رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية كامله

الموضوع في 'روايات' بواسطة Lenda___♡, بتاريخ ‏15 ابريل 2013.

  1. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    عقد حاجبيه وهو لا يعكس القهر على ملامحه وإنما عيناه / فضيحة : ماني قايل ( ليه ) اللي بح فيها صوتي بقول سامح الله أبوي اللي ما خلى كلمة حلوة ما قالها بحقكم وأنتم منتم كفو
    عبدالرحمن أقترب منه ليبتعد عبدالعزيز بحدة تصلب ظهره : لا تفكر ولا للحظة إنك تبرر لي! تدري وش المصيبة؟ إنه عدوكم يدري عن أخباري وأنا صاحب الشأن اخر من يعلم! والنعم والله بالمعزة اللي في قلوبكم لي
    سلطان : وش راح يفيدك إنك تعرف عن أبوك في وقت متأخر؟ غير الحزن والتعب؟ إحنا بعد ما عرفنا الا متأخر
    عبدالعزيز بإبتسامة : أبد ما يفيدني بشي! لا تقولي عن أختي ولا تقولي عن أبوي! أصلا وش بيصير؟ عادي أختي تعيش سنة كاملة بعيدة عني ولا أدري وش صار لها ووش ما صار لها وعادي جدا إني أسمع إنه أبوي نجا من الحادث! كل شي عندك عادي يا سلطان . . . بغضب أعتلى صوته حتى رجع صداه أقوى . . بذمتك ترضى يصير فيك كذا؟ ترضى تتشرد أختك ولا أمك ولا أي زفت من أهلك؟ أنت اخر شخص تتكلم بهالشي لأن عمرك ماراح تعامل الناس مثل ما تعامل نفسك! عندك أنت ومصلحتك الأولوية بعدين إحنا! نموت نمرض ناكل تراب عادي بس أنت ماشي شغلك وإدارتك ماشية خلاص الحياة حلوة حتى لو هي على حسابنا وتمشي فوق أوجاعتنا . .
    سلطان بهدوء : ماهو كل شي بإيدنا!
    عبدالعزيز بغضب كبير يتقطع صوته بالبحة : لو هالشي يعنيك كل شي صار بإيدك! بس لأن الشي يعنيني عادي تقول في نفسك، وش يهمنا؟ خله أهم شي رائد مخدوع إلى الان وأمورنا ماشية!
    سلطان : طبعا لا، لأن لو مقرن حي كان شهد قدامك إنه وصلنا خبر غادة بعد أكثر من شهر من وفاتهم وما كنا ندري عن كل اللي صار بعد الحادث لين جانا فيصل
    عبدالرحمن : جانا مقرن وقالنا إنه ماعندك علم بغادة بعد ما أكتشفنا أمر حياتها، اما مسألة أبوك ما عرفناها الا باليومين اللي فاتوا، ووقتها قررنا إنه يبقى ما عندك علم! وغادة كانت فاقدة الذاكرة و مقرن خضع لتهديد فيصل له بالبداية و وكل المهمة لأمل اللي تصرفت كأنها أمها معها و إحنا من جهتنا وكلنا سعد يكون معاها، وبعد فترة طويلة أكتشفنا إنه مقرن كان مهدد من فيصل اللي تعامل مع سليمان وخبى عنا أمر أمل و الأحداث اللي صارت لغادة، وبعدها تدخل عبدالمجيد وحل مشكلة فيصل وأبعده عن سليمان
    سلطان : لا تفكر إننا خبينا عنك وإحنا دارين أدق التفاصيل، كانت فيه أشياء تصير بدون علمنا وأكبر مثال مقرن لما تصرف مع أمل بدون لا يقولنا،
    رائد يصفق بضحكة شامتة : برافو برافو! مشهد تمثيلي رائع، مين اللي ماكان عنده علم بأمل يا سلطان؟
    سلطان دون أن يلتفت إليه : أنت ما عندك علم بولدك ووش كان يتصرف من وراك بيصير عندك علم وش يصير عندنا؟
    رائد أشتد قهره : بس ولدي لما بغيته قدرت أخدعكم فيه لولا أمر بسيط حصل خلاني أحوسكم، أذكرك يا بوسعود بمشعل؟ كان قريب من الزواج على بنتك! وكان بسهولة بتمشي عليك الكذبة طبعا هذي بمساعدات عبدالعزيز، ولا يا ولد سلطان؟ مو كنت تبي تقنع بوسعود بمشعل؟ . . هههههههههههه أمركم يا جماعة الخير مصخرة!!
    عبدالرحمن نظر لعبدالعزيز بدهشة، وهذه فرصته للإستفزاز : ماراح أبرر لك أي شي! لا تقولي ليه تصرفت كذا! تصرفته بمزاجي،
    عبدالرحمن بهدوء ملامحه : ما راح أطلب منك تبرر لي
    عبدالعزيز بغضب : يكون أفضل!!
    رائد : ننشر الغسيل ولا كافي؟
    سلطان مسح على وجهه بتعب نفسي من الضغط الذي يواجهه هذه اللحظة، يردف : طبعا أكمل عنكم المسرحية لعبدالعزيز، تدخلوا الأبطال وقالوا ما يبي لها حل واحد، أكيد سلطان العيد خدعنا وأكيد سلطان العيد غدر فينا ولا كيف يشتغل من ورانا؟
    بنبرة طفولية يستفزهم : شفت وش قالوا عن البابا يا عبدالعزيز؟
    عبدالعزيز تصاعدت الإضطرابات في قلبه دون أن يلفظ كلمة واحدة حتى لا يخرج عن نطاق سيطرته بنفسه.
    عبدالرحمن : والله برافو عليك! نلت اللي تبيه ونسيت مصلحتك اللي عندنا
    رائد بضحكة طويلة : مصلحتي؟ أظن يا بوسعود بتوصلك الأخبار الحلوة بعد شوي
    سلطان : طلع الحين ناصر وبعدها نتفاهم صح
    رائد يجلس على الأريكة العريضة : أنا مستمتع بالفضايح اللي تقولونها لعبدالعزيز، سمعوني بعد . . كيف عبدالمجيد أشتغل بدونكم؟
    سلطان : مثل ما أشتغل سليمان معاك برجاله
    رائد صمت قليلا إثر الرد المفحم منه، أردف سلطان : ومثل ما لف فارس من وراك بعد
    رائد : ولدي إبعد عنه، عرفت اخذ حقه وبسهولة! والحين باخذ حقه منكم بعد وبسهولة!!
    سلطان : على أساس إننا ضرينا ولدك بشي! على فكرة ولدك يهمنا اكثر منك وبالحفظ والصون
    رائد لم يفهم تماما ما يرمي عليه سلطان : وأنا ما يهمني وش ولدي بالنسبة لكم! أهتم بولد سلطان العيد اللي خذيتوا عقله
    عبدالعزيز بغضب يتجه إلى رائد : لا بارك الله في شغل نساكم إننا بني ادميين!!
    رائد بحدة يقف : وش اللي بيني وبينك يا عبدالعزيز؟ على فكرة أنا هددت أبوك بس ما لمسته! ويوم قررت أأذيه كان سليمان سباق، ما ضحكت عليك ولا قلت ترى أختك ماتت ولا ضحكت عليك وقلت لك هذا رائد عندنا شغلة ضرورية معه وبنخليك عميل لنا وتقرب منه لكن أنتبه ترى هذا رائد ما ضايق أبوك بشي! ولما أكتشفت إني هددت أبوك وش سويت؟ رجعت لهم! مين الغلطان؟ محد غلط بحقك يا عبدالعزيز أنت اللي غلطت بحق نفسك لما رضيت مع الأمر الواقع ولا حاولت توقف بوجههم وتعرف وش صار بعد الحادث، حصل الحادث بليل وبعدها تدخلوا حبايبك! تدري منهم، فيصل ولد عبدالله القايد و مقرن بن ثامر! وبعدها توسعت السالفة ووصلت لكل اللي ينقال لهم حبايب أبوك! وطبعا انت معمي عن كل هذا! أعرف إنه محد صار عدوك بكيفه، أنت اللي خليت الناس كلها أعداءك لأنك ما جربت تعاديهم قبل لا يعادونك بأفعالهم ويحبونك بلسانهم
    سلطان بعصبية : ماشاء الله عليك رايتك بيضا! ما ذبحت عيالنا بالرياض ولا أعتديت على قاعدة أمنية ولا سويت شي! ولا دخلت الأسلحة و المخدرات والعفن اللي تجيبه كل سنة لنا و لا خليت جماعات إرهابية تخرب عقول شبابنا في الجامعات لين وصلوا لك . . أبد ما سويت شي ولا حتى ضايقتنا وهددتنا، و أفتعلت جرايمك حتى في وسط شغلنا! كنت السبب ورى خراب معدات التدريب يوم وفاة عبدالله القايد وكنت السبب في حرق بيتي ووفاة أهلي! . . لو تدري بس كم جريمة مسجلة ضدك وكم عقاب راح ينتظرك! لا تتوقع ولا للحظة إنك بتفلت منا حتى لو جمعتنا اليوم وأحرقتنا! فيه ورانا رجال بيضايقونك في كل تصرف مثل ما ضايقناك! ماراح أعطيك موشح بالوطنية وبأعمالك اللي ضدها!!
    رائد بنبرة هادئة : أفعالي كانت ردة فعل لأفعالكم
    سلطان بغضب بالغ فجر كل ما في داخله بنبرة صاخبة : مجنون! تبيني أسمح لك تلف عقول الشباب و تتاجر بأمور محرمة دوليا مو بس دينيا، يا سلام! يعني نظام أخليك تاخذ راحتك وعادي نمثل إننا ماشين تمام!! لا والله منت ماخذ راحتك طول ما أنا حي ولا راح تاخذ راحتك طول ما ورانا ناس عيونها ما تنام عن الأمن، ويا أنا يا أنت يا رائد
    عبدالرحمن مسك معصم سلطان ليهمس : يترك ناصر بالأول و نبعد عبدالعزيز وبعدها نصفي حساباتنا
    رائد الذي لا يصله هذا الصوت الهامس ويستغرب من فهم سلطان له ولكنه أدرك تماما أنه بينهم لغة يصعب كسرها مهما حاول : حاليا، ما يهمني شي غير إنه عبدالعزيز يفهم وش اللي يصير تحت الطاولة، وتأكد تماما أنك جالس تتحدى شخص ماعنده شي يخسره
    عبدالرحمن بهدوء : وش اللي يصير تحت الطاولة؟ فاهم قصدك تحاول تميل عز ناحيتك، على فكرة عز ماهو غبي
    عبدالعزيز بحدة : لا أبشرك المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين، وماراح تقدر تاخذ عقلي بهالكلمتين
    رائد بضحكة : هذا هو رد عليك! يعني وش فيها لو قلتوا له يا عبدالعزيز أبوك سوا كذا وكذا ولا . . وش رايك يا سلطان تقص علينا قصة تعيينك؟ رغم فيه ناس أقدم منك وأحق منك . . قصة مثيرة صح؟ ونستمتع فيها شوي دام الجو بدا يتوتر
    سلطان إبتسم ببرود عكس ما بداخله : قص عليهم أنت دامك مبسوط بمعرفتك باللي يصير تحت سقفنا! واضح إنه جواسيسك يشتغلون بذمة وضمير، بس تدري عاد! جواسيسك يوم أشتغلوا صح خانوك وراحوا لسليمان وقاموا يشتغلون له وأنت الله يسلمك حاط رجل على رجل وتحسب أنه الناس تمشي على شورك ما تدري إنها تغيرت وصارت تمشي على شور سليمان إللي لو أنفخ عليه طار!!
    رائد بإستهزاء : ويوم راحوا لسليمان ما علموك وش سويت فيهم؟ حشيت رجولهم وحشيت من وراهم سليمان بكبره! خل عبدالرحمن يقولك شافه بعيونه وهو مربط وبجيبه لك بعد شوي تقر عينك بشوفته . .
    عبدالرحمن تنهد : أستغفر الله العظيم وأتوب إليه
    رائد : كل شي يصير من وراي ومن قدامي أعرفه، اللي يخوني أخونه واللي يغدر فيني أذبحه . . بس ما قلتوا لي اللي يخونكم وش تسوون فيه؟ أووه لا لا كذا انا غلطت أقصد أي مصحة تودونه؟ ما بشركم عبدالمجيد إنه طالع من زمان وأنتم يالمساكين تدعون له يالله تشفيه ويالله تعافيه. . والله أنتم الله يشفيكم ويعافيكم دام مقرن و سعد و عبدالمجيد والأمة العربية تلعب من وراكم! وتوكم . . عقب سنين تكتشفون إنه سلطان العيد كان يفاوض سليمان من وراكم!
    بسخرية لاذعة أردف : ما هكذا يدار الأمن يا شباب!! ولا قوتكم ما تطلع الا علي؟ وحتى ياليتها تطلع هذاكم قدامي، قدرت أجيبكم مثل الكلاب . . بنظرة موجهة لسلطان وهو يدري إنه يدوس على كبرياءه في هذه اللحظة . . قدرت ولا ما قدرت يا بو بدر؟ . . قلت لكم لا تلعبون بالنار حتى كتبتها لكم وحطيتها في . . . أقول يا بوسعود ولا أسكت؟ يالله ما أبي أضايقكم وبقول حطيتها في ملابس بنتك حرم عبدالعزيز الله يسلمه
    عبدالعزيز أسترجع الحادثة التي حصلت في بداية السنة، و الورقة التي قذفت في صدر رتيل، بغضب أخذ المزهرية التي تتوسط الطاولة ورماها على رائد الذي أبتعد قبل أن تصله وتناثر زجاجها، بخطى مجنونة توجه إليه إلا أن جسد سلطان وقف أمامه.
    عبدالعزيز بقوة يديه دفع سلطان وعيناه تحمر من شدة الغضب : مو بس تبعد عن طريقي! أبيك تبعد عن حياتي
    رائد بنبرة شامتة : مقدر الجنون اللي فيك يا عزيزي! ضحكوا عليك ومتزوج بنتهم و أيش بعد؟ خلوك تجرب أنواع العذاب على أساس إنك ماشاء الله تدافع عن وطنك لكن اللي يدافع عن وطنه على الأقل يدافع عن أهله ولا أنا غلطان يا عبدالعزيز؟
    سلطان لم يحاول أن يمد يده، يمسك أعصابه بصعوبة، دقائق صمت وحوار بالنظرات بين سلطان وعبدالعزيز، يتشباهان بجسدهما، لا تفصل سوى مسافة قصيرة ( نصف متر )، نفس الطول وذات العرض، حتى حدة النظرات المنفعلة بعينيهما أصبحت تتشابه، في هذه الأثناء أصبحوا يتشابهون بصورة مؤذية/ يعتليها بعض الهيبة التي خلفها والده به و بسلطان أيضا.
    رائد ينظر إليهما بتركيز عال : كيمياء عجيبة بينكم! واضح إنه الحقد بعد ماليكم، يالله عساه حولنا ولا علينا
    عبدالرحمن بإستفزاز صبر عليه كثيرا حتى بدأ صوته الهادي مستفزا لرائد : بما أنك ما ألتزمت بكلامك وما طلعت ناصر! يمدينا إحنا بعد ما نلتزم بكلامنا؟ وماله داعي تقولي البيت محاصر وماتقدرون وإلى اخره من هالحكي! أنت عارف قدراتنا! وعارف برا كم عندنا واحد، لذلك خلك رجال وعند كلمتك وطلع ناصر
    رائد بسخرية : ما يهمني أكون رجال بعيونك! وماني عند كلمتي! وش تبي تسوي؟
    عبدالرحمن : بسوي أشياء كثيرة، وأنت عارف وش قصدي
    رائد : حاليا يا عبدالرحمن ما تقدر تهددني قلت لك ماعندي شي أخسره هذا أولا وثانيا أنت قدامي ومحاصر على قولتك، وسلطان قدامي بعد ومحاصر!! وعبدالمجيد إن شاء الله بنجيبه على يوم أحلي فيه دام غداي فيكم!!
    سلطان بهدوء : ناصر يطلع!!
    رائد يقلد نبرته : لا لا لا له!! مفهوم؟
    عبدالعزيز يتخلص من حدته رغم البحة الواضحة في صوته والتي تبين هذه الحدة الغاضبة : ناصر يطلع لأنه ماله علاقة بقذارتكم!!
    رائد يقف مجددا : كنت منتظرك تقولها لي! وش المقابل يا عبدالعزيز؟
    عبدالعزيز بحدة أستفزت سلطان و عبدالرحمن : اللي تبيه مني حاضر
    سلطان أطلق ضحكة قصيرة متعجبة وساخرة بالوقت نفسه : برافو والله يا عبدالعزيز
    عبدالعزيز إلتفت عليه برفعة حاجبه الأيمن : هي جت عليه؟ هذاني قضيتها معكم ولا قدرتوا قيمتي ولا قيمة أبوي!!
    رائد بنبرة إستهزائية بالدرجة الأولى : المشكلة يا عبدالعزيز، وتصور بعد إنه أبوك كان السبب الرئيسي في وجود سلطان! تخيل!! وصارت مشاكل في ذيك الفترة عليه كيف شخص ما عدا عمره 35 يرأسنا؟ وشوف كيف قدر أبوك اللي حطه في هالمكان
    سلطان أدخل يديه في جيوبه لأنه شعر بإحتمالية الضرب، ليردف رائد : حتى بوسعود ماكان راضي وحصلت خلافات بالبداية والله أعلم عاد كيف أقنعه أبوك بأحقية سلطان!!
    سلطان : وعبدالعزيز كان في عيونا لعلمك! ولا نرضى عليه ومو بس عشان أبوه! إلا عشانه بعد لأنه يهمنا
    عبدالعزيز بسخرية : الله يسلم عيونك ما قصرت يوم إنها حفظتني أعمتك وواضح إنك نسيتني بعيونك بعد!!
    سلطان نظر إليه بنظرات لا يفهمها بسهولة، نظرات كانت تحمل رجاء من نوع خاص.



    مستلقية على السرير، لا صوت يصدر منها تتلحف السكينة بدقة عالية مصدرها عيناها المضيئتان منذ مكالمة يوسف.
    أشعر أن الخيارات أمامي وأن الجنة أيضا تتمسك بي ولكنني أتجاهلها وأسير بكامل إرادتي إلى الجحيم، هذا الشعور يقتلني يالله! أنني أدرك بمقدرتي على فعل شيء ولكنني عاجزة عن فعل هذا الأمر، هذا التناقض الذي يجري بلا دم يرويه في عقلي يجفف نبرتي وينقض عهدها بالكلام، أريد أشياء كثيرة، أريد يوسف و ضحكة يوسف و نظرة يوسف و عناق يوسف و كل شيء يتعلق بيوسف و لا أريد أي شيء في الدنيا عداه، ولكنني أفعل كل ما يناقض هذا الأمر لأنني مازلت أنتمي لجلد جاف يستمر بمعاقبة نفسه في حقل من الأشواك، هذه المرارة في فمي، عالقة بلزوجة متربصة كما أن هناك ( أحبك ) مخفية، أظنها أيضا هذه الكلمة تعاقب نفسها بصدري وتبث حزنها بطريقة ما.
    من خلفها : خوالتس يسألون عنتس!!
    مهرة بهدوء : ما أبغى أشوف أحد
    والدتها : كل هذا ع
    مهرة تقاطعها بذات الهدوء : صار اللي تبينه والحين أتركيني ولا تزيدينها علي
    والدتها تجلس على طرف السرير : يا غبية أنا أبي مصلحتتس! تبينن أرميتس عليه؟
    مهرة : رميتيني في المرة الأولى وبلعت لساني وقلت معليش أمك يا مهرة وما أبي أضايقك! لكن ما فكرتي فيني، فكرتي من نظرة الناس لفهد الله يرحمه ونسيتي بنتك
    والدتها بضيق : ما رميتتس عليه! كنتي بتجينن هنيا وبتعضين أصابعتس من هالعيشة!
    مهرة : خلاص ما أبغى أتكلم بهالموضوع، راح وأنتهى بخيره وشره،
    والدتها : وهالحين كل هالحداد عشان يوسف!!
    مهرة : يمه إذا بتسمعيني كلام يسم البدن الله يخليك بنتك ماهي ناقصة
    والدتها : هسمعينن بس! بكرا يطلقتس وياخذتس ولد الحسب والنسب ويعيشتس عيشة ملوك وبتنسين طوايف يوسف بس خليتس منه وأعرفي مصلحتتس
    مهرة : مين ولد الحسب والنسب؟ عيال خوالي اللي كنتي معارضة زواجي منهم في البداية! مدري وش مغير أفكارك!! وأنا لعبة بإيدك متى ماتبين زوجتيني ومتى ماتبين طلقتيني! خلاص يا يمه يكفي! خليني كذا هالزاوج اللي ترميني عليه كل مرة ما أبيه!!
    والدتها وقفت بعصبية : يا ملا اللي مانيب قايلة . . . وخرجت لتتركها تتوحد بحزنها مثل كل مرة.
    أخذت هاتفها من على الطاولة، دخلت إلى " الواتس اب "، بصورة روتينية يحملها قلبها إتجهت إلى إسمه نظرت إلى اخر ظهور له قبل عدة ساعات، لتغلقه بقهر شديد وقبل أن تضعه على الطاولة أهتز، فز قلبها على أمل إسمه ولكن تلاشى هذا الأمل مع إسم " ريم "، أجابت وهي تحاول أن تتزن بصوتها الباكي : ألو
    ريم : مساء الخير
    مهرة أستعدلت بجلستها فوق السرير : مساء النور، هلا ريم
    ريم : هلابك، بشريني عنك وش مسوية؟
    مهرة : بخير الحمدلله
    ريم : يا عله دوم، ما رجعتي؟
    مهرة : لا
    ريم : و ما ودك ترجعين؟ بيتك مشتاق لك
    مهرة بإستغراب صمتت ولم تقدر على الإجابة بشيء.
    ريم بهدوء : كلمت يوسف، و بصراحة هو ماقالي شي لكن أنا اللي استنتجت وفهمت وقلت أتصل عليك
    مهرة ببتر واضح للموضوع : الله يكتب اللي فيه كل خير
    ريم : ماراح أتدخل بمشاكلكم ولا راح أقولك رايي بشي، لكن فكري قبل لا تتخذين أي قرار . . . وقرارك خليه مبني عليك أنت ويوسف ماهو مبني على أهلك وعلى أهلي
    مهرة بلعت ريقها بصعوبة دون ان تعلق عليها بكلمة أخرى. أردفت ريم بنبرة حميمية : والله يعز علي أشوفكم كذا لا أنت تستاهلين ولا يوسف يستاهل، مهما وصلت المشاكل بينكم ما يستاهل الوضع يوصل للطلاق وأنتم توكم بتكملون سنة قريب، عطوا نفسكم فرصة، عشان ما تندمين بعدين، مهرة
    مهرة : سمي
    ريم برجاء كبير : أستفت قلبك، وإذا جت علينا إحنا أهله والله محد راضي بالطلاق، وللحين ما وصل الخبر لأمي وأبوي وإن وصلهم بيعصبون وبيتضايقون! لأن كلنا نعتبرك منا وفينا ولا نبي أسباب زواجكم تتحول لمشاكل، ذيك فترة وأنتهت، و حادثة أخوك الله يرحمه مثل ما ضايقتكم ضايقتنا وضايقت حتى منصور، لكن خلاص بدينا صفحة جديدة ماله داعي نقلب بمواضيع قديمة ونحولها لمشاكل لدرجة الطلاق، فكري بنفسك وبحياتك وراحتك بعد، لا تربطين تفكيرك بشي ماضي راح وأنتهى، كيف بتعيشين بكرا إذا كل عثرة بحياتك راح توقفين عليها وتقررين وش اللي تحدد لك هالعثرة؟ بالعكس أنت اللي اخلقي فرصك وأنت اللي حددي وش تبين مو الظروف هي اللي تحدد لك!! . . فكري زين
    مهرة تنهدت وهي تسد السيل المنجرف من عينها عن صوتها : إن شاء الله
    ريم : والله يكتب لكم كل خير يارب ويجمعكم . . تامرين على شي؟
    مهرة : سلامتك
    في جهة اخرى يسير بإتجاه سيارته والهاتف على أذنه : تخاويني حايل؟
    علي: وش نوع المشوار؟
    منصور : يدخل في باب إصلاح النفوس
    علي بضحكة : عاد انا معروف عني أحب أصلح النفوس
    منصور إبتسم : لا جد علي، مافيه غيرك يخاويني
    علي : طيب قدام، بس متى؟
    منصور : الليلة عشان نوصل الصبح
    علي : من جدك! خلها بعد بكرا
    منصور : لا ما ينفع! لازم بأقرب وقت
    علي : أجل خل يوسف يخاوينا، يقولك الرسول صلى الله عليه وسلم الراكب شيطان والراكبان شيطانان و الثلاثة ركب
    منصور : صلى الله عليه وسلم، وأنا ليه ماخذك؟ عشانه مكروه أسافر بروحي
    علي يحصره بالزاوية : طيب ومكروه بعد إثنين، جب لنا ثالث خلنا نطقطق عليه بالطريق
    منصور : وأنت ذا همك! يخي خلنا نتوكل إحنا لأنه الموضوع عائلي بعد وماعندي أحد أثق فيه غيرك
    علي : يخص يوسف؟ هو اهله من حايل صح؟
    منصور : عليك نور، وأنا رايح عشانه
    علي : خلاص مرني الليلة الله يسهل طريقنا
    منصور يبعد الهاتف لينظر إلى إسم " ريم " : امين . . أشوفك على خير . . أجاب على ريم : هلا
    ريم : كلمتها، المهم يوسف شلونه؟
    منصور : توني طالع من عنده بالمستشفى . .
    لم يكمل من شهقة ريم : المستشفى!! وش فيه؟
    منصور أنتبه أن خبر فيصل لم يصل إلى الان لريم : ا . . رفيقه منوم وكنا عنده
    ريم تنهدت براحة : وقفت قلبي أحسب صاير شي، الله يقومه بالسلامة
    منصور بلع ريقه : امين، المهم بينتي لها إننا ماعندنا مشكلة معها؟
    ريم : إيه ولا يهمك، قلت لها إنه لا تاخذ قرارها بناء علينا وعلى تقبلنا لها لأننا متقبلينها، أهم شي يوسف والله ما يستاهل بعد عمري


    ،

    تنظر إليه بنظرات مرتبكة خافتة، تنحنحت كثيرا حتى نطقت : بو ريان
    عبدالمحسن إلتفت عليها وهو يغلق أزارير كمه : سمي
    أم ريان بتوتر : سم الله عدوك، هالفترة تكرر علي حلم ورحت فسرته وأنا خايفة إننا قصرنا بشي
    عبدالمحسن اقترب منها : وش تفسيره ؟
    أم ريان : وين تركي؟ أخاف صاير له شي وإحنا ما ندري، هو طايش وقطعنا من كيفه لكن بالنهاية راح يرجع لأهله وإحنا أهله، لا تتركه من غضبك عليه! هو مو بس أخوك هو ولدك و ولدي!!
    عبدالمحسن يحيط به صمت رهيب، نظر إلى عيني زوجته التي يستشف منها الدمع،
    تكمل : كم مر وإحنا ما سمعنا صوته؟ والله مشتاقة له ولا أدري وش عذره بهالغياب لكن بعذره لأننا مالقيناه من الشارع، لا تهمله يا عبدالمحسن وهو قطعة من روحك!
    عبدالمحسن أغمض عينيه لثوان طويلة حتى نطق بإتزان : راح أتصل عليه، أنا رايح اخذ الجوهرة وأفنان أكيد ينتظروني . . . إبتسم بصفاء يخفي وعثاء حزنه، قبل جبين زوجته بحب . . بحفظ الرحمن، خرج لينزل بخطى مبعثرة تتقد بمشاعر مضطربة، سرعان ما ركب سيارته وأبتعد عن المنزل، في أول فكرة غرزت عينيه أدمعته و في أول دمعة كانت " الله أكبر " تنساب إلى أذنيه من المسجد المقابل، ركن سيارته ونزل، فتح أول أزارير ثوبه و كبر قبل أن تقام الصلاة، شعر بحجرة تقف في حنجرته وتمنعه من التنفس بصورة طبيعية.
    سجد، لامس جبينه رحمة الله و ظهره ينحني من اجل هذه الرحمة/القوة، كرر التسبيح أكثر من ثلاث مرات حتى أندفع دمعه بغزارة إلى محاجره، ولم تسقط سوى دمعة وحيدة
    كيف يالله أفهم أنني فعلت الصواب؟ كيف أجاوب من يسألني بجواب قاطع لا يحزن إبنتي؟ لا أريد أن أظلمه ولكنني ظلمت منه بحزني عليه، هو أخي ولكن لم يجعل لهذه الأخوة كرامة أعتز بها، هو أبني ولكن لم يجعل لأبيه وشاحا يفخر به، لست قاسيا ولكنه قسى علي بأفعاله، كيف أسامحه؟ لا قدرة أملكها تجعلني أرضى عنه، لست ملاكا يالله حتى أعف وأنسى خطاياه، وخطاياه اليوم ما عادت مجرد خطايا هي مرض ينتشر في جسدي ويميته كلما نطق لي أحدهم أخوك .
    كيف يفعل أخ بأخيه كل هذا؟ كيف يهون علي أن يكسر قلبي قبل أن يكسر قلبها؟ كيف يالله؟
    أرحمني من هذه الأفكار وأختار لي الطريق الأصح فإني ضللته، بلغ بي الشيب ومازلت عبدك الفقير المتوسل إليك والراجي رحمتك، يا رب يا من بيده ملكوت السموات والأرض أغفر لي ذنب الجوهرة و أرحمها بعد عيني من الناس و أهلها، يا رب يا من بيده ملكوت السموات والأرض أغفر لي ذنب الجوهرة و أرحمها بعد عيني من الناس و أهلها، يا رب . . . رفع من السجود ليسلم بعد أن سمع إقامة الصلاة. نظر إلى أول رجل أصطف خلف الإمام، قام و جاوره.
    أنتهت الصلاة وبعد السلام منها بقي جالسا، مر وقت طويل حتى إلتفت إليه الرجل الوحيد الذي بقي، أقترب منه : من يقدر يضيق و لنا رب ما يرد فيه دعوة العاصي؟ فما بالك بالمؤمن المصلي؟
    عبدالمحسن : والنعم بالله
    الرجل الكبير بالسن : تصدق وأنا أبوك وبيرتاح همك
    عبدالمحسن رفع عينه ليزم شفتيه إلى الداخل وهو يصارع عبراته : همي ما يموت، يسافر ويبعد عني لكن يرجع لي
    : هذا تكفيرة لك من الله ورحمة، الله إذا أحب عبد أبتلاه عشان يقوي إيمانه ويغفر له معاصيه وذنوبه
    عبدالمحسن : الله يرحمنا برحمته
    يربت على كتفه : أنا أنحنى ظهري من هالدنيا و شفت من الهموم اللي يشيب الراس، لكن رحمة الله واسعة، وش كثر نغلط لكن نرجع له لأننا ما نقدر نعيش بدون لا نسجد له واللي يعيش بدون هالسجود تلقاه طول ليله يفكر ويتمنى يسجد ويرجع لربه! أنا ما أدري وشهو همك لكن تعوذ من الشيطان و تصدق عسى همك يزول وأنساه ولا تتذكره الا بالرجوع إلى الله
    عبدالمحسن عبرت دمعة رقيقة على ملامحه الذي أمتلى حزنها حد اللاحد : تدري يا عم! أخاف يجيني الموت مو لأني أخاف الموت، أنا أخاف على بناتي . . أخاف ما يقدرون ياخذون حقهم عقب عيني
    : الا بيقدرون! دام الله فوقهم بيرجع كل حق لصاحبه، لا تفكر إنك أنت اللي محقق لهم حقوقهم بحياتك! اللي محقق لهم هالحق هو الله وحده
    عبدالمحسن : والنعم بالله، . . وضع يده على فخذ الرجل . . تامرني على شي
    : الله يزين خاطرك ويمحي همه
    عبدالمحسن إبتسم : اللهم امين . . . فمان الله . . . خرج متجها إلى المستشفى.
    دقائق تتبع دقائق أخرى حتى مرت ثلث ساعة وصل بها إلى الجوهرة، أفنان الجالسة رفعت عينها وتقدمت نحوه لتقبل رأسه : تأخرت يبه! وأدق على امي تقول طلعت من زمان، خوفتني والله . . يمه قلبي بغى يوقف!!!
    عبدالمحسن : بسم الله عليك . . . نظر إلى الجوهرة التي تسلم من صلاتها . . . وقفت لتتقدم إليه، قبلت جبينه : وقفت قلوبنا، ما رديت على جوالك حتى أمي أنشغل بالها
    عبدالمحسن : رحت أصلي وخذتني السوالف بعدها مع واحد لقيته بالمسجد
    الجوهرة إبتسمت : يالله خلنا نطلع أختنقت من ريحة المستشفى
    عبدالمحسن : شلونك الحين؟
    الجوهرة : بخير الحمدلله وتو الدكتورة كانت عندي تتطمن وقالت لي كل أموري تمام والجنين بخير الحمدلله
    عبدالمحسن : الحمدلله . . .
    أفنان إرتدت نقابها : يالله مشينا . . . خرجوا من الغرفة المنزوية في الطابق الثالث، إتجهوا نحو المصاعد الكهربائية، أنفتح لتتجمد نظرات أفنان بإتجاه نواف دخل عبدالمحسن : السلام عليكم
    نواف إبتعد إلى نهاية المصعد العريض : وعليكم السلام . . دخلت أفنان خلف الجوهرة، كانت المسافة تعتبر كبيرة بينها وبينه ولكن شعرت وكأنها تتقلص وتصيب قلبها، نظرت إليه من خلال المراة العاكسة في وقت كان هو منشغل بهاتفه.
    طال الوقت بعد أن صعد المصعد إلى الطابق الخامس دون أحد ونزل مرة أخرى، رن هاتف أفنان وبهدوء أغلقته.
    إلتفت عليها والدها وبصوت خافت مد إليها هاتفه : أفنان شغليه مدري وش فيه عيا لا يشتغل
    بمجرد ما عاد والدها إلى النظر إلى الأمام سقطت عيناها بعينيه التي توجهت إليها مباشرة من خلال المراة، طال نظره وهو يسمع الإسم من بين شفتي والدها، ثوان قليلة وهو يدقق في عينيها التي لا يظهر منها الكثير، قطع تأمله باب المصعد الذي انفتح، خرجت وهي تمد الهاتف لوالدها.
    بقي نواف في المصعد يراقب إختفاءها من أمامه حتى أتى صوت غيث الصاخب : وش فيك مفهي؟ أخلص علينا صار لنا ساعة ننتظرك
    نواف : أنتم روحوا وأنا برجع بعدين
    غيث : وش ترجع بعدين؟ بنروح الرياض مو الكورنيش!! صحصح!
    نواف بعصبية : قلت طيب ارجعوا الرياض أنا بجلس اليوم هنا وبعدها أرجع
    غيث بسخرية : ومين راح يوصلك؟ لا يكون بتاكسي؟
    نواف تنهد : غيث ممكن تنقلع عن وجهي
    غيث : طيب قلي وش عندك هنا؟ وإحنا ننتظرك
    نواف : تنتظروني لين الليل؟
    غيث : طيب خلاص بروح للشباب الحين وأبلغهم بس حدك الليلة وبعدها نحرك
    نواف : طيب . . . بمجرد أن رحل غيث حتى عاد مرة أخرى للمصعد وإتجه إلى الطابق الثالث، نادى صديقه الدكتور : حاتم
    إلتفت حاتم : هلا نواف! مو قلت راح تمشي الرياض اليوم؟
    نواف : إيه بليل، أبيك تساعدني بشي
    حاتم : أبشر باللي أقدر عليه
    نواف : كيف أقدر أسأل عن شخص مريض هنا وما أعرف الا أسمه الأولي؟ هو كان هنا بالطابق الثالث
    حاتم : اللي هنا عيادات النساء والولادة
    نواف وكأنه تلقى صفعة بيد حارقة، أردف : ليه؟ عندك أحد تعرفه؟
    نواف : يعني بس نساء و ولادة؟ مافيه عيادة ثانية؟
    حاتم : لا بس نساء و ولادة
    هذا يعني أن خطيبك أصبح زوجك! و زوجك سيصبح أب اطفالك بهذه الصورة السريعة؟
    نواف : مشكور ما تقصر
    حاتم إبتسم : أبد إحنا بالخدمة
    نواف أكتفى بإبتسامة ليعود بخيبة إلى ذات المصعد، نزل إلى الأسفل وهو يخرج هاتفه، أتصل على غيث : خلصت شغلي، خلنا نمشي الرياض الحين
     
  2. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    النهاية | الجزء ( 80 )

    ذقنا الوصال فهل نطيق تباعدا؟

    هل بعد أصل الصوت يدوينا الصدى؟

    ما ظل شبر في ولاية خافقي

    إلا على حكم الفراق تمردا

    إن لم تكن ترضى بعيشك داخلي

    امض.. ويرضيني أنا فيك الردى

    ماكنت ممن يمنحون قلوبهم

    فسرقت قلبي عامدا متعمدا

    لو خيروه الان أين مقامه

    لاختار صدرك دون أن يترددا

    فلإن قبلت به فقد أهديته

    وطنا.. وإلا قد يعيش مشردا

    أهوى الجماعة لا أطيع تفردا

    لكن حبك في الفؤاد تفردا

    لا لن يموت الحلم قبل ربيعه

    مادام فينا الزهر يحتل المدى

    سبحان من بث الحياة بوجهها

    ورد.. وزاد من الحياء توردا

    سمراء يستسقي البياض ضياءها

    فإذا سقته من الضياء… تنهدا

    نور على نور يكون حضورها

    أنا منذ لقياها نسيت الأسودا

    * محمد أبو هديب.
    ،

    بعد وقت تغرب به السماء كانت يديها تشرق بملامسته، لا تسمع سوى صوت دقات قلبه المنبعثة من الجهاز المجاور لها، نظرت إليه بلهفة جعلتها لا ترمش إلى بعد أن يتعب جفنها ويسقط دمعة، أندلع في قلبها ألف سؤال وسؤال، أرادت أن تصرخ من هذا الوجع و تقول " ليه كنت هناك؟ " كانت بحاجة أن تسمع جوابا يرغمها على النوم براحة، ولكن لم يجيبها إلى صدى رسائل لا تدري توقيتها بقدر ما تدري أنها تحمل الكثير من قلب فيصل.
    أنحنت لتقبل ظاهر كفه بدمع يسبقها للتقبيل، لو أنني أملك سحرا يشفيك غير الدعاء، لو أنني فقط أستطيع إخراجك من كومة هذه الأجهزة و هذا الألم. أتشعر بمن حولك؟ أم فقدت الإدراك والشعور؟ لو يخرج صوتي بكلمة أتصل إلى مسامعك أم يردها الصدى بخيبة؟
    هيفاء بهمس تخفضه وتيرة البكاء : أثق فيك وبصدق إني فاهمة كلامك اللي بالكتب غلط، وأدري إنك مستحيل تكون كذا، لأنك غير في كل شي، فيصل تحمل! عشان خاطر نفسك اللي نبيها ومشتاقين لها، حتى ريف فاقدتك! . . يارب إنك تسمعني، يارب إنك تحس فينا، يارب إني أحبك ولا أبي أبكيك أكثر من كذا . . يارب يشفيك ويساعدنا إننا نصبر وننتظرك، . . لو تدري بس إنه إنتظارك كذا يحرمنا من كل شي يتعلق بالحياة، لا أمك بخير ولا ريف بخير ولا أنا بخير! أحس أحيانا إنك حياتنا في صدرك، ومسألة تعبك تخنقنا والله قبل لا تخنقك . . . . . على فكرة مرضك ما يتعلق فيك بروحك وتعبك ما يخصك بس! فيه ناس ساعاتها ما تمشي الا بعيونك و يومها واقف لو غبت عنها دقيقة وعلى فكرة فيه ناس ما تبكيك، هي تموتك.
    توقف يوسف عندما هم بالدخول ليناديها وهو يسمع جملتها الأخيرة " فيه ناس ما تبكيك، هي تموتك "، نظر إليها وهي تحتضن يده الباردة بين كفيها المحترقتين بالبكاء، وصوتها الذي كان يضحك كثيرا أصبح يئن بوجعه وهذا ما لا أتخيله يليق بهيفاء الناعمة الصاخبة بجنونها.
    هيفاء ببكاء عميق بح به صوتها وهي تضغط على كفه : ريف تقول فيصل قالي لا أشتقت أطالع بعيون اللي أحبهم وأنا بقولك رجع لنا عيونك خلنا نعرف نشتاق . . .
    عاد يوسف بخطاه للخلف، فتح أول أزارير ثوبه بعد أن أختنق من كلمات هيفاء التي تصيب قلبه بوجع ضيق، اقترب من والده : بتمشي؟
    عبدالله : إيه عندي شغل ضروري، خلك مع أختك وإذا جاء منصور يجلس عند فيصل وأنت أرجع أرتاح
    يوسف : طيب . . أقترب الدكتور قبل أن يذهب عبدالله : السلام عليكم
    : وعليكم السلام
    الدكتور : كنت جاي أشوف فيصل وزين لقيتكم،
    عبدالله : عساه خير يا دكتور
    الدكتور : خير إن شاء الله، أنا اقترح يجون أهله ويزورونه بإنتظام، عشان يسترجع وعيه لازم يحس بالناس اللي حوله، لأن نصف علاج المريض يعتمد على نفسيته، وفيصل محتاج يحس بأنه فيه أحد حوله، لأنه حسب الفحوصات اللي أنعملت له في هالصباح كل أعضاءه الداخلية تعمل بصورة طبيعية ولله الحمد وقدرنا نسترجع الدم اللي فقده، لكن فقدانه للوعي إلى اليوم يخلينا نستخدم العامل النفسي وهو مهم جدا
    عبدالله : ما تقصر يا دكتور، يعني من بكرا نخلي أهله يزورونه؟
    الدكتور : هذا الأنسب راح ينقل لجناحه بكرا وممكن تزورونه لكن تفعلون جانب الزيارة بأنكم تسولفون وتخلقون جو من الحياة في غرفته و إن ربي كتب هالشي بيسهل علينا كثير
    عبدالله : شكرا لك وجزاك الله خير
    الدكتور : واجبنا . . تركهم ليلتفت إلى يوسف : لازم أمه وأخته يزورونه بكرا
    يوسف تنهد : بكرا قبل لا أجي هنا أمرهم وأجيبهم معي


    ،

    وقفت بجمود لترفع حاجبها بإستفهام : كيف يعني؟
    نايف بلع ريقه : أعتذر، لكن حصل هالأمر وخلانا نأجل علمكم فيه لين بو سعود يجي وبنفسه ياخذكم
    عبير تدافعت الغصات عند لسانها : والحين؟ ماراح نروح لها؟
    نايف : الوضع أصعب من إنا نطلع من الفندق، اتمنى تتفهمين هالشي، و أختك إن شاء الله ماراح يجيها شي والحراسة مشددة عليها . . .
    قاطعت كلماته وهي تسير بإتجاه الغرفة و عيناها تغرق بالدمع، فتحت الباب وبمجرد أن تقدمت خطوة للامام، جلست على الكرسي وهي تنحني رأسها وتبكي بشدة تجعل من التخمين السيء حقيقة في عين غادة و ضي.
    اقتربت منها ضي : وش قالك؟
    عبير ببكاء ينحني للبحة خاضعا : يكذبون! أمس يقولي رتيل مافيها شي والحين يقولي رتيل بالمستشفى!! وعليها حراسة! طيب وإحنا؟
    ضي تجمدت عيناها ناحية عبير من لفظ " المستشفى " الذي يسترجع كل فكرة سيئة ويحشرها في محاجرها حتى تنتفض برعشة البكاء، برجفة : حالتها سيئة؟
    عبير بغضب يرتجف بعينيها الدامعتين : ما قالي شي، ما أستغرب يجي بعد شوي ويقولي حكي ثاني! ياربي لا يصير فيها شي، يارب لا
    ضي مسكت رأسها وهي تتجه ناحية النافذة، شعرت بالدوار : وش صار بالضبط لها؟ لا يكون راحت لأبوك!! يارب ارحمنا من التفكير
    غادة أخذت نفس عميق بعد أن نشفت دماءها بالبكاء، وضعت يدها تحت خدها لتغرق بخيالاتها الموحشة.
    ليلة الحادث الساعة الثالثة فجرا.
    يقترب من عينيها، يشير إليها بالقلم : تسمعيني؟
    إلتفت عليه الدكتور بحدة وهو يلفظ بالفرنسية : وجودك هنا لا نفع فيه، أرجوك غادر حالا الغرفة.
    الرجل الأسمر الطويل أقترب منه بتهديد بالإنجليزية : سننقلها حالا لمشفى ثان ولا أريد إعتراض
    نظرت إليهما بضباب رؤيتها التي لا ترتكز على شيء واحد في الدقيقة الواحدة، سالت دمعة أصطدمت بالكمام الذي يمدها بالأكسجين.

    مسحت وجهها بكفيها، إتجهت ناحية الحمام لتبلل ملامحها بمياه باردة، نظرت إلى إنعكاس صورتها بالمراة، إلى الشحوب الذي يخط محاجرها.
    لم أفقد الذاكرة في تلك الليلة! كيف فقدتها؟ أو ربما أنا أتخيل أحداثا لم تحصل ولم أستيقظ ليلتها، ولكن أذكر تلك الملامح جيدا، كان معي ورافقني لأيام طويلة، ولكن كيف جئت لميونخ؟ كيف رحلت ببساطة دون أن أسأل؟ كيف أنخدعت بأمي؟ من أنا بين هذا الحشد؟ لست رؤى و لست غادة، لا أملك ماضي رؤى و لا أملك حاضر غادة، أين مستقبلي بينهما؟ ضعت! أتوه بين وجوه أعرفها ولكن لا تستدلني على شيء، أشعر بشعور يشبه الوحدة ولكني لست وحيدة، هذا الشعور الذي يجعلني أشعر بأن روحي ليست معي! وهذا يؤلمني يالله ويفقدني قوتي لمواصلة الحياة، أريد أن أعرف كيف فقدت حياتي؟

    على بعد خطوات، أخذت عبير معطفها وخرجت دون أن تلفظ كلمة، إلتفتت ضي على وقع الباب وهو يغلق، نزلت للأسفل في وقت كانت هناك خطوات تهرول على الطريق المجاور.

    قبل ساعتين، نظر إليه بدهشة : وشو؟
    عبدالمجيد : إلى الان ما نعرف وش صار! بيجينا العلم بعد شوي
    فارس أقترب منه بغضب : إلا تعرف! وش صار لها؟
    عبدالمجيد : فارس . .
    فارس بصراخ جن جنونه بعد أن واجه ضغطا نفسيا لا يحتمل : الله ياخذ فارس . . الله ياخذه
    عبدالمجيد بضيق أبتعد عنه وهو يكمل بهدوء : والله ماني عارف وش صار، اللي وصلني إنه بنته بالمستشفى وأكيد أنه عليها حراسة، تطمن
    فارس : أنا رايح . . . شده عبدالمجيد من ذراعه : وين بتروح؟ فارس أنت الوحيد اللي بتوقف أبوك
    فارس بغضب يبتعد: اسف . . . تركه وهو يسير على الطريق أمام عينيه، عبدالمجيد بغضب ضرب السيارة بقبضة يده.
    : الله يعيني عليك يا فارس!!

    نايف : لو سمحت
    عبير : ماراح أتحرك لين توديني لرتيل
    نايف برجاء دون أن ينظر إليها : الوضع متوتر مقدر أطلعك لأي مكان، عشان سلامتك لازم تجلسين هنا
    عبير بغضب : هذي السلامة اللي وراها طاحت رتيل أنا ما أبيها
    نايف بلع ريقه بعد أن جف بالرجاء : أنا مأمور مقدر أتصرف من كيفي، وأبو سعود لو عرف بكون في ورطة لأن . .
    تقاطعه عبير برجاء أكبر : تقدر تتصرف وتخليني أشوفها لو نص ساعة بس! وبعدها ماراح أقول لأبوي ولا لأحد
    نايف مسح على رأسه وهو يشد على شعره حتى كاد يقطعه بأصابعه الحادة : اسف والله ما أقدر
    عبير عضت شفتها السفلية بغضب لا تقدر على حبسه بداخلها، نظرت إلى الباب الزجاجي الذي يكشف الشارع المقابل للفندق، أتى صوته الضيق : لو سمحت أرجعي للغرفة
    عبير بخطى غاضبة إتجهت إلى المصاعد، وقفت تنتظر المصعد حتى شعرت بجسد يلاصقها من الخلف ويده تلف معصمها، بلعت ريقها بصعوبة دون أن تلفظ حرف واحد وهي تقشعر من الخوف، أول دعوة أرادت أن تستجاب، أن يراها نايف ويساعدها دون أن تناديه وتلفت الأنظار.
    أتى صوته حارقا لكل صوت يضج بداخلها ولكل دعوة أبتهل بها قلبها : تعالي . . . . سحبها نحو الممر الخاص بالعاملين في الفندق، إلتفتت لتراه ويهبط الخوف من عينيها، تنهدت براحة وهي تشتت نظراتها.
    فارس بعد أن أصبح يقابلها ويفصلهما بعض السنتيمترات، بسؤال يدرك إجابته ولكن أراد أن يسمع صوتها : كيفك؟
    نظرت إلى عينيه المبعثرة لكل إتزان تطمح إليه.
    كيف تكون الإجابة على سؤال يخلخل قلبي بملوحة الدمع؟ لم تموت الأسئلة بداخلنا ولكن أضعفتنا الأجوبة التي لا نلقى لها نبرة تحييها، مر وقت ليس بالطويل عليك! ولكن أشعر بأن عمرا مضى وأنني كبرت فجأة! فوضوية هذا الحزن تجعلني أشعر بأن أيامي معدودة وأن عمري أنتهى، هل نحن نموت يا فارس؟ لا شيء يصادق على أيامنا، وكل ساعة تمرنا تشطرنا، لا الفرح يجيء بنا ولا الحياة ترتكبنا، إن الموت وحده هو من يصادفنا! وهذا الموت تخضع له روحي ويأبى جسدي، هل نحن نموت؟ أم أن الحب كان أقسى من أن نواجهه.
    سقطت دمعة و مضت معها الإجابة، أقترب فارس ليسحبها إليه رغما عنها، عانقها وشد على جسدها بعناقه.
    أعرف الإجابة جيدا، ولكن أشتقت لنبرة صوتك المكابرة وهي تحبس الوجع في أوتارها.
    رغما عني يا عبير، أنا مهما صابتني الردة عن عينيك خضعت إليك مرة أخرى بخشوع تام، رغما عني تتجددين في داخلي كلما حاولت أن أجفف جذورك وأخنقها، رغما عني، أقول سأترك الحب وأعود إليك، رغما عني! أصافح طريقا لا تعرفينه وأظن أنني سأنساك به ولكنني أزرعك به حتى تشبعت أرضي بظلالك، يا إنشراح عمري، رد الله علي هدايته.
    تجمدت يديها الذابلتين دون أن ترفعها وتبادله العناق، أغمضت عينيها على كتفه لتبلله معطفه بدمعها، رفعت يدها بعد ثوان طويلة لتعانقه بشدة وهي تقف على أطراف أصابعه وتصل إلى مستوى طوله.

    أحتاجك! هذه الكلمة هي حالي في هذه اللحظة يا فارس، لست بخير أبدا! و صدرك بكاء يستفز عيني حتى تبكيك، من يدلني لطريق لا يستذكرك به قلبي؟ من يعرفني على سماء لا ترفع رأسك إليها؟ من ذا الذي يقاومك؟ و كل رجفة أبقت أثرها على قلبي أصلها عيناك، من ذا الذي يقدر على مقاومة الحشد الذي تجيء به في كل مرة، لا تأت لوحدك، يسير من خلفك حب يتمكن من جسدي ويضعفه، أنا أحتاجك! وأشعر بأن قيمتي تهتز كلما باعدت بإهتمامك عني، قيمتي التي أعرفها ويستنطقها قلبك، هذه الرعشة التي تغمس جسدي بك، أتقصد بها عناق؟ إن ظننتها عناق فأني أظنها رعشة أحبك التي ينطقها جسدي بصورة تبعثرها خلايا الحس المنتشرة في.
    فارس أبعدها قليلا ليلاصق جبينه جبينها، أدخل يديه من تحت حجابها وهو يخلخل شعرها الناعم بهمس : أحاول أمثل قدرتي بأني أتجاوزك، لكن كل مرة يتوحد فيني قلبي لما يستذكرك، بغى يوقف قلبي لما قالوا لي إنك بالمستشفى لين رحت وتأكدت بنفسي
    أغمضت عيناها بحشرجة الغصات المحمرة في محاجرها، تسقط الدمعة تلو الدمعة و يتبعها الضياع برجفة رمشها.
    فارس قبل جفنها : ما عاش حزن في عينك، ما عاش و يا عساه ما ينخلق.
    أخفضت رأسها وهي تعض على شفتها السفلية حتى لا يخرج أنينها، ورغما عن محاولاتها البائسة بكت بصوت مسموع، بحركة من تدبير قلبها الذي يقمع عقلها في هذه اللحظة، لامس رأسها وسط صدره وهي تنهار ببكاءها أكثر وأكثر، وضعت كفيها على معطفه، شدت عليه وكأنها تريد أن تغطي نفسها بمعطفه وتنسى أنه فارس الذي تحدث مع مئة فتاة قبلها والذي سكر على أصواتهن، تريد أن تنسى أنه إبن رائد و أن الذي أمامها هو فارس الذي تحبه وفقط .
    فارس بضيق طبع قبلته على رأسها، لم تكن قبلة بسيطة، هذه القبلة كانت حديث قصير مضمونه " أنا معك ".
    يارب! لا أريد أن أنهار أكثر، ساعدني حتى أتحمل قسوة هذا الحزن و هيبة كلماته التي تقتلني ببطء، هذه المرة لا أريد قوة مفرطة، أريد فقط ضعفا يقتل أحاسيس الخوف/البكاء في داخلي، أريد قلبه يالله الذي يجيئني مخضرا والأرض خراب، قلبه الذي يدثرني و الدنيا عراة، هو الذي كان يخترع من أجلي شيئا من العدم، وأنا التي كنت أرى العدم كلما تضاءلت فرصة عيناه في لقاءي.
    فارس : عبير . . أبعدها ليرفع رأسها إليه وينظر لعينيها الغارقة، نزلت أصابعه ليمسح بكفه بكاءها.
    عبير بنبرة تتحشرج بإختناقها : شفت رتيل؟
    فارس : سألت في البداية عن حالتها وقالوا لي إنه حالها تمام وبعدها لما حاولت أستأذن عشان أدخل عرفت إنها رتيل
    عبير بضيق تمتمت : يارب بس
    فارس : تطمني! لو صاير شي كانوا قالوا لي
    عبير : أبي أشوفها! تقدر توديني لها؟
    فارس : الطابق اللي هي فيه موزعين عليه رجال أمن كثير
    عبير ببكاء تتوسله : بموت يا فارس لو صار فيها شي
    فارس بحدة طوق وجهها بكفيه، أراد أن يخمد إنهيارها: مو صاير لها شي، لا تفاولين على نفسك وعليها
    عبير : بس بشوفها شوي، لا شفت أبوي ولا عرفت شي عنه ولا شفتها، تكفى حط نفسك بمكاني! بختنق والله من كل هذا
    فارس : أبوك مافيه الا كل خير ومعه سلطان الحين و عبدالعزيز بعد وناصر وكلهم بخير
    عبير بلهفة : شفتهم؟
    فارس : ما شفتهم بس واصلتني أخبارهم
    عبير : أبوي بخير؟
    فارس : إيه والله العظيم مافيه شي، أهدي! . . . لا تبكين
    عبير أبتعدت بضع خطوات عنه وهي تمسح دمعها بأطراف أصابعها، فارس بأنفاس متهيجة مضطربة : أنا نفسي مو عارف وش راح يصير بكرا ولا اليوم حتى! بس عارف شي واحد، إني مقدر أترك أبوي ولا أبوك يقدر يبعدك عنه عقب اللي صار، والله ما عمري خضعت لأحد ولا عمري حاولت أترجى أحد لكن مستعد أسوي أي شي عشانك، عبير! أختار إني أموت معاك ولا أموت وأنا أشوفك لغيري، مقدر والله مقدر أتقبل فكرة إنك مو لي،
    تحشرج صوته بشفافية الكلمات وحزنها، أكمل : كل شي ضدي! ويوم توقعت إني راح أقدر أهرب منك زدت بجنوني، فيني رغبة بتملكك رهيبة وأدري إنك ماراح ترضين! لأنك ببساطة أقوى مني، وقادرة بسهولة توقفين مع الكل ضدي، وقادرة تبعدين قلبك عن الإختيار لكن أنا مقدر! لأني ما جربت الحب قبلك ويوم جاني ما جربته! أنا مرضت فيه . . .
    عبير أخفضت رأسها ويديها تتشابك فيما بينها، وكل دمعة تسقط منها كانت تحط على كفها، لست أقوى يا فارس أن أسمع منك هذه الكلمات ولست قادرة على الوقوف ضدك، وكل ما كنت أقوله سابقا حاولت أن أخضعه لسيطرتي ولكن فشلت! فشلت والملاذ، الحياة والدار عيناك و ما بعدها موت و ما قبلها ظل أنتظر ميلاد جسده.
    فارس أنتظر كلمة أخيرة، أراد أن يسمع منها لو " أنا معك "، ياللخيبة! لا تفعلي بي كل هذا بدفعة واحدة وأنا رجل لا أقدر على هذا الوجع.
    أخذ نفس عميق ليردف بوداع يبعده عدة خطوات للخلف : ما كنت راح ألقى عقاب في حياتي أقسى من صمتك! ندمت على ذنوبي اللي قبلك وإلى الان ندمان، وأظن الحد في الدنيا على عيونك كان حزني عليها وياليتها تكفر أفكارك السيئة عني.
    عبير رفعت عينيها للأعلى حتى تخمد نار الملح المندفعة في محاجرها، ببحة : أرجوك لا تكمل
    فارس بغضب ينفجر بوجهها وعروق رقبته تتضح مع كل شدة تعلو كلماته : هي مرة بالعمر! وعمرك مرة، ليه تبخلين على نفسك وتذبحيني؟!!!! أقولك تعبان، أحس روحي بتطلع لما أفكر بحياتك بعدي! أنا ما يهمني تكونين مبسوطة مع غيري أو لا، ماراح أقولك دام أحبك أتمنى لك السعادة مع غيري! أنا ماني مثالي لهدرجة ولا أتقبل هالشي بسهولة
    بصوت أنهد حيله أكمل وهو ينظر لعينيها : أنا السيء في كل شيء لكن أنا اللي أحبك فوق كل شيء! . . بتحنين؟ لكن ماراح تلقيني و بحن لكن بلقاك! بلقاك في موتي اللي ما تنازلتي عشاني للحظة وقلتي أبيك يا فارس، محتاجتك يا فارس، أحبك يا فارس اللي ما سمعتها منك!! ما تنازلتي يا عبير! انا اللي أتنازل في كل مرة وأنا اللي أخضع لصمتك وبرودك اللي تحرقيني فيه! والحين أقولك ما أدري وش بيصير اليوم أو بكرا وما تنازلتي عشان كلمة! علميني هالقساوة كلها من وين جايبتها؟ أبوك وهو أبوك ما قسى مثل قسوتك!!
    عبير أعطته ظهرها وهي تغطي ملامحها الباكية والمنهارة بشدة، كررت بصوت مبحوح يكاد لا يسمع : يارب أرجوك، يارب . . أرجوك . . . ساعدني، يارب ساعدني
    فارس بحدة كلماته المجروحة بصوته : فمان الله . . مثل ما تبين
    عبير ببكاء تمتمت وهي تضع يدها على قلبها الذي يرتجف بحدة، يارب أجعلني أنطقها قبل أن يذهب، يارب أجعلني أنطقها، يارب ساعدني.
    فارس وقف لثوان طويلة على أمل أن تلتفت ولكن لم تفعلها، أبتعد أكثر مقتربا من الباب إلى أن أتى صوتها المبحوح الضيق بكلماته : اسفة
    فارس تجمدت خطاه دون أن يلتفت عليها، ويده على مقبض الباب.
    عبير بضياع تام : ما أعرف أشرح شعوري بالضبط! ولا أقدر أتصرف بناء على هالشعور، إذا كان فيه أحد سيء في علاقتنا فهو أنا، ولا أنا جربت الحب عشان أعرف كيف المفروض أتصرف فيه! ولو غيرك كان خسرته من زمان لأني مقدرت أبادله هالشعور صح، بس أنت معاي، أحس بحياتي لما أعرف إنه فيه شخص ينتظرني ويحبني، وباليومين اللي فاتوا فقدت هالشعور! قيمتي وحياتي كلها مرتبطة فيك، و قلبي معاك و رب اللي خلق فيني هالروح، إن الروح لك تشتاق! وماني قاسية لكن ماتعودت أشرح اللي في داخلي، ما تعودت أقول لأحد إني ماني بخير، ولو تدري أصلا إنه خيري في عيونك.
    فارس إلتفت بكامل جسده، ليقابلها على بعد مسافة طويلة، نظرت إليه بقشعريرة جسدها وأنفاسها المتصاعدة المضطربة، أكملت ببكاء تجزم عيناه أنه لن يرى أحدا يبكي بهذه الصورة الواضحة القاسية رغم رقة دمعها، لن يرى أحدا يبكي كعينيها التي تبكي قلبه مع كل دمعة تجري مجرى الأكسجين في الدم : ما تعودت والله يا فارس! قريت الشعر كثير وتعلمت اكتب اللي في داخلي لكن ما عمري تجرأت أقوله وأنطقه، ما عمري حاولت أني أقول الكلام بإسترسال مثل ما أكتبه، لأني فاشلة بأني أتكلم عن قلبي، وهالشي هو اللي يخلي الناس تظن فيني إني باردة وما أحس! لكن والله أني ما كابرت على حبك بإرادتي، أنا اللي ما أعرف كيف أحب!
    أقترب منها فارس دون أن يلفظ كلمة واحدة ومع كل خطوة يتقدم إليها كانت تشتت نظراتها بعيدا عنه، إلى أن لامس حذاءه حذاءها، رفعت عينها بنظرة تشرح هذا الحب الذي لا تعرفه.
    أرتفع صدرها بشهيق موجع بعد أن شرحت بتعب وصعوبة مالذي في داخلها له، وضع يده بجانب رقبتها وأكسجينه أصبح " زفير عبير " في هذه اللحظة، ويده الأخرى صعدت ناحية خدها، قربها أكثر حتى لامس أنفه أنفها، أغمضت عينيها بخضوع تام بعد ان أغمض عينيه.
    نحن لا نقوى على رؤية الحياة بعين مفتوحة، ولكن نشعر بها ب / قبلة. لم أكن ممن يمنح قلبه ويقدمه لأحد كان من كان، ولكنك اخذتي قلبي عمدا و أبقيتي مسكنه في صدرك، ولو ضللتني يوما و أضعتني، لأخترت السكنى مرة اخرى من شفاهك، يا غنى الحياة و رفاهيتها المتمثلة بك، يا تسبيح الله ليلا ونهارا عليك، يا " أحبك " الأولى والأخيرة، ويا مجد الحب إن إلتفتت له عيناك بدمعة.
    أبعدت ملامحها عنه دون أن تبعد جسدها، لامس خده خدها حتى لا تقع عيناها بعينيه. كان صوت أنفاسها المضطربة بخجلها تصل إليه.
    فارس لم يكن هادئ الأعصاب أيضا، أضطرب بقبلتها وكأنها قضمت على قلبه بشفتيها.
    عبير بلعت ريقها بصعوبة لتبتعد خطوتين للخلف وهي تضع يدها على رقبتها التي تحترق بحمرة خجلها وربكتها، أخفضت رأسها ولم تتجرأ ولا لثانية أن تنظر إليه.
    يالله! على رجل ينفض القوانين ويستبدلها به، على رجل يتشكل بصخب رجال كثر، هذا الرجل يالله ليس عاديا، ولا أعرف كيف أرتب الكلمات كصفة تنتمي إليه، كل الصفات تسقط بحضرته وكل الأسماء لا تليق بتلقيبه، هذا الرجل كيف لا أحبه إن سألني عن هواه؟ كيف لا أحبه و في عينيه أسأل نفسي أهذا حب أم سحر يجذبني؟
    فارس قلص المسافة التي أرتكبتها ليقترب مرة اخرى ولكن هذه المرة يديه لم تقترب إليها : مضطر أروح لكن بنتظرك دايم
    حاولت أن ترفع عيناها ولكن في كل مرة تتسلق بنظراتها ملامحه تقف عند شفتيه ولا تقدر على تجاوزها والنظر إلى عينيه مرة اخرى، لم تكن قبلة عادية، هذه القبلة أستحلت كلماتي.
    فارس بلل شفتيه بلسانه : حتى لو بعد سنين، بكون جمبك وبنتظرك . . . . بلهفة عشقه كان باطن كفه اليمنى يلامس ظاهر كفها اليسرى دون أن يخلخل أصابعه بها، رجفة أصابعها كانت تمتد إليه وحمرة كفه كانت أصابعه تلسعها.
    إبتسمت بلمعة العشق الذي يضيء عينيها وهي تنظر لكفه كيف تخترق اعماقها.
    فارس : بحفظ الرحمن
    عبير سحبت شفتها العليا بلسانها حتى تقاوم ربكتها، رفعت عينها كنظرة خجلى وأخيرة، نظرت إليه بحوار يقيمه بسلطة على قلبها المحمر به.
    فارس إبتسم على خجلها الذي يلاحظه بدقة أول مرة، والحمرة التي تتشرب ملامحها ألا تعلم بأنها تسلب عقله؟ كان يليق بها في هذه الثانية أن يقول لها كما قال محمد أبو هديب " سبحان من بث الحياة في وجهها، ورد و زاد من الحياء توردا "
    فارس بعفوية زادت غليان الدماء في ملامحها : يخي أنت جميلة والله
    ضحكت وهي تشتت نظراته بعيدا عنها، ضحكت كضحكة قصيرة مضت مدة طويلة لم تتغنج بها، بصوت خافت : خلاص . .
    فارس يتلذذ بخجلها المصنف كخجل عربي أسمر لا يقدر أصحاب البشرة الشقراء على التلون به، هذا الخجل ملك لنساء الشرق عبر التاريخ بأكمله وبلا تعصب : وش اللي خلاص؟ مني مالي خلاص أبد!!
    عبير بربكة كانت تنظر لأصابعها وهي تقترب لحظة لأصابعه ولحظة أخرى تبتعد وبنبرة لا تسير بوتيرة واحدة/ ولا تتزن : ما أحب أنحرج كذا، لما قلت لي مرة إنه عيوني أرق، طيب أنت الحين عيونك مصيبة تحرجني فيها.
    فارس : أنتظرت كثير عشان أسمع منك هالكلام، أنتظرت 18 شهر، من أول مرة شفتك فيها
    عبير وعيناها تتجمد على صدره بعد أن أرهقها الصعود لعينيه الولعانة : 18 شهر؟! وأنا أحس إنك تعرفني من سنين.
    فارس أقترب حتى يقبل جبينها، أطال بقبلته حتى لفظ : يحفظك ربي و يخليك
    عبير بلعت ريقها مرارا بصعوبة حتى تنطق : ويحفظك
    فارس شعر بأن العالم بأكمله يخضع له بمجرد أن تسللت دعوة قصيرة من بين شفاهها، أبتعد للخلف حتى يخرج وعيناه مازالت تحفها، إلى أن اختفى تماما بنظرة أخيرة من أمامها.
    عبير وضعت أطراف أصابعها على شفتيها وهي تأخذ نفس عميق، لم تتوقع ولا للحظة أن قبلة منه تجدد الأمل في قلبها على عائلتها وعليه، لفت حجابها جيدا أن بعثره بقربه، أغلقت أزارير معطفها رغم أنه لا حاجة لإغلاقه ولكن شعرت وكأن قلبها يقفز من مكانه، بمجرد أن خرجت وجدت المصعد أمامها فتح لخروج أحدهم، ركبته بخطوات سريعة قبل أن يراها نايف ويفتح معها تحقيق مطول.
     
  3. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    إبتسمت بعدم إستيعاب : وش قاعد تقول ذي؟
    سارة بدهشة : أنت اتصلتي؟
    أثير : لا، أصلا شفت الظرف على الطاولة وأخذتها وبعدها رحت لبيتنا وما كلمت أحد، والظرف ما كان مفتوح! انا أول من فتحته
    سارة عقدت حاجبيها : يمكن غلط منهم!!
    الدكتورة بإنجليزية : نحن أرسلناه وسألتني عن رموز التحليل وأخبرناك به والتحليل كانت كل معلوماته طبيعية وانا متأكدة من هذا يا عزيزتي
    سارة إلتفتت لأثير : تتوقعين رتيل؟
    أثير أخذت نفس عميق : كيف تقدر تغيره والورقة مطبوعة طباعة ماهو بخط اليد عشان تقدر تغيره!!
    سارة : أنت وش عرفك! هذي حية تقدر تغير بلد مو تغير تحليل!! روحي لعبدلعزيز وأفضحيها ولو عنده دم بيطلقها قدامك
    أثير وقفت بغضب : أنا أوريها، دام بنت اللي كلمتهم مافيه غيرها! هي اللي تبي تقهرني وتذبحني، الله ياخذها الله ياخذها ولا يبقي فيها عظم سالم! . . أخذت شنطتها لتخرج بخطى غاضبة.
    سارة إبتسمت للدكتورة : شكرا . . ولحقت أثير . . أثييير
    أثير أجهشت عينيها بالبكاء لتصرخ بوجهها : حقيرة! خلتني أشك في نفسي وصحتي عشان أيش؟ عشان عبدالعزيز يفضلني عليها! مجنونة مهي صاحية . . بس والله لا أوريها، والله لا أذبحها بإيدي حتى لو كلفني هالشي خسارة عبدالعزيز، أنا أوريها
    سارة : اهدي وتعوذي من الشيطان، هي اللي بتكسب لو خسرتي عبدالعزيز، عيني من الله خير وخليها تنفضح بهدوء قدامه وساعتها هو اللي بيقرر وعلى قراره أنت تصرفي بس لا تتصرفين بتصرف يخلي الحق معها وهي ما تستاهل!!
    أثير مسحت دموعها بكفيها : ومسوية نفسها بريئة قدام عبدالعزيز، والله عرفت من قامت تهددني وتخوفني بتهديداتها أنه وراها شي! وهذا هو صدقت توقعاتي! هالبنت مجنونة تسوي أي شي بدون لا تهتم لأحد حتى لعبدالعزيز بس أنا رايحة لعبدالعزيز وربك لا أطلع فيها عيوب الكون كلها وبتشوف
    سارة بعد صمت لثوان نطقت : مثل ما تبلت عليك بالمرض، تبلي عليها ومن له حيلة فليحتال!
    أثير تنهدت : ماراح أندم على أي شي بسويه في حقها، راح أوريها كيف تتبلى علي، وراح أوري عز بنفسي، راح أخليه يختارني قدام عيونها وبتشوف

    ،

    أتى سليمان مقيد اليدين ليقف بينهما على بعد مسافة طويلة، اول من نظر إليها وألهبه بنظراته كان سلطان ، ومن ثم تبعتها ضحكة مستفزة من رائد الذي لفظ بسخرية : طبعا سليمان حبيبي بظرف يوم واحد وبجلسة وحدة قالي كل اللي يعرفه عنكم وعني حتى تتصورون! وقالي وش صار بعد الحادث ووش ما صار وكذبتوا فيه، قولهم سليمان وش قلت لي، أنا قلت لهم بعض المعلومات اللي أخذتها منك لكن لا ضرر من الإعادة فالإعادة إفادة . .
    سلطان بسخرية : متوقع إننا ننصدم إنه هالكلب علمك؟ مفروض اللي ينصدم هو أنت! شخص بغمضة عين نقدر نمسكه ونعدمه قدام عيونك قدر يخدعنا لأكثر من سنة، وأنت ياللي صار لك سنين تحاول وتحاول مقدرت تخدعنا بشي! ولما خدعتنا طلع ملعوب عليك!! لا تفتخر كثير فيه! هو لو عنده ذرة رجولة وشجاعة طلع قدامنا وما خاف من إسمه لكن يدري إنه ماعنده القوة إنه يواجهنا!
    سليمان بإستفزاز رغم الضرب الذي تعرض له : لكن عندي القوة إني ألف عليكم كلكم وأضرب روسكم ببعض
    سلطان بغضب لم يستحمل أن يسمع صوته، أقترب منه ليدفعه ناحية الجدار دون أن يتدخل أحد، جلس رائد يتأمل بإبتسامة ما يفعله سلطان بسليمان، وضع سلطان بباطن كفه مفتاح صغير ليلكمه بقوة ويجرحه بذات القوة من حدة طرف المفتاح، أعاد لكمته مرة اخرى على خده وهو لا يقدر على الدفاع عن نفسه.
    سلطان شده من ياقته المبهذلة : حاول قد ما تقدر ما تحط لسانك على لساني! عشان ما أقطعه لك
    رائد ينظر للدماء الذي بدأت تغزو ملامح سليمان من ضرب سلطان له : ما تتعطل يا بو بدر!
    إلتفت عليه سلطان بتقرف : اللهم عافنا مما أبتلاكم
    رائد بهدوء أستفز عبدالعزيز : عندك خبر بعد أنه أختك ما فقدت الذاكرة عقب الحادث مباشرة؟ . . بضحكة أردف بعرف وش اللي صار بعد الحادث؟ لا أبوك مات بعد الحادث ولا أختك فقدت الذاكرة بعد الحادث! وش هالناس الوصخة اللي حتى شوفة اهلك حرمتك منها!
    عبدالعزيز نظر إليه بجمود دون أن يرد عليه بكلمة، أكمل رائد : أريحك كذا ببساطة اللي مات بعد الحادث أمك وأختك الصغيرة عدا ذلك هذا من المسرحية اللي كانت من إخراج اللي جمبك، أنا ما أقول من تأليفهم لأن المساكين حلفوا وقالوا إحنا ماندري، لكن ما يقدرون يحلفون إنه جاهم الخبر من قبل فترة طويلة.
    سلطان بسخرية يستهزأ به : وأنت كنت المنتج! تدفع فلوسك ولا تدري على أيش أنصرفت، دفعت رجالك على الحادث وتحسب أنه حادث عدى وأنتهى وبعدها تكتشف إنه رجالك ما تصرفوا حسب علمك، تصرفوا حسب الكلب اللي قدامك! والكلب تصور إنه كومبارس! لكن قدر يلعب على منتج كبير! . . بحدة أردف . . يا خسارة هالشارب عليك بس!!
    رائد ببرود لا يخضع لإستفزازه : نقلوها لمستشفى ثاني وهي في حالة حرجة، ولما تعرضت لمضاعفات بنقلها دخلت غيبوبة شهر كامل يالله صحت من بعدها، ولما صحت صارت المسرحية الحلوة اللي كانت بإشراف مقرن، جابوا لها وحدة الله أعلم من تكون وقالوا لها أسمعي يا . . . رؤى! هذي أمك وإحنا راجعين لميونخ عند أهلك . . مين أهلي؟ أهل أبوك ما يبونك لكن أهل أمك يبونك، وهناك عاد جاهم ولد عبدالله القايد وتصرف مثل ما يشتهي عشان يلعب بأختك بعد مثل ما يبي! كلم صديقه اللي كان دكتورها النفسي، وش كان إسمه؟ . . . إسمه وليد! أووه قبل لا نكمل القصة الممتعة لازم نذكر إنه وليد كان يعتبر زوج حرم سلطان المحترم! قالت لك زوجتك عنه ولا ؟ ترى يقولون كانت فيه قصة ممتعة أكثر بينهم! عاد الله أعلم وش نوع المتعة في القصة
    نظر سلطان بنظرات مصوبة بحدة ناحية عيني رائد، وقلبه يحترق ببركان ينتشر كوباء في كامل جسده، مرر لسانه على أسنانه العليا وهو يحاول أن لا يتصرف بغضب ويندم بوجود عبدالعزيز و ناصر و عبدالرحمن .
    رائد الذي أكمل فضائحه على حد تصنيفه : عاد هذا وليد كان متشفق على لسان عربي! ولما جته رؤى أو عفوا غادة! قال جت اللي أبيها، هو ما كان يعالجها هو كان يطلع جنونه النفسي عليها! عاد تعرفون تصرفات بعض الأطباء النفسيين والعياذ بالله . . أحيانا الدكتور نفسه يحتاج دكتور يعالجه، الله أعلم بعد وش كان يمارس بعيادته مع أختك! وطبعا كل هذا يا عبدالعزيز يا حبيبي كانوا يدرون فيه الإثنين اللي واقفين جمبك وأزيدك من الشعر بيت اللي كان يوصلها للعيادة هو سعد نفسه اللي يشتغل عند أبوك قبل واللي يشتغل حاليا عند سلطان و عبدالرحمن، اكمل ولا تكملون عني؟
    بسخرية أخذ كوب الماء ليشرب منه ويرفع عينه إليهم : لا هذي القصة لازم ناصر يسمعها بعد! وش رايكم يسمعها معنا؟ ويشوف زوجته كيف كانت؟ . . . . وجه عينه للرجل الواقف أمام الباب . . جيب ناصر بسرعة . . . خلنا نخلي ناصر يسمع بعد
    عبدالعزيز ثارت غيرته على أخته وهو يحاول أن يكتم هذا البركان وهذه الماساة في قلبه، شد على شفتيه بأسنانه حتى نزفت بتقطيعه لها، تذوق طعم دماءه وهو يريد أن يخمد هذا الغضب، مسك الكوب الزجاجي الفارغ، حاول أن يفرغ غضبه وهو يمسكه حتى أنكسر بيده وتجرحت كفه بالدماء، إلتفتت الأنظار إليه، عبدالرحمن لم يكن قادرا على الشرح أو حتى على قول يخفف وطأة هذه الماساة على قلبه.
    هل يشعر أحد بطعم الذل في دماءي؟ هل تثور ثائرته كالبركان مثلي؟ أم أنه أمرا عاديا قبلوا به في البداية فمن الطبيعي أن يقبلوه الان؟ أي الرجال أمامي؟ أي عقل يقبل بهذا؟ " يبه " تعال! أنظر إلى من جعلتهم أصدقاءك كيف يتصرفون ويعبثون بأسمك معي! تعال أنظر إلى قلب إبنك الذي يتأتئ الفرح ولا يجيئه، تعال! أشرح لهم أن إبنك لا قدرة له على مواجهة الحياة دونك! قل لهم يا أبي! قل لهم أن عزيز إبني حزنه قاس لا يرحم صدره فكيف يرحم من حوله؟ قل لهم إبني يبكي دماءه إذا جرحت عيناه بمن يحبهم، قل لهم لا تجوز على الميت سوى الرحمة، وأنا مت من حدة ما أسمع.
    رمى بقايا الزجاج من يده ليلفظ بحشرجة الغضب إلى عبدالرحمن : ندمان على اللحظة اللي قلت لك فيها يبه! ندمان على اللحظة اللي صدقتكم فيها! ندمان على اللحظة اللي مت فيها وأنا أتوقع إني أعيش! ندمان على كل وقت ضيعته معاكم! ندمان حتى على كل فكرة كنت أوصلها وأقول مستحيل! ما يضرني شخص كان أبوي يصبح عليه بعيونه! ما يضرني شخص أجتمع مع أبوي تحت سقف واحد! لكن ضريتوني! ما حطيتوا لأبوي أي إعتبار، ولا حطيتوا لبنته أي قيمة، صح مين غادة؟ أبد مو لازم نهتم فيها، مو لازم نعلم إنها عايشة، لأنها ماهي من لحمكم ودمكم! عادي جدا مين هي أصلا؟ أخت عبدالعزيز؟ ومين عبدالعزيز؟ زوجة ناصر؟ ومين ناصر أصلا ؟
    دخل ناصر على كلماته ليقف وعينه عليه.
    أكمل : ضقت منكم أكثر من مرة وكل مرة أستحي أدعي عليكم، أستحي وأقول ربع أبوك وناسه كيف تدعي عليهم يا عبدالعزيز؟ لكن هالمرة لأن أبوي كان يقول عنكم ينشد فيهم الظهر بقول الله يكسر ظهر تخدعون فيه الناس، والله لا يسهل لكم طريق! . . نظر إليهم بحدة صاخبة . . الله لا يبارك لكم في أيامكم الجاية وعساكم تذوقون نص اللي ذقته في أهلكم وبناتكم . .
    عبدالرحمن تصلبت أقدامه من دعاءه الغاضب، نظر إليه : ماهو أنت اللي بتصدق كل كلمة تنقال وأنت تدري مين يقولها! كيف تثق بحكيه؟
    رائد بنبرة مستهزأة يمثل العطف بصوته : تؤ تؤ تؤ . . عيب يا بوسعود تكذبني وقدامك سليمان بنفسه شرح لي كل شي وهو اللي أستعمل فيصل عشان يضغط على مقرن! ما يصير!!
    سلطان وضع أصبعيه في عينه ليضغط عليهما بشدة حتى يعيد إليه التركيز.
    أردف رائد : حي ناصر، طافتك القصة اللي تهمك بس هذا ما يمنع إننا نعيدها لك . . . كنا نسولف على زوجتك وحبيبتك، نرجع نشرحها ولا تشرح له يا بو بدر؟
    سلطان تنهد وهو ينظر للسلاح الذي يتوسط مكتب رائد ويجلس هو خلفه.
    رائد بضحكة : ويعجز سلطان بن بدر عن التعليق، ولا يهمك يا أبوي أنا أشرح لك، غادة أو نقول رؤى تماشيا مع الفيلم اللي صار من إخراج الجماعة اللي جمبك، ما فقدت ذاكرتها بعد الحادث، لكن لما نقولها للمستشفى الثاني عشان يخفونها وطبعا لأني ما أحب أكذب بقول إنه ماكانوا يدرون لكن مقرن كان يدري وعاد الله أعلم إذا مقرن قالهم وهم ينكرون أو صدق ما قالهم، المهم إنه لما نقولها صارت لها مضاعفات تعرف كانت بحالة حرجة جدا وهم أصروا على نقلها! دخلت بغيبوبة لشهر ولما صحت جابوا لها وحدة وقالوا لها تراها أمك وسوو لها مسح شامل لكم كلكم، وتدخل فيصل ولد عبدالله القايد وتراه من ربع اللي جمبك، وودوها لميونخ وعرفوها هناك على دكتورها النفسي اللي إسمه وليد، هذا وليد الله يسلمك ما أحط في ذمتي لكن الله أعلم وش كان يسوي بالعيادة مع زوجتك وهم يجلسون يوميا، رغم أنه المعروف إنه الأطباء النفسيين اللي مايكونون بمصحة مفروض ما يقابلون مرضاهم يوميا، لكن هو كان صبحه وليله معاها! وكان لها معاملة خاصة بعد وتطلع معه وتروح معه واللي يوصلها كان سعد! اللي يشتغل مع المخرجين الكبار سلطان بن بدر و عبدالرحمن ال متعب . . . كانت كلماته شديدة السخرية . . . كل شي كان بإشرافهم وبمعرفتهم بمين وليد! حتى وليد نفسه كان الزوج السابق لحرم سلطان، يعني كان يدري مين وليد ويعرف وش سوى! عاد أنا ما أدخل بالذمم وأقول وش كانت نيته إتجاه زوجته بس لو أحد بمكان سلطان ما كان سمح لطليق زوجته السابقة وهو ما بعد دخل عليها يعني مجرد ملكة، يكون دكتور لبنت أعز أصدقائه، مفروض يخاف ويقول ما اسمح لدكتور له سوابق يعالج . . أو عفوا هو ما يعالج هو كان يمارس العشق وأفلام الأبيض والأسود مع غادة
    ناصر من دهشته لم يستطع أن يتفوه بكلمة واحدة، نظر إليهم واحدا تلو الواحد حتى سقطت عيناه بعين رفيق عمره، أراد أن يتأكد من عينيه التي لا تخطئ أبدا، نظر للدماء التي تسيل من كفه وأدرك أن ما يقوله حقيقة.
    ضحك بجنون غير مصدق، نظر للرجل الذي جلبه ولموضع سلاحه، اقترب منه بطريقة لا يشك بها أحد، بظرف ثانية وأقل سحب السلاح ليوجهه ناحية سلطان.
    رائد أشار لرجله أن لا يقترب منه، وهو يستمتع بالفتنة المقامة بينهم.
    ناصر : سألتني وقلت تغفر لشخص غلط وأثر بحياتك؟ وقلت لك لا مستحيل أسامح شخص ضرني! وما كنت أعرف سبب سؤالك المفاجئ لي لكن الحين عرفت، عرفت إنك تلاعبت بحياتي ومن حقي الحين أتلاعب بحياتك!! ماعندي شي أخسره، ببرد حرتي وبيكفيني هالشي . . غيبت زوجتي برضاك أكثر من سنة وأنا بغيبك عن الدنيا بكبرها متعمد وقاصد! . . . .
    سلطان نظر لفوهة السلاح المصوبة بإتجاهه، أتى صوت عبدالرحمن المقترب من ناصر : ماهو برضاه! أقسم بالله ماهو برضاه يا ناصر، كلنا كنا نشوف هالشي بصالحكم، لو كان بإيدنا والله ما تصرفنا كذا، يمكن أنت ما تشوف هذي مبررات كافية لكن أقسم لك بالحي القيوم إننا لو كانت الأمور بإيدنا بعد الحادث ما خبينا عنكم شي، وكنا ماراح نخطط أننا نخبي عنكم حياة أحد فيهم! لكن كانت الأمور برا سيطرتنا، عرفنا عن الحادث مثل أي شخص في هالدنيا وعرفنا عن موتها بعد، لين جانا الخبر بعد فترة وأكتشفنا حياتها وبعدها وكلنا مقرن يهتم فيها، ما كنا نبي شي واحد يضرها، لكن الطرف اللي خلانا نمنع نفسنا من إننا نقولكم هو سليمان اللي كنا متوقعينه شخص ثاني! خفنا على حياتكم لو أجتمعتوا! كان لازم نبقى على خطتهم لين نتمكن منهم ونفرض قراراتنا عليهم، لأن ولا قرار بعد الحادث كانت أسبابه من ظروفنا إحنا، كل الأسباب كانت بسببهم، . . . تعوذ من الشيطان ونزل السلاح
    عبدالعزيز : ناصر
    كل الأعين توجهت لشفاه عبدالعزيز ولما سينطقه، بهدوء أردف : لا تخليها في خاطرك!
    نظر إليه سلطان بصدمة ليس بعدها صدمة، تبعتها صدمة عبدالرحمن و حتى رائد كانت الصدمة واضحة بنظراته.
    ناصر تأكد من وجود الرصاص وأصبعه يلامس الزناد.
    سليمان لأنه أدرك لا أحد سيقترب منه نطق : مثل موتة مقرن بتكون موتتك يا سلطان! لكن اللي ذبح مقرن من رجالي واللي بيذبحك ماهو عدوك!!
    سلطان تجاهل كلماته وعيناه بعيني ناصر، طال الصمت بنظراتهما وسبابة ناصر تصل للزناد بيسر وسهولة.
    رائد أراد أن يضغط على ناصر ويستفزه حتى يطلق عليه بسرعة : وبعدها أيش صار؟ وليد حاول يتقدم بزواجه عليها ويتجاهلون إنها مازالت على ذمتك وبينكم عقد زواج مصدق، وطبعا رضا غادة على هالزواج كان تابع من أمل اللي بدأت تشككه وتثير جنونها، طبعا أمل في البداية اللي هي أمها كانت تتبع أوامر مقرن لأن مقرن تابع لفيصل وفيصل تابع لسلطان وعبدالرحمن واللي خابرهم! لكن بعدها أنحرفت شوي عن الطريق لما على قولتهم رجع فيصل لعقله وترك سليمان، وخلى سليمان يتدخل بموضوع غادة بعد ما رفع إيده منها عقب الحادث، ودفعوا لأمل عشان تجننها وتكرهها بعمرها! ويا حرام المسكينة وش كثر عانت و أنهبلت بعد!! لدرجة قالت خلاص بتزوج وليد وكانت قريبة بزواجها من وليد بعد، وأكيد هالزواج أو خلنا نقول عرض الزواج ماجاء ببساطة، أكيد فيه أشياء كانت تصير بالعيادة بين 4 جدران مالهم ثالث!!
    عبدالعزيز بغضب خدع رائد بعينيه ليأخذ علبة زجاجية ويرميها عليه حتى أتت على كتف رائد، بخطى طويلة سريعة شد على رقبة رائد وهو يحاول أن يخنقه بيديه المبللة بالدماء، من ذكر أخته المشين على لسانه.
    جاء رجل رائد من خلفه ليسحبه ويدفعه على المكتب ويجرح جبين عبدالعزيز بهذه الضربة، وقف رائد وبحدة وصلت أقصاها أخذ قطعة من بقايا الزجاج وثبتها بين أصبعيه ليصفع عبدالعزيز بقوة حتى يجرح خده.
    عبدالعزيز دفع الرجل الذي حاول إيقافه وهو يرفسه حتى وقع على الأرض، تقدم ناحية رائد ولكنه وقف عندما إتجه السلاح نحوه.


    رائد بحدة نظراته : إللي يلمسني يلمس نار بجحيمها! وشكلك بتلحق أبوك
    ناصر إلتفت ليوجه السلاح ناحية رائد ولكن يد سلطان من خلفه سحبته بقوة، بدأوا رجال رائد بالتدخل جميعهم وهم يحاصرونهم بالأسلحة الموجهة إليهم، أمام تهديد رائد بعبدالعزيز لم يكن بين يدي سلطان أي حيلة، رمى السلاح في كف الرجل الذي أمامه.
    رائد : ماهو أنا اللي بذبحك! هم بنفسهم راح يذبحونك، . . . عاد لكرسيه وبسخرية . . أول نكمل الفيلم لين نوصل لهذا المشهد عشان يكون الكل على بينة
    عبدالعزيز رفع عينه للسقف وهو يحاول أن يمتص غضبه متجاهلا جروح وجهه : بيجي وقت راح أعرف كيف أنتقم منكم!! ووقتها مافيه شي بيردني
    عبدالرحمن أعطاهم ظهره وهو يرفس بقدمه الأريكة، كل شيء يقع من بين أيدهم حتى الثقة من ناصر و عبدالعزيز سقطت ولا يمكنها العودة بسهولة.
    ناصر حاول أن يتقدم إلى عبدالعزيز ولكن فوهة السلاح ألتصقت برأسه. رائد : خلونا حلوين مانبي إشتباكات بينكم لين ننهي من سرد القصة والمسرحية مدري الفيلم كامل . . ماشاء الله أحترت وش أسميها! قصة ولا فيلم ولا أيش بالضبط! إن جينا للتمثيل أبدعتوا وإن جينا للحوار بعد أبدعتوا وإن جينا للإخراج رايتكم بيضا ما خليتوا بذرة شك في قلوب ناصر وعبدالعزيز . . . وصلنا لعند وليد وغادة، عشان ما نظلم حقهم وقتها عرف سلطان وبوسعود أنه اللي مع غادة ماهي أمها الحقيقة، لأن أمها ماتت بالحادث، وهذا الشي من تدبير مقرن! عاد الله أعلم إذا مقرن يتصرف بكل هذا من فيصل بس! يعني ما نشكك بمقرن كثير لكن كان يقدر يقول عن أمها دام قدر يقول عن غادة لهم! لكن المصيبة تدخل شخص ثاني! هذا الشخص أشتغل وياكم وحافظكم اللي هو عبدالمجيد، تقاعد بعد سلطان العيد بفترة وهو اللي أبعد فيصل عن خطأه اللي ارتكبه بحقك يا ناصر أنت وعبدالعزيز و ذبح غادة بعيونكم و عرفها على وليد ووصلها لكل هذا، يوم أبعد فيصل تدخل عبدالمجيد بأمور مقرن وضغط عليه وهذا الشي ما قبله حبيبي سليمان وخلاه يذبح مقرن، الصفة المشتركة بيني وبين سليمان إننا نذبح من يغدرنا! وهذا الشي ينطبق على كل من واجهناه بحياتنا الله يسلمكم، راح مقرن وبقيتوا أنتم تدورون وتحوسون وتقولون مين ذبح مقرن ومين تدخل بشغلنا ومين زرع زياد بيننا ومين تعرض لمنصور ولد عبدالله قبل سنة، ومين ومين؟ وكل الإجابات هي سليمان! اللي ساعدني بدون لا يحس ويدري، حتى فهد اللي جا متأخر قدر يلعب في مخكم! . . بسخرية . . طبعا قلتوا وش ذا الصدفة إسمه فهد بعد؟ لا يكون هو اللي أنذبح؟ وأكيد أنلعب على مخكم كالعادة! . . لكن خابت توقعاتكم لما عرفتوا أنه هذا الفهد تابع لسليمان وماله علاقة باللي صار قبل سنة، المهم ماعلينا لو بعدد الحالات اللي أنضحك فيها عليكم بتعب! . . إلا ما قلتوا لي ما سألتوا نفسكم مين طلع الجثث وحضرها؟ حي الذكاء اللي في سليمان اللي تتهمونه بضعفه لكن مقدرتوا توصلون لذكاءه عشان تكشفونه! بعد الحادث مباشرة لما أكتشفوا حياة سلطان وغادة، قالوا هذا الشي ما حسبنا حسابه، وعلى طول دخلوا للجثث اللي في ثلاجة الموتى! وبسهولة طلعوا شهادة وفاة للجميع وبسهولة لما أكتشفوا أنه مافيه جثة يقدرون يحطونها بدال سلطان العيد لكن لقوا جثة بدل غادة، جابوا سلطان العيد بنفسه وشالوا الأجهزة منه وحطوه قدامك يا عبدالعزيز! تذكر لما جيته؟ شفته بعيونك وكان يعتبر حي، وبعدها مباشرة بكم يوم توفى! وأندفن بداله شخص ثاني! وصليت على شخص ثاني بعد!! هذا كل اللي صار بعد الحادث مباشرة، وكان من تخطيط سليمان اللي أستعمل فيصل ومقرن و كان بمعرفة واضحة من عبدالمجيد اللي يعرف الحادثة من بدايتها إلى نهايتها لكن خبى حتى على أصدقاءه! وحاول يتصرف من كيفه لكن ما نجح بأنه يوقف شي واحد رغم إنه عنده كل الأدلة بإدانتنا لكن مستحيل يملك الجرأة بأنه يضربنا لأن يدري وش راح يجيه!
    سلطان بإبتسامة مستفزة : صحيح! عبدالمجيد ما يملك الشجاعة بأنه يضربكم بأدلته! برافو والله، تفتخر وأنت تسرد القصة بتفاصيلها رغم إنك مخدوع فيها مثل ما إحنا مخدوعين
    رائد بإبتسامة تشبه إبتسامة سلطان : هذا أنا خذيت حقي والدليل سليمان قدامي ومربوط وبينذبح بعد! لكن أنتم وش خذيتوا؟ خذيتوا خيانة من مقرن وعبدالمجيد و خذيتوا غضب من ناصر و عبدالعزيز و جازيتوا كل اللي حولكم بالغدر! ما دافعتوا عن مقرن ولا فهمتوه وما دافعتوا عن عبدالعزيز ولا أحد!! أنا صادق ولا؟
    عبدالرحمن بإتزان : خلصت حكيك؟ وصلت للي تبيه ولا باقي شي ما بعد قلته؟
    رائد بضحكة : لا أبد كل التفاصيل ذكرتها ولله الحمد . . بس خلنا بعد نزيد من إدراك عبدالعزيز شوي ونسأله كانه يدري عن صالح العيد؟ ولد عم أبوه؟
    عبدالرحمن بغضب : رائد
    رائد بسخرية : ضربنا الوتر الحساس شكلنا! . . يا شقاك يا عبدالعزيز حتى أبوك ما قالك حقيقة أهله!! وش هالدنيا اللي تلعب بالبني ادم بس!
    أردف بتنهيدة : صالح العيد كان شريكي وأبوك تبرا منه تصور ولا حتى ساعده عشان كذا لجأ لي لكن بعد أبوك أعماه حقده وذبح ولد عمه بنفسه
    عبدالرحمن : مين ذبح صالح؟ ما كأنه مات متسمم وبإيدك بعد؟
    رائد بإنكار : أبدا ولا قربت منه، اللي ذبحه ولد عمه ما يحب أحد ينافسه، مشكلة سلطان العيد كان أناني في كل حياته ولما جاء وقت يختار فيه أختار سلطان بن بدر عليكم كلكم لأنه كان يصدر أنانيته لسلطان، وما حب احد ياخذ هالمنصب منكم عشان كذا عصب بو منصور وقدم على التقاعد!
    سلطان بسخرية من قهره الذي يصاب به : تكذب الكذبة وتصدقها!!
    رائد بإبتسامة : قولنا كيف ترشحت لهالمنصب وفيه اللي أولى منك؟ مو كان بواسطة قوية من سلطان العيد اللي تقاعد وهو مسلمك زمام الأمور بكبرها ومتجاهل الكل!!
    عبدالرحمن : ترشيح سلطان جاء بموافقتنا كلنا لعلمك ولا تحاول تزرع الفتنة بيننا لأنك تبطي!
    رائد : أي موافقة هذي اللي خلتكم تتهاوشون قدام الموظفين وصارت مشكلة بينكم وبين سلطان العيد؟ مو كانت عشان سلطان وأنه ما يستحق هالمنصب وأنه توه صغير وغير مؤهل؟
    سلطان بهدوء مستفز : إيه صح عليك! بس لأن اللي في مخك درج، ما تفهم وش سبب الهوشة صح فعشان كذا تقول دام مافهمتها لازم أخترع لها سبب بمزاجي! محد تقبل وجودي بالبداية بهالمنصب لكن ماهو عشانهم ضدي! هم ضد خبرتي القصيرة، لكن بالنهاية وقفوا معي وبو منصور ما تقاعد بعد تسليمي للمنصب، أشتغل معاي إلى أن أختار طريق التجارة وتقاعد بعدها، وصالح العيد أنا بنفسي تسلمت ملفه وكان متسمم! لأن عرفت أنه راح ينقلب عليك ويروح لولد عمه لأنه بالنهاية الدم واحد والعرق يحن! ولما جاك صالح العيد كان سلطان الله يرحمه يحاول بكل جهده إنه يوقفه عن العفن اللي يجي من وراك! لكن كان إختياره ومقدر يخضعه وهو رجال يملك حق القرار، وأضطر يحاربه لأن ما ألتفت لإسمه ألتفت لوطنه.
    رائد بهدوء : والله عاد محد بيصدق هالحكي غيركم لأن ماشاء الله عندكم تاريخ مشرف بالكذب وبالأفلام!!
    ناصر نظر بصورة أوقعت الشك في نفس رائد : رجعوه!!
    عبدالرحمن بحدة أنفجر بوجهه : قلت راح تطلعهم بمجرد ما نجي! خلنا على إتفاقنا
    رائد ينظر إلى ناصر : رجعه . . . قيد الرجل أيدي ناصر بكفيه ليأخذه للمكان الذي كان فيه هو وعبدالعزيز .
    رائد وقف بتنهيدة : وأنا غيرت إتفاقي! وبمزاجي . . . . . مسك هاتفه ليقرأ الرسالة التي تأتيه في هذه الأثناء، رفع عيناه بإتجاه عبدالرحمن : تبيني أقولك الأخبار ولا بدري عليها؟ أخاف يرتفع ضغطك ونبتلش!!
    عبدالرحمن لا تركع نظراته بأي رجاء لرائد، مازال شامخا رغم هذه الهزات التي تصيبه ومازال يحاول أن يحافظ على هدوء أمام إضطراب الإستفزاز الذي تحت قدميه ومازال يفكر بإتمام الخطة نفسها رغم كل شيء يحصل الان.
    رائد : بنتك . . كنا بنجيبها لك لكن للأسف رجالك أجبرونا نطلق الرصاص عليها
    رفع عينه عبدالعزيز وهو يمسح باطن كفه بقميصه، لم ترمش أبدا وهو يسمع رائد ينطق ببطء شديد حتى يستفزهم أكثر : بنتك رتيل!
    عبدالرحمن كرر بصوت خافت حتى يصبره الله على هذه المصيبة : لا إله الا الله . . لا إله لا الله . . لا إله الا الله
    سلطان : أنت اللي بديتها وترحم على ولدك!!
    أنفجر رائد بضحكة طويلة : عفوا؟ أترحم على مين؟ وش هالتأخر المخي اللي في راسكم!!
    سلطان : طول السنين اللي فاتت ما تعرضنا لأهلك ولا حاولنا ندخل ناس مالهم ذنب بهالمشاكل! في وقت كنت تتعرض لنا بأهلنا وتلوي ذراعنا فيهم! وصبرنا وقلنا مهما صار مالنا ندخل بناس ذنبهم إنهم يرتبطون بإسمك لكن هالمرة أنت ما عطيتنا أي خيار!!
    رائد بسخرية : يطلق عليكم الحين . . مثيرين للشفقة بإمتياز! . . ولدي مات يا حبيبي، لكن دمه مايروح هدر، الكل بيدفع ثمن أغلاطه معي والكل بيدفع ثمن حزني على ولدي!! وكانت بدايتها بنتك وبيجيك الدور يا سلطان!!
    سلطان : مات؟ والله أنت اللي عندك تأخر مخي!
    عبدالرحمن لم تحمله قدماه، جلس وهو يضغط بأصابعه على الأريكة.
    يالله خذ مني الإحساس إن صابها الوجع والألم، يالله أذبح بي الشعور في الوقت الذي تمرض بها إبنتي ولا تجعل الحزن يتحشرج بي ويبقي روحي في المنتصف، لا أحيا ولا أموت، هذا الشعور الذي يجيئني كلما غادرني من أحب، يارب أرزقني الصبر وساعدني وأرفع عني هذا البلاء الذي يشطر ظهري وقلبي معا.
    عبدالعزيز أخذ نفس عميق، أنتهى برؤية فارس و عبدالمجيد، رائد وضع يده على الطاولة قبل أن تضعفه قواه المشتتة، يحاول أن يصدق ما تراه عيناه، تجمدت عيناه وتجمد ماء محاجره مع نظراته الضائعة في ملامح إبنه.
    هل ما أراه حقيقة أم من فرط الخيال، لو كان حلما يالله أدعوك أن لا أستيقظ منه، هل هذه العينان التي تقتبسني صاحبها إبني؟ أم من الأربعين الذين يشبهونه؟ ولكن من يقدر على أن يشبه نظراته الشفافة والحادة في الوقت نفسه؟ من يقدر أن يكون جميلا كأبني؟ وشاعرا كاتبا كإبني أيضا؟ من يقدر أن يعشق مثل عشق إبني ويحيا في عينيه ميلادي؟ لم تمت، وأنا الذي ظننت انك غادرتني، كيف صدقت أمر موتك وأنا حتى لم أرى جثتك وضللت أبحث عنها! كيف خدعت بموتك وأنا لا اقدر على العيش بهناء دونك، أتدري أنك غيث لقلب والدك، وأنا في بعدك جفاف ، أتدري أن الحب في حياتي هو أنت وفقط، أتدري أيضا أنني أشتقتك.
    رفع فارس حاجبه بإستغراب من نظرات والده، أقترب إليه بتوجس : يبه
    حزين يا أبوك! كل فكرة بعدك تعبرني / صدى. و أنا تعودتك صوت، وكل ضحكة في غيابك، وهم و أنا اللي ما تروق لي الضحكات بلا صوت، يا نبرة الحياة فيني لو تدري إنه الحياة ترتبط فيك، وأن أجمل العمر في يديك، يا فارس! يا كل مواني الفرح في صدري، ما هد شراعي غير / موتك ؟ . . . و يالله على الحياة اللي تجيبها بقربك.
    تعلقت نظرات عبدالعزيز بعيني عبدالمجيد، كانت نظراته تنطق شرا و حقدا.
    سحبه رائد إليه ليعانقه بشدة وهو يحاول أن يستنشق رائحته التي غادرته طوال الأيام الماضية، فارس استغرب من هذا العناق الشديد وهو يشعر بوجع والده من عينيه، همس في إذنه : وش فيك يبه؟
    رائد بمثل همسه : حسبت إني فقدتك، حسبت إنك ضعت من إيدي!
    فارس قبله بالقرب من عينيه وبحوار هامس لا يسمعه سواهما : صارت أمور كثيرة راح أقولها لك بس بطلبك شي
    رائد : تأمرني،
    فارس : أتركهم! . . أتركهم لو لي خاطر عندك يبه
    رائد أبعده وهو ينظر إلى عينيه بإبتسامة منتشية بالحياة : أهم شي إنك بخير
    فارس إلتفت إليهم، نظر إلى عبدالرحمن بنظرة شتتها بسرعة، بعد أن صافحه بإسم مشعل لا يتجرأ أن يضع عينه بعينه بإسم فارس
    عبدالمجيد : حسابك صار معاي! وأتوقع فارس أكبر دليل
    رائد فهم قصده، نظر إلى إبنه، فارس : يبه لو سمحت
    رائد ومازالت عيناه تثير الشفقة من شدة عدم تصديقها لرؤية إبنه، ينظر إليه وكأنه للمرة الأولى يراه
    فارس برجاء : يبه . .
    رائد تنهد : علم ربعك ما عاد يتعرضون لطرف مني وأوعدهم ما أتعرض لهم بشي
    عبدالمجيد إلتفت لسلطان هامسا : لا تهتم! تقدرون تروحون الحين قبل لا يصير شي يعاكسنا
    سلطان بمثل الهمس : ماراح أتحرك وأتركه
    عبدالمجيد بحدة : سلطان!!
    سلطان وتذكر كلمة من عبدالمجيد قبل عدة سنوات " عبدالمجيد : بصفتي مسؤول أنا قادر أأمرك، أطلع يا سلطان " : هالمرة أنت منت مسؤولي عشان تأمرني!!
    عبدالمجيد أدرك أن لا فرصة لإقناع سلطان في هذا الوقت الضيق : عب
    قاطعه قبل أن يكمل إسمه : ومنت مسؤولي بعد ولا تقدر تتحكم مثل ما تحكمت بأختي
    عبدالمجيد بدهشة ينظر إليهم، سلطان إلتفت لعبدالعزيز : ممكن تحكم عقلك هالمرة وتتصرف صح
    عبدالعزيز بنرفزة : يخي أنا مستغرب من شي واحد! عقب كل هذا لكم وجه تأمروني!!! عمري ماراح أشوف ناس ماعندها دم وحيا مثلكم!!
    رائد إلتفت لإبنه : شفت بنفسك! هم ما يبون يتحركون
    فارس : عبدالعزيز . .
    عبدالعزيز نظر إليهم : على فكرة فارس اللي تصنفونه من ألد أعدائكم!! هو الوحيد اللي وفى لي وأنتم يا ربع أبوي ما قدرتوا تحسنون لي بتصرف واحد!!
    فارس حاول أن يبتعد من جهة والده ليقترب منهم ولكن يد رائد طوقت معصمه : خلك هنا
    بإستغراب إلتفت من خوفه الكبير من تحركه بأي حركة بسيطة : يبه!!!
    رائد بحدة : قلت خلك هنا
    رفع عينه لعبدالعزيز مرة أخرى وسحب ورقة من مكتب والده، كتبت عنوان الفندق : تقدر تروح لأختك أنت وناصر . . وين ناصر؟
    رائد : الحين أطلعه
    عبدالعزيز بعناد يريد ان يقهرهم به كما أحزنوه : ماني متحرك!
     
  4. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    مرهق بالعمل لساعات طويلة، لا يرفع رأسه من على الأوراق، وفي كل لحظة تمر ولا يسمع أخبارا تجيء من باريس يشعر بأن الفرصة تتضاءل أمامه وتفقد نجاحها الذي عملوا من اجله لسنوات طويلة، هذه المرة لا حل وسط ولون احادي يفصلهما! إما أبيض أو أسود وإما جنة او نار، رفع عينه لمتعب : وصل شي؟
    متعب : لا! بس اللي عرفته أنه الكل مجتمع عن رائد
    عبدالله : يارب أرحمنا برحمتك بس لا يصير شي يودينا في ستين داهية!!
    متعب بهدوء : بديت أتفاءل! لو رائد بيسوي شي كان سواه من الصبح ما انتظر كل هالساعات
    عبدالله : يمكن، إن شاء الله ما يصير الا كل خير . . خلص أحمد من الأوراق؟
    متعب : إيه كنت جاي أقولك عنها، ليه ما نحقق مع أم فهد الله يرحمه؟
    عبدالله : لأن مافيه فايدة من كلامها، كنت مخطط بس تجي الرياض أحقق معها لكن ما تركت فرصة وما أبي أجرجرها بطلب رسمي وإلى اخره وأنا عارف إنه لو عندها علم كان قالته لبنتها حتى!!
    متعب : بس الولد طلعت سمعته بالقاع! أكيد أمه تعرف وعشان كذا تنكر وتتخبى
    عبدالله : الله يرحمه ويغفر له ماني قايل غير كذا، المهم أننا عرفنا سبب حادثة منصور وربي يجيب سليمان على خير ونحاكمه
    متعب : أنا قلت ممكن تعترف بشي ثاني يفيدنا أكثر،
    عبدالله : مع أنه مافيه أي مجال للعاطفة لكن ما تنلام أمه، صدقني يا متعب لو جربت شعور إنه يكون لك ولد او بنت، مستعد عشانهم تتصرف بوحشية وعدوانية إتجاه الناس اللي حولك عشان تحميهم، ويمكن هي من النوع العدواني على الكل عدا عيالها!!
    متعب تنهد : يمكن، بس أنت قلتها مافيه مجال للعاطفة، وأنا مقدر شعورها لكن هي خلتنا سنة كاملة ماندري عن هالأسباب! يعني أجرمت في حقنا بعد
    عبدالله : هي ضرتنا! ما نختلف بهالشي لكن عفى الله عنها وغفر لها
    متعب إبتسم : الله ياجرك على نيتك . . تامرني على شي قبل لا أطلع؟
    عبدالله : سلامتك
    متعب : الله يسلمك . . . أخرج عبدالله هاتفه ويتصل على عبدالمجيد، أطالت الثوان بدقاتها حتى تأكد تماما أن عبدالمجيد أصبح عند رائد.
    نظر إلى الساعة التي تشير إلى العاشرة مساء بتوقيت الرياض ، أخذ نفس عميق حتى وقف وترك كل شيء بين يديه، عاد لطبيعة عمله والقرارت التي تأت مفاجئة للجميع رغم انها تسبق عملا شاقا وتحليلا طويلا، أراد أن يستشعر لذة الإنتصار بعد مشقة وعناء بإتصال من عبدالرحمن أو سلطان، لو وصله خبر القبض عليهم لا يدري كيف سيصف شعوره؟ إبتسم من فكرة إنتهاء شبح رائد الجوهي من هذه الحياة، إنتهاء شخص أضر بالجميع وأضر نفسه وهو يدرك أنه سينتهي يوما ما، إما بالسجن أو الموت، يريده حيا حتى يسجن وينال عقابه وجزاءه كما ينبغي ليكون عبرة للجميع، لن يكون إنتصارا فرديا لو تحقق، هذا الإنتصار لو حدث سيكون فضله بعد الله لسلطان العيد و عبدالرحمن و سلطان بن بدر و مقرن و عبدالمجيد و سعد و متعب و أحمد و أصغر فرد هنا رأى سهرهم حتى اخر ساعة من الفجر على هذا الأمن، يالله لو يجيء هذا الإنتصار خاليا من الشوائب وأعني بالشوائب إصابة من يعنينا أمره، كل رجل مر وذاق حلاوة معرفة الحقيقة رحل، بدأها سلطان العيد وغادر، ثم أكملها مقرن وغادر والان عبدالمجيد! و عبدالرحمن و سلطان بن بدر، أتمنى لا يغادرونا أيضا.
    خرج من المكتب ليتجه ناحية مكتب مكتظ بالعاملين، وضع ورقة على الطاولة : هذا أمر مختوم بمصادرة منزل رائد وسليمان
    رفع أحمد عينه بدهشة من أمر كان على رف الإنتظار لسنوات طويلة خشية من القوة المتصلة ببعضها البعض، والجماعات المتكاثرة حولهم، كان لابد من تدميرهم واحدا تلو الواحد حتى يتم القبض عليهم بسهولة، كان لابد من إستئصالهم من جذورهم وليس قطعهم بالقبض فقط! هذا الأمر يعني أن هناك أخبارا سعيدة من باريس، ولكن إلى الان لم يصل أي خبر.
    عبدالله : خلال ساعة وحدة أبي هالأمر نفذ على أكمل وجه
    أحمد وقف بإبتسامة : أبشر خلال ساعة راح توصلك الأخبار الحلوة بإذن الله . . . خرج وهو يأخذ ورقة التبليغ، ليتم تنفيذها بصورة فعلية وليست نظرية.




    إبتسمت حصة بدهشة وهي تنظر إلى عائشة، وقفت : جد؟
    عائشة تنظر للكتب التي بين يديها : هذا ماما الجوهرة يعطي أنا، وفيه يقرا . .
    حصة : إيوا؟
    عائشة : وأنا يبي يصير مسلم
    حصة وضعت يدها على قلبها وبإبتسامة لا تفارقها : أحس بشعور أم العروس .. وش ذا الفرحة؟
    ضحكت عائشة دون أن تفهم معنى كلماتها : شنو يسوي الحين؟
    حصة : يالله لك الحمد والشكر، قولي معي .. و لا أقولك خلي الجوهرة تكلمك عشان تفرح بعد
    عائشة وقفت بحماسة وإبتسامتها تسكن ثغرها، رفعت حصة هاتفها ومن شدة الفرحة بدأت عيناها تدمع بالإبتسامات الطويلة المستبشرة خيرا.
    تحركت الجوهرة بصعوبة من سريرها حتى تأخذ هاتفها الذي وضعته أفنان بعيدا عنها، تمتمت وهي تسير بتعب الحمل الذي يجعلها لا تطيق شيئا ولا تطيق رائحة عطر في غرفتها.
    أجابت : ألو
    حصة : لا يكون صحيتك؟
    الجوهرة : لا ما كنت نايمة، صاير شي؟ خوفتيني
    حصة بصوت مبتهج : مو صاير الا كل خير، عندي لك خبر حلو
    الجوهرة : وشو؟
    حصة : أنت معطية عايشة كتب عن الإسلام؟
    الجوهرة : إيه عطيتها قبل فترة طويلة
    حصة : طيب كلميها . .
    الجوهرة بعدم إستيعاب : ألو
    بعد ثوان قليلة أتى صوت عائشة الشغوف : السلام عليكم
    الجوهرة بإبتسامة : وعليكم السلام، وحشتيني والله يا عيوش
    عائشة : انا بعد فيه يشتاق! أنا يقول حق ماما حصة تو . . أنا قريت هذا كتاب كله
    الجوهرة : إيه؟
    عائشة : أنا يبغى يصير مسلم
    الجوهرة ضحكت بدهشة دمجت بالفرح : تبغين تسلمين؟
    عائشة : إيوا! والله أنا يبغى يصير مسلم
    الجوهرة بفرحة كبيرة سقطت دمعتها من فكرة أنها سبب بسيط لإسلامها : قريتي كل الكتب اللي عطيتك إياها وعرفتي كل شي؟
    عائشة : إيوا أنا يقرأ كله كتاب، شنو يقول الحين؟
    الجوهرة بإبتسامة بدأ صوتها يرتجف : طيب قولي معاي . . أشهد
    عائشة : أشهد
    الجوهرة : أن لا إله
    عائشة : أن لا إله
    الجوهرة : إلا الله
    عائشة : إلا الله
    الجوهرة ببكاء السعادة التي تقع في قلبها : وأشهد
    عائشة : وأشهد
    الجوهرة : أن محمدا
    عائشة : أن مهمدا
    الجوهرة : رسول الله
    عائشة : رسول الله
    الجوهرة بصوت تقاطعه أنفاسها المضطربة بالفرح : الحمدلله . . الحمدلله . . . الحين روحي صلي طيب، صلي ركعة
    عائشة بحماسة أنها تعلمت شيئا : يقرا فاتهة ؟ " فاتحة "
    الجوهرة ببهجة : إيوا الفاتحة و تعرفين وش تقولين بعدها؟
    عائشة : أنا يشوف صورة كيف يسلي " يصلي "
    الجوهرة : تمام أنت الحين توضيتي صح؟
    عائشة : إيه أنا يسوي وضوء قبل شويا
    الجوهرة : فرحتيني كثييير، مدري كيف بنام اليوم من الفرحة
    عائشة : شلون ينام؟
    الجوهرة ضحكت : لا ما أقصدك! أقصد أنا لأني مررة فرحانة ماراح أقدر أنام . . فهمتي؟
    عائشة : إيوا يفهم
    الجوهرة : إذا أحتجتي أي شيء، أتصلي علي في أي وقت . . طيب؟
    عائشة : طيب . . أعطت الهاتف لحصة . . الله يجعله في ميزان حسناتك
    الجوهرة : امين، يا كثر سعادتي اليوم! أحس الأرض مو شايلتني
    حصة : ما صدقت يوم جتني، وقلت لازم أتصل عليك وأخليك بنفسك تنطقين لها الشهادة
    الجوهرة : يا بعد عمري والله
    حصة إبتسمت : يالله ما نشغلك أكثر والوقت تأخر، تامرين على شي يا روحي ؟
    الجوهرة : سلامة قلبك
    حصة : الله يسلمك ، بحفظ الرحمن . . أغلقته لتخرج من غرفتها وتنزل بخطوات سريعة للأسفل جعلت صوت والدتها الحاد يأتها بسرعة : الجوهرة ووجع! تركضين وأنت توك طالعة من المستشفى
    الجوهرة نظرت للعائلة المجتمعة في الصالة، بإبتسامة شاسعة : الليلة من أسعد ليالي حياتي
    عبدالمحسن إبتسم من أجل إبتسامتها : فرحينا معاك
    أفنان بضحكة : لحظة خلينا نخمن
    والدتها : لا قولي وش تخمينه جعلك اللي مانيب قايلة . . وشو الجوهرة وقفتي قلبي؟
    الجوهرة : تو أسلمت شغالتنا في الرياض، عطيتها كتب قبل فترة لكن يومها طولت توقعت إنها ما أقتنعت بالإسلام أثاريها طول الوقت تقرأ فيهم
    والدتها ببهجة : ياربي لك الحمد . . تعالي خلني أخمك
    الجوهرة بضحكة جلست على ركبتيها عند أقدام والدتها لتعانقها وهي جالسة : يممه لو تدرين وش كثر فرحانة! أحس قلبي يرتجف من الفرحة
    عبدالمحسن : يا عساها تشفع لك بإيمانها يوم القيامة
    الجوهرة قبلت جبين والدتها : امين يارب . . ياليتها قدامي وأحضنها كذا لين أقول بس! جاني شوق مفاجئ لشوفتها
    عبدالمحسن : كلمتيها؟
    الجوهرة بحماس : وخليتها تنطق الشهادة بعد . .
    أفنان : الله يرزقنا هالفرحة بس! أغبطك جربتي فرحة إسلام شخص وجربتي ختم القران
    الجوهرة : أنا شكلي بحسد نفسي الحين على هالفرحة، يالله لك الحمد والشكر
    أفنان إبتسمت : امين يارب . . بالله أسرقيها كم يوم وخليها تجينا
    الجوهرة : ياليت والله
    دخل ريان وتبعته ريم : السلام عليكم
    : وعليكم السلام والرحمة
    رفع ريان حاجبه من الضحكات التي تنتشر بالأجواء : فرحونا معكم
    عبدالمحسن : شغالة سلطان أسلمت على إيد أختك
    ريان إبتسم : جد؟ . . الله يرزقك أجره
    الجوهرة : امين ويرزقك
    ريم بإبتسامة : الله يديم فرحتك بس
    الجوهرة : امين . . وبعفوية نست كل حزن في حياتها أحس بشعور إنها بنتي أو شي زي كذا، المهم سعادة كبيرة
    أفنان ضحكت : شكل الوعي بيغيب من الفرحة!
    الجوهرة بضحكة : تعرفين شعور اللي ودك ترقصين ودك تنقزين ودك تركضين ودك تفجرين طاقة الفرحة كلها
    ريان الذي لم يشاهد الجوهرة بهذه الفرحة منذ مدة طويلة، بإبتسامة : أنتظري لا ولدتي فجري هالطاقات الحين لازم تنتبهين للي في بطنك
    الجوهرة إلتفتت عليه وأبتسمت : برقص مع ولدي أصلا
    أفنان : يخي ياليتها أسلمت من زمان دامها بتخلينا نشوفك تضحكين كذا
    والدتها : إيه والله، يا عساك دوم مبسوطة
    الجوهرة أضاءت عيناها بالدمع، أردفت والدتها : قلنا نبي نشوفك مبسوطة مو تبكين
    الجوهرة إبتسمت : والله مبسوطة
    ريم : على هالفرحة بودي لشغالتنا في الرياض كتب عن الإسلام خلنا نجرب شعورك
    الجوهرة : أصلا الدعوة إلى الإسلام واجبة، مايجوز إنه الخدم يرجعون لبلادهم وأنتم ما بلغتوا عن الإسلام بشي! بكرا الحجة بتكون عليك يوم القيامة
    ريم أخذت نفس عميق : لا إن شاء الله خوفتيني، بكرا أكلم أمي تعطيهم كتب . .
    أفنان : أنخرشتي يا بنت عبدالله؟
    ريم بضحكة : تحسبيني بجلس أطالعك! عاد كل شيء الا واجبات الدين مافيها إستهتار،
    أفنان : عاد والله قبل كم سنة سوينا حملة بالجامعة، مدري العيب فيها ولا فيهم محد أسلم منها . . مع إنه الأسلوب كان لطيف
    ريان : أنت مو مكلوفة تخلينهم يؤمنون، أنت مطلوب منك إنك تبلغين الإسلام بحسب قدرتك وصلاحياتك يعني ماهو واجب عليك تروحين وتسافرين وتنشرين الإسلام لكن واجب عليك بمحيطك إذا وجد
    أفنان : شكرا على النغزة المبطنة، تطمن ما عاد بسافر بدونكم
    ريان بضحكة صاخبة : والله ما كنت أقصدك بس أنت ينطبق عليك يحسبون كل صيحة عليهم
    عبدالمحسن بإبتسامة : بالله؟ كأننا ما نعرف أسلوبك
    أفنان : شفت حتى أبوي كشفك! واضحة أساليبك
    ريان إبتسم : أستغفر الله، والله ما كنت قاصدك كنت أقصد المضمون أنه واجبات الإسلام حسب القدرة والشخص نفسه يعني أكيد واجبات الرجال غير البنت
    أم ريان : يا زين هاللمة
    أفنان : يمه أنت اليوم تحسسينا إننا عايلة ما نشوف بعض الا بالسنة مرة،
    أم ريان ضربتها على كتفها : إيه والله كلكم في غرفكم لا تطلعون ولا نشوفكم!! هذا وإحنا في بيت واحد
    أفنان قبلت كتف والدتها الذي يجاورها : نومي متلخبط ولا كان جلست عندك العصر
    عبدالمحسن : الجوهرة تعشيتي؟
    الجوهرة : ماكلة المغرب ونفسي منسدة، . . وقفت . . بروح أنام
    الجوهرة مشت بخطى لا تتحكم بسرعتها، والدتها : أمشي بشويش مو كذا
    الجوهرة بضحكة تسير على أطراف أصابعها : كذا يعني؟
    والدتها : يا ملكعة
    الجوهرة إلتفتت عليها : امزح طيب . . تصبحون على خير
    : وأنت من أهل الخير
    صعدت للأعلى وهي تشعر بنشوة الفرح في قلبها، دخلت الحمام لتتوضأ، صلت ركعة شكر لله على هذه الفرحة التي تأتها دون سابق إنذار.
    لا أحد سيفهم معنى الفرح إن جاء من شخص ليس بالقريب، يكون فرحا شاهقا لا يثبط علوه أحدا غير الذي أوجده، لم أفرح كهذه الفرحة منذ مدة طويلة حتى شعرت أنني فعلا انسى طعم الفرح ولكن أيضا لا قدرة تضاهي قوة الله ولا كرما يضاهيه عندما يرزق عبده، ممتنة لك يالله على هذه الليلة وعلى هذا العمر بأكمله، ممتنة للدين الذي يخلق من أبسط الأشياء، سعادة. ممتنة للحياة التي بقدر ما تحزني بأسباب عديدة إلا أنها تفرحني بسبب واحد، يالله! " وش كثر السعادة جميلة! "
    في جهة اخرى كانت تتحدث مع إبنتها : و اليوم أسلمت
    العنود ببرود : طيب الحمدلله . .
    حصة : الشرهة بس على اللي يكلمك ومبسوط
    العنود : وش أقول يمه بعد، يعني ما تعني لي شي عشان أفرح لها . .
    حصة : المهم قولي لي وش أخبارك؟
    العنود : بخير الحمدلله
    حصة : وماجد؟
    العنود بحماس : عال العال، بيجيه نقل إن شاء الله لفرع الوكالة بلندن، متحمسة كثير أعيش هناك وأستقر بعد، ماعرفت أتكيف هنا أبد، على الأقل هناك عندي صداقات
    حصة : الله يسهل عليكم، ولو أنه ودي تتكرمين علينا وتجينا الرياض
    العنود : والله يمه مشتاقة لك بس هرمون الكره للرياض مرتفع عندي!
    حصة بسخرية : مررة مرتفع ماشاء الله بس لو حفلة لصديقة من صديقاتك نطيتي!!
    العنود : ولا تزعلين بقول لماجد يحجز لنا على الأسبوع الجاي
    حصة : وش أبي في زيارة مو جاية من طيب خاطر؟
    العنود بضيق : يعني يمه وش أسوي؟ أقولك ماني طايقة الرياض وجيتها ما يرضيك أقولك بجيك ومايرضيك بعد!!
    حصة : الله يصلحك بس،
    العنود : امين ويصلحنا كلنا . .
    حصة : طيب ماودك تصيرين أم وتفرحيني؟ ودي يجيني منك خبر يثلج الصدر
    العنود بإندفاع : لا بسم الله علي
    حصة بإستغراب : وش بسم الله عليك! هذولي نعمة من ربي وزينة حياتك
    العنود : معليش يمه بس أنا في الوقت الحالي ماني فاضية ولا أنا مستعدة لفكرة الأم والقرف ذا!
    حصة : يارب لا تسخط علينا! أنت تتكلمين بوعيك؟
    العنود : أصلا ماجد بعد ما وده، إحنا الإثنين ما يصلح نجيب عيال على الأقل في الثلاث سنوات الجاية بعدها إن ربي كتب ندرس مشروع العيال
    حصة : تدرسون؟ . . خلف الله عليكم بس
    العنود : يمه لازم تحطين في بالك إني ماراح أجيب عيال بس عشان أجيب وبكرا الله يبلاني فيهم، أنا لا بغيت أجيب عيال أبي أجيبهم وأربيهم تربية سنعة وأدرسهم صح، وبعدين يمكن أنا وماجد نتطلق! يعني لازم بعد أنا وياه نكون على وفاق
    حصة : كل هالفترة وأنت منت معه على وفاق؟
    العنود : إلا بس يعني مدري وش بيصير بعدين! ما أبي أحمل وبعدها الطفل يتشتت
    حصة : هذا الكلام لي ؟
    العنود : لا طبعا حاشاك، أنا بس أقصد فكرة تربية الطفل صعبة ومحتاجة دراسة قبلها عشان نقررها أنا وماجد
    حصة تنهدت : أنا أقول تصبحين على خير قبل لا يرتفع ضغطي



    وضعت عبدالله الصغير في سريره الناعم، إلتفتت عليه : ليه ما تروحون الصبح؟ مو زين سفر الليل!
    منصور : عشان نوصل الصبح ونلقاهم، لأن بعد مو معقولة نطق بابهم بليل ونقول نبي نشوف بنتكم!!
    نجلاء : طيب براحتك،
    منصور إبتسم : يا زينك وأنت عاقلة
    نجلاء رفعت حاجبها : ليه وش كنت طول الفترة اللي فاتت ؟
    منصور : أبد هادية وما تتهاوشين مع مرت يوسف ولا تقولين لها شي
    نجلاء : تتطنز؟ لعلمك إلى الان ما أطيقها بس متقبلتها بصدر رحب عشانك أولا وعشان يوسف
    منصور : البنت ما تستاهل كل هالكره منك! لو كنت مكانها كان ذبحتينا! يعني فقدت أخوها وأمها ما وقفت بصفها وش تبينها تتصرف معك؟ أكيد بتكون عدوانية!!
    نجلاء : إيوا كمل دفاع عنها وكأنها هي صاحبة الحق في الموضوع!!
    منصور : أنا أدافع عن الحق، هي فعلا ما تستاهل كل هذا
    نجلاء : إذا رحت هناك خل بينكم ثالث
    منصور تنهد : شكرا على ثقتك الكبيرة فيني
    نجلاء : شفت زعلت من كلمة وأنت تقولي معلقات وتبيني أقول ماشاء الله على حبيبي اللي يدافع عن الحق
    منصور : نجلا يا روحي أفهمي! هذي زوجة أخوي اللي ما قصر معي بشي ويوم أستفزعته فزع لي! وش تبيني أسوي؟ أشوفه مقهور وأسكت! طبيعي بروح لها وبفهمها
    نجلاء : ويوسف يستاهل من يفزع له ما قلت شي، بس تقهرني لما تحكي عنها يخي لا تدافع وأنت ما شفتها ولا سمعت كلامها معنا
    منصور : قلت لك البنت مقهورة طبيعي بتتكلم معكم كذا! أجل تبينها تاخذكم بالأحضان؟
    نجلاء أخذت نفس عميق : طيب طيب . . خلاص سكر الموضوع ولا تتأخر على علي . . رفعت الفراش ودخلت به لتغطي جسدها، نظرت إليه مازال واقفا يتأملها : ماتضايقت تطمن.
    منصور إبتسم ليجلس على السرير، أنحنى بظهره ليقبل خدها : تصبحين على خير
    نجلاء إبتسمت رغما عنها : وأنت من أهله ، أتصل علي بس توصل
    منصور : إن شاء الله . . وقف وأخذ هاتفه : فمان الله
    خرج ليلقى يوسف بوجهه، عقد حاجبيه : وين رايح بهالليل؟
    منصور بتوتر : ا . . مشوار
    يوسف : مشوار؟ الحين؟
    منصور : بتحقق معي؟
    يوسف تنهد بتعب : حقك علينا . . صعد الدرج ليتجه ناحية غرفته، دخل وهو يضع قدمه اليمنى خلف اليسرى وينزع حذاءه ويكرر الحركة مع قدمه اليمنى، رمى نفسه على السرير بإرهاق واضح دون أن يغير ملابسه، نامت عيناه لثوان حتى اهتز هاتفه بجيبه، أخرجه دون أن يفتح عينه، أنزلق الهاتف منه بحركة يده التي دفعته ليصل لقدمه وببطء شديد كان يسحبه بساقه دون أن يكلف نفسه بأن يجلس ويأخذه بيده، بعد دقيقتين وصل الهاتف إلى أصابعه، نظر إلى المكالمة الفائتة علي ، دخل الواتس اب وكتب له " وش تبي ؟ صوتي ماله خلق يرد "
    علي " كنت بسألك عن منصور بس خلاص أذلف "
    يوسف " وش مشواركم ؟ "
    علي " مشوار خاص "
    يوسف " مالي خلق أضحك والله "
    علي " أصلا أنت لك خلق لشي؟ "
    يوسف " أقول علمني بس ماني نايم لين أعرف وش عندكم ؟ "
    علي " هههههههههههههههه أذبح نفسك من الفضول "
    يوسف " أخلص علي يا حيوان "
    علي " تأدب معي وقول لو سمحت يا علي ممكن تعلمني وبعدها أفكر "
    يوسف " يا حيوان ممكن تعلمنن ؟ "
    علي " ذبحتك الحايلية حتى كلامك تغير! "
    يوسف بقي لثوان " متنح " حتى أستوعب كلمته، إبتسم " شايف؟ بس لعلمك تراها ما تحكي حايلي . . يالله خذ وجهك معك "
    علي " طيب يا ولد عبدالله "
    يوسف أغلق هاتفه ووضعه جانبا، نظر إلى الباب الذي يفتح، إبتسم لوالدته : هلا يمه
    والدته : جيت أتطمن عليك، اكلت شي؟
    يوسف : والله يا يمه ماني مشتهي شي، بنام عشان بكرا أصحى بدري و أودي أهل فيصل للمستشفى
    والدته : شوف عيونك كيف ذبلانة؟ من قلة الأكل والنوم، قوم أكل لك شي
    يوسف برجاء : تكفين يمه خليني أنام والله ماني مشتهي! لو أشتهيت تعرفين ولدك يهجم على الأكل
    والدته أقتربت منه : حتى تعيجزت تغير ملابسك؟
    يوسف بإبتسامة : لأني ميت أبي النوم
    والدته ترفع الفراش لتغطيه : نوم العوافي يا قلبي . . .


    ،

    تكتفت وهي تنظر للفراغ الذي أمامها ولظل سارة فقط : أكيد رجعوا للرياض! وما كلف عمره يقولي تراني رايح!! الله يلعنه هو وياها
    سارة إلتفتت بحدة : أثييير! قولي أي كلمة معفنة بس لا تلعنين
    أثير : أستغفر الله، يا عسى حوبتي ما تتعداها!! بموت من القهر ماراح أرتاح لين أشوفها!
    سارة عقدت حاجبيها : يمكن ما راحوا! يعني يمكن رجعت لأبوها وجلس معاها بفندق أو بأي مكان ثاني
    أثير : متهاوش مع أبوها مستحيل يرضى يجلس عنده! أكيد رجع الرياض . . الله يقهرها مثل ما قهرتني
    سارة : أمشي نطلع وأوصلك البيت
    أثير ضربت بقدمها الأرض : يارب أرحمني بس . . .
    في جهة أخرى مازالت نائمة على السرير والسكينة تنتشر من حولها، يدخل عليها بين حين واخر ممرض يطمئن عليها ويخرج دون أن يصدر ضجيجا يوقضها، ومازالت الأجهزة تتصل بيدها وملامحها السمراء الناعمة يغطيها الجهاز الذي يبعث الأكسجين بأسلاكه. المنوم كان أثره قويا لدرجة أنها بقيت نائمة إلى الان منذ الصباح.
    وعلى بعد مسافات طويلة، وتحت سقف مختلف يضم ألوانا من المتفجرات الغازية، وقف رائد وأنسحب من الغرفة مع إبنه وهو يغلقها جيدا و رجاله الإثنين في الداخل يراقبان الوضع عن كثب، لفظ قبل خروجه : موعدنا الصبح راح أوقع عقدي مع اسلي، وما راح تتدخلون بأي بضاعة مشتركة بيننا. وهذا اللي أتفقنا عليه
    عبدالرحمن إلتفت لعبدالمجيد : وش صار لها؟
    عبدالمجيد : تطمن هي بخير، تعرف أفلام رائد إصابتها مو كبيرة لكنه يبالغ عشان يستفزك
    رفع عبدالعزيز عينه إليهما، ليقف ويتجه ناحية النافذة، أعطاهم ظهره وأدخل كفه المجروحة من الزجاج في جيب بنطاله وعيناه تتأمل سماء باريس المضيئة بالنجوم.
    سلطان أنحنى بظهره وهو يطوق رأسه بكلتا يديه، هجم عليه الصداع ولم يبقي به خلية صالحة للتفكير.
    عبدالمجيد : سلطان . .
    سلطان : مستحيل يصير فينا كل هذا! كيف نسمح له؟
    عبدالرحمن : ماعاد بإيدنا حيلة!!
    سلطان : إلا، لازم نتصرف ونوقف هالفوضى!! هو عرف كيف يلوي ذراعنا لكن إحنا قادرين نلوي له ذراعه بعد!! ليتك ما جبت فارس! لو هددناه فيه مثل ما يستعمل أسلوبه الوصخ معنا!! كان ممكن نحل هالموضوع
    عبدالمجيد : قلت لك لا تهتم
    سلطان بغضب صرخ : لا تقولي لا تهتم، هذا شغلي اللي مكلف فيه ماني جالس ألعب
    عبدالرحمن بحدة : صوتك!! . . لا يعلى
    سلطان وقف وهو يتنهد : أستغفر الله بس!!!
    إلتفت عبدالعزيز عليهم بنظرة لا تدل على معنى ثابت إلا أنها تحمل كرها شديدا، عاد بأنظاره للنافذة دون أن يشاركهم الحديث بكلمة.
    عبدالرحمن نظر إليه وهذه الفرصة الوحيدة التي يستطيع أن يشرح له دون تدخل رائد بالمنتصف، وقف وأقترب إليه : عبدالعزيز . .
    عبدالعزيز لا يجيبه بشيء، أردف : أسمعني للاخر وبعدها أحكم على كيفك . . والله إني شايل همك فوق همي
    ولا يبادله بغير الصمت، واصل بحديثه : أنت تعرف نية رائد وتدري وش مقصده بكل هذا! يبي يشتتا ويضعفنا بضعف ثقتنا في بعض، حتى أستخدم سليمان اللي ضده معاه! كل هذا عشان يزعزعنا، ما كان عندنا علم بتفاصيل الحادث، عرفناها مثل أي شخص وقلت لك كثير إننا ما ندري، ولما عرفنا ما قدرنا نقولك، أنت متخيل إنه لو عرفت بموضوع إختك بعد الحادث، راح تجذب العيون كلها لك وبهالوقت أبوك ماهو فيه عشان يحميكم ويشرح لكم! كان واجبنا إننا نبعدك عن هالأشياء ونحاول نوصل لوقت مناسب نشرح لك فيه كل شي، أنت فكر لو عرفت وأنت بوسط معمعتك مع رائد و إنتحالك لصالح؟ وش كان بيصير؟ أنت عشان كلمة بسيطة مننا رحت عند رائد وقلت له إنك زوج بنتي! أفهم يا عبدالعزيز إنك إنسان عصبي لو كنت إنسان هادي كان ممكن أشياء كثيرة تغيرت، لكن كنا ندري إننا ما وصلنا للحب في قلبك عشان تتقبل موضوع إخفاءنا لخبر أختك، كنا ندري إنك بتثور في وجهنا وتتصرف بأشياء الله أعلم وش كانت بتكون!! كل الظروف في ذيك الفترة خلتنا نقول معليش بنأجل هالخبر لفترة ثانية يكون عبدالعزيز جاهز لها، ما حاولنا نضرك بشي! ولا خططنا للحظة إننا نضرك! حتى في البداية يوم قلت لك إبعد عن أي علاقة وصداقة كان قصدي ما أوجعك! ماكنت أبيك تضيق وتحزن على أحد، كنت أبيك تشغل نفسك وتشغل يومك كله من صبحه لين ليله بالشغل، والله كنت أبيك مكان أبوك الله يرحمه وكنت عارف إنه ثقتي بقدرتك على الشغل في محلها، ساعدتنا بأشياء كثيرة، لا تجي بالنهاية تبعثر كل شي . . لا تسامحنا لكن لا توقف ضدنا! لا تشمت أحد فينا!!
    عبدالعزيز : خلصت؟
    عبدالرحمن : أقسم لك بالعلي العظيم اللي خلق فيني هالروح وأنطق لساني إني أخاف عليك وكأنك ولدي وإنه سلطان نفسه يغليك من غلا أبوك ولا حاول ولا حتى فكر إنه يضرك بشي بالعكس حتى حدته معك كان يحاول فيها إنه يكسبك ويمحي كل الحواجز اللي بينكم! ولا واحد فينا حاول يضرك أو يسيء لك . . أحلف لك بالله يا عبدالعزيز، و من حلف لكم بالله فصدقوه . .
    عبدالعزيز إلتفت عليه بكامل جسده : أعرف شي واحد بهالحياة، إنه الجزاء من جنس العمل، اللي صار فيكم هالفترة أثق إنه جزاءكم وهذا أقل من اللي تستحقونه فعلا
    عبدالرحمن : عبدالعزيز اللي تسويه يكسرك قبل ما يكسرنا!!
    عبدالعزيز : ما بقى فيني ضلع ما كسرتوه! وش باقي عشان أكسره؟
    عبدالرحمن : حط عقلك في راسك وفكر بمنطقية ليه سوينا كذا؟ وبتعرف إنه كل شي وكل تصرف سويناه كان عشانك وكل خطأ صار ماكانت بدايته منا، لكن أشتركنا فيه لما عرفناه لكن بعد مو بإيدنا! أحيانا نتصرف بأشياء خارج إرادتنا ورغبتنا، أبدا ماكانت رغبتنا إننا نبعدها عنك، لما جيت باريس كنت أقول لمقرن أشياء ماني مقتنع فيها لكن ماكنت أقدر أقوله الله يرحمه غير إني أشوفك مناسب وإنك أنسب شخص ممكن يخدمنا وإنه ما وراك احد! لكن هذا ما يعني إني بغيت مضرتك وإنه حياتك ما تهمني، بعدها عرفت بموضوع غادة وماكان بإيدنا حل ثاني! ماكنا ندري عن سليمان وكنا نتوقع إنه قوة رائد متشعبة وإنه في كل جهة راح يواجهنا هالرائد!! كان لازم نبعد إختك عشان ما يضرها أحد، صحيح اعتمدنا على مقرن في هالموضوع لكن ما كنا ندري بعد إنه مقرن مجبور وخاضع لتهديد من طرفهم! . .
    عبدالمجيد وقف : أبوك يا عبدالعزيز ما تقاعد كذا بدون سبب منطقي! تقاعد عشان يبعد الأنظار عنه ويشتغل براحته لكن مع ذلك قدر يتسرب خبر معرفته بأدلة قوية وشغله فيها لرائد اللي ظل يهددها فترة طويلة حتى يوم الحادث اللي دخل فيه سليمان على الخط، كل التفاصيل عن الحادث عرفتها لكن أعرف شي واحد، إنه أبوك الله يرحمه بعد تقاعده أشتغل و سلمني كل شي، كنت معاه لحظة بلحظة وإحنا نكتشف أمر سليمان ونحاول نحاصره، لكن ما كمل أبوك وأخذ الله أمانته، وكملت اللي بداه مع مقرن وكنت عارف إننا نرتكب أخطاء كثيرة بحقك يا عبدالعزيز وبحق حتى سلطان وبوسعود، لكن كنا مجبورين عشان نكمل بحثنا ونتصرف معهم، سليمان اللي أكتشفناه أنا وأبوك قبل أكثر من سنة، قبل كم يوم عرفوه بوسعود وسلطان! يعني حتى خبر يهم شغلهم ويحدد مصيرهم توهم يعرفونه!! يعني فيه أشياء ما نقدر نقولها ماهو رغبة منا لكن غصبا عنا، ولو أبوك عايش كان بيقولك نفس الكلام! بيقولك إننا أحيانا نضطر نخبي جزء من الحقيقة عشان ننجح بشغلنا! فيه أشياء كثيرة شافوها سلطان و عبدالرحمن وأنخدعوا فيها مننا لأن كانت المصلحة وقتها إنهم ما يعرفون! وأنت بعد المصلحة وقتها كانت تقولنا إنه ماهو لازم تعرف الحين! و كنا بنقولك بوقت مناسب، لكن سليمان أستغل الفرصة وطلعنا بعيونك ناس حقيرة ما تفكر فيك والحين رائد بعد كملها . .
    سلطان من مسافة طويلة بعيدا عنهم : أكرهنا ماراح نجبرك تحبنا، ولا راح نجبرك تسامحنا، نبيك بس تفكر بأسبابنا وتفهمنا
    عبدالعزيز نظر إلى سلطان، أكمل بنبرة صادقة : ماهو بإيدنا، ماهو كل شي نبيه يتحقق لنا عشان سلطتنا، لا يا عز! أحيانا تتحقق أشياء كثيرة رافضينها لكن مضطرين نتعامل معها وتعاملنا معها ماهو يعني موافقتنا عليها ونفس هالشي ينطبق على غادة
    عبدالعزيز : لما ماتوا أهلك كم ضليت ما تعرف بالموضوع؟ . . يوم . . يومين . . ثلاث . . أسبوع؟
    سلطان : شهر ونص
    عبدالعزيز : وأنا أكثر من سنة يا سلطان، حرقتوني! وتقولون معليش ماهو بإيدنا، تذبحوني وتقولون بعد معليش ما قصدنا ناخذ من عمرك حياته، وأنا معليش بعد! لا تطلبون مني فوق طاقتي! لا تحاولون تقهروني اكثر بأسبابكم اللي ما تشفع لكم!!
    سلطان : وهالأسباب اللي ما تشفع لنا تخليك ترفع سلاحك على واحد فينا؟
    عبدالعزيز : أسألك بالله لو أنت مكاني كان تقبلت الموضوع بصدر رحب؟ أنا لو بإيدي الحين أنهيكم من على هالأرض
    سلطان : ماراح أتقبل لكن ماراح أوقف ضدهم
    عبدالعزيز : همشتوني بما فيه الكفاية
    سلطان بغضب والضيق يغزو محاجره : لا صار على كتفك أمن وأمان شخص واحد بتعرف شعورنا الحين فما بالك بأرض وخلق!! لا عرفت قيمة إنك ما تقدر تنام من التفكير بتفهم ليه سوينا كذا؟ بتعرف إننا أحيانا نمشي ونكمل وإحنا مقتولين من الداخل!! تحسب أبوك مايعني لي شي؟ أبوك كان كل حياتي، لو أقولك رباني ما كذبت! وأنا رجال طول بعرض أعاد كل أفكاري ورباني عمليا، بعد الله هو صاحب الفضل باللي وصلت له الان، وتحسبنا جدران مالنا إحساس؟ بعد وفاة أهلك كنا أكثر ناس منهارين من داخلنا! وأنا فقدت أبوي! أبوي اللي ما حمل دمي لكن حملت قلبه معي وين ما رحت!! لو كان لي القدرة بأني أعرف أنه كل هذا راح يصير كان حبسته بعيوني وما خليته يروح مكان! لو كنت أدري بموضوع سليمان كان حاولت أوقفه حتى لو على حساب منصبي!! مو وحدك اللي واجهت الموت والفقد يا عبدالعزيز! كلنا فقدنا ناس نحبها وكلنا جربنا الموت، أنا أسوأ شخص ممكن تقابله في الحياة العادية وأتمنى إني ماني سيء كثير بالحياة العملية! وش تبي؟ وش تطلب؟ تبينا نعتذر؟ أنا أقولها لك قدامهم الحين أنا اسف، أنا اسف يا ولد أبوي! تبينا نبرر لك؟ بررنا لك؟ وش تبي منا بالضبط؟ تبينا نبعد عنك ولا عاد تشوفنا؟ أبشر، كمل حياتك بالمكان اللي تبيه، ماعاد راح نتدخل فيك ولا راح نجبرك تشتغل أو حتى تجي الرياض، بس نبي منك شي واحد! لا تضيقها في وجهنا! ماندري إحنا نحيا بكرا ولا نموت، لا تضيقها علينا وأنت تدري إنه نيتنا إتجاهك سليمة من كل هذا.
    عبدالعزيز وهذه النبرة الصادقة تضعفه و " اسف يا ولد أبوي " متعبة بإتكاءها على قلبه الهزيل.
    للمرة الثانية يعتذر لي! وأنا الذي سمعت من الجميع أن اسف لا يعترف بها سلطان ولا تخرج من شفتيه، ماذا يعني أن يقولها لي؟ ماذا يعني أن يخصني بها؟ أريد أن أصدقك ولكن كل شيء بما فيهم قلبي يقيم حاجزا بيني وبينكم، أشعر بمرارة أكبر من كل شيء، وأشعر أن الدمع يحتبس بقلبي ويملئه حزنا في هذه الليلة، أشعر بأنني أحتاج بشدة لأبي، محتاج أن أضع رأسي في حجره وأشرح له حزني، يبه أشتقت أن أقولها! يا ماساتي الكبيرة و يا حزني! مهما قلت أعتدت الفقد تصفعني الحاجة، الحاجة لكلماتهم الخافتة و سكينة حضورهم، لو أنني ظفرت بدقائق أخيرة مع أبي قبل أن يرحل، قبل أن يغادرني ويتركني على غصن جاف، يحييه بكاءي في كل مرة، أشتقتك هذا كل ما في الامر.

    يتبع
     
  5. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    النهاية | الجزء 81.



    تعيش أنت وتبقى
    أنا الذي مت حقا
    حاشاك يا نور عيني
    تلقى الذي أنا ألقى
    قد كان ما كان مني
    والله خير وأبقى
    ولم أجد بين موتي
    وبين هجرك فرقا
    يا أنعم الناس بالا
    إلى متى فيك أشقى
    سمعت عنك حديثا
    يا رب لا كان صدقا
    حاشاك تنقض عهدي
    وعروتي فيك وثقى
    وما عهدتك إلا
    من أكرم الناس خلقا
    يا ألف مولاي مهلا
    يا ألف مولاي رفقا
    لك الحياة فإني
    أموت لا شك عشقا
    لم يبق مني إلا
    بقية ليس تبقى

    بهاء الدين زهير.




    ،

    شحب لونها من الأرق والبكاء، إلتفتت لتنظر إلى غادة الغارقة بالتفكير، أخذت نفس عميق لتقف وتجلس بمقابلها : ليه ما نمتي؟
    غادة : مافيني نوم
    ضي : سمعتي عبير بنفسك، قالت أنهم بخير الحمدلله بس هالمرة شكله شغلهم مطول،
    غادة بعين تدمع وبكلمة مكسورة تعبر صوتها بعكازة البحة : بتطمن بشوفتهم، مشتهية أفرح، كل مافرحت صارت مصيبة لين بديت أخاف حتى من إحساسي بالسعادة، ودي بس لو مرة تتم اموري بدون لا يطلع لنا هم جديد
    ضي وضعت كفها فوق كف غادة الدافئة كعينيها بهذه اللحظة، سبحان من خلق هذه العينين ودقتها، وأقتبسها من عيني عبدالعزيز بذات الدقة، إن عيناهم قتالة بالوجع، وأنا أشعر برعشة حزنهم، أن تقف بالمنتصف دون أن يجاورك أحد، لا أم تخفف وطأة الحياة على قلبك ولا أب يقرأ على رأسك ايات السكينة كلما تزعزع أمنك، الوحدة أن تكون الشمس فوقنا تحرق أجسادنا وتبقي الروح باردة / مرتجفة. من يدثر الروح؟ لا شيء كقرب الحبيب، أشعر بك يا غادة وبهذا الحزن المصطف في رمشك.
    غادة بصوت مخنوق : يا رب رحمتك
    ضي بإبتسامة ناعمة مسحت دمع غادة بأطراف كفها : نامي وارتاحي، وإن شاء الله الصباح يجينا خبر حلو، أدري إنك تحسين بالوحدة هنا لكن كلنا جمبك، وعبدالعزيز يهمنا والله
    غادة بلعت ريقها بصعوبة ومحاجرها تكتظ بالدمع : بحاول أنام . .
    ضي نظرت لعبير التي نامت أخيرا وشعرها المبعثر يغطي نصف ملامحها، اقتربت منها لتغطيها جيدا بالفراش، وضعت يدها على بطنها، تجمدت خطاها اول ما شعرت بإهتزازته وحركته الخافتة في رحمها، قفزت الإبتسامة إلى شفتيها ودمعة رقيقة تعبر خدها الأيمن.
    هذه الأمومة تأتيني بفرح أكثر مما أستحق، لا أدري كيف أجازي هذه السعادة بشكر يليق بالله! أنا ممتنة حتى للأيام السينة التي جعلتني أشعر بحركة أبني، ممتنة للحياة الناعمة التي تجيئني كلما تذكرت أنني / أحمل طفلا في أحشائي، لو انك معي يا عبدالرحمن الان؟ لو أنك تشعر بزوجتك وحبيبتك و إبنتك أيضا! لو أرى عيناك وهي تبتسم لحركاته في بطني، ليتني أراها الان وأشرح لك مقدار الحزن في بعدك ومقدار موتي في غيابك، يالله يا عبدالرحمن! تمكنت من قلبي حد اللا حد.


    ،

    في الصباح الباكر، على بعد بضع كيلومترات من حائل، إلتفت لمنصور : نريح شوي ولا جاء الظهر رحنا لهم
    منصور : إيه شف لك أي فندق على الطريق ننام كم ساعة
    علي وضع يده على فمه وهو يتثاءب : جاني النوم، تعال سوق بدالي لين نلقى لنا فندق
    منصور : لا تكفى واللي يرحم والديك ميت أبي النوم
    علي : الله لا يبارك في العدو، كله بيوت ماهنا فندق!!
    منصور : إذا مالقيت شف لك أي ظلال وأوقف عندها، ننام بالسيارة لأن طاقتي طفت
    علي : شف الجو غيم! شكلها بتمطر . . الله يرزق الرياض المسكينة
    منصور : قبل كم يوم مطرت الرياض
    علي : قصدك رش!! ووقف بعدها . .
    منصور تنهد : يالله عاد الحين نستلم تحليل مناخ السعودية منك وبنجلس طول الصبح كذا
    علي إبتسم : والله ناقصنا يوسف كان حللك المناخ صح . . . . لحظة لحظة . . فتح شباك منصور ليقف عند إحدى الرجال : السلام عليكم أخوي
    : وعليكم السلام
    علي : وين نلقى فندق قريب؟
    : خلك سيدا لين يلف فيك الشارع يمين ثم بتل سيدا بتلقى دوار لف من عنده يسار وبيوضح لك فندق بنهاية الشارع
    علي : مشكور ما تقصر . . .
    في الرياض بمثل هذا الوقت كان يوسف جالس بسيارته ينتظرهم وعيناه المتعبة تغطيها النظارة الشمسية، ومع طول إنتظاره بدأت أفكاره تنشغل بلسع قلبه. هي لم ترى فيني إلا زوجا مؤقتا من السهل عليها أن تنفصل عنه، وأنا لم أرى بها إلا حياة من الصعب علي أن أدفنها، وإذا دفنت أرضها كيف أهدم سماءها؟ كيف أتجاهل اثارها الباقية في قلبي؟ وكيف ألم الحطام الذي خلفته وأنساها؟ تمارسين يا مهرة معي أشد انواع العذاب، لا أدري كيف استطعت أن تحملين ذنب غيرك من أجل الدفاع عن أفكار والدتك وأنا؟ من يدافع عن قلبي؟ أنا الذي رضيتك قناعتي بهذه الدنيا، وأنت البسيطة الناعمة التي كان النور يقف بعينيها كلما حاولنا أن نعتمك، ولكنك الان ترتضين بهذه العتمة؟ وأنا الذي عهدتك قوية تقمع الظلام بيديها؟ أين العهد؟ وأين ميثاقه؟
    دخلت أم فيصل : السلام عليكم
    يوسف : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ريف بشقاوة قفزت لتجلس بين الكرسيين الأماميان وتنظر ليوسف، إبتسم لها وهو يقبلها ويستنشق رائحتها الجميلة : كيف ريف ؟
    ريف تقلد نبرة الكبار : الحمدلله
    أم فيصل بهدوء : ريف . .
    يوسف : خليها عندي . . شلونك يا أم فيصل ؟
    أم فيصل : بخير الحمدلله
    ركبت هيفاء . . السلام عليكم
    يوسف : وعليكم السلام . . . أجلس ريف بجانب هيفاء في الأمام : لا تتحركين
    ريف التي تحتضن عروستها الصغيرة: طيب
    حرك سيارته متجها إلى المستشفى، وبظرف زمن قصير ركنها في الأماكن المخصصة. نزل ويده تمسك بيد ريف ومن خلفه هيفاء و أم فيصل، صعدا للطابق الذي يحتوي على جناحه.
    صادفه الدكتور الذي أصبح صديق يوسف من أحاديثهم المكررة : يوسف ..
    إلتفت عليه : صباح الخير
    الدكتور : صباح النور . . عندي لك خبر حلو
    يوسف : بشر
    الدكتور : فيصل فتح عيونه وصحى، حتى تكلم معانا . . تونا خلصنا من فحصه وتأكدنا من وعيه التام بكل الأمور اللي حوله . .
    أبتهلت عين والدته المتلهفة له، يا رحمة الله التي لا تتركنا أبدا، وحين قلت يالله لا أقدر على رؤيته مريضا كان الجواب إستيقاظه، يا روح أمك التي تشتاقك كلما باعدت بجسدك الطرق الطويلة وأبقيت قلبك حاضر معنا، يا ريحة الغالي و يا السعادة التي تحتضر إذا تعبت، أمر مرضك ليس عاديا، هذا المرض تنزف له أرواحنا و ربك يشهد على بكاءنا و غرقنا، يالله عليك يا فيصل إن حملت الوجع بجسدك و أوجعتنا به نحن الذين نسكن صدرك ونرى الحياة بعينيك من الطبيعي أن نفقد توازن الحياة بعتمة حضورك.
    يوسف رفع نظارته ليضعها فوق رأسه : ياربي لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك . . . سار بإتجاه غرفته ليفتحها بهدوء، ركضت ريف أولا ليتبعها يوسف بإبتسامة شاسعة : الحمدلله على السلامة . . حي بو عبدالله وحي هالوجه
    فيصل الذي يشعر بثقل لسانه، حاول أن يلفظها بإتزان ولكن خانه إتزانه واكتفى بإبتسامة.
    ريف تتأمل الأجهزة بإندهاش كبير وهي التي لم تدخل غرفة كهذه مسبقا، دارت حول نفسها فوق الكرسي الذي وقفت عليه : يعورك؟
    فيصل هز رأسه بالرفض دون أن ينطق شيئا. ريف بحركة سريعة جلست على السرير المرتفع بجانب رأسه بسبب قرب الكرسي منه، أنحنت عليه لتقبله أسفل عينه اليمنى، فيصل بتعب واضح بحركاته الثقيلة، وضع ذراعه خلف ظهرها ليقبل خدها بإبتسامة ضيقة.
    اقتربت منه والدته وهي تخلخل يدها بيده الباردة : الحمدلله على السلامة يا أبوي
    يوسف اقترب هو الاخر ليحمل ريف حتى لا تضايقه بحركتها . . قفزت على يديه لتمسك بيده وتخرج معه : هو مريض حيل ولا نص ونص ولا شوية؟
    يوسف يسير معها في الممر : شوية، بس هو كان يبي يشوفكم الحين بنرجع له وتجلسين معه، بس قولي دايم الله يشفيه ويخليه وبيصير طيب
    ريف بشقاوة نبرتها : الله يشفيه ويخليه . . الله يشفيه ويخليه . . الله يشفيه ويخليه . . الله يشفيه ويخليه . .
    يوسف لم يتحمل فتنة صوتها الطفولي، حملها بين يديه ليغرقها بقبلاته : باكلك مالي شغل
    صخبت ضحكات ريف، يوسف أبعدها بإبتسامة : إذا جتني بنت بسميها ريف
    ريف رفعت حاجبيها : لا أنت بتسميها تهاني
    يوسف بضحكة : ماشاء الله تبارك الرحمن، تتذكرين؟
    ريف : إيوا قلت لي مرة إنك تحب تهاني
    يوسف إبتسم : بنتي الثانية بسميها ريف، أنا بكثر نسل الأمة إن شاء الله
    ريف لم تفهم كلماته : وشو نسل؟
    يوسف : يعني بجيب بنات كثير وعيال كثيير . . بتصير عايلتنا كبيرة
    ريف : لا مو حلو، بس بنت وحدة و ولد واحد
    يوسف : ليه مو حلو؟ ماتبين عايلتنا تصير كبيرة؟ وفيصل يجيب عيال كثيير بعد
    ريف بغيرة : لا أنت تجيب كيفك بس فيصل لا
    يوسف بضحكة : ليه فيصل لا ؟
    ريف : فيصل لي بروحي أنا وهيفا وأمي
    عنده، أجهشت عيناها الحانية بالدمع، فيصل عقد حاجبيه وتزداد صعوبة حديثه : يمه
    والدته : يا عيونها . . لا تتعب نفسك بالكلام . . أنحنت وقبلت جبينه حتى سقطت دمعة عليه . . الله لا يفجعني بس ولا أبكيك
    هيفاء نزعت نقابها وهي تقف بنهاية السرير، كانت تنظر إليهما دون أن تتحدث بكلمة.
    والدته : البيت بدونك ما يسوى، فقدناك كثيير
    فيصل أكتفى بإبتسامة أمام مشقة الكلام، وملامحه تزداد إصفرارا بالشحوب، كان هذا أقسى ما واجهه طوال عمره، أن يواجه الموت بعين مفتوحة، وهو يدرك أن لا رجلا من بعده عند والدته، خاف كثيرا من وحدة تصيب امه ومن حزنا يصب في قلبه، أدرك معنى درويش في قوله " وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي "، أول ما أستيقظ في ساعات الفجر الأخيرة ضل لثوان ودقائق يتأمل المكان دون أن يصدر حركة ما، أسترجع الأحداث الأخيرة و يمه التي بحثت عيناه لموضع يطمئن به عليها، إلى أن دخل الممرض وتفاجئ من إستيقاظه، اقترب منه وهو يضع يده على عينيه ليتأكد من وعيه، لم يكن يدرك ماذا يفعل الممرض ولكن أراد أن يرى والدته، همس ببحة قاتلة : يمه . . ليأته صوت الممرض : الحمدلله . . خرج لينادي الدكتور.
    أعادته والدته بصوتها ونظراتها التي تملؤوها اللهفة، أعادته لواقعه وبترت أفكاره : طول الليل وأنا أدعي إني ما أشوفك بحالة سيئة، الحمدلله إنك صحيت ومن الله عليك بالعافية، كل شي يهون دامك تحس فينا وباللي حولك . .
    فيصل أحمرت عيناه بدمع مخنوق، نظرات والدته تكسره جدا وتكسر حتى حصون هيفاء وتبكيها.
    والدته تمسح ملامحه ودمعته قبل أن تسقط، إبتسمت : الحمدلله إنك بخير . .
    فيصل أغمض عينه لثوان طويلة حتى تتزن محاجره وتبخر دمعه، فتحها والإبتسامة تحيي شحوبه : الحمدلله . . . نظر إلى هيفاء الواقفة بعيدا عنهما.
    والدته إلتفتت عليها : تعالي أجلسي أنا بروح أشوف ريف . . خرجت وتركتهما حتى لا تضايقهما وبالحقيقة كانت تريد أن ترتاح من حشد الدموع المحتبسة بداخلها ولم تود أن يراها فيصل بهذه الحالة.
    اقتربت هيفاء منه وجلست بجانبه ويديها تتشابك بنقابها المتوسط حضنها، دون أن ترفع عينها الباكية له.
    فيصل مد يده إليها.
    كيف أخبرك يا فيصل بأن نظرة منك تعيد هذا الإتزان و التوازن في الحياة، يا رب لا تجعلني أراه حزينا أو تعيسا أبدا، لا قدرة لي على تحمل دموع الرجال التي تفقد قلبي وعيه، كيف لو كان الرجل / أنت! أشتقتك كثيرا، لو تدري أنني ملكت الكون هذا الصباح برؤيتك، لم أفقد أملي بشفاءك أبدا، ولكنني كنت أنتظر بلهفة أن أراك تبادلني النظر.
    وضعت يدها في يده، قرب كفها من شفتيه التي قبلتها بعمق جعل عيناها تصب انهارا من الدموع.
    فيصل : لا تبكين
    هيفاء بين دمع مالح يضيق بحنجرتها نطقت : غصبا عني، كنت راح أموت لو صار لك شي، كل ليلة أحلم فيك وأشوف نفس الصورة اللي شفتها ذيك الليلة يوم كنت على الأرض ودمك يغرق فيك، خفت! . . من إني أفقدك! وخفت على أمك بعد . . .
    فيصل شد على يدها وكأنه يريد أن يخبرها بأنه بجانبها دائما، أراد أن يتحدث بكلمات كثيرة ولكنه صوته الضعيف يندس بصدره.
    هيفاء : الحمدلله إنك بخير . . الحمدلله، أمس كنت أبكي لأنك ما تحس في وجودي واليوم تكلمني! وش كثر سعادتي فيك يا فيصل
    فيصل بلع ريقه بصعوبه وهو يغمض عينيه من حدة حنجرته الجافة، هيفاء شعرت به : لا تقولي شي، يكفيني أشوفك ويارب تقوم لنا بالسلامة


    ،

    تقلب كثيرا وهو يحاول العودة إلى النوم ولم يستطع، وقف وأخذ هاتفه ليخرج من الغرفة، اتصل على ياسر الذي تحدث معه في بداية علاج تركي : السلام عليكم
    ياسر : وعليكم السلام . . مين معاي؟
    عبدالمحسن : عبدالمحسن خالد ال متعب
    ياسر : يا هلا والله . . بشرنا عنك ؟
    عبدالمحسن : بخير الحمدلله . . أتصلت عشان أتطمن على حالة تركي
    ياسر : تركي من أسبوع هو بالسعودية
    عبدالمحسن لم يتوقع ولا للحظة أن ما رأته الجوهرة حقيقة : عفوا؟
    ياسر : تركي عندكم
    عبدالمحسن : كيف يطلع بدون إذن مني؟
    ياسر : با بو ريان ماعاد له حاجة بالجلوس أكثر، أنا بنفسي حجزت له تذكرته وعلى مسؤوليتي
    عبدالمحسن بغضب : فيه قوانين بالمستشفى صح كلامي ولا غلطان؟
    ياسر : تركي عرف غلطته ومحتاج وقفتك وياه الحين
    عبدالمحسن : بس ماكان لازم يطلع بدون علمي
    ياسر بهدوء : أعتذر منك لكن أنا سويت اللي شفته صح، راح أرسلك رقمه الجديد الحين وأتمنى أنك تكلمه
    عبدالمحسن بعصبية أغلق الهاتف دون أن يجيب عليه بكلمة، إتجه ناحية غرفة الجوهرة ليفتح الباب بهدوء ويطل عليها، كانت نائمة بهدوء وسكينة لا يزعزعها شيء، اقترب منها لينحني بقبلة رقيقة على رأسها، أبعد شعرها المبعثر من وجهها وضل يتأملها لوقت طويل حتى خرج.
    نظر إلى شاشة هاتفه التي تضيء برسالة جديدة، نزل للأسفل متجها إلى المجلس الخارجي.
    جلس لثوان طويلة يتأمل الرقم دون أن يضغط عليه، ثانية تلو الثانية حتى اتصل، أتى صوته الضيق : ألو
    عبدالمحسن لم يظن أبدا أن صوته العائد يقيم الحنين في قلبه : السلام عليكم
    طال صمت تركي بعد أن سمع صوته، حتى نطق : وعليكم السلام
    عبدالمحسن : الحمدلله على السلامة
    كانت إجابات تركي لا تجيء سريعا، كانت الربكة واضحة في نبرته : الله يسلمك
    عبدالمحسن : وينك فيه؟
    تركي بلع ريقه بصعوبة : بفندق
    عبدالمحسن : أي فندق؟
    تركي : ليه؟ . . والله ماني مقرب لكم بشي وبطلع من حياتك كلها
    عبدالمحسن : أبي أشوفك
    تركي برجاء : عارف وش بتسوي! لكن والله ما عاد راح أقرب لكم! وإذا تبيني أطلع من الشرقية بكبرها راح أطلع وأروح لأي مكان ثاني . .
    عبدالمحسن : تركي! قلت أبي أشوفك . . أرسلي العنوان بسرعة، بنتظرك دقيقتين وأشوف العنوان عندي . . أغلقه وضاق قلبه بصوته المتوسل الذي يظن بأنه سوف يتعرض له.


    دخل رائد ومعه اسلي ليتوسط المكان أمامهم، إبتسم بإنتصار لذيذ لروحه وهذه الضربة التي ستقصم ظهورهم، جلس أمامهم : طبعا عشان أضمن حقي بعد، راح أوقعكم ولو حاولتوا تغدرون فيني بطلع هالورقة وأقول شوفوا! حتى هم شركاء معي . .
    عبدالرحمن عقد حاجبيه : وين ناصر؟
    رائد إبتسم بإستفزاز : بالحفظ والصون طمن قلبك . . بس نخلص إجراءات عقدنا بالأول
    اسلي ذو الملامح العربية رغم بياضه الذي يميل للشقار، دون أن ينطق كلمة واحدة فتح الملفات ووزع الأوراق على الطاولة، نظر سلطان إليه بنظرات متفحصة مدققة.
    دخل فارس،و نظر إلى والده بنظرة أراد أن ينفذ بها رجاءه بأن لا يضرهم و جلس على الكرسي الذي خلف مكتب رائد.
    رائد يمسك القلم ويوقع على الورقة تلو الورقة، والإبتسامة لا تفارق محياه، رفع عينه لعبدالمجيد : دورك
    عبدالمجيد بإستجابة لأمره، إتجه إليه وأخذ الأوراق ليوقعها، وضعها على الطاولة ليأت الدور على عبدالرحمن الذي لا يدري بأي هم يشغل تفكيره ومن كل جهة يهجم على جسده هم جديد، أنحنى ليوقع ويشترك بعملية محرمة قانونيا.
    أخذ سلطان القلم منه و وقع هو الاخر كشريك في هذه المهمة، رمى القلم على الطاولة ليلقي بنظرة متوعدة في وجه رائد.
    رائد بإبتسامة : شرفتوني يا شركائي، مدري من دونكم وش كان راح يصير!!
    عبدالعزيز دون أن يبالي بما يحدث : وين ناصر؟
    رائد : ناصر؟ . . بيجيك لا تخاف
    عبدالمجيد بحدة : رائد! طلع ناصر
    رائد بضحكة : قلت لكم بيطلع! هدوا . . بعدنا ما تناقشنا ببنود إتفاقنا
    عبدالرحمن : ما عاد باقي بيننا كلام! طلع ناصر بسرعة
    عبدالمجيد نظر إلى اسلي بنظرة أثارت الريبة في نفس رائد، اسلي وقف وهو يلملم أوراقه، اقترب من رائد أكثر وهو يسقط ورقة بجانب قدمه، أنحنى ليأخذها ويقف بجواره، بحركة مخادعة كان يريد أن يدخل هاتفه بجيبه ولكن سحب السلاح من حزامه و وضعه على رأس رائد.
    فارس وقف بصدمة، تبعتها نظرات سلطان وعبدالرحمن وعبدالعزيز أما عبدالمجيد فكان ينتظر هذه اللحظة.
    رائد تجمدت ملامحه أمام فوهة السلاح الملتصقة برأسه، كل رجاله الذين حوله أخرجوا أسلحتهم الموجهة إلى اسلي
    رائد بحدة موجهة لرجاله : وش تنتظرون؟
    اسلي شده من رقبته أكثر وبلكنة نجدية صدمته صدمة قاسية : لو قرب واحد منهم ماراح يحصلك خير
    تجمدت نظرات الجميع عندما ضجت مسامعهم بنبرته العربية، لم يتوقعوا ولا في الخيال أن اسلي خدعة.
    فارس اقترب غير مباليا لتأت صرخة والده : أبعد
    فارس بعقدة حاجبيه : ماراح أبعد . .
    عبدالمجيد : فارس
    فارس بصراخ إلتفت عليه : ما قلت لي إنه بيصير كذا!!!
    عبدالمجيد : وأنا عند كلمتي . . فارس أبعد
    فارس : ماراح أبعد . . اقترب بخطاه إلى والده، بنظرات حادة من اسلي : إذا تبي سلامة أبوك أبعد
    وقف بلا حول ولا قوة، نظر إلى عيني والده بنظرات أراد أن يسحب بها روح والده ويحبسها بداخله، أراد أن يقتبس هذه النظرات من عينيه ويضعها في جيب قلبه.
    عبدالمجيد : سنين وسنين وإحنا نحاول نوقفك، كان لازم تعرف إنه العدالة راح تقام في يوم وإنه لذتك ماراح تدوم
    رائد : شايف كم شخص حولي؟ بغمضة عين راح تنتهون بدون لا تثيرون شفقتي
    عبدالمجيد : وبغمضة عين راح تنتهي بعد . . عبدالملك . .
    عبدالملك ( اسلي ) : بهدوء راح تمشي قدامي وأي تعرض أو حركة من أحد رجالك راح يعرضك للموت ماهو للخطر بس!! مفهوم كلامي؟
    ضج صوت سيارات الشرطة المحاصرة للمكان في الوقت المناسب، أردف : خلهم يرمون أسلحتهم
    بنظرات من رائد دون ان ينطق كلمة رمى رجاله كل الأسلحة التي بحوزتهم، عبدالملك : الشرطة تنتظرك! ماعاد فيه أي مجال للهرب ومثل ما قلت لك محاولتك للهرب راح تنهيك.
    رائد عض بأسنانه شفته السفلية، لا يتحمل أن يهزم في أوج إنتصاره.
    سار خطوات قليلة أمام أنظار فارس التي تضيق شيئا فشيئا، رائد بتهور دفع بقدمه ساق عبدالملك، ليشده عبدالملك أكثر ويسقطه على الأرض، تقدم أحد رجال رائد ليمسك ذراع عبدالملك و يحاول أن يخلصها من السلاح، وبجزء من الثانية أنطلقت رصاصة والمفاجئة أنها كانت من يد إحدى رجاله وليس عبدالملك، أصابت الجزء الأيسر من صدره ليسقط على ظهره، بتهور من ذات الرجل أنطلقت رصاصة أخرى بجانب إصابته الأولى، ضج المكان بصوت الرصاص حتى تدخلت أفراد الشرطة وبدأت تمسك رجال رائد بأكملهم ومعهم سليمان.
    عبدالعزيز أرتعش قلبه من منظر رائد، و صدمة فارس التي أمامه.
    سقط فارس على ركبتيه وهو يقترب من والده : يبه! . . يبببه . . . صرخ بقوة : يبه . . . يبه . .
    بكى دون أن يحاول أن يمسك نفسه، تساقطت دموعه كنزيف من الدماء الثائرة، وضع يده على صدر والده المبلل بالحمرة وعينا رائد مغمضة فقدت الحياة، ضرب صدر والده كثير بكفيه وهو يردد بأنين يشبه أنين الأطفال الذين تاهوا في الدنيا، فقد الإتزان وعقله تماما وهو غير مصدق هذه الحمرة التي تغرق المكان : لا تتركني! . . لا تتركني . .. قوووم . . . صرخ . . قوووووووم . . . وضع رأسه على صدر والده وهو يجهش بالبكاء وبدأ الغاز يتسرب والمتفجرات تعمل عملها بالعد التنازلي للدقائق البسيطة.
    عبدالمجيد حاول أن يسحب فارس الذي دفعه : ما يموت . . مستحيل يموووت ويتركني
    سلطان أختنق وهو يفتح أزارير قميصه، عبدالعزيز بخطى سريعة خرج وهو ينزل للأسفل، إلتفت يمينه وشماله يبحث عن ناصر، أندلعت النار أمامه ليبتعد، صرخ حتى يسمعه : ناصر!! . . . أتى إحدى رجال الأمن ليخرجه.
    عبدالعزيز دفعه عنه ليسحبه الرجل مرة أخرى، صرخ بوجهه بالفرنسية : ليس موا " laissez moi = أتركني "
    اقترب أكثر وهو ينادي بصوت أعلى : ناصصصر! . . .
    في الأعلى كان يرثي والده بأشد انواع البكاء و القهر، تبللت ملابسه بدماء والده وهو ينادي يبه حتى بح صوته ولم يلقى سوى الصدى، لم يبالي بالإختناق الذي يواجهه من الغاز المتفجر بالمنزل ويدرك أن عدة ثواني وسينفجر كل هذا.
    لا حياة تنتظرني دونك، لا أريد العيش! أنا أقبل على الموت بشهية مفتوحة يا والدي، رد علي قل أنك تسمعني! قل أنك هنا معي، لا تصمت، هذا الصمت لا يليق بك، قل ولدي فارس حتى أطمئن أنك بخير، قلها، لا تصمت! لا يمكنك أن تموت هكذا وأنت وعدتني أن تبقى معي دائما مهما تعارضت معك، لا يمكنك يا أبي أن تفعل هذا بي! لا بد أن تقاوم! لا بد أن أسمع صوتك وحالا.
    همس : يبه . . يا روح ولدك، يا روح فارس كيف تترك هالروح؟
    اقترب منه عبدالمجيد مرة أخرى وهو يجلس على ركبتيه بجانبه : فارس
    فارس : قوي! يقدر يقاوم! أعرفه يقدر . . صابوه كثير لكن قام . .
    عبدالمجيد سعل من الجو الملوث : قوم . . قوم معي
    فارس أخفض رأسه ليجهش بالبكاء وأنينه يشطر عبدالمجيد : ليه سوا كذا؟ ليه؟
    دخل رجلان يحملان سرير الإسعاف حتى يضعون رائد عليه ويخرجونه من المنزل.
    فارس نظر إلى والده نظرة أخيرة، أنحنى ليقبل رأسه وهو يبكي فقده، أطال بتقبيله حتى ألتصق أنفه بجبين والده وعيناه تئن وتغص بالدمع، كانت صرخاته فوق أي رجولة تحاول أن تكابر أمام بكاءه، صرخاته كان ظلها / حاد في صوته المبحوح. ومازال يحاول أن يسترجع صوته بنداء والده.
    كنت أريد أن اقول لك قبل أن ترحل، أنني اسف على كل لحظة تذمرت فيها منك، أنني اسف على كل لحظة لم أقف بها بجانبك، إنني اسف على كل لحظة رأيتك بها ولم أقل لك " أن حظي بائس بعملك المحرم وحظي الجميل أنك أبي " . . أنا اسف لأنني لم أستطيع أن أوقف شر أعمالك، ولم أستطع أن أغيرك، ليتني حاولت أكثر! ليتني جعلتك تموت بسلام أكبر، أنا اسف لأنني لست بخير الان وأنت الذي كنت تقول لي دائما " يهمني تكون بخير "، رحلت الان! وكيف أجد شخصا يخبرني بذات القول.
    حضن رأس والده وهو يقربه من صدره ويشم رائحته للمرة الأخيرة، كان يقبل جبينه مرارا وهو لا يريد ان يتركه.
    تقدم الرجلان حتى يحملا جسده، فارس برجاء : قولهم بس دقيقة . . بس دقيقة
    عبدالمجيد الذي لا تدمع عيناه الا نادرا، صعدت الحمرة في أوجها على حال فارس، أشار للرجلان بالإنتظار قليلا رغم أنه لا مجال للإنتظار أمام تصاعد الغاز.
    أريد أن أحبس رائحتك في، أن أحملك معي، لم رحلت؟ لم؟! يا من أفديه بروحي و إن طلب عيني لأخترت العمى، طعم اليتم وأنا بهذا العمر لاذع يا أبي! طعمه مر لم أعتاده رغم بعدك عني في أيام كثيرة، ولكن لا أحتمل بعدك عمرا بأكمله، يا روح روحي، لم فعلت بنفسك هذا؟ لم قتلتني وقتلت نفسك؟ كيف سأواصلك؟ كيف سأسمع صوتك إن أشتقت إليك؟ إبنك ضعيف جدا أمام شيئين أنت أحدهما، من يربت على كتفي؟ من أخبره عن عشقي و أحلامي؟ من سيستهزأ بي الان بكلماته. من سيقول لي " خل الشعر ينفعك! " من سأخبره بقصائدي وكتاباتي؟ من سأغني له مقاطع شعرية كتبتها، من سأعيد على مسامعه كلما رأيته " يبه إحنا من قوم إذا عشقوا ماتوا " لمن أقولها من بعدك؟ أنا لا أبكي! ربما هذا نوع من الموت.
    عبدالمجيد وقف بعد أن إزداد إختناقه، ومسك ذراع فارس : خلاص . .
    فارس ترك رأس والده ليسقط بقوة على السرير الذي سيحمل عليه إلى ثلاجة الموتى.
    اقتربت يده من يد والده ليقربها من شفتيه ويغرقها بالقبل، أستشنق رائحته بلهفة وحنين يبدأ من هذه اللحظة، صبرني يالله! صبرني قبل أن أفقد قلبي معه.
    عبدالمجيد : قل إنا لله وإنا إليه راجعون . .
    فارس تصاعدت أنفاسه المضطربة وضج صوت رجفته : إنا لله وإنا إليه راجعون . . .
    في الأسفل كان عبدالرحمن يوقع على أمر أمني مختص بالشرطة، سلطان بحث بعينيه عن عبدالعزيز ليسير إلى الداخل بإنشغال عبدالرحمن الذي كان يحسب ان عبدالعزيز خرج.
    دخل لأول ممر لينادي وهو يضع الكمام على وجهه : عبدالعزيز . . .
    نادى مرارا وتكرارا وهو يتقدم أكثر للنار المندلعة في الطابق السفلي : عز!!!
    بحث بعينيه ليأخذ قطعة خشبية مرمية على الأرض ويحاول أن يقترب بها من النار حتى لا تصيب وجهه.
    صرخ بقوة أكبر : عز!
    أقترب منه إحدى رجال الإطفاء ودون أن يلفظ كلمة واحد أشار له بيده إلى مكان على يمينه، إتجه إليه سلطان لينظر لعبدالعزيز الذي يبحث بكل غرفة تواجهه رغم النار التي تحرق المكان : عبدالعزيز . . . مسكه من ذراعه
    عبدالعزيز إلتفت عليه بإضطراب أنفاسه المختنقة : وين ناصر؟ . . .
    سلطان : يدورونه . . أطلع . .
    عبدالعزيز يسحب ذراعه من بين يديه ليصرخ : ناصر!!
    سلطان بخضوع لفعل عبدالعزيز بدأ يبحث معه، وبكل لحظة تمر يتضاءل الأمل بداخله.
    إلا أنت يا ناصر! لا تخفيني بأمرك هكذا، لا تقتلني أكثر وروحي لم تعد تتحمل موت اخر، لا تفعلها أرجوك! لا تفعلها برفيق عمرك الذي أساء إليك ولكنه عاد، عاد من أجل العمر الذي مضى بيننا، أنت تعلم أنني لا أقدر على العيش دونك! أنت الذي تشاركني الحزن بقدر ما تشاركني الفرح، كنت دائما معي! وكنت تستنطق صمتي بعينيك، يا من علم عيني الدمع و أخبرتني دائما " لا تشكي لي! إبكي معي " لا تفعلها من أجل الله، وتقتلني.
    سلطان أنتبه لقطعة الزجاج القريبة من رقبة عبدالعزيز وسحبها لتدخل بكفه، قاوم وجعه وهو يشعر بفتات الزجاج بباطن يده، وقف قليلا ليخرج قطعة الزجاج الصغيرة، دخل غرفة اخرى : ماهو موجود!!
    عبدالعزيز : ما دوروه!. .
    سلطان : والله دوروه الرجال قبل شوي!! وبيدخلون الإطفائيين الحين يدورونه!
    عبدالعزيز : مستحيل وين أختفى؟ . . . صرخ بأعلى ما يملك من نبرة . . . ناصر
    وأين ناصر؟ أينك يا شاعرنا الذي كان يروينا بكلماته كلما جف المزاج وفسد، أينك يا روحنا التي تشاركنا وتحبسنا بداخلها دائما؟ أينك يا وجودنا في حضرة وجودك، يا من تمثلنا بقلبك وتشهد لنا؟ أينك يا بحة صوتي الحزينة حين تضيق الكلمات في حنجرتي؟ كل شيء فاتنا حتى الضحكة، علم هذا الصدى الحديث إن كان النداء / مبحوح، وعلم هذه النار بجسدك إن كان الجسد لا يرد لنا الكلمات! ناديتك بأقصى حمرة في دمائي ولم تجيبني؟ أينك؟ أخاف علي من ضياعي و حشرجة الجفاف في جلدي.
    سعل عبدالعزيز كثيرا إثر الإختناق، وبدأ تركيزه يضطرب، بحدة من سلطان لم تترك لعبدالعزيز أي مجال، ألصقه بالجدار ونزع كمامه ليضعه عليه : يمكن طلع . . . . . سار عبدالعزيز أمامه وهو من خلفه للخروج بخيبة أمل كبيرة، ثوان قليلة حتى أصابتهم أشعة شمس باريس، بحث بنظراته عنه في الطرق الطويلة المقابلة له! أأيجب أن أخاف الان؟
    نزع الكمام ليأخذ قارورة المياه التي امتدت له، أفرغها بجوفه، ليلتفت على سلطان : كيف يطلع؟
    سلطان ابتعد قليلا وهو يسعل ببحة موجعة، أخذ منديل ليلاحظ الدماء التي تندفع من بين شفتيه، أدرك أن جرح لثته، اقترب منه عبدالعزيز ليمد له الماء، تمضمض سلطان به وبدأ الإصفرار يتضح على ملامحه، مسح وجهه بالمياه الباردة، نظر إلى عبدالعزيز : يمكن طلع لما صعدوا رجال رائد لفوق، لأن مافيه أي شخص بالدور الأول
    عبدالعزيز رفع عينه للدخان المتصاعد من المنزل بعد أن أنفجرت النار به، وهو يدعو أن لا يكون ناصر بداخله.
    اقترب عبدالرحمن منهم : راح عبدالمجيد مع فارس، . . أنتبه لوجه سلطان ويده . . . وش فيك؟
    سلطان : دخلت فيني قطعة قزاز،
    إلتفت عبدالرحمن لإحدى المسعفين ليقترب منهم بنظرة فهمها، فتح شنطته ومازال إزدحام الأمن في الحي يضج في هذه الأثناء.
    عقم جرحه ولفه كفه بالشاش، ونظر إلى عبدالعزيز إن كان يحتاج شيء، دون أن يترك مجال لعبدالعزيز بالمناقشة أخذ كفه ليطهر جرحها الذي طال منذ الأمس، ولفها بالشاش أيضا.
    عبدالرحمن : شكرا . .
    عبدالعزيز : وين الفندق؟
    عبدالرحمن : بخليهم يوصلونك
    عبدالعزيز ضغط على جفنيه بشدة إثر الصداع الذي هاجمه، تنهد : طيب
    سلطان : أنا بروح لعبدالمجيد
    عبدالرحمن : بجيكم، بس بمر المستشفى وأتطمن
    عبدالعزيز الذي أغمض عينيه فتحها من لفظ المستشفى وأمال شفته السفلية بأسنانه.
    أبسط الحركات وأدقها كانت دليل واضح على العراك الذي يجري في قلبه، مشط بأصابعه شعره من مقدمة رأسه وهو يريد أن يفكر بإتجاه واحد، لا يخالطه أي إتجاه اخر ولكن هذا ما لا يرضاه قلبه.
    : بروح معاك المستشفى
    عبدالرحمن إتسعت محاجره بالدهشة ولكنه لم يبين له : طيب . . خلنا نمشي
    في الرياض، إتسعت إبتسامته بعد سهر منذ الليلة الفائتة حتى وصل الخبر أخيرا، القبض على سليمان و موت رائد إثر طلقة اتت من إحدى رجاله، عبدالله و أول ردة فعل كانت سجدة شكر في منتصف الممر.
     
  6. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
    يالله! على كرمك وأنت تثلج صدورنا بخبر أنتظرناه لسنين، يالله على السعادة التي تأت من هذا الخبر، والجميع بخير أيضا! ياربي لك الحمد . . ياربي لك الحمد.
    تهللت وجوههم جميعا وهم يكررون الحمد والشهادة، لذة النجاح بعد تعب سنين مضت لا تضاهيها لذة، كان كالحلم! وأصبح حقيقة، كان بمقدرتنا أن نقبض عليهم منذ اول لحظة ولكن كنا نعلم أنه سيخرج من بعدهم واحدا وإثنين وثلاثة، لكننا عملنا على مبدأ واحد، أن نضعفهم ونستأصلهم، يالله! سيطير قلبي من فرحه، سيجن تماما.
    كانت الإبتسامات مبكية من شدة فرحها، هذا الفرح الذي طال إنتظاره، لم يكن فرحا لفرد واحد بل لإدارة كاملة تعبت ونالت حصاد تعبه.
    في باريس، اقترب سلطان من حديقة صغيرة بين البيوت ولا أحد بها من الثلج، دخلها وهو يحتاج أن يسجد بأي مكان كان، سجد على الأرض الباردة، لتسقط من عينه اليسرى دمعة وحيدة كانت رسالة ضيقة ل / سلطان العيد.
    رفع من السجود ليتنهد تنهيدة طويلة، بقي جالسا على الأرض، همس : الحمدلله
    أدخل كفه التي يلفها الشاش الأبيض في جيب معطفه ليستشعر هاتفه، أخرجه وفتحه ليجد كما من الإتصالات من عمته و عبدالمحسن و عبدالله و أشخاصا اخرين ، ضغط على عينه التي شعر وكأن نارا تحرقها، إتصل على الجوهرة .
    كانت واقفة أمام المراة الطويلة وهي ترتدي بلوزتها، انتبهت لإهتزاز الهاتف على السرير، شعرت بغثيان بأول خطوة أقتربت فيها من هاتفها، عادت للخلف لتتجه نحو الحمام، تقيأت إثر معدتها الفارغة التي تستثير الغثيان، اغتسلت وتمضمضت، إلتفتت لوالدتها التي دخلت الغرفة : إنزلي إكلي لك شي
    الجوهرة وضعت يدها على بطنها : يمه تكفين أبي زنجبيل أحس معدتي تقلب
    والدتها : الحين أسويه لك، بس أنزلي عشان تاكلين شي
    الجوهرة : بجيك . . إتجهت نحو سريرها، جلست وأخذت هاتفها، كانت في طور أن تزفر شهيقها ولكن تجمدت عندما رأت إسمه مكالمة فائتة ، يربكني إسمك فما بالك بصوتك؟
    رفعت شعرها بيديها وربطته بخصلة، مسحت على وجهها لتأخذ نفس عميق وضغطت على إسمه، ثوان قصيرة حتى أجابها : ألو
    الجوهرة بللت شفتيها بلسانها إثر ربكتها : مساء الخير
    سلطان : مساء النور
    طال الصمت بعد تحية روتينية لتقطعه الجوهرة : ما كنت عند الجوال قبل شوي
    برب السماء لم اتصلت يا أنا؟ ماذا أريد منها؟ وعن ماذا أسألها؟ كنت أريد فقط أن أسمع صوتك دون أن أخطو خطوة واحدة للأمام، من أي أرض جئت؟ وبأي بركان أثرت حممه في داخلي؟ تهشم غصن الكلام، وأي نبرة تجمع حطامه؟ أوقعت في ظرف أيام على قلبي / خضرته و في جزء من هذه الأيام أيضا بددتي الربيع الذي أعشب صدري، من أي شيء خلقت حتى تقيمين بصوتك إحتلالا كاملا لا مفر منه، أنا لا أفتقدك! أنا أموتك. و أنا لا أكابر أنا رغما عني أصد عنك، لو أن الطريق ممهد أمامي لقول شيء يجعلني أتمسك بك أكثر! لو أنه فقط يتيح لي فرصة هذا القول لما ترددت لحظة ولكنني أعرف نفسي " أشقي عمري دايم ".
    الجوهرة زادها هذا الصمت ربكة وسارت الرعشة بإتجاه قلبها الذي انتفض بصوت أنفاسه المبعثرة التي تصله.
    بجمود حاولت أن تحبس بداخله الفيضان الذي يقيمه صوته : تامرني بشي؟
    أأمرك بالحب و بممارسة الحب جهرا، أما زلت تفضلين الخفاء؟
    سلطان : أتصلت أتطمن
    الجوهرة بلعت ريقها بصعوبة : أمورنا تمام . . أنا وولدك
    سلطان : الحمدلله،
    من أجل الله ماذا تفعل يا سلطان؟ ماذا تريد أن تصل إليه؟ يا رجلا أعزني بالهوى بقدر ما أذلني، و بدد العالمين بملامحه وسكنني! يا رجلا يخضع له القلب عمدا رغم قسوتك، وعجبت من قلبي الذي يهفو إلى ظالم! عجبت من عيني التي مازالت ترتبك ويرتجف رمشها من حدة صوتك، عجبت من أحبك التي مازالت تتكاثر وتعشب في صدري، يا رجلا أبقاني على حافة الإنهيار وهو إتزاني! كيف أطيق البعد عنك وأنت مركز توازني؟ يا حدة السمرة في ملامحك و يا شقائي بها، يا شقائي بمقطع إسمك الذي يبعثرني رغم صلاتي وسكينتي، كيف أتجاوزك؟ وأنت قدر لا ألام على مصائبه، وكيف ألام؟ و أعظم مصيبة عيناك سببها، يا قلبي المعنى بأسبابك إنني لا أدل طريقا لا تقاطعني بها ظلالك.
    سلطان حك جبينه وهو يردف : محتاجة شي؟
    أحتاج عيناك، وأمر بحاجة شديدة لبريقها.
    الجوهرة : لا . . مع السلامة
    سلطان : بحفظ الرحمن . . . أغلقه دون أن يقدر على قول كلمة واحدة من الكلمات المتزاحمة في صدره.


    ،

    أرتدت مهرة عباءتها بعد أن علمت بوجوده، أخذت نقابها لتنظر لوالدتها : لا تخافين ماني قايلة شي
    والدتها : دارية إنتس ماراح تقولين شي بس تذكري إنه أهلتس هنيا ويوسف ماراح يبقى لك طول العمر
    مهرة بضيق لبست نقابها ونزلت للأسفل، دخلت للمجلس وبطرفه جلست في حين أن منصور كان يجلس بعيدا عنها : السلام عليكم
    مهرة : وعليكم السلام
    منصور : شلونك؟
    مهرة : بخير الحمدلله
    منصور بتوتر : أنا جايك اليوم وأبي أقولك اللي عندي وأبيك تسمعيني لين الاخر . . . . صمت قليلا حتى أردف . . يوسف ما يدري بجيتي لك ولا أبيه يدري، أنا عارف إنه مشكلتك الأساسية معي ماهي مع يوسف، بس بقولك أنه ما لأحد حق أنه يوقف حياتك، إحنا مانشوفك أخت فهد اللي صارت لنا قضية بإسمه، إحنا نشوفك زوجة يوسف وبس! إذا أنت تعتبرين إنه اساس زواجك من يوسف هالمشكلة وبمجرد ما أنحلت فخلاص ماله داعي هالزواج فانت غلطانة، لأن من أول يوم كنا ندري بأنه فهد قضيته مو مثل ماهي مذكورة وكان الكل يعرف بأنه مالي أي يد في اللي صار، لكن رغم هذا كنا نعاملك على أساس زوجة يوسف لا أكثر ولا أقل، وأمي أعتبرتك وحدة من بناتها! وإن كان أحد ضايقك بكلمة أنا بنفسي الحين أعتذر لك، يوسف ماله أي ذنب بوصول الخبر لك الحين! لأنه كان يعرف بأنه مالي علاقة وأخوك الله يرحمه تورط معهم لكن ماكان يربط مصيره بمصير أهله، وأنت لا تربطين مصيرك بمصير أهلك!! هذا شي فات وأنتهى من سنة، والحكي بالماضي لا راح يقدم ولا يزيد، أبدأي صفحة جديدة وأنسي اللي فات، وصدقيني محد بيتذكره! إلا أنت! إذا حاولتي تنبشين فيه كل مرة، مافيه عايلة بهالوجود كاملة! وأفرادها كلهم مثاليين! لكن مافيه عايلة بعد تصير ضحية فرد واحد، وأنت لا تصيرين ضحية اخوك بعد!! أقتنعي بمسألة إنه مالك أي علاقة وذنب باللي صار، ذنبك الحين إنك تربطين مصيرك بمصير غيرك، يا مهرة أنت مالك دخل في أحد! ولا لك دخل باللي صار قبل، أنا أعرف أنه أخوك ومن حقك تعرفين كل صغيرة وكبيرة عنه لكن شي صار وأنتهى، تشوفين إنه يوسف يستحق منك كل هذا؟ هو يبيك أنت بحاضرك ما يبيك بماضييك!! لا تدمرين نفسك وتدمرينه معك! لا أنت تستاهلين التعاسة عشان أهلك ولا هو يستاهل الحزن عشان رغبتك!!
    مهرة بضيق صوتها المتحشرج : أنا ما أقبل إني أحس وكأني مفروضة عليكم
    منصور بإنفعال : منت مفروضة والله منت مفروضة! يوسف يبيك وأبوي وأمي وخواتي متقبلين وجودك وفرحانين فيك!! وحتى يوسف صرت أحس بسعادته معاك رغم كل شي!! لا تهدمين حياتك بهالطريقة! اللي تسوينه أكبر غلط بحق نفسك قبل لا يكون بحق يوسف
    مهرة : ما بني على باطل فهو باطل
    منصور : و رب ضارة حسنة بعد!! بس فكري وخذي وقتك بالتفكير أكثر قبل لا تندمين وإذا فكرتي بجهة أهلي تأكدي إننا كلنا نبيك ومنت مفروضة على أحد!


    ،

    يجلس بمقابله دون أن يرفع عينه وينظر إليه، تشابكت يده ببعضها ولا كلمات تحضر في صوته، أقشعر جسده من هذا الصمت الذي يربك قلبه.
    لا أنتظر مغفرة عبدالمحسن، أعرف جيدا أنه من المستحيل أن يسامحني بسهولة، أحتاج عمرا يوازي الثمانية سنوات التي مرت حتى يتجاهل ما حدث لإبنته، ولكن لن ينسى! لن يقدر على محو شيء وضعته نصب عينيه على الدوام، ولكن أسأل الله أن يلينه علي، أن يعطيني فرصة واحدة حتى أصحح ما حدث، لو أن الأمر بيدي لكرهتها، لنفرت منها، ولكنها تمكنت مني، كان حبها أقوى من أن أواجهه لوحدي، كنت أراها بمواصفات شريكة حياتي حتى لعنت أنها إبنة أخي وهذا التصنيف الذي يجعل من أمر إجتماعنا مستحيلا، حاولت أن أنساها ولكنني جننت بها حتى تجردت من كل المسميات وأردتها زوجتي، عشقتها ومازلت، أنا لا قدرة لي على محو الجوهرة بهذه السهولة. ولكن سأحاول! سأحاول أن أعود لنفسي التي كانت حية قبل 8 سنوات.
    عبدالمحسن : وش أخبارك؟
    تركي بإقتضاب : بخير
    عبدالمحسن : كلمت ياسر وقالي أخبارك بس أبي أسمعها منك
    تركي بضيق : أي أخبار؟
    عبدالمحسن : ماراح تقولي ليه رجعت؟
    تركي نظر إليه وسرعان ما شتت نظراته : اسف
    عبدالمحسن أشتد ضيقه : على ؟
    تركي تلألأت عيناه بالدمع : خنت ثقتك، بس والله ماكانت غايتي أضايق أحد، كنت بس . . .
    تحشرج صوته ولم يقدر على مواصلة الحديث، عبدالمحسن : تركي
    تركي يكمل بصوت يضعفه قبضة الدمع عليه : أنجنيت والله فيها! وما كنت أبي أضرها بشي، بس الحين حالف ما عاد أقرب لها كنت أبي أشوفها قبل كم يوم لكن ما خلتني أقولها كلمة وحدة، بس والله ماعاد بقرب لها، وأصلا قلت راح أنقل لأي منطقة ثانية بعيد عنكم
    قامت صلاة العصر و تسلل إلى مسامعهما الله أكبر ، وقف عبدالمحسن وبأمر : أمش معي نصلي . .
    تركي كان ينتظر منه ردة فعل على حديثه ولم يجد شيئا، وقف وتبعه حتى دخلا إلى المسجد المجاور للفندق.
    صلى بجانب أخيه بعد عهد طويل لم يصلي به مع عبدالمحسن، أخذ نفس عميق وهو يغمض عينه حتى كبر بعد الإمام.
    أنتهت الركعة الأولى وبعدها الثانية إلى أن أتى التشهد الأخير والسلام، وبإيمان تام بمعجزة الدعاء لفظ تركي " يارب لين قلبه علي، يارب لينه و أنزع حبها من صدري ".
    إلتفت لعبدالمحسن بعد أن بدأ الرجال يخرجون من المسجد، بتردد كبير أقترب وأنحنى ليقبل رأسه، قبله حتى أجهشت عيناه، حاول أن يمسك نفسه ولكن البكاء على المعاصي أشد حرقة على النفس.
    عبدالمحسن تجمد بمكانه دون أن يلتفت أو يحاول أن يرفع عينه عليه، صوت بكائه كان يشطره بإستمرار، أخذ نفس عميق، وهو يحاول بجد أن لا يفقد توازنه، أخفض تركي رأسه وهو يكرر الأسف في كل دمعة يذرفها.
    إلتفت عليه عبدالمحسن بكامل جسده، أحاط رأس أخيه بيديه ورفعه لينظر إليه : اجبرتني يا تركي!!
    تركي بلع غصاته ورغم أن يدا عبدالمحسن ترفع رأسه إلى أنه لا يضع عينه بعين أخيه : الله يغفر لي حزنك . .
    عبدالمحسن سحبه بقوة ليعانقه ودمعة أتعبها الزمن نزلت بقهر شديد : الله يغفر لك حزنها . . الله يغفر لك حزنها . . .
    بكى تركي كالطفل بين ذراعي عبدالمحسن وهو يذوق مرارة الذنب و وجعه في صدره، لم يكن سعيدا أبدا بمعصيته لله لكن كان يشعر بلذة وقتية لم يستطع أن يمنع نفسه منها، كانت أهواءه أكبر من أن تواجه وتقمع، وحين قلت سابقا بأن لي القدرة أن أعيش بعيدا عن هذه الحياة كنت أكذب على نفسي، لا أستطيع أن أحيا دون عبدالمحسن و عبدالرحمن، لا أستطيع ولا أقدر على الحياة بعيدا عنهم ولكنني اذيتهم! ربما عبدالرحمن لم يشعر بعد بهذا الأذى ولكن إن عرف يوما ما بما حدث سيصاب بخيبة موجعة، وأنا لا أقدر على وجع عبدالرحمن أيضا.
    عبدالمحسن : توعدني ماعاد تشوفها! ولا عاد تقرب لمكان هي تكون فيه . . أوعدني يا تركي تذبح الجوهرة في قلبك و حياتك وتنسى إنها بنت أخوك، ماعندك بنات من أخوانك الا أفنان و رتيل و عبير وبس!!
    تركي ببحة موجعة : والله، ماراح أقرب لها
    عبدالمحسن : وإذا تبيني أسامحك، ترجع لقبل 8 سنين لما بديت تحفظ قران وقطعته، إذا ختمت القران بتجاهل كل اللي صار، أوعدني تختم القران، وأوعدك بنسى إنك تركي اللي دمرت بنتي!!
    تركي يغطي عينيه بكتف عبدالمحسن : راح أحاول بكل ما أقدر إني أختمه
    عبدالمحسن : أرجع تركي أخوي اللي أعرفه



    مرر كفه على جبينها الدافئ ليلتفت إلى الدكتور، ينتظر شيئا يطمئنه ويساعده على التفاؤل بأمرها، ضاقت عيناه عندما راها بهذه الصورة، هي الأسوأ حظا دائما والتي تواجه الموت بكثرة تقتلني، تمر المرة الأولى وتجبر الثانية وتخطو الثالثة وأخشى أن تواجه هذا الخطر مرة رابعة وخامسة ولن يفيدنا تمسكها بالحياة شيئا، جميلتي! التي مازالت تشعر بنا وتقاوم من أجلنا، لو أنظر لعينيك و أشبع شوقي لها.
    الدكتور : للأسف واجهت إنهيارا نفسيا جعلنا نخدرها ولكنها ستستيقظ بعد وقت قصير أو في الليل ربما.
    عبدالرحمن أنحنى ليقبل جبينها، مسح على شعرها وهو يخلخل خصلاتها بأصابعه.
    مازلت جميلتي! وإبنتي التي يعجبني فيها كل شيء حتى تمردها، مازلت انت بسمرتك الناعمة تنعشين الحياة في صدري، يارب عساه يشفيك ويبدد العتمة في قلبي عليك، يارب عساه يصلحك ويسعد قلب والدك، يارب عساه لا يصل حزن إلى محاجرك اللؤلؤية والتي أحبها كثيرا، أنتهت فترة تعيسة من حياتي وأريد أن أبدأ فترة أخرى بضحكتك. أثق بقوتك وبمقاومتك من أجل الحياة، أثق جيدا أن إبنتي مهما واجهت ستقف على أقدامها، حنيت و هذا كل ما أعنيه بكلامي السابق.
    خرج ليقترب من عبدالعزيز الذي كان ينتظره، بهدوء : صاحية؟
    عبدالرحمن : لا، قال يمكن تصحى بعد شوي أو في الليل . . خلنا نروح الفندق؟
    صمت طويلا حتى نطق بشتات نظراته : بشوفها
    عبدالرحمن دون أن ينظر إليه : بنتظرك تحت بالسيارة . . .
    عبدالعزيز أخذ نفس عميق ليفتح باب غرفتها، أغلقه من خلفه وبكل خطوة يخطوها وعيناه لا ترمش، عقد حاجبيه عندما نظر إليها، وقف بالقرب منها عند رأسها، وضع يده على شعرها البندقي وأصابعه تخلخله ببطء لا يضايقها.
    إني لأعيذك من ضياعي، وأظنك تزيدنه، وإني لأعيذك من حبي، وأظنك ترتكبينه. لا ذنب لك بما قتلت، إن كان مرتكب الجريمة عيناك وليست يداك، لا ذنب لك يا رتيل! سوى أن النور حين ينعكس على السمراء يذبح ، وأنا وقعت بهذا الضياء، منذ اللحظة التي كنت أسير بها وألتفت من أجل ظلك الذي ينعكس من النافذة، ومنذ أن لمحت عيناك وأستهزأت بها، لم أكن أقصد الإستهزاء، ولكن الرجال حين تلفتهم عينان تشبه عيناك يحاولون أن يخفون شدة الإعجاب بتصرفات مقللة من شأنها، هذا كل ما في الأمر، لم وصلنا إلى هذه النقطة؟ أدرك فداحة خطأي، ولكن من فرط الشقاء أصحبت أخاف الفرح، أخاف أن اقترب منه.
    سحب الكرسي من خلفه بقدمه ليجلس بجانبها، وضع يده فوق كفها الباردة، قربها من شفتيه ليقبلها.
    الظن الذي يجيئني في هذه اللحظة، أنه بمجرد أن تغادرين باريس ستغادريني، كنت دائما أخبرك أنني أعرف النهاية، أعرف ما سيحدث بنهاية المطاف، ستتكاثر اخطاءنا حتى يصبح من فرط الجنون أن نتجاهلها ونعفو عنها، لا أنت القادرة على الغفران ولا أنا القادر على النسيان.
    ترك يدها على بطنها، لينظر إلى ملامحها مرة أخرى، همس : رتيل!
    أجيبيني ولو لمرة أخيرة، أريد أن أرى عيناك وهي تخبرني بحقيقة لا يعكسها لسانك، أشتقت للحب الذي تشي به نظراتك.
    عبدالعزيز إبتسم من الفكرة التي جاءته، وقف لينحني عليها، قبل جفنها النائم وهو يهمس بصوت خافت : هنا الود . . نزل إلى خدها و هنا الحنان . . اقترب من جبينها ليقبله . . وهنا موضع الإحترام . . .
    في الوقت الذي كان يلامس جزء من صدره المنحني جسدها، همس : رتيل، على فكرة إذا طلعت الحين ماعاد بجيك، يعني ماراح تصحين؟ . . .
    دخلت الممرضة من خلفه ليرفع نفسه بسرعة، إلتفت عليها، الممرضة بإبتسامة : توقعت أنها مستيقظة، لابد أن تستيقظ لأن التخدير الذي أخذته كان خفيفا.
    عبدالعزيز تمتم : أنا أعرف كيف أصحيك . .
    الممرضة : عفوا؟
    عبدالعزيز : شكرا لك
    خرجت الممرضة ليعود عبدالعزيز بإنحناءه عليها، بخفوت : أبوك تحت، يعني أطلع؟ . . أطلع؟ . . . . اقترب بشدة حتى لاصق أنفها أنفه، همس : تبين تجربين موضع العشق؟ نسيناه . . . قبلها وأطال بقبلته حتى بدأت تتحرك بتضايق
    إبتعد عنها وهو يعطيها ظهره حتى يحبس ضحكته التي قفزت نحو شفتيه، بلل شفته بلسانه وعاد إليها : الحمدلله على السلامة
    رتيل بقيت لدقيقتين تنظر إليه حتى أستوعبت، أضطربت أنفاسها بإضطراب التركيز بنظراتها.
    عبدالعزيز : أبوك تحت
    رتيل : وينه؟
    عبدالعزيز : أقولك تحت، بيرجع لك بس بيروح للفندق أول
    رتيل بضيق وضعت يدها على ملامحها الباردة، لترفع حاجبها : وش سويت؟
    عبدالعزيز إبتسم : كنت أعلمك فن القبل
    رتيل بغضب : بالله؟
    عبدالعزيز ضحك ومن بين ضحكاته نطق : ما يصير تعصبين بعدين تتعبين أكثر! . .
    رتيل إلتفتت للجهة الأخرى حتى لا تراه، شعرت بأن نارا تحرق حنجرتها.
    عبدالعزيز : أفهم من كذا إنك تطرديني؟
    رتيل: ناد لي أبوي
    عبدالعزيز بجدية : رتيل
    رتيل نظرت إليه، رفعت حاجبها بحدة : وش تبي؟ ترى أبد طيحتي بالمستشفى ما نستني شي
    عبدالعزيز تنهد : ولا أنا أبيك تنسين شي، أنتهى كل شي هنا أصلا
    " لو كلمة تجبر خاطري فيها يا عزيز " كلمة واحدة قل فقط أنك أشتقت، إجعلني أشعر ولو لمرة أنني شيء مهم في حياتك وأن مرضي يعنيك، لم جئت؟ لتزيد لوعتي و وجعي، جئت حتى تصيبني بخيبة أكبر، أنت أسوأ رجل يمارس رجولته علي، هذه الرجولة التي أقوى مما أحتمل، وهي تجيئني بحب لا أستطيع أن أتجاهله، المعادلة الصعبة أن أجمل الأشياء تأت منك و أوجعها تصيبني منك أيضا، لا أدري مالحل؟ وماهي حيلتي وقلبي مكبل بهواك؟ في ذلك اليوم، عندما أغرقتني بقبلاتك وقلت بين حشد من ضحكاتك " عندي خبرة بفن القبل " قلت لك مقطعا يجيئني دائما كذكرى لعينيك. " يا عاقد الحاجبين على الجبين اللجين، إن كنت تقصد قتلي قتلتني مرتين " قتلتني يا عبدالعزيز بسمرتك و حدتها.
    عبدالعزيز : ماراح تقولين شي؟
    رتيل بعصبية وأعصابها تشتد أكثر : مين لازم يقول؟ أنا ولا أنت؟ تحب تقهرني وتضايقني . . . ضعفت قواها وهي تبكي وتحاول أن تغطي ملامحها بالوسادة حتى لا يرى دمعها الذي يسقط بوضوح أحبك في عينيها.
    عبدالعزيز حاول أن يقترب ولكن وقف بمكانه، بهدوء : ماجيت أقهرك ولا أضايقك، جيت أتطمن عليك
    رتيل : كذاب!!
    عبدالعزيز : والله، كنت بروح الفندق أول عشان غادة . .
    رتيل نظرت إليه بمحاجر ممتلئة بضياء الدمع، بإنفعال : وتطمنت؟ أنا بخير الحمدلله، لكن بعد ما شفتك ماني بخير!!
    عبدالعزيز فهم تماما أنها متوترة و يتضح ذلك من كلماتها المتقطعة وإنفعالها، أردفت ببكاء عميق وهي ترتجف بأنفاسها : عمرك ماراح تحس، لين أموت ذيك الساعة بتتذكر وتقول والله فيه بني ادم ينتظرني
    عبدالعزيز بضيق : بسم الله عليك
    رتيل بصراخ : بسم الله علي منك . . أنت اللي تذبحني وأنت اللي تمرضني!!
    عبدالعزيز بخفوت : طيب إهدي خلاص، لا يرتفع ضغطك
    رتيل بقهر وعيناها لا تجف : شف أنا وين أحكي وهو وين يحكي!! وتقول جاي تتطمن بعد؟ . . يارب بس أرحمني
    عبدالعزيز بحدة يقترب منها : رتيل خلاص!! بتخلين الممر كله يسمعك الحين
    رتيل أخفضت عينيها لتدخل بدوامة من البكاء المستمر، تنهد وهو يضع يده على شعرها : ليه أنفعلتي؟ ماحاولت أستفزك ولا أقهرك . . صايرة ما تتحملين كلمة مني
    رتيل بإنكسار نبرتها : ليه تسوي فيني كذا؟
    عبدالعزيز : ما سويت شي، لو أدري إنه جيتي لك بتسوي كذا ما جيتك، يهمني بعد إنك تكونين بخير
    رتيل تشتت نظراتها : يارب ساعدني بس
    عبدالعزيز وهذه الدموع تكسره، وتلينه رغما عنه، مسح ملامحها بأطراف كفه : لا تبكين، تو ما مر عليك يومين
    رتيل نظرت إلى عينيه القريبة منها ولا تفصله عنها سوى بضع سنتيمترات، طال صمتهما.
    أأموت أم مالعمل؟ ما كان بالبعد خيرا حتى أرضى به، خيري يا عزيز معك وأنت شحيح بالهوى! وأنا لا أتنازل! مثل بقية نساء بلدي اللاتي لم يعتادون التنازل ابدا إن كان هذا يخل بكبرياءهم، كيف أتنازل؟ وأنا كنت صاحبة الرغبة والخطوة الأولى في كل أمورنا الفائتة؟ تذكر؟ سألتني في أول زيارة لباريس " وين بتروحين " أجبتك " جهنم " و وقتها ضحكت وقلت " كويس بطريقي " أظنك كنت صادق حينها، نحن في الجحيم و أنت لا تعطف علي أبدا. لم يكن سيضرك شيئا لو تقدمت خطوة للأمام وتمسكت بي مثل ما أتمسك بك في كل مرة وأتجاهل أمر عقلي، لم تفعل بي كل هذا يا عزيز؟ والله لا أستحق أن تحزني بهذه الطريقة الموجعة.
    عبدالعزيز بلع ريقه من نظراتها التي تزيده حزنا، أردف : بترجعون الرياض بس تقومين بالسلامة، شدي حيلك
    رتيل بقهر : بنرجع؟ طبعا أنت منت منا! طبيعي أصلا ليه أسأل، عمرك ماراح تكون منا لأن عمرك ماراح تفكر بأحد غير نفسك، كل مرة أقتنع أكثر إنك أناني وتحب نفسك أكثر من شي ثاني، وطريق بيوجعك تبعد عنه حتى لو أحد ينتظرك فيه وطريق فيه لذتك حتى لو مافيه أحد ينتظرك مشيت فيه!!
    عبدالعزيز : وأنت ظالمة! لأن عمري ما فكرت أمشي ورى رغبتي! شوفي حالتي اللي وصلت لها وعقب كل هذا تقولين أناني؟ بدا حقدك يعميك فعلا!!
    رتيل بغضب : أطلع برا
    عبدالعزيز نظر إليها طويلا حتى صرخت مرة أخرى : أطلللع
    عبدالعزيز ابتعد عنها، وبهدوء : طيب
    رتيل من بين إندلاعات الحرقة في صدرها وتصاعد البكاء في عينيها نطقت : ما أبي أشوفك . .
    إتجه عبدالعزيز ناحية الباب وبمجرد أن وضع يده على مقبض الباب حتى توقف وهو يسمعها تبكي وتنادي يمه ، للمرة الأولى يسمع لفظ " يمه " من بين شفتيها، كان يدرك خسارتها لوالدتها ولكن لم يدرك أن حزنها يتفاقم في كل لحظة تحتاج أن تبكي على صدر أحد.
    دفنت وجهها بالوسادة وهي تستلقي على جمبها متجاهلة أمر إصابتها، أختنق صوتها بكلمات كثيرة لا مجال لفهمها : يارب . . ليه كذا؟ ياربي . . . يا يمه . . .
    لم يقدر أن يفتح الباب ويخرج وهو يسمعها تبكي بهذه الصورة، تنهد: يارب . .
    عاد بخطاه ليبرهن لها أنه يتمسك بها رغم أنها تهينه، جلس على السرير بجانبها بعد أن أستلقت على جمبها وتركت مساحة فارغة، سحبها برفق رغم محاولاتها بأن تبعده : أتركني
    عبدالعزيز شدها إلى صدره : أششش! خلاص
    رتيل بإنهيار تام لا فرصة للسيطرة عليه، حاولت أن تضرب صدره وتبعده ولكن ذراعيه جمدت حركاتها : ليييه!
    عبدالعزيز وبدأ صوته يختنق معها : رتيل . . خلاص
    رتيل وهي تحبس وجهها في صدره : تحبها؟ طيب وأنا؟ ليه تزوجتني؟ ليه تسوون فيني كذا؟ ماني حجر عشان ما أحس! ليه تلعبون في قلبي بمزاجكم؟ أنت وأبوي كلكم تعاملوني كأني عديمة إحساس . . تعببببت
    عبدالعزيز قبل رأسها ولم يحاول أن يحرك وجهه بعيدا عنها، ضلت شفتاه تلامس رأسها.
    رتيل ببكاء : ليه يا عزيز؟ أنت تدري وش في قلبي لك؟ كيف تقوى تسوي فيني كذا؟
    عبدالعزيز وصدره يرتفع بعلو ويسقط بذات العلو، قلبه ينتفض من مكانه مع كل حرف تنطقه شفاهها : إرتاحي، لا تفكرين بأشياء راحت
    رتيل بعلو صوتها المتعب : لا تقول لا تفكرين! هذي نفسي كيف ما أفكر فيها!! ياربي . . ليه لييييه
    عبدالعزيز أبعدها عن صدره حتى يحيط رأسه وينظر إلى عينيها التي تقابله : ما أحب أشوفك كذا، تذبحيني والله
    رتيل : ما تعرف شعوري ولا راح تفهمه، بموت يا عبدالعزيز لما أفكر إنك معاها، أحس بنار تحرقني! أنا ما أستاهل تسوي فيني كذا، من البداية كنت تهيني مع كل كلمة، وبعدها أهنتني بأفعالك! وش جريمتي عشان تسوي كل هذا؟ عشاني بنت عبدالرحمن؟
    عبدالعزيز : ماعاش من يهينك
    رتيل بغضب : لا تحاول تقنعني بأي كلمة! أنت تهيني . . تهيني يا عبدالعزيز، حتى الحين تهين شعوري لما أبين لك كل شي وتجلس تجاوبني بأشياء ثانية
    عبدالعزيز : كيف أجاوبك؟
    رتيل تلف وجهها للجهة الأخرى : وش أبي بحب أنا طلبته؟ إما تجي منك ولا ما أبيه . .
    عبدالعزيز الذي مازال يحاوط وجهه أرغمها على النظر إليه : الحين فهمت كلام ابوك لي، لما قالي لا تكون علاقات وصداقات مع أحد، فهمت وش كان يقصد
    رتيل بحدة نظراتها : الله يسلم أبوي كانه داري إنك إنسان بارد تجرح الواحد وتجي تداويه!!
    عبدالعزيز عقد حاجبيه وبحدة نبرته : تدرين وش الفكرة اللي في بالي الحين؟ إنك جاحدة وظالمة
    رتيل بغضبها الذي لا يهدأ دفعته بكفيها الرقيقتين، لم يتحرك من مكانه ولم تهزه ضربتها الناعمة : ليه رجعت؟ . . ما أبغى أشوفك
    عبدالعزيز رغما عنه إبتسم : ومتناقضة
    رتيل : وأنت أناني وحقير وبارد و نذل و قاسي و متسلط وو . .
    لم تكمل من قبلته المفاجئة التي أعادت رأسها إلى الوسادة، ويديه تقيد كفي رتيل، همس وهو يبتعد مقدار 5 سم عن شفتيها : وعاشق
    فتحت عينيها وصدرها لا يتنفس بسلام إثر الإضطراب الذي يعيشه ويجعله يرتفع بعلو الشهيق ويزفر بهبوط شديد، نظرت إليه وشحوب ملامحها يتحول للحمرة، رفع عبدالعزيز نفسه عنها حتى لا يضغط على مكان الإصابة، ترك كفيها ليقف بعد أن سمع صوت الباب، عبدالرحمن قبل أن ينظر إلى رتيل : وين . . صمت عندما رأى إبنته، أقترب منها : يا بعد عمري، الحمدلله على السلامة . . قرت عيوني
    عانقته بشدة وهي تنظر من على كتف والدها عيني عبدالعزيز، أرادت أن تمتص الهدوء من جسد أبيها : الله يسلمك
    عبدالرحمن أنتبه لتنفسها غير المنتظم، أبعدها لينظر إلى وجهها الباكي : وش مبكيك؟ . . إلتفت لعبدالعزيز . . .
    عبدالعزيز حك رقبته بتوتر وحرارة جسده ترتفع إلى أوجها : كانت تبيك
    عبدالرحمن عاد بأنظاره إليها وهو يمسح وجهها ويبعد خصلات شعرها الملتوية من على وجهها : شلونك الحين؟ حاسة بألم؟
    رتيل هزت رأسها بالنفي و زادت عقدة حاجبي والدها من أنفاسها التي تشعره وكأنها ركضت للتو : فيك شي؟
    رتيل بإبتسامة أرادت أن تطمئنه : لا، . . أشتقت لك
    عبدالرحمن يقبل جبينها : تشتاق لك الجنة، وأنا أشتقت لكم والله بس الحمدلله عدت على خير . .تنذكر ولا تنعاد يارب
    رتيل : امين . .
    عبدالرحمن : تجلسين بروحك بس شوي؟ بروح أنا وعبدالعزيز للفندق وبرجع لك بعدها
    رتيل فقدت الإدراك بكل الكلمات التي يقولها والدها، وبقيت صامتة.
    عبدالرحمن بإستغراب : رتيييل
    رتيل : ها
    عبدالرحمن : وش فيك؟ شكلك مو طبيعي . . إلتفت لعبدالعزيز . . قايلها شي؟
    عبدالعزيز : وش بقولها يعني؟ أصلا توها صحت وبكت على طول . . صح؟
    عبدالرحمن أنتظر تأكيد رتيل الذي طال وأربك عبدالعزيز، نطقت وهي تبلع ريقها بصعوبة : إيه
    عبدالرحمن : طيب بتركك وماني مطول عليك بس عشان ما ينشغل بالي على عبير وضي
    رتيل : طيب
    عبدالرحمن : إذا بتخافين بجلس عندك
    رتيل : لا عادي بنتظرك
    وقف : يالله عبدالعزيز . . خرج وتبعه عبدالعزيز الذي إلتفت عليها بنظرة أخيرة تبتسم .
    رتيل وضعت يدها على قلبها لتستشعر الزلازل التي صابته، إلتفتت للشاشة التي تبين صورة نبضات قلبها، تأملتها لعلها تفهم شيء ولكن لم تستنتج أي معلومة منه.
    وضعت رأسها على الوسادة لتتمتم : مجنون!
     
  7. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,368
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    نقاط الجائزة:
    470
    بدأت تدور حول نفسها بطريقة غريبة وهي تفكر كيف تبدأ كلماتها معه، كيف تخبره دون أن يغضب؟ كيف تجعله يبتسم على كل قول ستنطق به؟
    إن أخبرته أنني أكذب لن يصدقني بعد ذلك وربما يعايرني ويقول لي أنت كذبتي قبل هذه المرة لن استغرب أن تكذبين مرة اخرى، وإن لم أخبره سأشعر بالذنب دائما وربما يقول لعائلته عني ويبدأون بالسؤال ويصل الأمر لأبي، إن وصل لأبي سيفضحني بالتأكيد أمامهم ويهزأني! ماهي الطريقة الناعمة التي لن تضايقني مستقبلا ولن تضايقه أيضا؟ يارب ساعدني بفكرة أستطيع بها أن أقنعه.
    أوقف دورانها بيديه : أنهبلتي؟
    ريم شعرت بالدوار من طريقتها بالتفكير، نظرت إليه بعد ثوان طويلة : أحب أفكر كذا
    ريان إبتسم : كل شي عندك غريب
    ريم تشابكت أصابعها : ريان بقولك شي
    ريان جلس على الأريكة ورفع عينيه : قولي
    ريم أخذت نفس عميق وهي تغمض عينيه، أردف : وهذا بعد من طقوس تفكيرك
    ريم جلست بمقابله : لا تتمصخر! بس أحاول اقولك بطريقة لطيفة ما تزعجك؟
    ريان : يعني الموضوع يزعجني؟
    ريم : أسألك سؤال
    ريان : أسألي
    ريم : لو عرفت شي أنقهرت منه وش تسوي؟
    ريان بكذب أراد أن يستدرجها بالقول : عادي، أنقهر ساعة وأرضى
    ريم : يعني منت من النوع اللي يعصب ويجلس أيام وهو معصب
    ريان : أنا؟؟؟ أبدا ماني من هالنوع
    ريم : طيب . . . يعني هو موضوع صغير بس صار كبير . . تذكر لما خليتك تكلم يوسف عشان تتأكد من المرض وكذا؟
    ريان : إيه؟
    ريم تنحنحت : أنا أكذب . . . بنبرة طفولية وهي تحلف بس والله العظيم والله يا ريان إنه قصدي مو الكذب، بس كنت أبيك تعطيني وجه شوي
    ريان كان من الممكن أن يغضب ولكن أمام نبرتها وهي تشرح جعلته ينظر إليها بجمود.
    ريم : يعني كانت حياتنا باردة مررة فقلت وش أسوي؟ مافيه إلا شي يخليك تفكر فيني! وماجاء في بالي غير هالفكرة وصديقتي جربتها يعني . . جربتها مع زوجها وتقولي إنه مرة تغير وحمستني . . وبس جربتها . . بس والله العظيم إنه الهدف كان هو الخير .. ولا أنا ما أكذب! وماني راعية كذب . . يعني هو الإنسان طبيعي ماراح يصدق في كل حياته، لازم يكذب أحيانا كذبة بيضا عشان يمشي حياته . . وهذي تعتبر كذبة بيضا ما ضرتك ولا ضرتني . . بالعكس خلتك دايم تدلعني
    ريان : أدلعك؟
    ريم بربكة : يعني مو تدلعني بالصيغة المتعارف عليه، أقصد صرت شوي حنون، حتى أهلك لاحظوه وقاموا يسألوني . . والله العظيم إنه امك سألتني
    ريان مسك نفسه عن الإبتسامة أمام حلفها المتكرر، ريم بضيق : وحتى صديقتي نفسها قالت لاتقولين له وتفضحين نفسك، خليها تمشي عليه عشان مايظن فيك ظن سوء، بس أنا قلت لا! ريان عاقل ويعرف إنه أحيانا نتصرف حسب النوايا
    ريان بحدة : تتبلين على نفسك؟ مجنونة أنت ولا صاحية؟ بكرا تمرضين وساعتها ماينفعك كلام صديقتك!!
    ريم : والله العظيم يا ري
    ريان يقاطعها : خلاص لا تحلفين
    ريم : أدري إني غلطت وأنا اسفة وأدري إني . .
    ريان يقاطعها مرة اخرى : سكري الموضوع
    ريم وقفت لتجلس على الطاولة القريبة منه : زعلان؟ . . والله العظيم يا ريان إني أحلم نعيش بسلام وكذا حياة وردية وحلوة . .
    ريان قفزت على شفتيه ضحكة قصيرة، جعلت ريم تبتسم.
    بتنهيدة : وإحنا مو عايشين بسلام وحياة وردية على قولتك؟
    ريم : يعني الحمدلله محنا سيئين لكن ما بيننا توافق لا في الإهتمام ولا الأفكار ولا شي . . يعني بتكون الحياة حلوة لو أهتميت بإهتماماتي وأنا أهتميت بإهتماماتك، أنا حتى لما أسألك وش الأكلة اللي تحبها تقولي مافيه شي محدد! يعني ماتخليني أعرف عنك شي بس أنزل المطبخ تقولي أفنان ريان يحب سلطة الزبادي . . طيب قولي أحب سلطة الزبادي خلني أسويها لك
    ريان بإبتسامة : وش دخل ذي في ذي ؟
    ريم : إلا لها دخل، يعني أنت حاط حواجز بيننا، تحسسني إني زميلك بالشغل ماتشاركني أي إهتمام
    ريان : لأن فعلا ماعندي إهتمامات معينة
    ريم بقهر : بس أفنان تعرف إهتماماتك من السما
    ريان : طيب وش تبين تعرفين ؟
    ريم لانت ملامحها بإبتسامة : قولي كل شي عشان لا قالوا ريان كذا وكذا، ما أجلس مفهية مدري وش السالفة وأطلع اخر من يعلم بمعلومة عنك كأني ماني زوجتك


    ،

    عبدالمجيد يمد له كأس الماء : سم
    فارس يأخذه ويشرب ربعه بعين تذبل شيئا فشيئا، وضع رأسه على الأريكة وأغمض عيناه، لينام بسكينة الطفل إن أغمي عليه من التعب، وقف عبدالمجيد وجلب له فراش غطاه جيدا وأغلق الأنوار حتى لا ينزعج من شيء.
    خرج لسلطان الجالس بسيكنته الخاصة : بترجع للرياض الليلة ولا بكرا؟
    سلطان : بعد شوي بروح المطار
    عبدالمجيد : توصل بالسلامة
    سلطان : تنهد : الله يسلمك، شلونه؟
    عبدالمجيد : ماهو بخير أبد بس تو نام . . .
    سلطان بضيق : ما كان لازم يموت قدام ولده! بس قدر الله وماشاء فعل، مهما كان مجرم بس الجريمة فعلا إنه يموت بهالصورة!!
    عبدالمجيد : إن شاء ربي رحمه وإن شاء غفر له، أمره بإيد الله مانقدر نقول شي ثاني
    سلطان : جيبه معك الرياض لا تتركه هنا، أصلا ماعاد له بيت هناك بعد! لو ينفع نخليه يشتغل بأي وظيفة أتوسط له فيها . . أنت وش رايك؟
    عبدالمجيد : يبي له فترة طويلة عشان يتقبل موت أبوه
    سلطان : طيب أنت قوله أي شي يبيه أنا مستعد أسويه له، ترى الفراغ مو زين له! بيوسوس فيه وبيخليه ينهبل من التفكير!
    عبدالمجيد : بستشيرك بشي، خلنا نكلم عبدالرحمن يخلي بنته تجي له
    سلطان رفع حاجبيه بإستغراب : نعم! ليه؟
    عبدالمجيد : يعني . .
    سلطان يقاطعه : تراه زواج على ورق ومحد راضي فيه
    عبدالمجيد : لا غلطان! فارس راضي فيها وهي راضية بعد
    سلطان بدهشة : متى أمداه يرضى هي وياه؟ . . وش ذا الحب الرخيص اللي من يومين حبوا بعض!!
    عبدالمجيد تنهد : سلطان ماهو وقت تمصخرك!! جد يحبون بعض ولا تسألني كيف . . يمكن هي الوحيدة اللي بتقدر تطلعه من جو هالكابة
    سلطان : مستحيل يوافق عبدالرحمن عقب اللي صار! بيحفظ بناته بعيونه ولا راح يخلي أحد يقرب لهم
    عبدالمجيد : سلطان! أنا وياك لا أتفقنا بنقدر نقنعه ونبين له! وبعدين فارس ماهو سيء! بالعكس رجال والنعم فيه وماله علاقة بإسم أبوه
    سلطان : يعني وش قصدك؟ تبيهم يكملون حياتهم مثل اي زوجين!
    عبدالمجيد : إيه
    سلطان ضحك من أفكار عبدالمجيد : أنت عارف كيف الزواج تم؟ مستحيل يكملون مع بعض
    عبدالمجيد : مو توك تقول مستعد أسوي له أي شي؟
    سلطان : بس عاد ماهو على حساب بنات بو سعود
    عبدالمجيد : يعني بتترك مهمة الإقناع علي؟
    سلطان تنهد : وش أقوله؟ أقوله معليش يا عبدالرحمن خل بنتك تروح له؟ كيف بيثق أصلا ؟
    عبدالمجيد : لما نرجع الرياض على خير إن شاء الله بيكون فارس قدام عيونه وبيثق فيه وبيتطمن على بنته
    سلطان مسح وجهه بكفيه : طيب، بس يرجعون الرياض راح أكلمه ولو إني عارف وش بتكون ردة فعله
    عبدالمجيد : كلامي مع كلامك بيفيد، أنت جرب وش بتخسر؟
    سلطان وقف : طيب اللي تشوفه . . أنا ماشي تامرني على شي
    عبدالمجيد : توصل بالسلامة
    سلطان : ألله يسلمك . . . . وهو يسير بإتجاه الباب إلتفت عليه . . ما سألتك كيف جتك فكرة اسلي؟
    عبدالمجيد بإبتسامة : أفكار سلطان العيد الله يرحمه
    سلطان رفع حاجبيه بإندهاش : صار لنا سنتين مدري 3 سنوات نقول فيه واحد إسمه اسلي وراح يجي يوم يقابله رائد وحالتنا حالة اخر شي يطلع واحد منا!!
    عبدالمجيد : لو بتفكر بكل الأشياء اللي صارت بتكتشف إنك ماتدري عن تفاصيلها
    سلطان تنهد : خل يجي سعد ويجيب أمل معه عشان أفرغ اللي بقى في داخلي
    عبدالمجيد : لا سعد خله علي وأمل بتحاكم حالها من حالهم
    سلطان : و وليد؟
    عبدالمجيد : لا عاد هنا لا يلعب فيك الشيطان، وليد ما سوا أي شي خارج القانون
    سلطان : أجل خلني أبشرك الشيطان على قولتك وش يقولي، ودي أشوفه بعد وأطلع الحرة الخاصة فيه
    عبدالمجيد بجدية : سلطان! جد أترك وليد عنك، لأنه هو تصرف مثل أي شخص راح يكون بمكانه . . لا تدخل المشاكل العائلية بموضوعه
    سلطان نظر إلى ساعته التي تشير إلى هبوط المغرب على سماء الرياض : وأنت مصدق إني بروح له ميونخ، بس في خاطري طبعا . . . يالله سلام . . . خرج ونزل بالسلالم وهو يكتب في الواتس اب ل " جنتي " ( الساعة 9 طيارتي يعني بوصل تقريبا 3 الفجر )
    لم تمر دقيقة إلا وأضاء هاتفه بإتصالها، أجابها بصوت مبتهج : يا هلا
    حصة : هلابك، بشرني عنك؟
    سلطان يشير إلى التاكسي بالوقوف : بخير الحمدلله وأموري تمام، أنت شلونك؟
    حصة : الحمدلله بصحة وعافية، خلصت شغلك كله؟
    سلطان : إيه الحمدلله، بلغي السواق عشان يجيني المطار
    حصة : أبشر . . ما قلت لك ؟
    سلطان : وشو ؟
    حصة : عايشة أسلمت
    سلطان : ماشاء الله، متى ؟
    حصة : أمس وأحزر من اللي أنطقها الشهادة؟
    سلطان : أنت؟ ولا العنود جايتك
    حصة : الجوهرة، هي اللي معطتها الكتب أصلا . . لو تشوف فرحتها
    سلطان بإستغراب : الجوهرة بالرياض؟؟؟
    حصة : لا، كلمناها بالجوال . . بنبرة تستدرجه . . إذا ودك مرة تقدر تجيبها للرياض
    سلطان : هذي اللي قالت يا سلطان ماعاد بفتح الموضوع معك
    حصة : يخي وش أسوي، بس أسمع صوتك أحس لساني يركض يبي يقول الجوهرة بأي سالفة حتى لو أنه مافيه سالفة
    سلطان غرق بضحكته : مالك حل
    حصة إبتسمت : بس اخر سؤال، كلمتها من جيت باريس ولا لأ ؟ يالله جبت لك سالفة إتصل عليها وقولها عن عايشة! ومنها تتطمن عليها بدون ما تجرح كبرياء سموك!!
    سلطان بلع ريقه متنهدا : كلمتها، وتطمنت عليها
    حصة : جد؟
    سلطان : إيه والله اليوم الظهر كلمتها
    حصة : وشلونها؟
    سلطان بضحكة : يعني ماتدرين؟
    حصة : لازم أعرف الحال من ناحيتك
    سلطان : أبد الله يسلمك تقول إنها بخير الحمدلله
    حصة : وش رايك تروح لمطار الملك فهد؟
    سلطان : الطيارة بمزاجي، أقولهم نزلوني بالدمام ؟
    حصة بخبث : يعني أنت تبي الدمام؟ وعذرك الطيارة؟
    سلطان : لا أنا أجاوبك على سؤالك . .
    حصة : طيب تعال خلني أشوفك وترتاح وأقرأ عليك كود الشياطين تهجد وتقولي . . تقلد نبرته . . والله يا حصة عندي مشوار للشرقية
    سلطان : لا حول ولا قوة الا بالله . . لا تخافين بجي الشرقية
    حصة غرقت بضحكتها : والله إني دارية
    سلطان : طبيعي بجي . . بشوف أبوها بعد
    حصة : رجعها يا سلطان
    سلطان بإستفزاز : عدتها بتنتهي إن شاء الله و . .
    تقاطعه حصة بإنفعال : قل امين . .
    سلطان بضحكة : حصة بسألك سؤال جد
    حصة : وشو مع إنك ما تستاهل
    سلطان : الجوهرة بأي شهر؟
    حصة ضربت صدرها بيدها : عسى السما ما تطيح علينا! مرتك يا سلطان . . تعرف وش يعني مرتك؟ مفروض عارف هي في أي يوم حتى؟
    سلطان تنهد : تبيني أذكرك إني ماعرفت بحملها إلا متأخر وش يدريني متى حملت ؟
    حصة : إيه صح . . بس ولو كان مفروض تسأل . . هي بالشهر الثالث
    سلطان : باقي لها 6 شهور ؟
    حصة : إيه 6 شهور إن شاء الله . . يعني على صيف 2013 بتولد بإذن الله . . . الله يسهل عليها
    سلطان : بس يولدون بالسابع؟
    حصة : سلطان معلوماتك الطبية زيرو . . فيه ناس حتى تولد بالثامن . . يعني ماهو شرط يا السابع يا التاسع . . تدري إنه فيه حريم يوصلون لبداية العاشر
    سلطان : أدري بس أبي أعرف متى يكون وقت ولادتها
    حصة : يارب يارب يارب إنها تولد بالرياض
    سلطان : أنا أفكر وين وأنت وين، أنا بس ما أبي يكون عندي دورة برا أو مسافر
    حصة بحدة : طبعا، أهم شي عندك شغلك . . ما أقول الا مالت عليك وعلى اللي متحمس! قلت يسأل متى ولادتها يعني مهتم! أثاريك تبي تنسق عشان ماتكون مسافر


    سحبها لصدره بقوة، وقفت على أطراف أصابعها وهي تستنشقه بلهفة، قبل رأسها وهي تخفضه باكية، بهمس : لا تبكين!
    غادة أبتعدت حتى تنظر إليه بنظرات يضيئها الإشتياق : الحمدلله الحمدلله . . كنت راح أموت لو صار لك شي
    عبدالعزيز : بسم الله عليك . . قبل جبينها وهو يطيلها بذكرى والدته و والده و هديل . . خلينا نطلع من هنا
    غادة مسحت ملامحها من اثار البكاء التي تغزوها، مسكت يده لتخرج من الفندق وهم يسيران على الرصيف.
    كنت أشعر ولوهلة أنني فقدت عائلتي المتمثلة بك، أنت ليس وحدك يا عزيز! أصبحت تقف بهيبة أبي وعناق أمي وضحكة هديل، إن فقدتك! فقدت عائلتي مرة أخرى وهذا مالاطاقة لي به، يكفيني فقد واحد لا أريد للتجربة أن تتكرر! أريدك أنت، وأن أعيش على شرفة صوتك وأنسى كل ما مر خلال هذه السنة، أحتاجك يا أخوي ولا أملك أي سدا يمنع حاجتي لك، أصبحت كل شيء في حياتي، وأخافك! والله أخاف أن تستيقظ عيني في يوم ما ولا أراك، وأخاف من هذه الوحدة أن تطيل بعتمتها، أرجوك بدد الظلام بعينيك و أجعلنا / نعيش. فقط نعيش.
    غادة : وين كنت باليومين اللي فاتوا؟ وش صار لك؟
    عبدالعزيز : شغل، لكن أنتهى
    غادة بتوتر عميق : وناصر معاك
    عبدالعزيز إلتفت عليها وبنبرة تحمل معنى أعمق : إن شاء الله أنه معاي
    غادة : وينه؟
    عبدالعزيز : راح يجي . . مخنوق من باريس و لا عاد لي نفس أمشي بشوارعها! راح نطلع من هنا لأي مكان غير الرياض
    غادة شدت على كفه وهي تسانده : المكان اللي بتروح له راح أروح له معاك
    عبدالعزيز بوجع يرجف قلبه : بس يجي ناصر راح أقوله، راح نبني حياتنا بعيد عن باريس والرياض وكل مكان فيه أحد يعرفنا، راح نبدأ من جديد
    غادة التي فهمته جيدا : وش منه موجوع؟
    عبدالعزيز صمت وأكمل معها السير، وقفت غادة لتجبره على الوقوف : قولي!
    عبدالعزيز : موجوع من كل شي حولي، أبي أبعد بأقرب فرصة من باريس
    غادة : و رتيل؟
    عبدالعزيز أتاه السؤال بغتة ليصمت.
    غادة : قالوا لك؟
    عبدالعزيز : وصلني الخبر
    غادة : رحت شفتها؟
    عبدالعزيز : إيه كنت عندها
    غادة : شلونها؟
    عبدالعزيز : بخير إن شاء الله بتقوم بالسلامة بسرعة
    غادة : ماراح تجلس عندها
    عبدالعزيز تنهد : غادة لا تشغلين نفسك بأموري . . خل يجي ناصر بس وارتاح
    غادة : بس . .
    يقاطعها : قلت لك لا تشغلين نفسك فيني . . أشار لتاكسي بالوقوف ليركبان ويتجهان نحو شقتهما . .
    إلتفت عليها عبدالعزيز : أخذي كل أغراضك، ماراح أجلس الليلة هنا
    غادة : خلنا نروح المستشفى
    عبدالعزيز : لا يا غادة . .
    غادة : عبدالعزيز ما يصير . . خلنا نروح
    عبدالعزيز : ليه كل هالحدة عشانها؟ وش سوت لك؟
    غادة : ما سوت لي شي بس مكسور قلبي عليها، وهي زوجتك أصلا يعني مفروض أنت أكثر واحد توقف بصفها الحين
    عبدالعزيز تنهد : رت . . أقصد غادة
    غادة إبتسمت : إيوا رتيل . . عبدالعزيز روح للمستشفى
    عبدالعزيز بضيق : ما نمت وواصلة معي ونفسيتي بالحضيض طبيعي بخربط، واللي يرحم والديك لا تضغطين علي
    غادة : هذا طلب مني؟ ترد لي طلب؟
    عبدالعزيز صمت لثوان طويلة حتى نطق : توني كنت عندها، الله يخليك يا غادة
    غادة : بسألك سؤال وجاوبني بصراحة
    عبدالعزيز : عارف وش بتسألين عشان كذا لا
    غادة : وش بسأل ؟
    عبدالعزيز : أثير ولا رتيل؟
    غادة أبتسمت بإندهاش : لأني مصدومة منك كيف تزوجت مرتين بسنة وحدة؟ الأولى رتيل وبعدها أثير! طبيعي بسأل ليه؟
    عبدالعزيز : راح أقولك كل شي بوقته
    غادة : بس أنا أبي أسمع الحين، قلبي يقولي إنه قلبك مافيه الا شخص واحد وهو رتيل بس ليه أثير؟
    عبدالعزيز : ومتى أكتشفت هالشي؟ بهالسرعة قدرتي تحللين الموضوع؟
    غادة : أنا إحساسي يقول كذا لأن عمرك ما قلت أبي أثير! حتى كنت دايم تنزعج لما نذكرها عشانك
    عبدالعزيز إتسعت محاجره : تتذكرين؟
    غادة عقدت حاجبيها : إيه أتذكر
    عبدالعزيز بدهشة : تتذكرين كل شي ؟
    غادة بلعت ريقها برجفة : وش فيك عبدالعزيز؟ أتذكر بعض الأشياء اللي فاتت . .
    عبدالعزيز تنهد : يعني تتذكرين وش صار قبل الحادث؟
    غادة : كانت ليلة عرسي . .
    عبدالعزيز : إيه صح . .
    وصلا إلى العمارة التي تضم شقتهم، نزل لينظر إلى الجسد الذي يعطيه ظهره، بصوت حاد : ناصر
    إلتفت عليه بعد أن طال إنتظاره له، عبدالعزيز تقدم إليه : وين كنت؟ تعبت وأنا أدورك؟
    ناصر : رحت أدور وليد . .
    عبدالعزيز بغضب : طيب ليه ما قلت لي؟ توقعتك تحللت من النار وأنت جالس تدور وليد!!! وأصلا هو ماهو فيه!!
    ناصر بضيق نظر إلى غادة الواقفة بجمود خلف أخيها، أكمل : المهم أسمعني تروح تجيب جوازك وتحضر شنطتك وبنطلع الليلة من باريس!!
    ناصر : وين بنروح ؟
    عبدالعزيز بعصبية : أي زفت! المهم ما نجلس هنا، نروح للندن أقرب شي وبعدها نفكر بأي مكان ثاني . . طيب؟
    ناصر : طيب . .
    عبدالعزيز : روح الحين لشقتك وجيب أغراضك وبنتظرك هنا
    ناصر تنهد : طيب . . . دخل عبدالعزيز إلى العمارة وضلت غادة واقفة، أطالت بنظراتها وأطال هو بتأملها.
    أعرف هذه النظرات جيدا! وأعرف سرها، لم تتغير يا ناصر، مازلت الرجل الأسمر المبعثر لكل خلية إتزان تحفني! مازلت الرجل الذي اطل من النافذة كل يوم لأراه، والذي يجذبني إليه كالمغناطيس، مازلت الرجل الذي أحبه ومازلت أحبه لأن فطرتي / هي حبه. عدنا!
    دخلت دون أن تنطق شيئا، وقف عبدالعزيز في منتصف الدرج ينتظرها، مشت معه ناحية الشقة، حاول أن يفتحها ولكن لاحظ أنها مقفلة والمفتاح بها، ثوان قليلة حتى تقدمت أثير وفتحته وهي التي تنتظره من الصباح، تجمدت عيناها برؤية غادة، أبتعدت عدة خطوات للخلف برهبة من الذي تراه، إرتعش جسدها بأكملها وعيناها مازالت تتسع أكثر وأكثر بوجود غادة.
    من رهبتها أستثار الخوف معدتها حتى شعرت بالغثيان، إتجهت نحو المغاسل لتتقيء صدمتها من الحياة التي تجيء بغادة.
    إلتفتت على عبدالعزيز : خافت؟ ماكانت تدري عني صح؟
    عبدالعزيز تنهد : أدخلي أجلسي وأنا أروح أشوفها . . . إتجه إليها . . أثير
    تمضمضت وأخذت المنشفة تمسح وجهها الذي شحب، وبرجفة تقطع صوتها : هذي غادة!!
    عبدالعزيز عقد حاجبيه : إيه، قبل فترة عرفت بوجودها وشفتها
    أثير بلعت ريقها بصعوبة : يعني حية؟
    عبدالعزيز بإنفعال : وش فيك؟ أقولك حية وتسأليني عقبها!!
    أثير : قلبي وقف حسبت إني أتوهم ولا شي
    عبدالعزيز مسح على وجهها : لا تتوهمين ولا شي
    أثير : وين كنت طيب كل هالفترة؟
    عبدالعزيز : شغل مقدرت أطلع منه، حتى غادة نفسها توني اليوم مريتها
    أثير تذكرت أمر رتيل لتلفظ : أصلا انا أبغاك بموضوع
    عبدالعزيز : وشو ؟
    أثير : ست الحسن والدلال عارف وش سوت فيني؟
    عبدالعزيز تنهد : أثير واللي يرحم والديك نفسيتي واصلة للحضيض ماني متحمل أي شي
    أثير : لا لازم تعرف، مزورة تحليلي الطبي ولا تسألني كيف لأني أنا مدري وش نوع الجنون اللي في مخها! ومخليتني لأيام أصدق إني مريضة وقلبي يعاني! واخر شي أروح المستشفى وتقولي الدكتور كل شي فيك سليم و أنه فيه وحدة كلمتنا وشرحنا لها وطبعا مافيه وحدة بالشقة غيرها
    عبدالعزيز بعدم تصديق : هي سوت كذا؟
    أثير : أقسم لك بالله إنه هذا اللي صار، ولو تبي روح للمستشفى وكلم دكتورتي وبتعرف بنفسك إنها أتصلت وغيرت التحليل
    عبدالعزيز : طيب
    أثير بإنفعال : وش طيب؟ أنا ماراح أجلس أنتظرها تطبق جنونها علي وعليك، عبدالعزيز يا أنا يا هي
    عبدالعزيز بحدة : أثير، قلت طيب يعني أنهي الموضوع . . تركها وإتجه للصالة.
    أثير تمتمت : طيب وراك وراك لين تطلقها!!
    غادة : كيفها الحين؟
    عبدالعزيز : بخير لا تشغلين بالك،
    غادة : ماراح تروح لرتيل؟
    عبدالعزيز : وش قلت يا غادة؟
    غادة بضيق : لأني أبي أتطمن عليها بعد، هي ما قصرت طول ما كنت معها
    عبدالعزيز : غادة! يا روحي لا تزيدينها علي
    غادة : ماني قادرة أفهمك وأفهم تصرفاتك . . بحدة أردفت . . لو القرار بإيدي ولو كنت مكانك ما كنت تركتها إلى الان!! . . روح يا عبدالعزيز ما يصير كذا
    عبدالعزيز : مصدوم منك يا غادة على وقوفك الحاد معها؟ طيب وانا وش سويت؟ رحت لها وأهلها الحين عندها.
    دخلت أثير لتقاطع حديثهم، تنحنحت كثيرا حتى نطقت : مساء الخير غادة
    غادة إبتسمت : مساء النور . . شلونك الحين؟ عساك أحسن؟
    أثير صمتت بعد أن سمعت صوتها، تحاول أن تستوعبه لثوان طويلة : بخير


    ،


    إبتسم عبدالرحمن حتى رفعها عن مستوى الأرض بخفة : يا روحي!
    عبير بضيق : أشتقت لك أشتقت لك أشتقت لك أشتقت لك . . . كررتها كثيرا حتى قاطعتها ضحكة والدها.
    تقدمت ضي على صوت ضحكاته، ببهجة : ما بغيت!!
    أنزل عبير ليتقدم ناحية ضي وعانقها وهو يغرقها بقبلاته، همس في إذنها : وحشتيني
    " أشتقتك، توحشتك، وحشتني " و كل مصطلحات الحنين لن تكفي لشرح وتوضيح مقدار شوقي لعناقك و رائحتك، في كل مرة اتأكد بأن لا حياة أستطيع أنظر إليها وعيناك لا تشاركني النظر، لا أستطيع العيش بهناء وأنت بعيد وتحمل في قلبك هناءي! إني على الرغم من كل شيء يحصل ويحدث في حياتنا إلا أنه سبب رئيسي يجعلني أقول دائما " الحمدلله عليك وش كثر أحبك! "
    عبير : شفت رتيل؟
    عبدالرحمن : توني كنت عندها، هي بخير الحمدلله . . بس تطلع بالسلامة راح نرجع على طول الرياض
    عبير : طيب وش سويتوا؟ وش صار معكم؟
    عبدالرحمن : كل أمورنا بخير الحمدلله، حققنا اليوم نجاح كبير لله الفضل والمنة
    ضي : الحمدلله، يعني أنتهى كل هذا؟
    عبدالرحمن : إيه الحمدلله أنتهى كل شي هنا في باريس
    عبير أرادت أن تسحب منه خبر عن فارس ولكن لم تستطع ان تسأل بطريقة غير مباشرة، جلست على طرف السرير : غادة طلعت قبل شوي قالوا إنه عبدالعزيز جاء
    عبدالرحمن : إيه هو سبقنا وجاكم . .
    ضي : كلكم بخير؟
    عبدالرحمن : كلنا الحمدلله
    ضي إبتسمت : الحمدلله . . طيب خلنا نروح لرتيل ونشوفها
    عبير : إيه خلنا نروح
    عبدالرحمن : بس برتاح ساعتين على الأقل وبعدها بنروح كلها إن شاء الله . .
    ضي : نوم العوافي
    عبدالرحمن : الله يعافيك
    عبير بتوتر جلست : وش صار مع رائد؟
    عبدالرحمن : مات
    عبير شهقت : وشو!!!
    عبدالرحمن نظر إليها : مات الله يغفر له . . وش فيك تفاجئتي؟
    عبير : ا . . لا بس أنصدمت شوي . . كيف مات؟
    عبدالرحمن : تعرض لطلق نار، الله يصبر ولده بس
    عبير بللت شفتيها بلسانها من الربكة : ولده كان موجود هناك؟
    عبدالرحمن : إيه، أكيد صعبة عليه يموت أبوه قدامه!!! . . الله لا يفجعنا بأحد ويرجعنا الرياض سالمين
    عبير همست وبدأت أفكارها تدور حول فارس : امين . . .


    ،


    بعد شهرين


    في الرياض تحديدا، ( منزل عبدالله القايد )
    تقف على أطراف أصابعها وهي تقرأ بضحكة الأوراق التي كتبها فيصل : وهذي بعد . . كما لو أنك جئت حتى تبثين بي الحياة. . هالله الله!
    فيصل المستلقي على الأريكة وينظر إليها بتركيز : وش بقى ما قريتيه ؟
    هيفاء : طيحت قلبي يومها، وقمت أصيح ورحت كلمت أبوي قلت السالفة فيها إن بس زين ما طلعت مثل ما انا فاهمتها
    فيصل وقف ليهجم عليها بضحكة وهو يأخذ منها الأوراق، عانقها من الخلف وهو يهمس بإذنها : ما أحب أحد يقرأ شي كتبته
    هيفاء إتسعت إبتسامتها : خلاص راحت عليك! كل الأوراق قريتها وفتحت كل الكتب . .
    فيصل كان سينطق شيئا لولا حضور ريف التي تكتفت : ماما تقول أنزلوا على الغدا
    هيفاء تنحنحت وهي تحك رقبتها من المنظر الذي دخلت عليه ريف، نزلت ومن خلفها فيصل الذي حمل بين يديه ريف وأغلقها بقبلاته : ثاني مرة دقي الباب بعدها أدخلي
    ريف : دقيته بس ما سمعتوني
    هيفاء إلتفتت عليها بحرج كبير : فيصل خلاص
    فيصل عض شفته حتى يمسك ضحكته وينزلها، أقترب من والدته وقبل رأسها، نظر إلى الطاولة المجهزة بأكل يغريه تماما : يسلم لي هالإيدين
    والدته : عساه عافية . .
    هيفاء جلست بمقابله، أخذت نفس عميق من السعادة التي تحيطها بوجود فيصل.
    ظننت بك أول ما قرأت الأوراق سوء ولكن أدركت تماما أننا أحيانا نتصرف بطريقة بشعة ولكن غايتنا منها / ضحكة وفرحة، أنا ممتنة للأيام التي تجمعني معك تحت سقف واحد وممتنة لطعم الحب الذي تذوقته منك، وللضحكة التي بادلتني بها، أنا ممتنة لأول لحظة قبلتني بها وجعلتني أشعر بأن حياة قضمت قلبي وليست شفاهك، أنت أجمل شيء حصل بحياتي وأحلم بطفل ينمو بين أحشائي يحمل دماءك، أحلم باللحظة التي أسمع بها أنني حامل، وأثق أنه سيجيء هذا اليوم، سيجيء وأنت حبيبي.


    ،

    " عبود قام يمشي، يسلم لي قلبه "
    نطقها وهو يلاعبه، رفع عينه لوالدته : شايفة قام يمشي
    والدته بإبتسامة : الله يحفظه ويخليه . .
    أبو منصور : عبدالله . . . هرول عبدالله الصغير إليه حتى سقط بحضنه، رفعه وأغرقه بقبلاته : يا زينه يا ناس
    والدته : يوسف ما أتصل عليك؟
    منصور : أكيد وصل حايل . . إن شاء الله ما يرجع الا معها
    والدته : والله خايفة تصمم على رايها
    منصور : وبيصمم يوسف بعد على رايه، طول أمس أنا من جهة وعلي من جهة وحشينا راسه عشان يروح
    والدته : والله مهرة وش حليلها بس راسها يابس! ذا عيبها
    منصور إبتسم : ما تنلام بعد . . . إن شاء الله إنه نجلا ما تطول عشان ما تخرب مزاجي
    : هذي نجلا جت قبل لا يخرب مزاجك
    منصور رفع عينه : ساعة أنتظرك . . المشكلة عزيمة أمها مفروض مهتمة اكثر مني
    نجلاء : شايفة خالتي ولدك وش كثر متحلطم؟
    أم منصور : منصور زودتها
    منصور وهو يقترب منها، قرص خدها : نمزح مع أم عبدالله . . ضحكت نجلاء وهي تحمل بين يديها عبدالله الصغير : مع السلامة . . . ركبت السيارة . . . يالله منصور تذكر اليوم وشو ؟ ولا والله بزعل
    منصور ضحك وهو يلتفت عليها : يوم ميلادك مير إني ما أعترف فيه أنا اسف
    نجلاء بضيق : طيب قول كل عام وأنت بخير لو جبر خاطر
    منصور بإبتسامة : كل عام وأنت بخير وسعادة و فرحة و صحة وعافية و . . وش بعد تبين ؟
    نجلاء إبتسمت عيناها التي تضيء بالدمع : وكل عام وأنا أحبك . .
    منصور : وكل عام وأنت تحبيني
    نجلاء ضربت كتفه : قول وأنا أحبك؟ رومانسيتك تحت الصفر
    منصور سحبها حتى يقبل رأسها : أنا رومانسيتي أفعال . . حرك سيارته وعينا عبدالله على الطريق والأضواء التي تثير إنجذابه.
    وأيضا أحبك، مرت سنة ونصف على زواجنا ومازلت أشعر بحماسة الحب وشغفه وكأنها أول ليلة معك، أنت النصيب الصالح الذي كنا ندعو إليه وأنا قسمتك، ممتنة للحياة التي تجعلني أتمسك بك دائما وأبدا، ممتنة لعبدالله الذي وثق حبنا بميلاده، وفي كل سنة أكبر بها أشعر بأن حبك مازال صبيا في داخلي، لا يشيخ شيئا عيناك تحفه يا منصور.
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 4)