رواية أنا في لجة وحدي

الموضوع في 'روايات' بواسطة Ηαηαη, بتاريخ ‏28 أكتوبر 2017.

  1. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    212
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى

    العنود هزت راسها بالنفي : احنا 4 .
    العجوز: ماشاء الله وهالبيت مكفيكم ؟
    العنود : إي الحمدلله .
    العجوز : اخوات انتو ؟
    العنود انزعجت من الأسئلة لكنها احترمت فارق السن : لا صديقات .
    العجوز تلمست وجه العنود : بس واضح عليكم صغيرات بالسن (نقلت نظرها الى الصالة) شفت وحدة فيكم طالعة قبل شوي واضح عليها صغيرة كمان .
    العنود : إي هذيك جنى أكبرنا تقريباً عمرها بالعشرين .
    العجوز هزت راسها بإيجاب : ليش ماتجو تزوروني أنا يابنتي لحالي بالشقة ماعندي الا بنت بعمركم .
    عنود إبتسمت بإنكسار : يلا الله يكتب لنا ونزورك ان شاء الله .
    العجوز تنهدت : إن شاء الله (وبأسف) تدري ؟ لما دريت إنكم بنات لحالكم قلت نذراً علي ما أخليكم بحاجة شي .
    العنود بإحراج : الله يخليك يا خالة لا تكلفي على نفسك إحنا مو بحاجة لشيء .
    العجوز : ماهو انا كل ما شوفكم أتذكر زوجة ولد أخوي رحمة الله عليه كان متزوج بنت صغيرة ماطلعت من البيضة دوبها بنت السبعطش او الثمنعطش يا هو عذبها وماخذها الثانية كله عشان تجيبله ولد لأن زوجته الأولى ماتخلف وهو مجنون فيها تقولي ساحرته يحليله معها لكنه كان ظالم الثانيه لما خلّفت بكرها الأول شال البزر وطلّقها وتركها بالشقة لحالها ياحسرتي عليها وكمان كانت بعيدة عن أهلها اهلها من الشرقية وهو مخليها بجدة ماندري وينها .
    العنود وجعها قلبها على الكلام كرهت ولدها اللي تتكلم عنه وأخذتها أفكارها للبنت اللي طلقها وتركها بشقة لحالها وين تكون ؟
    قطع عليها صوت العجوز وهي تكمّل : مرّت على السالفة 5 سنوات وهو ماقالنا بالسالفة الصدقية الا لما جا يموت خبّرنا إنه كاتب فيلته بإسمها ويبينا نلقاها ونستسمح منها , والله ي بنتي من يومك هذاك يشهد علي ربي كل ماشوف بنت كذا لحالها يوجعني قليبي عليها وأتخيل انها هذيك يا حسرتي عليها .
    العنود بتساؤل : 5 سنين يعني لو كانت عايشة بيكون عمرها 22 او 23 تقريباً !! الله يلطف بحالها ويكون بعونها .
    العجوز : ماقلتيلي يابنتي ايش إسمك ؟
    عنود : إسمي العنود .
    العجوز : العنود يازين هالإسم مو إسم منى اللي ماتخاف ربّها , الا ماقلتيلي وش سالفتك وين أهلك عنّك ؟ ليش تسكنين مع صديقاتك ؟ كنت أحسبكم بالجامعه بس انتِ واضح صغيرة .
    العنود بعد لحظة صمت تفكّر أتقول أم لا : الحقيقة يا خالتي (تنهدت وهي تتذكّر أسوأ أيام حياتها نزلت عيونها لحضنها وسمحت للسر بأن يتفجّر وسمحت لدموعها بالنزول لأول مرة بعد سنة تقريباً) أنا إنولدت وبيوم ولادتي توفت امي ولما صار عمري 10 سنوات توفى ابوي بحادث (سكتت والغصة وقفت بحلقها حاولت تعديل صوتها قليلاً وصوتها يرجف أكثر) .
    حضنتها العجوز وهي تحاول تهدئتها وتقول : رحمة الله واسعة يالعنود الله ماينسى عبده إذكري الله حبيبتي وإهدي وكملي سالفتك .
    العنود شدت عليها بحضنها وصوتها المهزوز ينطق بكلمات متقطعه : أنـ ـا والـ له م م ا لــي ذ نن ب .
    العجوز : طيب حبيبتي مايصير تبكي خليكِ أقوى من كذا .
    عنود مسحت دموعها واستعدلت بجلستها بهذه اللحظة .. استيقظت روان تتمغط وهي تنظر حولها ولّعت شاشة جوالها تنظر الى الساعة كانت تريد الخروج من الغرفة لكن وقفت وهي تنظر من الباب مستغربه من عودة العجوز ؟ والعنود لمَ تبكي !!
    ظلت مندهشة بمكانها وهي تسمع صوت العنود كان واضح لإن الصالة صغيرة أصلاً والغرفة قريبه من الصالة .
    العنود بعد ماتنفست بعمق تكلمت بقلة حيلة : بعد ماتوفى أبوي نقلو حضانتي لعمي بس (وبكرهه) كان أحقر إنسان شفته بحياتي , سكّير ومغازلجي وظالم بس الله أكبر عليه كان عنده عيال بس والله عياله أعقل وأرجل منه أحيان يحاول يعتدي علي وهو سكران ويجي ولده يدافع عني ويحاول فيه عشان يصحى على نفسه بس ايش اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل الله ينتقم منه .
    قاطعتها العجوز وهي تقول : لا يكون هربتي منه ؟
    العنود هزت راسها بإيجاب : وانا عمري 14 ولده اللي كان دايماً معاي راح بعثه يدرس الطب برا ومن بعدها انا ما عاد أحس إن فيه أحد راح يدافع عني وفعلاً رجع عمي بيوم سكران وكان بيعتدي علي كالعادة ما كان قدامي الا اني أطلع من باب الشارع وأنا أبكي كانت أيام شتا والجو بارد (سكتت وهي تمنع دموعها) كنت والله ماتعديت 14 من عمري وضايعة بهالبرد مابعدت عن البيت كثير بس !! ماكنت عارفة أرجع .
    العجوز بإستغراب : وعمّك مافقدك ولا دوّر عليك ؟
    عنود رصت على أسنانها بقهر : هو ماكلّف نفسه يدوّر علي بس !! بلّغ الشرطة وإتهمني بإني هاربة من بيته لأني سارقته وبعدها ...(سكتت وهي خايفة تكمّل تخاف تستحقرها العجوز ماحست على نفسها الا والعجوز تحتضنها مرة ثانية وتحفزها على انها تكمّل)
    العجوز : كملي لا تخافين محد حولنا .
    عنود غمضت عيونها بقوة والكلمات تطعن قلبها والحروف تجرح حنجرتها وهي تحاول تنطق : لقيت نفسي بالإحداث عمي تبرا مني وانا المفروض اللي أتبرا منه حسبي الله ونعم الوكيل عليه وعلى أمثاله حسبي الله .
    العجوز شهقت بحسرة : الله يقلع ضروسه ليش يحتضنك دامه ماهو قد الأمانة حرام انتِ برقبته ويتساءل عنك لما يوقف قّدام ربه مافكّر بهالشيء ؟
    العنود ابتعدت عنها وقلبها يعتصر ألماً على أسوأ أيام حياتها تحمد الله على انها خرجت من الإحداث بعد أن ذاقت الويل .

    امام باب الغرفة عضت روان شفتها السفلى بغيظ لمَ تحدّثت العنود عن قصتها امام هذه العجوز التي لم ترتح لها روان بالمرة !
    لم تكن تريد ان تعلم هذه المرأة بأي شيء يخص أي واحدة منهن لأنها تخشى تخشى من اللاشيء معروف !
    خرجت روان من الغرفة لتقطع حديثهم نظرت الى العجوز مطوّلاً : أهلاً .
    العجوز ابتسمت بلطف : هلا فيكِ .
    العنود : هذي روان ..
    العجوز : ايوة شفتها قبل كذا .
    روان : عنود تعالي شويه .
    العنود : دقايق بعد اذنك .
    العجوز : تفضلي .
    بالمطبخ ..
    روان بغضب : كيف تحكيلها عن حياتك وانتِ ماتعرفيها حتى ؟
    العنود : والله مدري ماحسيت على نفسي الا وانا اتكلم بس والله ارتحتلها فجأة ياروان .
    روان : مو مودينا بستين دهيه الا ثقتك السريعة بالعالم انتِ ماتتوبي ؟
    العنود : يوه روان لاتخوفيني مابيصير شيء ليش خايفه وبعدين مافيها شيء لو قلتلها !
    روان : إي صح مافيها شيء بس اذا تورطتي بعدين تستاهلي , هذا شيء خاص فيك المفروض محد يعرفه ابداً .
    خرجت روان , اما العجوز فظلت تحدّق بها تعلم ان روان لم ترتح لها منذ اللقاء الأول , خرجت العنود مبتسمه : تأخرت ؟
    العجوز : لا بالمرة .
    العنود : الا ماقلتيلي ياخاله ايش اسمك ؟
    العجوز : لورا .
    العنود بحماس : اووه يعني انتِ اللي ..
    العجوز ابتسمت وهي تهز راسها بإيجاب : إيوة انا اللي راسله الاكل امس .
    العنود : ياعمري والله كلفتي على نفسك .
    العجوز : الا اقول عنود انتِ تدرسي ؟
    العنود : ايوة ادرس بالثانوي .
    العجوز : حلو يعني جد بعمر بنتي , وكيف دراستك ؟
    العنود حكت رأسها بتفكير : يعني لك عليها كويسة بس اني متورطه بشيء لكن الله يعديها على خير .
    العجوز : بإيش متورطة ؟
    العنود نظرت حولها لاتريد ان تراها روان وهي تسرد قصة اخرى : الحقيقه اني تضاربت مع بنت وقالولي اجيب ولي امري او بيفصلوني فصل تأديبي بس مالقيت احد يجي المدرسة معي .
    العجوز : بس كذا ؟ خلاص ولا يهمك انا اروح معك الا الدراسة لا تفرطي فيها .
    العنود بصدمة : من جد تجي معي ؟ بس ..
    العجوز : عادي يابنتي طالما مالقيتي احد يروح معك فأنا موجودة اعتبريني بمقام امك .
    العنود : والله مرة شكراً ماكان قصدي اقولك عشان تجي بس كنت بفضفض .
    العجوز : ولو الجار للجار , بس قوليلي ايش صار بالضبط !

    *****

    قبل ثلاثة سنوات ..
    دخل إلى محاضرته قبل الموعد بنصف ساعة لا يعلم لمَ يشعر بكل هذا التوتّر حيال لقائها مجدداً لم يستوعب إلى الآن أنها عربيّة , شيء ماشدّه وبقوة , بالرغم من أن هذه المادة أبغض مادة لديه لكنه ولأول مرة بحياته يحضر قبل الموعد بنصف ساعة وبكامل أناقته وكأنه يريد محو موقفه الأخير من رأسها ليبدأ صفحة أخرى بكل جدية .
    ظل يهز قدمه وينظر الى الساعة بين الفينة والأخرى , حتى بدأ الطلاب بالحضور والجلوس بمقاعدهم .. حتى بدأ وقت المحاضرة ولم تأتِ هي بعد .
    نفخ اهلواء من فمه يخشى أنها متغيّبة همس قائلاً : مو من جدها من ثاني يوم لها تغيب !
    حتى انفتح باب القاعة بقوة , فزّ وقد كتم انفاسه وحدّق بالباب بتركيز لكن لسوء حظه دخلت فتاة تتنفس بقوة وبعدها تنفست براحه وهي تقول بالإنكليزية : "أوه وصلتُ قبلها شكراً لله"

    بإحدى ممرّات الجامعة كانت تمشي على عجلة من أمرها وهي تنظر إلى ساعتها تأخرت على محاضرتها مايقارب الدقيقتين , لم تستوعب إلا برجلٍ يصطدم بها بقوة وهو يمشي بالطريق المعاكس لها وقف معتذراً : a'm so sorry.
    هي بغيظ : The coffee fell on my clothes"سقط القهوة على ملابسي"
    هو : are u fine?
    هي هزت راسها بإيجاب لا تريد إطالة الحديث أكثر : yeh

    مشت تريد الإسراع لكن شيء ما لفتها !! كانت بطاقته ساقطه على الأرض ظلت في حيرة هل تلحقه لتعطيه ام تتركه وتذهب وليش من شأنها إعادة بطاقته إليه ؟
    إنحنت واخذت البطاقة ونظرت خلفها لم تره , تنفست بعمق وأكملت طريقها إلى المحاضرة ..

    بالمحاضرة , لم يفقه أي شيء أي شيء دار هنا , كما ان الهوا لم يبقى هواء والأصوات إختفت عدا صوتها لا يعلم مالذي أصابه لم لايستطيع اغلاق عينه وابعاد نظره عنها مطلقاً شيء ما خفيّ يشدّه إليها دقات قلبه تتسارع بشكل غريب !
    مضت نصف ساعة من المحاضرة !! لم تستطع اكمال الشرح وهي تشعر بأنها محاصرة بنظراتٍ ما بزاوية ما هناك رأسس يحمل عينين تحدّقان بها بطريقة مستفزة جداً !!
    قطعت الشرح وهي تغمض عينيها وتتنهّد بعمق ثم أشارت إليه : you prefer to stand up. "انت تفضل بالوقوف"

    هو أشار إلى نفسه : talk to me ? "تخاطبينني ؟"
    هي : yeh , or come here."او تعال هنا"
    وقف وهو يهذّب رداءه ثم مضى إليها وقلبه يتراقص فرحاً "أكيد ماتحمّلت نظراتي" : what ?

    هي وضعت يدها على الطاولة : Did you understand anything from the lesson? "هل فهمت أي شيء من الدرس؟"
    هو بكامل كبريائه : yes.
    هي : A 50-page search will be done today to deliver it tomorrow for anything you talked about today "بحث من 50 ورقة ستعمل عليها اليوم لتسلمها غداً عن أي شيء تحدثت عنه اليوم"
    هو توسعت محاجر عينيه بصدمة : But .. a moment "لكن .. لحظة"

    هي مشت الى السبورة الرقمية لإنهاء النقاش : There is no room for objection. You are putting yourself in this position "ليس هناك مجال للإعتراض أنت من وضع نفسه بهذا الموقف"

    باليوم التالي لايحوي جدوله على محاضرة لها , لكنّه قرر تسليمها البحث لأنه إلى الآن لا يعلم ماهية هذه الذي يتعامل معها لكن الواضح من وجهها انها حازمة جداً بالرغم من ان التزامها بمواعيدها متخبّط .
    وبنفس الوقت يكاد يهوّن على تقديم بحثه يخشى أن يضع نفسه بموقف محرجٍ آخر ويريد اعادة البحث بالطريقة التي قصدتها هي لكن شيئاً ما بداخله يقول ""قعدت فترة طويلة عاقل إخربها"
    نفخ الهواء من فمه بتوتّر لم يعرف طعم التوتّر مسبقاً الا هذه الأيّام ..
    بحث عنها بالجامعه حتى وجدها بمكتبة الجامعه ..
    تنفس بعمق مجدداً ثم مدّ لها خمسين ورقة مدبّسة ببعض وقال : هذا البحث اللي طلبتيه .
    نظرت إلى اليد الممتده رفعت رأسها حتى وصلت نظرتها إلى رأسه ظلت تحدّق فيه لبرهة بدون أي تعبير ثم أخذت البحث ووضعته على الطاولة امامها وهي تقول : أتمنى تنسى اني عربية وتخاطبني بالإنكليزية , ثانياً لا تتمادى .
    هو تنهد ثم انحنى امامها وهو يقول بطريقة غريبه : إقري البحث بتركيز يا دكتورة , طلعت روحي وانا أكتبه لك .
    هي : تطمن ماراح يروح تعبك ع الفاضي , You can leave now
    "يمكنك المغادرة الآن"

    إبتسم بهدوء وانصرف , ظلت تنظر إليه الى أن خرج من المكتبه نظرت الى البحث بين يديها الورقة الأولى مكتوب بها " Search fifty pages of something I do not like" "بحث 50 صفحة لمادة لا أحبها "
    إبتسمت وهي تتمتم : راح تحبها اوعدك .
    قلبت الصفحة لكن خالجها الإستغراب من الصفحه الفارغه , قلبت الصفحة التي تليها أيضاً فارغة .. ظلت تقلّب جميع الصفحات فارغة , أصابها الغضب !! هل يتلاعب بها هذا الأحمق ؟ هل يراها صغيرة الى هذا الحد لكي لا يأخذ عقابها على محمل الجد ؟
    قلبت الصفحات بسرعة جميعها فارغة عدا الصفحة الأولى تكاد تنفجر من الغضب كيف يجرؤ هذا الوغد على الإستهتار بمادتها ؟ وبها وبكلامها لهذا الحد , قلبت الصفحات مجدداً حتى لمحت صفحة بها عبارات سوداء , فتحت عليها وهي ترى الحروف العربيّة بخط واضح وكأنه يستفزها أكثر , قرأت ماخطّه بيده وكان ..

    ليسَ ذنبِي انّ عَينيكِ دمَار
    بدّدتْ ماحَولَ قلبِي من حِصَار
    هلْ سعيتُ انا لمجيئكِ ؟ لأ
    هل اتيتِ أنتِ دونَ قصدِ ؟ لأ
    فلا تلومِيني ولُومي نفسَكِ
    لمْ أشأكِ بل أتيتِي هكذا
    وماصَابني فيكِ كان انبهار
    او رُبما قد صابنِي الإعجابُ
    أنا لا أعلم .. إذاً
    فلكِ حريةُ الإختيار ..
    خمسون صفحةٍ اردتها
    دوّنتُها لكِ بإختصار
    لمْ أفقه ماقُلتِه أمساً
    او أنا لمْ أعِرهُ أيّ إعتبار
    آسِف .. فقد كُنت مشغولاً
    بحديثِ عينيكِ ..

    استشاظت غضباً كيف يجرؤ !! كيف دوّن تلك الكلمات اللعينه ؟ كيف كتب كلمات غزلٍ دون حياء !! هل ظنّ أنها قد تصدّق ؟ قد تميل ؟ قد تتهاون عنه ؟ ألا يعلم انه اشعل الحطب ناراً فاقت عنان السماء ؟
    لن تسكت على استهتاره الفظ , لن تجعله يجرؤ مجدداً على كتابة هذه التفاهات , سيندم على مافعله أشد الندم هي تعده بقرارتها تعده جداً ..
    قامت بغيظ واخذت بحثه ووضعته بالملف الذي معها ثم غادرت المكان قاصده الأرشيف دخلت ووقفت عند مكتب احد الموظفين أخرجت قلماً وكتبت إسمه على ورقة ثم قالت : "أريد السيرة الذاتيه لهذا الطالب وجدول محاضراته"

    ..

    تقف على سور الجامعة تفكّر كيف تلقّن هذا الأحمق درساً لن ينساه أبداً قطع عليها صوت آخر يقول : Hi, I heard you looked for me "مرحباً سمعت أنك بحثت عني "
    اشاحت الى اليسار تنظر إلى المتحدّث ثم اعتدلت بوقفتها وهي تمد له بطاقته : Hello .. yes for this .. fell from you yesterday "أهلاً .. نعم من أجل هذا .. سقط منك بالأمس"

    هو : Oh thank you I was looking for him"اوه شكراً كنت أبحث عنه"
    هي : عفـ..you're welcome
    نظر إليها بدهشة : تعرفي عربي ؟
    هي همّت بالمغادرة بسرعة : see you.

    *****

    بالوقت الراهن ..
    اصبحت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً .. ولم تعد رند هي وصديقتها إلى الآن .. لا وجود لهما بالفيلا ..
    ميهاف عضت اظافرها بقلق : ياربي وين راحت هذي .
    إتصلت بها للمرة الثالثه لكن لا مجيب ..

    ..

    بغرفة مستقلّة أو مايسمى "ديوانية" بأحد الأطراف المقابله للفيلا ..
    إضاءة زرقاء خافته وصوت منخفض لموسيقى أجنبيه ..
    أغلقت رند الهاتف : اوفف غلطت أنا لما أعطيتها رقمي .
    نُهى : ليش قلتيلها بنطلع برا البيت ؟
    رند : كذا لعانه خليها تستناني زي الكلبه لحد مااجي .
    نُهى : تبي الصراحة ؟ أحسها كيوت .
    رند نظرت الى نهى بإستهزاء : دخيلك يالكيوت ! لا تخدعك بس .
    نُهى : طيب المهم ماعلينا انتِ ايش بتسوي بهرجة زياد ؟
    رند بدا الحزن على ملامحها مجدداً : والله مدري يانُهى بس انخنقت منه خلاص !!! نفســــي أسوي شيء مجنون يخليه ينتبه ان يازياد لك أخت حس فيها ولا تجلس تلعب ببنات الناس , وربي يانُهى ما أوصفلك قد إيش بكيت لما دريت عن علاقته بنايا !! قدًامي ماخذ دور الأخ المثالي المستقيم وهو زي الزفت .
    نُهى : والله مدري إيش اقولك جد وضعه مزري مرة وأخاف الدنيا تدور وترجعله فيك .
    رند : وكأني ناقصه يعني ؟
    نُهى : ليش ماتجلسي وتتكلمي معه فيس تو فيس !
    رند : أها وهو بيتأثر ويفتح لي اهات تسعه وتسعين ويوعدني ماعاد يرجع وانه بيتوب خلاص !! نُهى هو مايدري اني أدري عن خرابيطه هذي !! فصعبه اواجهه انا ابغى اعطيه درس يخليه يتوب غصباً عنه , بس مو قادرة أفكر بفكرة عِدله كل الأفكار غبيه !
    نُهى : ياشيخه بدال ماتحرقي اعصابك عليه خرفنيه استفيدي منه .
    رند : ههههههههههههههههههههههههه حقيرة وربي بس زياد مايتخرفن , لعّاب يعني حافظ هذي الحركات .
    نُهى بحماس : كم بنت يعرف ؟
    رند : واللهِ ياستي مااعرف كم بنت يعرفها ولا كم بنت كلمها ولا كم بنت نام معها كل اللي أعرفه من حياة المصخره اللي يعيشها نايا بس ! وانه كل يوم رايح حفلات مكس وعالم زبالة مادري كيف طايح عليهم .
    نُهى : تدري نفسي أحضر حفلة مكس بعرف ايش الشعور بس .
    رند بخبث : ### و##### عيني عينك و##### وممكن كمان ######## واذا مرة بتعرفي الشعور فمايحتاج لأنك بتشوفي ##### قدامي و###### .
    نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
    رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
    نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟

    قال تعالي :(فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


    كتابة : حنان عبدالله .

    حُرر يوم السبت الموافق :
    8-2-1439 هجري
    28-10-2017 ميلادي
     
    خجل.. ~ و البــحر 2015 معجبون بهذا.
  2. البــحر 2015

    البــحر 2015 .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏6 أغسطس 2014
    المشاركات:
    1,680
    الإعجابات المتلقاة:
    3,388
    نقاط الجائزة:
    330
    ماقصرتي وعساك عالقوه روعه بكل مافيها
    مجهود يستحق التقييم ماننحرم :wrda:
     
    أعجب بهذه المشاركة خجل.. ~
  3. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    212
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    تسلمـ/ـي يارب
    الله يقويك .. أسعدني تواجدك
     
    أعجب بهذه المشاركة خجل.. ~
  4. خجل.. ~

    خجل.. ~ أرفضُ أنّ أكون حلاً ، أنا المُشكله [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏8 يونيو 2017
    المشاركات:
    9,642
    الإعجابات المتلقاة:
    34,967
    نقاط الجائزة:
    340
    الجنس:
    أنثى



    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    مبدعه حنان .. الله يوفقك :wrda:




     
    أعجب بهذه المشاركة Ηαηαη
  5. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    212
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    تسلمي .. أمين ويّاك ..
    أسعدني مرورك حيّاك دايماً
     
  6. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    212
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    السلام عليكم .. قبل ما أبدأ بالبارت أعتذر ع الغياب
    واعتذر مقدماً عن أي خطأ املائي قد يرِد بالنص
    نظراً لضيق الوقت لم يسعني مراجعة النص ..


    الفصل الثاني

    الجزء الأول

    نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
    رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
    نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟
    رند : بمخمخ عليها بعدين اقولك .
    نُهى : رندوه لا تتهوري ترى انتِ اللي بتروحي فيها مو زياد .
    رند حركت يدها بالهواء : بايعتها بتراب والله لو طقت براسي اسويها مابيمنعني شيء .
    نُهى رفعت يديها للسماء : يارب ياحبيبي استر علي وعليها لا تجيب العيد .
    رند تمددت بلا مبالاة : الا اقول ايش صار على حفل الهلوين ؟
    نُهى : مدري رويمي ما أكدتلي .
    بذات الوقت أشعلت رند سيجارة ونفثت الدخان بالهواء .
    نُهى ابتعدت عنها بتضجر : مالك نية تتركين هالبلا ترى كتمتيني .
    رند : بالله ؟ وايش اللي بيروقني اذا تركته ؟ جرّبي وربي لتندمين على حياتك اللي ماجربتي فيها هالشيء .
    نُهى : كبي هبالتك عني بس .

    *****

    باليوم التالي بالمدرسة ..
    وتحديداً بإدارة المدرسة .. وقفت العجوز ومعها العنود تنظر الى الأرض بأدب لعلّ وعسا أن تمثيلها الفظيع يشفع لها ..
    بينما العجوز تتحدّث مع مديرة المدرسة : البنت غلطت وتعرف غلطها بس برضو انتِ ظلمتيها ومارضيتي تسمعي منها .
    المديرة تفتعل الصدمه نظرت الى العنود وهي تشير الى نفسها : افــــا عليك يالعنود انا اللي مارضيت أسمعك ولا انتِ اللي مارضيتي تتكلمين ؟
    العنود بقرارة نفسها "الله أكبر على الكذب !!"
    لورا : ضروري تسمعي من الطرفين يا استاذة !
    المديرة : وإش يضمني ان بنتك ماتكذب ؟
    لورا : مو مشكله جيبي البنت اللي تضاربت معها العنود وخلي كل وحدة تشرح اللي صار بالتفصيل .
    بعد لحظات أتت الفتاة بكامل غرورها وبمجرد أن سقطت عينها على العجوز اطلقت شهقه قوية .
    نظروا ثلاثتهم إليها بغرابة , وبذات الوقت تجمدت عينيْ العجوز عليها وهي تهمس : تمارا !!
    تمارا رفعت حاجبها متسائلة : ايش اللي جابك هنا ؟
    العنود نظرت الى كلتيهما في تعجّب : تعرفوا بعض ؟
    لورا : يعني هوّا انتِ الي متضاربة مع العنود !
    تمارا بإستهزاء : إيوة انا ليش عنيدي اشتكت لك ؟
    لورا : مو انا قايله هالحركات ماتطلع الا من تربية مُنى .
    تمارا بعصبية : انا محترمه فارق العمر اللي بيننا ف إحترمي نفسك !
    لورا ضحكت بإستهزاء أقوى : أي احترام بوقفتك هذي ؟ واسلوبك ذا ؟
    تمارا : ماقلتي لي ايش اللي جابك ؟ ولا انا مااشوفك الا بالمصايب ؟
    لورا : إحترمي نفسك ياتمارا ولا والله .. ولا اقول الشرهه على عمّك اللي ماعرف يربيك .
    تمارا نزلت دمعتها بغيظ : انتِ وبعدين معاك متى تموتي وتفكينا من شرك !
    المديرة بعد ان استيقظت من صدمتها : تمارا يابنتي هذي بحسبة امك احترميها .
    اما العنود لا تفقه أي شيء مما يحدث لكن الواضح الآن ان هذه السيدة تعرف تمارا حق المعرفة .
    بعد شدّ وجذب بالكلام خرجت السيدة العجوز اما تمارا فجلست منهارة على إحدى الكراسي وهي تبكي بشدة والمديرة تحاول تهدئتها بينما العنود واقفة لا تعلم ماذا تفعل ..
    نظرت إليها المدرة بتوتّر : جيبي المنديل يالعنود .
    العنود مدت لها المنديل وهي تسأل ببلاهه : اروح فصلي ؟
    المديرة : روحي روحــــي .

    ..لمّت عباءتها عليها تحمي ملابسها من المطر الذي بدأ يتكاثر والهواء المصاحب للغبار الذي ضبب الرؤيا التفتت حولها بخوف : ياربي وين اختفت السيارات !
    عدّلت حجابها للمرة الخامسة ووضعت اللثمه على وجهها وهي تترقّب الطريق تأخرت على المنزل إنتبهت على سيارة تمشي بهدوء أشارت بيدها لكي يقف صاحب السيارة لعله يوصلها لمنزلها .
    كان يسير بسيارته النيمسيس السوداء يريد اللحاق على الموعد إنتبه على التي أشارت له بيدها الحقيره على حد قوله إستنكر حركتها ورفع حاجبيه بغيظ من غباءها هل رأته يمشي بسيارة أجرة أو سيارة أشبه بالخردة لتشيرله هكذا ؟
    بحين أنه وصل لها واوقف سيارته أنزل نافذة السيارة وقال بغرور : نعم !
    ارتبكت حين رأت فخامة السيارة التي وقفت سيارة رياضيه من أجدد وأفخم السيارات بلعت ريقها وقالت : آسفه .
    صخب بضحكة عالية هزت أركان السيارة وأرعبت قلبها تراجعت خطوتين للخلف تتدارك موقفها الغبي الذي وضعت نفسها فيه .
    أغلق نافذة السيارة ومشى ولكنه عاد بسيارته للخلف وانزل النافذة من جديد وقال بصوت عال لتسمعه : إركــبي .
    إرتجفت عظامها بخوف لا من المستحيل أن تغامر بنفسها وتذهب مع شخص يبدو أنه طائش مستهتر ولعّاب وهي لاتريد إيقاع نفسها بمشكلة أخرى !! هزت رأسها بالنفي بحركة طفولية .
    إبتسم شبهه إبتسامه : مارجّعني الا عيونك .
    رمشت بصدمة من وقاحته خافت أكثر أقدامها ثُبتت بالأرض وكأن الأرض إبتلعتها لاتشعر بأقدامها مطلقاً ولا تقدر على الحركة اغمضت عيونها بقوة تدعُ من قلبها : يارب .
    بهذه اللحظة تذكرت شيء !! من المفترض أن تدافع عن نفسها لأن لا احد معها وتخشى أن يظهر خوفها ويستغله هذا الحقير لصالحه تحدثت بنبرة حاده : قلت بالغلط خلاص إمشي ولا شايفني بنت لحالي جيت تتحرّش .
    ضحك ضحكته المزعجه بالنسبة لها : أنا أتحرش فيك إنتِ ؟ أنا أتحرش بحشرة ؟
    مشت إلى سيارته بجرأة وهي ترى شياطين الجن تقف امامها من كلمته (حشره !!) أخرجت مبردها الصغير من حقيبتها وخدشت السياره بحركة بطيئة إستفزازية وهي تتمتم "هو مايتحرش بحشرة بس هالحشرة اللي يتكلم عنها بتعلمه التحرش صح "
    كان مذهولاً مما فعلته لم يسعه الوقت ليفكّر وفجأة ثار ووجهه وتفجّر بحمره نزل من سيارته بعصبية مفرطه ومشى إليها , إبتعدت هي عن السيارة بعد ما إنتهت ثم إبتسمت إبتسامة شيطانية وهي ترى عقدة حاجبيه وتعلم انه الآن سينهي حياتها , اقترب منها وأمسك بيدها يصرخ وهو يضغط على يدها بقوة : الله يلـ### يا######### يا####### عساالـ####### حدك######..
    حاولت الحفاظ على هدوئها وأن لا تظهر ربكتها وخوفها وارتجاف أطرافها رفعت وجهها وقطرات المطر عالقة بأهدابها حتى تقابلت عينها بعينه وحاجبيه متعاركان , تأملت عيونه بصمت وبملامح جامده وبارده تعلم تأثير النظره عليه وعلى غيره , اما هو بدأت ملامحه تبرد متجاوبه مع ملامحها البارده ونظرتها الهادئة استغرب انها لم تحاول الافلات من يده ولم يؤثّر بها أصلاً ولم يلمح الدمعه بعينها ’ شعرت بأن قبضته ترتخي سحبت يدها بقوة ومشت مبتعده وهي تقول بصوت أقرب للهمس : والله ماكان وقتك .
    تمنّى لو يستطيع إبراحها ضرباً ليجعلها تستوعب هي مع من تتحدّث فمن المستحيل أنها لم تعرفه وصوره بكل مواقع التواصل الإجتماعي ..
    غبية لو لم تعرف أنها كانت تتحدّث مع روَاد الناجمي نموذج لفارس أحلام كل فتاة وأي فتاة تصادفه وتعرفه قطع عليه صوت جوّاله وهو ينبهه على الموعد الذي نسيه ظل يتأمل بسراب الجاهله التي كانت واقفه امامه رد بغيظ : قــــلت الحيــــــن جاي .
    حك راسه بخجل من الصوت الذي سمعه وقال :آسف توقعتك أخوي .
    : أبشر حبيبي عندي شغلة أخلّصها وأجيك .
    ركب سيارته وملابسه غارقه بالمطر وهو متجاهل تماماً موضوعها بعد المكالمة التي تلقّاها .


    ..

    لا فكرة ثابته ولا قرار , كلّما أقدمت على التقدّم ترجع خطوات إلى الوراء لا دافع لديها لتفتش عن ماضي قد انقضى , تخشى من شيء ما لكنها لا تدري ماهو او بالأصح لا تود ان تعترف أنها تخشى بأن تتعلق بخيوط أملٍ مقطوعة تخشى أن تدرك حقيقة انها لقيطة وليست يتيمة كما تأمُل لكن الشك يقتلها , لطالما تمنّت ان تكون لها عائلة هي تحمل إسماً ما هل هذا يعني أنها يتيمه ؟ أم ماذا !
    أرهقها التفكير جداً , لتخرج من دوامة التفكير وهي تطلب كوب قهوة لتحارب التصدع الحاصل بها ..
    جلست بالقرب من النافذة تنظر إلى قطرات المطر المنسابه من الزجاج لمَ بدأت تشعر بالخوف من المستقبل المجهول بعد أن شعرت أن حياتها بدأت بالإنتظام مؤخراً ؟

    *****

    إستيقظت بفزع تنظر حولها فجأة نست مالذي جعلها تقوم بفزع من نومها , لمَ تشعر انها نامت طويلاً !! عقدت حاجبيها حين رأت المكان لمَ هو غريب عليها ! وماهذه الغرفة !! أين غرفتها الكبيرة المكتظة بالفراغ ماهذه الغرفة الصغيرة المزدحمة ! أين غرفة ملابسها لمَ أستُبدلت بخزانة ملابس متوسطة الحجم ! رفعت رأسها تنظر حولها حتى انتبهت على النافذة الموجودة فوق رأسها ! , وقفت على سريرها بفزع تنظر من النافذة إلى الثلوج القليله المتساقطه توسعت محاجرها بصدمة وهي تضع يدها على رأسها : يا الله جِدة مثلّجة ؟ انا وين معقوله نمت لنهاية العالم ؟ يارب لا يكون هذا آخر الزمان خلاص ؟
    هلعت من مكانها وخرجت من الغرفة سريعاً لتجد رجلاً يخرج من الغرفة المجاوره لها حدّقت فيه بصدمة ثم صرخـــت بقوة .
    فزع من صرختها نظر إليها بذهول وهو يحاول اسكاتها : إيــــش إيـــش ؟
    هربت إلى غرفتها واغلقت الباب مستندة عليه وهي تبكي وقلبها يخفق بخوف ..
    أما هو فبقي متعجباً بمكانه ما بها لمَ فزعت وصرخت حين رأته ؟
    مشى إلى باب غرفتها ثم طرقه : بيـان فيك شيء ؟هلع يجتاحها قلبها الصغير .. لاتدري من يكون الذي خلف الباب !! شخص غريب لأول مرةٍ تراه ! وهو مازال ينادي : بيان ، صايرلك شيء ؟
    مسحت دموعها بأطراف اصابعها ثم قالت : انت مين ؟

    خالد سكت بصدمه وبعدها قال : انا خالد ، نسيتيني ؟


    بيان : مين خالد ؟ تستهبل انت ميــن وين اهلي ؟ وين اخواني كيف جبتني هنا !خالد : كيف جبتك ؟ وين اهلك ؟ بيان افتحي الباب .
    بيان بخوف : لا ليش ؟ ايش تبغى مني !!
    خالد : ابغى افهم ايش آخر شيء تتذكرينه !! انتِ لك اسبوعين عندي ؟
    بيان : اسبوعيـــن نايمه !!! انا وين انت اكيد خطفتني لبلدة ثانية وطلعتني من جدة صح !! اكيد تبغى تبتز اهلي فيني صح !! قولي كم تبغى وانا اعطيك والله العظيم بس لا تلمسني .
    يكاد يُجن !! مابالها لاتذكر شيئاً فجأة !! : طيب اطلعي بكلمك .
    بيان بعد لحظة صمت : ماابغى .
    خالد : يابنت الحلال كلمتين بس .
    بيان : ايش يدريني انك ماحتسويلي شيء .
    خالد بتفكير : احلف ؟
    بيان : اذا بتحلف كذب حرام .
    خالد : والله مو مسويلك شيء .
    فتحت الباب قليلاً وهي تنظر إليه بعين واحدة ونصف وجه بقلق ، حتى ابتسم من تصرّفها وهو يقول بإستظراف : مو ماكلك والله ، انا خاطف اليف .
    فتحت الباب لأقصاه ثم أشارت له بأن يبتعد الى الوراء قليلاً حتى تستطيع الخروج , ابتعد عن طريقها متعجباً لتصرفاتها ونظراتها له , فوقفت فجأة
    اما هو فظل يحملق فيها لايعلم لمَ وقفت بمكانها فجأة حتى استدارت عليه وقالت بآليه : وين اجلس ؟
    ضحك بتعجب واشار لها إلى الأريكه : هناك.جلست بإستقامه وعدم الارتياح بادٍ عليها اما هو احضر لها كوباً بارداً من الماء ثم قال : من جدك ماتتذكريني ؟


    وضعت شفاهها على فوهة الكاس لكنها ابعدته قليلاً وهي تسأل بشك : اكيد مو حاط في الموية شيء ؟
    صخب بضحكه عفوية : ياهو مو لهالدرجة !
    شربت الماء دفعه واحدة ووضعت الكأس على الطاولة ثم عقدت اصابعها ببعض وهي تقول : ايوة ايش جابني هنا ؟
    خالد : ماتتذكري انك فقدتي وعيك وصحيتي لقيتي نفسك بالمستشفى وطلعتي ولقيتيني بوجهك ؟
    بيان : لاااااااتقول ؟
    خالد بحماس : تذكرتي ؟
    بيان : ليش كنت بالمستشفى !!! ايش صارلي ؟ يارب مو حادث واهلي ماتو يارب .
    اختفت ابتسامته وتنهد : لا لا طيب ماتتذكري متى جبتك لهنا ؟
    بيان : قبل اسبوعين !!
    خالد : عليك نور يعني تتذكري !
    بيان : لا بس انت قلتلي قبل شويه .
    خالد : طيب على الأقل ماتتذكري اني جبتك امس من المستشفى ؟
    بيان بعد لحظات تفكير : مدري لحظه لحظه كأني اتذكر وجهك بالشارع ؟ وو اممم كنا نمشي بالليل ؟
    خالد اتسعت ابتسامته : ايـــوة .
    بيان : ليش انا معك بالليل ؟ طب ليش احس الموقف صار من زمان وكأنه حلم !
    خالد : والله عاد مدري عنك بس هو صار امس .
    بيان : طيب وين اهلي انا ليش معك !
    فجأة ضربت رأسها وكأنها تذكرت شيئاً ما : اوووه لايكون انت الدكتور وانا ببيتك طيب ليش ؟
    خالد : ايش آخر شيء تتذكرينه ؟
    فكرت قليلاً : كنت مسافرة مع اهلي بإجازة الصيف وكنا بالطيارة بس .. ( صرخت بوجهه ) انـــــــت خطفتني من الطيارة ؟
    خالد : ياليــل انا مو دكتور ولا حرامي اوادم ولا اي شيء ، انا مواطن صالح وماادري عن ايش تتكلمين .
    بيان : لا تجنني كيف ماتدري وانت اللي ماخذني ؟
    خالد بجدية : هذي حيلة جديدة عشان اعترف اذا اعرفك او لأ ؟
    بيان : حيـلة ؟ ايش تقول انت المهم المهم اخر شيء اذكره سافرنا بالصيف بس دحين الجو شتا يعني اهلي وين ؟
    خالد : ايش دراني انا عنهم ليش مخليينك عندي ؟
    بيان : يوووه طيب وين جوالي ؟ بتصل عليهم .
    خالد نظر اليها بتمعن : لمين ؟
    بيان : اهلي !

    خالد : تتذكري اهلك !بيان رفعت حاجبها بإستهزاء : تستعبط ؟ اكيد بتذكرهم اجل بتذكر وجهك ؟
    خالد لم يعد يعلم ما الذي تتذكره بالضبط ومالذي نسيته بالضبط ؟ حتى قطعت تفكيره بسؤال : كم التاريخ اليوم ؟
    خالد : عشرة إثنين بالهجري
    اطلقت شهقه قوية وهي تقول : الجاااامعه فاتني التسجيل (وقفت ووجهها يميل للبكاء) حسبي الله عليك كله منك ليش ماخذني .
    خالد : تسجيل ؟ اي تسجيل ؟
    بيان وهي تبكي : الله ياخذك قول امين دحين ماحكمل جامعه بسببك . خالد ظلّت الصدمات تتوالى عليه ليسالها بحذر : ليش كم عمرك ؟
    بيان : ايش دخّلك ؟
    خالد بأسلوب استدراج : كنت احسبك متخرجة وعمرك فوق ال٣٠ .
    هي بغيظ : والله من الغباء لهالدرجة مو باين اني ١٩ .

    ضحك بصدمه : ١٩ !!!!هي : ممكن جوالك بتصل على اهلي ياخذوني .
    هو بخبث : ايش دراني انك مابتسرقين جوالي .
    بيان : هيه ترى عندي جوال مو محتاجه جوالك بس جوالي ضايع .
    مد لها الجوال بقلق يجتاحه هل تذكرت أحداً ؟ لا يبدو انها تذكره او تذكر النرويج أصلاً , هل توقفت ذاكرتها عند سن التاسعة عشر من عمرها ؟ هل يعني انها تذكرت ماحدث طيلة التسعة عشر سنه ومابعدها لا تذكره ؟
    نظر إليها وهي تضغط على شاشة الهاتف وكأنها تحفظ الرقم غيباً ..
    وضعت الهاتف على أذنها وهي تنظر إليه بأطراف عينيها كل حين وحين تراه يحدّق فيها تبعد نظرتها عنه وكأنها خائفة منه ..
    ثوان قليلة حتى ابتسمت وهي تقول بإبتسامة واسعة : السلام عليكم .
    الطرف الآخر : هلا وعليكم السلام .
    بيان : تمارا انتم وين ؟
    تمارا بنبرة استغراب : ها ؟ بالبيت ليش ؟
    بيان : طيب عرفتيني !
    تمارا : بيان ؟
    بيان : إيوة كيف عرفتي ؟
    تمارا سكتت وهي تنظر الى شاشة الهاتف بدهشة ثم عادت لتقول : لأنك متصله برقمك !
    بيان نظرت إليه ثم قالت بغرابة : رقمي ؟؟ لا ذا مو جوالي .
    تمارا عاودت السكوت مندهشة مما تسمعه , حتى قامت بيان لتتحدّث براحة مبتعدة عن خالد , همست بالهاتف : تمارا انا مخطوفة ومتصله عليكم من جوال اللي خطفني وينك ووين اخواني كلميهم ينقذوني .
    تمارا : مخطوفة ؟ ينقذوك ؟ ما معك أحد يابيان ؟
    بيان : مدري انا صحيت لقيت نفسي ببيت غريب وانتم مو معي !
    تمارا : وش يجيبنا لك احنا بجدة .
    بيان : لحظة لحظة انتِ ليش صوتك غريب ؟ انتِ مو تمارا صح ؟ أكيـــــد تلعبو علي انتِ واللي معي اكيد انتم عصابة صح !! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم .
    اغلقت الهاتف وهي تجهش بالبكاء استندت على الجدار وهي تنزل ببطء حتى جلست على الأرض تبكي بلا حول لها ولا قوة .
    اما خالد ظل ينظر إليها لا يعلم ايواسيها ام يضحك من الصدمه !
    إقترب منها وهو يجلس امامها مد يده ليمسح دموعها لكنها فاجأته وهي تضرب يده بحدة : لا تتجرأ ولا تفكّر تلمسني !
     
  7. Ηαηαη

    Ηαηαη .. عضو مميز ..

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ابريل 2014
    المشاركات:
    212
    الإعجابات المتلقاة:
    165
    نقاط الجائزة:
    300
    الجنس:
    أنثى
    ..

    عند الطبيب وهو يضع كلتا يديه تحت ذقنه ينظر إلى خالد المقابل له بتركيز حتى إنتهى من حديثه ثم رد الطبيب : قصدك انها بدال ماتنسى أكثر تذكّرت ؟ بس انت امس شفتها متذكرتك عادي .
    خالد سند ظهره على الكرسي : مدري مدري ايش صارلها لما صحيت من نومها ماعرفتني وماتتذكر الفترة اللي جلست فيها عندي لكنها تتذكّر أهلها !
    الطبيب ضحك ببلاهه : والله مدري اقولك هذا تحسّن ولا الوضع زاد سوء , يعني هي ماتحس انها فاقده الذاكرة ؟
    خالد هز رأسه نافياً : لا مقتنعه ان عمرها 19 واني خاطفها ومب راضي اقول .
    الطبيب : على الأقل الوضع أهون من هويتها المجهولة بالنسبة لها نفس قبل يعني على الأقل الحين هي متذكرة 19 سنة من عمرها وماهي حاسة ان فيه فجوات ناقصة بحياتها ماتتذكرها .
    خالد اقترب من المكتب بجدية : طيب بهالحالة ذاكرتها ممكن ترجعلها ولا لا ؟
    الطبيب : جيبها لي برجع اكشف عليها واتأكد منها .
    خالد : مارضت تجي معي اليوم خايفه مني لأني بالنسبة لها شخص جديد عليها .

    *****

    عصر يوم الخميس , بمدينة جدة ..
    مشت رند وميهاف خلفها تسأل : وين بيتها ؟
    رند إلتفتت بإستهزاء : ليش بتوصليني لها ولا لقافه بس ؟
    ميهاف تنهدت بإستسلام : طيب متى راجعه ؟
    رند : وقت ماتخلص الحفله أرجع .
    ظهر زياد امامهم وهو صاعد من السلّم وبيده "حليب فراولة" يشربها وينظر إليهم : هاي .
    ميهاف ابعدت نظرها عنه بإستياء , أما رند إبتسمت : جانا الخـ### ماكبرت انت على الحليب ذا .
    زياد رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر الى الحليب : مو عاجبك ؟ والله ان طعمه حلو (مد الحليب لها) ذوقيه والله انك تدمني عليه وتندمي على السنوات اللي ضاعت من حياتك بدون ماتذوقيه .
    رند ابعدت يده عنها : اسري بس , غريبة قاعد بالبيت ذا الوقت ؟
    زياد : ليش ان شاء الله هو بيتك لوحدك ؟
    ميهاف بهمس ظنته لن يُسمع : اللي يشوفه يشرب ذا الحليب مايقول ذا نفسه اللي يرجع سكران طينه .
    رند ضحكت بصخب والتفتت إليها : إي والله .
    زياد بغيظ : ايش قالت ؟
    رند : أقول ؟
    ميهاف بهلع : ها ماقلت شيء !
    رند : كذااااابــــه قالت ..
    ميهاف سحبتها من يدها وهي تقول : راح تتأخري على صحباتك وتفوتك الحفله بسرعة البسي .
    رند نظرت الى زياد وهي تتحدث بصوت عال : لما أرجع ذكّرني أقولك .
    ظل ينظر بنظرات باردة والأفكار الشيطانية تدور في رأسه وهو يتوعد ميهاف على كل تصرفاتها الطائشة التي تفعلها عند حضوره "ماحعديها لك يابنت الـ#### "

    ..

    بالمساء بعد خروجهم من الحفلة التنكرية التي أقاموها ..
    صعدوا الى السيارة بأشكالهم المفزعة , رند بشكل مريع وكحل أسود يسيل من عينيها مع احمر شفاه أسود ..
    أما صديقتها نُهى فوجهها مليء بالدماء الوهمية المقززة برسمة مريعة لهيكل عظمي على وجهها ..
    رند : آهه اليوم ذا يجنن والحفله تجنن المجنونه حفلتها اسطورية .
    نُهى : ههههههههههههه إي والله استمتعت لالا شفتي رنا كيف شكلها ماعرفتها ههههههههه والله اشكالنا تحــــفه .
    رند سندت ظهرها على المقعدة : آخخ ياربي ماتمنيت اليوم يخلص لسه فيّا طاقة مقالب وإستهبال .
    نُهى : انا تعبــــانه على الآخر بس برجع البيت وانــــــااام .
    رند بحماس : صــــــح جاتني فــــكرة !!!
    نُهى : اللي هي ؟

    ..

    بعد ان وصلت رند إلى المنزل ودعت نُهى وهي تقول : اشوفك يا كيكه تعالي بكرة .
    نُهى وهي تستند على النافذه : إن شاء الله , روحي انتِ بس نفذي افكارك المجنونه وحكيني .
    رند لوّحت لها بحماس : بــــاي .

    ..

    بالفيلا , خرجت من غرفة المكتبه بعد أن شعرت بالنعاس وهي تتساءل لمَ تأخرت رند لهذا الحد !!
    حاولت الإتصال بها لكن هاتفها مغلق .. مرت من جانب المطبخ لم تجد أحداً من الخدم تمتمت : غريبة ناموا بدري .
    صعدت إلى الدرج بحذر وهي تنظر إلى جناح زياد تخشى أن يكون بالمنزل .
    حتى مرت بجانب الجناح لتهرول بسرعة الى غرفتها .. فتحت الباب واغلقته بقوة وهي تتنفس براحة وأقفلت الباب ..
    مشت إلى سريرها وارتمت عليه وهي تنظر الى الساعة : يالله من هالبنت ليش تأخرت !!
    حاولت الإتصال مجدداً لكنه مازال مغلق .
    رمت الهاتف بجانبها : الله يستر ويسلّمها من كل شر يحفظها من كل أذى ..
    لم تكمل كلمتها الأخيرة حتى جلست بفزع حين انطفأت الأنوار : بسم الله .
    شعرت بحركة ما في غرفتها , تحسست السرير بيدها تبحث عن هاتفها وقلبها يتراقص خوفاً من الصوت الذي سمعته ..
    صرخـــــت بقوة حين شعرت بشيء دافئ يمسك يدها , نزلت دموعها بخوف وهي تستعيذ بالله بصوت عالٍ وتقرأ آية الكرسي , ليقطع توترها ضحكة عاليه من رنـد وعادت الأنوار مجدداً ,
    سكتت ميهاف تنظر الى رند الممسكة بيدها ودموعها مازالت عالقة بأهدابها ..
    اما رند افلتت يدها وهي تضحك بشدة : خوّافـــــه .
    نظرت ميهاف الى الجهة المقبله عند مفاتيح الإنارة لتجد إحدى الخادمات واضعه يدها على شفتيها وتضحك بهدوء .
    عادت لتنظر الى رند لتعود للبكاء رفعت يدها وضربت يد رند بغيظ : الله ياخذك ياهبله طيرتيلي قلبـــي .
    رند عادت للضحك بهستره أما ميهاف دفنت وجهها بالسرير ..
    رند ضربت ظهرها بمزحه : ياهو ماتوقعتك دلوعه ورقيقه لهالدرجة .
    ميهاف : إطلعي برا .
    رند : تطرديني ؟
    ميهاف نظرت اليها بعينين محمرتين : أقولك بـــرا وافهمي اللي تبي تفهميه .
    اختفت ابتسامة رند وهي مستغربه من جدية ميهاف هل هي جادة لهذا الحد ؟ ولا تتقبّل المزاح ام ماذا !

    ..

    عند الساعة الثالثة فجراً ..سقط الهاتف لتُطلق صرخه عالية دوت بالمكان ..
    قبل ساعة ونصف تقريباً ..
    بعد او ودّعتها مغادرةً المكان لتعود إلى منزلها بعد هذا اليوم الشاق .. تضغط على شاشة هاتفها وهي غير مكترثه بكل مايحدث حولها ، تنتظر بفارغ الصبر متى تصل إلى منزلها كي تنــام بعد هذا اليوم المتعب .. لم تلبث سوى دقائق معدودة حتى سمعت اصوات انذارات السيارات متداخله ببعضها بطريقة مزعجة لم يسعها أن ترفع رأسها إلا وهي تشعر بإصطدام وماشعرت بنفسها الا وهي تسقط من السماء إلى مكان آخر جثة هامدة لاتستطيعُ الحراك ، اطرافها منشلة تماماً عن الحركة ، السائل الأحمر ينساب من رأسها ويسيل لاتدري أمازال حجابها عليها ام طار بالهواء واختفى ؟ لاتدري بأي حال أصبحت ؟ قطرات الدم بدأت تسيل من جبينها لتنزل على عينها اليسرى ، لتستلم وتغفـــــو وسط حشدٍ كبيـــر ..

    ..

    بالوقت الراهن ..
    هرعت إلى الصوت بقلق كانت تحلف ان كانت الصرخه كذباً ايضاً انها ستعاقبها اشد العقاب لكنها سرعان ماوجدتها ممددة على الأرض ، هرولت إليها لترفعها عن الارض وتحاول ايقاظها : رنــد رنــد تسمعيني !! يابنت ايش صار فيك وربي لو مقلب مابعديها لك .. رنــد قوميي .
    دقيقة مرّت وهي تحاول ايقاظها وتصرخ وتستنجد بالخدم ليجتمعوا جميعهم وهم لايعلمون ماذا يفعلون برنــد لتستيقظ ، حتى مرت نصف دقيقة اخرى لتفتح عينها ببطء والجميع ملتم حولها لتقعد بفزع وتبكي وتصرخ وتدفع كل شيء عنها لتقف مترنحه وهي لا تدري الى اين تذهب كل ماتصرخ به هو : نُههههى .
    لتقطع شهقاتها انفاسها ، تمشي كالمجنونه تبكي بلاحول لها ولاقوة لا أحد يدري ماذا حدث لمَ صارت على هذا الحال ؟ قبل قليل لم تكن تشكو من شيء .
    قطع عليهم صوت ميهاف صارخه حين رأت رند تسقط وتفقد وعيها مجدداً : اتــصلوا على زيــاد .
    هرعت احدى الخادمات للاتصال عليه وهي تنتظر منه الاجابة ولكن .

    ..

    عند زياد عقله غائب عن الوعي تماماً بحفله ماجنه والفتيات من حوله ، شاب بوسامته واناقته وثروته لم تبقى ساقطه ماتبعته ..
    ظل الهاتف يرن امامه فوق الطاولة لكنه لم يكترث جُلّ مايفعله هو التبسم ببلاهه في وجهه تلك الفتيات ويتمتم بكلمات مترنحه متفرقه ..
    نظرت الخادمه لوجهه ميهاف الخائفة التي لاتعلم ماذا تفعل حاولت ايقاظ رند لكن هذه المرة رند لاتستجيب .. لتخبرها الخادم ان زياد ايضاً لايجيب .
    ميهاف ودموعها تذرف من عينها : طيب طيب دقي على الإسعاف ! الخادمه نظرت الى الهاتف ثم عادت لتنظر الى ميهاف لتقول انها لاتعرف مارقم الإسعاف ؟
    ميهاف بتشتت : ٩٩٨ لالا ٩٩٧ جربي اذا مو هذا الثاني .
    بالمشفى ..
    اتى الطبيب ليقول : وين ولي أمرها ؟
    ميهاف بتوتّر : ما جا ليش ؟
    الطبيب : نحتاجه يوقع على اوراقها ونبي اثباتاتها .
    ميهاف وهي تتمتم : ياربي من وين اجيبه ذا ؟ ، طيب ماينفع اوقع انا واجيبلكم الاوراق ؟
    الطبيب : ايش تقربيلها ؟
    ميهاف : صحبتها .
    الطبيب : نبي ولي امرها احنا ماعندك رقمه ؟ مانقدر نسويلها اي شيء اذا ماكان موجود .
    ميهاف بترجي : الله يخليك انا مااعرف اخوها الزفت وين راح ولا اعرف رقمه يعني اخلي البنت تموت !!!
    الطبيب : هي الحين بالطوارئ بس فيه اوراق مهمه لازم ولي أمرها يوقع عليها عجلي الله يعافيك واتصلي على احد من اهلها .
    ميهاف حاولت البحث عن اي رقم بهاتفها لكنها متأكدة انها لم تدوّن الا رقم رند عندها ، إتصلت على المنزل لتجيب الخادمة .. ميهاف : الو .
    الخادمه : يس ؟
    ميهاف : ابغى رقم زياد .
    الخادمه وهي تقلب صفحات الدفتر الذي بجانب الهاتف : طيب .
    ميهاف : بسرعة بالله .
    بعد لحظات صمت : مافي رقم زياد ، في رقم رساد يبي ؟
    ميهاف عقدت حاجبيها ثم قالت بسرعة : هاتِ اي رقم ياشيخه .
    بعد ان دوّنت رقم رشاد ..
    اتصلت عليه ليرد وهو بوسط ازعاج الموسيقى الصاخبه : هـــلاا .
    ميهاف بإنزعاج : الــو ، السلام عليكم .
    رشاد خرج من المكان : وعليكم السلام ، مين معي ؟
    ميهاف بتشتت : انا .. قصدي انت تعرف زياد اخو رند صح ؟ تعرف وينه ؟
    رشاد : ليش ايش تبغي فيه ؟
    ميهاف : يوووووه مو وقت تحقيقك انت الثاني تعرفه ولا لا ؟!! ابغاه ضروري اخته بالمستششفى ويبغو ولي امرها يجي .
    رشاد بقلق : رند اشبها صار فيها شيء !!
    ميهاف : سريع يابن الناس ابغى رقم زياد .
    رشاد : زياد ؟ خلاص الحين اجيبه معي انتو بأي مستشفى .
    ميهاف : بمستشفى الـ #####
    بعد ان اغلق الهاتف منها دخل مجددا.
    الى الحفله وهو يرى زياد لايدري عن الدنيا بما فيها ، زفر بضيق ثم مشى إليه ليبعد الفتيات عنه بينما زياد يلوّح لهن : بيبايييي .
    رشاد هز كتفه بقوة : زييييااااد اصصصحى اختك بالمستشففى وانت سككران .
    زياد نظر اليه بعينين شبهه مغمضتين ورفع اصابعه بسكر : هذا رقم كم ؟
    رشاد شدّه من يده ليوقفه على قدميه ويخرج به من هذا المكان قائلاً : زياد اصحى مو وقتك اختك محتاجتك يا كلب اصحى .
    سند زياد عليه حتى اوصله الى السيارة وهو في حيرة من امره كيف يعيد له وعيه !! ولايعلم كيف يدخله الى المشفى بهذا الحال !! هل يعود به الى المنزل ليضعه تحت الماء حتى يستيقظ !! لكن سيتأخر على المشفى هكذا !! ، ظل يفكّر ويفكّر الى أن وجد نفسه عند باب المشفى ، نظر إلى المقعد المجاور له ليجد زياد يغط بنوم عميييييق ..
    فكّر قليلاً حتى خطرت بباله فكرة ! اقترب من زياد واخذ محفظته من جيبه وتأكد من وجود اثباتاته ، وضع المحفظه في جيبه ونزل ذاهباً للمشفى ..
    دخل من باب الطوارئ يلتفت حوله لايعلم من التي تكلمت معه عبر الهاتف ، وقف عند موظفة الإستقبال يسألها عن إسم رند !
    لم يكمل التفاتته إلا وهاتفه يرن مُجدداً برقم تلك الفتاة ، ليرد لكنها اغلقت الخط ليجد فتاة تمشي نحوه بعجلة من امرها قائلة : رشاد ؟
    هز راسه : اي وين رند ؟
    ميهاف : وين زياد ؟
    رشاد سكت قليلاً ثم قال : وين رند ! بكمّل اجراءاتها عن زياد .
    ميهاف اشارت إلى غرفة الطبيب : هناك الدكتور اللي قال يبغى ولي امرها ..
    لم تكمل حديثها حتى هم بالذهاب لغرفة الطبيب .. بعد ان انتهى من اجراءات رند ، اخبره الطبيب قائلاً : كان ضغطها مرتفع يعني لو تأخرت اكثر لاسمح الله كان فقدتو البنت ، سوينالها تخطيط قلب لكن ان شاء الله مافيها الا العافيه .
    عندما خرج من غرفة الطبيب رأى ميهاف واقفه تنتظره لتسأله : ايش قالك ؟
    رشاد نظر إليها لوهلة : انتِ اللي جايبتها للمستشفى ؟
    ميهاف اومات برأسها : ايوة ، ايش قالك ؟
    رشاد وهو يمشي : يعني كنت معاها بالبيت ؟
    ميهاف : ايوة ، قول ايش صار ؟
    رشاد : انتِ اللي قولي لي ايش صار لها ليش ارتفع ضغطها واغمى عليها ؟
    ميهاف : ما ادري ، انا كنت بغرفتي و سمعت صوتها برا ، لما طلعت لقيتها طايحه وفاقده وعيها .
    رشاد وقف عاقداً حاجبيه : بغرفتك ؟ ليش انتِ مو صحبتها ؟
    ميهاف : انا مربيتها دحين ممكن تجاوبني شفيها البنت !!!
    ..
    بالسيارة ، استيقظ زياد حين سقط راسه واصطدم بنافذة السيارة ، قام بفزع ينظر إلى المكان الغريب الضيق حتى استوعب انه نائم في سيارة رشاد ، شعر بصداع عنيف يجتاح رأسه حاول التفكير كيف وصل إلى هنا حتى تذكّر وكأن رشاد أخبره ان رند بالمشفى .
    رفع رأسه لينظر إلى لافتة المشفى الكبيره ، شعر بالهلع لرند وهم للخروج من السيارة لكنها تراجع فجأة وهو يشم رايحة ثيابه ..
    مازالت غارقة برائحة الخمر والسجائر وعطور مختلفه ، وضع يده على رأسه : عديم فايدة ، عديم مسؤولية ، ضميرك ميّتتت يازياد ، اختك بتموت وانت ولا انت داري عن الدنيا !
    عض شفته السفليه بغيظ : ودحين ماتقدر تدخل المستشفى لأن ريحتك ويسكي !
    رفع هاتفه ليتصل على رشاد ..
    رد رشاد بعصبية خافته : صحيت حضرة جنابك ؟
    زياد زفر : طمنّي عليها ؟
    رشاد صمت ليكتم غيظه ، اجاب بنبرة جافه : بخير ، لكنها حتجلس عندهم اليوم .
    زياد : طيب تعال وصلني للبيت ببدّل واجيها .
    رشاد : والمربية ؟
    زياد : جيبها معك قعدتها هنا مالها داعي عاد رند خِلقه تكرهها .
    رشاد زفر بضيق : طيب .
    نظر إلى ميهاف وهي تمسح على شعر رند النائمه : لو سمحتي ، تبي ارجعك لبيتك ؟ او لبيتهم ؟
    ميهاف : لا بجلس عندها .
    رشاد : مايحتاج البنت مافيها الا العافيه .
    ميهاف بعناد : لا خليني قلبي مايطاوعني اخليها لوحدها .
    رشاد : والله عاد بكيفك اذا طردوك مالي دخل .
    خرج رشاد من المشفى ليجد زياد مستند على مقدمة السيارة وحين رآه استعدل بوقفته : ماجبت ميهاف معاك ؟
    رشاد صعد الى السيارة بلا مبالاة : اذا قصدك المربية ماضيت تجي معي .
    زياد عض شفته السفليه بغيظ : الله يلـ### مو وقت عنادها لاتشوفها رند عندها ..
    رشاد هز كتفه : بكيفك روح تفاهم معها .
    دخل زياد إلى المشفى بعد ان علم رقم الغرفة متجاهلاً رائحته الغريبة , حين مر من جانب حارس الأمن حارس الأمن نظر إليه بعبوس متقززاً من رائحته دون ان يدرك سبب الرائحة !!
    اما زياد فقد مشى دون ان يكترث لأحد كل مايريده هو صب غضبه على ميهاف ..
    فزعت من الطريقة الهمجية التي فُتح بها الباب , وقفت حين رأت زياد عاقدة حاجبيها وهي تقول : بشويش لاتزعجها .
    زياد لا يرى الا الغضب وكم أن وجهها بغيض جداً بالنسبة إليه ٌترب منها وعيونه تكتظ شرًّا , اما ميهاف تراجعت الى الوراء بهلع : زيــــاد حدك ايش تبغى !
    زياد : انا ما أستبعد ان وجود رند هنا بسببك زي ما انا مااضمن وجودك هنا معاها , إطلعي من هنا دام النفس طيبة عليك .
    اشاحت بوجهها حين اختنقت من رائحة الخمر الفظيعه ثم عادت لتنظر إليه : انت آخر واحد المفروض يتكلم ! لو ان رند تهمك ما تسوي اللي تسويه دحين !
    زياد : إيش دخّلك ! (أمسك بمعصمها بقوة وهو يجرّها ) حتطلعي من هنا يابنت الـ### .
    انتفضت من مسكته وقفت دموعها بمحاجرها تحاول الإفلات منه وضربات قلبها تتسارع , لا تريد الذهاب مع هذا المجنون الذي لاتعلم هل هو بعقله ام مغيّب ..
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)