رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية كامله

الموضوع في 'روايات' بواسطة Lenda___♡, بتاريخ ‏15 ابريل 2013.

  1. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    الجزء (٧٨ )

    المدخل لفاروق جويدة :

    لا تذكري الأمس إني عشت أخفيه.. إن يغفر القلب.. جرحي من يداويه.
    قلبي وعيناك والأيام بينهما.. درب طويل تعبنا من ماسيه..
    إن يخفق القلب كيف العمر نرجعه.. كل الذي مات فينا.. كيف نحييه..
    الشوق درب طويل عشت أسلكه.. ثم انتهى الدرب وارتاحت أغانيه..
    جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا.. واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه..
    مازلت أعرف أن الشوق معصيتي.. والعشق والله ذنب لست أخفيه..
    قلبي الذي لم يزل طفلا يعاتبني.. كيف انقضى العيد.. وانقضت لياليه..
    يا فرحة لم تزل كالطيف تسكرني.. كيف انتهى الحلم بالأحزان والتيه..
    حتى إذا ما انقضى كالعيد سامرنا.. عدنا إلى الحزن يدمينا.. وندميه..
    مازال ثوب المنى بالضوء يخدعني.. قد يصبح الكهل طفلا في أمانيه..
    أشتاق في الليل عطرا منك يبعثني.. ولتسألي العطر كيف البعد يشقيه..
    ولتسألي الليل هل نامت جوانحه.. ما عاد يغفو ودمعي في ماقيه..
    يا فارس العشق هل في الحب مغفرة.. حطمت صرح الهوى والان تبكيه..
    الحب كالعمر يسري في جوانحنا.. حتى إذا ما مضى.. لا شيء يبقيه..
    عاتبت قلبي كثيرا كيف تذكرها.. وعمرك الغض بين اليأس تلقيه..
    في كل يوم تعيد الأمس في ملل.. قد يبرأ الجرح.. والتذكار يحييه..
    إن ترجعي العمر هذا القلب أعرفه.. مازلت والله نبضا حائرا فيه..
    أشتاق ذنبي ففي عينيك مغفرتي.. يا ذنب عمري.. ويا أنقى لياليه..
    ماذا يفيد الأسى أدمنت معصيتي.. لا الصفح يجدي.. ولا الغفران أبغيه..
    إني أرى العمر في عينيك مغفرة.. قد ضل قلبي فقولي.. كيف أهديه

    بالنسبة لموعد النهاية، إن شاء الله أن البارت الأخير راح يكون بتاريخ ٢٥ أبريل يوم الخميس بإذن الله الساعة ٨ بليل أبغى الكل يكون مجتمع عشان نختمها على خير مع بعض :$
    هذا يعني أننا راح نتوقف الأسابيع الجاية لأن النهاية ماراح تكون بارت وبس؟ بتكون أكثر من بارت بإذن الله.
    نقدر نقول أنه هذا البارت قبل الأخير ، + قراءة ممتعة .

    نزلت للطابق الأول بتعب وإرهاق، لم تأكل شيئا طيلة الأمس، وضعت يدها على بطنها إثر الإضطرابات التي تشعر بها، تنهدت بعمق " يا رب " إتجهت ناحية المطبخ لترتد إلى الجدار حتى ضربت ظهرها بقوة بلا تفكير، شهقت من الذي تراه أمامها لتسقط يدها من على بطنها، نظرت إلى عينيه بملامح شاحبة تفقد " الحياة "، في جهة مقابلة لها كانت عينيه تلمع بالرجاء، كانت عينيه أقسى من المقابلة بوضوح.
    تركي بهمس : الجوهرة
    الجوهرة هزت رأسها برفض ما تراه/الحقيقة، أعتلت يداها لتصل لأذنيها، هذا الصوت يؤذيني يالله، هذه النبرة " خطيئة " كيف أتجاوزها؟ تتكسر الحياة يالله ولا يرممها في عيني أحدا، أريد دفن ما حدث بالماضي ولكنني لا أنساه، ثمة شقاء لا يفارقني يبدأ بمن يقابلني الان، الخيبات تفقدني ذاتي، تهز الساكن في يساري، كانت المرة الأولى لك يا تركي، والمرة الثانية فقدتني تماما عندما تخلى عني سلطان، أنا أموت! أموت من حرقة صدري وبكاءي.
    تركي دون أن يقترب منها، أبتعد للخلف أكثر، أضاءت محاجره بالدمع، رفعت عينيها إليه لتردد بتكرار موجع : أكرهك . . . أكرهك . . . أكره إسم العايلة اللي تجمعني فيك . .
    تركي برجاء يقاطعها : لا تسوين كذا
    الجوهرة بصراخ أستنزف صوتها حتى جف بالبحة : الله يحرقك بناره . . الله يحرقك وينتقم لي منك
    تركي سقطت دمعته بضيق صوته : لا تدعين ..
    الجوهرة ببكاء صرخت : يبه . . .
    تركي بتوسل : الجوهرة
    الجوهرة بإنهيار وضعت يدها على بطنها لتضغط بقوة من صرخة ال " اه " التي ضجت أركان البيت.
    تركي سقط بنهر دمعه على " اه " موجعة من بين شفتيها : اسف
    الجوهرة بدمعها المالح المضطرب : وش ترجع لي اسف؟ بترجع حياتي؟ بترجعني لنفسي؟ . . وش تهمني اسف؟
    تركي : اسف لأني حبيتك أكثر من أي شي ثاني
    الجوهرة بنبرة تنخفض تدريجيا بضباب رؤيتها : ما أنتظرت منك شي! ما أنتظرتك تعتذرلي، مين تكون عشان أنتظر إعتذاره؟
    تركي : ما أبي أأذيك والله ما أبي أضرك
    الجوهرة : وش بقى ما ضريتني فيه؟ . . يكفي! يكفي تكذب على نفسك وتحاول تكذب علي!!!
    تركي : بس أنا . . .
    تقاطعه : منك لله
    أرتفع صدرها بخشوع بكاءها ليهبط بوجع، غصت بالدمع لتتراجع بخطاها للخلف، تجاهلت كل ألام بطنها، تجاهلت " الروح " التي تسكن رحمها لتهرول سريعا صاعدة الدرج، دخلت غرفتها لتغلقها أكثر من مرة وهي تلف المفتاح بطريقة مبعثرة، وضعت يدها على صدرها لتبكي بأنين يؤذي كل من يسمعها،
    لا أتوهم! عاد ليحرق ما تبقى مني، كيف أعيش بين هذه الجدران وهو ينظر إلى نفس السقف؟ أنا التي أنتقمت منك في البكاء لله، كيف أتعايش معك؟ لو تعلم كيف حزني لا يغادرني وأنك سببه، لو تعلم بأن الحياة فلتت من يدي لأنك / عمي، لم أكون عروس لسلطان كما ينبغي ولم أكن صبية لأبي كما يفترض، دائما ما كان شعور الفقد يواجهني، فقدت قدرتي على الثرثرة طويلا، السهر حتى الصباح بضحكات لا تنتهي، الجنون الذي يعرفه بحر الشرقية وشاطئها، فقدت قدرتي تماما على العيش كصبية هواها شرقي.
    في جهة أخرى، وقفت بتوتر : إلا صرخت! سمعتها يا عبدالمحسن والله
    عبدالمحسن هرول سريعا خارجا من غرفته، إتجه ناحية غرفتها، طرق الباب ليصل إليه بكاءها : يبه الجوهرة أفتحي الباب! . . . الجوهرة . . .
    والدتها : الجوهرة تكفين أفتحي لا تخوفينا . . .
    وقفت لتفقد سيطرتها على خطاها، أضطربت حتى وقعت بشدة على الأرض، وصل صوت وقوعها إلى قلوبهم التي أرتجفت قبل أسماعهم، عبدالمحسن صرخ : الجوهرة!!!!! . . . . . أبتعد للخلف ليدفع بجسده ناحية الباب، كرر الحركة حتى أنفتح الباب وضرب بجسدها مرة أخرى، جلست والدتها سريعا بجانبها، مسحت على وجهها : الجوهرة . . حبيبتي
    عبدالمحسن بضيق يبلل يديه بالمياه الباردة ليمسح على ملامحها الشاحبة، عقد حاجبيه : يبه الجوهرة . . . بسم الله الذي لا يضر مع إسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم . . . الجوهرة
    تقدم ريان بخطاه ليتجمد أمام المنظر، وقف والده ليردف : بشيلها . . . أنحنى ليتصلب ظهره عندما وضع يده خلف ركبتيها وتبللت بالدماء، والدتها بخوف إرتجفت شفتيها : تنزف ؟
    عبدالمحسن إلتفت لينظر لريان : جهز السيارة بسرعة . . . . ركض ريان نحو جناحه، خرجت ريم من الحمام وهي تخلخل شعرها المبلل بأصابعها، نظرت إليه بإستغراب دون أن تنطق بشيء وهي تراقب خروجه المرتبك، سحبت مشبك الشعر لترفع به خصلاتها، خرجت لتصادف أفنان : وش صاير؟
    أفنان بملامح متوترة : الجوهرة أغمى عليها
    ريم : بسم الله عليها ما تشوف شر . . يمكن عشانها ما كلت شي!
    أفنان بضيق جلست على الكرسي : الله يستر لا يصير فيها شي ولا اللي في بطنها
    ريم : لا تفاولين عليها! إن شاء الله مو صاير شي! تلقينه عشان قلة الأكل . . . . تنهدت لتنزل للأسفل، إتجهت ناحية المطبخ لتأت بكأس ماء لأفنان، مشت بخطى ناعمة هادئة وهي تغرق بتفكيرها، فتحت الثلاجة لتقف متجمدة في مكانها وهي تستنشق رائحة العطر الرجالية الصاخبة، بلعت ريقها المرتجف لتلتفت، بصوت مهتز : اتي . .
    دخلت الخادمة إلى المطبخ بعينيها الناعسة : هلا ماما
    ريم : فيه أحد جا اليوم؟
    اتي : أنا الحين فيه يصحى
    ريم أخذت نفس عميق وهي تخمن صاحب هذه الرائحة، ليس ريان بالطبع ولا والده، سكبت نصف قارورة الماء في الكأس لتقترب من النافذة طلت على الفناء الخارجي للمنزل وأفكارها تتبعثر من إغماءة الجوهرة و صاحب هذه الرائحة.
    صعدت لأفنان، مدت لها الكأس : أشربي
    أفنان : شكرا
    ريم : العفو . . . أفنان بسألك وين طاحت الجوهرة؟ بالمطبخ؟
    أفنان عقدت حاجبيها : لا، بغرفتها
    ريم : يعني ما نزلت ؟
    أفنان : لا ما أتوقع! أكيد ما كان فيها حيل تنزل
    ريم : تو شميت عطر رجالي بالمطبخ وقلت يمكن سلطان جاء أو . . مدري
    أفنان : سلطان!!! مستحيل وش يجيبه! وبالمطبخ بعد . . يمكن ريان
    ريم استسلمت من التخمينات لتتنهد : عسى أحد بس يطمنا

    ،

    الدكتور : إحنا سوينا اللي علينا حاولنا أننا نعوض فقدانه للدم، لكن نزف كثير
    منصور بضيق : يعني؟
    الدكتور : الأمر بيد الله، تعرض قلبه لمضاعفات كثيرة أثناء العملية، راح ننقله للعناية المركزة و أسأل الله أن يشفيه
    عبدالله : اللهم امين . . شكرا يا دكتور
    الدكتور : العفو واجبنا . . . تركهم بضجة قلقهم و حزنهم.
    منصور إلتفت : وش نسوي الحين؟ كيف نقولهم؟
    والده تنهد : أنا رايح لهيفا . . الله يعين أميمته كيف بنقولها
    منصور عاد للمقاعد، جلس ليرفع عينه لوالده : أنا بجلس عنده أخاف يصير شي . . على الأقل يكون أحد موجود
    والده يربت على كتفه : ولا تنسى تطمني . . . فمان الله . . . خرج متنهدا بحزنه.
    يشحذ القوة من خطى ذابلة على طريق لا تهواه ساقه، رفع عينه لسماء الرياض المشرقة و السكون يحفها في ساعات الصباح الأولى، يالله لا تفجعنا به وصبر قلب والدته، يالله لا تفجعها به.
    في جهة بعيدة بدأت بالقفز وضحكاتها يرد صداها، نظرت ليوسف لتتسع إبتسامتها : يو يو
    إبتسم يوسف لها ليمد يده و هيفاء نائمة عليه، همس : تعالي
    ريف ركضت نحوه لتقبل خده : ما جيت زمان !!
    يوسف : هذا أنا أشتقت لك وجيتك وكنا ننتظرك تصحين أنا وهيفا بس هي نامت وخلتني
    ريف : بروح أصحي فيصل وأنت صحي هيفا
    يوسف : فيصل صحى وراح لشغله وبيجينا . . قولي لماما أني موجود هنا
    ريف إبتسمت لتركض بخطاها نحو الأعلى : ماما . . . ماما . . . دخلت عليها لتجلس بجانبها على السجادة، تنظر إليها بطريقة تأملية، سلمت والدتها من صلاة الضحى : صحى فيصل وهيفا ؟
    ريف : لا يو يو جاء
    والدتها بحرج : ريف كم مرة أقولك عيب تقولين يويو !! إسمه خالي يوسف
    ريف بضحكة عميقة أرغمت والدتها على الإبتسامة : أنا مو عيب حتى هو يقول
    والدتها : يعني عادي تقولين لفيصل فوفو
    ريف ضحكت لتردف : لا فوفو حق بنات بس هو صديقي
    والدتها : طيب الكلام معاك ضايع . . . هو وينه؟
    ريف : جالس تحت و هيفا نايمة
    والدتها بإستغراب : نايمة تحت؟
    ريف هزت رأسها بالإيجاب لتردف والدتها : وفيصل؟
    ريف : راح
    والدتها تنهدت لتقف، نزعت جلالها لتمده لريف التي رتبته بطريقة سريعة ووضعته فوق السجادة، إبتسمت والدتها : عفية على بنتي . . . خلينا ننزل أكيد الشغالة ما حطت لهم شي
    ريف تمد يديها بإتساع : بنسوي كيكة كذا كبرها
    والدتها : نسوي كيك ليه ما نسوي! تامر بنت القايد
    نزلت للأسفل لتتجه للمطبخ بخفوت، عادت ريف إلى يوسف : ماما بتسوي لنا كيكة كبييرة . . أنا قلت لها
    يوسف بإبتسامة تناقض وجهه المتعب من السهر : شكرا كبيرة
    ريف جلست بجانبه لتمد يدها الصغيرة على جبين هيفاء : هيا تعبانه؟
    يوسف بلع ريقه بتوتر : ريف . . ممكن تجيبين لي مويا
    ريف وقفت : طيب . . .
    بمجرد أن غابت ريف عن عينه، همس : هيفا . . هيفا أصحي
    فتحت عينيها على ملامحه، ثواني حتى تستوعب لتفز وتجلس : أتصلوا؟
    يوسف : لا . . . صحت ريف وأم فيصل . . مو زين تشوفك كذا وتنفجع بولدها .. قوي نفسك شوي
    أتت ريف لتمد كأس المياه بعينين مستغربتين من حال هيفاء المبعثر وعينيها التي تحيطها هالة من السواد بسبب البكاء/الكحل.
    أخذ الكأس ليمده لهيفاء : أشربي . .
    شربت القليل منه ولحظة وقوع عيناها بعيني ريف بكت محاجرها، يوسف برجاء : هيفا
    ريف : ننادي فيصل عشان ما تبكين ؟
    أخفضت رأسها لتغطي ملامحها بيديها وهي تجهش بالبكاء من إسمه الذي يعبر لسانها ببراءة، أنقبض قلبها بشدة الإسم الذي تفقد صاحبه، كان سهلا علينا يالله لولا هذه الأسماء التي تبعثرنا، التي تطيل الوجع في قلوبنا كلما مرت أمامنا، مقطع إسمك في هذه اللحظات / ألم لا أقدر على ضماده.
    كيف نمنع إسمك من العبور أمامنا بهذه الصورة المؤذية؟ كيف نسكت الحناجر من نطقه؟ لو تعلم يا فيصل كيف يضطرب بنا الحال بمجرد أن تغفو عيناك بمرض نجهله! لو تعلم فقط أننا نشتاقك الان ولا نحتمل غيابك، حتى ريف يا فيصل تريدك بطريقة ما، تناديك بطريقتها، أحتاجك " عشان ما أبكي ".
    تنهد يوسف : لا حول ولا قوة الا بالله . . .
    ريف تجعد جبينها الناعم بإستغراب : يويو . .
    يوسف رفع عينه إليها : هيفا تعبانة شوي عشان كذا تبكي . . صح هيفا؟
    فقدت قدرتها على الحديث وهي لا تنظر لشيء سوى البكاء المضبب لرؤيتها.
    ريف جلست بجانبها لتدمع عينيها : قولها لا تبكي! . .
    يوسف مد ذراعه خلف كتفيها ليسحبها إليه، حاول أن يمتص هذا الحزن بعناقه، همس : أشششش! خلاص قطعتي قلبي معك . .
    ريف التي لم تفهم معنى الكلمة جيدا نطقت : توجع قلبهم صح ؟
    يوسف بإبتسامة : لا الحين هيفا بتقوم وتمسح دموعها و تساعد ماما بعد . .
    وقف ليمد يده إلى هيفاء : قومي معي غسلي وجهك من هالبكي
    مسكت يده ليشد عليها ويوقفها، توجه معها للمغاسل التي أمامهم، أتكئ على الجدار لينظر إليها وهي تبلل ملامحها بالمياه الباردة : لا تسوين في نفسك كذا! هالبكي ماراح يعيد له صحته ولا عافيته!! تعوذي من الشيطان ولا تنهارين وتفجعين أمه الحين . . . خليك قوية مثل ما أعرفك . . يالله يا هيوف لا تضيقين صدري عليك
    هيفاء أخذت نفس عميق : طيب
    يوسف إقترب منها ليقبل جبينها : الله يصبرك ويشفيه . . . روحي لأمه ومهدي لها الموضوع . . وأنا بجلس مع ريف
    أخذت خصلة واحدة لتربط بها بقية شعرها، إتجهت ناحية المطبخ، رفعت أم فيصل عينها بإبتسامة سرعان ما تلاشت عندما رأت ملامحها الشاحبة ومحاجرها المحمرة، تقدمت إليها وبردة فعل إنفعالية: بسم الله عليك . . وش فيك؟ صاير لك شي؟ مضايقك فيصل بشي؟ لا يكون قالك كلمة من هنا ولا هناك وتحسستي منها؟ تو ريف تقولي أنه راح لشغله! أكيد مضايقك! أسمعيني هيفا يا يمه تلقين فيصل ما يقصد، خليه يرجع وأعطيه كلمتين بالعظم أخليه يعتذر لك! كل شي ولا زعلك يا بنت عبدالله . .
    هيفاء بمقاطعة تسقط دموعها مرة اخرى : لا يا خالتي مو كذا! . .
    أم فيصل : أجل؟ وش مسوي فيك؟
    هيفاء : خالتي إجلسي شوي . . . جلست على كرسي طاولة الطعام البسيطة التي تتوسط المطبخ، ضغطت هيفاء على يداها وهي تجلس على الأرض حتى تحدثها، شحذت نبرتها كي تتزن : أمس حصل حادث وما بغينا نخوفك لأنه . .
    أم فيصل : حادث أيش؟
    هيفاء بتوتر عميق تأتأت، فقدت زمام الكلمات و تبعثرت تماما.
    أم فيصل : تكلمي! وش صار؟ . . فيصل فيه شي
    هيفاء بغصة تضيق على صوتها : ا . . إن شاء الله مافيه الا كل خير
    أم فيصل بنظرات خافتة تترقب : ماني فاهمة شي . . ولدي فيه شي يا هيفا؟
    هيفاء أخذت نفس عميق : بالمستشفى . .


    صمتت، سكنت حواسها بعيني أثقلها الدمع، نظرت لملامح هيفاء الشاحبة/الباكية، ليزداد دمعها توهجا في محاجرها، يتحرك عنقها بإنحناء بسيط تسقط به دمعة الأم التي يهزمها تعب أحد أبناءها.
    قلبي يرتجف! لا أريد أن أفقد رائحة إبني ولا صوته ولا ضحكة شفاهه، أسألك يالله قلبا قويا يحتمل هذا البكاء في صدري، قلبا قويا لا يكسره تعب فيصل.
    هيفاء أخفضت رأسها ليلامس جبينها ركبتي أم فيصل، بعيني تائهة وضعت يدها على رأس هيفاء، تماما مثل ما وضعته قبل مدة على رأسه عندما توسل إليها أن تسامحه، مازال صوته يضج بي " والله يا يمه تكسرني دموعك "، يا فيصل أنت من يكسرني والله ويكسر قلبي بتعبه، يا حبيبي أنت.
    همست : مين عنده ؟
    رفعت عينها : منصور و أبوي
    أم فيصل رفعت نظرها للأعلى حتى تتمالك سيطرتها على الدمع المندفع : بروح له . . وقفت لتردد في نفسها " لا حول ولا قوة الا بالله " ، تبعتها هيفاء لتناديها بأكثر النداءات حميمية : يمه . . أنتظري
    توقفت عن السير، جلست على الكرسي لتنحني وهي تشد على شفتيها حتى لا تبكي، تقدمت إليها هيفاء : بشوف يوسف عشان يكلمهم . . رحلت عنها لتظهر شهقاتها المتتالية ببكاء عميق، غرزت أصابعها على ركبتيها وهي تحاول أن تتماسك، بصوت يكسره الحزن : يا رب لا تفجعنا به . . يا رب رحمتك بعبادك الذين شهدوا لك بالوحدانية والألوهية . . .
    وصل صوت الجرس مداه ليقف يوسف : أكيد أبوي تو مكلمني . .
    هيفاء تنهدت لتتبع يوسف، وقفت عند الباب الداخلي لتراقب بعينيها يوسف وهو يفتح الباب الخارجي، تقدم إليه والده : السلام عليكم
    يوسف : وعليكم السلام . . منصور جلس عنده ؟
    والده : إيه . . رفع عينه ليقابل بنظراته إبنته، أقترب بخطاه إليها ليمد يديه إليه، عانقها وهو يقبل رأسها : تعوذي من الشيطان وأحمدي الله ما صار له شي كايد! الحمدلله على كل حال . . أنتهت عمليته قبل ساعة تقريبا و دخلوه العناية المركزة . . لكن حالته بإذن الله أنها تطمن
    يوسف من خلفه : الحمدلله . .
    هيفاء بنبرة مبحوحة : الحمدلله . . طيب يبه ما نقدر نشوفه؟
    والده : ما راح تستفيدين شي! بس يقوم بالسلامة تجينه
    هيفاء : حتى أمه تبي تشوفه
    والده أبعدها ليمسح دمعها بأصابعه : خليك معها ولا تتركينها لحظة، هي أكيد تحتاج لك وأنا أبوك . . وبس تستقر حالته أخليكم تروحون له . . هو ما يحتاج الا دعواتكم وتطمني يا عيني


    ،

    " والله لأتخيلك حتى تكوني واقعا
    . . . / لا مفر منه
    يا فداء العمر! ما سبقك لم يكن . . من العمر
    لأجلك يا غادة!
    كيف أسأل لم الحب؟
    وهل تسأل السماء لم المطر؟ . . فطرتنا عيناك
    يا من تسألين عن القلب! عجب سؤال الذات عن الذات "

    إبتسم بعد أن طالت عينيه النظر إلى شفتيه التي تنطق بكل حب لأخته، رفع عينه : ما يحتاج تتخيل هي واقعك أصلا
    غادة ضحكت لتحمر وجنتيها، عضت على شفتها السفلية وبخفوت : ليه تقولها قدامه؟
    عبدالعزيز يشرب من كأس العصير ليردف دون أن ينظر إليها ويزيد من حرجها : عقبال ما تكتب فيني
    ناصر بضحكة : يقولك نحن لم نصبح شعراء الا من أجل ما فعلته بنا النساء
    عبدالعزيز : ميغفيو! (عجيب/مذهلmerveilleux = )
    غادة وقفت : أنا مضطرة أروح! عندي كلاس بعد نص ساعة . . فمان الله
    عبدالعزيز رفع حاجبه : كلاس!! . . . أسند ظهره على الكرسي لينظر إليها بخبث . . . طيب
    ابتعدت لتخرج وهي تمر بجانب النافذة التي يجلسون بالقرب منها، نظرت إليهما بإزرداء/غضب . . لتختفي من أمامهم.
    ناصر : عصبت!
    عبدالعزيز : خواتي فيهم طبع غريب! إذا هاوشتهم ضحكوا وإذا تغزلت فيهم عصبوا! . . وش ذا الجينات الغريبة!!
    ناصر إبتسم : ما تعصب إذا تغزلت فيها لكن قدام أحد تتوتر وتعصب! مو قلت لك خلنا بس لحالنا دقيقة
    عبدالعزيز : دقيقة بعدين تصير ربع ساعة بعدين تصير ساعة بعدين تصير يوم كامل بعدين تدق علي معليش عبدالعزيز أقابلك بكرا !
    ناصر : والله يا عبدالعزيز صاير بس تتحلطم على الرايحة والجاية! خلنا نزوجك
    عبدالعزيز غرق بضحكته ليردف : دور لي فرنسية شقرا ويفضل إنها تكون من الريف! أحب الغين حقتهم! تعرف أبي أتمرس الحب صح على إيدهم
    ناصر : تتطنز ؟
    عبدالعزيز : أمزح! . . خلينا الحب لك
    ناصر : ماش! ماعندك أفكار مستقبلية
    عبدالعزيز بنبرة جدية : لازم أحب عشان أفكر بمستقبلي!! خلها تجي بنت الحلال ويصير خير
    ناصر : أحيانا أشك إنك تحب أحد وماتقولي!
    عبدالعزيز بضحكة صاخبة : إيه هين! . . لو احب ما قابلت وجهك رحت خطبتها وتزوجتها ثاني يوم بعد!!
    ناصر : ما تتعطل! وأنا مخليني أنتظرها لين تتخرج بس بنات الناس عادي تتزوجهم متى ماتبي
    عبدالعزيز بإستفزاز : إيه طلع اللي بقلبك! والله عاد هذي مو رغبتي . . رغبتها ورغبة أبوي،
    ناصر : بس أنت أخوها وتقدر تقنعها مير أنت عاجبك الوضع وجايز لك
    عبدالعزيز : ليه مستعجل؟
    ناصر بجدية عقد حاجبيه : صرت أخاف ما يجي ذا اليوم من كثر ما نأجل فيه!!
    عبدالعزيز تنهد : أستغفر الله العظيم وأتوب إليه!! ليه أفكارك صايرة كئيبة
    ناصر إقترب منه وبصوت خافت : ذاك اليوم جتني غادة وتبكي تقول حلمانة وخايفة
    عبدالعزيز : حلمانة بإيش؟
    ناصر : عيت لا تقولي التفاصيل! بس صرت أفكر أنه هالتأجيل يضرنا، ما تحس إنه هذي إشارة لنا عشان نعجل بالزواج
    عبدالعزيز صمت قليلا حتى نطق : بكلم أبوي
    ناصر : على الأقل في عيد الفطر
    عبدالعزيز إبتسم : خلاص أبشر اليوم بقنعه بدل ما تنتظر سنة ثانية نخليها في العيد!!

    أستيقظ بتعرق جبينه من ذكرى تعبث بعقله/قلبه، نظر للسقف الذي يجهله حتى إلتقت عيناه بعينيه، أستعدل بجلسته ليتأمل المكان الذي يحاصره، يبدو و لوهلة بيت مهجور لا يسكنه أحدا منذ سنوات، أثاث رث و تلفاز مكسور، و باب من حديد ملطخ بالكتابات، أبتعد عبدالعزيز عنه بعد أن أيقظه من هذيانه، تنهد وهو يقف.
    ناصر عقد حاجبيه : وين إحنا فيه ؟
    عبدالعزيز بحدة يضع يده خلف رقبته مكان جرحه الذي يشتعل بحرارته : وأنا أدري عن شي؟
    ناصر أخفض نظره للأرض وهو لا يود أن يدخل بجدال معه.
    ليتني لم أقولها يا عزيز! كان أسوأ عيد شهدته عيناي، و أول عيد لم يلحقه فرح، ليتني بقيت على موعدنا السابق الذي كنا نعد الأيام له، ولكنني تلهفت إليها، للمكان الذي سيجمعنا، عجلت بموعدنا حتى تبعثر كل شيء، ضاعت مني، حاولت أن أحفظها ولكنها ضاعت! نحن الشعراء أيضا نترك شعرنا من اجل ما فعلته بنا من تغني عن كل النساء، منذ ليلة الحادث وأنا لا أعرف أن أكتب بجدية توازي الكلمات، كنت أظنها مزحة والله، كنت أظن ليلة عرسنا حدث لا يحتمل النسيان، ولكنها نسيته و تهدم فوق قلبي.
    عبدالعزيز جلس على كرسي الخشب المتاكل لينحني بظهره ويضع رأسه بين يديه، يشعر بحرقة تصل لأقصى مدى في جسده، وقف مرة أخرى ليركل الكرسي ويكسره بقدمه، ضرب رأسه بقوة على الجدار وهو لا يحتمل هذا الغضب الذي يتصاعد به، سكن جسده ليلاصق جبينه الجدار و جرح ينزف من جديد لا يبالي به.
    ناصر وقف ليقترب منه : عبدالعزيز
    عبدالعزيز دون أن يلتفت عليه، تصادم فكيه من شدة التوتر : مكتوب علي الشقا طول عمري! لحد يقولي أنت اللي ماتبي تكمل حياتك عقب أهلك! حياتي هي اللي ماتبيني عقبهم!!!
    ناصر بلع ريقه من الحال الذي وصل إليه عزيز، جن جنونه فعليا.
    إلتفت عليه بعيني تبحر بحمرة دماءها : بس والله ماراح أتركهم! راح انهيهم واحد واحد . . . صرخ . . راح أقلب حياتهم جحيم!!! . . من صغيرهم لكبيرهم!
    ناصر نظر إليه بعقدة حاجبيه : ما جتك ؟
    عبدالعزيز ظهرت عروقه من رقبته المشدودة بغضب، ظهر بريق عينيه الذي يفضحها الحنين، بصوت ينخفض تدريجيا : إلا! . . ما كانت حلم يا ناصر . . جلس على الأرض ليردف بإبتسامة هادئة : شفتها ، كان في نفسي سوالف كثيرة بس ما قلت لها! ما عرفت كيف أسولف معها؟ . . ناصر
    جلس أمامه وركبتيه تلاصقه، أكمل : ضايقني إني تعودت على غيابها . .
    ناصر شك بأنه يغيب عن وعيه تماما ولا يدرك بماذا يتحدث وأمام من : عبدالعزيز
    عبدالعزيز نظر إلى عينيه التي تعكسه : كثييير
    ناصر : أيش؟
    عبدالعزيز : أشتقت . .
    ناصر غص حتى شحب لونه، نظر لهزيمة رفيقه الدنيوية، تأمل عينيه التي تهذي بالحنين/الوجع، كنا نقول حزن الرجال قاسيا ولم نكن نشهد عليه! إلا الان! أصبحنا نشهد عليه يا عزيز ونشهد عليك، أصبحت أرى كيف للدمع أن ترده العزة عن خدك، كيف له أن يبقى في محاجرك فقط ليلهبك ولا يسقط! يهزنا البكاء في كل مرة ولا يسقط من غصنه دمعة لأننا جبلنا على الغصة.
    : عزيز
    عبدالعزيز بلل شفتيه بلسانه وهو يتنهد بعمق : أنا بخير! بخير . . قادر أقاوم كل هذا
    ناصر : عارف إنك قادر، بس
    عبدالعزيز بحدة : قولها! . .
    ناصر : اسف
    عبدالعزيز إبتسم بتضاد الشعور الذي يواجهه : تعتذر عن حزني؟
    ناصر : أعتذر لأني مقدر أخليك تكون بخير!
    عبدالعزيز بخفوت يتصاعد الإضطراب في صدره، أخفض رأسه : أحاول والله أحاول! . . أقول في نفسي خلني أنسى! خلني أبعد! ما عاد لي علاقة فيهم، أقول لا أنتظر منهم إعتذار ولا تبرير! أقول روح عيش بعيييد عن كل هالخراب! وأقول أقدر أقاوم و أنا أقوى من تهزني هالأشياء، لكنها . . . . . هزتني! وضعفت، كنت أقول ما يذبحني حر القهر وأنا ولد سلطان! لكن الحين أحس . . أحس بشعور غريب،
    إرتجف فكه من هذه السيرة ليكمل : كنت أحس دايم الموت قريب مني! لكن هالمرة أحس قلبي يضيق فيني!!
    ناصر بنبرة حانية يخدشها الدمع : أنا معك، . . . ضغط على كف عزيز ليردف : قاوم عشان غادة و عشاني!
    عبدالعزيز بإبتسامة لإسم ( غادة )، تلألأت عيناه بنظرات لها إيماءة فراق : قول إنك ما كذبت علي؟
    ناصر : ورحمة الله ما كذبت! عرفت قبل فترة، أول ما عرفت مقدرت أقول لأحد، والله مقدرت يا عبدالعزيز، وبعدها قمت أتصل عليك عشان أقولك! بس ما كذبت . .
    عبدالعزيز صمت لثوان طويلة حتى بدأ يهذي بوعي يغيب تدريجيا : ماراح أتركهم . . من يقدر اصلا! . . هم بس اللي يبونه يصير وأنا؟ أنا بعد ابي يصير لهم اللي ما يبونه! أبي . . . أب . . . . أغمض عينيه وقبل أن يقع رأسه على الأرض وضع ناصر يده، نزع معطفه ليضعه تحت رأس عزيز حتى لا تؤذيه الأرض غير المستوية، أصابته الرعشة من البرد الذي يداهمه من كل إتجاه في يوم باريسي عاصف بالثلوج.
    وضع يده على جسد عبدالعزيز ليغلق أزارير معطفه حتى لا يبرد، وصل لصدره ليغلق اخر ازاريره، نظر إليه، لملامحه النائمة بهدوء، يدرك حجم الوجع الذي يصيبه في هذه الفترة، ويدرك تماما أنه ليس بخير.
    لا نقدر على محو ما كتب علينا يا عزيز، إحساسك بالرحيل " يوجعني " ! لأنني أفهم تماما كيف أننا نشعر ببعض ما قد يصيبنا، بكاء غادة تلك الليلة لم يكن من فراغ! كانت تدرك أنها سترحل! واليوم أنت! نحن الذين خلقنا من طين أشعر أن فطرتنا / ألم.
    أنحنى عليه ليقبل جبينه، أطال قبلته لتسقط دمعته عليه، همس : الله لا يفجعني فيك يا عزيز

    ،

    تجلس بجانبها بعد أن مشت ذهابا وإيابا في الغرفة لقرابة الساعة دون توقف، بلعت غصتها بعد أن تصاعدت الحمرة المحملة بالدمع ناحية محاجرها : صاير شي! قلبي يقول صاير شي
    ضي إرتجفت شفتيها وهي تهز قدمها : وعدني يجي!
    عبير : ما عاد في قلبي قوة عشان أنتظره هنا، . . وقفت لتتجه ناحية هاتفها، إتصلت على رقم والدها " مغلق "، نزلت دمعتها بمجرد أن سمعت الرد الالي : مغلق!!!
    ضي بمحاولة لتهدئة وضعهما : أكيد أنه بخير لا توسوين وتوسوسيني معك!
    عبير أستسلمت لبكاءها : ياربي ليه يصير معنا كل هذا؟ رتيل ماهي فيه وأبوي ماهو فيه! . . . حتى عمي مقرن ماهو فيه!!! كلهم أختفوا . .
    ضي توجهت إليها لتعاقنها : أششش! إن شاء الله مو صاير الا كل خير . .
    عبير بضيق نبرتها : لا تهديني بهالكلام! لو أبوي صدق طلع له شي كان أتصل علمنا! لكن أبوي كان مخطط إنه ما يرجع! وين راح بس لو أعرف وين!!
    ضي ضاق صوتها بالبكاء : لا تقولين كذا! هو بخير و رتيل بخير وكلهم بخير
    عبير أبتعدت قليلا عنها لتردف : ليه محد أتصل؟ . . لو واحد فيهم هنا يطمنا! مو من عادته ابوي يروح بدون لا يترك لنا على الأقل عمي مقرن! كلهم راحوا وأتركونا ننتظر
    ضي قطعت شفتيها بأسنانها لتكرر حتى لا تصدق حديث عقلها وعبير : إن شاء الله أنهم بخير
    في جهة بعيدة أنتهى من صلاته ليقف : نايف لا أوصيك!
    نايف : بالحفظ والصون . .
    عبدالرحمن أخذ نفس عميق : أستودعتهم الله الذي لا تضيع ودائعه
    نايف برجاء : لو بس تخليني أروح معك!
    عبدالرحمن : لا خلك هنا، صبرنا كثير وحاولنا كثير لكن بالنهاية مابقى كثر ما خسرنا، إذا إتصل سلطان بلغه لكن إذا ما أتصل لا تتصل عليه ولا تقوله شي . . .
    نايف : أبشر
    عبدالرحمن بإنهزامية جادة أكثر مما يلزم، وضع السلاح على الطاولة، مجرد من كل وسائل المقاومة عدا قلبه الذي يدافع بشراهة عن حياة من يحب، خرج والثلج يتساقط من سماء باريس، شد على معطفه الأسود ليتمتم : اللهم إننا ضللنا السبيل فأرشدنا و أخطأنا الطريق فدلنا، اللهم أحفظه، يا حي يا قيوم أحفظهم
    ركب السيارة ليقودها بنفسه أمام أنظارهم، دخل محمد : لازم نبلغ بو بدر
    نايف تنهد : ماراح يفيد شي! ماراح يجي بو بدر باريس ويمسك عبدالرحمن
    محمد : الوضع تأزم!!
    نايف : أنا بروح لشقته، لازم أطلع بنته وأخت عبدالعزيز . . بعدها إذا أتصل بوبدر تبلغه بالموضوع، وخلك على إتصال معي
     
  2. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    تنظر إليه بإزدراء وهو مستلقي على الأريكة يحاول أن يغفو لساعات قليلة حتى يعود لعمله، تكتفت بثبات أقدامها التي تعاكس ربكة جسدها الغاضب : وبس؟
    سلطان : هذا اللي صار
    حصة بغضب تصرخ عليه : قلت لك إتصل عليها تطمن ما قلت لك أتصل طلقها!!! أثبت لي إنك مراهق في قراراتك! ما تعرف تتصرف تصرف واحد صح
    سلطان أستعدل بجلسته ليلفظ بحدة نظراته : حصة لازم تفهمين شي واحد! إنك مهما حاولتي دام انا ما أبي هالشي مستحيل تجبريني عليه
    حصة بحالة إنفجار تام : إحلف بالله إنك ما تبيها؟ . . . . ما تقدر لأنك متخلف تقول كلام غير اللي بقلبك، تضيع حياتك ومستقبلك عشان ترتاح عزة نفسك اللي مدري من وين طالع فيها! يعني إحنا اللي تنازلنا عشان اللي نحبهم و رجعنا لهم ما عندنا عزة نفس؟ وش ذا التفكير البايخ اللي عايش فيه!!! . . يكفي اللي راح من عمرك لا تضيعه مرة ثانية
    سلطان بخفوت : ما أبغى أعلي صوتي عليك! بس لا تستفزيني أكثر
    حصة بغضبها الذي لا يبالي : قولي قرار واحد إتخذته كان بمصلحتك! ليه تسوي في نفسك كذا!!! أحترم حياتك وعطها أهمية مثل ما تعطي شغلك!! . . .
    سلطان بصوت حاد : لا حول ولا قوة الا بالله . . . سكري هالموضوع ما أبغى أغلط بحقك!!
    حصة توجه إليه السبابة : ما راح أسكره، لين تقنعني بأسبابك! حياتك ماهي ملك لوحدك! هي تهمني يا سلطان!!!
    سلطان تنهد : بريحك من الاخر لو تجلسين من هنا لسنة قدام ماراح أجاوبك بأي شي
    حصة بحدة : لأنك غبي مع خالص عدم إحترامي لك
    سلطان إتسعت محاجره بالدهشة : كل هذا عشان مين؟ عشان الجوهرة؟ مين أولى في قلبك أنا ولا هي؟
    حصة : أنت اخر شخص تتكلم عن مين أولى في قلبي! لو لي قدر عندك ما سويت اللي في راسك ولا كأن فيه أحد يسأل ويبي يتطمن!!
    سلطان بغضب عاد للإستلقاء : تمسين على خير
    حصة : نام ولا عليك من شي!! أصلا عادي. . ما كأنها حامل في ولدك ولا كأنها زوجتك اللي تحبها وقول إنك ما تحبها عشان أكسر هالتليفون فوق راسك
    سلطان إبتسم بسخرية : هذا اللي بقى! أضربيني عشان تكمل
    حصة أخذت جوالها وبقهر يجعلها بحالة من التوتر والحركة الغير منتهية : طيب يا سلطان . . . إتصلت عليها
    في الجهة الأخرى وقف والدها : بنجيها المغرب وخليك عندها أفنان ولا تتحركين
    أفنان : إيه خلاص لا تشيلون هم! أنتم أرتاحوا وأنا بكون عندها
    ريان تنهد : إذا صار شي إتصلي علينا، أنا باخذ إذن من دوامي وبرجع لها
    أفنان : طيب . .
    خرجوا جميعا لتبقى أفنان لوحدها معها، رفعت عينها إليها : كيفك الحين؟
    الجوهرة ببحة صوتها المتعب : تمام
    أفنان جلست بجانبها : ماراح تقولين لي وش فيك؟ الدكتورة تقول أنه حملك مهدد والسبب إهمالك!! ليه تسوين في نفسك كذا؟ هذا أول حفيد في العايلة يعني مفروض تتحمسين أكثر مننا وتهتمين بنفسك وبالروح اللي بداخلك! لا أكلتي أمس ولا غيرتي جو معنا! حابسة نفسك بالغرفة وتبكين . . وخير يا طير يا سلطان! ماهو أنت اول من تتطلق! الله بيعوضك باللي أحسن منه . . . عساه . .
    تقاطعها : لا تدعين
    أفنان بعصبية : قهرني الله يقهر العدو . . هو ما قال والله ماراح اكل ولا راح أنام عشان الجوهرة ماهي فيه! تلقينه عايش وعادي عنده لكن أنت ماهو عادي عندك!!
    الجوهرة بشحوب ملامحها البيضاء عقدت حاجبيها : متى راح أطلع؟
    أفنان : شوف وين أحكي فيه ووين تحكين!! يالله عليك! . . .
    الجوهرة بضيق : وش أقول يا أفنان! من الصبح وأنتم تعيدون علي نفس الكلام! والله فهمت والله يثبت حملي . . بقى كلمة ثانية ما قلتوها؟
    أفنان تنهدت : بالطقاق طيب!!
    الجوهرة بلعت ريقها : ما جاء أحد اليوم؟
    أفنان : أحد مثل مين ؟
    الجوهرة : مدري! يعني عمي عبدالرحمن ما جاء؟
    أفنان : عمي عبدالرحمن! لا محد جاء . . أنتم على فكرة غريبين مرة! ريم تقول فيه ريحة عطر رجالي بالمطبخ وأنت تسألين عن عمي!!
    قاطعها هاتفها الذي أشترته حديثا بعد أن تكسر هاتفها السابق على يد سلطان، أفنان نظرت إليها : لو هو لا تدرين عليه! بعدها تتوترين ويالله نهديك! الدكتورة تقول . .
    الجوهرة تقاطعها بغضب : الدكتورة تقول أبعدي عن التوتر . . فهمت والله فهمت كل حرف قالته
    أفنان بدهشة نظرت إليها لتقف : طيب . . بروح أجيب لي قهوة قبل لا تفجرين راسي . . . خرجت لتتركها.
    سحبت نفسها لترفع ظهرها قليلا، مدت يدها نحو الهاتف لترى " أم العنود " أجابت : ألو
    حصة : السلام عليكم
    الجوهرة : وعليكم السلام
    حصة تظهر جهلها بما حصل : قلت أسأل عنك دامك ما تسألين!
    الجوهرة بنبرة متعبة : أعذريني، بس
    حصة تنظر لسلطان الذي يضع ذراعه على جبينه ويغمض عينيه بهدوء وكأنه لا يهمه الأمر : بالأول صوتك وش فيه تعبان؟
    الجوهرة : دخلت المستشفى
    حصة صمتت قليلا حتى أردفت بخوف : صار لك شي؟
    الجوهرة : لا الحمدلله أنا بخير وإن شاء الله بيطلعوني قريب
    حصة عقدت حاجبيها وهي تعض لسانها بقهر من لامبالاة سلطان : الجوهرة لا تخبين علي شي! طمنيني
    الجوهرة : والله ما فيني الا كل خير،
    حصة بصوت عال يملئه القهر يضج بمسامع سلطان : إذا أحتجت أي شي إتصلي علي
    الجوهرة : ما تقصرين يا أم العنود
    حصة : بحفظ الرحمن وأنتبهي على نفسك
    الجوهرة : إن شاء الله . . مع السلامة، أغلقته لتقيم مراسم من الصراخ في وجهه : ما عندك أي مسؤولية!!
    سلطان وقف : أنا غلطان يوم رجعت ونمت هنا! مفروض أروح لأي فندق وأجلس فيه لين تنسين سالفة الجوهرة .... أنحنى ليأخذ مفاتيحه وهاتفه ليات صوتها مقاطعا : الجوهرة بالمستشفى.
    تجمد في إنحناءه ليرفع عينه بتوجس : بالمستشفى!!!
    حصة : إيه! والله أعلم وش صاير لها تقول إنها بخير
    سلطان عقد حاجبيه : وش فيها؟
    حصة : إتصل وتطمن بنفسك. . ولا أووه صح نسينا ينقص من رجولتك ولا هو من شيم الرجال إنك تتصل على مرتك تتطمن عليها
    سلطان : مفروض إنك أكثر شخص يوقف معي حاليا لكنك صرتي أكثر شخص واقف ضدي
    حصة : تدري لو ما أنت غالي علي كان نتفتك بأسناني الحين من قهري
    سلطان بسخرية : لا أبد ما قصرتي! كل هذا وأنا غالي عليك
    حصة بحدة : ما راح تتصل؟ . . دارية! طبعك الخايس ما تخليه . .
    سلطان مسك هاتفه ليتصل أمامها ويكسر كلمتها وإتهامها له، في الجهة الأخرى نظرت لإسمه لتضعه على الصامت.
    : ما ترد!
    حصة : من زين فعايلك عشان ترد عليك
    سلطان بغضب : حصة!!!
    حصة : وأنا صادقة! ترد عليك ليش؟
    سلطان جلس : أمرك غريب! تقولين طبعي خايس وما أرفع السماعة وأتصل! ويوم أتصلت وكسرت كلمتك لي قلتي من زين فعايلك عشان ترد عليك
    حصة صمتت قليلا حتى تلفظ : رجعها يا سلطان
    سلطان : هذا أمر مو بإيدي ! لو هي نصيبي محد بيردها
    حصة بغضب : تستهبل! الله وهبنا الأسباب عشان نعمل فيها مو نجلس نقول والله اللي كاتبه ربي بيصير! . . الله ي . . . أستغفر الله ما أبي أدعي عليك
    سلطان تنهد ليتصل مرة اخرى : لاحظي بس إنك من اليوم تتصرفين معي بتصرفات والله العظيم لو تجي من غيرك لأدفنه بأرضه
    حصة بتهكم تجلس : إتصل من جوالي . . . مدته إليه
    سلطان أخذه ليتصل عليها، تمر ثواني طويلة حتى تجيب بصوتها المتعب : هلا
    سلطان وقف ليبتعد عن أنظار حصة، وصلت لها أنفاسه المتعبة أيضا لتدرك تماما من خلف الهاتف : هلا بك
    الجوهرة أرتجفت شفتيها بربكة الحب التي لا تستطيع التخلي عنها، أردف : الحمدلله على السلامة . .
    لم تجيبه، أكملت صمتها حتى تستفز كل خلية تجري بدمه كما أستفزها بأمر الطلاق، تنهد : شلونك الحين ؟
    لست بخير، مضطربة! أشعر بأنني غير موجودة على خارطتك وهذا يزعزع كبريائي الذي يحبك، ستكمل حياتك يا سلطان وتترك لي بقايا حياة أعيشها. ظالم! حتى في سؤالك تقسو، أنت تعلم جيدا من صوتي الذي تحفظه بأنني لست على ما يرام ولكنك تسأل لتزيد وجع البحة المترسبة فوق صوتي، لتحزني أكثر بعدم قدرتي على التخلي عنك.
    الجوهرة بنبرة هادئة متعبة : بصفتك أيش تسألني؟
    سلطان : حطيني بأي صفة!!
    الجوهرة بسخرية : إيه معليش أعذرنا، لو ما كنت حامل ما أتصلت بس عشان تتطمن على ولدك! أبد حبيبي هو بخير . . . نطقت كلماتها بسخرية لاذعة تؤلمها قبل أن تؤلمه، وكلمة " حبيبي " التي تطفو على السطح مبكية جدا.
    سلطان بخفوت : خذيتي أسوأ ما فيني وتطبعتي عليه!
    الجوهرة : طبعا! ما يعجبك الا الرضوخ، تبيني بس أقولك تامر وسم!! . . أي سؤال ثاني؟ صوتك يوترني ويمرضني والدكتورة موصية إني أبتعد عن الأشياء اللي توترني!
    سلطان : صرت الحين أمرضك؟
    الجوهرة بلعت ريقها : تامر على شي ؟
    سلطان يحاصرها من الزاوية الضيقة : تسأليني بصفتي أيش؟
    الجوهرة أضطربت أنفاسها من السؤال الحاد الذي لا هرب منه، طالت الثواني بينهما في حديث تتبادله الأنفاس، نطقت : بصفتك أبو اللي ببطني لا أكثر
    سلطان تنهد بعمق ليثير البكاء في صدرها : وش صار لك؟ ليه تعبتي؟
    الجوهرة : ضربت ظهري بالجدار وبعدها أغمى علي
    سلطان بتشكيك : ضربتيه كذا؟
    الجوهرة : مو لازم تصدقني!
    سلطان بغضب صرخ بعد أن تمالك نفسه لاخر لحظة : الجوهرة!!!
    أرتجف قلبها بزفير محبوس لا يفلت من بين شفتيها.
    أنا عالقة بك! إن ضاع قلبي كيف أسأل عنه و كيف أطلب من صاحب السطوة التي حللها قلبي بغير مسؤولية؟ أبكي وكيف لا أبكي!! هل أنساك بالبكاء؟ أم أبكي لأن لا شيء ينسيني إياك! تفزعني هذه النبرة وأنا التي ملكت كوني بسواد عينيك، حتى أدركت بأن أوجاعي أوطاني و مماليكي من دمع، يا قيمة الحياة وإتزانها كيف أقيم للمقبل من أيامنا وزنا وأنت لا تشاركني بها؟ أأدركت فداحة ما فعلته بي؟ مجرم! قتلتني ولم تحيي ما قتلته في نفسي.
    سلطان بتوتر يضطرب بداخله، لم يكن ينقصه ماساة أخرى تنفجر في قلبه : أنت اللي تبين تتعبين نفسك! وتضيقين على روحك!!
    الجوهرة أخذت نفس عميق بعد إضطراب لثوان : ما أحتاج وصايا منك، أنتهى كلامك ولا باقي؟
    سلطان بسخرية : صاير محد ينافسك بالقساوة!! برافو والله
    الجوهرة بهدوء : تستهزأ فيني؟ كالعادة ما تسمح لك نفسك إنك تحترمني شوي!! أظنك تحتاج إستشاري أسري يعلمك كيف تحترم اللي حولك!!
    سلطان بهدوء يناقض البراكين التي تقيم في صدره : أعرف أحترم اللي حولي وما أحتاج احد يعلمني!
    الجوهرة تقلد نبرته بلذاعة : برافو والله
    سلطان صمت قليلا وهو يضغط على الهاتف بإتجاه إذنه، تفسدين صوتك بحدة الكلمات وأنا لم أعهدك بهذه الصورة؟ كيف أفسر ماساتي؟ مررت بصعاب في حياتي لا تعد ولا تحصى ولكن ماساة كهذه لم أجربها إلا هذه الفترة، فشلت بإنهاء جريمة عبثت بنا لسنوات، و عطفا عن ذلك أفشل الان بالإطمئنان على أشخاص يهمني أمرهم، وأفشل معك أيضا. من يشرح خدش صوتي؟ و مصيبتي؟ لا أطلب من أحد أن يتحمل غضبي و حزني، في هذا الوقت أهجو الجميع وأصرخ على الجميع، يشتعل صوتي بغضب حبسته لأيام طويلة، ولكنه خرج! هذا الحزن خرج ك / صراخ.
    : لو إنك قدامي كان علمتك يا بنت عبدالمحسن كيف تقلدين صوتي؟
    الجوهرة ضحكت ببحة صوتها المتعبة، رغم وجعها من كلماتها التي تصيبه إلا أنها لا تتخلى عن قولها
    سلطان قطع شفته السفلية بأسنانه على صدى ضحكتها المبحوحة، أردف : خليني أخلص شغلي و أعلمك كيف تقولين هالحكي قدامي!!
    الجوهرة : على فكرة أهلي صار عندهم خبر . .
    سلطان : أتوقع إنك ما تجهلين في الدين كثير وتعرفين إنك مازلت في ذمتي! لا خلصت العدة ذيك الساعة تكلمي! مفهوم؟
    الجوهرة بإنفعال تنهدت : مع السلامة
    سلطان بهدوء : جربي تسكرينه في وجهي!
    الجوهرة أمالت شفتيها بلا حول ولا قوة، مازلت متهكما يا سلطان!!
    سلطان بضحكة يردها إليها بصوته الذي يزداد تعبا مع السهر : شاطرة . . مع السلامة . . . أغلقه
    دخلت أفنان على إغلاقها للهاتف : لا تقولين لي إنك توك تسكرينه من عمته!! ماشاء الله عليك كل ذا سوالف!!
    الجوهرة نظرت إليها بتجمد ملامحها، أفنان مدت يدها أمامها بضحكة : وش فيك تصلبتي؟
    الجوهرة بقهر أخذت كأس المياه الذي بجانبها لتشربه بإندفاع حتى تبللت رقبتها، أفنان : بسم الله عليك! وش فيك؟
    سحبت منديلا لتمسح رقبتها، نظرت إليها : ليه تأخرتي؟
    أفنان : لقيت صديقتي وسولفت معها شوي قلت لين تهدين بس شكلك اليوم مزاجك ماراح يهدأ
    الجوهرة : أبغى أنام
    أفنان : طيب نامي
    الجوهرة بإنفعال لا تدري إلى أين يوصلها : لو أقدر أنام كان نمت بدون لا أسألك! نادي أي أحد يعطيني منوم!!
    أفنان تنهدت : طيب . .
    في جهة اخرى وضع الهاتف بجيبه لتعتليه إبتسامة، همس : مجنونة!!!
    إلتفت ليرى عمته : أي أوامر ثانية يا أم العنود؟
    حصة تنظر لملامحه بتفحص لتبتسم بعد أن لمحت امرا جميلا بعينيه : بترجعها؟
    سلطان ببحة بدأت تتسلل إلى صوته المرهق : ترى عادي تكون علاقة الزوج بطليقته حلوة! إذا شفتيني أضحك معها ماهو معناته إني برجعها!!
    حصة تغيرت ملامحها : حسبي عليك . . أستغفر الله! الشرهة ماهو عليك الشرهة على اللي يحاول يصلح الدرج اللي في مخك!! . .
    سلطان أستلقى على الأريكة : تمونين يا حصة قولي اللي تبين مانيب راد عليك
    حصة : لا تكفى رد! . . . . ياربي لك الحمد إنها حامل وعدتها 9 شهور يمكن الجنون اللي في راسك يهجد
    جلست بقربه وقبل أن تنطق شيئا قاطعها : بعد ساعتين لازم أطلع لشغلي! فخليني أنام الله يرحم لي والديك
    حصة بخفوت وهي تحاول أن تؤثر عليه بالكلمات : ما ودك تشوف كيف يمر شهرها الأول والثاني والثالث والتاسع! ما ودك تراقبها مثل كل الرجال! تشوفها كيف تصحى من حركاته ببطنها! ما ودك تحس فيه وهو يتحرك؟ ما ودك تشوفه لما تروح معها للمراجعه؟ ما ودك تلاحظ تغيراتها بتغيراته؟ تدري إنه الحامل تكون جميلة بشكل ما تتصوره!!
    نظر إليها بتنهيدة : ما تهمني الأشياء ذي
    حصة : أهم شي يجي هو بصحة وعافية والحمدلله
    حصة بإبتسامة : ما ودك تصحيك وتقولك يا سلطان أنا متوحمة على . . . كمثرى مثلا ؟
    سلطان : ما أحب أحد يصحيني بدون لا أطلب منه
    حصة : خلاص مو لازم تصحيك! مثلا تجلس معها وتقولك أنا متوحمة على . .
    يقاطعها : حصة تكفين بنام!
    حصة تنهدت لتقف وهي ترمي عليه الخدادية : ما ينلام اللي قال الحمدلله الذي خلقني رجلا كي لا أحب رجلا


    حاولت أن تسترخي كثيرا وتبعد التوتر الذي يصيب أجزاءها ولا فائدة من كل هذا، مازالت يدها على مقبض الباب منذ نصف ساعة.
    أجهل السبيل لمحادثتها، أشعر بشعور غريب نحوها، أعتدت لسنة بأكملها على أن عائلته بأكملها متوفية وفجأة تظهر / غادة، يحدث هنا أمر غريب! مازالت صورته بالأمس في ذاكرتي عندما قابلها، كيف أنه أرتخى بذبول جسده ونظر إليها لأول مرة، نظرته التي لا أفهم شيئا منها سوى الصدمة، كانت عيني عزيز حطاما يحكى، أنا وبلحظة ما أشعر بأن الكون ينطبق علي ويدهسني كلما فكرت بسوء عن من أحب، كيف حال عبدالعزيز ؟ كيف أستطاع أن يعيش هذه المدة ولا أحد بجانبه! أفهم قسوته/تناقضاته/إضطراباته الناتجة عن ما حدث له رغم أنك تستثير كل الكلمات السيئة بنظراتك حتى أنطقها لك، ولكنني لا أقدر على قول أنني أسامحك.
    فتحت الباب لتميل شفتيها بربكة، إلتفتت لتراها واقفة أمام النافذة، شعرت بها غادة لتلتفت بإبتسامة : صباح الخير
    رتيل شتت نظراتها : صباح النور
    غادة : عبدالعزيز صحى؟
    رتيل بدهشة نظرت إليها : عبدالعزيز! . . ا ما نام عندي أصلا
    غادة رفعت حاجبها بإستغراب : غريبة! أجل شكله راح لدوامه . . . نظرت لربكة رتيل لتردف بإبتسامة : ما تعرفنا كويس أمس
    رتيل بدأت أصابعها تتشابك نسيت كل الكلمات، لا تصدق بأن من رأتها أول مرة في مقطع فيديو تراها الان حقيقة.
    غادة : ما تعرفين جوال عبدالعزيز الجديد؟ لأن القديم قال أنه رماه
    رتيل : ما طلع واحد جديد
    غادة جلست لتنظر إليها : على فكرة ما اكل
    رتيل تصاعدت حمرة الخجل إلى جبينها، جلست على الأريكة المقابلة : مو قصدي! أعتذر
    غادة عادت لصمتها، طال الهدوء بينهما حتى قطعته بعد دقائق طويلة : متشوقة أشوف صور عرسكم،
    بلعت ريقها وعينيها معلقة بعيني غادة، للمرة الأولى أشعر أنني ماساة! وأن ما يحدث لي مصيبة، أين ذكرياتنا يا عزيز؟ ذكرياتنا التي تجسد بصورة؟ لا نملك شيئا للحياة نبرهن من أجلها و من أجل الذاكرة المريضة بك! يالله، مد لي بفرج منه/ ومن هواه.
    غادة بتوتر : مو قصدي أشوفها الحين! بس . .
    رتيل بعينين تضيء بالدمع المحبوس في داخلها، إبتسمت وهي تمد أكمامها القطنية حتى نصف كفها : ما سوينا عرس
    غادة شتت نظراتها، لتتداخل أصابعها فيما بينها، عادت ذاكرتها المتعبة لضوضاء مشاهد تجهلها.
    للتو تجاوزت أمر السنين وتأقلمت معها، ذكر لي ناصر ما حدث في السنوات الخمس الأخيرة، ولكنني الان! أشعر بأن أحدا يعجن عقلي بذكرياته، مشوشة التفكير! لا أفهم تماما ما أتذكره وأين مصدره، يضطرب عقلي بمشاهد لا أدركها.
    " وليد خلفي على متن سفينة تعبر بحر شاسع الزرقة، ناصر في إحدى المقاهي يبتسم إلي، ضحكات العيد تتغنج من بين شفتي أمي، مبارة السعودية الكروية تجمعنا، إتصال والدي المباغت في تلك الليلة، تجربتي بإرتداء الفستان الأبيض، تأخر عزيز عن الحضور ليلة . . . . " يالله ما هذا !
    أخفضت رأسها وهي تطوقه بين يديها بصداع يفتك خلاياها، إرتجفت شفتيها من الذي يحدث لها.
    رتيل بخوف أقتربت منها : غادة؟ .. .. مدت لها كأس الماء الموجود على الطاولة . .
    غادة رفعت عينها المحمرة بالوجع : وين عبدالعزيز ؟
    رتيل : والله ما أدري! أكيد بيرجع الحين
    غادة أخذت كأس الماء لتبلل الجفاف الذي صابها، أخذت نفس عميق من تلخبط الأحداث في دماغها، همست : ناصر!!
    رتيل أرتجفت أطرافها من دهشة عينيها التي تستذكر الأحداث على هيئة دمع، جلست على ركبتيها أمامها : أسترخي بسم الله عليك
    غادة عقدت حاجبيها لتسيل دمعة رقيقة على خدها، تنظر لعيني رتيل، أطلقت " اخ " خافتة بعد أن توجعت نفسيا من ضربة السيارة التي أنقلبت في ذاكرتها، أغمضت عينيها بشدة وهي تنظر لوليد أمامها و ناصر من خلفها، و حطام السيارة بجانبها، وأصواتهم/صرخاتهم تتداخل بها، سقطت دمعة تلو دمعة لتضغط بكفها على كف رتيل وهي تحاول أن تستمد بعض من قوتها، بهذيان : أشهد أن لا إله الا الله . . .
    أبعدت كفها عن رتيل لتضغط بها على رأسها وهي تتألم ببكاء عميق : قالوا بنسوي العملية لكن ما نجحت! قالوا بس يرجع نظرك بتتذكرين تدريجيا . . .
    رتيل بربكة وقفت، لم تفهم شيئا مما تقوله وهي تتألم منظر غادة ومن وجعها الذي يصيبها ويكسرها أمامها : تعوذي من الشيطان . .
    رفعت غادة عيناها المحمرة بدمع مالح، برجاء : أبي أتذكر! . . أنا أنسى كل شي . . وش قيمة الحياة بدون ذكريات؟
    رتيل جلست بجانبها لتحاول أن تتجرأ بصوتها، كررت الإستغفار في داخلها حتى وضعت يدها على رأس غادة لتقرأ عليها كما اعتادت أن يقرأ عليها والدها الذي لم يضع أي إحتمال أن طيشها لم يمنعها أن تحفظ القليل من القران : إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها . . . . . هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . . . تلعثمت ليسكن صوتها مع سكينة غادة، رفعت نظراتها للاعلى حتى تمنع تدافع الدمع، أخذت نفس عميق ليربت على قلبها صوت والدها، عندما كان يقرأ عليها حتى يخفف وطأة قهرها من زواجها بعزيز، مازال صوته يردد " فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب "
    يا رب أحفظ والدي، و أعف عن خطاياي التي فعلتها بحقك قبل أن أفعلها بحقه، يارب لا تفجعني بحياة تخلو منه، إن حلو العمر من عينيه، فكيف يطيب العيش دونه ؟
     
  3. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    ،

    * يتقدم إليه رجلان ليفتشانه ويتأكدان من خلو ملابسه من أي سلاح.
    أي ذل أعيشه الان، أي حزن يصيب أضلعي و يفتك بها؟ هل أتاني ما أتى مقرن؟ هل أرتضى بالذل من أجل أن لا يشي بشيء يضرنا! في كل محيط يحفنا يحتاج أحدنا أن يكون الضحية من أجل البقية، رحل عبدالله القايد أولا ثم سلطان العيد ثم مقرن ثم . . . ؟ من يأته الدور بينما رائد لم يتخلى عن دوره الشرس بعد! الله يعرف كم جاهدنا حتى لا تهدر دماء احد منا، الله يعرف كم حاولنا! ومازلنا نحاول، ولكننا مخذولين! مخذولين جدا.
    دخل لتسقط عينيه على سليمان المقيد من قدميه حتى يديه واللاصق يغطي فمه، إلتفت ليرى رائد جالس بكل أريحية.
    رائد بإبتسامة : حي من جانا!
    عبدالرحمن بجمود : وين عبدالعزيز و ناصر ؟
    رائد بضحكة وقف : كذا تتفاوضون؟
    عبدالرحمن يدخل يديه بجيوب معطفه : أحاول أكون لطيف معك
    رائد : تطمن ولد سلطان و ناصر بالحفظ والصون! حتى خليتهم مع بعض!! شايف قلبي الرحيم قلت يسلون بعض!
    عبدالرحمن بنبرة واثقة : طبعا راح تطلعهم الليلة قبل بكرا وبعدها مالك أي شغل معهم
    رائد : أول أتأكد
    عبدالرحمن : أظن إني أنا أكبر دليل قدامك!!
    رائد إبتسم بسخرية : يعجبني حبك لولد سلطان! واضح الغلا من غلا أبوه
    عبدالرحمن بتجاهل : بكرا راح توقع لاسلي ومالنا أي علاقة! بتطلع رجالك اللي بالرياض وبكذا سوينا كل اللي تبيه
    رائد : باقي شي واحد
    عبدالرحمن تنهد : وش بعد؟
    رائد : أبي المستندات اللي كانت مع سلطان ومقرن!
    عبدالرحمن : ما نملكها
    رائد غرق بضحكة صاخبة حتى نطق : أضحك على غيري!
    عبدالرحمن إبتسم : أظنك فاهم كثير إننا فقدنا سيطرتنا عليك وعلى خياسك!!
    رائد جلس ليضع ساقا فوق الأخرى : إيه طبعا مو فقدها قبلكم سلطان وراح بحادث! والله يستر وش بيصير فيكم! ما وصلت لك الخبر بنتك قبل سنة؟ ما قلت لكم لا تلعبون بالنار!!
    عبدالرحمن ببرود : الشكوى لله، مفروض ناخذ حكيك المرة الجاية بجدية أكثر!!
    رائد : بس أنا ماراح أسوي أي شي إلا لما يجيني سلطان!!
    عبدالرحمن ضحك من شدة قهره ليردف : وش تبي بالضبط؟ تحاول تلعب معي بوقت حساس مثل هذا!
    رائد : أنا ؟ عفوا! لكن هذا طلبي وغيره ما راح يتم شي
    عبدالرحمن : ماهو من صالحك!!
    رائد إبتسم : ما ترضى بعد عليه؟ . . أحييك والله كل الناس عندك مهمين!
    عبدالرحمن بإستفزاز : لأن اللي حولي رجال لازم أخاف عليهم! لو حولي كلاب ذيك الساعة قول ليه كل الكلاب مهمين عندك! مع العلم إنك برا الحسبة
    رائد أخذ سيجارته ليشعلها بعد أن أشتعل صدره بالغضب، نظر إليه : بالنسبة لي كلاب معي بالحلوة والمرة ولا رجال يشتغلون من وراي ويخططون! . . رفع حاجبه مردفا بإستفزاز أكبر . . ولا ما وصلك العلم من سلطان ؟
    عبدالرحمن بإبتسامة يخفي حدة قهره : لا تحاول تستفزني بشخص خدم وطنه!
    رائد بسخرية : وأنا خدمت وطني بطريقتي الخاصة
    عبدالرحمن أخذ نفس عميق : أبي أشوف عبدالعزيز
    رائد بسخرية لا تنفك عنه، وهو يترجم نظراته : ليه؟ تبي تودعه؟ لهدرجة مو ضامن مسألة رجوعك مني!
    عبدالرحمن : ماهو أنت اللي بتاخذ مني حياتي! مشكلتك منصب نفسك مسؤول عن أعمارنا و تتوقع أنه حياتنا بإيدك!!! أصحى على نفسك! شغلك هو اكبر همومي أما أنت ما تشكل ولا 1٪ من عقلي!! لو تجي من غيرك بتصرف بنفس التصرف! فلا تتوقع إنك تعيش بملك عظيم وإننا تحت سيطرتك!!
    رائد يزفر دخانه : حفاظا على سلامتك حاول قد ما تقدر إنك ما تستفزني! لأني ممكن أتهور فيك! . . تفضل إتصل على سلطان قدامي!
    عبدالرحمن : واضح إنه تلخبطت عندك المفاهيم! إني أوافق على بعض شروطك ماهو يعني إنك تأمرني!!!
    رائد بإبتسامة ترمي عينيه بشرر من الخبث : واضح إنك ما تبي ناصر و عبدالعزيز يكونون بخير!!
    عبدالرحمن فهم تهديده، تنهد بعمق حتى أخذ هاتفه واتصل، ثواني قليلة حتى أتى صوته الناعس : ألو
    عبدالرحمن عقد حاجبيه : سلطان! منت في الشغل؟
    سلطان أستعدل وهو يتكسر ظهره من النوم على الأريكة، : رجعت الصبح أنام ساعتين . .
    عبدالرحمن ينظر لرائد مردفا : أنا عند رائد
    سلطان ضحك من قوة السخرية في هذا الموضوع : تمزح! يا روقانك بس!!
    عبدالرحمن : أنا عنده يا سلطان
    سلطان وقف بجمود ملامحه : من جدك! . .
    عبدالرحمن : والمصيبة الحلوة إنه ناصر وعبدالعزيز عنده بعد
    سلطان بغضب : بأعرف ليه تحبون تتصرفون من كيفكم! ليه أنا دايم اخر من يعلم! . . . انا ماني جدار يا عبدالرحمن
    عبدالرحمن بهدوء : أحجز باريس على أي طيران، بكرا لازم تكون موجود .. إذا ما لقيت شوف لك أي طيارة خاصة وأجرها!
    رائد بسخرية : نرسل الطيران بكبره له ولا يزعل بو بدر
    سلطان بصراخ : ليه!!
    عبدالرحمن : أنت عارف
    سلطان : كان فيه مليون طريقة نطلع فيها عبدالعزيز و ناصر! ليه دايم تخلونه يحاصرنا من كل جهة! كنت أخطط طول أمس إني ألوي ذراعه وأنت ببساطة رايح له!!
    عبدالرحمن بخفوت : أظن إننا خسرنا بما فيه الكفاية عشان هالخطط! عبدالعزيز وناصر ما هم عرضة للتجارب!!!
    سلطان بحدة : الكلام لي؟ . . . على أساس إني حاط رجل على رجل وجالس أقول سوو و سوو ما كأني أتعب عشان أطلع بحل وأنت ولا يهمك أصلا حتى تبلغني قبل لا تسوي أي هبال من راسك . .
    عبدالرحمن بهمس : سلطان تعال! ماعاد عندي شي أقوله . . . أغلقه
    سلطان أضطربت أنفاسه لينظر لسقف منزله : حسبي ربي بس . . . صعد لغرفته، بلا تفاهم دفع الباب بقدمه لينزع قميصه وهو يسير ويرميه على الأرض، إتجه ناحية الحمام، أستغرق بإستحمامه 10 دقائق لا أكثر، إرتدى ملابسه على عجل ليضع السلاح على خصره بجانب قبعته العسكرية المعلقة، نزل وهو يغلق اخر أزاريره، خرج وركب سيارته، بسرعة غير معقولة سار بإتجاه عمله، فتح هاتفه ليتصل على عبدالله، وضعه على السماعة الخارجية حتى يقود بإتزان : هلا
    سلطان : هلابك ، طمني عن فيصل
    عبدالله : دخلوه العناية المركزة . . يقولون نزف كثير وصارت له مضاعفات بالعملية
    سلطان تنهد : الله يشفيه يارب . . مين عنده؟
    عبدالله : الحين منصور وبيجيه يوسف بعد شوي . . أنت وش صار معك؟
    سلطان : عبدالرحمن راح لرائد
    عبدالله بدهشة : نعم!!!
    سلطان : اللي سمعته وشكله الحيوان شارط عليه إني أجيه بعد! أنا خلاص وصلت لأقصاي يا أنا يا هو
    عبدالله عقد حاجبيه : ليه راح له ؟
    سلطان : لأن ناصر وعز بعد عنده! ليت عز يصحصح شوي ويطبق شي بس من اللي دربته عليه
    عبدالله : وين يصحصح! أنت شايف المصايب اللي فوق راسه!!
    سلطان : طيب وش الحل؟ حاصرنا من كل جهة! مسك عز و مسك ناصر و مسك الحين عبدالرحمن! و البنات الله حافظهم إن شاء الله وعندهم نايف!! . . . مين بقى يا عبدالله؟
    عبدالله : وأنت بتروح له طبعا!!
    سلطان : وش أسوي بعد، أنت شايف فيه حل ثاني! سكروها بوجهي
    عبدالله : كلم . .
    يقاطعه سلطان : ماراح أكلم أحد! ماراح يفيدني بشي! هو ما قصر عرف بس يضيعنا . . . أردف كلمته الاخيرة بسخرية.
    عبدالله تنهد : الليلة بجيك ويمكن نلقى لنا حل!

    ،


    بربكة رمشها نظرت إليه، أعتلى الخوف صدرها : والحين؟
    منصور بتعب : نقول إن شاء الله بخير . . . رمى نفسه على السرير
    جلست نجلاء بجانبه : وهيفا؟
    منصور : حالتها حالة! كان عندها يوسف بس راح المستشفى وتركها مع أبوي
    نجلاء بضيق تنهدت : يارب! . . الله يصبر قلبها . . بترك عبدالله عند الشغالة وبروح لها؟ حرام نخلي عمي يتعب معها!
    منصور دون أن يفتح عينيه : يكون أفضل! روحي مع أمي
    نجلاء : بروح أسألها . . . أختفت من أمامه لدقائق طويلة حتى جاءت : بتروح الحين! . . . إتجهت ناحية دولابها لتأخذ عباءتها، كانت ستخرج لولا أنها ألتفتت، أنحنت عليه وقبلت خده : نوم العوافي
    منصور فتح عينيه ليبتسم : الله يعافيك . . بحفظ الرحمن
    نزلت نجلاء لتتجه إلى الصالة، نظرت لعبدالله الصغير النائم بهدوء، قبلت جبينه الناعم : يسلم لي النايم ويخليه
    من خلفها : يالله ؟
    إلتفتت وهي تلف طرحتها على رأسها وبيدها نقابها : إيه . . .
    في المستشفى كان جالس يوسف أمامه برداء خاص و كمام يغطي جزء من وجهه، نظر لتقاطيع الوجع بملامحه ليزداد حاجبيه عقودا، وضع كفه على يده المتصلة بأسلاك شفافة : اللهم رب الناس أذهب البأس، أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما . . . يارب يارب يارب أشفه . . يا حي يا قيوم لا إله الا أنت
    وضع جبينه على جانب المرتفع من السرير ويده تخلخل أصابعه المتعبة، في أسوأ الظروف والمواقف تأت الضحكات التي تحفظها الذاكرة، كيف أطردك من تفكيري يا فيصل؟ كيف أطرد صخب ضحكاتك وإبتسامتك ؟ اهتز هاتفه في جيبه دون أن يصدر صوتا، رفع عينه إلى ملامح فيصل النائمة بسكينة. خرج من الغرفة ليجيب على هاتفه وهو ينزل الكمام : ألو
    مهرة أتزنت بصوتها المضطرب : السلام عليكم
    يوسف : وعليكم السلام . . شلونك ؟
    مهرة : بخير . . فيك شي؟ صوتك تعبان!
    يوسف تنهد : وش صار مع أمك ؟
    مهرة : أتصلت عشان اكلمك بس إذا مشغول . .
    يقاطعها : لا، تفضلي
    مهرة نزلت دمعتها لتلفظ بنبرة مهزوزة : اسفة
    يوسف : على ؟
    مهرة جلست على طرف سرير، أخفضت رأسها ليشاركها شعرها المواساة من على الجانبين.
    وصل صوت بكاءها لسمع يوسف : وش صاير يا مهرة؟
    مهرة اهتز فكيها : فكرت كثير و ..
    يقاطعها : تبين الطلاق ؟
    اسفة! على السوء الذي أصابك مني، على الحب الذي لم يتكمل كالجنين الذي سقط من رحمي، لم أكون زوجة صالحة بما يكفي! كنت طائشة لإتهامك! والان قد جاء الرحيل! أفكر إلى ما قد سيحدث دونك! وأتبعثر من جديد يا يوسف! رب أمر سيء يعقبه حال حسن وأنت كنت أمري السيء وحالي الحسن، كنت أسوأ ما تحقق لي قبل مدة وأصبحت أجمل ما صار بحياتي، أنت وحدك! الذي صيرت الأفعال المؤذية إلى قول جميل، وأنت وحدك الذي تهواه روحي في الوقت التي لم أكن أبحث به عن حب، أتيت لتثير دهشتي بالحياة، و تسعدني.
    يوسف بغضب : ليه؟ عشان أمك؟ عشان كلمتين قالتها لك!! أنا ما أدري الأمومة فطرة ولا لازم ندرسها!!!
    مهرة بضيق : بجد اسفة
    يوسف : لا تعتذرين عنها! . . أنا ماراح أخليك حطي هالشي في بالك
    مهرة برجاء : يوسف
    يوسف : وش سويت لك؟ وش الجريمة اللي أرتكبتها في حقك؟ عشان تبعدين وتاخذين بكلام امك؟
    مهرة : ما سويت شي! بس أنا . . . مقدر والله مقدر حتى أحط عيني بعينك
    يوسف : ليه؟ وش قالت لك ؟
    مهرة : أتهمتك على باطل
    يوسف : طيب؟ كلنا ندري إنك كنت تتهميني على باطل! وش الجديد؟ . . الجديد إنك تأكدتي صح؟ . . طيب أنا وش يفيدني تأكدتي الحين ولا بعد سنة!! أنا اللي يهمني أنت ما يهمني وش سوت أمك ولا وش سوا أخوك
    مهرة ببكاء : يالله يا يوسف! بس أفهمني
    يوسف بخفوت وهذا البكاء نقطة ضعفه : لاتبكين
    مهرة يزيد بكاءها مع كلماته وكأن هذه الكلمة تستثير دمعها على السقوط اكثر : أنا ما أعرف أتأقلم بهالطريقة! ما عاد يربطنا شي! . . قلنا أنه الطفل اللي ممكن يجي بيخلينا نتماسك أكثر بس راح!
    يوسف بغضب تظهر عروقه من رقبته : وأنا أبيك زوجتي وحبيبتي ولا أبيك أم عيالي وبس!!! أنا ما أفكر بهالطريقة الغبية! وش يهمني جاني ولد اليوم ولا بكرا! يهمني إنه أنت هنا اليوم وبكرا
    مهرة إرتجف قلبها بصراخه لتلتف حول صمتها بالبكاء الذي يحبس صوتها بشدها على شفتها السفلية.
    يوسف تضطرب أنفاسه : ليه تنهين كل شي بالطريقة اللي يبيها غيرك! هذي حياتك ولا حياة أمك!!
    مهرة : بس هذي أمي
    يوسف بضيق : وأنا؟ ما أهمك بشي؟
    مهرة بنبرة يخدشها الدمع : تهمني يا يوسف بس مقدر
    يوسف : ليه ما تقدرين!! مستعد أخليك في حايل لين تتصلين علي وتقولين تعال لكن لا تطلبين الطلاق وأنت منت مقتنعة فيه!!
    مهرة : يوسف
    يوسف جلس على المقاعد المقابلة لغرفة فيصل : لبيه
    مهرة تلعثمت من " لبيه " التي خطفت كل ما أرادت قوله، حبست زفيرها بداخلها حتى لا تعتلي شهقاتها ببكاء ربما يطول.
    كيف أنطقها يا يوسف؟ كيف أقولها كما كنت أرددها عليك بالسابق بإزرداء! كيف لا أبالي وأنت أصبحت تشغلني؟ من أجل الله كيف نفترق؟ أريدك! والله أريدك ولكن . . أمرنا السيء يتفاقم كلما أخفيناه، بدايتنا مهما حاولنا تجاهلها مازالت تحضر بيننا وأمي تشهد على ذلك! كيف أنظر لعائلتك وأنا لم أقل لهم جملة جميلة ناعمة! أشعر بالضعف من هذا الأمر، أن أعجز تماما عن إيجاد حل يرضيني ويطمح إليه قلبي، كل الحلول التي وجدتها ترضيني ولكن لا ترضي قلبا أصبح تحت سيطرة حبك.
    يوسف : الحين ليه تبكين؟ ليه تضايقيني؟
    مهرة بصعوبة نطقت : طلقني
    يوسف صمت! إتجهت نظراته بإستقامة ناحية الجدار الذي أمامه ولا يرمش بأي نظرة.
    تعبثين معي، تنالين من رجل لم يرى الكمال بحياته على هيئة أنثى إلا معك! لا أدري مالحب، ولكنني أعرف بأنني أحب الصخب المصاحب لكلماتك السيئة، الجنون الذي يستفز لسانك بالشتائم اللامبالية! أول مرة لاحظت فيها كيف تحولتي لعاشقة ولهانة كانت عيناك مدعاة للإستيقاظ والتأمل! و بريق الخجل الذي يطفو على سطحها كان يذهلني، أنا لا أعرف الحب تماما ولكن أعرف قلبك وهذا يكفيني.
    : بخليك! لا رجعتي لعقلك إتصلي علي
    مهرة : يوسف! . . الله يخليك لا توجعني أكثر!!
    يوسف : يعني إذا طلقتك بتنتفح بوجهك وماراح تتوجعين من شي؟
    مهرة : بيكون تفكيري مرتاح! أنت ما تتصور وش كثر موجوعة الحين من أمي ومن هاللي صاير! مقدر أحمل نفسي أكثر وأطلع بصورة سيئة قدام أهلك!! لا تقول لا تهتمين لأنه بالنهاية هم أهلك ماراح أتحمل نظراتهم لي بعدين!!
    يوسف : أهلي لو يبون يسيئون لك كان ساؤوا لك من أول ما جيتي! وعرفوا كيف يوجعونك بالحكي!
    مهرة تنهدت بضيق : مقدر
    يوسف بحدة : إلا تقدرين!
    مهرة ببكاء يرتجف صوتها : مقدر . . والله مقدر
    يوسف : مستعد أطلع من بيتنا ونعيش بعيد عنهم وما تشوفينهم الا بالمناسبات
    مهرة ببحة حزنها : يضايقني يا يوسف إنك تتنازل عشاني في وقت أشوف نفسي ما أستاهل كل هذا
    يوسف بغضب : ليه تسوين كذا؟ أحاول أتمسك بكل أمل قدامي وأنت تكسرينه!
    مهرة : حط نفسك مكاني! بتقبل؟
    يوسف : وش اللي سويتيه بالضبط؟ كل هذا نتايج أفعال أمك! ليه تتحملين ذنبها؟
    مهرة : لأنها أمي
    يوسف : ولأنك زوجتي بعد مضطرة تجبرين نفسك!
    مهرة بضعف : أنتهينا يا يوسف
    يوسف بلع ريقها بصعوبة : كذا ببساطة!! متأكدة إنه عندك قلب؟
    مهرة بدهشة : لأنك منت حاس فيني
    يوسف بإنفعال : لأني حاس فيك قاعد أقولك بخليك في حايل لين تملين! وبنطلع من بيتنا! . . وش تبين؟ قولي لي بس وش مشكلتك ؟
    مهرة : مشكلتي أنت! كيف . .
    يقاطعها بغضب جنوني : مفروض تستحين إنك تقولين هالحكي . . . لو إنك حاطة لي قيمة كان ما قلتي كذا! لو إني أعني لك شي كان وقفتي بوجه أمك! . . امنا رضاها من رضا الله لكن ماهو على حساب حياتك! . . . أغلقه دون أن يسمع تعليقا اخرا منها، زفر غضبه المضطرب في صدره ليسمع صوت الأذان، خرج وهو يردد بمحاولة جادة أن يهدأ غضبه : لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    ،

    قبل ساعات قليلة، وقف أمامهم : تطمني بيجيك عبدالعزيز بس ينتهي من شغله
    غادة إلتفتت على رتيل : يشتغل عند أبوك؟
    نايف يجيب عنها : إيه، تأكدي إنك بتكونين بالحفظ والصون
    غادة تنهدت بريبة، لتخرج من الشقة، بجانبها رتيل وهي تغلق أزارير معطفها من الثلوج المتساقطة حتى هذه اللحظة، دون أن تنظر لنايف : شلون أبوي؟
    نايف : بخير الحمدلله
    رتيل تمتمت : الحمدلله . . ركبت بالخلف بجانب غادة التي تعتليها رجفة الرهبة مما يحدث، عقدت حاجبيها من المشاهد التي تتدفق على عينيها، منظر السيارة السوداء التي تشبه هذه السيارة وحطامها المبعثر، تنهدت بضيق من هذه الذكرى التي تجهل تفاصيلها، أغمضت عينيها من الوخز الذي تحسه يأت من قطعة زجاج تغزو محاجرها، وبالحقيقة لم يكن هناك أي شيء يسبب لها الوخز.
    مرت ساعة كاملة بهذا الطريق الطويل حتى وصلوا للفندق، أخذت نفس عميق وهي تقشعر من البرد، سار نايف أمامهم ليصعدا بالدرج، وقف : هذي الغرفة
    أضطربت أنفاسها من اللهفة إلى من فقدتهم الأيام الماضية، إلتفتت على غادة لتهمس : راح أتصل على أبوي عشان يطمنا على عبدالعزيز . . تأكدي
    غادة تنهدت بتوتر : طيب
    فتح لها نايف الغرفة بالبطاقة الممغنطة ليسلمها إليها، أخذتها لتدخل على جو ساكن والأضواء خافتة، تبعتها غادة وهي تتأمل الوضع الغريب عليها.
    ضي كانت تصلي على سجادتها بينما عبير جالسة دون أن تنتبه إلى أحد، كانت عينيها على السماء التي تذرف البياض.
    أنتبهت لظلها، إلتفتت لتتجمد كتجمد الأجواء، نظرت إلى العينين التي أشتاقت إليها.
    كان من الموجع والله أن أفترق عنك! أن تباعدنا المسافات ونحن لم ننفصل طيلة حياتنا عن بعض، كان الموجع أيضا أن أستذكر مناوشاتنا وغضبنا على بعضنا الذي أصبح بعيني أمرا تافها ولا يستحق المجادلة، أشتقتك! و خفت كثيرا أن أفقدك، خفت من أن تسلبك الحياة وأنا لم أقول لك يوما أن حبك جميل وأنك تستحقينه، خفت أن لا أراك يا رتيل!
    بخطوات سريعة أتتها رتيل لتعانقها ودمعها لا يتوقف، أضطربت أنفاسها وهي تغطي ملامحها بكتف عبير، أشتعلت عينيها بحمرة البكاء لتغمض عينيها وهي تمسح على رأس رتيل وتشد على جسدها : أشتقت لك
    رتيل بوجع : الحمدلله إنك بخير! لو صار لك شي كان أنهبلت
    عبير بهمس : بسم الله عليك . . بس والله أشتقت لك كثييير
    رتيل : مو كثري!! وحشتوني والله وحشتوني!!!!!
    عبير قبلت جبينها لتسقط دمعتها وتلاصق خد رتيل : يا عساني ما أبكيك
    سلمت ضي من صلاتها، لتقف بإبتسامة اللهفة : وأخيرا
    رتيل إبتعدت عن عبير وهي تمسح دموعها بكفها، أقتربت لضي لتعانقها بشدة حنينها : شكلي اليوم ببكي لين أقول بس!!
    ضي : عسى هالدموع غير الفرح ما تنزل!
    رتيل : امين يارب . . . إلتفتت على غادة لتعرف عليهم بإرتباك . . زوجة أبوي ضي و أختي عبير . . نظرت لرتيل وضي . . هذي غادة أخت عبدالعزيز
    ضي و عبير بردة فعل طبيعية أتسعت محاجرهم بالصدمة، رتيل بتوتر : أمس وصلت و . . بس . . أجلسي غادة خذي راحتك المكان مكانك
    جلست غادة وهي تشتت نظراتها بعيدا عنهم، ضي بلعت ريقها : هلافيك، . .
    رتيل : أبوي ما أتصل فيكم؟ أكيد مع عبدالعزيز؟
    ضي : يمكن . .

    ،


    سارة تجلس أمامها بغضب : بالله؟ أقول قومي غسلي دموعك وخذي لك شاور ينشطك بدل هالحداد اللي عايشة فيه وخلينا نروح المستشفى
    أثير ببكاء يبح صوتها وهالات من السواد تنتشر حول عينيها : تبين تجلطيني؟ أروح وش أقول؟ أقولهم عيدوا لي الكلمة خلوني أسمعها زين
    سارة : الحمدلله والشكر!!! أنت دكتورة؟
    أثير : لا
    سارة بإنفعال : أجل أكلي تراب وأمشي يفهمونا الوضع . . إذا بتجلسين على حالك كذا بيجيك الموت ماهو من المرض! من الكابة اللي عايشة فيها
    أثير بضيق : جد سارة ما ودي أطلع ولا أشوف أحد! تكفين خليني براحتي
    سارة : معقولة عبدالعزيز ما شاف التحليل؟
    أثير بسخرية مبكية : على أساس لو شافه بيفتحه! اخر إنسان يهتم هو! ما عنده أي مسؤولية إتجاه أحد . .
    سارة : بس شاطر على رتيل
    أثير : وتحسبينه مهتم فيها! حتى هي حالها من حالي!! يحسبنا لعبة!
    سارة : وش فيك أنت كرهتيه فجأة؟ شكل التحليل لعب بمخك بعد
    أثير : ما كرهته بس مقهورة منه! أبي أحد يحسسني بإهتمامه شوي! السكرتيرة تو متصلة علي وتسألني وأنا زوجي ما أتصل يتطمن!
    سارة : يا مال اللي مانيب قايلة! وأنا وش ؟ صار لي ساعتين عندك أحاول فيك نروح المستشفى! يعني ماني مهتمة فيك؟
    أثير : مو قصدي أنت!
    سارة : طيب أبوك عرف؟ أمك؟
    أثير : ما قلت لأحد! قلت لهم بنام كم يوم هنا!! . . بالله هذا زواج؟
    سارة : أثير واضح أنه عقلك تعب معك! صايرة تدخلين بمواضيع كثيرة في دقيقة وحدة
    أثير أخفضت نظرها ببكاء عميق : ياربي مقهورة . . . كل شي ضدنا كل شي يقهرنا! أبيه لي بروحي ما أبي أي أحد يشاركني فيه! أبيه يهتم فيني ويقدرني ويتركها
    سارة بهدوء : يوم وافقتي كنتي تدرين!!
    أثير : توقعت أنه بيطلقها أنه ما يبيها وخذاها مجاملة
    سارة : تستهبلين أثير؟ وش مجاملتة! في الزواج فيه شي إسمه مجاملة
    أثير : يقهرني بنظراته لها! أحيانا أصدق و أقول ما يحبها ولا يبيها بس ألتفت عليه لما يراقبها! والله يا أثير عيونه تنطق
    سارة : تتوهمين من الغيرة
    أثير أمتلأت المناديل حولها : ما أتوهم! حتى لما عصب عليها ذيك المرة ما شفتي نظراتهم لبعض! هم ما يحكون وأفعالهم بعد ما تبين شي لكن نظراتهم تفضحهم! نظراتهم يختي تقهر!!
    سارة بسخرية : من متى تفهمين لغة العيون يا روح أمك؟
    أثير : إيه تمصخري! عمرك ماراح تفهمين! أنا أشوف نظرته لي وأشوف نظرته لها!
    سارة : خذي راي محايدة أنا شفت عبدالعزيز معك بالكوفي أول ما جاء باريس وشفته مع رتيل مرة ثانية لما كنت أتمشى معك بعد! نظرته لها ما كانت الا نظرة عادية، بس شوفي نظراته لك! كان باين إنك تعني له شي، أنت من الغيرة تشوفين كذا! لو فعلا عبدالعزيز يفضلها عليك ما صدقك أول ما قلتي له وراح لها! هذا يعني إنه واثق فيك بس ماهو واثق فيها، لأنه لو واثق فيها كان كذبك وقال شغل حريم وغيرة! بس هو ما يثق فيها ودام مايثق فيها أكيد ما بينهم أي حب، يمكن نظراته لها حقد أنت ما تدرين كيف صار زواجهم! لأن لو يبيها ما تزوج بعدها على طول! هو تزوجك لأنه يبيك أنت، لأن مستحيل تصيل مشكلة بهالسرعة وهم أصلا كانوا مملكين وقتها! فاهمة علي ؟ عبدالعزيز يبيك أنت وحاجته عندك أنت مو عندها
    سكنت أثير بعد كلام سارة المقنع لعقلها قبل قلبها، نظرت إليها : أجل ليه ما رفع السماعة وتطمن علي إلا مرة وحدة؟
    سارة : أنت عارفة عبدالعزيز من أيام أهله هو كذا طبعه، ثقيل وما يرفع السماعة على أحد ولا يعطي وجه!
    أثير : يصير ثقيل بس مو على زوجته
    سارة : وش يعرفك بعقول الرجال! فيهم طبايع غريبة!! . . أمشي بس للمستشفى . . يالله عشان خاطري
    أثير تنهدت لتقف : طيب . .
     
  4. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    تقرأ تغريداته دون أن تضغط على " المتابعة "، تجمدت عيناها ناحية حديثه مع أحد الأشخاص " بكون في الشرقية هاليومين، عندنا دورة معتمدة من المركز "
    رفعت عينها للجوهرة : تدرين مين جاي؟
    الجوهرة بلعت ريقها من الإسم الذي يحضر بعقلها، همست : مين؟
    أفنان : نواف
    الجوهرة نظرت إليها بإستحقار : فاضية! . . أحسب أحد أعرفه
    أفنان صمتت قليلا حتى أرتفع صوتها بالدهشة : أوه ماي قاد! اليوم لما رحت أجيب القهوة كانوا حاطين إعلان! تخيلي الدورة تكون بقاعة إجتماعات المستشفى!
    الجوهرة : إيه إحلمي وتخيلي كثير
    أفنان : والله يالجوهرة شفت الإعلان بس يمكن دورة للأطباء أو ناس ثانيين . .
    الجوهرة : وش يجيبه المستشفى! من جدك! وبعدين وإذا جاء! ناوية تقضينها سوالف معه . . عيب و مايجوز . . وحرام
    أفنان بضحكة : تحسبيني بروح أضحك معه وأقوله عطني رقمك! طبعا لا، بس كذا مجرد فضول قريت إنه بيجي للشرقية وقلت لك!
    الجوهرة : الحمدلله الله يثبتك
    أفنان تنهدت : بديت أحس إني صرت عانس! كل الناس تزوجت وبقيت أنا
    الجوهرة : نصيبك بيجيك لو وش ما صار!
    أفنان : والله إني كنت حمارة يوم رفضت اللي جوني قبل! كنت أتدلع وأقول أهم شي دراستي ومقدر اتزوج وأنا أدرس! هذاني تخرجت وماعاد أحد خطبني
    الجوهرة إبتسمت : الحين تندمين عليهم!!! بالله سكري هالسيرة تجيب لي التوتر
    أفنان : صاير كل شي يجيب لك التوتر! الله يستر وش بيطلع ولدك! إذا أبوه سلطان وأمه الجوهرة
    الجوهرة بضيق : عساه يجي بس بصحة وعافية
    أفنان : امين . . يختي خلي روحك حلوة عشان يطلع ولدك وش زينه مو يجينا وهو فيه حالة نفسية!!!
    الجوهرة إلتفتت للباب الذي أنفتح، إبتسم والدها : مساء الخير
    أفنان : مساء النور . . السواق جاء؟
    والدها : لا ريان ينتظرك تحت، أنا بجلس عندها
    أفنان وقفت : مع السلامة . . وخرجت
    والدها جلس بجانبها : شلونك؟
    الجوهرة : بخير الحمدلله . . . متى بيطلعوني؟
    والدها : بكرا الصبح . . وضع يده على يدها المتصلة بالمغذي : وش صار لك ؟ لا تقولين لي عشان سلطان لأن ما أصدق إنك تنهارين عشان طلاق!! أنا أعرف أنه الله عطاني بنت ما ينافسها أحد بصبرها!
    الجوهرة تنهدت : جاء
    والدها : مين؟
    الجوهرة بإهتزاز نبرتها : تركي
    والدها بدهشة : تركي!!! بأمريكا
    الجوهرة إلتفتت عليه بضيق : يبه شفته بعيني في المطبخ وكلمني
    والدها عقد حاجبيه بضيق أكبر من أنها بدأت تتوهمه : بسم الله عليك يا يبه، هو بأمريكا وش يجيبه! مستحيل يجي حتى!!
    الجوهرة سقطت دمعتها بتوسل : والله شفته يبه . . والله العظيم شفته
    والدها وقف ليجلس على السرير بجانب جسدها وضع يده على جبينها : يمكن عشان ما نمتي كويس ص
    تقاطعه ببكاء : والله يبه . . والله شفته حتى أسأل ريم! تقول إنها شمت عطره
    والدها : كيف تعرف عطره؟
    الجوهرة : تقول عطر غريب! ماهو لك ولا لريان! أكيد انه له
    والدها : الجوهرة . . وأنا أبوك أسمعيني . . لازم ترتاحين ولا تشغلين تفكيرك بأشياء توترك!
    الجوهرة إرتجفت شفتيها لتضع أسنانها فوق شفتها السفلية : محد يصدقني! بس والله شفته . . والله والله
    والدها أشتعل قلبه بحزن عينيها : خلاص لا تقطعين قلبي عليك! عادي كلنا أحيانا نتوهم مافيها شي! أنا أيام أتوهم إني شفت أحد وبالحقيقة مافيه أحد
    الجوهرة : بس يبه أنا كلمته، أعتذر لي بعد
    والدها سحبها إليه ليعانقها وهو يقبل شعرها المبعثر : ما يقدر يطلع من المصحة الا بإذني! مستحيل . . مستحيل يكون رجع وأنا ماعندي خبر
    الجوهرة بجنون بكاءها إنهارت : الا شفته! . . . لو أتوهم كان شكيت لكن أنا شفته وكلمني! . . والله شفته
    والدها بخفوت : أششش! لا تصرخين وتتعبين!!
    الجوهرة بلا إتزان و تفقد وعيها بين الكلمات تدريجيا : شفته! والله العظيم شفته، بس ما قرب لي هالمرة ما قرب . . . والله شفته
    والدها يشد عليها بعناقه : اللهم رب الناس إذهب البأس وأشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما
    الجوهرة ببكاء يتصاعد أنينه بللت ثوب والدها بدمعها : قالي اسف . . قالي ما أبغى أضرك
    والدها : بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر
    الجوهرة بنبرة تنخفض تماما : ليه ما تصدقوني! شفته كان بالمطبخ لما نزلت! خلاني أرجع بقوة على ظهري . . بعدين ركضت . . حتى صرخت لك يبه . . ناديتك بس ما جيت! كنت أبيك تشوفه . . .
    والدها : بسم الله الرحمن الرحيم " قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد "
    الجوهرة : تعبت يا يبه! . . وش ما سويت ما تزين حياتي، ما فرحت بأي شي مع سلطان لأنه دايم كان بيننا! مقدر ينساه سلطان ولا قدرت أنا! كنت تقولي دايم كثر ما تكسرك الحياة كثر ما يقوى داخلك . . بس يبه أنا ما قويت
    والدها تنهد بضيق ويضعفه بكاءها وهذيانها : قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد
    الجوهرة بإنكسار : ما قويت! رجعني لك، أحفظني بصدرك ما أبي أحد ثاني
    توقف عبدالمحسن عن القراءة من كلماتها له في وقت يشعر بأنه لم يحفظها ولم يحميها من أخيه، تكسره هذه الكلمات وتذكره بأنه قصر بحمايتها، قبل رأسها ليطيل بقبلته،
    الجوهرة : تخيل يبه حتى سلطان يكلمني ويسألني عن حالي بس كذا! أداء واجب لا أكثر! أنفصلت عنه يبه . . . تطلقنا . . كسروني كل الرجال اللي أعرفهم! كسرني ريان بشكه و كسرني سلطان بأفعاله وكسرني تركي ! باقي أنت يبه! لا تكسرني وتذبحني أكثر
    عبدالمحسن همس بترديد : أنا معك . . معك يا روحي
    الجوهرة بصيغة الجمع تتحدث عن سلطان : بس هم يدرون إني كنت أحبهم وأبيهم! كانوا أقرب لي من روحي! بس راحوا! . . راحوا اللي كنت أحسبهم ما يروحون
    عبدالمحسن : خلاص أششششش!
    الجوهرة تسقط الدمعة تلو الدمعة والرجفة تتبعها رجفة أخرى: الله معي
    بهدوء : صح الله معك وش حاجتك بالناس؟
    " وش حاجتي ؟ " هو من كان عن العالمين بأكملهم وكان بعيني كل الناس، أنادي بزحام الوجع عن عين أستهدي بها وكان هو الملاذ ، بعد أن فقدت قدرتي على الحياة بعد تركي! ردها لي بكلماته و طمأنينة صوته، ولكن سرعان ما سلبها مني، سلب السكينة التي تبثها عينيه، سلبها وتركني معلقة أتكئ على اللاوجود، ضائعة! أريد أن أسترد نفسي ولا فرصة لذلك، كسرني بحطام الحياة التي كانت ترمم نفسها بداخلي، كسرني وهذه المرة لا أدري إن كنت أستطيع أن أرمم نفسي بنفسي.
    : ما أتخيله! هو والله هو
    عبدالمحسن بمجاراة لحديثها : هو يا الجوهرة . . . خلاص هو!!


    ،

    فتح عينيه لينظر إلى عيني عبدالرحمن، أستعدل بجلسته وهو ينظر للمكان الذي يحيطه بجدارنه المزخرفة بشرقية بحتة، سقطت أنظاره لرائد الجالس بهدوء يراقب الوضع.
    عبدالرحمن : عبدالعزيز
    عبدالعزيز تنهد وهو يمسح على وجهه بعد أن شعر بثقل رأسه بالصداع ، عبدالرحمن يحرك شفتيه دون أن ينطق شيئا، نظر إليه عبدالعزيز وهو الذي تدرب على هذه الخاصية، تعلقت عيناه بشفتيه، في جهة أخرى ينظر بإستغراب لصمتهم : شاركونا الحديث
    عبدالرحمن الذي يعطي رائد ظهره بينما يقابله وجه عبدالعزيز، عض عبدالرحمن شفته السفلية ليردف بحركة بطيئة لشفتيه، عبدالعزيز وضع يده على فخذ عبدالرحمن ليحرك أصابعه بكتابة يفهمها جيدا.
    وقف عبدالرحمن ليلتفت إلى رائد : وش نشاركك فيه؟
    رائد رفع حاجبه بسخرية : يعجبني التحفظ!!
    وقف عبدالعزيز وهو ينفض ملابسه، نظر إلى رائد بإشمئزاز : هلا هلا بحبيبنا تو ما تبارك المكان بطلتك، ما أنتهى حسابنا في المرة اللي فاتت
    عبدالرحمن : أظن حسابك صار معي
    رائد : وش عليه! لازم بعد نسوي الواجب!
    عبدالعزيز بتعب يتضح من نبرته : لو تبي الواجب خل رجالك على جنب!
    عبدالرحمن يضع ذراعه أمام عبدالعزيز ليوقفه من أي فعل متهور!
    رائد بإبتسامة ساخرة : ماشاء الله! أمس شوي وتموت من التعب واليوم فيك حيل تحكي!
    عبدالعزيز تمتم : غبي!!! . . أدخل يده في جيوب بنطاله وهو يعطيه ظهره، عبدالرحمن : وين ناصر؟
    رائد بضحكة صاخبة : ما أمشي بالجملة! يجي سلطان ويطلع ناصر
    عبدالعزيز إلتفت بغضب : ماراح أتحرك بدون ناصر
    رائد : والله أنتم مصيبة! هذا وناصر لاعب من وراك و . .
    يقاطعه عبدالعزيز بصراخ مشيرا إليه بالسبابة : أنتبه لكلامك معاي!!!
    عبدالرحمن بغضب يشد على يد عبدالعزيز هامسا : عز!!!
    رائد بإبتسامة باردة : إيه خل أبو زوجتك يأدبك ويعلمك كيف تصرخ علي!!
    عبدالعزيز يشتعل بقهره وهو يحاول أن يكتم بداخله قبل أن يقيم قيامات في هذه الغرفة الشاسعة.
    رائد : يعني وش تبون أكثر؟ بعطيكم سليمان وتفاخروا فيه وقولوا والله مسكنا واحد ما يقدر عليه أحد! بتسكتون كل اللي حولكم بقوتكم ونجاحكم! . . أمركم غريب جايب لكم النجاح لين عندكم!!
    عبدالرحمن برجاء ينظر لعبدالعزيز : يالله عبدالعزيز روح . . كلهم هناك ينتظرونك
    عبدالعزيز : ماراح أتحرك بدون ناصر!!
    رائد : سهرتنا اليوم صباحية! كل ما تأخرتوا كل ما زاد اللي خبركم!!! تعرفوني ما أمزح بهالأشياء
    عبدالرحمن بحدة : عزيز!!! روح
    عبدالعزيز سعل ببحة أضطربت بداخله : قلت لا
    عبدالرحمن بغضب يعطي رائد ظهره ليقابل عبدالعزيز : روح . . همس . . رتيل واختك بروحهم!! وما أضمن لك رائد أبد
    عبدالعزيز بضيق يضع يده على جبينه : وناصر؟
    عبدالرحمن: يحفظه الله وبعدها بعيوني بحطه
    عبدالعزيز : وأنت؟
    عبدالرحمن : مالك علاقة فيني! أهم شي تروح الحين و
    يقاطعه عبدالعزيز : ماراح اسمح باللي قاعد يصير!!!
    عبدالرحمن يحرك شفتيه بحديث صامت، عبدالعزيز أبعد نظره عنه : ماراح أتحرك
    عبدالرحمن : أنت تعبان! شوف حالتك!! روح يا عبدالعزيز . . روح واللي يرحم لي والديك
    عبدالعزيز ينظر لإستخفاف رائد بهم من الخلف وهو يضع رجل فوق رجل ونظراته اللامبالية تزداد : مستحيل
    عبدالرحمن : بكرا بيكون موجود سلطان! . . تطمن! لازم أحد مع البنات
    عبدالعزيز بهمس : خليتوني أواجه الموت أكثر من مرة! بتوقف على ذي؟
    عبدالرحمن بضيق : هالمرة غير!
    عبدالعزيز : لأنكم مو ضامنين أي شي صح؟ وأنا ماراح أسمح بهالشي
    عبدالرحمن : مو قلت راح تنتقم من كل شخص أوجعك! هذا إحنا قدامك! نمر في أسوأ مرحلة في حياتنا
    عبدالعزيز بتشتت/بضياع : مسألة إني عندك الحين هذا ما يعني إني سامحتكم! لا تنتظر مني عفو!! لكن هالموضوع يخصني ومن حقي أبقى
    عبدالرحمن تنهد : أرجوك
    عبدالعزيز بخفوت : كم مرة قلت أرجوك علمني! ولا جاوبتني!!!
    عبدالرحمن : لا توجعني يا عزيز أكثر من كذا!!
    عبدالعزيز : هالمرة لا! ماراح أرضخ لأي شي يتعلق فيكم!!!
    عبدالرحمن برجاء يتوسله لأول مرة بهذه الهيئة : عبدالعزيز، روح
    عبدالعزيز عقد حاجبيه بحدته : اسف
    رائد وقف : أظن يا أبو سعود عز ينتظر سلطان! يعني مثل ما تعرف أنه سلطان يتحمل جزء كبير من اللي صار بحبينا عز
    عبدالرحمن أدرك أن رائد يريد شحن عبدالعزيز بكلماته، لفظ : وأظن أنه الأمر ما يعنيك أبدا! ياليت تهتم باللي بيننا وبينك بدون لا تتدخل بشي ثاني
    عبدالعزيز ينظر لعبدالرحمن : ما تهموني! يهمني ناصر حاليا
    رائد : ياخسارة! كذا بننتظر لين يوصل سلطان عشان تروح مع ناصر
    عبدالعزيز تنهد ليجلس دون مبالاة : وأنا بنتظر سلطان بعد . . . .


    ،

    الرياض / الساعة الثانية عشر ليلا.

    وضع جوازه بجيبه وهو يحاول أن لا ينسى شيئا، نظر لعبدالله : كذا أمورنا تمام
    عبدالله بتوتر : أنتبه لنفسك، وأنتبه لهم
    سلطان بضيق لأن الأفكار السيئة بدأت تأتيه من الان، سقف يجمعه مع رائد لا يدري ماذا يحصل تحته : إن شاء الله . . أستودعني الله
    عبدالله بضيق أشد : أستودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه . . .
    خرج سلطان ليجيب على هاتفه : هلا . . . . إيه تمام كثف الحراسة ما أبغى أحد يفارق بيتي! وعمتي بس تطلع مكان تكونون معها مفهوم؟ . . . . إيه . . . قواك الله . . . أغلقه ليركب سيارته متجها إلى المطار، أنشغل عقله بالتفكير طوال الطريق.
    لا أدري إن كان لي عودة هنا! هذه المرة يا نحن يا رائد، لا مجال للوسطية في الموضوع، إما نفرح ونهزمه بشر أعماله أو يهزمنا ولا يبقي لنا ما يستحق الحياة، هذه المرة النهاية!


    ،


    كتب على أول صفحة بيضاء بخط يربكه الرحيل " إلى من أحسنت على الوجود من عبيرها، كتبت لك ما وددت ان أعيشه معك، أريد تخليد الحياة التي أفترضته ولم تقبلي بها، عسى أن تقبلي بجفاف صابه السيل وأنجرف إليك . . . . فارس "
    إلتفت عليه : خلصت؟
    فارس وضع الكتاب في جيب الكرسي الخاص بالسيارة، نظر للمكان الذي يقطن به والده : بتجي معاي؟
    : راح ننتظر لين تطلع الشمس!! . . . بقولك شي وأقبل فيه يا فارس سواء كان ضدك أو معك
    فارس إلتفت عليه ليلفظ برجفة شفتيه : بالنهاية مافيه حل وسط!!
    فارس ببياض يخرج من بين شفتيه : قبلت! قبلت بتركي لعبير! وما رضيت بالوسط أبد
    : أقصد باللي يخص أبوك
    فارس بغضب ركل السيارة بقدمه : أنتهت حياتي أصلا يا . . .


    ،

    وضع السلاح خلف رقبته : أظن ما يخفى عليك وش ممكن أسوي! نادها لو سمحت قبل لا أستخدم أسلوب ماهو لطيف أبدا
    نايف أنشغل عقله بالتخطيط : طيب . . مشى معه وهو يخبئ السلاح بعيد عن أنظار الموظفين بالفندق، صعد الدرج حتى وصل لغرفتهم، همس من خلفه : ناد لي أي وحدة ويفضل زوجة بو سعود!!
    نايف طرق الباب، وقفت رتيل على أطراف أصابعها حتى تنظر من العين السحرية، إلتفتت عليهم : هذا نايف . .
    لفت حجابها بصورة سريعة لتفتح الباب، نايف : ممكن تجين شوي معي
    رتيل بخوف نظرت إليهم لتردف : ليه ؟
    الذي بجانب نايف نطق بصوت خافت لا يدل على نواياه : خلاص مو لازم! نادي أختك أو . .
    تقاطعه رتيل : بس أبغى أعرف!
    : نادي لنا زوجة عبدالعزيز
    رتيل : أنا زوجته . . فيه شي؟
    نايف بإرتباك : معليش أزعجناكم بس . .
    رتيل بتهور : لا خلاص عادي . . . أغلقت الباب لتتقدم إليهم وهي تطمئن بوجود نايف، نزلت معهم دون أن تعلم ماذا يحدث تحديدا، ودون أن تفكر بمنظر الرجل الغريب عليها وهي التي تحفظ موظفين والدها تماما.
    خرجوا للشارع، إلتفتت رتيل بإستغراب : وين بنروح؟ أبوي هنا؟
    : بس نوصل لنهاية الطريق عشان يكون فيه إشارة للجوال
    رتيل تنهدت براحة لتسير معهم حتى أتجها لطريق منعزل تماما ولا يحوي أحدا، نايف بقوة دفعه ليسحب قدمه ويسقطه، الاخر بإنفعال صوب بإتجاه رتيل التي ألتفتت وأطلق النار عليها.
    نايف تجمدت قبضة يده التي كانت متجهة إليه لتلكمه، إلتفت لرتيل بصدمة أتسعت معها محاجره . . .

    .
    .

    أنتهى البارت
     
  5. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    النهاية | الجزء 79.



    .. إنطقها ، و ان شاخ الصدى


    علقها بسكوتك !


    .... تغسل مسافات العتم


    وكف الرماد اللي كتم : أصواتنا


    هو كل شي فاتنا


    ... حتى البكي ؟


    قم علم الصمت الحكي لاصار صمتك فرض :


    يا صوتك المحبوس |


    ......... عن كل مافي الأرض !


    ذبلت به أوراق الكلام


    .... وتساقطت حزن وخريف


    لين امتلى صدرك حفيف


    .... ريح و ورق أصفر !


    يا صوتك الأخضر


    من كسر غصونه ؟


    .......... وين الحمام ؟


    ياما نبتت مع صوتك لحونه


    ..... ماله سواه اصحاب


    و مالي سوى صوتك


    قمرى سهر .. وأحباب


    ياصوتك المرتاب


    .. غاب


    عمر، وترك لي أمنيه


    تمطر مواعيد الغنا

    .. و ابقى أنا :

    أبقى ف صوتك أغنية !

    * العنود عبدالله.

    نايف تجمدت قبضة يده التي كانت متجهة إليه لتلكمه، إلتفت لرتيل بصدمة أتسعت معها محاجره، دفعه الرجل الاخر بساقه ليسقط نايف على الأرض المتجمدة بالجليد، دار عراكا على بعد خطى من جسدها الملقى على الطريق.
    وضعت يدها أسفل صدرها لترى حمرة الدماء تبلل كفها، سالت دمعة رقيقة من عينها اليسرى ولا صوت يخرج منها.
    أرجوك يالله! لا تترك الموت يستعذب جسدي و روحي، كنت أريد فقط أن أحيا لكنني عشت على شرفة حلم ضيق! حلم تعريفه " أن أحيا " ولم يتحقق الحلم كما ينبغي ولم أحب كما يلزم، كنت المثال الوافي للفتاة السيئة التي تمردت على القوانين ولم تستطع أن تتمرد بالعشق، أنت الذي بلغت مني شغفا وصبا أين قلبي؟ أأعجبك أنني أفترق عنك بهذه الصورة؟ أكان الرحيل أمرا حسنا بعينيك؟ أنا أفقد الشعور والإدراك كما أفقد دماءي التي ترتديني رغما عني، ولا أفهم شيئا غير أنني أرغب برؤية والدي! " يبه " أشتاقك في لون ضيق كهذا، هل عيناك تطل علي أم أنني أتوهمك؟ بردت أطرافي هل تشعر بها؟ كما كنت تشعر بي دائما وتغطيني يداك! أرتجف كما أن البرد يتلبس جسدي! ولكن هناك حرارة داخلية تدثرني! أظنها " صلاتك " يا أبي، صلاتك التي تعني دعاء مختوم ب / إنها حبيبتي وإبنتي يالله أحفظها.
    دفع بقدمه السلاح الملقى على الأرض ليبعده عن يدي نايف الذي ركله بين ساقيه ليسقط على ظهره، أخذ السلاح ليطلق رصاصة أنهت حياته، ركض رغم ساقه الملتوية بالضرب، أقترب من رتيل التي أغمضت عينيها بسلام.
    نايف أخرج هاتفه ليتصل على الإسعاف،بعد ثواني قليلة وضع يده بربكة على رقبتها وهو يرفع حجابها، كان يود أن يتأكد من تنفسها، لم يشعر بشيء! أضطرب قلبه لينزع معطفه ويضعه فوق جسدها الخافت، وقف وهو يمسح على وجهه بتعب نفسي قبل أن يكون جسدي، هو الذي وعد عبدالرحمن بحفظه لعائلته لم يستطع أن يحمي إبنته، يشعر بغصة الخيبة التي ستجيء لعبدالرحمن.
    مرت الدقائق وكل دقيقة كان جسدها يبكي بدماءه، وصلت الإسعاف لتحملها متجهة لأقرب مستشفى، و ثواني قليلة حتى وصلت السيارة الأخرى لتحمل جثة الرجل الاخر.
    راقب نايف السيارة حتى أختفت من الطريق، أتصل على محمد : محمد!!
    محمد : هلا . .
    نايف وهو يسير بإتجاه الفندق : بنت بوسعود
    محمد وقف برهبة : وش فيها؟
    نايف برجفة كلماته : جاء شخص من رائد وهددني! مقدرت أسوي شي وقال إني أنادي أي أحد منهم وكان يبي مرت بوسعود!! لكن طلعت له بنته زوجة عبدالعزيز
    محمد : إيه؟ كمل بسرعة
    نايف : وإحنا ماشين حاولت أوقفه وضربته قام طلع سلاحه و أطلق عليها
    محمد بغضب : طيب لا تتحرك! خلك عندهم وأنا بتصرف . . أغلقه ليضع يديه على رأسه، يحاول أن يجد حلا ويفكر بأي طريقة تناسب الوضع وتلائمه.
    رائد يريد أن يحرق أرواحهم واحدا تلو الاخر، بدأها بعائلة سلطان العيد والان عائلة عبدالرحمن، من التالي؟ أخشى أن يصل الأمر لعائلة سلطان الجابر و وقتها لن تقبل أرض واحدة كوارث بشرية من صنع الجوهي، ستتطور الأمور مالم يمحى رائد من هذه الأرض.
    بصوت داخلي " أنا أملك صلاحيات تجعلني أتصرف الان! صحيح يا محمد أنت تملك الصلاحيات الكافية، أنت تملكها يا محمد، تشجع وأفعلها! تشجعي يا نفسي وأفعليها، إن لم أفعلها سننهار جميعا، يارب أجعل ما أفعله صحيحا "
    رفع هاتفه ليتصل، بصوت هادئ : السلام عليكم
    عبدالسلام : وعليكم السلام يا هلا محمد . . وش أخبار وضعكم؟ جد شي؟
    محمد : إيه، أظن إنه وقت تدخل القوات!
    عبدالسلام : بو سعود عندك؟
    محمد : لا! بوسعود الان عند رائد عشان يطلع عبدالعزيز وناصر! وعبدالعزيز إلى الان ما طلع ولا حتى ناصر . . ومافيه أي أخبار عندهم ومستحيل بنجلس ننتظر عطفا على أنه بنت بوسعود في المستشفى حاليا وتعرضوا لها ولا أدري هي حية ولا ميتة، مقدرت أخلي نايف يروح لها ويترك الباقي! وأنا بروح لها الحين بس لازم أضمن إن الشرطة تنرسل لهم قبل لا تطلع الشمس
    عبدالسلام : صعب كذا بنعرضهم للخطر أكثر، الحين ناصر و عبدالعزيز و بوسعود ثلاثتهم عنده! مستحيل نجازف فيهم! أنا الحين أنتظر بوبدر يوصل، وبعد شوي بروح للمطار أنتظره! بعدها بنقرر وأكيد بيكون تدخلنا سريع! . . روح لبنت بوسعود المستشفى وأنتبه أخاف أحد يدخل عليها ولا يصير شي ثاني! وطمني وش حالتها
    محمد تنهد بقلة حيلة : إن شاء الله، مع السلامة . . أغلقه ليلتفت على الرجال الذين يحيطونه ويصابون بمثل الخيبة من الأشخاص الذين رموا خطط دامت لسنوات وذهبوا بأقدامهم إلى رائد.
    محمد : خلوكم مفتحين وراقبوا الوضع، أنا بكون بالمستشفى بس يتصل أحد بلغوني . . . خرج وركب سيارته متجها لأقرب مستشفى يتوقع أن تكون فيه.

    ،


    فارس ببياض يخرج من بين شفتيه : قبلت! قبلت بتركي لعبير! وما رضيت بالوسط أبد
    : أقصد باللي يخص أبوك
    فارس بغضب ركل السيارة بقدمه : أنتهت حياتي أصلا يا عبدالمجيد
    عبدالمجيد : أسأل نفسك مين أهم؟
    فارس بضيق عبرت الغصة عيناه : أنا أسوأ شخص ممكن يرتب أهم الأشياء في حياته، كنت أقول لأبوي أنتم أهم شي بالنسبة لي وأنت حياتي! وكنت أقول لأمي نفس الشي و لما سمعت صوت عبير قلت في نفسي هذي النبرة حياتي!! ولا عرفت أحافظ على أي شي!!! مقدرت أقنع أبوي إنه يترك كل هاللي يشتغل فيه! ولا قدرت أكون بار بأمي! ولا قدرت أكون زوج لعبير! . . . وش باقي عشان أعيشه؟ باقي من يكسر اللي بقى فيني.
    عبدالمجيد أقترب منه ليضع كفه على كتفه : فارس يا ولدي!!
    فارس بهمس أخفض رأسه : لا تقولي أنت مالك علاقة باللي يصير مع أبوك! ما ينفع تقولي كذا! وهو هويتي وإسمي.
    عبدالمجيد عقد حاجبيه : ماراح أقولك أنت مالك علاقة! بس بقولك الله لا يربط مصيرك في مصيره
    فارس نظر إليه بنظرة ضائعة تائهة بما تحمله الكلمة من شرح ومعنى، رفع نظراته للسماء لتلمع دمعة تهدم كل قوة يحاول أن يرتديها : كأنك تترحم عليه! . . يوجعني!! والله العظيم يوجعني هالشعور، . . يارب . . رحمتك
    عبدالمجيد أبتعد بخطاه وهو يعطيه ظهره، هذا الضعف الذي يراه بعيني فارس يكسره أيضا، وهو الذي لمح ذات الضعف في عيني سلطان قبل وفاته.

    فجر ذلك اليوم، قبل أن تشرق شمسه، كان جالسا أمامه بسكينة ولم يرف جفنه بنوم/بغمضة.
    سلطان العيد : كل شي أحاول أسويه ينقلب ضدي!! كنت أعرف من ذيك الليلة اللي عرفت فيها سليمان ولعبه من تحت الطاولة!! إننا ماراح نرتاح! ماكان قدامي إلا هالفرصة، قلت في نفسي من الذكاء إننا نمثل الغباء وإننا ما ندري عن شي! وفكرت يا عبدالمجيد إنه مستحيل نقدر نتقن هالغباء إذا أكثر من شخص يعرف بموضوع سليمان، أتبعت المنطق اللي في عقلي وقلت لا تعلم أحد . . أنت أكثر شخص تعرف إنه ماهو قصدي إني أخبي وأتوه أحد، ضايقني عبدالرحمن، قالي بالحرف الواحد ماهو أنت يا سلطان اللي تغدر فينا! وأنا واثق مثل ما أثق بإسمي إنك ماتغدرنا! . . . توجعني هالثقة يا عبدالمجيد! لأنه بيجي وقت وماراح يوقف أحد ويشرح لهم قصدي! .. ..
    أخفض رأسه لتكتظ محاجره بالدمع المالح الذي يغزوه بمبررات كثيرة، بخفوت : أحلم . . يجي وقت وينتهي كل هذا! صح هموم الأمن ما تنتهي! لأن الله ما خلقنا موالين لبعض، أكيد فيه أعداء، أكيد فيه كارهين! أكيد فيه مضرين بعد! .. بس ودي هالهم ينتهي، لأنه ما يتعلق بالأمن وبس! يتعلق بعوايلنا . . بأهلنا. كنت أحلم كثير إني أموت وأنا أرأس شغلي! لكن مقدرت، مافيه أوجع من إنك تنجبر إنك تترك شغل حياتك وشغفك كله فيه!!! وأنت بعد يا عبدالمجيد! تقاعدت بدون رغبة!! مثلنا اللامعرفة بأصولها، تركنا شغلنا، وراح يجي يوم ونتهم فيه، وبالنهاية وش صار؟ أشتغلنا إلى هالوقت وإحنا نشتغل بعيد عن الكل، مصدوم! مصدوم من أشياء كثيرة . . مصدوم من قوة سليمان اللي ما يتجرأ أصلا يوقف قدامنا!! مصدوم من جرأته!!! مصدوم من جهل رائد، ومصدوم من نفسي! بديت أكذب بأكثر الأشياء أهمية بحياتي، أقول لعيالي تركت الشغل عشانكم و أقول لزوجتي وعد نستقر بالرياض بعد ما تتخرج هديل! و كل هذا ماله أي علاقة بالحقيقة! . . .
    عبدالمجيد : مين راح يلومك؟ إيه صح إنه علاقتك توترت مع بو بدر وبوسعود لكن هذا ما يعني إنهم بيتهمونك أو بيظنون فيك ظن سيء!!!
    سلطان : توترت! قول طاحت بالحضيض!!! لا عبدالرحمن يسمعني ولا سلطان اللي أشوف نفسي فيه يسمعني!! . . . . أضاءت عينيه بدمعة مكسورة تهز الشيب الذي يغطي رأسه، أردف : تدري وش اللي قاهرني بالموضوع! إني واجهت أمور أصعب من كذا وعانيت كثير لكن ما أنهرت بهالصورة أبد!!! والحين أحس هالعالم كله يختنق في صدري! تخيل كل هذا يصير والليلة عرس بنتي؟


    عاد لفارس، لعيني فارس.
    تشبه عيني سلطان في ذلك الفجر، ككلماته الشفافة التي كان يتفوها بضعف يهز أراكانه، ربما الهموم تختلف ولكن حزن سلطان في تلك اللحظة أعمق حزنا رأيته، فهمت تماما كيف تختنق روحه ببطء وكيف يتصاعد حزنه ويتبخر دون ان يلمسه بدمعة! دون أن يلقيه بحنجرته، كان يختنق بتراكمات كثيرة من أجل أشياء أهمها " الأرض " التي كانت أولى خطواته عليها، وكان يحلم بأن تكون أولى خطوات أبناءه عليه ولكنه لم يحصل، عاش بعيدا وقلبه هناك في المنطقة الوسطى، كان قريبا جدا من حصار سليمان و ذهابه في خبر كان، لولا الحادث الذي بعثر كل الأوراق وبعثرني أيضا، حاولت ان أمسك زمام الأمور في البداية، وفعلتها مع فيصل لأبعده عن هذا الطريق، أخطأت بحق غادة عندما تركتها عند أمل وكنت أظن أن سعد يفي بالغرض، ولكن ساءت أوضاعها أكثر مع وليد، أخطأت مع مقرن ولم أنجح أبدا، غادرني مقرن سريعا قبل أن أحبسه بعيني، مثلما غادرني سلطان العيد، أصدقائي القدامى اللذين غادروني مبكرا عليهم صلوات الله ورحمته.
    جلس فارس على عتبة الطريق، ينتظر خروج الشمس كما أنه يتأمل الدقائق التي تمر لتشطر روحه اكثر، تداخلت الأفكار برأسه بداية من عبير إلى والدته وعبورا بوالده، وسط صمت لا يحفه سوى البرد والثلج الذي يتساقط بخفة،أتى صوته الداخلي صاخبا بأكثر قصائد بهاء الدين زهير وجعا ورثاء " يعز علي حين أدير عيني، أفتش في مكانك لا أراكا "



    أخذت نفس عميق وهي تضع يدها على بطنها، وبرجفة هدب سقطت دمعة يتيمة/وحيدة.
    ضي بعقدة حاجبيها جلست : وعدني! وما وفى!!
    عبير تقضم أظافرها من التوتر وهي تجيء شمالا وجنوبا : و رتيل تأخرت! . . وش اللي يصير بالضبط!!!! ليه محد يتكلم ويقولنا شي!
    غادة تتأمل إرتباكهم وخوفهم بجمود يصاحب عيناها التي لا يرتجف بها هدب، بلعت ريقها بصعوبة لتخفض رأسها وهي تجمع كفيها لتضعها بحجرها.
    يارب أنزل سكينتك على قلبي، أشعر بنار تلتهب بصدري كلما فكرت بما يحصل الان، ضائعة تماما! لا أدل إلاك يا الله.
    صمت حديث روحها بعد فكرة " الضياع " التي نطقتها لتنساب نحو ضياع اخر.

    الساعة السادسة صباحا / خريف 2011، على مشارف نهر السين جالسان.
    ناصر بصوت ناعس نظراته ترتفع للقوارب التي تطلق أشرعتها : الحمدلله
    غادة إلتفتت عليه بإبتسامة ناعمة : الحمدلله على الإسلام والأمن والأمان و الأهل والأصدقاء والحب والحياة وأنت.
    ناصر بإبتسامة شاسعة تعاكس الشمس في شروقها، أخذ كفها، حرك أصبعه ببطىء ليكتب على باطن كفها ويترك لها حرية الشعور والإدراك والتخمين.
    غادة : وش كتبت؟
    ناصر : خمني؟
    غادة بضحكة تقطع سكون المكان والبحر : لمح لي ؟
    ناصر يكتب لها من جديد بأصابعه والإبتسامة تتكىء على شفتيه : كذا واضح؟
    غادة تقلد صوته : كذا أحبك؟
    ناصر صخب بضحكته الرجولية : حبيني مثل ما تبين
    غادة تأخذ يده لتكتب على باطنها، رفعت عينها بعد ثوان طويلة : خمن!
    ناصر : كتبتي مطلع قصيدة أحبها
    غادة : قصيدة أنت كتبتها
    ناصر : يا غايبة عني رديني وياك، لك في نبرة الصدر موال حزين
    غادة : هذي أول قصيدة سمعتها منك، ينفع أقول الحمدلله على الشعر لأنه كسر صلابتك؟
    ناصر إبتسم ليميل برأسه قليلا حتى يقترب بشفتيه من أذنها، همس : لولا عيونك ما كتبنا الشعر . . .

    نظرت لعيني عبير التي تمد لها كأس الماء : سمي بالرحمن
    غادة وضعت يدها على ملامحها لتستشف تعرقها، نظرت بإستغراب لضي وعبير لتفهم جيدا أنها بدأت تخرج عن نطاق السيطرة، صعدت يدها ناحية عينيها لتلاحظ بكاءها اللاإرادي، تنهدت بضيق وهي تأخذ كأس الماء برجفة، شربت القليل لتنزل عينيها بإرتباك، همست : ما نقدر نتصل على أحد ؟
    عبير : محد يرد أصلا . .
    ضي جلست بجانبها وهي تنظر إليها بشفقة الحزن : تطمني!
    غادة رفعت عيناها إليها : يمكن صار لرتيل شي لا سمح الله! ليه ما تكلمون الحرس اللي تحت؟
    عبير: مستحيل أطلع! قد طلعت وصارت مصيبة . . بننتظر أحد يجي ويبلغنا


    ،

    تأملت السقف كثيرا وهي تقطع شفتيها بأسنانها، إلتفتت للمكان الخالي تماما من هواء يحمل أنفاس غيرها، وحدها تحاول النوم في ساعات الفجر الأولى ولا النوم يجيء لجفنها.
    أرق يستحل عقلي سببه أنت، أشد الرحال لغير صدرك ويردني صوتك لمداه، ماذا أفعل يا سلطان؟ تسيء لقلبي وتهينه ولكني أحبك! تستفز جنوني ولكني أصمت لأن عيناك تهذبني بصورة قمعية، لو أن لا وجود لأي أسس بهذه الحياة تجعلنا نفترق! لا وجود للمبادىء والنظريات! كانت حياتنا ستكون أجمل ولكن هناك ما يبعدني عنك، لو تعلم أني أشتقت ل " بسم الله عليك " من بين شفتيك، لا أعرف سر هذه الجملة! ولكني أعرف تماما ما تحدثه في قلبي منذ أول ليلة رأتك عيني، يالله! كيف لحب هذا الرجل أن يتسرب ويجري بين دماءي؟ أعترف بحبه سرا وأخشاه علانية.
    أنفتح الباب لتنجذب عيناها، دخلت أفنان : صاحية؟ توقعتك نايمة . .
    الجوهرة : مين جابك؟
    أفنان : جيت مع ريان! قالي أبوي إنه تركك نايمة وخفت تصحين وماتلقين أحد وقلت أجيك . . أصلا يالله دخلوني! كل شي ممنوع في هالمستشفى! يالله هانت بس تطلع الشمس بترجعين معنا
    الجوهرة شعرت بأنها ستنفجر من هذا الشعور المحبوس في داخلها : زين تسوين، لأني مليت
    أفنان بضحكة تخرج هاتفها لتدخل تطبيق " تويتر " : خلني أقولك وش سوى نواف اليوم!
    الجوهرة إبتسمت : وش سوى سمو الأمير؟
    أفنان بإبتسامة : تراني أمزح لا تصدقين، عبيت مخه كذب وطلعت متزوجة في عينه يعني مستحيل حتى أمر في باله بعد ما رجع بس من الفراغ اللي فيني صرت أبحث عنه
    الجوهرة تنهدت : صدقتك!! أفتخري يا روحي والنعم والله
    أفنان : بنبدأ محاضرات؟ يعني هو كان السعودي اللي قدام وجهي طبيعي بالغربة بجلس أسولف معه من الطفش . . وبعدين كان بيننا حدود وإحترام
    الجوهرة بسخرية : من زود الحدود قلتي له إنك متزوجة!
    أفنان : في نيتي ماكنت أبي أكذب! بس كذا طلعت فجأة وقلت خطيبي
    الجوهرة ضحكت : كذابة! لا تحاولين تقنعيني!!! أعترفي إنك سويتي شي غلط وخليك سنعة
    أفنان بتنهيدة : طيب يا الجوهرة أنا غلطت . . أرتحتي كذا؟
    الجوهرة بجدية : ماكان مفروض تسافرين!! شفتي وش سوى السفر بدون محرم؟
    أفنان : وش سوى؟ لايكون رجعت لك مغتصبة ولا زانية؟
    الجوهرة شحبت ملامحها لتبلع ريقها : ماكان قصدي كذا!
    أفنان : وش قصدك؟ أكره هالنظرية المتخلفة! يعني عشان رحت أشوف حياتي صرت ماني محترمة! لا نزعت حجابي ولا تبرجت ولا رحت مراقص!!
    الجوهرة بضيق يخفت صوتها، تحاول حبس الدمع الذي يتلألأ بمحاجرها : قصدي الحب!
    أفنان تجمدت في مكانها لتخفض نظرها وهي تلوم لسانها الذي أندفع بالكلمات الحادة.
    الجوهرة دون أن تنظر إليها أردفت : بتفكرين فيه كثير وماراح تنامين لأنه شاغل تفكيرك! من رجعتي ولازم تجيبين سيرة نواف حتى لو بمزح! تحاولين تبينين إنه كل هذا مزح لكن هو حاضر في كل شي!! وممكن ما تلتقين فيه بعد؟ عرفتي وش أقصد!!! الله ما حرم شي الا لحكمة . . مو لازم الضرر يكون جسدي ومادي عشان نقول والله هذا شي غلط! احيانا الوجع المعنوي أقسى بكثير من كل هذا!! مسألة إنك تسافرين وتبقين لحالك! بتخليك تشبعين فراغك بأشياء ممكن تشوفينها تافهة بس لما ترجعين لأهلك بتحسين وش كثر هالأشياء اللي بنظرك تافهة سوت فيك!! عمري ماراح أشكك في أدبك وأخلاقك!! اللي يمسك يمسني واللي يضرك يضرني
    أفنان بضيق تتأمل ربكة الدمع في عيني الجوهرة : اسفة
    الجوهرة عضت شفتها السفلية لتنساب دمعة يتيمة على خدها، إلتفتت لأفنان : أحيانا ما نفهم ليه هالشي غلط وليه هالشي حرام! لكن لما نتوجع منه نفهم كيف الله رحمنا منه!
    أفنان : جوج واللي يخليك لا تبكين! أنا حمارة والله بس تعرفيني أحيانا أقول حكي ماأحسب حسابه
    الجوهرة إبتسمت بخفوت : ما أبكي عشانك! بس أفكر وش كثر الله يرحمنا ويستر أخطاءنا!!! لو سمع أبوي ولا ريان بنواف؟ وش ممكن يصير؟ بتقدرين تفسرين لهم مثل ما تفسرين لي؟ فكري شوي بمنطق يا أفنان! مشكلتك إنك تتوقعين أنه الأشياء اللي نقولها مجرد عادات وتقاليد وأنك أنت إنسانة ماتعترفين بهالعادات واللي يهمك دينك!!
    أفنان : صح أنا إنسانة ما تحكمني العادات والتقاليد! يحكمني ديني ودام ماهو حرام في ديني بسوي هالشي
    الجوهرة : السفر بدون محرم حلال بالدين؟ فيه مذهب من مذاهب السنة حلله؟ الشافعي ولا الحنبلي ولا الحنفي ولا المالكي؟ فيه أحد أختلف فيهم على السفر؟ هذا الشي ماهو عادات وتقاليد! هذا الشي إسمه دين
    أفنان بضيق : ليه تعصبين علي الحين؟ شي راح وأنتهى وهذاني رجعت
    الجوهرة بضيق أكبر : لأني أخاف عليك
    أفنان تنهدت :عارفة إنه هالشي مضاره أكثر من منافعه لكن كنت متحمسة أسوي شي بدراستي وفخورة فيه
    الجوهرة : مو مهم إنك تعرفين، المهم إنك تقتنعين يا أفنان!
    أفنان وقفت لتأخذ كأس الماء، بإبتسامة : توبة أفتح موضوع نواف، إذا باخذ عليه هالمحاضرة
    الجوهرة أخذت نفس عميق لتمسح ملامحها بكلتا كفيها : يارب ترحمنا
    أفنان همست : امين . . . كلمك سلطان بعد ما رجعت البيت؟
    الجوهرة : لا ليه؟
    بإبتسامة تستثير حمرة الخجل في ملامح الجوهرة : أبد لأني دخلت ولقيتك رايقة وعطيتني محاضرة بعد يعني فيك حيل
    الجوهرة رفعت حاجبيها : بالله؟ و الروقان ماله الا سبب واحد؟
    أفنان : بس حطي في بالك هالكلب مفروض ما تردين عليه! الله يرزقك بواحد يعوضك وينسيك طوايف سلطان . . . قولي امين . . . نظرت إليها بإستغراب . . . لايكون متأملة فيه بس؟ أنا كرهته ما أحب هالشخصيات اللي يفرضون قوتهم على الحريم!!
    الجوهرة رفعت ظهرها لتجلس : ومين وين تعرفين شخصيته؟ ووين شفتيه يفرض قوته علي؟
    أفنان : لما يقولون سلطان بن بدر الجابر . . وش أول فكرة تجي في بالك؟
    الجوهرة بسخرية : زوجي
    أفنان جلست على طرف السرير : أقصد شخصيته، يعني حتى إسمه يبرهن!
    الجوهرة بنبرة هادئة : سلطان ما يفرض قوته على الحريم! إنسان مصلي وقايم بحق الله وبحق دينه و وطنه
    أفنان : وحق زوجته ؟
    الجوهرة : لما ما قام بحقها طلقها لأن هذا الواجب والصح
    أفنان : تحاولين تلمعين صورته قدامي! تراني أختك ماني وحدة توك متعرفة عليها
    الجوهرة : ما ألمع لك صورته! أنا أقولك الصدق، وهذا ما ينفي إني شايلة بقلبي عليه


    ،


    التاسعة صباحا / باريس.
    بإرهاق فتح أول أزارير قميصه لينظر إلى محمد : طلعوا عبدالعزيز وناصر؟
    محمد بتوتر : لا . . بس طال عمرك فيه شي ثاني حصل
    سلطان وهو يسير على الرصيف بإتجاه السيارة : وشو ؟
    محمد : بنت بوسعود في المستشفى
    سلطان إلتفت ليرفع حاجبه : ليه؟
    محمد : أطلقوا عليها
    سلطان بغضب يقترب من جسد محمد : وأنتم وينكم؟ كيف تطلع له؟
    محمد بلع ريقه : نايف كان و
    سلطان يقاطعه بحدة : حسابكم بعدين . . . بالأول راح توصلني المستشفى وأتطمن بنفسي . . . قبل أن يفتح الباب رفع عينه . . . أي بنت؟ زوجة عبدالعزيز ولا . . ؟
    يقاطعه محمد : زوجة عبدالعزيز
    سلطان ضرب الباب بقوة ليدخل وهو يكرر : أستغفر الله العلي العظيم!
    شد ظهره بتعب السفر، أخذ قارورة المياه ليبلل ريقه : رحت شفتها؟
    محمد وهو يقود السيارة ولا يلتفت عليه من التوتر العميق الذي يصيبه : إيه كنت عندها طول الليل! وكان بيجيك عبدالسلام لكن قلت له إني أنا اللي بجيك.
    سلطان : كلمت دكتورها ولا أي زفت!!
    محمد : كانت بالعمليات وطلعت من عندها قبل الشروق وهي للحين
    سلطان : طيب يا ذكي كان تركت عندها واحد ثاني!
    محمد بلع ريقه : خفت أتأخر عليك
    سلطان بعصبية : بضيع لو ماجيتني يا محمد! لو صار شي لرتيل بحملك أنت ونايف المسؤولية وخلي عندك علم
    محمد بدهشة إلتفت عليه لثواني حتى عاد بأنظاره للطريق، أندهش من نطقه لإسمها ومعرفته بها : إن شاء الله ما يصير الا كل خير
    سلطان ضغط على عينيه وهذا الإرهاق يجلب له سوء المزاج، تنهد بعمق : كلمت سعد؟
    محمد : ما يرد طال عمرك، أختفى كأن الأرض أنشقت وبلعته
    سلطان : بس توصلني المستشفى تروح تشوف لي سعد وين! لأنه بباريس مستحيل يطلع منها! ورني شطارتك ودوره لي!! مفهوم ؟
    محمد : إن شاء الله راح أحاول . . . . دقائق طويلة حتى وصل وركن السيارة أمام الباب الرئيسي للمستشفى.
    نزل سلطان وأخذ معطفه ليرتديه من هذا البرد الذي يجمد أطرافه، لف " سكارفه " الرمادي حول رقبته ليدخل متجها للإستقبال وبجانبه محمد : طال عمرك ماهو لازم تسألهم! الغرفة اللي كانت فيها بالدور الأول
    سلطان عاد بخطاه ليتبع محمد، وقف عندما توسط الطابق الأول ليلتفت عليه : وينها؟
    محمد بلع ريقه : ا نسأل الإستقبال يمكن طلعت من العملية
    سلطان أغمض عينيه قبل أن يرتكب به جريمة : أحفظ نفسك وأبعد عن وجهي
    محمد أبتعد دون ان يلفظ كلمة أخرى، نزل سلطان ليسأل عن رتيل، ثواني قليلة حتى سارت معه الممرضة للأعلى ناحية مكتب الدكتور.
    الدكتور " بإنجليزية " : اخيها؟ أم زوجها؟
    سلطان بهدوء : كيف حالها؟
    الدكتور تنحنح : إلى الان جيدة، خضعت لعملية ليلة الأمس ضمدنا بها جرحها
    سلطان : تعرضت لشيء اخر؟
    الدكتور : لم تحدث أي مضاعفات، أنخفض ضغطها كثيرا ولكنها الان بصحة جيدة، لكن يجب أن تعرف أنها ستطيل المكوث هنا! إصابتها ليست بالسهلة
    سلطان وقف : أين هي الان؟
    الدكتور : بجناح رقم 78
    سلطان : جناح مشترك؟
    الدكتور رفع حاجبه : عفوا ؟
    سلطان : قلت هل جناحها مشترك؟
    الدكتور بإبتسامة : يجب أن تعرف يا عزيزي أن المستشفى ممتلئة بالمرضى وليست هي المريضة الوحيدة حتى . .
    يقاطعه سلطان : سأقترح عليك 15 دقيقة لنقلها إلى جناح خاص! وأظن أن المصاريف تخصنا نحن عائلتها ولا تخص طبيبها! هل وصلت لك الفكرة؟
    الدكتور : أطلب هذا الشيء من الإستقبال وأدفع لهم وسينقلونها وهذا لا يضرني، تأكد إنني أريد الراحة لمرضاي أيضا . . .
    سلطان خرج دون أن يسمع بقية حديث الدكتور، أقترب من محمد : ليه واقف؟ مو قلت روح شوف لي سعد!
    محمد : توقعت إنك تبي ترجع عشان رائد
    سلطان بحدة يحاول ان يسيطر عليها : فيه اللي أهم منه!
    محمد : طيب . .
     
  6. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    أنتهى سلطان من إجراءات نقل رتيل إلى غرفة خاصة، ليقف عقرب الساعة على الحادية عشر ظهرا، يريد أن يتأكد بأم عينيه أن صحة رتيل جيدة ولكن بنفس الوقت لا يريد أن يكون هو من يراها.
    لو كانت الجوهرة بمثل هذا الموقف لما رضيت أن يراها عبدالعزيز! " وش جاب طاري الجوهرة الحين يا أنا ؟ "
    مسح على وجهه من هذه الأفكار ليتنهد بضيق، وقف بعد أن طال جلوسه على المقاعد، أقترب من الممرضة : عفوا هل بإمكاني أن أطلب شيئا منك؟
    الممرضة بإبتسامة تنظر لعيني سلطان بحالمية : بالطبع
    سلطان نظر إليها لثوان طويلة، رفع بها حاجبه من نظراتها : أريد أن أتأكد من صحة إحداهن، تحديدا أريد أن أعرف إن كانت مستيقظة
    الممرضة بنبرة تتغنج بالإنجليزية الركيكة : حسنا، أي غرفة؟
    سلطان : 16
    الممرضة سارت بإتجاه الغرفة، دخلت بهدوء لتنظر إلى جسد رتيل النائم بسكينة، أقتربت لترى ملامحها الشاحبة يغطي نصفها كمام الأكسجين، نظرت للشاشة التي تفصل حالة قلبها، ثواني قليلة حتى خرجت وأقتربت من سلطان : حالتها جيدة! ولكن هل كنت تمزح معي حين قلت ربما مستيقظة؟ . . بضحكة أردفت . . الفتاة تحيطها الأجهزة من كل إتجاه! ربما تحتاج وقت طويل حتى تستيقظ
    سلطان تنهد : شكرا
    الممرضة : عفوا، إذا أحتجت شيء اخر تستطيع منادتي . . إسمي لاتيسا
    سلطان أدخل يديه بجيوب معطفه، أكتفى بإبتسامة ضيقة وخرج دون أن يلفظ كلمة اخرى، أخرج هاتفه ليتصل على محمد : أرسلي أي واحد يجلس عند رتيل
    محمد : إن شاء الله
    أغلقه سلطان لينظر لسماء باريس الماطرة، سار على الرصيف دون أن يحاول أن يوقف أي سيارة أجرة تنقله، أراد أن يعالج ضيق مزاجه في هذه الساعة بالهواء.
    أهتز هاتفه ليجيب على عمته الذي يبدو خبر سفره وصل لها : ألو
    حصة : السلام عليكم يا . . أبو بدر
    إبتسم سلطان : وعليكم السلام . . هذي نبرة الزعل؟
    حصة : وصلت؟
    سلطان : إيه قبل ساعتين تقريبا
    حصة : وطبعا لو ما عرفت من السواق ماكان وصلني خبر! يا كثر ما تضايقني يا سلطان بأفعالك!!
    سلطان : سفرة مفاجئة وكنت راح أتصل عليك
    حصة : صدقتك أنت أصلا ما تحط لي أي قيمة
    سلطان : كيف نقدر نرضيك يا أم العنود؟
    حصة بضيق : ما أبغاك تراضيني! تعودت، أتصلت عشان أتطمن إنك وصلت
    سلطان صمت لثوان طويلة حتى قطعها بكلمة تبدو نادرة أو ربما مستحيلة على مسامع حصة : اسف
    حصة ألتزمت السكينة لتغمض عينيها بمحاولة إستيعاب هذه الكلمة، بخفوت : وش قلت؟
    سلطان : قلت اسف
    حصة : صدمتني!
    سلطان بضحكة مبحوحة : كل شي عند أم العنود يختلف، هي بس تامر وأنا أنفذ
    حصة : يا عساك دايم كذا علي وعلى غيري . . . . نطقت كلمتها الأخيرة بتصريح مبطن تعني به الجوهرة.
    سلطان بهدوء : يمكن بكرا أنشغل ومقدر اتصل عليك ويمكن أطول، ما أبي ينشغل بالك بأي شي ولا توسوين لأني من الحين أقولك يمكن مقدر أرد على أي إتصال
    حصة بضيق عقدت حاجبيها : ليه؟ يعني بتنشغل طول اليوم؟ مستحيل!!!
    سلطان تنهد : أهم شي تعرفين إني ممكن مقدر أرد عليك
    حصة : طيب، بس طمني عاد مو تخليني على أعصابي! . . متى قررت ترجع؟
    سلطان : إلى الان ما أدري! لكن إن شاء الله ما أطول
    حصة : إن شاء الله ترجع لنا بالسلامة
    سلطان : حصة
    حصة : سم
    سلطان : أحفظيني بدعاءك
    حصة أنقبض قلبها من فكرة سيئة تطفو على سطحها : سلطان؟
    سلطان عقد حاجبيه من ضيق محاجره التي تقبض على ملحه حتى تدمعه : مو صاير شي! بس أشتقت أسمع منك الله يحفظك
    حصة : دايم في دعواتي يا سلطان ماتغيب ولا لحظة، الله يحفظك ويحميك من كل شر ومكروه
    سلطان همس : امين
    حصة : مو صاير شي صح؟ طمني
    سلطان تنهد : لا، بس سمعت خبر سيء وضايقني
    حصة : يتعلق بالشغل؟
    سلطان : لا بنت عبدالرحمن
    حصة : إيه؟ وش صاير لها؟
    سلطان : بالمستشفى! ولا أحد يدري
    حصة : يا بعد عمري والله! ربي يسلمها من كل شر، أنت شفتها؟ هم في باريس صح؟
    سلطان : إيه، تو طالع من المستشفى، تطمنت عليها وخليت عندها الحرس
    حصة التي تنتبه لنبرة سلطان المرتجفة بالحزن : لا تقولي إنك زعلان على بنته وبس؟ فيه شي ثاني وواضح إنك مخبي عني
    سلطان إبتسم للطريق الذي يرتجف هو الاخر بزخات المطر والثلج الباقي على رصيفه لم يذوب بعد : أعزها كثير
    حصة : تخبي علي! فيه شي ثاني قولي؟
    سلطان : والله العظيم اعزها وأغليها
    حصة : وش عرفك فيها؟ متى شفتها؟ . . . بنبرة حادة أردفت . . سلطان!!!
    سلطان بتنهيدة : أنا أفكر وين وأنت وين!
    حصة بسخرية : أبد خل الجوهرة تجي وتقولك والله هالرجال أعزه وأغليه بس لا تفهمني غلط
    سلطان بإنفعال : أقطع راسها
    حصة ضحكت بصخب : يارب أرحمني من هالتناقض اللي تعيشه يا عيني
    سلطان بهدوء أستسلم : رتيل ك
    حصة بحدة تقاطعه : يا خوفي تعرفها أكثر من بنت عمها!!
    سلطان : تبيني أقولك ولا أسكر؟
    حصة : قول
    سلطان سعل وأبعد الهاتف، أتى صوتها الحاني : صحة
    سلطان يكمل : كانت معذبة أبوها بتصرفاتها وبغت تنفصل عن الجامعة مرة وأنا اللي توسطت لها وأقنعت عبدالرحمن، من وقتها والبنت أعزها مثل أختي
    حصة : خواتك كثار وكلهم بالإسلام بعد ماشاء الله تبارك الرحمن الله يثبتك
    سلطان ضحك بضحكة مبحوحة سرقت قلب حصة الذي مهما يقسو تصيبه العودة لحنانه المعتاد : والله هذي السالفة، وهي زوجة عبدالعزيز ولد سلطان بالمناسبة، وأصلا بنات عبدالرحمن ماأرضى عليهم وأعزهم من غلا أبوهم لكن رتيل عشان كذا مرة أسمع عبدالرحمن يحكي عنها تكلمت معك كذا
    حصة : صدقتك
    سلطان : أصلا مجبورة تصدقيني، لأني ما قد كذبت عليك
    حصة : تعرف تحجر لي !
    سلطان : أهم شي تكونين راضية عني
    حصة صمتت قليلا حتى نطقت : راضية عنك مع إنك تضايقني كثير عليك
    سلطان : وش نسوي يا حصة؟ مافيه أحد بالعالم تكون قراراته صحيحة 100٪، مضطرين نغلط مثل ما إحنا مضطرين نتقبل هالغلط
    حصة : يعني تدري إنه قرار طلاق الجوهرة غلط؟
    سلطان ألتزم صمته وهو يقف حتى ينتظر الإشارة الخضراء للعبور، أردفت بصوتها الذي ينام على ضفافه حزن أم : تدري وش اللي فعلا يوجعني! إنك تدري إنه غلط ومكمل فيه! الله ياخذ هالكرامة وهالعزة إذا بتسوي فيك كذا
    سلطان تنحنح حتى يعيد صوته إتزانه بعد أن سلبه برد باريس وكساه البحة : لو أبي أرجعها قدرت بدون لا أهين نفسي، بس أنا ما أبي ولا هي تبي
    حصة : لا تتكلم عنها! لأنك ما تدري أصلا وش اللي تبيه ووش اللي ما تبيه
    سلطان : تأكدي من نفسك إذا ودك
    حصة بهمس : ليه يا سلطان؟ ليه تغلطون دام الله عطاكم القدرة إنكم تميزون الغلط من الصح
    سلطان : عشان نتعلم!
    حصة : وش تبي تتعلم عقب هالعمر؟
    سلطان بهدوء لا يعكس الوجع الذي يعصر محاجره بالملح : إننا ما عاد نركض ورى البدايات ونطير فيها عشان ما تصدمنا النهايات، ما ودي أقولك هالشي وأضايقك! بس أنا تعبت، أحس إني مخنوق من كل شي ومن كل جهة، ودي لو مرة أتمسك بشي وما يضيع مني، وهالمرة يا حصة ماهي راضية تجي، وإن جت أوجعت قلبي! قولي لي وش أسوي؟
    حصة تلألأت محاجرها بالدموع : ليه وصلت هالأمور بهالطريقة؟ فضفض لي لو مرة وخلني أقول إختياره وماراح يضره إن شاء الله، لا تخليني أتصور دائما إنك سلطانها وهي جوهرتك! أمحي هالفكرة من بالي عشان أرتاح
    سلطان : ما عندي جواب يا حصة
    حصة بضيق : لأنك ما تقدر تكذب علي وأنت مستحيل تصارحني بشي يخصك!!
    سلطان : أسألك سؤال؟
    حصة : وشو؟
    سلطان : لو فرضا لا سمح الله صار لي شي، وش الفكرة اللي بتاخذينها من حياتي؟ واللي مستحيل أصارحك فيها؟
    حصة إرتجفت شفتيها لتسقط دمعاتها الناعمة : ولدي اللي ما جبته تزوج ومقدرت أحضر زواجه وأفرح فيه، وما قالي سبب تسرعه بهالزواج! ولما فرحت عشانه عرف يختار ويقرر صح! قالي ما نقدر نكمل أنا وياها وإحنا أصلا ما نصلح لبعض، ولما حاولت أوقف ضد هالقرار عشاني أؤمن إنه البداية اللي ركضت وراها بهالسرعة أنت اللي أخترعت نهايتها يا سلطان! مو هي اللي جتك!! والنهاية ما صدمتك! انت اللي صدمت الجوهرة فيها!! أنت اللي ما عطيت الجوهرة قيمة وأنت عارف إنها حتى وهي متضايقة منك ما تسيء لك بكلمة! أنت عمرك شفت بنت لا عصبت تحرقك بنظراتها وتترك لسانها بدون لا تنطق أي كلمة؟ . . . عمرك ما راح تعرف قيمة الجوهرة يا سلطان! و مو بس ما تعرف قيمة الجوهرة! أنت ما تعرف قيمة اللي تقوله عيونك! كيف تقسى يا سلطان على نفسك وعليها؟ ما تفكر وش راح تخسر من بعدها؟ ماراح تخسر ترقية ولا راح تخسر مركز ووظيفة! راح تخسر قلبك اللي ما قدرته!!
    سلطان عقد حاجبيه دون أن يلفظ كلمة واحدة بعد حديثها الشفاف، بهدوء أردفت : ماراح أجبرك على شي ولا أقدر أصلا! أحاول أضغط عليك بس بالنهاية مقدر أسوي شي غير اللي تبيه، كنت أبيك تفرح وأشوفك و أنت تأذن بولدك، بس ما أظن إنك بتشوفها إن ربي سهل عليها وكتب لها ولادتها على خير، بتكون بالرياض وهي بالشرقية ويمكن حتى ما تكون فيه! شايف كيف أنت بعيد كل البعد حتى عن اللي يشيل دمك؟ . . أدري وش بتقول؟ بتقول تحاولين تأثرين علي بكلامك؟ لو أقدر أأثر عليك بكلامي كان تأثرت من زمان! بس كل مرة أقتنع أكثر إنك قاسي وتقسى على نفسك
    سلطان بلع مجمل الغصات التي تعبث بصوته : مضطر أسكر الحين
    حصة : سلطان
    سلطان : سمي
    حصة بصوت باكي أرجفت قلبه : تدري إني ما تكلمت عشان أضايقك بشي! تكلمت من حزني عليك
    سلطان : يا روحي، ما تضايقت ولا شي! سمعت منك هالكلام كثير وبسمعه أكثر وعارف إنه من غلاي في قلبك، مستحيل أتضايق منه!!
    حصة : ينفع أقولك شي أخير وبعدها ماراح أجيب سيرة الجوهرة قدامك! وبسكر هالموضوع؟
    سلطان بخفوت زادت بحته وهو يجلس على الكرسي الخشبي أمام حديقة متجمدة تماما : سمي
    حصة : أبيك تعرف إني أفكر عشان مستقبلك! ويهمني هالشي، أنا ماراح أبقى لك يا سلطان! وهالبيت بيفضى وبيجي وقت وراح تتقاعد من شغلك! مين راح يسليك؟ مين راح تشاركه فرحتك؟ ومين راح يشيل عنك حزنك؟ مين راح يفطر وياك؟ ومين راح تنام وأنت متطمن عليه؟ أخاف عليك من الوحدة اللي راح تجيك! مهما كابرت أنت ما تقدر تعيش بروحك يا سلطان! إيه صح قدرت بعد وفاة بدر وأمك! وقدرت بعد وفاة سعاد! وقدرت بعد وفاة أغلى شخص اللي هو بو عبدالعزيز! لكن كثرة هالمصايب ماهو يعني إنك تعودت! كثرتها يعني إنه إنهيارك عليها قرب! وأنا أخاف عليك من هالشي!!
    بعد أن فقدت قدرتها على تهذيب البكاء الذي يشطر صوتها وقلبها : بحفظ الرحمن . . . أغلقته دون أن تسمع صوته، لتضع الهاتف على الطاولة وتغطي ملامحها وتتجه إلى بكاء عميق عليه وعلى وجعه الذي تلمسه من صوته وإن أخفى ذلك وتراه من عينيه القاسية على روحها التي تحلم بفرحه.
    و هو؟ أدخل الهاتف إلى جيبه دون أن يقف أو يصدر حركة اخرى، نظر للرصيف الذي يخلو من المارة، وكل من يمر يتلاشى بغمضة عين، أخذ نفس عميق وهو يغمض عينيه حتى يعيد لقلبه الإتزان الذي فقده من كلمات عمته.
    من جملتها التي ترن في قلبه " عمرك شفت بنت لا عصبت تحرقك بنظراتها وتترك لسانها بدون لا تنطق أي كلمة ؟ " عاد عقله لمجموعة صور حبست في ذاكرته، صور عينيها في أكثر من موقف، للتو أدركت أن الجوهرة لم تعبر بكلماتها أبدا مهما حاولت أن تقسو في الفترة الأخيرة، الجوهرة كانت تستعمل عينيها دائما، في فرحها، حزنها، بكاءها، ضيقها، غضبها، مللها وخجلها.
    وقف ليبعد زلزلة صورها في ذاكرته لقلبه، أتى على باله تلك الليلة.
    " أقترب منها ليحاصرها بزاوية الغرفة، أدخل يديه في جيوب بنطاله العسكري : إيه سمعيني!
    رفعت عينيها إليه وبخفوت : وش سويت؟
    سلطان : نظراتك هذي خففي منها قدام عمتي! لأن واضح لها كل شي!! إذا في فمك حكي قوليه ماله داعي تطالعيني وكأني سارق صوتك!!
    الجوهرة إبتسمت بسخرية : ما أصدق إنك قاعد تحاسبني حتى على نظراتي! باقي شوي وتقولي وشو له تتنفسين؟
    سلطان أقترب أكثر ليلصق ساقها بساقه حتى يجعلها رغما عنها تحبس أنفاسها من قربه، تلألأت عينيها من طريقته في ذلها، ارتجف جفنها : ممكن تبعد؟ وصلت المعلومة وفهمتها زين "


    ينظر ناصر للشباك العالي الذي تتسلل منه منظر السماء الغائمة ويتسرب إلى سمعه صوت المطر، وقف ليسير بلا توقف وقلبه يهتف بالدعاء في وقت مستجاب كهذا، أول دعوة أتت في باله " اللهم أحفظها وأحفظهم "، لم يعد عبدالعزيز ولم يأت خبره، كنت أؤمن بأن الأخبار السيئة أحيانا تستعذب قلوبنا بفسحة الأمل حتى تلهب سمعنا بوصولها، قلبي يخبرني بأن عزيز بخير وخرج ولكن عقلي يناقض هذا الإحتمال، لو أعلم ما يحدث لكنت أعرف كيف أخمن بأمر صحيح!! متى ينتهي هذا الوجع؟ متى نغتسل من هذا الحزن بعذوبة الصلاة في الرياض؟ متى يالله نترك باريس خلف ظهرنا! يارب أرحمنا كما ترحم عبادك الصالحين.
    على بعد مسافات ليست بالطويلة، يقف رائد وهو يطرق الطاولة بقلمه : مفروض إنه سلطان واصل من 4 ساعات! واضح إنه ما يبي يجي!!! . .
    عبدالرحمن : ما توقعت إنه الحكي يهمك لهدرجة؟
    رائد رفع عينه : عفوا؟
    عبدالرحمن : حاجتك فعليا عندي لكن أنت ودك تبرد حرتك بالحكي مع سلطان لا أكثر!! صح ولا أنا غلطان ؟
    رائد بإبتسامة يسند ظهره على الطاولة : يعني كاشفني! طيب أنا ماعندي مشكلة بأني أقول ودي أستلذ شوي بمنظر سلطان وهو خايب!
    عبدالرحمن عقد حاجبيه : طيب ناصر وش موقعه؟ . . بحدة أردف . . لا تحاول تبتزنا فيه!!
    رائد يلحن بصوته الجملة : أبتزكم فييييييه!
    عبدالعزيز ببرود ضحك ليقف بعد أن طال جلوسه على الأريكة : سايكو! قسم بالله
    إلتفت عليه عبدالرحمن بإبتسامة لم يستطع أن يحبسها، همس : لا تستفزه!!
    رائد الذي سمع همس عبدالرحمن : لا خله يجرب يستفزني
    عبدالعزيز بإبتسامة يحك ذقنه ويلحن بمثل صوته : أوقات ياخذنا الحكي وننسى بالحكي أوقات وأوقات ياليت الكلام سكات يجرحنا الحكي . . .
    رائد رفع حاجبه : فاهم وش قصدك! سبحان الله الخبث فيك أنت وسلطان بن بدر واحد
    عبدالعزيز صخب بضحكته المستفزة ليردف : هذا وإحنا متعوذين منك
    رائد صمت قليلا يتأمل جملته التي يقصد بها أنه " الخبث " بعينه، أقترب بخطواته ناحيته، أدخل يده بجيبه : شايف كم واحد حولي؟ بإشارة مني تنتهي، حاول تحفظ نفسك!
    عبدالرحمن يقف أمامه : خل حكيك معي
    عبدالعزيز بسخرية أبتعد ليقف أمام النافذة وهو يعطيهم ظهره، نظر لأجواء باريس الغائمة وبدأت أفكاره تميل ناحية غادة نهاية برتيل، نظر للنافذة الأخرى لتسقط عيناه على قطعة صغيرة أدرك أنها / متفجرات.
    فهم تماما ما يريد أن يصل إليه رائد، تنهد وهو لا يملك القدرة على قول شيء، أعطى النافذة ظهره ليتكئ عليها وبدأت عيناه تتأمل الغرفة بتفحص شديد، سقطت عيناه على أكثر من قطعة متصلة ببعضها وصغيرة جدا، غاب عقله في هذا المنظر لحديث سلطان بن بدر.
    " طبعا حساسيتها تختلف، لكن بالأغلب إذا ماكان المجرم يبي يلفت الإنتباه أو يدمر المكان يستخدم المتفجرات اللي تعتمد على الغاز! يعني تنفجر وتطلق غاز فقط ونطاقها ماهو واسع! مجرد نطاق غرفة يمكن أو غرفتين بالمكان نفسه حتى ما توصل للدور كله، و المتفجرات اللي نطاقها واسع تكون متكونة من . . . . "
    بتر حديث سلطان الذي يغزو عقله وعيناه تتأمل القطعة الموضوعه في زاوية السقف، أخفض نظره ليرى التي بجانب النافذة.
    لو كانت متفجرات قوية يقصد منها التدمير لم يكن سيحتاج إلى أكثر من قطعة! هذا يعني أنها غازية لا أكثر، تنهد ليلتفت بحدة صوته : أترك ناصر يجي هنا
    رائد بإستفزاز : خايف عليه؟ لا تخاف ماراح تاكله الفيران تحت
    عبدالعزيز بإبتسامة جانبيه تخفي غضبه من وجود ناصر بالأسفل، خاف أن يختنق إن طبق رائد خطته الذي خمنها بعقله.
    رائد ينظر للساعة : في حال وصل اسلي و سلطان ماجاء ترحموا على ناصر . . . اممم نسيت شي ما قلته لكم
    عبدالرحمن تمتم : صبرنا يا رب
    رائد بإبتسامة : أمس أرسلت رجالي لفندق ري فالين
    تجمدت أقدام عبدالرحمن في وقت لم يفهم عبدالعزيز مقصده ولا علم لديه بأن عائلة عبدالرحمن بما فيهم غادة هناك.
    رائد ينظر لعيني عبدالرحمن المتوجسة : بس حبيت أحط عندكم علم
    عبدالرحمن بغضب لم يسيطر عليه : أقسم لك بالله لو يصير لبناتي أو زوجتي شيء! ماراح تترحم الا على نفسك
    عبدالعزيز إلتفت على عبدالرحمن : هم هناك؟ . . أختي معاهم؟
    رائد : أختك وزوجتك
    عبدالعزيز ضاعت أنظاره بينهما ليلفظ بضيق يلف حول حنجرته : و رجالك؟
    عبدالرحمن : موجودين . . بس أنا أنبهك يا رائد!!! أظن أننا إحنا قدامك نكفي ونزود، أبعد عن أهلي
    رائد : والله عاد على حسب أفعالكم! إذا عكرتوا مزاجي تحملوا بوقتها نتايجكم
    عبدالعزيز عقد حاجبيه ليركل الأريكة بقدمه : حسبي الله ونعم الوكيل



    ،

    يجلس بجانبه بعد أن دخل وأطمئنت عيناه برؤيته : يارب تسلمه من كل شر ويقوم لنا بالسلامة
    يوسف : امين
    إلتفت رافعا حاجبه : فيك شي؟ ملاحظ عليك من جيت وأنت يا سرحان يا تتنهد!!
    يوسف : وش بيكون فيني يعني؟ ضيقة وتروح
    منصور عقد حاجبيه : وهالضيقة وش مصدرها؟
    يوسف : لا تخليها تحقيق واللي يرحم لي والديك!!
    منصور بحدة : يوسف! جاوبني،
    يوسف صمت لثوان طويلة حتى لفظ : مهرة طلبت الطلاق
    منصور : ليه؟ سبب فيك؟
    يوسف بعصبية : فينا كلنا! تقول مقدر أحط عيني في عينكم ومن هالخرابيط
    منصور : يعني عرفت بموضوع أخوها؟
    يوسف : إيه أكيد أمها قالت لها لما وصلت لحايل
    منصور تنهد : روح لها وكلمها، بالتليفون ما تضبط هالمواضيع
    يوسف بضيق : تقول إنها مالها حق تكون زوجتي وأنه منصور ماله ذنب وإني ضايقت أهلك ومدري أيش! طلعت مليون سبب عشان نتطلق وما كلفت نفسها تطلع سبب واحد عشان نستمر
    منصور : أنسب شي إنك تروح لها وتفهمها، وش دخلها فينا! أهم شي إنك أنت وياها متفاهمين ومالها علاقة فيني أو في أمي وأبوي . . فهمها هالشي لأنه واضح إنها شايلة هم أخوها! هي وش دخلها في أخوها!!
    يوسف بإنفعال : وش يفهمها يا منصور! حتى أمها نفسها تضغط عليها والحين بيوصل الموضوع لخوالها وبيوقفون كلهم بوجهي! والمشكلة إنه هي واقفة معهم ضد نفسها!! قهرتني وهي تسكرها في وجهي من كل جهة، قلت لها إذا مستحية من أهلي ومتفشلة نطلع و نسكن بعيد عنهم، وماتشوفينهم الا بالمناسبات! قلت لها مالك علاقة بأهلي ولا بأي واحد فيهم! بس ما رضت
    منصور : أصلا كلنا نسينا كيف وضع الزواج في بدايته! وما أهتمينا لهالموضوع، وحتى أمي معتبرتها مثل نجلا وتغليها وأبوي بعد! ليه مصعبة الامور ومطلعتنا كأننا متمنين بعدها ونكرهها، إذا كرهنا أفعال أخوها ماهو معناته إننا كرهناها بعد!! وهذي أمها مدري كيف وضعها! عندها خلل في عقلها مو طبيعي! بالبداية حاولت تهين بنتها والحين تهينها بعد مرة ثانية!!
    يوسف يمسح على وجهه بكفيه الباردة وهو يثني ظهره قليلا : و عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، كنت متضايق في بداية زواجي و كرهت عمري اللي خلاني أتزوج بهالطريقة! بس كانت أحلى شي صار لي يا منصور، حسيت الدنيا مو شايلتني لما عرفت بحملها ولما سقطت ما حاولت أضايقها وأقولها وش كثر تضايقت وحسيت روحي تطلع من هالخبر! بس قلت قدامنا عمر! وهي أنهته، أختنقت من إني دايم أراعي هالناس ولا واحد فكر يراعيني!! وأمها ما فكرت أبد بأنه فيه بني ادم متزوج بنتها ماهو الة بتزوجها وقت ما تبي ويطلقها بأمر منها!!
    منصور أقترب منه ليضع يده على كتف أخيه : وش لك بالناس؟ أنا معك يا يوسف، إن ما شلت همك أشيل هم مين؟ بكرا نروح أنا وياك لحايل ونشرح لها
    يوسف بحدة دون أن يرفع عينيه : ماني رايح مكان! ماراح أركض وراها وهي ماحاولت حتى تلتفت!!
    منصور : لا تفكر بهالسلبية!! يمكن هي متضايقة أكثر منك! هذا بالنهاية أخوها مو واحد من الشارع، ومقهورة عليه ومنه، وعشان كذا تصرفت معك بهالصورة! بكرا نروح ونحل الموضوع وإن الله كتب ترجع معك
    يوسف أخذ نفس عميق ليرفع ظهره ويستند على الكرسي، إلتفت لأخيه : لو كنت مكاني ما رحت!! أنا ترجيتها يا منصور، كل فكرة جت في بالي إنها ترضيها قلتها لها وقالت مقدر! سكرتها بوجهي!!! وش باقي أسوي عشان أقنعها؟ أجيها عشان تقهرني أكثر هي وأمها! والله العالم إذا وصل الخبر لخوالها بعد


    ،

    تفتح عيناها على سقف أبيض لا تحدد تفاصيله إثر الضباب الذي يخيط نفسه في محاجرها، مالت برأسها قليلا ليؤذيها الكمام الموضوع على الجزء الأسفل من وجهها، أغمضت عيناها لتفتحها بعد ثوان قليلة حتى تستوعب الحالة التي وصلت إليها، رفعت يدها لتنظر إلى الأنبوب الضيق المغروز في وسطها، بحثت بنظراتها كثيرا عن ظل يشاركها السقف ولم تجد أحدا بجوارها، عادت للعتمة وهي تغمض عينيها مرة أخرى، لتسيل دمعة رقيقة من طرف عينها اليمنى، دخلت الممرضة لتلحظ هذه الدمعة، عادت للخلف حتى تنادي الدكتور المسؤول عن حالتها، مرت ثوان بسيطة حتى أتاها الدكتور، فتحت عينيها برجفة يرتعش بها قلبها، تريد أن تنادي أحدا تعرفه، أن ترى ملامحه بالقرب منها، هذه العتمة تدمع قلبي.
    وضع الدكتور يده على عينيها ليفحصها جيدا ويتأكد من وعيها التام، بالفرنسية تحدث معها ولم ترد عليه بشيء.
    الممرضة : ربما لا تتحدث الفرنسية.
    الدكتور عاد كلماته بالإنجليزية : ستلزمين الفراش لمدة ليست بالقصيرة، تحتاجين الجلوس لفترة حتى يلتئم جرحك، طوال هذه الفترة أنت ممنوعة من عدة أشياء سنخبرك بها لاحقا
    الممرضة نزعت الكمام الذي يساعدها على التنفس : تبدو جيدة أكثر مما هي عليه في الصباح
    الدكتور : هل تودين قول شيء؟
    رتيل نظرت إليه لتبلل شفتيها بلسانها ودمعها يصعد لمحاجرها، الدكتور ينظر للممرضة : أين الذي أتى في الصباح؟
    الممرضة : رحل! لا يوجود أحد هنا
    رتيل أخفضت نظرها من كلمات الممرضة، يستحيل أن تصدق أن لا أحد بجانبها دون سبب! تقشعر بدنها من فكرة أن أمرا سيئا حدث لوالدها أو لضيء و عبير.
    الدكتور : أهدئي! البكاء سيرهقك ونحن بحاجة إلى راحتك النفسية حتى تستعيدي قواك الجسدية
    كانت تبكي دون صوت، عيناها وحدها من تسقط الدمع تباعا.
    الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، و في كل مرة أقع تحملني يالله بجناح رحمتك، وتذكرني بفضلك العظيم الذي لا أدري مالصواب إتجاهه! أو ربما أدري ولكنني أظل هذا الإتجاه، ليتني يالله أفهم أنني أعيش بعد تجاوز فرصة الموت لكي ينصلح حالي، و ليتني أيضا أفهم كيف أترك الأشياء لتعوضني عنها، صفة التملك الفظيعة التي تربط قلبي بأفعالي أحيانا تشعرني بأنني المخطئة، وليست أحيانا بل بالغالب هي التي تخطئني التقدير والتصرف، لو أنني أتخلص من هذه الصفة الحادة ربما تركت أشياء كثيرة أحبها وتغيرت، ولكنني يالله أشعر في كل مرة أنني أضعف من التغيير وأنني أسوأ من كل هذا ولا أستحق كل الفرص المتاحة لي، أنا أضيع! وهذا " يوجعني " !
    سألها عن الذي أتى في الصباح! من المستحيل أن يرضى أبي بتركي! لا يرضاها إلا شخص واحد، مهما ظننت بك حسنا يا عزيز تسيء إلي ظني، ماذا أفعل؟ أنا لا أقدر والله على أن لا أرى أحدا من عائلتي! لا أستطيع أن أتنفس بصورة منتظمة بغياب أحدهم، أنا لو مت لن أموت من وجعي و مرضي، سأموت من حبي وحزني عليه، حبي الذي لا يرتبط بشخص واحد، هو رباط أزلي تترتب عليه أغلب جوانبي النفسية، أولها أبي الرجل الذي أحمل قلبه في نهاية إسمي، واخره الرجل الذي يحمل قلبي معه، يالله! لو أنني لا أبكي نفسي.
    أغمضت عيناها طويلا لتستذكر المشهد الأخير، طال الإستذكار الذي يحيط عقلها، ليختلط عرق جبينها بدمعها، غرزت أصابعها على مفرش السرير وهي تشعر بأن حجرا يحط على صدرها، شهقت بقوة من الدماء التي تراها، حركت رأسها كثيرا حتى تبعد الذكرى من أمامها ولم تقدر! عجزت عن طي المشهد أسفل قدم النسيان، تحركت كثيرا حتى بدأ صوت الجهاز الذي بجانبها يتصاعد بتصاعد أنفاسها المضطربة، دخلت الممرضة سريعا لتقترب من الجهاز المساعد في التنفس وتعيده إليها، نظرت إلى أصابعها التي تغرزها في السرير لتدرك أنها تغيب عن الوعي، همست بصوت حاني : لا أحد هنا يمكنه أن يؤذيك، رتيل؟ . . . وضعت يدها البيضاء فوق كف رتيل لتضغط عليها بلطف : أهدئي، ستضرين نفسك بالتوتر!! وهذا لا يساعدك على الشفاء سريعا
    لم تفتح عيناها بعد، أرتخت أصابعها من على المفرش، شعرت بالمنديل الذي يمسح وجهها قبل أن تدخل في نوم عميق.
     
  7. Shahaad

    Shahaad .. فريق تطوير المنتدى .. [ النخبة ]

    إنضم إلينا في:
    ‏4 فبراير 2012
    المشاركات:
    9,364
    الإعجابات المتلقاة:
    392
    نقاط الجائزة:
    470
    طلت على والدته التي تعتكف على سجادتها، تأملتها لدقائق طويلة دون أن تزعزع سكينتها، خرجت لتتجه ناحية غرفتها، بدأت عيناها تدقق النظر في كل قطعة تعلم أن " فيصل " راها، اقتربت بخطى مبعثرة ناحية مكتبه، هذه الخطى التي تحملها وتحمل فوقها دمع لا يجف، أتكأت بيدها على الطاولة لتمسك بيدها الاخرى قلمه، وضعته بمكانه لتجلس على كرسيه، وضعت جبينها على الطاولة لتنجرف بسيل من الدمع.
    يالله يا فيصل! كيف تحبس روحي معك في فترة قصيرة مثل هذه! لن أقول " أحبك " بكل ما تحمل الكلمة من معنى و صفة، ولكنني " أحبك " بمعنى أنني أريدك بجانبي وبصفة أنني زوجتك، لم يرتاح قلب أمك دقيقة واحدة منذ أن عرفت بأمر مرضك، إنها تعاني وتمضغ كل " اه " بملامح ساكنة لا تجرؤ أن تنهار وبين يديها " ريف "، و ريف أيضا! تبكيك بطريقتها، هي لا تعرف معنى أن ترحل! ولكنها تنظر إلي بشفقة، وكأنها تعلم بأمرك.
    رفعت عينيها لتنظر إلى الكتب المصففة بترتيب وتنسيق تام، أخذت إحدى الكتب لتفتح الصفحة الأولى، قرأت بخط يده " قرأته1/10/2012، إلى الذين ما زالوا يمارسون الحياة بفقدهم " أغلقته لتقف وتفتح الكتب الأخرى برجفة يديها " كيف السبيل إلى وصالك يا أبي، دلني؟ " فتحت الاخر " أأشتاقك؟ ".
    أدركت تماما أنه يكتب بعد إنتهاءه من القراءة سطرا على صفحة كل كتاب، بخطوات مرتبكة نزلت لتتجه ناحية الغرفة التي أذهلتها أول مرة بتصميمها، اقتربت من الكتب وببعثرة كانت بعض الكتب تسقط من يدها، بدأت تقرأ الكلمات التي تذيبها دمعة تسقط من عينيها على الورق.
    " جربت أنواعا عديدة من الحب، كان أولها أبي و اخرها ريف، ولكن لم أحب بعد أنثى تحبس العالم في عينيها وأسافر إليها بصوتها، أريد ان أجرب كيف يحمر قلبي بقربها قبل أن أموت "
    " أخطأت كثيرا . . . . . . "
    " و اكثر المسميات حبا لقلبي : رائحة الجنة، هذه الجنة التي أراها في عيني أمي كل صباح "
    " كيف أتوب دون أن أؤذي أحدا بمعصيتي ؟ "
    " ت ع ب ا ن "
    جلست على الأرض لتفتح الكتب بأكملها وتقرأ الصفحات الأولى سطرا سطرا وأغلبها كانت كلمتين لا أكثر.
    " أحيانا يأت القدر بصورة موجعة ولكننا نتقبله لأننا نعي تماما من يحكمنا! الذي يحكمنا / العزيز الرحيم "
    " كيف أخبره؟ أنني موجوع اكثر منه، اليوم فهمت تماما فداحة خطأي وأنا أخبر رجلا أن زوجته لم تمت "
    " قلة الحيلة هي أكثر الأشياء وجعا "
    " أخبرته! "
    " سيأت شخص اخر يعرفني عن قرب، وسيفهم تماما أنه مخدوع فيني "
    " لم يكن أمر وفاتك يا أبي عاديا، أمر وفاتك بحد ذاته جعلني سيء أكثر مما أظن "

    وقفت هيفاء والكتب مبعثرة على الأرض، غصت بالوجع الذي تقرأه بكل كلمة يكتبها، لم كان يكتب على صفحات الكتب المخصصة للإهداءات دائما والمخصصة أيضا للكلمات الجميلة، لم جعلها مساحة للتعبير عن حزنه! هل فعلها كي لا يقرأها أحد؟ ولكن كيف وهو جعلني ادخلها متى ما شئت! ما الخطأ الذي أوجعه بهذه الصورة؟ ومن الرجل الذي أخبره عن حياة زوجته؟ اقتربت من الطاولة الأخرى لتسحب الرف السفلي، نظرت للأوراق التي لم يجذبها بها شيء، أغلقته بحدة لتصعد مرة اخرى نحو الغرفة، بدأت بالبحث في كل جهة عن شيء تجهله، أرادت أن تفهم فقط ما سر كلماته التي قرأتها، نظرت لملف شفاف يحتوي عدة اوراق بجانب الخزينة، جلست على ركبتيها لتفتحها، قرأت الورقة الأولى ولم تفهم شيئا سوى " السيد فيصل عبدالله القايد " تركتها لتقرأ الأخرى وعينيها تثبت عند " عبدالمجيد بن سطام "، عادت ذاكرتها بعد دقائق طويلة من التأمل لحوار ضيق تتذكر تفاصيله.
    " منصور : هيفا مو وقتك أبد!!
    هيفاء : يخي بس وصلني للمشغل ومن هناك انا أرجع مع صديقتي
    يوسف إلتفت لوالده : و بو سطام عبدالمجيد وينه فيه الحين ؟
    والده : حصلت له مشكلة في القلب وأضطر يتقاعد ويتعالج في باريس الحين
    هيفاء بحلطمة : ياربي! في كل مكان لازم تسولفون عن نفس السالفة! تعبت وأنا أسمعها! الله يرحمهم بس عاد مو كذا
    والده تنهد : يوسف بالله روح ودها لا ترفع ضغطي
    يوسف رفع عينه إليها : عناد فيك ماني موديك ولا راح تروحين مع أحد ماهو لازم!
    هيفاء ضربت قدمها على الأرض : أستغفر الله بس!!! مدري على أيش أنتم أخواني!
    منصور دون أن يلتفت إليها : والحين عبدالمجيد بروحه هناك! يعني أهله ماهم فيه ؟ "

    عادت للإسم مرة اخرى، وهي تعيد الأوراق إلى مكانها، خرجت لتنظر إلى والدته أمامها، أم فيصل عقدت حاجبيها على رجفتها غير الطبيعية : هيفا؟
    هيفاء بلعت ريقها لتقترب منها : خالتي بسألك سؤال، وأدري إنه مو وقته بس ..
    أم فيصل بإبتسامة : أسألي باللي تبين، وش فيه مشغول بالك؟
    هيفاء : فيصل كان موجود بالرياض قبل سنة؟
    أم فيصل : لا، كان في باريس يشتغل عشان يوسع أعماله اللي بالرياض
    هيفاء نظرت إلى عيني والدته : عن إذنك خالتي بنام ساعتين من أمس ما نمت
    أم فيصل : بحفظ الرحمن وأنتبهي على نفسك ولا تحملينها فوق طاقتها
    هيفاء : إن شاء الله . . . صعدت للأعلى وبمجرد أن أعطت والدته ظهرها حتى أنهارت عيناها بالبكاء ويرن في عقلها الذي قرأته قبل قليل، كتب في الصفحة الأولى من كتاب " حديقة الغروب " ( كيف أنسى أنني قتلتهم أحياء ؟ )
    دخلت الغرفة لتغلق الباب، لم تستطع السير أكثر، سقطت على ركبتيها وهي تحيط رأسها بيديها.
    يارب لا تجعل له يدا بما حدث العام الماضي في باريس، يارب لا تجعل له يدا بما حدث.
    هل كان خطأؤه يتعلق بأمرهم؟ من الرجل الذي أغتال زوجته وهي حية؟ يارب أرجوك لا أريد أن أنصدم بما يحدث، أخرجت هاتفها من جيبها لتتصل على والدها، ثوان قليلة حتى أتى صوته المتعب : ألو
    هيفاء بنبرة باكية : يبه
    والدها : لبيه يا عيون أبوك
    هيفاء : مين عبدالمجيد ؟
    والدها بدهشة : وشو؟
    هيفاء : مين عبدالمجيد ؟ وش علاقته بفيصل ؟
    والدها : بسم الله عليك وش صاير لك؟ ماني فاهم ولا شي
    هيفاء : العام اللي فات كنت أنت ومنصور ويوسف تحكون فيه! مين هو ؟
    والدها : هيفا! وش سمعتي عشان تسألين عنه؟
    هيفاء ببكاء : ما سمعت شي! أبي أعرف مين عبدالمجيد هذا ؟
    والدها : زميل لنا بالشغل
    هيفاء برجاء : يبه تكفى! تكفى لا تكذب علي
    والدها : أول شي أهدي وفهميني، ليه كل هالبكي؟
    هيفاء : راسي بينفجر من الأفكار اللي تجيني، فيصل يقول أنه غلط وماهو قادر يصحح غلطه ويقول إنه وفاة أبوه أثرت فيه و أنه خبى عن شخص أنه زوجته حية وأنه ماهو قادر يسامح حاله و أنه ذبح أشخاص كثييير .. وتو سألت خالتي تقولي إنه كان في باريس ذيك الفترة! يبه تكفى قولي بس وش علاقة فيصل فيه؟
    والدها بدهشة حقيقة جعلته يصمت.
    هيفاء بصوت يتعالى بالبكاء : يعني صح؟ اللي عرفته صح؟ فيصل له يد باللي صار لعايلة سلطان العيد !!! قولي يبهه صح
    والدها : لو شاك بفيصل 1٪ ما زوجتك إياه! يبه أنت فاهمة غلط
    هيفاء : لا ماني فاهمة غلط، أنا قريت كل شي! عشان كذا جو بيتنا وأعتدوا عليه . . بس مين ؟ إذا العايلة نفسها ماتوا!
    والدها تنهد : هيفا حبيبتي فيه أشياء كثير ما تكون واضحة قدامك وهالشي يخليك تخمنين بأشياء كثيرة ممكن توجعك وهي غلط!!
    هيفاء بتوسل يهز غصن أبيها : أبي أشوفه طيب! ليه تمنعونا نروح له!! بموت يا يبه من التفكيير والله بموت
    والدها : هيفا . . أترجاك! أهدي
    هيفاء : تكفى يبه، تكفى بس بشوفه . .
    والدها بضيق : طيب، الحين أمرك بس لا تقولين لأمه عشان ما تتضايق
    هيفاء مسحت بكفها دموعها : إن شاء الله . .


    باريس قبل الجليد و الحزن والبكاء، يجلس بمقابله.
    فارس : وش قررت؟
    عبدالعزيز نظر إلى عينيه التي لا تشي بأمر حسن ولا سيء : وش يضمني يا فارس؟
    فارس : أنت عارف إني قادر بسهولة أقول لأبوي وش تخططون من وراه! كل هذا ما يخليك تثق فيني؟
    عبدالعزيز تنهد : مهما تصرف أبوك مستحيل توقف ضده
    فارس : صحيح، مستحيل أوقف ضده لكن ممكن أوقف مع غيره وهذا ما يعني إني ضده
    عبدالعزيز : وإن حصل شي لعبير من أبوك؟
    فارس : مثل ما حفظت سرك عنده بحفظها
    عبدالعزيز فهم تهديده المبطن : يعني؟
    فارس : حاليا أنا أكثر تمسك بعبير، وماراح أرضى إنها تروح لغيري
    عبدالعزيز إبتسم : تهددني؟
    فارس : ما أهددك! لكن مثل ما تبي مصلحتك أنا أبي مصلحتي
    عبدالعزيز : يعني أفهم من كلامك إنه مطلوب مني أروح وأقنع بوسعود بمشعل اللي هو أنت !! وبتتوقع إنه راح يصدق ويبارك لك!! مستحيل أنا أعرف بو سعود إذا ما سوا لك بحث شامل عن أصولك ما يرتاح
    فارس : وأنا ليه أبيك؟
    عبدالعزيز ضحك بسخرية : تبيني أبين له إنه ما على عبير خوف معاك!! مجنون؟
    فارس تنهد بحدة : عبدالعزيز!!
    عبدالعزيز : هذا زواج ماهو لعبة!
    فارس : على أساس إنك تزوجت بصورة طبيعية؟
    عبدالعزيز رفع حاجبه : عفوا؟
    فارس : قدام أبوي قلت إنك متزوج وحطيت بوسعود أمام الأمر الواقع! صح كلامي ولا معلوماتي خطأ؟
    عبدالعزيز نظر إليه بجمود : أنا غير وأنت غير!!
    فارس : تزوجت وأنت ما تعرف أي وحدة فيهم لكن سألت نفسك ليه أبوها ما أختار عبير رغم أنها الأنسب في ظروفك ؟
    عبدالعزيز : لا يكون هذي من تخاريف أبوك اللي مصدرها لك
    فارس : أبوي ماعنده خبر!! أنا اللي أتصلت، وبعلاقاتي قدرت أهددهم لو تزوجت عبير ماراح يحصلهم خير!! و هالكلام وصل لمقرن وبعدها وصل لبوسعود، وأنجبروا يختارون الثانية
    عبدالعزيز بإبتسامة باردة : هذا الخبر ما كان يدري فيه . .
    يقاطعه : أبوي وأنت و بوسعود و مقرن و سلطان، كيف تسرب لي؟ هذا اللي تبي توصله . . قلت لك من قبل أعرف أكثر من اللي تعرفونه ولو أبي أهددكم قدرت من زمان لكن هالشي راجع لعقلي اللي ما يفكر يضركم بشي
    عبدالعزيز صمت لثوان طويلة حتى نطق : وش اللي تعرفه؟
    فارس : أبوي مو غبي! حط هالشي في بالك! إذا ما كشفك اليوم، بيكشفك بوقت ثاني وراح يمثل عليك ويمثل على غيرك، أنا أكثر شخص أعرف أبوي وطريقته، سبق وسواها بأبوك و بومنصور، على اخر لحظة قلب كل شغلهم وكشف معرفته بكل الأمور في الوقت اللي كانوا يحسبون فيه إنه محد داري!!!
    عبدالعزيز عقد حاجبيه : ليه تقولي هالحكي؟ ما تخاف أروح لهم وأقولهم ونغير كل خططنا!!
    فارس بهدوء مهيب : واثق فيك
    عبدالعزيز : فارس . . .
    فارس : أنا فاهم وش تفكر فيه وحاس فيك، إذا أنت تحس إنك منت مناسب لهالشغل أنا أحس كل يوم إني في بيئة ما تناسبني!! لا تتوقع ولا في لحظة إني بغدر فيك، عبدالعزيز بقولك شي وما أظن راح أتجرأ أقوله لأحد غيرك
    عبدالعزيز رفع عينه إليه، كانت عينا فارس شرسة بالشفافية والوضوح الذي بدا يغزوها، بلع ريقه : وشو؟
    فارس : أنا مراقب بيت بوسعود من قبل لا تجي الرياض، وأعرف كل شي يصير فيه، لأن السواق اللي عنده كان يشتغل عندنا من زمان و الشغالة نفسها كانت توصل للسواق الأخبار وهو يوصلها لي، و لما حصل أمر زواجك تسمع على بوسعود ومقرن وكانوا يخططون على عبير، وقالوا أنه ردة فعلها بالمستقبل ماراح تكون إنفعالية مثل . . أختها الصغيرة، و لما كلمت اللي أتعامل معه واللي يربطني بأبوي قالي عن الموقف اللي حصل وإنك تكلمت وقلت إنك متزوج بنته . . . وطبعا كل هذا أقوله لك بدون فخر
    عبدالعزيز بدهشة : وكل هذا عشان أيش؟ كيف عرفتها؟ وشلون عرفتها أصلا؟ أنا من جيتهم طلعاتهم تنعد على الأصابع بالشهر الواحد، كان مشدد عليهم بوسعود كثير!!! كيف . .
    فارس : هذي سالفة طويلة
    عبدالعزيز : لا تفكر تقوله لأحد غيري لأن فعلا فيه قلة رجولة! كيف تسمح لنفسك إنك تراقب بنت؟
    فارس بضيق : ما راقبتها بعيوني! اللهم أخبارها هي اللي كانت توصلي
    عبدالعزيز : ووش السالفة الطويلة؟
    فارس : أبوي كان يبي مزرعة بوسعود وأستغلني لأني مبتعد عن الأجواء ومحد يعرفني، وكلمت صديق لي إسمه عبدالمحسن اللي كان يعرف أحد معارف بوسعود و بعزيمة أجتمعوا كلهم وضبطوا وضع المزرعة إننا نأجرها منه لكن بوسعود رفض وقال إنها حلالنا نجلس فيها متى مانبي ولما جيتها أول يوم كانت أغلب الغرف مقفلة لكن فيه غرفة لقينا مفتاحها بالوقت اللي راح عبدالمحسن فيه، ومن فضولي فتحتها وكانت غرفة عبير
    عبدالعزيز بغضب تتسارع كلماته : وش لقيت فيها؟ كيف عرفت إنها عبير؟ يعني شفتها؟
    دون أن يضع عينه بعيني عزيز : لقيت صورها موجودة
    عبدالعزيز بسخرية غاضبة : وطبعا مشيت على مبدأ شفتها وخذت قلبي
    فارس تنهد بضيق : لا طبعا! بس لأني محبوس وزين أطالع السما قامت تشغل عقلي وقررت أبحث عن رقمها وأشغل وقتي فيها، يعني كانت مجرد تسلية
    عبدالعزيز بحدة أعتلت نبرته بشتيمة قاسية في وجه فارس.
    فارس نظر إليه بغضب : ممكن تخليني أكمل قبل لا تحكم علي؟
    عبدالعزيز : لا تتوقع إنه عقب حكيك بأقتنع وأقول والله كفو راح أقنع بوسعود فيك وأنت تراقب بنته من سنة وأكثر!!
    فارس : حبيتها يا عزيز، بس تدري وش عقابي من هالحب؟ عمرها ماحاولت تعطيني فرصة كانت دايم تبتر الطرق اللي توصلني لها!! كان إيمانها أقوى من إني أزعزعه بأي فعل!!
    عبدالعزيز: الأساس غلط وزواجك منها الحين غلط وكل شي مبني على غلط لا تفكر تصححه
    فارس : هالكلام بدل ماتقوله لي قوله لنفسك ولا أنا غلطان؟
    عبدالعزيز : قلت لك لا تقارني فيك!! زواجي وإن كان ممتلي أغلاط لكن هي عندها علم فيني وبإسمي أما أنت تبي تخدعهم كلهم! إلى متى؟
    فارس : أنا عارف والله العظيم إنه محد يرضى على بنته بهالشي! وأنت اللي ما تقرب لك عبير بشي عصبت!! لكن هذا شي حصل مقدر أكذب وأقولك بمثالية إنه أموري تمام وأنا خالي من العيوب، أنا غلطت وأعترف لك إني غلطت عشان أكون واضح قدامك بدل ما أكون واضح قدام عبدالرحمن و تخرب كل أشغالكم المتعلقة بأبوي
    عبدالعزيز يبلل ريقه بمياه باردة، نظر إليه بحدة : كلنا نغلط! لكن غلطك يجلط القلب
    فارس إبتسم : والنتيجة؟
    عبدالعزيز : النتيجة الله يسلمك تبطل مراقبة بيت بوسعود!! وأهله
    فارس بضحكة : وبعدها؟
    عبدالعزيز تنهد : الله لا يبارك في العدو . . طيب
    فارس صخبت ضحكته ليلفظ : الثقة ماهي شي إرادي تذكر هالشي، وأنا داري ومتأكد إنك واثق فيني لكن ما يساعدك صوتك بالإعتراف
    عبدالعزيز إبتسم رغما عنه : بس والله لو حصل شي غير اللي اتفقنا عليه بوقف بوجه هالزواج وماراح تشم ريحته

    عاد لوجه رائد ولعينيه، كانت كلمات فارس منبهة منذ ذلك اليوم ولكن نحن الذين طمعنا بإستغفاله حتى صدمنا، إلتفت لإتجاه صوت رائد الساخر/الشامت : تأخرت يا بوبدر؟ هذا وأنت دقيق في مواعيدك
    تأمل الوضع وهو يبحث بعينيه عن الفرد المفقود " ناصر "، نزلت أيادي رجاله الذين يفتشونه لأقدامه، سلطان تجاوزهم وهو يخطو على يد إحدى الرجال بتعمد : عفوا
    رائد وضع قدما على قدم فوق الطاولة ببرود : إتفاقنا ماشي ولا ناوي تخربه عشان أخربه معك
    سلطان تنحنح حتى لفظ : وين ناصر؟
    رائد بإبتسامة مستفزة : بح!!
    سلطان ببرود يجلس بجانب بوسعود : إذا تبي تتعامل بهالأسلوب أبشرك عندي أسلوب همجي يليق فيك
    رائد : طيب خلنا نحط عبدالعزيز بالصورة، مين ورى حادث سلطان العيد يا بو بدر؟
    عبدالعزيز أطلق ضحكة قصيرة من جوف قهره ليقف وهو يقترب من النافذة ويضع يديه بجيوبه
    عبدالرحمن : أظن إنه ماهو موضوعنا! والحين جاء وقت يطلع ناصر
    رائد بهدوء : مين اللي قال نبي عبدالعزيز لأن ما وراه أهل!!
    سلطان : تحاول تستفزني وتستفزه عشان تشتتنا؟ هذا الأسلوب قديم! ولا عاد يمشي معنا
    رائد : لو قلنا سلطان العيد و قضاء وقدر وما كان بإيدكم حيلة، وينكم عن مقرن؟
    سلطان بغضب وقف : أقسم لك بالله إنه ما يوقف بوجهي شي لو حاولت . .
    يقاطعه رائد بذات الحدة : لو حاولت أيش؟ خايف من عبدالعزيز؟ خايف إنه يعرف!
    إلتفت عبدالعزيز ليوجه حديثه إلى رائد : لا تخاف! ما أعتبرهم شيء عشان أنصدم منهم، لو كنت لهم شيء ذيك الساعة كانوا علموني بدون لا تمهد لهم وتحاول تستفزهم!!
    عبدالرحمن : كل شي كان مفروض تعرفه عرفته عدا ذلك لا هو بمصلحتنا ولا مصلحتك
    رائد : طبعا ماهو من مصلحتكم بقاء عبدالعزيز في باريس عشان أخته
    سلطان : واضح إنه أخبارك قديمة، عالج الموظفين المشتركين مع سليمان وذيك الساعة تعال قولنا وش صار بالحادث؟ لأنك مخدوع بقوتك!
    رائد بإبتسامة : هل عندك علم يا عبدالعزيز إنه ابوك كان عايش بعد الحادث لأسبوع؟ وبعدها توفى؟
    عبدالرحمن بحدة : رائد!!!
    عبدالعزيز بلع ريقه بصعوبة، نظر إليهم بضياع تام، أقسى من عيناه هذه اللحظة لم توجد ولن توجد.
    أسبوع! هذه السبعة أيام كانت كافية لشفاء قلبي، ربما سمعت صوته للمرة الأخيرة وربما قرأ علي ختام حياته، ولكنني لم أعرف؟ لأن هناك من ينصب نفسه مسؤول عن قلبك ويلغي منه الحياة لأن يريد ذلك دون أن يلتفت للدم الذي يربطنا معا، لم أفعل أي شيء حتى أستحق كل هذا! حتى وأنا أعصي القوانين وإتفاقاتنا و أودع الحزن في صدوركم كنت أتراجع، تراجعت كثيرا! في المرة الأولى مع رتيل عندما أردت أن أذيقها عذابا لا ينتهي دون أن تدري أنها زوجتي، وتراجعت في المرة الثانية عندما حاولت أن أفضح أمركم أمام رائد، وتراجعت في المرة الثالثة عندما أدركت أن هناك أمرا خفيا وواصلت العمل دون أن ألتفت لهذه الفرضيات، وماذا قابلتوني عن هذا التمسك أو التراجع؟
    سلطان إلتفت بكامل جسده ناحية عبدالعزيز : عبدالعزيز !
    رائد : قولوا له إذا كان عنده علم بعبدالمجيد!
     

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 6)