رواية أنا في لجة وحدي

الموضوع في 'روايات' بواسطة Ηαηαη, بتاريخ ‏28 أكتوبر 2017.

  1. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    216
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    ظلت ترتجف وهي تحاول انتزاع يدها من قبضته : زيـاد وربي لو ماتركتني لأصرخ وأقول انك سكران واخليهم يفحصو دمك واوديك بستين داهية .
    ترك يدها وهو يبتسم بسخريه : حسبالك بيهمني ؟ (تكتف) يلا إصرخي !
    ميهاف وهي تحاول جاهده جهاد دموعها ةجسدها يرتجف بخوف اخفتت صوتها : زياد امانه خليني بحالي .
    زياد : مستحيل أخليك تجلسين عند رند .
    ميهاف : بروح طيب بس خليني .
    زياد : مااضمنك انا بوصّلك .
    ميهاف بهلع : لأ , لأ انا حرجع بنفسي .
    بعد عناد مطوّل من الطرفين , تحدّث قائلاً : موافق بس بشرط , دحين قدامي تطلعي من المستشفى .
    ميهاف بصوت يكاد ان يتقطع بسبب البكاء العالق بحنجرتها : طـ طيب .
    خرجت معه لتقف عند باب المشفى , اما هو فظل يمشي الى ان وصل الى سيارة رشاد وقبل ان يصعد الى السيارة رمقها بنظرة ارعبتها .
    رشاد وهو ينظر إليها وهي تقف عاقدة يديها ويبدو عليها التوتّر : ماراح تجي ؟
    زياد : لا امشي .
    ..
    حين رأت السيارة مغادرة أجهشت بالبكاء كاد قلبها ان يتوقف لوهلة اذا أصرّ زياد على اجبارها للإتيان معه , لا تطيق وجوده بالقرب منها أبداً , تهلع وتخشاه كثيراً .. ترى انه أسوأ شخص على وجهه الأرض , لا اخلاق ولا دين ولا حتى ٍلباقه .. رعب يمشي على الأرض وحسب .. تشعر وكأنه الشيطان بعينه .
    بعد النصف ساعة صعدت إلى السيارة بهدوء : السلام عليكم .
    هو : وعليكم السلام , بالمستشفى لهالوقت ايش تسوي ؟
    ميهاف : صحبتي هنا وآخر رقم اتصلت عليه كانت انا فإتصلوا علي يحسبوني وحدة من اهلها .
    هو : مين جابك ؟
    ميهاف : تاكسي .
    هو رفع حاجبه بإستنكار : نعم ؟ تاكسي بهالوقت ؟ مجنونه انتِ ياميهاف ولا مجنونه !! وبعدين انا كم مرة اقولك ماتروحي مكان الا لما تعطيني خبر ؟
    ميهاف والدموع تنهمر من عينيها : عثمان والله العظيم اخلاقي على الحافه مو ناقصه .
    عثمان : لا والله ؟ وهذا عذر على اللي سويتيه ؟
    ميهاف لتنهي النقاش : خلاص اسفه .
    شعر بالنار التي تنسكب عليه أكثر يعلم انها تعتذر لتسكته ليس إلا .
    نظر إليها بغيظ : فيه شيء مخبيته عني يا ميهاف ؟
    ميهاف : ايش بخبي مثلاً ! عثمان اشبك ليش ناوي تنكد اليوم ؟
    عثمان : انا اللي ناوي انكد ولا انتِ اللي ماعاد اعرف عنك ولا شيء ! مو قلتي ان امك مسافرة وانتِ عند إخلاص ؟ ليش لما رحت بيتهم مالقيتك ؟
    عاد قلبها ليتراقص خوفاً لم تفكر بمخرج من هذا السؤال بعد لأنها لم تتوقعه بهذه اللحظة , لكنها بدت صلبه لا مبالية حين قالت : وليش تروح بدون ماتقول لي ؟
    عثمان : بفاجئك , لكن انا اللي تفاجأت انك تكذبي علي ! ميهاف لآخر مرة بسألك وينك ؟ اذا مو بالبيت ولا عند إخلاص !
    ميهاف : كنت عند صديقتي .
    عثمان ضرب المقود بقوة وصرخ : انتِ تستهبلــــي ؟
    ميهاف التصقت بالباب بخوف , وهو يكمل : كل شوي تقوليلي مكان بزر عند اهلك انا !! بصدّق افلامك وبتمشي علي هالمرة !! مين صحبتك اللي كنتي عندها !! هاتِ رقمها بتأكد .
    ميهاف غطت وجهها وهي تجهش بالبكاء مرة أخرى , كل شيء لايطاق , قد طفح الكيل حقاً إلى متى سوف يصمد هذا السر الذي لا تعلم لمَ جعلته سراً أصلاً ..
    عثمان إستغفر : بتتكلمي ولا كيف ؟
    ميهاف : عثمان انا تعبانه بروح البيت .
    عثمان : راح تجي بيتي .
    ميهاف بصدمه : لأ أهلك ايش بيقولو عني .
    عثمان : زوجتي !!
    ميهاف : بس مايصير ..
    قاطعها هو : اذا لهالدرجة رافضة انا اللي بجلس معك ببيتكم .
    ميهاف بإستسلام : المهم بروح بيتنا .

    *****

    قبل سنوات بجامعة النرويج الموافق 31 اكتوبر ..
    دخل إلى مكتبة الجامعة الواسعة جداً ذات الإضاءات الخافته رآه أمين المكتبه وهو على عجل من أمره .. أمسك به وهو يقول : Please take my place a little something has happened to me and I can not stay here
    (أرجوك خذ مكاني قليلاً شيء ماحدث ولا يمكنني المكوث هنا)
    لم يسعه الرد لأن الأمين قد غادر وماكان أمامه الا ان يصعد للأعلى إلى مكان الأمين ليستطيع رؤية كل من بالمكتبة وكل مايجري بالأسفل ..
    بعد مرور النصف ساعة سمع صرخات متتالية بالخارج , فزع وهمّ بالنزول والخروج من المكتبه ليرى ماحدث , لكنه جلس مجدداً لأنه لا يستطيع ترك المكان حتى عودة الأمين ..
    فجأة رأى ثلاثة طلّاب يتسللون إلى المكتبه بزيّ غريب وبأيديهم أقنعه .
    عقد حاجبيه وهو يبتسم حين تذكّر أن اليوم هو عيد الهالوين هنا .
    بعد لحظات دخلت هي وبيدها كتب واوراق وبيدها الأخرى كوب قهوة .
    إبتسم واضعاً يده على خده يحدّق بها وقلبه يدق فرحاً ..
    لم يلبث سوى دقائق معدودة وهو غارق بتفاصيلها حتى إنطفأت إضاءات المكتبه بأكملها ..
    هلع بدأ يجتاح كل من بالمكتبه .. بدأت الأصوات تتعالى حتى سمعو صوت عواء واصوات أخرى مرعبه .. منها اصوات اوراق الشجر ..
    نظر إلى كاميرات المراقبة الليلية ليجد الجميع بحالة ذعر حتى جذبه شيء ما بإحدى الكاميرات , رأى اولئك الثلاثة يمشون ويفزعون الناس , إرتاح حين علم أنها مجرد مزحه إلى أن رآهم يمشون لها ليصدرو اصواتاً ويبدؤوا بإفزاعها وهي مغمضة عينيها تتنفس بقوة ..
    حتى صرخت قائلة : Stop this nonsense
    (أوقف هذا الهراء)
    بهذه اللحظة نظر هو إلى الأزرار من حوله ليفتح الإضاءات الإحتياطيه ثم قال بمكبرات الصوت : Do not hurt my beauty kindly
    (لا تؤذِ جميلتي لًطفاً)
    نظر الجميع إلى الأعلى وهي أيضاً حين ميّزت صوته , الجميع بدأ بالهتاف والتعليقات الفارغة , حتى المتنكر بجانبها قال : Oh, lucky boy
    (فتى محظوظ)
    اشتعلت غضباً لتقف وتجمع أغراضها وتغادر المكان قائلة : Do not interfere in what doesn't concern you
    (لا تتدخل فيما لا يعنيك)
    خرجت بحال دخول الأمين وهو يصعد بسرعة ويعتذر منه على الإطالة ..
    اما هو لم يكترث وغادر مسرعاً ليلحق بها ..

    ..

    بالوقت الراهن ..
    يمشي وحيداً بالطريق مدخلاً يديه بجيبيه مرتدياً معطفاً شتوياً دافئاً يقيه من برد النرويج ..
    والدخان الأبيض يتصاعد من فمه ليختلط بالهواء ..
    يرى الأطفال يتسكعون بالشوارع ليجمعو حلوى يوم الهالوين بأزياء تنكرية مختلفه ..
    الجميع هنا بأزياء تنكرية عداه .. مر بجانبه شخص متنكر ليصطدم به .. هيأته غريبة لكن لا شيء غريب بالهالوين .
    لم يلتفت اليه الرجل حتى بل أكمل طريقه ليكمل مازن هو الآخر طريقه المعاكس وبيان حاضرة بعقله ..
    تذكّر أنه سألها مرة عن عيد الهالوين لتجيب : عيد كفار مالنا علاقة فيه ..
    مازن : يوه خسارة كنت بفكر بمقلب .
    بيان إبتسمت وهي تحمل أغراضها لتذهب : التقليد للمراهفين يا دكتور مازن .
    مازن : هو اللي يكون معاك بيبقى فيه عقل ناضج ؟
    ابتسمت بيان : انا بروح .
    مازن : أوصلك ؟
    بيان : لا , بس أقصد لو صار شيء مهم بلغني .
    مازن وقف معها : فيه شيء مهم بقوله لك قبل ماتروحين .
    بيان : تفضّل .
    مازن بجدية : بيان أنا أحبّك ..
    قاطعته وهي تمشي : أشوفك على خير .
    حاول اكمال حديثه لكنها لم تترك له مجال .. اما هي فخرجت وقلبها يتراقص رُعباً كانت تعلم بحقيقة مشاعره لكنها لم تكن تريد أن يُففصح عنها أبداً "
    زفر بضيق وهو يتمتم قائلاً : ليش يابيان ليش ؟
    أين ذهبت لا يدري هل تحاول انتشال نفسها من حياته ؟ أم تحاول الفرار !! ام انها خُطفت ؟ أم حدث لها شيء ما ؟ كل الخيارات لا يريدها ف أخفّها سوءاً هي بذات الحال سيئة .. لمَ لا ترد على رسائله اذاً ؟ بالرم من انها تقرؤها لكنها بذات الوقت لا تجيب على اتصالاته مع محاولاته المستميته طوال الأسبوعين الماضيين .
    حتى كاد ان يبلغ الشرطة لكنه بذلك اليوم اتصل عليها مراراً وخطها مشغول طوال الوقت حتى شك أنها حظرت رقمه .. لكن لماذا ؟ هل هناك شيء خفي لا يعلمه ؟ هل لخالد علاقة بالموضوع ؟
    شد على قبضة يده هو لا يستطيع الحراك طالما انه لا يملك دليلاً على أيّ شيء , لكن هدوء خالد مخيف جداً , يخشى انه اصابها بمكروه لكن هذا لا يبدو عليه أبداً .. هو لا يرى خالد كثيراً لكن الواضح على خالد انه حزين ووجهه شاحب إذاً حتى خالد لا يعلم عن بيان أيّ شيء !


    قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

    كتابة : حنان عبدالله .

    حُرر يوم السبت الموافق :
    29-2-1439 هجري
    18-11-2017 ميلادي
     
  2. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    216
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الفصل الثاني
    الجزء الثاني


    بمنزل خالد ..
    شعرت بالملل وهي قابعه بهذه الغرفة الكئيبة لكنها مازالت تشعر بالخوف من هذا الوضع الغريب هل يُعقل ان يكون الخاطف يرمي لشيء بعيد لذا فهو هادئ إلى هذا الحد ؟
    دائماً ما ترى بالأفلام أن الخاطف يقيّد ضحيّته وقد يعذبها أيضاً ماقد يصل إلى التصوير لإبتزازأهل الضحية لكن هذا الخاطف يكاد ألا يكترث بوجودها حتى ..
    لكنها لم تعد تطيق المكوث هنا , نظرت حولها وهي تفكر بالهرب لكن النافذه صغيرة ولا تستطيع الخروج منها والجو بارد جداً ..
    صعدت إلى السرير لتلحق بالنافذه , ما إن وقفت حتى همّت بإخراج يدها من النافذه لتقيس درجة برودة الجو ..
    نظرت إلى السماء وهي ترى النجوم بوضوح , إبتسمت بذهول : وااااو سبحان الله .
    ظلت تتأمل السماء بإنبهار حتى استوعبت الصوت الصادر من مكان ما نظرت إليه وهي تجد البحيرة , لتنظر إلى مكان آخر وتجد الأشجار تغطي المكان ولا يُرى إلا ظلالها ..
    كل شيء مذهل ويستحق التأمل والإبتسامة الكبيرة تزيّن شفتيها ووجهها
    قطعت حبل أفكارها وهي تنزل بسرعة من السرير وتبحث عن حقيبتها , تذكر أنها رات حقيبتها في مكان ما حتى وجدته بجانب الخزانه ..
    أخذته لتفتحه وتنظر إليه وهو خالي تماماً من أي شيء : لا يكــــــــون أخذ ملابسي !!
    وقفت بسرعة متعجرفه : يالله وينه وينه شكله بيبيع أغراضي أكيد بتجيب له ثروة .
    حتى لاحظت طرف قماش عالق خارج الخزانه , فتحت الخزانه بحذر لتجد جميع حاجياتها مرتبه بالخزانه : لالا مستحيل يكون رتّبها انا طوال اليوم مقفّله الغرفة !!

    بعد دقائق خرجت من الغرفة بحذر تسحب حقيبتها التي وضعت فيها كل شيء وسرقت بعض الأشياء من المنزل , حتى أنها وجدت قلم فوضعته بجيبها لعلها تحتاج إليه بطريقها , عندما وصلت إلى الباب وجدت معطف فرو سميك جداً لم تفكّر حتى بل أخذته لعل البرد يشتد عليها وهمت بالخروج لكن الباب مقفل , حاولت فتحه مراراً لكن دون جدوى فقد أقفل بإحكام شديد .
    مشت قليلاً لأقرب باب على يسارها حاولت فتحه لكنه أيضاً مغلق وقفت لا تدري أتبكي ؟ أم تصرخ تخشى ؟ أن تصرخ فيسمعها ويأتي لإغلاق فمها حاولت البحث مجدداً عن هاتف لعلها تستطيع تذكر أرقام أحد من أقربائها ولكن أيضاً دون جدوى ..

    أوقف سيارته بعيداً عن منزله قليلاً بسبب الثلوج التي بدأت بالتساقط ليكمل طريقه سيراً على الأقدام وخطواته تبقي أثراً على الثلج الناصع , يكاد يتجمد من البرد , لقد نسي معطفه الفرو بالمنزل والوشاح ملتف على عنقه ونصف وجهه , الذكريات المريرة تهاجمه كثيراً بكل صوب , يرى طيفها يعود مجدداً ليلعب حوله إلى ان وصل الى باب المنزل وهو مختنق كلياً من هذه الأفكار التي مازالت تطارده كالكابوس لا يستطيع التفكير ولا يعلم إلى ما يهتدي بالضبط ؟ .. هو معلق في قراره لا يدري أيهما الصواب ! لكنه بدأ يضعف كثيراً مجدداً , هذا الشعورر الحلو القاسِ بدأ ينتابهه مججداً لكن في هذه المرة هو يحاول الصدد لهذا الشعور .. فتح باب المنزل ليجدها
    تجلس امام الموقد تغطي نفسها بلحاف متين يقيها من البرد لايظهر منها شيء سوى يديها الممتدتان للموقد لتدفئهما .
    لكنها لم تستدر عند سماعها صوت الباب , دخل إلى غرفته ليحضر غطاءً , أتاها وهو مغطى باللحاف كاملاً من رأسه لاصابع قدميه ابتسم وهو يقول : ممكن اجلس ؟
    زحفت قليلاً لتترك له مجالاً للجلوس .
    جلس محاذياً لها ومدد يديه مثلما تفعل : البرد مايمزح هذا ولسه شتاهم ببدايته .
    نظرت إليه وهي متسائلة : ليش البيت اللي قدامنا معلقين يقطين ؟ بدا عيد الهالوين ؟
    هز رأسه : اليوم ، بتشوفي فعالياتهم برا ؟
    هزت راسها بالنفي : اكرهه ذا اليوم .
    عم الصمت ارجاء المكان لتسأله : ماجاوبتني انت ايش سيرتك الذاتيه ؟ وايش تشتغل وليش انا عندك ؟
    خالد رمى الحطب ليزداد اشتعال النار بالموقد : قلتلك اسمي خالد .
    بيان : حفظت والله العظيم ابغى اللي بعده ، وظيفتك ، عمرك ، هويّتك .
    ضحك مازحاً : بتخطبيني ؟
    بيان : بلا ثقالة دم حط نفسك مكاني تصحى وتلقى نفسك بمكان غريب مع شخص غريب ماتدري هو شخص صالح ولا مجرم ، واهلك ماتدري وينهم .
    خالد : صح موقفك صعب بس انا ماعندي شيء اقوله لك غير إسمي !
    بيان اغلقت نصف عينيها بسخريه : ليش يالرجل الغامض ؟ يعني معلوماتك مهددة بالتسريب اقول محد درى عنك قول كم عمرك .
    خالد : ٢٧ سنه .
    بيان : اووه اكبر مني بثمانِ سنوات .
    خالد : انتِ الواضح عليك ماخذه راحتك هنا مع انك مخطوفه !
    بيان زفرت : اتعايش مع الوضع الغريب لين الله يفرجها .
    خالد : كلميني عن اهلك يمكن اوصلك لهم اذا عرفتهم .
    بيان ابتسمت ابتسامه واسعه : والله ؟ ( اختفت ابتسامتها ) كيف خاطفني وبترجعني وماتعرفهم ؟
    خالد : لأني مو خاطفك انا لاقيك فاقده وعيك واخذتك للمستشفى وجبتك عندي احسبك لو صحيتي بتتذكري وين اهلك بس الظاهر انك ضايعة .
    بيان بدات تعدد على اصابعها : مين قالك فاقده الذاكرة ؟ انا سافرت مع اخوي وزوجته وتمارا وريان .. اذكر اننا رحنا اليونان بس انا مو فاهمه كيف صرت بالنرويج !
    خالد : تصدقيني لو قلت انك فاقده الذاكرة !
    بيان بإندفاع : لا طبعاً كيف فاقده الذاكرة وانا اتذكرهم ؟
    خالد : طيب قوليلي لما سافرتي كم كان التاريخ ؟
    بيان بتفكير : ٢٠٠٨
    خالد : واليوم وبهاللحظة ٣١ اكتوبر ٢٠١٧
    بيان وقفت بصدمه : انــت كذاببب كيف تتجرأ تكذب كذبة قد راسك ماتتصدّق ؟ذهبت الى غرفتها واغلقت الباب وهي بحالة ذعر هل هذا الرجل مجنون ؟ ام انها مازالت نائمه تحلُم ؟

    بعد صراع من التفكير دون جدوى , بدأت بالنظر حولها مجدداً صحيح انها شعرت بأن بعض الأشياء لأول مرة تراها , مثل الشاشه الكبيرة السوداء المعلقه على الحائط يبدو انه التلفاز لكن شكله غريب .
    أخذت تدور بالدار وهي تعدد بعقلها عدد الأشياء الغريبة التي شاهدتها إلى الآن وكأنها وضعت كلامه بعين الإعتبار .. لمحت نفسها بالمرآة وقفت لتنظر إلى نفسها , عقدت حاجبيها وهي تشعر بتغيرات طفيفه بشكلها وجسدها وشعرها وكل شيء , حركت رأسها تنفض الأفكار عنها وتبتعد عن المرآة : انا جنيت ولا تأثرت بكلامه ؟
    أغلقت الأضواء لتنام لكنها لم تستطع الخلود إلى النوم كل الأشياء من حولها مرعبة وخصوصاً انها بمكان غريب وضيّق واصوات الأشجار تذكّرها بأفلام الرعب التي كانت تراها سابقاً شغّلت الإضاءة الموجودة فوق المكتب ليضيء المكان بشكل بسيط يجعلها تشعر بالأمان فقط .

    *****

    كل شيء ساكن هادئ , ثابت .. البيت مُظلم والوقت متأخر سكون طاغي وهدوء لا يزحزحه إلا صوت عقارب الساعة ..
    أما هُن يبدو انهن يغطون بنوم عميق .. كل واحدة بفراشها .
    بغرفة جنى وسارة ..
    سارة تغط بنوم عميق .. اما جنى تشعر بالأرق .. قطعه من قلبها بمكان آخر لا تعلم أين ! تفكر كثيراً , كل العيون تنام بهذا الوقت الا عيونها تبكي , قهر .. عناء .. ألم .. كبت .. فقد , وكل شيء سيء لتبتسم صباحاً وكأن شيئاً لم يكُن .
    بالغرفة المجاورة ..
    روان لم تهنأ بالنوم فالكوابيس تهاجمها , كل الأفكار التي تخيفها تزورها ليلاً بالمنام وكأنها تقول .. لا مجال للهرب , واجهيني .
    إستيقظت بذعر وجبينها يتساقط عرقاً , متعبه للسماء لم تعد تحتمل هذا الهم .. نظرت الى السواد المحيط بها وبالمكان .. إستعاذت بالله ثلاثاً , ثم وضعت رأسها على المخدة وهي تقرّ بأنها ستحسم قرارها الأخير , هل تسأل أم ترمي كل هذا بعيداً ولا تفكّر فيه إطلاقاً ؟
    تمتمت : راح أستخير ان شاء الله .

    صباح يوم الجمعة والشمس مشرقه
    إستيقظت سارة وخرجت من الغرفة لتجد الجميع عدا روان ..
    اما العنود فقد كانت تمشي ذهاباً وإياباً بنفس البقعه واضعه يدها تحت ذقنها وكأنها تفكّر بأمرٍ ما وهي تقول : يعني تتوقعي ايش تقربلها ؟ جدّتها ؟ ولا ايش بالضبط ..
    جنى : يا الله من ضميرك الحرمة بتموت وانتِ السبب , انا لو مكان عقلك كان طلعت من راسك وتفلت عليك من كثر ماتفكري بأشياء غبيه .
    العنود وقفت وهي تنظر لجنى : بالله عليك ؟ (ذهبت لتجلس بجانبها) امانه فكري ايش تقربلها والله الموضوع يحيّر .
    سارة قطعت هذا الحوار : وين روان ؟
    نظروا إليها للحظات ثم قالت العنود : لهالدرجة مو قادرة تتنفسي بدونها ؟
    سارة رمقتها بنظرة إستهزاء ثم أكملت طريقها إلى الخلاء ..
    العنود نظرت لجنى بجدية : جد وين روان ؟

    ..

    قبل ساعة ..
    واقفة على أطراف أصابعها تنظف الرفوف : روحي إسأليهم عن الميتم اللي كنتي فيه يمكن تلقي معلومات تفيدك عن أهلك إذا كانو أحياء يرزقون أو يمكن تلقي شيء يوصلك لهم .
    روان بإستهزاء : لما يرموني بإرادتهم أنا ما أرجعلهم بإرادتي .
    جنى : ايش يضمّنك إنهم متخليين عنك بإرادتهم ؟ يمكن تكوني مخطوفة او ضايعة ؟ والناس لقوك وحطوك بميتم .
    روان : وييين ي حبيبتي متأثرة بكرتون ريمي .
    جنى : عاد لا تاخذي كلامي بإستهبال أكلمك جد ترى روحي للي تبنّوك اول وإسأليهم بأي ميتم كنتِ .
    روان : وتتوقعي بعد اللي صار بيستقبلوني ؟ هم مجرد مايسمعوا إسمي بينكروني بالمرة .
    جنى : ع اساس رايحة تاخذيهم باحضانك يعني ؟ ترى كلها سؤال ورد غطاه انتِ مابترجعي لهم او بتستسمحي منهم صح ؟ فكري فيــها يا روان .
    زفرت بضيق أمسكت بهاتفها وهي تفتش عن رقم أحد من الذين تبنّوها سابقاً حتى وجدت رقم واتصلت عليه وبعد أكثر من خمس رنات أتاها صوته الرجولي : هلا .
    روان قلبها يخفق بشدّة : السلام عليكم .
    الصوت الرجولي : وعليكم السلام , مين ؟
    روان : بغيت أسأل عن روان اللي كنتو متبنيينها من أي ميتم أخذتوها ؟
    الصوت الرجولي سكت وبعد فترة : إنتِ مين ؟
    روان : أنا إدارية الإحداث .
    الصوت الرجولي : من ميتم ******* .
    روان زفرت بضيق : شكراً .
    الصوت الرجولي : العفو .
    أغلقت الخط ودموعها تتدافع بعينيها ضغطت على الجوال بقوة تحاول تجاهل شعور الشوق الذي إجتاحها بلحظة لصاحب الصوت الذي كانت تعتبره والدها وسندها بهذه الحياة إلى اليوم الذي إكتشفت فيه أنها (متبناه) بلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول كبت الدموع .
    جلست جنى بجانبها : ايش قال ؟
    روان غادرت المكان بصمت ودخلت غرفتها للحظات ثم خرجت مرتدية عباءتها السوداء والشعور الطاغي هو التوتّر والخوف من المستقبل المجهول , امسكت بمقبض الباب بينما جنى تنظر إليها , همست بخوف واضح بنبرتها : إدعي لي .
    وبعدها خرجت .. بهذه اللحظة تنفست جنى بعمق وهي تقول : الله يهوّن مصيبتك ويسر خاطرك بالأخبار اللي تسعدك .
    قلبها يخفق بشدة ولا يكاد ان يهدأ بل تشعر وكأنه يصرخ يود الخروج من مكانه لا يريد أن يبقى لا يريد أن يحمل اي مشاعراً الآن , إتصلت على مكتب سيارات الأجرة لتطلب شخصاً يوصلها الى المبنى الذي تريده , خطوة حاسمه لتقطع شكّها باليقين تخشى كثيراً من الحقيقه لكنها تعلم أن لا شيء أسوأ من أن تكتشف أنها (دم فاسد وبنت حرام) تريد الإطمئنان أنها أي شيء غير انها لقيطه! تدعو بشدة أن كلام جنى صحيح وأنها قد تكون ضائعة او مخطوفة !!

    "قبل تسعة عشر سنة .. بليلة من ليالي مدينة جدة
    بقصر كبير , تجلس على الأريكة المريحه تنظر إلى السقف بهدوء , لا تدري لمَ تشعر بهذا الشعور الغريب شيء مايخبرها بأن ثمة خطب ما شي ما حصل او سيحصل لا تدري ولكن شعور غير مريح أبداً .. إستعدلت بقعدتها وهي تنادي : مكّيه .
    أتت الخادمة : يس مدام .
    هي : جيبي التلفون خليه جنبي يمكن أحد راح يتصل علي بعد شويه .
    وضعت الخادمة الهاتف بجانبها , نظرت هي الى الهاتف رغبة ملحّه تدفعها بأن تتصل على طليقها لتسأله عن حال إبنتها معه , وكأنه لأول مرة يأخذها لكنها لا تشعر بخير هذه المرة , لكنها ترددت خوفاً من الشكوك التي ستراود "غازي" وتخشى أن يخدش كبرياءها حين يظنها تسأل عن إبنتها كحجه على سماع صوته ..

    قبل ساعتين .. وضع إبنته بيد أخته ذاهباً وهو يقول : إنتبهي عليها يا غاليه .
    غاليه : انا مو فاهمه انت تاخذها من أمها عشان تجيبها عندي ؟
    غازي : معليش اعذريني بحاول ما اتأخر اليوم بالدوام وأخذها منك بس انتِ تدري مالي غيرك يهتم فيها بغيابي .
    غاليه : قلتلك اتزوج وانت ماتبغى !
    غازي إبتسم بلطف : قلبي مايطاوعني أتزوج ..
    قاطعته اخته قائلة : كل ذا حباً في اللي ماتتسمى بنت الناجمي ؟
    غازي : اوعدك ماحتأخر .. مع السلامة "

    فتحت باب السيارة بعد ما أوقف أمام الدار الكبير جرت خطواتها جراً وهي تدخله تجاهلت ارتجافات قلبها ونبضاتها التي وصلت لحلقها وخوفها الذي سرى بجسدها كله خائفة من الحقيقه التي ستصدمها خائفه من الخيال الذي ممكن أن يكون واقع وممكن أن يكون سراب خائفه بحق من كل شيء شهقت وهي تمنع الدموع من أعتلاء محاجرها إنتبهت لعاملة وسألتها عن إدارة المكان ؟
    أوصلتها العاملة لمديرة المكان , دخلت روان ومع كل خطوة قلبها ينبض مئة مرة نبضاتها سريعة سريعة سريعة بشكل مخيف , المديرة إبتسمت لها بإنشراح وهي تصافحها : أهلاً تفضلي .
    روان : السلام عليكم .
    المديرة : وعليكم السلام , كيف أقدر أساعدك ؟
    روان أغمضت عيونها وهي تتنهد بقوة فتحت عيونها ببطء تتمنّى ان كل هذا خيال وأنها أصلاً تحلم وأنها ستفتح عيونها وتجد نفسها بين أهلها , ولكن !!
    فتحت عيونها والمديرة تبتسم لها , همست روان بصوت شبه مسموع : أبي أعرف أي شيء عنّي !!
    المديرة عقدت حواجبها بإستغراب : مافهمت ممكن توضحي !
    لمعت عيونها بالدموع وهي تنطق الكلمات بصعوبة وتشعر ان قلبها سيخرج من مكانه : أنا ... كنت بهالميتم قبل 19 سنة .
    شبكت المديرة أصابعها فوق طاولتها واقتربت منها بإهتمام : ايوة ؟
    روان : وتبنوني عايلة الخيّال وانا عمري 4 شهور او 5 تقريباً (إختنقت من الذكريات التي انهالت عليها دفعة واحدة سكتت وهي تحاول أن تتناسى كل شيء ولكنها أكملت) قريب دريت إني كنت بميتم .. فاهمتني صح ؟
    المديرة بتعاطف : فاهمتك ياقلبي فاهمتك , بس أنا مستلمة ادارة المكان من 6 سنين تقريباً , ممكن تقوليلي إسمك عشان أدور بالملفات القديمة !!
    بلعت ريقها برعب وهي تردد إسمها : روان .
    المديرة ابتسمت لها وهي تقول : لحظة طيّب .
    توجهت للرفوف الموجودة بالغرفة وهي تدور على ملف يحمل إسم روان إلتفتت على روان : مواليد 1400 وكم ؟
    روان : 1419هـ 1999م .
    إبتسمت المديرة وهي تسحب ملف من الملفات يحمل نفس التاريخ ونفس الإسم , جلست ع الكرسي ولبست نظارتها الطبية وهي تفتح الملف وتقلّب فيه وهي تقول بفرح : يوه ياروان انتِ اللي كنّا ندور عليها الله جابك .
    روان بقلق أكبر : ليش ؟

    " تصلبت أطرافها بصدمه حتى أجهشت بالبكاء وهي تتحدّث بصوت متقطع لعل ماسمعته خطأ : غاليه الله يخليك قولي انك تمزحي ؟ غاليه كيف يعني روان كانت معاه بالحادث ؟ وانا ليش ما قلتولي ؟
    غاليه ودموعها تذرف من عينيها وبعصبية : انتِ كيف يكون لك قلب تعاتبيني نفس ما انتِ فقدتي بنتك انا فقدت اخوي , كيف تبيني اتذكر أقولك أصلاً ان بنتك توفت وانا موت اخوي صدمه بالنسبة لي !! تلوميني ؟ لومي نفسك لأنك تاركتها عندنا ولا انتِ سائلة عنها .
     
  3. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    216
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    الفصل الثاني
    الجزء الثاني


    بمنزل خالد ..
    شعرت بالملل وهي قابعه بهذه الغرفة الكئيبة لكنها مازالت تشعر بالخوف من هذا الوضع الغريب هل يُعقل ان يكون الخاطف يرمي لشيء بعيد لذا فهو هادئ إلى هذا الحد ؟
    دائماً ما ترى بالأفلام أن الخاطف يقيّد ضحيّته وقد يعذبها أيضاً ماقد يصل إلى التصوير لإبتزازأهل الضحية لكن هذا الخاطف يكاد ألا يكترث بوجودها حتى ..
    لكنها لم تعد تطيق المكوث هنا , نظرت حولها وهي تفكر بالهرب لكن النافذه صغيرة ولا تستطيع الخروج منها والجو بارد جداً ..
    صعدت إلى السرير لتلحق بالنافذه , ما إن وقفت حتى همّت بإخراج يدها من النافذه لتقيس درجة برودة الجو ..
    نظرت إلى السماء وهي ترى النجوم بوضوح , إبتسمت بذهول : وااااو سبحان الله .
    ظلت تتأمل السماء بإنبهار حتى استوعبت الصوت الصادر من مكان ما نظرت إليه وهي تجد البحيرة , لتنظر إلى مكان آخر وتجد الأشجار تغطي المكان ولا يُرى إلا ظلالها ..
    كل شيء مذهل ويستحق التأمل والإبتسامة الكبيرة تزيّن شفتيها ووجهها
    قطعت حبل أفكارها وهي تنزل بسرعة من السرير وتبحث عن حقيبتها , تذكر أنها رات حقيبتها في مكان ما حتى وجدته بجانب الخزانه ..
    أخذته لتفتحه وتنظر إليه وهو خالي تماماً من أي شيء : لا يكــــــــون أخذ ملابسي !!
    وقفت بسرعة متعجرفه : يالله وينه وينه شكله بيبيع أغراضي أكيد بتجيب له ثروة .
    حتى لاحظت طرف قماش عالق خارج الخزانه , فتحت الخزانه بحذر لتجد جميع حاجياتها مرتبه بالخزانه : لالا مستحيل يكون رتّبها انا طوال اليوم مقفّله الغرفة !!

    بعد دقائق خرجت من الغرفة بحذر تسحب حقيبتها التي وضعت فيها كل شيء وسرقت بعض الأشياء من المنزل , حتى أنها وجدت قلم فوضعته بجيبها لعلها تحتاج إليه بطريقها , عندما وصلت إلى الباب وجدت معطف فرو سميك جداً لم تفكّر حتى بل أخذته لعل البرد يشتد عليها وهمت بالخروج لكن الباب مقفل , حاولت فتحه مراراً لكن دون جدوى فقد أقفل بإحكام شديد .
    مشت قليلاً لأقرب باب على يسارها حاولت فتحه لكنه أيضاً مغلق وقفت لا تدري أتبكي ؟ أم تصرخ تخشى ؟ أن تصرخ فيسمعها ويأتي لإغلاق فمها حاولت البحث مجدداً عن هاتف لعلها تستطيع تذكر أرقام أحد من أقربائها ولكن أيضاً دون جدوى ..

    أوقف سيارته بعيداً عن منزله قليلاً بسبب الثلوج التي بدأت بالتساقط ليكمل طريقه سيراً على الأقدام وخطواته تبقي أثراً على الثلج الناصع , يكاد يتجمد من البرد , لقد نسي معطفه الفرو بالمنزل والوشاح ملتف على عنقه ونصف وجهه , الذكريات المريرة تهاجمه كثيراً بكل صوب , يرى طيفها يعود مجدداً ليلعب حوله إلى ان وصل الى باب المنزل وهو مختنق كلياً من هذه الأفكار التي مازالت تطارده كالكابوس لا يستطيع التفكير ولا يعلم إلى ما يهتدي بالضبط ؟ .. هو معلق في قراره لا يدري أيهما الصواب ! لكنه بدأ يضعف كثيراً مجدداً , هذا الشعورر الحلو القاسِ بدأ ينتابهه مججداً لكن في هذه المرة هو يحاول الصدد لهذا الشعور .. فتح باب المنزل ليجدها
    تجلس امام الموقد تغطي نفسها بلحاف متين يقيها من البرد لايظهر منها شيء سوى يديها الممتدتان للموقد لتدفئهما .
    لكنها لم تستدر عند سماعها صوت الباب , دخل إلى غرفته ليحضر غطاءً , أتاها وهو مغطى باللحاف كاملاً من رأسه لاصابع قدميه ابتسم وهو يقول : ممكن اجلس ؟
    زحفت قليلاً لتترك له مجالاً للجلوس .
    جلس محاذياً لها ومدد يديه مثلما تفعل : البرد مايمزح هذا ولسه شتاهم ببدايته .
    نظرت إليه وهي متسائلة : ليش البيت اللي قدامنا معلقين يقطين ؟ بدا عيد الهالوين ؟
    هز رأسه : اليوم ، بتشوفي فعالياتهم برا ؟
    هزت راسها بالنفي : اكرهه ذا اليوم .
    عم الصمت ارجاء المكان لتسأله : ماجاوبتني انت ايش سيرتك الذاتيه ؟ وايش تشتغل وليش انا عندك ؟
    خالد رمى الحطب ليزداد اشتعال النار بالموقد : قلتلك اسمي خالد .
    بيان : حفظت والله العظيم ابغى اللي بعده ، وظيفتك ، عمرك ، هويّتك .
    ضحك مازحاً : بتخطبيني ؟
    بيان : بلا ثقالة دم حط نفسك مكاني تصحى وتلقى نفسك بمكان غريب مع شخص غريب ماتدري هو شخص صالح ولا مجرم ، واهلك ماتدري وينهم .
    خالد : صح موقفك صعب بس انا ماعندي شيء اقوله لك غير إسمي !
    بيان اغلقت نصف عينيها بسخريه : ليش يالرجل الغامض ؟ يعني معلوماتك مهددة بالتسريب اقول محد درى عنك قول كم عمرك .
    خالد : ٢٧ سنه .
    بيان : اووه اكبر مني بثمانِ سنوات .
    خالد : انتِ الواضح عليك ماخذه راحتك هنا مع انك مخطوفه !
    بيان زفرت : اتعايش مع الوضع الغريب لين الله يفرجها .
    خالد : كلميني عن اهلك يمكن اوصلك لهم اذا عرفتهم .
    بيان ابتسمت ابتسامه واسعه : والله ؟ ( اختفت ابتسامتها ) كيف خاطفني وبترجعني وماتعرفهم ؟
    خالد : لأني مو خاطفك انا لاقيك فاقده وعيك واخذتك للمستشفى وجبتك عندي احسبك لو صحيتي بتتذكري وين اهلك بس الظاهر انك ضايعة .
    بيان بدات تعدد على اصابعها : مين قالك فاقده الذاكرة ؟ انا سافرت مع اخوي وزوجته وتمارا وريان .. اذكر اننا رحنا اليونان بس انا مو فاهمه كيف صرت بالنرويج !
    خالد : تصدقيني لو قلت انك فاقده الذاكرة !
    بيان بإندفاع : لا طبعاً كيف فاقده الذاكرة وانا اتذكرهم ؟
    خالد : طيب قوليلي لما سافرتي كم كان التاريخ ؟
    بيان بتفكير : ٢٠٠٨
    خالد : واليوم وبهاللحظة ٣١ اكتوبر ٢٠١٧
    بيان وقفت بصدمه : انــت كذاببب كيف تتجرأ تكذب كذبة قد راسك ماتتصدّق ؟ذهبت الى غرفتها واغلقت الباب وهي بحالة ذعر هل هذا الرجل مجنون ؟ ام انها مازالت نائمه تحلُم ؟

    بعد صراع من التفكير دون جدوى , بدأت بالنظر حولها مجدداً صحيح انها شعرت بأن بعض الأشياء لأول مرة تراها , مثل الشاشه الكبيرة السوداء المعلقه على الحائط يبدو انه التلفاز لكن شكله غريب .
    أخذت تدور بالدار وهي تعدد بعقلها عدد الأشياء الغريبة التي شاهدتها إلى الآن وكأنها وضعت كلامه بعين الإعتبار .. لمحت نفسها بالمرآة وقفت لتنظر إلى نفسها , عقدت حاجبيها وهي تشعر بتغيرات طفيفه بشكلها وجسدها وشعرها وكل شيء , حركت رأسها تنفض الأفكار عنها وتبتعد عن المرآة : انا جنيت ولا تأثرت بكلامه ؟
    أغلقت الأضواء لتنام لكنها لم تستطع الخلود إلى النوم كل الأشياء من حولها مرعبة وخصوصاً انها بمكان غريب وضيّق واصوات الأشجار تذكّرها بأفلام الرعب التي كانت تراها سابقاً شغّلت الإضاءة الموجودة فوق المكتب ليضيء المكان بشكل بسيط يجعلها تشعر بالأمان فقط .

    *****

    كل شيء ساكن هادئ , ثابت .. البيت مُظلم والوقت متأخر سكون طاغي وهدوء لا يزحزحه إلا صوت عقارب الساعة ..
    أما هُن يبدو انهن يغطون بنوم عميق .. كل واحدة بفراشها .
    بغرفة جنى وسارة ..
    سارة تغط بنوم عميق .. اما جنى تشعر بالأرق .. قطعه من قلبها بمكان آخر لا تعلم أين ! تفكر كثيراً , كل العيون تنام بهذا الوقت الا عيونها تبكي , قهر .. عناء .. ألم .. كبت .. فقد , وكل شيء سيء لتبتسم صباحاً وكأن شيئاً لم يكُن .
    بالغرفة المجاورة ..
    روان لم تهنأ بالنوم فالكوابيس تهاجمها , كل الأفكار التي تخيفها تزورها ليلاً بالمنام وكأنها تقول .. لا مجال للهرب , واجهيني .
    إستيقظت بذعر وجبينها يتساقط عرقاً , متعبه للسماء لم تعد تحتمل هذا الهم .. نظرت الى السواد المحيط بها وبالمكان .. إستعاذت بالله ثلاثاً , ثم وضعت رأسها على المخدة وهي تقرّ بأنها ستحسم قرارها الأخير , هل تسأل أم ترمي كل هذا بعيداً ولا تفكّر فيه إطلاقاً ؟
    تمتمت : راح أستخير ان شاء الله .

    صباح يوم الجمعة والشمس مشرقه
    إستيقظت سارة وخرجت من الغرفة لتجد الجميع عدا روان ..
    اما العنود فقد كانت تمشي ذهاباً وإياباً بنفس البقعه واضعه يدها تحت ذقنها وكأنها تفكّر بأمرٍ ما وهي تقول : يعني تتوقعي ايش تقربلها ؟ جدّتها ؟ ولا ايش بالضبط ..
    جنى : يا الله من ضميرك الحرمة بتموت وانتِ السبب , انا لو مكان عقلك كان طلعت من راسك وتفلت عليك من كثر ماتفكري بأشياء غبيه .
    العنود وقفت وهي تنظر لجنى : بالله عليك ؟ (ذهبت لتجلس بجانبها) امانه فكري ايش تقربلها والله الموضوع يحيّر .
    سارة قطعت هذا الحوار : وين روان ؟
    نظروا إليها للحظات ثم قالت العنود : لهالدرجة مو قادرة تتنفسي بدونها ؟
    سارة رمقتها بنظرة إستهزاء ثم أكملت طريقها إلى الخلاء ..
    العنود نظرت لجنى بجدية : جد وين روان ؟

    ..

    قبل ساعة ..
    واقفة على أطراف أصابعها تنظف الرفوف : روحي إسأليهم عن الميتم اللي كنتي فيه يمكن تلقي معلومات تفيدك عن أهلك إذا كانو أحياء يرزقون أو يمكن تلقي شيء يوصلك لهم .
    روان بإستهزاء : لما يرموني بإرادتهم أنا ما أرجعلهم بإرادتي .
    جنى : ايش يضمّنك إنهم متخليين عنك بإرادتهم ؟ يمكن تكوني مخطوفة او ضايعة ؟ والناس لقوك وحطوك بميتم .
    روان : وييين ي حبيبتي متأثرة بكرتون ريمي .
    جنى : عاد لا تاخذي كلامي بإستهبال أكلمك جد ترى روحي للي تبنّوك اول وإسأليهم بأي ميتم كنتِ .
    روان : وتتوقعي بعد اللي صار بيستقبلوني ؟ هم مجرد مايسمعوا إسمي بينكروني بالمرة .
    جنى : ع اساس رايحة تاخذيهم باحضانك يعني ؟ ترى كلها سؤال ورد غطاه انتِ مابترجعي لهم او بتستسمحي منهم صح ؟ فكري فيــها يا روان .
    زفرت بضيق أمسكت بهاتفها وهي تفتش عن رقم أحد من الذين تبنّوها سابقاً حتى وجدت رقم واتصلت عليه وبعد أكثر من خمس رنات أتاها صوته الرجولي : هلا .
    روان قلبها يخفق بشدّة : السلام عليكم .
    الصوت الرجولي : وعليكم السلام , مين ؟
    روان : بغيت أسأل عن روان اللي كنتو متبنيينها من أي ميتم أخذتوها ؟
    الصوت الرجولي سكت وبعد فترة : إنتِ مين ؟
    روان : أنا إدارية الإحداث .
    الصوت الرجولي : من ميتم ******* .
    روان زفرت بضيق : شكراً .
    الصوت الرجولي : العفو .
    أغلقت الخط ودموعها تتدافع بعينيها ضغطت على الجوال بقوة تحاول تجاهل شعور الشوق الذي إجتاحها بلحظة لصاحب الصوت الذي كانت تعتبره والدها وسندها بهذه الحياة إلى اليوم الذي إكتشفت فيه أنها (متبناه) بلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول كبت الدموع .
    جلست جنى بجانبها : ايش قال ؟
    روان غادرت المكان بصمت ودخلت غرفتها للحظات ثم خرجت مرتدية عباءتها السوداء والشعور الطاغي هو التوتّر والخوف من المستقبل المجهول , امسكت بمقبض الباب بينما جنى تنظر إليها , همست بخوف واضح بنبرتها : إدعي لي .
    وبعدها خرجت .. بهذه اللحظة تنفست جنى بعمق وهي تقول : الله يهوّن مصيبتك ويسر خاطرك بالأخبار اللي تسعدك .
    قلبها يخفق بشدة ولا يكاد ان يهدأ بل تشعر وكأنه يصرخ يود الخروج من مكانه لا يريد أن يبقى لا يريد أن يحمل اي مشاعراً الآن , إتصلت على مكتب سيارات الأجرة لتطلب شخصاً يوصلها الى المبنى الذي تريده , خطوة حاسمه لتقطع شكّها باليقين تخشى كثيراً من الحقيقه لكنها تعلم أن لا شيء أسوأ من أن تكتشف أنها (دم فاسد وبنت حرام) تريد الإطمئنان أنها أي شيء غير انها لقيطه! تدعو بشدة أن كلام جنى صحيح وأنها قد تكون ضائعة او مخطوفة !!

    "قبل تسعة عشر سنة .. بليلة من ليالي مدينة جدة
    بقصر كبير , تجلس على الأريكة المريحه تنظر إلى السقف بهدوء , لا تدري لمَ تشعر بهذا الشعور الغريب شيء مايخبرها بأن ثمة خطب ما شي ما حصل او سيحصل لا تدري ولكن شعور غير مريح أبداً .. إستعدلت بقعدتها وهي تنادي : مكّيه .
    أتت الخادمة : يس مدام .
    هي : جيبي التلفون خليه جنبي يمكن أحد راح يتصل علي بعد شويه .
    وضعت الخادمة الهاتف بجانبها , نظرت هي الى الهاتف رغبة ملحّه تدفعها بأن تتصل على طليقها لتسأله عن حال إبنتها معه , وكأنه لأول مرة يأخذها لكنها لا تشعر بخير هذه المرة , لكنها ترددت خوفاً من الشكوك التي ستراود "غازي" وتخشى أن يخدش كبرياءها حين يظنها تسأل عن إبنتها كحجه على سماع صوته ..

    قبل ساعتين .. وضع إبنته بيد أخته ذاهباً وهو يقول : إنتبهي عليها يا غاليه .
    غاليه : انا مو فاهمه انت تاخذها من أمها عشان تجيبها عندي ؟
    غازي : معليش اعذريني بحاول ما اتأخر اليوم بالدوام وأخذها منك بس انتِ تدري مالي غيرك يهتم فيها بغيابي .
    غاليه : قلتلك اتزوج وانت ماتبغى !
    غازي إبتسم بلطف : قلبي مايطاوعني أتزوج ..
    قاطعته اخته قائلة : كل ذا حباً في اللي ماتتسمى بنت الناجمي ؟
    غازي : اوعدك ماحتأخر .. مع السلامة "

    فتحت باب السيارة بعد ما أوقف أمام الدار الكبير جرت خطواتها جراً وهي تدخله تجاهلت ارتجافات قلبها ونبضاتها التي وصلت لحلقها وخوفها الذي سرى بجسدها كله خائفة من الحقيقه التي ستصدمها خائفه من الخيال الذي ممكن أن يكون واقع وممكن أن يكون سراب خائفه بحق من كل شيء شهقت وهي تمنع الدموع من أعتلاء محاجرها إنتبهت لعاملة وسألتها عن إدارة المكان ؟
    أوصلتها العاملة لمديرة المكان , دخلت روان ومع كل خطوة قلبها ينبض مئة مرة نبضاتها سريعة سريعة سريعة بشكل مخيف , المديرة إبتسمت لها بإنشراح وهي تصافحها : أهلاً تفضلي .
    روان : السلام عليكم .
    المديرة : وعليكم السلام , كيف أقدر أساعدك ؟
    روان أغمضت عيونها وهي تتنهد بقوة فتحت عيونها ببطء تتمنّى ان كل هذا خيال وأنها أصلاً تحلم وأنها ستفتح عيونها وتجد نفسها بين أهلها , ولكن !!
    فتحت عيونها والمديرة تبتسم لها , همست روان بصوت شبه مسموع : أبي أعرف أي شيء عنّي !!
    المديرة عقدت حواجبها بإستغراب : مافهمت ممكن توضحي !
    لمعت عيونها بالدموع وهي تنطق الكلمات بصعوبة وتشعر ان قلبها سيخرج من مكانه : أنا ... كنت بهالميتم قبل 19 سنة .
    شبكت المديرة أصابعها فوق طاولتها واقتربت منها بإهتمام : ايوة ؟
    روان : وتبنوني عايلة الخيّال وانا عمري 4 شهور او 5 تقريباً (إختنقت من الذكريات التي انهالت عليها دفعة واحدة سكتت وهي تحاول أن تتناسى كل شيء ولكنها أكملت) قريب دريت إني كنت بميتم .. فاهمتني صح ؟
    المديرة بتعاطف : فاهمتك ياقلبي فاهمتك , بس أنا مستلمة ادارة المكان من 6 سنين تقريباً , ممكن تقوليلي إسمك عشان أدور بالملفات القديمة !!
    بلعت ريقها برعب وهي تردد إسمها : روان .
    المديرة ابتسمت لها وهي تقول : لحظة طيّب .
    توجهت للرفوف الموجودة بالغرفة وهي تدور على ملف يحمل إسم روان إلتفتت على روان : مواليد 1400 وكم ؟
    روان : 1419هـ 1999م .
    إبتسمت المديرة وهي تسحب ملف من الملفات يحمل نفس التاريخ ونفس الإسم , جلست ع الكرسي ولبست نظارتها الطبية وهي تفتح الملف وتقلّب فيه وهي تقول بفرح : يوه ياروان انتِ اللي كنّا ندور عليها الله جابك .
    روان بقلق أكبر : ليش ؟

    " تصلبت أطرافها بصدمه حتى أجهشت بالبكاء وهي تتحدّث بصوت متقطع لعل ماسمعته خطأ : غاليه الله يخليك قولي انك تمزحي ؟ غاليه كيف يعني روان كانت معاه بالحادث ؟ وانا ليش ما قلتولي ؟
    غاليه ودموعها تذرف من عينيها وبعصبية : انتِ كيف يكون لك قلب تعاتبيني نفس ما انتِ فقدتي بنتك انا فقدت اخوي , كيف تبيني اتذكر أقولك أصلاً ان بنتك توفت وانا موت اخوي صدمه بالنسبة لي !! تلوميني ؟ لومي نفسك لأنك تاركتها عندنا ولا انتِ سائلة عنها .
     
  4. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    216
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    هي بكت أكثر تألمت أكثر , تشعر وكأن قلبها سيخرج من مكانه , كل شيء فيها يصرخ : يارب خذ روحي انا بس بنتي لأ , ردت بهمس : بس انا وصلني خبر الحادث وسألتهم عن روان وقالولي كان لوحده بالسيارة .
    غاليه : البنت لقوها بالـ (سكتت ودموعها تتحدّث عنها بألم) انا آسفه عليها يا### بس هذا قضاء الله وقدره , وانّا لله وانّا إليه راجعون .
    أغلقت الهاتف وصرخت باكيه بشكل هستيري , إجتمع جميع من بالقصر فزعين لحالتها التي يرثى لها .. إقترب أحد اخوانها يحاول تهدئتها : ### ايش صارلك !!
    هي بصراخ : روااان رواان ماتت روان روحي راحت انا إيش حسوي بدونها !!

    بالطرف الآخر بعد أن أغلقت الهاتف مسحت دموعها المزيفه ونظرت الى الطفلة النائمة بهدوء في أحضان الأريكة المجاورة لها ونظرات الشر طاغيه على ملامحها .. تشعر بالإنتصار الآن بعد قهر السنوات الماضيه .. الكرهه الذي كانت تكنه طوال هذه السنوات لوالدة الطفلة إنتصرت له اليوم .. إنتصرت للحقد الذي دنس قلبها , وإنتصرت للشر القابع بأقصى قلبها .. تجردت من كامل انسانيتها من أجل أشياء لا تُذكر حتّى , مرّت من جانب الطفلة والإبتسامة الماكره ترتسم على شفتيها : انتِ مالك ذنب بس انا أكرهه أمّك ."

    بالوقت الراهن ..
    المديرة تنهدت ونظرت إليها : قبل شهر تقريباً زارتنا حرمة كبيرة بالسن وسألتنا عنك قالت إنها تركتك بالميتم قبل 19 سنه ..
    روان اتسعت احداقها وبهمس : أمـــي !
    المديرة تكمل وهي ترتب الأوراق بالملف : طوال الـ19 سنه كانوا بالميتم يحسبوك لقيطه على حسب كلامها انها لقتك قدّام باب بيتها وماشاركتنا فيك أي معلومة .
    روان اجتمعت دموعها بعينيها وخارت , تلاشت أحلامها الكثيرة وسقط سقف توقعاتها عليها لا يحضر المكان أي شيء سوى صوت بكائها الموجع ..
    المديرة جلست بجانبها وهي تحتضنها تحاول تهدئتها , روان همت بالوقوف وهي تقول : أشكرك .
    المديرة : وين انا لسه ماكملت كلامي !
    روان مسحت دموعها : ايش بسمع أكثر !! انا ذا اللي كنت خايفه منه وسمعته .
    المديرة : بس العجوزة اللي جاتنا قبل شهر اعطتنا اوراق تثبت هويّتك واعترفت انك كنتِ بنت أخوها اللي توفّى بحادث ..
    جلست روان بصدمه : إيـــــــش ؟ وليش تحطني بميتم ليش مارجعتني لأمي وليش ما إعترفت من البداية اني بنت بأصل وفصل ؟
    المديرة : قالت لنا إن أمك وابوك انفصلوا بعد ولادتك وصارت بينهم مشاكل كثيرة عشان وصايتك لكنهم بالنهاية اتفقوا انك تكوني عند أمك ونهاية كل أسبوع تكوني مع ابوك , وبيوم كنتِ عند ابوك او بالأصح خلّاك ببيت عمتك لأنه كان رايح للدوام وهو بطريقه صارله حادث وشاع خبر وفاته وعمتك جابتك للميتم من كرهها وحقدها على امك تبي تحرق قلبها فيك , وقالتلها انك توفيتي بنفس الحادث مع ابوك ..
    صرخت روان بغيظ وانفعال شديد : ماااتـــــحس هذي ؟ انا أمـــــوت واتعذب كل يوم طوال الـ19 سنة من حياتي بسبب كرهه ؟ طيب هي تكرهها وانا ايش ذنبي أعيش بخوف بحسرة اللي يسوى واللي مايسوى يعايرني باللقيطه .. عشان وحدة ماعرفت تتحكم بمشاعرها وتفصلني عن مشاكلها النفسيه هذي ؟
    المديرة إحتضنتها مجدداً : روان إهدي يابنتي الإنسان يغلط .
    روان : بس مو على حساب انسان ثاني , حسبي الله ونعم الوكيل اله لا يهنيها بحياتها انا مو محللتها ليوم الدين (بُح صوتها) انا قلبي يتقطع كل يوم لما اشوف الناس تعايرني ولما اشوف الكل له أم واب واخوان وانا بدون شيء يذكر نكرة .
    المديرة : روان ..
    روان تحاول كبت بكائها : بعرف انا ايش اسمي الكامل ؟
    المديرة : روان غازي السلواني .
    روان سكتت والكلمات تخترق راسها ببطء (غازي السلواني ! أنا بنت غازي السلواني !) بردة فعل سريعة إبتسمت وكأن الحياة إبتسمت لها وقالت بلهفة : وأمي !
    المديرة أخذت تقلب بأوراق الملف هزت راسها بالنفي : مو موجودة ولا أي معلومه عنها .
    لم تكمل تفكيرها وحديث نفسها الا والسواد يغشيها لتسقط مغشياً عليها , فزعت المديرة تحاول إيقاظها لطمت وجهها بخفة وهي تنادي : روان .. روان ردي علي ...
    نادت العاملات وطلبت منهن إحضار ماء بارد , مسحت وجهه روان فيه وظلّت تقرأ عليها إلى أن إستعادت وعيها واعتدلت بجلسستها وهي تقول : انا ويني ؟
    المديرة : خوفتيني عليك .
    روان إبتعدت عنها بإنزعاج : أحس بدوخه .. لحظة انتِ قبل شوي قلتيلي اني بنت غازي صح !
    المديرة مسحت على شعرها بحنان : صح , بس قلت لك إن إسم امك ماكان مسجل .
    روان تنهدت بحيرة : وكيف بوصل لها ؟
    المديرة سكتت بتفكير : لو تبينا نسألّك عنها بنسأل .
    روان سندت راسها على المقعد شعورغريب تحس به تحول خوفها لغثيان فظيع هزت راسها بإيجاب , المديرة جلست بمحلها وهي ترتب الأوراق وتعيدهم إلى الملف : أوكِ خلي رقمك عندنا عشان اذا وصلتنا أي معلومة عنها أبلّغك .
    مدت لها ورقة وقلم , روان أخذت القلم وكتبت رقمها بشكل سريع وقامت للباب وحين وصلت للباب التفتت للمديرة بإبتسامة باهته : شكراً بجد ماقصرتي .
    المديرة : واجبنا .
    خرجت روان وهي تتنفس بعمق صداع غثيان دوار وكل شيء تريد الخروج من المكان بسرعة ..


    *****

    بوقت الظهيره
    إستيقظت فزِعة تنظر حولها وانفاسها متبعثره نظرت إلى سلك المغذي الموصول بيدها حتى تكتشف أنها بالمشفى .. قامت من السرير ونزعت سلك المغذي بقوة , تأوهت بألم لكنها لم تبالي ودموعها معلّقه بمقلتيها , خرجت من الغرفة بقميص المشفى تمشي حتى وقفت عند موظفة الإستقبال لتسأل ببعثره : نُهى وين ؟ أبغى نُهى .
    الموظفه بعدم فهم : وت ؟
    رند بعصبية مفرطه جعلت جميع من بالممر ينظر إليها : أقولك أبغى نهى وين نهى !
    أتاها رجل من موظفين الإستقبال يجيد العربية : طيب أختي نهى إيش ؟
    رند : نهى عبدالله سيف .
    الرجل أخذ يبحث عن إسمها لكنه لم يجد : ماهي عندنا للأسف .
    رند : كيــــف كيـــف ماهي عندكم هم قالولي انها بالمستشفى !
    الرجل : أختي طيب شوفي كم مستشفى بجدة ! مو ضروري تكون عندنا ؟
    رند أغلقت وجهها بيديها وصارت تبكي , إستدارت وجلست مستنده على الرخام بألم لاتعلم أين مصدره وضعت رأسها على ركبتيها لتكمل سيل بكائها , البعض منهم يتساءل عن أهلها !! والبعض منهم مستنكر منظرها ..
    خرج من المصعد وهو يفكر ماذا يقول او ماذا يفعل ان وجدها مستيقظه ! زفر وهو يقول : زياد يحطني بمواقف الله يخارجني منها بس .
    مر من جانب الإستقبال ليذهب إلى غرفتها لكنه وقف عندما لمح شخصاً بقميص وردي يجلس على الأرض وصوت بكائه واضح , رفع حاجبه متخوفاً من أن تكون رند ! لأنه حينها سيقتلها !
    نظر إليها والغضب يتدافع الى رأسه , شد على قبضة يده وجلس بجانبها : رند .
    مسحت دموعها ورفعت وجهها تنظر إليه ووجهها يكاد يتفجر حمره من البكاء عقدت حاجبها تنظر إليه بكرهه : نعم !
    هو بغيظ : ايش مطلّعك برا بهالمنظر !
    رند : وش دخلـــــك فيّا وش دخلــــك !
    وقف بغضب وهو يجرّها من يدها لتقف , وهي تحاول الخلاص منه : وخّر عني .
    رشاد لم يكترث لصراخها ونظرات الجميع عليهما لكن لم يقترب أحد فالجميع ظن أنه أخوها من الغضب المرسوم على وجهه , دفعها بقوة إلى غرفتها واغلق الباب بجسده لكي لا تحاول الخروج أما هي قد جن جنونها من فعلته أخذت تضرب صدره بقبضة يدها بقوة وهو يكتم ألمه ويقول بغيظ : يمين الله يارند لو مابعدتي يدك ياويلك .
    رند ودموعها تنزل بغزارة : ايش تبغى مني إنتَ بعّد عني مين مخليك وصي علي زياد وهو زياد مافكّر يتحكم فيّا نفس ماتسوي انت !!
    رشاد : مو لأن اخوك خلّاك على راحتك تماديتي يارند تماديتي مرة .
    رند : موشغلــــك .
    رشاد : لا ترفعي صوتك .
    رند وصوتها بدأ بالإختفاء بسبب الصراخ : وخر عن الباب , أبغى أشوفها حرام عليك .
    سمع صوت طرق الباب , إبتعد عن الباب لتدخل الممرّضه وعلى وجهها علامات الإستغراب من هذه الضوضاء .. : دي أصواتكم عمّاله تلعلع بالممر مايصحش كده ايه اللي بيحصل ؟ انتو ناسيين ان ده مش بيتكو عشان تصوّتو كده ؟
    رند دفعت الممرضة بسرعة تريد الخروج لكنّ يد رشاد كانت أسرع منها , طوّقها بيديه وهي تبكي بصراخ عالي : يابنت الناس وين بتروحي .
    أغلق فمها بيده لكنها قضمت يده بقوة .
    أبعد يده عنها بسرعة وهو يقول للممرضة بإنفعال : هذي ماتعطيها مهدئ يفكني من جنانها ؟

    اتصل على زياد بحين بدأت رند تغط في نوم عميق والممرّضه تعيد سلك المغذي ليدها .
    رشاد وهو ينظر الى اثر قضمتها : وينك ؟
    زياد : لسه بالمرور , كيففها رند ؟
    رشاد : المفروض تسألني انا اللي كيفي اختك ذي مجنونه , رحت لقيتها برا بقميصها عند الإستقبال تبكي ولما كلمتها عشان ترجع لغرفتها فضحتني عند خلق الله احمد ربي ان ماجابولي الأمن عشان اثبت اني اقربلها وقتها بلـعـ## انت .
    زياد : شكل صايرلها شيء .
    رشاد : والله انت جالس تصدمني بغباءك يعني لو مو صايرلها شيء بتجي المستشفى ؟
    زياد : يوه رشاد خليك عندها لين أوصل يمكن تحتاج شيء .
    رشاد : أقول وين مربيتها هذيك خليها تجي بدالي انا مااعرف اتعامل مع بنت ؟ فما بالك لما تكون مدلعه ولكيعه نفس رند ؟
    زياد : اختك هذي لازم تتعلم تتعامل معها , يلا يلا الشرطي جا مع السلامه .
    اغلق الهاتف بوجهه , بهذه الأثناء بحث رشاد عن رقم ميهاف بسجل الاتصالات الأخيرة حتى وجدها .. اتصل عليها وبعد عدة رنّات رد عليه صوت آخر رجولي : ألو .
    رشاد عقد حاجبيه بإستغراب : السلام عليكم .
    الطرف الآخر : وعليكم السلام , هلا مين معي ؟
    رشاد عاد لينظر إلى الرقم : هذا مو رقم مربية رند ؟
    الطرف الآخر بإستغراب : لا غلطان .
    رشاد : طيب آسف , مع السلامة .

    نظر عثمان الى الرقم هو يعلم ان هذا هاتف ميهاف , خرج من الغرفة ليجد ميهاف تشرب الشاي ويبدو أن عقلها ليس هنا على الإطلاق ..
    جلس أمامها ووضع هاتفها على الطاولة التي تفصل بينهم : إتصل عليك رقم غريب ورديت .
    هلعت ميهاف وهي تنظر إليه : مين ؟
    عثمان بلا مبالاة : مدري واحد يسأل هذا رقم مربية رناد مدري رندا وقلت لا وقفلت .
    أخذت هاتفها بسرعة وانسحبت من المكان وهي تضع الهاتف على أذنها وتغلق الباب خلفها مما أثار شك عثمان بتصرفها ..
    والأفكار الشيطانية تتأرجح بعقله "مين هالشخص .. معقوله اللي قاله الرجال كلمة سر بينهم ؟"
    بغرفة ميهاف وهي تحاول الإتصال برشاد مجدداً : السلام عليكم .
    رشاد : هلا وعليكم السلام , ميهاف ؟
    ميهاف : كيفها رند ؟ صحيت ؟
    رشاد : الصراحه صحيت وعطوها مهدئ بس كنت متصل أقولك ان زياد يبغاك تروحيلها المستشفى لأنه مايقدر يجي الا المغرب .
    ميهاف استغربت ان هذا طلب زياد لكنها لم تكترث كثيراً : طيب شويه وأجي .
    رشاد : عجّلي الله يعافيك .
    ميهاف : طيب .خرجت من الغرفة فور إنتهائها من المكالمه لتجد عثمان يقف أمامها رافعاً احدى حاجبيه ويسألها بشك : مين كنتِ تكلمي ؟
    ميهاف حاولت تفادي ربكتها : صديقتي .
    عثمان مد يده : اشوف .
    لوت ذراعها خلف ظهرها : ايش؟
    عثمان : اشوف الجوال ياميهاف .
    ميهاف : لا مالك دخل بجوالي .
    عثمان : بتأكد من اللي كلمتيها .
    ميهاف : من متى وانت تراقبني كذا ؟
    عثمان سحب الجوال من يدها لكنه مغلق برقم سرّي ، طلب منها فتح القفل لكنها لم ترضى .. وبعد نقاش احتد بينهم ارتد ميهاف عباءتها وهي تقول : مو لأني دخلتك بيتي تعيش دور المتحكم ؟ تذكّر اني لسه ف بيت اهلي .
    عثمان : وين رايحه لاتجننيني .
    ميهاف : بروح المستشفى .
    عثمان خرج من المنزل قبلها : انا راح اوصلك .

    عندما خرجت من المصعد وخرج معها نظرت إليه لوهله متسائلة : لايكون حتدخل معاي للغرفة ؟
    عثمان : لا بوصلك لها بس واستناك برا .
    ميهاف : انت تشك ؟
    عثمان : لا .
    قلبها اشتعل غضباً من تصرّفاته الصبيانيه ، وصلت إلى غرفة رند لتطرق الباب ثلاثاً ..
    خرج رشاد وهو ينظر إليها : ميهاف !
    ميهاف هزت رأسها : إيوة .
    خرج من الغرفة وترك الباب مفتوحاً لتدخل ميهاف : تفضلي .
    ظل عثمان ينظر للموقف متعجباً كيف لهذا ان يعرفها ؟
    دخلت ميهاف تتنفس الصعداء بعد شعورها بالحصار .
    وجدت رند نائمه بسلام لكن آثار البكاء مازالت باقية على وجهها .
    جلست على طرف السرير وهي تمسح على شعرها لتبدا رند بالهذيان وكأنها منزعجة من شيء ما .. تمتمت ميهاف بآيات قرآنية لتحصّنها بالله ، لاتعلم لمَ تشعر بمسؤولية رهيبة لم تتوقعها تجاهه هذه الفتاة بدأت تشعر وكأنها أختها حقاً لاتريد القول أنها تقبّلتها ولكن شيء ما بداخلها متعاطف وبشدة مع شخصية رند .
    بالخارج بعد ان دخلت ميهاف ، عثمان: انت اخوها ؟
    رشاد : ايوة ، وانت مين ؟
    عثمان : زوج ميهاف .
    رشاد : ماشاء الله ، انا استأذن .
    عثمان : الله معاك .
    ظل عثمان ينظر الى رشاد وقد ارتاح تقريباً لأن رشاد لم يبدي اهتماماً بما قاله "انه زوج ميهاف" بل عبرت العبارة عليه كأنها شيء لا يهمه على الاطلاق ، هذا ما اكد لعثمان براءة ميهاف من شكّه .


    *****

    قبل ثلاثة سنوات .. ظل مستنداً على سور الجامعة ينظر الى الجهة المقابلة , إبتسم حين رآها تمشي على عجلٍ لتلحق على محاضرتها .. كالعادة يراها متاخرة عن موعدها دائماً , لا يدري لمَ تجذبه هذه الفتاة إلى هذا الحد ! بالرغم من عبوسها الدائم لم يصدف أن رآها تبتسم قط ولم يسمع صوتها الا مرّات قليله تكاد ألا تُعد ..

    جالس بمكانه ينتظرها وهو معتاد على تأخرها الدائم .. نظر إلى ساعته مبتسماً وهو يتمتم : واحد .. إثنين .. ثلــ..
    لم يكمل العد لأنها فتحت الباب بسرعة وهي تلفظ أنفاسها وتلقي التحية عليهم ..
    أكمل : لاثه .
    هي قبل أن تهمّ بالشرح أخبرتهم أن اختبار هذه المادة سيكون يوم الإثنين من الأسبوع القادم ..
    بعد إنتهاء المحاضرة , بدأ الطلاب بمغادرة القاعة قبل ان تخرج هي وهذه من احدى عاداتها ألا تخرج من القاعة حتى يخرج جميع الطلبه .. وكالعادة هو آخر شخص يغادر .. لكنها استوقفته هذه المرة حين مر من جانبها : #### .
    نظر إليها : هلا .
    هي : أتمنّى إستهبال المرة اللي فاتت ماينعاد بالاختبار .
    هو بإستغراب : أي استهبال ؟
    هي : الأشعار والقصائد والغزل والحب الفظيع اللي جالس تعيشه براسك ياليت تفضي راسك منه وتحط فيه معلومات أحسن .
    هو : اوف لهالدرجة طايح من عينك ؟
    هي : لا بس أتمنى تعدّل الصورة .
    هو إبتسم بثقه : ولا يهمك هالمرة بصدمك اني مركز بالمادة أكثرم ن أي وقت راح .
    هي بإستهزاء : نشوف .
    هو بخبث : واذا جبت الفُل مارك لي حكم .
    هي : انت جيب الفُل مارك اول شيء ووقتها يصير خير .
    هو : وعد ؟
    هي بإستهتار : وعد .

    ...

    بيوم الإختبار وقفت وهي تنتظر إنتهاءهم من اتخاذ مقاعدهم قبل توزيع الورق , نظرت بعينيها إلى جميع الطلبة دون أن تشعر أنها تبحث عن شخص معيّن , لكنها عقدت حاجبها عندما لم تجده , رصت على أسنانها بغيظ ظنت أنه لم يأتي تذكرت وعدها له ضحكت بسخريه "لهالدرجة ماهو قد التحدي ؟"
    لكن سرعان ماوقعت نظرتها على شخص ما يشبه الشخص الذي تبحث عنه , اتسعت محاجرها بصدمة تكاد تقسم أنه هو بعينه لكن مالذي دهاه لمَ يرتدي نظارات دائريه ولم غيّر تسريحة شعره بهذه الطريقة ؟ لم جعلها ملتقصه بفروة رأسه وكأنها مبللة , حاولت امساك ضحكتها على مظهره الغريب لكن فلتت منها ابتسامة اقرب للضحك ..
    اما هو فكان يشعر أنه اذا تشبّه بمظهر المجتهدين فإنه قد يصبح منهم او يشعر بأنه منه وهذا قد يساعده على الحل .. لكن نظارته التقليدية اصابته بالدوار .. خلع النظارة وهو يتمتمت : عادي بحل بدونه .
    مضت الدقائق والجميع منهمك بالحل اما بالغش او بمجهوده الشخصي .. اما هو فقد كان يكتب كل مايتذكره لدرجة ان ورقته صارت مليئة بالعبارات الزرقاء .. مرت من جانبه وهي تنظر الى ورقته بنصف عينيها , لا تعلم لمَ خشيت ان يكون جاداً بما قاله وأنه قد ذاكر لإختباره هذا ..
    تذكرت الوعد الذي قطعته لهذا المجنون .. قلقت حيال إجاباته .. يبدو أنه كان صادقاً فيما قاله ..
     
  5. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    216
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    إن كان كذلك حقاً فقد تورّطت به حقاً , صارت تمشي وهي تفكر بالمأزق الذي وضعت نفسها فيه , لمَ وافقت على هذا الهراء !! وكأن درجاته ستؤثر عليها أصلاً .. حاولت تهدئة نفسها وهي تتذكّر انها حين سألت عن درجاته وجدتها منخفضه جداً بهذه المادة إرتاحت قليلاً لكن شيئاً ما يخبرها بأنها يتتورّط به حقاً .
    رآها تجمع أوراق جميع الطلاب عداه .. تتجاهل وجوده أصلاً وكأنه غير موجود .. اما القاعة فبدأت تخلو من الطلاب ولم يبقى الا عدد قليل لم ينتهوا من الإمتحان بعد .. بدأ الغضب يسري بجسده من تجاهلها الواضح له .. ناداها بغيظ : Dr..i'm here
    .
    هي : نظرت إليه لوهله لكنها عادت لتجاهله مجدداً .
    لكنه لم يستطع تحمّل فظاظتها معه أكثر لا يعلم لمِ تصنع هذا به , قام من مكانه بغيظ اما هي فنظرت إليه وهو يقوم من مكانه وورقته بيده , قالت له : sit down
    (إجلس)
    لم يكترث لما قالته اقترب منها ووضع ورقته فوق باقي الأوراق التي بيدها هامساً : عنصريه .
    ثم غادر المكان ..

    ..

    بالوقت الراهن ..جالس على سريره يلعب بمفتاح سيارته ، ويتحدث بالجوال : هلا هلا .
    هي : هلافيك يالعريس .
    استاء من حديثها : خليها على الله .
    هي : افااا ليش ؟ لايكون عروستك ماوافقت ؟
    مازن : وافقت بس ..
    هي : بس ايش ليش صوتك مو عاجبني ايش صاير ؟
    مازن : ما اعرف البنت مختفيه .. ماهي بالجامعه ولا لها طريقة اوصل لها فيه .. حتى جوالها مغلق وكأن الأرض انشقت وبلعتها .
    هي : نعم ! كيف يعني ؟ وانت ليش مابلغت الشرطه ؟
    مازن : مادري ياهند اخاف ابلغ الشرطه وتطلع هي اساساً مختفيه بإرادتها يعني تبي تختفي من حياتي انا مو اكثر .
    هند : مو قلت ان جوالها مغلق يعني اكيد فيها بلا .
    مازن : الصراحه احياناً ترد على مكالماتي بس ماتتكلم وتقرأ كلامي بس ماترد بشيء .
    هند : مازن خلي عنك ذي الخرابيط وبلّغ طالما انت مو متأكد من شيء الا ان مالها اثر .. حتى لو جد ماتبغاك لو لقوها الشرطه غصباً عنها راح تواجهك
    مازن تنهد بحيرة : مدري .
    هند : من متى مختفيه ؟
    مازن : اكثر من اسبوعين .
    هند شهقت بصدمه : وانت لسه سااكت !! مازن ايش ذا الببروووود , دحين دحـــــين تتصل على الشرطه وتبلّغ .
    مازن : ان شاء الله ، ادعي انها بخير .
    هند : ياارب


    *****قرابة النصف ساعة وهي تبكي والمناديل المهترئة ملقاة على الارض من حولها وجنى بجانبها تريد فهم حرف واحد مما قالته لكن يبدو أنها مشتته فعلاً ولا تستطيع جمع الحروف .
    حتى جاءت سارة ولأول مرة انحنت امامها وهي تمسك ذقن روان بأطراف اصابعها : ايش صايرلك ؟
    روان : انتِ بالذات لاتسألي .
    سارة : انا مو عدوّتك ياروان .
    روان اخفضت راسها تبكي من جديد لا تودّ محادثتها اطلاقاً ، ماكان من سارة الا أن احتضنتها بهدوء : الله يفرج عنك همك .
    تركتها وجلست لتأتي العنود بكاس الماء وتمده إليها : خذي .جلسوا الثلاثه حولها ينظرون إليها وهي تبكي حتى هدأت واطلقت ضحكه عندما رأت نظراتهم الحزينه تفاعلاً مع بكائها .
    ابتسمن بإستغراب، العنود : انجنت البنت .
    روان : اول مرة احبكم !
    جنى : افاا .
    العنود : ياكلبه يعني ضيعت وقتي وانا احبك من اول ؟
    سارة : هالعبارة تشملني ؟
    روان نظرت الى سارة بصمت وبعدها ابتسمت ولم تجب ، فقط اكتفت بتنهيدة عميقه لتتحدّث عما جرى في يومها هذا لعلها تشعر بالإنصاف برأيٍ ما ..

    ..

    مساء الجُمعة ..
    خرجت من غرفتها تنظر إلى الباب والخادمة تقف أمام الباب , هي متسائلة : مين بالباب ؟
    ابتعدت الخادمه عن الباب قليلاً لتظهر روان : السلام عليكم .
    إبتسمت بتودد : هلا روان وعليكم السلام تفضلي حياك الله نوّر البيت فيك .
    روان دخلت وهي تعصر أصابعها بتوتر : تسلمي ..
    أشارت لها بأن تجلس وجلست أمامها : بغيتي شيء ياقلبي ؟ وجهك يقول ان فيك شيء عسا خير ؟
    روان تنهدت بعمق لا تعلم من أين تبدأ : اممم بصراحه فيه موضوع بسألك عنه وماقدرت أستنى لبكرة .
    هي : أنا موجودة بأي وقت , تفضّلي أسمعك .
    أحضرت الخادمة الماء لروان .. شربت قليلاً ثم قالت : تتذكري اول مرة زرتينا فيها وماكان موجود الا انا بالبيت ايش قلتيلي ؟
    لورا سكتت بتفكير : ايش بالضبط ؟
    روان بعد نفس عميق : قلتي اني أذكّرك بـ زوجة ولد أختك ..

    ..

    خرجت من البيت ملوّحه بإبتسامه : مع السلامة واسفه على الإزعاج .
    لورا : عيب عليك انا زي أمك .
    اختفت إبتسامتها لوهله وهي تقول : اشوفك على خير , تمنيت أشوف بنتك بس ماحصل لي .
    لورا : نايمه متعودة على نومة المدرسة بس ان شاء الله حتشوفيها قريب .

    *****

    صباح السبت بالنرويج ..
    يمشي ويديه بجيبيه والبخار الأبيض يتصاعد من فمه مع كل تنهيدة ..
    اما هو الآخر فكان يلف الوشاح على عنقه وينظر إليه : عاجبك الجو عشان تطلعني من دوامي ؟
    خالد : دوامك يجيب الكآبه ملّيت وانا مقابل وجهك فيها .
    هو : تفضّل اطربني بما عندك .
    خالد : قلتلك ماتتذكّر شيء الا ان تصرفاتها وقّفت عند الـ19 سنة وتحسبني مجنون , مدري لهالدرجة هي مو حاسه ان العالم حولها متغير !!
    هو : وانت وش تكون ردة فعلك على كلامها ؟
    خالد : أحاول أوضح لها انها فاقده الذاكرة لكنها مصرّه اني كذّاب .
    هو : زين ماحاولت هي ترجع تتصل على أهلها ؟
    خالد : لا الظاهر انها ماتتذكر إلا رقم تمارا .

    ابتسم ببساطه : سايرها .
    نظر إليه خالد بإستنكار , اما هو فضحك : لو تبيها تحبك ذي فرصتك بما إنها تتصرف كمراهقه بالـ19 سنة من عمرها .
    ضحك ثم سكت وقال : مو المشكله انا مو قادر أنسى .
    هو بجدية : خلينا منها , بسألك .. ما إشتقت لـزوجــــــــــــــــــــتك ؟نظر إلى الطريق بلا مبالاة : لا بس قلبي اللي يوجعني .
    صخب بضحكه عميقه : اي والله واضح مرة اهنّيك .
    خالد أكمل غير مكترث بحديث صاحبه : كانت كل ماتتضايق ألقاها بمكتبة الجامعه , كل ما إشتقتلها أشوفها بمكتبة الجامعه .
    وقف واستدار ينظر إلى وجه خالد بنظرة مريعه : خالـــــد .
    خالد وقف بفزع : إيـش ؟
    هو : ليش ماتاخذ بيان للجامعة ؟ يمكن تحس إنها فاقدة الذاكرة وتتصرف على هالأساس , مدري قلبي موب مطمني بكونها ماتدري انها فاقدة الذاكرة أصلاً .
    خالد : إنتَ تمزح صح ؟
    هو : لا منها تغير جو ومنها تندمج مع المجتمع المحيط ومنها لعل وعسا تتذكر شيء ! او على الأقل تحس انها فاقدة شيء من ذاكرتها .
    خالد : ومازن يا ذكي انا ما أبغاه يشوفها .
    صغّر عينيه وهو ينظر إلى خالد بملل : اظن مبناك غير مبنى مازن صح ؟ وبعدين ليش هالتعب واذا يعني شافها مازن ؟ وش بيسوي ؟
    خالد : قصدك انا اللي ايش بسوي وقتها انت تدري اني ماخذ انذار بسبب هالعلّة .
    هو : مو موضوعنا المهم الحين انا جوعان تعال نتغدى .

    ..

    قبل ثلاثة سنوات ..
    أخذت أوراق الإختبار إلى أساتذة المادة وضعت جميع الأوراق إلى ورقة واحدة وهي تقول : Sorry I want to take this paper with me to practice the correction method(عذراً أريد أخذ هذه الورقة معي لأتدرّب على طريقة التصحيح)
    أحد الأساتذه : But I do not know whether it is right to take him or not(لكن لا أعلم إن كان يصح أن تأخذيه ام لا)
    هي : Please I need to learn this really(أرجوك أنا أحتاج أن اتعلّم هذا حقاً)
    تنهد بإستسلام مد لها ورقة وقلم : If so, write down the name of the student who will take his paper to take full responsibility if something happens to the paper (إذاً , أكتبي اسم الطالب الذي ستأخذين ورقته لتتحملين كامل المسؤولية ان حدث شيء ما للورقة)
    كانت يداها ترتجفان من الفكرة التي نوت ان تفعلها وعقلها مازال يفكر اتتراجع عن قرارها ام لا , لكنها لم تنتبه إلا بعد أن انتهت من التوقيع وأذن لها البروفيسور بالخروج ..
    خرجت وعرقها يتساقط من الخوف ويداها ترتجفان .. شيء ما يقول لها توقفي عن هذا وشيء آخر يقول : إن تراجعني فستجبرين على الموافقه على أي حكم يَحكمه هذا المعتوه عليك .
    رصت على أسنانها : كل شيء بالدنيا مقابل انك ما تكسر كبريائي يا #### ..
    دخلت إلى المنزل لتجد شخصاً ما امامها إبتسم لها بود : كيف كان يومك ياحلوة ؟


    قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


    كتابة : حنان عبدالله .

    حُرر يوم السبت الموافق :
    15-3-1439 هجري
    2-12-2017 ميلادي
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)