• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

الريم77

⭐️ عضو مميز ⭐️
وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه ، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل ، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان ، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة ، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ، ونهاهم عن مرامه ، كما قال تعالى في كتابه : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فمن سأل لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب ، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين . فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى . وهي درجة الراسخين في العلم؛ لأن العلم علمان : علم في الخلق موجود ، وعلم في الخلق مفقود ، فإنكار العلم الموجود كفر ، وادعاء العلم المفقود كفر ، ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود .


مراده رحمه الله بالعلم المفقود: هو العلم الغيب وهو مختص بالله عز وجل، ومن ادعاه من الناس كفر، لقول الله سبحانه: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ الآية. قوله عز وجل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ الآية. وقول النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ الآية.


والأحاديث الصحيحة الكثيرة التي وردت في الباب كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب مع أنه أفضل الخلق وسيد الرسل فغيره من باب أولى، وهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم من ذلك إلا ما علمه إياه سبحانه، ولما تكلم أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها لم يعلم براءتها إلا بنزول الوحي، ولما ضاع عقدها في بعض أسفاره صلى الله عليه وسلم بعث جماعة في طلبه ولم يعلم مكانه حتى أقاموا البعير فوجدوه تحته، والأدلة من الكتاب والسنة في هذا كثيرة والحمد الله.



الشيخ/عبدالعزيز بن باز رحمة الله واسكنه دار السلام
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى