : حبيبي الله يخليك لي بس اللي بقوله ان انا اللي غلطانه اصلاً وانت زدت الطين بله .
    هو : انتِ الغلطانه ؟ حتى ولو المفروض هو مايتطاول عليك .
    هي : والله انه ماسوالي شيء انا اللي خاسفه درجاته بدون سبب .
    هو : لاتدافعي عنه ولا انتِ ماتسوي كذا بدون سبب .
    هي : اشكر نظرتك الحلوة لي بس هو استفزني مرة وانا لعبت بورقة اختباره .. انا بكيت هذاك اليوم لأني حاسه بالذنب لأنه جايب الفل مارك وانا خسفته انا بكيت متضايقه من نفسي بسببه بس مو متضايقه منه هو.سكت هو لتمسك بيده وتنظر إليه برجاء : تعال بكرة اعتذرله بالجامعه .
    هو بإستنكار : انا اعتذرله ؟؟ ليش ان شاء الله خلاص سوء فهم وانتهينا مو لازم اعتذر .
    هي : بس انت ماشاء الله عليك ماقصرت .
    هو : لاتحسسيني اني مصفقه لوحدي ترى حتى هو مصفقني ما قصر كان بيكسرني .
    هي رفعت حاجبها بعدم تصديق : لا ياشيخ ؟ يُقالك كذا بتتهرب من الاعتذار يعني .
    هو : اقولك انسي ما حعتذر خلاص اصلاً مايربطني فيه شيء يعني ماحيرجع يشوفني عشان يهمه اعتذر او لأ .
    هي : ياالله منك بتجي بوجهي انا ياخي كيف بحط عيني بعينه انا !!!
    هو بسخريه : سهله غمضي عيونك .
    ضربت كتفه بغضب : هيّا قابلني لو رجعت قلتلك شيء بعد كذا .

    *****

    بالوقت الراهن بمحافظة جدة وتحديداً بوقت الظهيرة ..
    قادتهم اشارات التتبع لهذا المكان النائي الموجود على طرف محافظة جدة .. مكان يشبه القرية المهجورة خالي تماماً من الناس ..
    وقفت سيارة الشرطة ونزل هو بإستغراب ينظر إلى اشارة الجوال ليتأكد من أنهم بالمكان الصحيح .. أشار لبقية الشرطة : الظاهر انه بمكان قريب من هنا .. خذوا حذركم المكان خلا إنتبهوا لأي حركة مريبة .. إبحثوا عن الولد واذا لقيتوا أي شخص إسألوه عنه ..
    انتشرت الشرطة بالمكان ليبحثوا عن (يزيد) .. عثر أحد الشرطه على هاتفه الملقى على الأرض واثار دماء يبدو أنها أثار قديمه هل يعقل أن يكون قد قُتل هنا ؟ .. تحدث الشرطي عبر هاتفه اللاسلكي عن اثار الدماء والهاتف ليأتِ بقية الشرطة ويأخذوا عينة من الرمال المختلطة بالدماء ليعودو لفحصها ..
    قائد الفرقة أمر بتكثيف البحث حول هذه المنطقة .. انتشروا مجدداً ليجدوا بيوت أخرى يبدوا أنه يوجد سكّان هنا ..

    ..

    قبل ساعة ..
    علم أهل البيت أن اهالي القرية بدؤوا يتآمرون عليهم ليأخذوا يزيد ويسلّموه للشرطة .. كل واحد منهم يريد الإقتتال على يزيد من أجل المكافأة المهوله التي سيحصل عليها من يجد يزيد ..
    الفتى بعد ان لف كامل جسد يزيد بغطاء متين , الأم تنظر بخوف : ياولدي اخاف يموت وش بتسوي فيه ؟
    الفتى : يمه لا تخافين مب صاير له شيء انا بس بخبيه بمكان آمن قبل ما يجتمعون اهل القرية وياخذونه منّا بالقوة .
    استدار وهو يحاول حمل يزيد فوق ظهره ويقول : يمه ساعديني ساعديني بسرعة .
    والدته : يمه والله قلبي يقول ان فيه شيء بيصير امانه انسى هالفكرة خل أهل القرية ياخذونه لو يقدرون يردونه لأهله حنّا مابنقدر .
    لم يستمع لما قالته والدته حتى إستطاع حمل يزيد الثقيل على ظهره بحكم فارق البنية الجسدية بين يزيد وهذا الفتى ..
    خرج الفتى من منزله متسللاً يحمل يزيد على ظهره بكل قوّته يحاول إستغفال أي شخص يراه ويخبره ان مايحمله على ظهره بعض الاغطية القديمة التي كانت بمنزلهم ..
    حاول أحد الفتيان اللذين بعمره مساعدته لكنه رفض وعرقه يتساقط من جبينه وهو مايزال مصرًّا على فكرته بالهرب بيزيد على أمل أن يستطيع الذهاب إلى محافظة جدة وتسليمه للشرطة .. أما يزيد بحالة يرثى لها .
    أخيراً بعد إبتعاده عن قريته ألقى بيزيد بجانبه ثم سقط على الأرض منهك سانداً ظهره على إحدى البيوت المهجورة , أشعه الشمس ساقطه على وجهه المحمر عرقه يتساقط انفاسه واضحه .. كتم أنفاسه بهلع عندما رأى الشرطه يقتربون منه وبيدهم اسلحه توقف قلبه للحظات ليخفق بقوة .. الشرطة : وش اسمك ؟
    هو بفك مرتجف : آ آآآ نـ نـ ..
    القائد أشار لأعضاء الفرقة أن يوقفوه ويفتشوه .. وعاد ليسأله : وش إسمك ؟
    الفتى بخوف وهو يرى الشرطيين يمسكانه ويقومان بتفتيش ملابسه : نـاصـ ـر نااصر وش تبون مني فكوني ماسويت شيء والله ..
    القائد اشار على الغطاء الملقى بجانبه : وش هذا ؟ وانت وش تسوي بمكان مهجور ؟
    تغيّرت ملامحه للهلع ولسانه عاجز عن النطق بينما الشرطة تحاول حلّ الغطا للكشف عمّا بداخلها ..
    الكل يترقّب اما هو فعقله متوقّف تماماً عن التفكير .. يراقب مايحدث بعينين متسعتين بخوف لأول مرة يرى فيها الشرطة بهذا القرب .. لم يكمل التفكير لأن وجهه يزيد قد ظهر من تحت الغطاء وهو مغطى بالدم يبدو أن عناء الطريق قد جعلت الضماد ينزاح عن راسه ليعود الجرح بالنزف من جديد ..
    الشرطة : هذا ..
    القائد : متوفي ؟
    احد الشرطة بعد ان تأكد من وجود نبض ضعيف : لا ..
    القائد ازاح نظره عن يزيد لينظر مجدداً للفتى ويشير : إمسكوه ..
    صرخ الفتى وقتها قائلاً : والله العظيم مالي دخـــــل انا كننت بجيبه لكم والله انا ما سويت فيه شيء انا لقيته كذا والله ليش بتاخذوني ؟ لوين بتاخذوني ؟؟ فكـــــوني ببلغ امي .. تكفون والله مب ذنبي انا لقيته كذا ..
    نزلت دموعه من بين صرخات الإستنجاد التي أطلقها , ضربه احد اعضاء الشرطه ليسكت ويدخل إلى السيارة لكنه صرخ بتأوه وهو يبكي لدرجة ان صوته بدأ يختفي ببحه ..
    أحد الفتيان بالقرية إستدار وهو يشعر أنه سمع صرخات صادره من هناك صرخه بعيدة .. عقد حاجبيه وهو يفكر هل هو يتوهم ام ماسمعه حقيقه ؟ حتى تكررت الصرخات مجدداً , نظر إلى بقية الفتيان بهلع : ياعيــــااال فيه صوت صراخ من هناك ..
    وبعدها جرى سريعاً إلى اتجاه الصوت وبقية الفتيان معه .. توقّفوا جميعهم عندما رأو سيارة الشرطة وناصر بداخلها خلجت لواحظهم بخوف وهم يراقبون مسير سيارة الشرطة حتى اختفت من امام اعينهم ليعودو سريعاً إلى القرية وينشروا الخبر .

    *****

    بمركز الشرطة يجلس على مكتبه وعقله مشتّت كلياً بما قالته أخته له هذا الصباح ..
    "بالصباح وتحديداً على مائدة الإفطار رعد وقف خلف الباب وهو يشير لسلطان بأن يصمت لأنه يريد مفاجأة سما بعودته .. دخلت سما ووعلى وجهها تعابير غريبة .. خرج رعد من خلف الباب واصدر صوتاً ليفزعها , إستدارت بهلع وحين رأته تحدّثت ببرود : هلا رعد ..
    ثم اكملت طريقها لطاولة الافطار ..
    رعد بصدمه جلس أمامها على المائدة بينما سلطان يقهقه ضحكاً : بس كذا ؟ وين اشتقتلك والحمدلله على السلامة ياروح عمتك وين هالكلام الحلو ولا خلاص نسيتيني ؟
    لم تنظر إليه بل كانت بعالم آخر هناك شيء ما يشغل بالها .
    نظر رعد وسلطان الى بعضهما بإستغراب ثم نظرا إليها .. سلطان : سما صاير لك شيء ؟
    لم تجب .. عاد سلطان بصوت مرتفع : سمـااا ..
    نظرت إليه : هلا .
    سلطان : وين وصلتي ؟
    سما تنهدت بضيق , رعد : سما فيك شيء ؟ عادي تكلمي .
    وضعت يدها على رأسها تجاهد دمعتها التي اوشكت على النزول ثم غطت وجهها لثواني قليلاً وعاددت تقلّب بكوب القهوة التي امامها : روان ..
    سلطان : مين روان ؟
    سما : بنتي ..
    سلطان : الله يرحمها , حلمتي فيها ؟
    سما تغيرت ملامحها الى البكاء , هزت رأسها بالنفي ثم قالت : ما ماتت .
    رعد وهو يظنها تهلوس : سما انتِ نمتي أمس ؟
    سما : ماقدرت انام , موضوعها شاغل بالي كيف ترجع بعد هالسنين ؟؟ كيف تطلع حيّه 19 سنه وانا ما أدري .
    سلطان : مافهمت ولا كلمة , كيف طلعت حيّه وانتِ وش درّاك ؟
    سما نظرت إليه : البنت اللي بجناحك ياسلطان هي روان بنتي .
    ضحك بصدمه : نعــم !! انتِ متأكدة ؟ وش دراك انها بنتك ؟
    سما : هي قالتلي .
    رعد ضحك بسخريه : وعشان قالتلك انها بنتك صدقتيها !! وش بيضمنك انها بنتك جد ليش ماتكون وحدة عرفت بسالفة بنتك وحبت تلعب عليك .. سما انتِ عارفة انتِ مين ووش مكانتك أكيد أي احد بيطمع فيك ..
    سما بضياع : عيونها بياضها .. لون شعرها ما ذكرتك فيها !! أنا حافظة صورتها حافظتها مستحيل أغلط فيها ..
    سلطان يحاول تذكر ملامح روان التي رآها أمام الكوخ المحترق .. تلك الملامح التي سلبت قلبه بلحظات , تلك العيون التي نظرت إليه بلا وعي أيعقل ان التي أحبها بمجرد ماوقعت عينيه عليها تكون ابنة اخته ؟
    سلطان بهمس : لا مستحيل .
    رعد : يخلق من الشبهه أربعين .
    سما بعصبية : قلتلك انا مستحيل أغلط بملامح روان !!
    رعد : مافي شيء يميز روان غير لون عيونها وشعرها وبياضها ؟
    سما بإنفعال : رعد انت مو فاهمنــــي ومستحيل تفهمني الا لما تصير أب بتعرف كيف تميّز أولادك عن غيرهم !
    قام ليجلس بجانبها واضعاً يده فوق يدها : سما لا تاخذك عواطفك لأشياء مو منطقيه , إهدي ورتبي أفكارك وين كانت طوال الـ19 سنه ؟
    سما : كانت بميتم و .. تبنتها عائلة لحد ما لقتني ..
    رعد : هي قالتلك كذا ؟
    سما : إي .
     
  6. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    قام سلطان وغادر المكان سريعاً .. يبدو ان الموضوع لم يعجبه إطلاقاً "
    تنهدت بملل .. من الصباح وهو يفكر بنفس الموضوع يشعر بالضيق حيال هذا .. حاول تغيير مجرى أفكاره .. نظر إلى أحد اصدقائه وهو منهمك بأحد سجلات قضايا الإختفاء .. قال سلطان ممازحاً : والله يا ان فيكم لكاعه مو طبيعيه اخذت شهر وشوي على قضية وحدة !! وهي كلها ..
    قاطعه زميله بغضب وهو يضربه الأوراق على صدر سلطان : إذا انت مستهين بالقضية خذها عني ووريني شطارتك فيها ..
    تساقطت أوراق السجل بحضن سلطان لينظر إليها بدهشه : هيه تعال أمزح معك .
    زميله وهو يشرب الماء : وانا جاد ما أمزح اذا انت مستهين بالقضية خذها ..
    أحدهم : ياشباب هدّوا اللعب وش فيكم .
    زميله : هو اللي مدري وش فيه مب عاجبه شيء .
    سلطان : خلاص خلاص ماخذها .
    نظر أحدهم الى سلطان ورفع سجل آخر ممازحاً : سلطان حتى هذا قضية اختفاء تاخذه عني ؟

    سلطان : كل تراب انت .
    فتح السجل وهو يقرأ بإستهتار وبصوت عالِ : تم التحقيق مع عائلة ننن ننن نن (قلب الصفحة) وتم استدعاء أصدقاء المفقود أمين ### #####
    يزيد #########
    صالح #### #####
    ماجد ##### ####
    أنس ### ######
    بتـّ ....
    قاطعه الذي رفع اليه السجل : لحظة لحظة هات الملف اللي معك أشوف .
    وضع السجلّين بجانب بعضها وتحديداً على أسماء الذين تم التحقيق معهم : سلطان ناظر هنا ..
    سلطان نظر إلى سجل زميله الآخر : وش ؟
    زميله : شوفف ركز نفس الأسماء متكرره .
    سلطان بغباء : وش يعني القضية لها ملفين ؟
    زميله : لا ياغبي القضية اللي معي لواحد إسمه فريد .. واللي معك اسمهه أمين ..
    سلطان عقد حاجبيه ليعود لقراءة الأسماء : هذا يعني انهم ...
    نظرا لبعضهما ليقولا بنفس الوقت : أصحاب !!!
    عاد قائد الشرطة بتعب وهو يقول : لقينا يزيد إرسلوا ملفه على مكتبي وبلغوا حمزة يتصل على أهله يبلغوهم اننا لقيناه .. وارسلناه على مستشفى الـ###### (رفع بيده كيس بلاستيكي شفاف) وجواله مين يتكفل يفك تشفيرته ويفتشه ؟
    أحدهم : مو انا
    والآخر : ولا أنا .
    نظر هو إلى سلطان : سلطان ؟
    سلطان : وش فيكم اليوم علي ؟
    هو : بعتمد عليك فيها انا أثق فيك أكثر من غيرك .
    آخذ سلطان الكيس من يده وهو يعلم تماماً ان كلماته هذه ماهي الا حيلة ليوافق .. لكنه لا يملك الآن الا الموافقه لعلّه يستطيع الإنشغال بالتفكير في موضوع ابنة سما .

    *****

    بمنزل سما ..
    عصرت أصابعها بخجل , وهي تقول : انا روان .
    ليرد ببرود : وانا رعد .
    سما بإبتسامة : رعد يصير ولد عمك .
    رفعت روان رأسها لتنظر إلى سما وبعدها نظرت الى رعد لتجده ينظر إليها نظره غريبه , خافت من نظراته واشاحت بوجهها عنه .
    لتكمل سما : عنده اخوان واخوات بعمرك اليوم بإذن الله بالحفلة اللي جهزتها لك راح تتعرفين عليهم كلهم كل اهلك راح أعرّفك عليهم .
    كانت روان تريد الكلام لكنها سكتت .
    سما : كنتي بتقولين شيء ؟
    روان : ها لا بس اهلي كثيرين ؟
    سما بضحكه : لا يكون ماتحبين الناس ؟
    روان : لا مو عن كذا بس متوترة .
    سما عانقتها بحب : انا مو مصدقة انك قدامي الحين ياروان .
    رعد لم يستطع كبح ملامح الإشمئزاز التي ظهرت على وجهه .. حتى هم بالمغادرة سريعاً وهو يقول : عن اذنك سما برجع للبيت ..
    سما : الله معك حبيبي , اشوفك بالليل ان شاء الله .
    رعد : ان شاء الله .
    حين ذهب , نظرت روان الى سما : احسه ما تقبلني .
    سما : يمكن انصدم معليك فترة وبيتقبلك وبعدين رعد اعتبره ولدي انا اللي ربيته أكيد حس انك بتاخذي مكانه .
    روان : تتوقعي الباقيين راح يتقبلوني ؟ ولا ..
    قاطعتها سما : اذا قصدك على اخواته والله راح يحبوكِ تمارا وجوانا يا عمري عليهم يحبوا الناس .. ويمكن كمان ريّان اما رواد ماراح يهتم اصلاً كالعادة .. ورعد هذا انتِ شفتي ردة فعله .
    روان فردت أصابعها لتعدّهم : رعد ريان رواد تمارا جوانا (نظرت إلى والدتها) بس خمسة ؟
    سما : إي , كان نفسي تتعرفي على اعمامك بس (بحزن) أخوي سطّام قبل شهر وشوي توفّى كان مريض ..
    روان بأسف : الله يرحمه .
    سما : إي صح عمك سطّام الله يرحمه عنده ولد صغير إسمه عبدالرحمن هذا الولد راح تحبيه كمان , ان شاء الله بالأيام الجاية راح اقولك كل تفاصيل عايلتنا ماراح اخليك تحسي انك كنتي بعيدة عني .
    روان وضعت رأسها بحضن والدتها واغمضت عينيها الى الآن تشعر أنها تحلم .. تحدثّت بعتب : ليش 19 سنه انا مو بحضنك ؟
    سما : هذا السؤال اللي طوال الليل افكر فيه ومالقيت له إجابة ليش قالولي انك متي بالحادث مع أبوك ؟ وليش كنتي بالميتم ؟ عمتك ماتدري انك حيّه ؟
    روان : لما زرت الميتم اسأل عن اهلي قالولي ان عمتي هي اللي حطتني بالميتم وانها جات قبل فترة تدوّر علي لأنها حست بالذنب (ضحكت روان بسخريه) حسّت بالذنب بعد 19 سنه !! الله لا يسامحها .
    سما بحذر : عمتك ايش اسمها .
    روان : غاليه .
    سما شعرت بالذنب لوهلة لأنها شكّت للحظات بأن روان ليست إبنتها ..
    سما بحماس : صح ماقلتيلي أي جناح اخترتي ؟ ولا عاجبك جناح سلطان ؟
    روان ضحكت : صح سلطان ماشفته اليوم كان نفسي أتعرّف عليه أكثر .
    سما : اقولك انتِ ماراح تجلسي مع احد غيري حلوة ذي أنا ماشبعت منك .
    روان احتضنتها أكثر : وقت ماتبيني اجلس معاهم بجلس معاهم ..
    سما : تعالي اختاري لك جناح عشان أثثه لك .
    ضربت رأسها بخفه : اوووه تذكّرت لازم اخذك للسوق تختاري فستان لحفلة اليوم .
    روان بهلع : فستااان !!
    سما : إيوة فستان ليش في شيء ؟
    روان : ها لأ بس من زمان مالبست فساتين .
    سما بإستغراب : ليش ؟
    روان : لا مدري كذا يعني أحس الفساتين ماتناسبني .
    سما : ايش بتلبسي بالحفله طيب ؟
    روان : مدري انا متعودة ع الملابس الكاجوال .. او الِسبور .
    سما : امم طيب راح ننزل السوق واختاري اللي يعجبك , بس دحين ماعندنا وقت عشان نختار الجناح حتى انا حجزت لي موعد بالصالون وبآخذك معاي .
    روان استوعبت أخيراً انها بعالم مختلف تماماً عمّا عاشته طيلة السنوات الماضية .. هل ستتقبل مايحدث الآن ؟ في الوقت الراهن لن تستطيع رفض أيّ شيء إطلاقاً حتى تعتاد عليهم وتشعر انهم اعتادوا ايضاً عليها .

    *****

    بالنرويج .. مساءً
    تعبثت بالملابس الموجودة بالخزانة شيء ما اثار فضولها لا تظن ان هذه الملابس لها أصلاً ثمة شيء غريب بهذه الملابس لكن الغريب ايضاً والمثير للدهشة ان لم تكن الملابس لها فلماذا هي على مقاسها بالضبطت ؟
    سمعت صوتاً غريباً يصدر من الخارج , فتحت النافذة لتنظر ما الخطب ؟ لتجد خالد يرمي حطبة مشتعلة على باقي الحطب ليزيد الإشتعال , يبدوا أنه ينوي البقاء خارجاً هذه الليلة تحت السماء المزيّنه بالنجوم , ابتسمت بدهشة راق لها المنظر كثيراً .. بوسط الثلوج كومة حطب مشتعل بالليل الحالك .. اما هو جلس ينظر إلى السماء ينتظر ظهور الشفق كما هو المتوقع .. عندما غرق بأفكاره شعر بشيء دافئ يقترب منه نظر ليجدها آتيه إليه .. جلست بقربه تقريباً لا يفصلها عنه الا قرابة المتر فقط .
    إبتسمت وهي تمد إليه كوب ساخن : ايش هذا ؟
    هي : شاهي .
    حلّ الصمت عليهما .. بيان : صرت أحسن ؟
    خالد هز رأسه بإيجاب وارتشف الشاي .
    سكتت وهي التي تريد التحدّث أكثر لكن يبدو أنه لا يريد .. بعد صمت دام دقيقتين قال دون ان ينظر إليها : ليش مارحتي ؟
    بيان : وين أروح ؟
    خالد : مو تقولين اني خاطفك كانت الفرصة قدامك عشان تطلعين من البيت ليش ماطلعتي ؟
    بيان سكتت تفكر ثم قالت : مدري حسيت ان ذاك الوقت انت تحتاجني .
    خالد : الله الغني عنك .
    بيان بدهشه : ايشش ؟
    خالد : الله الغني عنك .
    بيان بغيظ : انت المفروض تشكرني على فكرة .
    خالد بإستخفاف : والله ؟
    بيان تكتفت بضيق : إيوة .
    خالد : شكراً .
    بيان : ممكن سؤال ؟
    خالد : قولي .
    بيان : الملابس اللي بالدولاب ملابسي ؟
    نظر إليها بتمعن لم يستطع تخمين سبب السؤال لكنه يخشى ان يجيب الإجابة الخاطئة : إيوة .
    بيان : أما ! لا مستحيل تكون ملابسي انا ما ألبس اشياء كذا .
    خالد فهم أخيراً ماتقصد وبخبث : مافهمت .
    بيان إحمرّ وجهها : لا ولا شيء بس إستغربت الألوان يعني ماهي نفس الألوان اللي أحبها , بس انا اتوقع اني متلخبطة بالشنطه مع وحدة ثانية لأن مستحيل هذي تكون اغراضي , الا على طاري الشنطة فيه شيء محيّرني ومو قادرة أفهمه , إنت قلتلي ان انا فاقده الذاكرة .
    خالد : إيوة ؟
    بيان : بس انها مو المرة الاولى يعني انا اول مرة فقدت الذاكرة بالقطار وانت لقيتني وجيت عندك وفقدت ذاكرتي بالمرة الثانية وجيت عندك شمعنى يعني ؟ ليش بالحالتين انا عندك ؟ إيش علاقتك فيّا ؟
    خالد تنهد : ماتربطني فيك أي علاقه .
    بيان : طيب ليش محد سأل عني ؟ إذا انت مو خاطفني ولا تبغى مني أي شيء وين جوالي ؟ انت ما أخذته صح ؟
    خالد هز رأسه بالنفي : يمكن انسرق لما طحتي بالقطار !
    بيان بتفكير : طيب ايش جابني للقطار اول مرة ؟ يعني انا لوين كنت بروح بالقطار ؟ انا جايه النرويج مع احد او لحالي ؟ مستحيل أكون لحالي اكيد على الأقل معايَ أخويَ , أحس فيه أشياء كثيرة ناقصه .
    لم يرد على أيٍّ ممّا قالته لأنه لا يملك رد .. أما هي فنظرت إليه متسائله : طيب انت هنا لوحدك ؟
    هز رأسه بالإيجاب ..
    بيان : لك فترة مقيم بالنرويج ؟ ولا مبتعث ؟
    خالد : لي 4 سنوات تقريباً وهذي السنة الخامسه .
    بيان : ليش ؟ اهلك وين ؟
    خالد : بالسعودية .
    بيان : طيب انت ليش هنا ؟
    خالد : موظف هنا .
    بيان : يعني بتعيش وتستقر هنا ؟
    خالد : مدري مافكرت بالموضوع .
    بيان بسخريه : خمسة سنوات مافكرت بالموضوع ؟ متى بتفكر ان شاء الله بعد قرن ؟
    خالد بلا مبالاة : لما اتزوج بآخذ رأي حرمي المصون بالقرار .
    صمتت بصدمه بعدها قالت بخوف : انت خاطب ؟
    خالد : لا .
    تنهدت براحة , لم تغب عنه تنهيدتها التي خُتمت بإبتسامة , خشي من الفكرة التي طرأت عليه نظر إليها كان يريد الحديث معها بشأنٍ ما لكنها سبقته قائله : تتوقع لأي حد بتكون صدمتي اذا رجعت لي ذاكرتي واكتشفت ان كل اللي اعيشه انا دحين مجرد سراب !
    خالد : من اي ناحيه ؟
    بيان : من ناحيتك ! ايش بيكون شعوري لو ماكنت موجود بحياتي ! واحساسي ناحيتك من فراغ .
    خالد : إحساسك ناحيتي ؟
    بيان : إيوه انا أحياناً أحس اني اعرفك بس مدري شعور غريب ينتابني أحياناً .
    خالد : هذي الحقيقه مهما كانت مُرة تقبليها .
    بيان : لو كنت خاطفني لغاية طبيعي لو استغليت فقداني للذاكرة بس الواضح انك ..
    قاطعها قائلاٌ : خاطف أليف ..
    هي ابتسمت واخفضت راسها لتكمل قائلة : صدقني مابتنتهي من حياتي مهما صار وحتى لو رجعت ذاكرتي واكتشفت انك مو موجود قبل انا يكفيني انك تواجدت بحياتي ايّن كان التوقيت او السبب .
    خالد بجدية : بيان لا تعلقي نفسك فيني وانتِ ماتتذكري اذا كنتِ مرتبطه بحياتك قبل او لا ..
    بيان : مايهمني وانا متأكدة لو رجعت لي الذاكرة بتركه طالما هو ماسأل عني ابد .

    ظل يحدّق فيها بينما هي رفعت رأسها لتنظر إلى السماء شيء ما عاد ليتسرب إلى قلبه من جديد .. شعور دافئ جداً يناقض برودة هذا الجو لا يعلم هل تجمدت عيناه ناحيتها لهذا الحد ؟ لم يعد يستطيع الإلتفات لأي شيء سواها او حتى ان يردّ طرفه .. عيناها يا الله سِحر ام جُرمٌ سماوي سقط على هيئة عيون برأس بشريه .
    حتى بدت الدهشة واضحه على عينيها وبدت أحداقها بالإتساع وكأن الفضاء قد اتسع باكمله لتشير إلى السماء : شـــــوف .
    هنا عاد لوعيه ونظر إلى السماء ليجد أن ظاهرة الشفق بدأت بالظهور والسماء بدأت بإحتضان اللون الأخضر والبنفسجي لتظهر لوحة فنيّة عظيــــمه ..
    تحدّث بقرارة نفسه قائلاً "سبحان اللي سوّاك وسوّى عيونها"
    أما هي لم تستطع تجاهل الربكة التي أحدثتها نظراته لها لم تستطع تجاهل الشعور التي شعرت به كما لو أنها معجزة لينظر إليها بهذا الإنبهار والتركيز , إلى أن بان الشفق ليغرق ربكتها ويولّد فيها الذهول ممّا ترى بالسماء الواسعه ..

    *****

    لا أحد يعلم لمَ تبكي لا تجيب على تساؤلاتهم الملحّه أيضاً فقط تبكي بشدّة العنود بقلق : طيب قولي أي شيء , ياربي جنى ليش تبكي ؟
    سارة : جنى حرام عليك قطعتي قلوبنا عليك ايش صايرلك ؟ تبي روان ؟ نتصل عليها ؟ خايفه عليها ؟ شايله همها ايش بالضبط ليش تبكي ؟
    تحاول الكلام لكنها لا تعلم من أين تبدأ هي حتى لم تسرد لهم أي شيء مضى بحياتها من قبل .
    رن جرس الباب نظرتا العنود وسارة لبعضيهما كل واحدة تشير للأخرى بأن تقوم لفتح الباب حتى إستسلمت العنود وقامت , لتجد خادمة السيدة لورا أمام الباب : السلام عليكم .
    العنود بإستغراب : وعليكم السلام .
    هي : مدام لورا تقول يجي يتعشا عندي .
    العنود : معليش اعتذريلنا منها مابنقدر نجيها دحين المرة الجاية ان شاء الله .
     
  7. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    231
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    التقيمات:
    0
    ذهبت الخادمة واغلقت العنود الباب , بعد لحظات عاد الجرس يرن ..
    قامت سارة هذه المرة لتجد العجور لورا : اسفه على الإزعاج بس انا ملزمة عليكم تتعشوا عندي اليوم .
    سارة حكّت رأسها بإحراج والتفتت تنظر إلى جنى التي مازالت تبكي .
    لورا نظرت هي الأخرى ودخلت بقلق : بسم الله عليك يابنتي ايش فيكِ ليش مقطعه نفسك بكا بسم الله .
    جلست بجانبها وهي تمسح على رأسها بعطف : ياعمري والله الدنيا ماتسوى وش فيك ؟
    اما سارة والعنود تنظران بإستنكار وكأن هذه العجوز بدت بمضايقتهم مؤخراً ..
    لكن تفاجأتا عندما احتضنت جنى لورا كأن هذا ما كانت تريده فقط ان تضع رأسها بصدر أحدهم لتبكي طويلاً ظلت دقائق طويلة على حالها ولورا تمسح على شعرها بحنان حتى هدأت , لورا : فيكِ تتكلمي وتقولي ليش متضايقه ؟
    جلست جنى ومسحت دموعها وابتسمت : مافيّا شيء بس أحس اني مضغوطه شوي .
    لورا : أكيد ؟ بس كذا ؟
    جنى هزت رأسها بالإيجاب : إيوة بس كذا , آسفة لأني خوفتكم علي .
    لورا : على كذا يعني راح تجو تتعشو عندي .
    جنى : لا لا تعبانه اليوم خليها بيوم ثاني .
    لورا : وانتو ؟
    العنود نظرت إلى سارة , سارة : انا ما أتعشى .
    لورا : وانتِ يالعنود ؟
    العنود سكتت بحيره .
    لورا : لا ترفضي .
    العنود : اوك بس أجيب عبايتي واجي .
    لورا إبتسمت بحب : تمام يلا انا أستأذنكم , وآسفة اذا ضايقتكم بس ماتمالكت نفسي وانا اشوفها تبكي تذكرت بنتي .
    جنى : لا عادي بالعكس حياك بأي وقت البيت بيتك .

    ..

    بمنزل لورا العنود وهي تجلس على مائدة الطعام , أتت أرجوان مبتسمه ابتسامة بسيطه : السلام عليكم .
    العنود وقفت لتسلم عليها : وعليكم السلام .
    ارجوان : انا ارجوان .
    لورا : هذي بنتي بعمرك ترى .
    العنود إبتسمت : وانا العنود جارتكم .
    أرجوان جلست أمامها على المائدة : أمي قالت انكم 4 ..
    قاطعتها العنود قائلة : إيوة بس جنى تعبانه وسارة ما تتعشى يُقال تحافظ على رشاقتها وروان ..
    لورا : صح وينها روان ماشفتها معكم .
    العنود بلعت ريقها وابتسمت ابتسامة صفراء تورطت لم تعرف ماذا تقول : نايمه .
    شعرت ارجوان بأنها تكذب لكنها لم تبالي وأخذوا يتحدثون بأحاديث متفرقه ..

    ..

    بغرفة روان والعنود .. سارة وهي تتحدّث بالهاتف لكي لا تزعج جنى النائمه بدارها : اووه غريبه متصله علي .
    روان : امانه لا تخليني اصك الخط بوجهك .
    سارة بضحكة : لا جد غريييبه .
    روان : والله عاد كنت بسأل عن العنود وجنى بس العنود ماترد وجنى جوالها مقفل مابقى الا انتِ .
    سارة : خلاص انا أكفي , قولي كيف كان يومك وكيف امك وكيف كانو اهلك وايش صار وليش مختفيه مااتصلتي الا دحين ؟
    روان تنفست الصعداء بالهواء الطلق بحديقة المنزل المزيّن بإضاءات متفرقه وجلسة خارجيه والقماش الأبيض المنسدل على أطراف الجلسة لم تنتهي الحفله التي أقيمت لها بعد لكنها اختنقت شعرت لوهلة انها تريد العودة للمنزل الذي اعتادت عليه فرسمية هذا المكان جعلتها تشعر بالضيق والضجر : يعني إلى الآن كل شيء حلو وماشي زي ماتوقعت بس البرود بذا المكان فظيـــــــع طلع عندي بنات خال وثلاثه عيال خال لالا أربعه .. بس خوالي واحد فيهم متوفي وزوجته ترفع الضغط شايــــفه نفسها يا الله طوال الوقت تعطيني نظرات بنص عين كذا مدري المهم غثيثه يا سارة .
    سارة : شعور حلو انك لقيتي ناس تنتمي لهم صح ؟
    روان ابتسمت : إيوة بس الله يستر عارفة الوحيد اللي حبيته سلطان أصغر واحد من خوالي هو الظريف الوحيد اما الباقيين ثقال مرة ورفعوا ضغطي خصوصاً رواد كذا احسه طول الجلسة مو شايفني اما رعد ماتقبلني بالمرة امي تقول هي كانت تربي رعد وهو اصلاً عايش عندها مو عايش عند اخوانه اما ريّان هه يعني ظريف برضو شويه .. بالنسبة للبنات جات وحدة بس هاااادية بس تبتسم لي يعني حسيتها حبوبه اما الثانية ماجات عندها حفله بكباين مع صحباتها واصغر واحد عبدالرحمن مع اني أكرهه الأطفال بس ذا النتفه جد جد من اليوم وانا نفسي اصقع راسه بالكعب اللي خلتني امي البسه ..
    صخبت سارة بضحكه عميقه : كعـــــب !
    روان : شايفه الحياة مصخرتني ؟ يا الله مو عارفه ايش بتكون ردة فعل امي لو تدري اني كنت بوية .. ومن عهدي وانا ما ألبس كعوب .
    سارة بجدية : لا تقولي لها .
    روان بعد لحظات صمت : مافهمت .
    سارة : لا تقولي أي شيء عن ماضيك او الإحداث ياروان انتِ ماتدري ايش النظرة اللي بيطالعوك فيها بعدها خصوصاً انك جديدة على عايلتهم بالنسبة لهم حتى ولو انك بنتهم .. انتبهي وبعدين انتِ ادرى بالطبقات المخمليه وكيف أهم شيء عندهم الإسم والسمعه ..
    روان : خلاص خلاص فهمت بس طيب لو سألتني امي او سألتهم عني ؟
    سارة : لا مااظن امك بتسأل العايلة اللي كنتي فيها عنك هذا أولاً .. ثانياً عادي ياروان انتِ بحياة جديدة فإبدئي من جديد .
    روان : المهم انتِ كيفك ؟ وجنى وروان كيفهم والله وحشتوني .
    سارة : يا الله أخيراً خصيتيني معاهم .
    روان : يالييييل والله مو وجهه وحشه انتِ من اول ترمي نغزات منك لله .
    سارة : ههههههههههههههه والله كلنا بخير بس جنى مدري اشبها من يوم مارجعت وهي ساكته وكأن فيه شيء مضايقها وفجأة كذا جلست تبكي لحد ما نامت قبل شويه .
    روان : اما ليش غريبه ايش صارلها ؟
    سارة : مدري جلست تبكي لحد ماسكتت ولما سألناها قالت مضغوطه نفسياً بس .. وجات لورا تهدّيها وصار فيلم فاااااااتــــــــك أحسن .
    روان : نننن نن انقلعي انا الغلطانه داقه عليك , يلا بس امي تناديني مع السلامة .
    سارة بإستهزاء : مع السلامة تيك كير بيبي .
    روان : كلي تراب .

    *****

    لاتدري لمَ اتتها رغبة ملحّه بإحتضانه مقابل ألا ينظر إليها هكذا فهي لاتقوى على هذه النظرة من عينيه ، نظرته هذه هي أكثر شيء يشعرها أنها الأسوأ على الإطلاق ، لا تُلام فهي لم تعتاد من هذه العينين سوى نظرات الحب الواضح جداً والمشعّ من عينيه وفجأة يبدأ بالنظر لها بهذه الطريقة المريعه ..
    عند انتهاء المحاضرة هم بالرحيل سريعاً وكانه لم يعد يطيق المكوث لوقت أطول وكأنه كان ينتظر إنتهاء الوقت ليتم اطلاق سراحه كمسجون ..
    اوقفته وهي تناديه لم يحرك الا رأسه بإتجاهها : نعم .
    هي : لم تحضر اي مشروع للمادة ، المشروع ...
    قاطعها قائلاً بلا مبالاة : ارسمي دائرة كبيرة بدال الصفر من الآخر ماعاد تهمني درجات هالمادة
    هي : مو على نهاية السنة !! ماباقي شيء وتتخرج لاتضيّع تعبك .
    رمقها بنظرة أخيرة ومضى قدماً لكنها نادته مجدداً : طالما انت قاعد تعاند انت راح تسوي المشروع غصب .
    هو : انتِ مريضة ترى !
    هي : بالضبط يعني لا تحمّلني فوق طاقتي ، بعد شوي حستناك بمكتبة الجامعة راح نشتغل على المشروع سوى حطلب منك تسوي بحث من ١٠٠ صفحه شامل للفهرس والمقدمة والعنوان انا اختاره
    ايش تبغى أكثر ؟
    ابتسم بسخريه : مو حاب اتعبك الصراحه ، وفري تمنّنك .
    دموعها مازالت عالقه بمحاجرها تحاول جاهده تجاهل عبرتها لم تعتاد على اي شخص يخالف ماتريد ، لكنه الآن يفعل الغير معتاد بالنسبة لها ، اصرارها على تنفيذه للمشروع لسببين الأول عناده امام عنادها ، الثاني هي تشعر بالذنب حيال درجاته التي بدأت بالتراجع كثيراً .
    وتخشى ان تعوق هذه المادة طريق تخرّجه من الجامعهسبقته لتخرج من القاعة : حستناك هناك يا#### لا تتأخر .

    لم تكن حالته المزاجيه جيّدة ، كان يجلس بحرم الجامعة بلا هدف يودّ أن يغادر الجامعة بما أن محاضراته انتهت
    لكن شيئاً ما بداخله يقول " حرام عليك تخيل لو انها جد تستناك بالمكتبه ! " اغمض عينيه ورفع رأسه الى السماء يتنفس الصعداء وقف ليدخل يديه بجيبه لايعلم خطوة للوراء ام للأمام !!!

    نظرت إلى ساعتها للمرة السابعة مرّت ربع ساعة وهي تجلس هنا وامامها كومة كتب اختارتها لبحثه ، تثاقلت انفاسها بضيق ودموعها عادت للتدافع لمَ اصبحت دموعها سريعة الإدراك بسوء مزاجها !! اوشكت دمعه متمردة على النزول تلتها دمعه أخرى .. حتى رأت الكرسيّ الذي أمامها ينسحب ليجلس هو وهو يحدّق بها وملامحه تبدي دهشته من بكائها .. مسحت دموعها سريعاً ونظرت إليه : توقعت انك ما حتجي .
    هو إشتعل فضوله لسبب بكائها وانقبض قلبه خوفاً من ان يكون السبب لكنه إستبعد هذا الاحتمال شبّك أصابعه على الطاولة : ايوا ايش نسوي الحين ؟
    هي أشارت له على احدى الكتب : راح تقرأ هالكتاب ، وانا راح اقرأ هالكتاب ، شوف بهالورقة انا كاتبه البنود اللي تحتاجها للبحث هذا..
    لا يعلم لمَ تفعل هذا من اجله ؟ من المستحيل انها تساعد جميع الطلاب بنفس الطريقة هل تحاول التكفير عن ذنبها مثلاً ؟ إن كان هذا ماتقصده من مساعدتها له فهو يعدها بأنه لن يكترث بما تفعل اطلاقاً .
    بدا بقراءة سطور هذا الكتاب دون ان يستوعب كلمة واحدة ، جل مايفكر به " لمَ كانت تبكي ؟ " أيسألها ؟ ام يستدعي اللامبالاة ؟ تنهد بضيق لتنظر إليه قائلة : تعب الدراسة مايدوم .
    نظر إليها ليرى احمرار وجهها وذبول عينيها ، لم يستطع كبح تساؤلاته لكنه يحاول جاهداً استبدال كل سؤال بتنهيدة حتى بدأت تشعر بأنه متملل مما يفعل .
    قطع هذا الجو صوت هاتفها يرن ، ردت : هلا #### ... ايوة خلصت دوامي من ساعة ... يوه نسيت اقولك انا حتأخر ... عندي بحث .. تمام .. حبيبي تسلم .. مع السلامه .
    توقفت نبضاته للحظات بهلع لتعود بالتسارع بشكل مجنون من هذا ؟ من الذي تحدّث إليها قبل قليل !؟!!! أهي مرتبطه ؟ مالذي يجري لمَ انفاسه تكاد تختنق لهذا الحد مزاجه ازداد سوءاً هل أحبّها حقاً ليشعر بما يشعر الآن ؟؟؟ رفع رأسه ينظر إليها ليراها تقرأ وطيف ابتسامة مازال مرسوم على وجهها ليزداد غيظاً ، اغلق الكتاب بقوة ووقف يريد المغادرة قبل ان يموت من الغيظ .
    نظرت إليه : وين رايح ماكتبت شيء !!!
    هو والنار مشتعله بعينيه : انا ماجيت هنا الا عشانك وعشان ماتزعلين بس انا اكره اسوي شيء ما ابغاه .
    وقفت تبعاً له : وانا هنا خارج عن ساعات دوامي عشانك وعشان مشروعك .
    هو : اتوقع ذي خدمه تقدميها لكل طلابك ...
    قاطعته : للأسف خصّيتك بهالخدمه (تنفست بعمق لتكمل) #### الله يرضالي عليك اجلس وكمل ع الاقل لو تكتب صفحتين اليوم بس !
    جلس متسائلاً : وليش تسوي كذا ؟
    هي سكتت لبرهه : ماحجاوبك الا لما ننتهي من البحث .نظر إلى عينيها لتشيح هي بربكة .. هل تبادله نفس الشعور ؟ هل شعرت بشعور غريب يتسلل لقلبها ؟ للحظة أم هو فقط الذي فقد عقله وقلبه تبعاً لها ؟

    *****

    قلّبت صفحات الكتاب وهي قابعة فوق سريرها تنتظر إلى أن يأتيها النوم لتنام لكنها ضجرت من القراءة سريعاً أخذت تفكر هل ستذهب رند غداً إلى المدرسة أم انها ستكمل تغيّبها هذا ؟ نزلت من فوق السرير لتذهب إلى رند وتسألها .. فتحت باب الغرفة وخطت خطوة كادت ان تتعثّر بشيء ما عند مسقط قدمها نظرت بإستغراب لتجد صندوق كبير أحمر عليه باقة ورد أنيقه جداً ومعها بطاقة .. حملت الباقة واخرجت البطاقة لتقرأ المكتوب " لم أستطع النوم قبل أن أراك "
    ظنّت لوهلة ان الهدية من رند أخذت الصندوق والباقة وذهبت لغرفة رند بعد ان طرقت الباب دخلت لتجد رند تقلب بهاتفها ولم تنم بعد .. ميهاف وضعت الصندوق والباقة على السرير بإبتسامة وذهبت لمعانقتها بوِد : ياعمري شكراً مرة على الهدية .
    رند بدهشة : نعم ؟
    ميهاف : انا مافتحتها قلت بجي أفتحها عندك ..
    رند رأت البطاقه بيد ميهاف .. أخذته من يدها بإبتسامه مجامله لا تعلم مالموضوع أصلاً ..
    قرأت المكتوب بالبطاقه .. رائحة البطاقة مألوفه بالنسبة لها لدرجة انها عرفت المهدي .. نظرت بميهاف بإبتسامه واسعه : ان شاء الله يعجبك ذوقي .
    ميهاف أخرجت الحقيبة من الصندوق بإعجاب كبير : يجنن والله مرة يجنن ياقلبي والله مرة شكراً .
    رند بقرارة نفسها " الله ياخذك يازياد "



    قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


    كتابة : حنان عبدالله .

    حُرر يوم السبت الموافق :
    12-4-1439 هجري
    30-12-2017 ميلادي
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)