• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

@@بنـــدر@@

⭐️ عضو مميز ⭐️
الصحبة .. والصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الحبيب / ……

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ..

فإني أحمد الله عز وجل إليك حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه

واصلي واسلم على سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم

وبعد

كم سعدت برسالتك ، وانشرح صدري ، وأبتهج قلبي ..

وزادت سعادتي أكثر وأنا أقرأ مضمون هذه الرسالة الرائع ..

وابتداء ..

أعجز عن شكرك أيها الحبيب على هذه الثقة التي أوليتني إياها ،

وأسأل الله عز وجل أن أكون عند حسن ظنك ..

كما أسأله جل جلاله أن يعينني على أن أضع بين يديك ما ينفعك

ثانياً ..

رسالتك هذه دلالة واضحة على ما يعمر قلبك من أنوار إيمانية طيبة

لا زالت تتلألأ فيه بوضوح ، أراها تتجلى في كلماتك الطيبة المؤثرة

التي شعرت أن قلبي تأثر بها كثيرا ..

ثالثاً ..

هذا الصراع الذي تشكو منه ، تأكيد على ما قلته قبل قليل من دلالة الخير

التي تعمر هذا القلب الطيب بارك الله لك في قلبك ..

وزادك الله نورا على نور .. حتى يرضى عنك

رابعا..

أكرم الله والديك وأحسن إليهما ، ورفع أقدارهما ،

أحسنا تربيتك وإخوانك .. واجتهدا على أن يصنعا منك رجلا

يملأ وجه النهار تميزا بشخصيته الإسلامية

وأحبا أن يكحلا أعينهما بك وأنت كالشامة تمشي بين الناس

فتهتز قلوبهما فرحة بك ، ودعاء لك ، وابتهاجا بك

وشعورا بالرضا أنهما أحسنا ، وسيحسن الله إليهما ..

أخي الحبيب الذي لم أعرفه

هل يسرك أن تقلب الهرم كله رأسا على عقب ؟

فتصبح شوكا في عين أبويك ..

وهما يريانك على غير الصورة التي أراداه لك ؟

هل يسرك أن تنسف كل تلك المعاني الجميلة التي يهفوان إليها

ويشتاقان لرؤيتها ، ويتلهفان إليها ..

هل يسرك أن تسنف كل شيء جميل عند والديك بسبب صحبة لا كثر الله من أمثالها

أيهما أحب إلى قلبك الطيب:

أن تكحل عيني والديك ( وهما جواز مرورك إلى مرضاة الله ثم الجنة )

أم أن تكحل عيون أصدقائك ( وقد يكونوا جواز مرورك إلى النار )

مسألة لا تحتاج إلى كثير جهد ..

ولا إلى كبير عناء ..

أخي .. ارحم والديك إذا لم ترحم نفسك

ارحم هذين الحبيبين اللذين اجتهدا أن يجعلاك في أروع صورة وأحلاها

قد تقول .. ولكنهما لا يعرفان أنني أتهاون في الصلاة ..؟
صدقني سيعرفان ..

وصدقني سيأتي يوم تتهاون فيه بالصلاة على مرأى ومسمع منهما ،

لأن هذا التهاون مع الأيام سيصبح يجري معك مجرى الدم في العروق

ويومها ستكون الصدمة هائلة على قلبيهما الطيبين

أرجوك فكر في هذه القضية كثيرا ..

ألا تلاحظ أنني الآن أتحدث إليك بعاطفة جياشة

عن والديك ... ولم أتطرق إلى الله جل في علاه

لكني أحسبك ذكيا جدا ..

بحيث تقول لنفسك إذا كان أخي الأكبر ، يدفعني لأراعي حق والدي

اللذان ربياني ، حتى لا أجرحهما ،

فكيف لا أراعي حق ربي الذي خلقني ورزقني وأنعم عليّ

أطعمني وكساني ، وآتاني من كل ما سالت ،

وأكرمني بصور كثيرة لا أحصيها من صور الإكرام ..!؟

كيف لا أراعي الله جل في علاه ، وهو الذي أمرني بالصلاة

أمرا صريحا لا مواربة فيه

أمرا لا يحتاج إلى جهد في فهمه .. وحذرني اشد التحذير من التهاون فيها ..

ورغبني أعظم الترغيب فيها ، حتى أسارع إليها في أول وقتها ؟

كيف أتهاون بأمر هو من أعظم ما يحبه الله ،
من أجل خاطر عيون زمرة من الأصحاب

قد يكونون سببا في دفعي إلى دائرة سخط الله علي في الدنيا قبل الآخرة ؟؟

كيف لا أبادر إلى تلبية النداء مع أول الأذان ، شوقا إلى الله

خاصة وأنا أعلم أنه يراني ويسمعني ويحصي علي حركاتي ؟

ترى لو كان أبي أمامي وأنا بين يديه ، هل سألبي النداء أم لا ..؟

إذا كنت سألبي النداء من أجل أبي

فهذه صورة من صور الشرك ، فما جدوى صلاتي ؟؟!

إذن علي أن أربي نفسي أن ألبي النداء وأنا بعيدا عن أبي وأهلي وعشيرتي

حتى أتعود أن ألبي النداء خالصا لله

ثم كيف يصح أن استحي من أبي فأقوم للصلاة ، ولا أستحي من الله سبحانه ؟
وشيء ثالث :

ألا أزعم أني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .؟

فما حقيقة هذه الدعوى وأنا أتقاعس عن أحب الأمور التي شدد فيها ،

وحذر من التهاون بها ، بل كانت ( الصلاة ) هي قرة عينه؟؟

فكيف أتهاون بما هو قرة عين رسولي وحبيبي محمد ،

ثم أزعم أنني أحبه وأريد أن أكون معه في الجنة تحت لوائه ؟؟!

ألا أخاف أن أكون ممن يقول لهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامه :

سحقا سحقا !!

أخي الحبيب ..

هذه ثلاث نقاط أرجوك فكر فيها كثيرا جدا وأدرها في عقلك بينك وبين نفسك

وافزع فزعا شديدا أن تكون عرضت نفسك لسخط الله

من أجل سواد عيون صحبة يضحكون معك اليوم ،
وغدا قد يبكون معك بكاء ينسيكم تماما كل لحظات السعادة الزائفة التي تعيشونها الآن .

صدقني أيها الحبيب .

ولقد كنت ذات يوم مثلك والله

أن هذه الساعات التي تقضونها في مرح ولهو وضحك وفرفشة ونحو هذه ،

لا تغني عنك من الله شيئا ،

وسيأتي يوم تندم فيه ندما شديدا ، وتعض أصابع الحسرة ،

وتقول : يا ليتني أعود فأستدرك ما فاتني ..

وهذه الصورة من الندم قد لا تكون في الدنيا ،

المصيبة أنك قد تجدها تأكل قلبك في الآخرة حيث جنة أبدا ، أو نار أبدا ..

وستبكي بكاء يجعلك تلعن أولئك الأصحاب واحدا بعد واحد ،

ولو مكنك الله منهم لخنقتهم بيدك !!

أخي ..

لعل عينك مرت بكلمة ( جنة أبدا ، أو نار أبدا )
نعم . قف عند هذه طويلا أيضا

فإن جمهرة كبيرة من العلماء _ وهو القول الراجح في المسألة _

أن تارك الصلاة تهاونا وكسلا (( كافر )) خارج من الملة ، لن ينفعه شيء أبد ،

حتى لو قتل شهيدا في المعركة !!!!
أليست هذه وحدها كفيلة ، أن تجعلك تقوم بعملية ( تطليق ) جماعية

لأصحابك الذين يجرجرون بأنفك إلى دائرة الكفر وهم لا يشعرون !

إذن المسألة ليست هينة والله ..

ثم مقابل ماذا هذا كله ؟؟

مقابل ساعات تقضيها في لهو ومرح .. !! سبحان الله
والله ثم والله ليست هناك سعادة حقيقية في الدنيا إلا لمن أقبل بصدق على الله

لا أروع ولا أحلى ولا أطيب من العيش في رحاب الله

وعلامة العيش في رحاب الله المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها

أخي الحبيب . الكلام ذو شجون .. وهذا ما يحضرني الآن

وأطالبك أن تعيد قراءة هذه الرسالة مرارا حتى تستقر معانيها في شغاف قلبك

خامساً ..

يبقى سؤال مهم .. هل أترك أصحاب منذ اليوم ..

هل أطلقهم ثلاث طلقات لا رجعة فيها ، ولا أقبل فيها محللاً ..

أقول : أنا لا أريد أن أتعجل ..

صحيح أود أن أقول لك بادر بهذه الخطوة بلا كلام ..

ولا أخذ ولا رد فيها ،

وليغضب من يغضب ، المهم أن يرضى الله عنك ..

ويفرح بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقر عين والديك بك ..

مع أني أرغب أن أقول لك ذلك . لكني مع هذا أقول .. أنظر إلى نفسك

هل لديك الشخصية القوية التي تجعلك تقطع كل كلام مهما كان مثيرا

إذا سمعت النداء وتقول لهم بكل ثقة وفخر واستعلاء :

أيها الشباب سأذهب للصلاة ..!

لا تسويف .. لا تردد .. لا تأجيل ..
بمجرد أن تسمع النداء للصلاة ، أو تنظر ساعاتك وتعرف أن وقت الصلاة قد حان ..

هب واقفا كالإعصار ، واسمعهم إياها في قوة :

الصلاة .. الصلاة . لا خير في دنيا بلا صلاة .. !

بل ارفع صوتك في حب :

صلوا قبل أن يُصلى عليكم !!

أو نحو هذه الكلمات القوة التي تثبت لهم أنك تغيرت ،

وقررت أن تعيش مع الله وباله ولله ،

أقول ..

إذا كانت لديك هذه الشخصية المتميزة غير المتميعة ،

فإني قد أطالبك أن تبقى معهم ( لفترة )

فمن يدري لعل الله يكتب على يديك هداية بعض هؤلاء

المهم والأهم أن توطن نفسك دائما

أن تكون أنت المؤثر ، ولا تصبح متأثرا

وفي اليوم الذي ترى أنك تهاونت بفريضة واحدة ..

فعندها قرر قرارك الذي لا رجعة فيه .. أن تطلقهم بالثلاث
ولكني مع نصيحتي السابقة . احب لك أن تختلط بصحبة طيبة تعينك على الخير

لا تقل لا أجد .. تستطيع أنت أن توجدها من خلال المسجد ..

اخلط نفسك مع حلقات العلم والوعظ في المسجد ،

فصداقات المسجد غير صداقات أي مكان

صدقات المسجد إذا ذكرت أعانوك ، وإذا غفلت ذكروك

أخي الحبيب .. لا يزال الكلام طويلا

في الختام .. معذرة أن أطلت عليك ..

وأسأل الله أن يضع في هذه الكلمات بركة وقبولا

أرجوك أعد قراءتها مرة أخرى وثالثة ورابعة

وأعلم أني حاولت أن أعصر لك ما في قلبي من حب وأشواق وحرص عليك

تقبل تحياتي المعطرة ، ودعواتي الخالصة

وأرجوك أبلغ سلامي إلى والديك الكريمين الجليلين

كما أرجوك أن تخصني بدعائك الطيب

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى