• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

_* الحاير *_

⭐️ عضو مميز ⭐️
بسم الله الرحمن الرحيم



هل نحن بحاجة إلى قصص القرآن ؟


ألم تكن هذه القصص تتناسب مع جيل معين، والآن لم يعد هناك حاجة ملحة لمثل هذه القصص ؟


مشكلة البعض منا أنه ينظر إلى القرآن من زاوية ضيقة، ومن بعد واحد، ويعتقد أنه قد وصل إلى مرحلة معينة من الثقافة ولم يعد القرآن يشكل له أي مصدر ثقافي،بل يعده البعض نسخة تزين المكتبة؟


في حين أن القرآن الكريم يبقى الكتاب الذي يتناسب مع جميع العصور، وفي جميع البقاع، فهو لم يختص بجيل دون آخر أو بقعة معينة من الأرض دون أخرى، ويؤكد هذا ما جاء عن الإمام الصادق ( ع ) حيث يقول : " إن القرآن حي لم يمت و أنه يجري كما يجري الليل و النهار و كما تجري الشمس و القمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا".


وسئل ( ع ) : ما بال القرآن لا يزداد على النشر و الدرس إلا غضاضة ؟!


فقال : لأن الله تبارك و تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة "


وسئل الإمام الصادق ( ع ) : ما بال الخطب و الرسائل و الأشعار تمل سريعاً و القرآن يعاد و لا يمل ؟!


فقال : " لأن الحاجة تنقضي بانقضاء ذلك ، و القرآن حجة لأهل كل وقت و زمان فلذلك هو أبداً غض "


وهكذا الحال بالنسبة للقصص القرآنية فهي لا تخص جيلا دون آخر، أو فئة معينة من الناس، بل هي قصص عامة لجميع الناس، كما هو القرآن الكريم .

ولنا أن نسأل أنفسنا ماذا نستفيد من قراءة القصة القرآنية ؟


إن من يتأمل ويتدبر في القصص القرآنية فإنه سيجد نفسه أمام دروس وعبر كثيرة نذكر منها :

أولاً : معرفة الواقع


حيث أن هذه القصص تمتاز بالواقعية فهي ليست خرافات أو أساطير، و هي ليست نظريات مستحيلة، أو مثاليات، وإنما هي قصص حدثت في زمن معين أمتاز بمميزات، وقد تنطبق على أي زمن آخر، و هي كذلك قصص حدثت في مجتمع معين و من شأنها أن تتكرر في مجتمع آخر .


وهكذا فإن قراءتنا للقصص القرآنية يزودنا ببصيرة تتعلق بالواقع المعاش، كما أنها ترسم لنا آفاق المستقبل

.
ثانياً : تنمية العقل


يقول تعالى : :" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ... " يوسف/111


فالقصص القرآنية من شأنها أن تنمي عقل الإنسان، و تفتح أمامه آفاق واسعة، و لكن حين التأمل، فما أكثر العبر و أقل المعتبر.


إن القصص القرآنية تعد خزائن عظيمة بحاجة إلى من يكتشف ما بداخلها، ولا يمكن إلا حين يعمل الإنسان عقله وينفض عنه ركام الغفلة و التخلف .


و يقول تعالى : " فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ... " الأعراف /176 ففي كل قصة حدث و موقف، و قيم و مبادئ ، و لا يمكن اكتسابها دون التفكير في خلفيات القصة، فليس المطلوب النظر في إطار القصة بل يتعدى ذلك للتفكير في محتواها و ما ترمي إليه من أهداف .

ثالثاً : ترسيخ المفاهيم


حين يذكر القرآن قصة معينة تحتوي على العديد من القيم والمفاهيم فإنه يريد أن يرسخها، ويخلدها، و أن تكون هذه القصة نموذجاً حيّاً لأي قضية تنطبق عليها .


و حين يقرأ الإنسان قصة قرآنية فإنه يقرأ موقفاً وحادثة بقيت خالدة على مر الأزمان، وأن هذا الموقف ينبغي أن يستفيد منه في حياته .

رابعاً : الاستفادة من تجارب الماضين


يقول تعالى : " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن " يوسف/3


و يقول تعالى : " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " آل عمران /44


أي أن القصص القرآنية تعطي الإنسان ـ و بالخصوص من يسلك سلك الدعاة إلى الله ـ عزماً و ثباتاً، حيث أنها توضح له أن هناك دعاة غيره قد سلكوا المسلك ذاته و هذه هي سيرتهم .


و هذه القصص بمثابة أرشيف يمكن الاستفادة منه في هذا المنحى، فمن يرغب في التغيير فما عليه إلا أن يتتلمذ في مدرسة القرآن و يستفيد من قصصه و العبر التي يحملها بين دفتيه .


و هكذا فإن القصص القرآنية تمثل إحدى المناهج التي ينبغي التدبر فيها و استلهام الرؤى والبصائر التي تنير الطريق لكل من يحمل هماً و قضية ربانية .


و هي بحق خير رصيد ثقافي، تربوي،سياسي، أخلاقي ... و لكن لمن أراد أن يستفيد منه .
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى