• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم




سامر

⭐️ عضو مميز ⭐️
يغلب على فئام من الناس اليوم خلق ذميم، ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة، وإنما هو غاية الشؤم، ومنتهى البلاهة، إنه سوء الظن المحرق للقلب، ولو تأملنا في خلق من اتصف به لوجدناه كذلك، بل قد تصل به الحماقة إلى أن يعيب على من لم يتصف بخلقه، ويعدُّه من السذج المغفلين، وما علم المسكين أن إحسان الظن بالآخرين ـ من المسلمين ـ مما دعا إليه ديننا الحنيف وحث عليه، فالأصل في المسلم العدالة والاستقامة، ما لم يظهر فسقاً وعصياناً أو بدعة في دينه.

ثم إن المحسن الظن بإخوانه، الذي يلتمس لهم المعاذير، ويحملهم على أحسن المحامل، يعيش في راحة بال، واطمئنان نفس. والعكس صحيح؛ فإن المسيء الظن بالناس يعيش في شؤم وتعاسة ـ وإن أظهر خلاف ذلك ـ إن رأى محسناً أو مسيئاً، فإن كان الأول فربما يرميه بالرياء ونحوه بأي تصرف يراه منه، أو دون أن يرى منه شيئاً، بل قد يتمنى ويفرح لو وجد منه شيئاً؛ ليستشهد به عندما يخالفه أحد الرأي فيمن اتهمه، فإن لم تصدق زعمه ذلك أصبحت ـ في نظره ـ أبله لا تفهم.. وكأنه يريد أن يكون هذا الصنف معصوماً عن الخطأ والزلل.

وإن كان الثاني (المسيء) فحدث ولا حرج، وهنا قد لا يلام في الأخذ بالحذر والفطنة مع من عرفت إساءته، وأن لا يقبل منه كل حديث يحدث به إلا بعد التأكد من صدقه، ولكن إساءة الظن بمثل هذا الصنف من نوع آخر، فقد يستبعد عنه التوبة والهداية والاستقامة، فإن وجده على معصية ـ مثلاً ـ تركه وشأنه بحجة أنه لا ينفع معه النصح وهذه حجة واهية بلا شك.

فيا سبحان الله! ألم يأمر الله ـ تعالى ـ بنصح فرعون بالقول اللين على ما كان عليه من العنت والطغيان والمكابرة {لعله يتذكر أو يخشى}. فهل تزعم أن من أسأت الظن به لعصيانه قد بلغ درجة تفوق ما وصل إليها فرعون؟ فهل تعلم بما يختم له؟ إذن يجب أن نستحضر ونستشعر في نفوسنا أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيفما شاء، فلربما تاب ذلك العاصي وعاد إلى رشده قبل أن تتوب من إساءتك الظن به وبغيره من المسلمين..

فيا من أتعب نفسه وأشقاها بهذه الخصلة الذميمة، إعلم أن إحسان الظن بالآخرين ليس عيباً كما تظن، بل هو مطلب سام، ومنزلة رفيعة، وخلق فاضل، كيف لا وقد حث عليه الدين وكان عليه السَّلف الصالح الأخيار؟ اسأل الله أن يثبتنا على دينه وعلى صراطه المستقيم.
 


_* الحاير *_

⭐️ عضو مميز ⭐️
جزاك الله الف خير أخوي سامر وماقصرت على وضع هذا الموضوع والله يبعدنا من سوء الظن انشاء الله .
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى