عندما يقيد الشيطان الانسان..بقلمي..

؟نور نينوى؟

⭐️ عضو مميز ⭐️

كانت الفتاة الأكبر من بين أخواتها وإخوتها،وقد كانت

فتاة مثالية بالفعل،حيث كانت تقوم بجميع المهام

المطلوبة منها والغير مطلوبة أيضا على أكمل وجه،

فكانت تغسل،وتكنس،وتنظف،وتمسح،وتطبخ وتقوم

بكل شيء وأي شيء،إلا نفسها فقد كانت تهملها اهمالا

شديدا،حتى كان معظم الناس يشفقون عليها ويلقبونها

بالفتاة (البلهاء) لأنها تقوم بخدمة الجميع إلا نفسها،

فكانت تلقى الاحترام والتقدير من البعض،ولا تلقاه

من البعض الآخر فيحتقرونها كونها لا تعرف كيف تدافع

عن نفسها.

مضت السنوات وكن أخواتها قد تزوجن،ولم يبق إلا

الذكور فازداد الضغط عليها خاصة منهم،فهذا يريد

أن يعد الطعام بسرعة،وذاك يريد أن تغسل وتكوى

ثيابه،وإن تأخرت عن خدمتهم فالويل لها!.

أحست بالارهاق والتعب من كل شيء،وتقدم بها العمر

حتى بلغت الخامسة والثلاثين عاما،فبدأت بالخوف

حقا على نفسها،وأن يظل شبح العنوسة يلاحقها للأبد

خصوصا أنها تعيش في مجتمع متخلف فكريا وعقليا،

ظلت تدعو الله ليلا ونهارا بالزوج الصالح الذي يأتي

على غمامة الفرج لينقذها من هذا السجن المظلم،وبما

أنها فتاة بريئة وجميلة بروحها،استجاب الله لدعائها

ورزقها بطبيب أسنان يبلغ من العمر أربعون عاما،لم

يتزوج من قبل،وحالته المادية ممتازة،بالاضافة إلى

خلقه النبيل ودينه الجميل،فوافقت عليه على الفور

دونما أي تردد،وتم الزواج على عجل والجميع سعداء

كانا يعيشان مع بعضهما البعض طوال السنتان اللتان

قد مضتا في رخاء وهناء،ولم يعكر صفو مزاجهما أحد

هي كانت سعيدة معه وهو كان سعيدا معها،إلى في

يوم من الأيام سافر زوجها إلى مدينة أخرى لأنه

قد جاءته فرصة عمل براتب مبهر في مشفى خاص،فلم

يرد أن يفوت هذه الفرصة،ووعدها بأنه بعد أن يستقر

جيدا هناك سيعود لأخذها معه،ليستقرا سويا،ولكن

عليها أن تصبر فقط لمدة شهرين،فوافقت على هذا

بعد أن سافر زوجها كانت قد بدأت تشعر بالفراغ

العاطفي وبحاجة ملحة لمن يسد هذا الفراغ،وكان

زوجها قد أهملها قليلا ولم يعد كالسابق معها لأنه

بعيد جدا منها،فحاولت أن تشغل نفسها بمواقع

التواصل الاجتماعي، فكانت تعلق هنا وهناك ،وتنشر

منشوراتها هنا وهناك،وكانت في غاية الفرح والسرور

إلى أن شد انتباهها شاب يضع صورة له على صفحته

الشخصية،كان في قمة. الجاذبية والوسامة،بالاضافة

إلى لطفه العجيب،وكلامه المعسول اللذيذ،فلم تستطع

مقاومة كل هذا حتى أصبحت تتفاعل معه وهو أيضا

يتفاعل معها،حتى تجرأ وأرسل إليها طلب الصداقة

فوافقت ولكنها كانت تتردد من الاقتراب من الخاص

،أما هو كان لديه مايكفي من الجرأة ليحادثها ويقتحم

قلبها الرقيق،فخطف قلبها من أول كلمة كتبها لها

"مرحبا أختي!".

فردت عليه وبخجل شديد "مرحبا أخي!".

أخي وأختي لم تكونا سوى عبارتين عابرتين لتغطية

مافي النفس من لهفة كل منهما لمعرفة الآخر والتعبير

عن الاعجاب،وفعلا لم يمض اسبوعان على التعارف

والحديث المتبادل حتى عبرا عن حبهما لبعضهما وأنهما

قد تعلقا ببعضهما البعض، فكبر حب الشاب في

قلبها حتى أسقط زوجها من قلبها،وفي اليوم

الموعود عاد زوجها فرحا ليأخذها معه قابلته

بوجه عبوس وغاضب،وأخذت تصرخ في وجهه:

أنا لا أريدك!

أنت لا تحبني!

لقد ظلمتني طلقني !.

شعر زوجها بأن قلبه سيسقط عند قدميه ،حتى خانه

التعبير ما هذا ؟!

مالذي يحدث؟!

مالذي غيرك معي؟!

أخبريني!

إلا أنها لم تجبه وتركته وذهبت إلى غرفتها،

وانتظرت العشيق الفيسبوكي حتى يدخل على الفيس

بوك،ويتبادلان أحاديث الغرام

ولوعة الاشتياق،وهذا الحال في كل يوم يعبران عن

الاشتياق والهيام،ونار الغرام التي تشتعل في قلب شاب

أعزب،وامرأة متزوجة،كيف السبيل؟

وكيف اللقاء؟

ومانهاية قصة الحب المشتعلة هذه؟
 

؟نور نينوى؟

⭐️ عضو مميز ⭐️
مضت أيامه القليلة التي كان يمضيها معها في الصراخ،

والخصام،والجدال الطويل الذي يخرج كلا منهما منه

خاسرين،وفي آخر الليل يرقد هو على الأريكة يتأمل

السقف حائرا،حتى أصابه الصداع بكثرة التفكير،ما الذي

حدث؟
ولماذا تغيرت بهذا الشكل؟!

فقد كانت زوجة حنونة تحن وتشتاق،وكانت تراني

كل شيء في حياتها،لدرجة أنها لا تستطيع العيش من

دوني فما الذي تغير؟!.

وأما هي تذهب وتغلق الباب على نفسها،وتتابع

محادثاتها الكتابية الغرامية،لدرجة أنها إذا جلست على

جانب واحد لتحادثه فإنها لا تغير الوضعية أبدا،ووصل

بها الحد إلى أنها تفشي أسرار بيتها لديه،فكانت تحادثه

وبكل وقاحة عما فعلته مع زوجها من جدال،وخصام،و

إهمال،وحتى الطعام كانت تخبره بأنها لا تعده له إلا

بمزاجها،ولا تهتم بنظافة المنزل ولا بأي شيء،فكان

رده الكتابي "ههههههههههههههههه أحسنت يا❤".

ويعودان للغزل والوقاحة من جديد.

وعندما سئم زوجها منها،وفقد الأمل في أن تعود

كسابق عهدها معه،بدأ الخذلان يتسلل بداخله،ونار

الكره يتقد في أعماق قلبه،ومات كل شيء جميل فيه

كان اتجاه زوجته،فمات الود،والألفة،والرحمة،فأصبحا

كقطع الشطرنج يحركهما فقط الصبر،وشيئا فشيئا

حتى الصبر لم يعد له وجود في قلب زوجها فقرر

أن يعود إلى تلك المدينة البعيدة ،وإلى عمله الذي يراه

أهون عليه من زوجة لا تراعيه، ولا تهتم به،ولا بأبسط

حقوقه،وفي البعد زاد الجفاء بينهما فكانا لا يتصلان

ببعضهما البعض إلا إذا أرادت هي مصروفا لها وللبيت

أو إذا أراد أن يخبرها بأنه سيرسل لها المصروف،وإن

كانت تحتاج لشيء آخر،ويغلقان من بعدها الخط.

استمرت الزوجة العاشقة في علاقتها مع عشيقها

الشيطاني،ووصل بها الأمر إلى أن طلبت من عشيقها

الزواج وعند هذه النقطة تغير كما تغير الحرباء لونها،و

قال لها:أنت امرأة كبيرة ومتزوجة،فكيف لي أن أتزوج

بك هل أنت في كامل وعيك؟!.

قالت له:لا تخف الأمر بسيط،سأطلب من زوجي الطلاق

ومن بعدها سنتزوج،ونظل مع بعضنا البعض للأبد.

قال لها وهو يضحك ساخرا منها:أه بكل تأكيد!.

بعدها بدأ يحادثها لدقائق قليلة ويغلق حسابه،وهي

بدأت أولا بالقلق عليه ما الذي يحدث معه؟!

تتابعت رسائلها إليه:أين أنت ؟!

لماذا لم تعد تحادثني كالسابق؟!

رد عليها بكلمتين:لدي ظروف...

ردت:حسنا!

أنت معذور ولكن أرجوك لا تهملني وتنساني.

قرأ رسالتها ولم يرد عليها،وبدأ يغيب لأيام وأسابيع،و

هي طوال الوقت بهاتفها أو الحاسوب المحمول،تظل

تنتظر وتنتظر وتنتظر!

بلا كلل أو ملل،وهو يغيب عنها،ويتحجج بالظروف،وهو

في الحقيقة لديه حساب آخر يحادث فيه العشيقة

الجديدة،وبينما هذه المسكينة تتألم ،وتبكي،حتى فقدت

وزنها، ومرضت،فخرج الأمر عن السيطرة فأرسلت له

رسالة عتاب طويلة حتى أنها قامت بشتمه فيها،وبعد

غياب دام لشهر دخل بحسابه وقرأ الرسالة التي شعر

فيها بالاستفزاز والغضب،فما كان منه إلا أن قال لها:

أنا لم أكن أحبك فقط أتسلى وأضيع وقتي،هل تظنين

حقا بأني سأتزوج بخائنة؟!.

أنا الآن لدي عشيقة جديدة،والآن سأقوم بحظرك

لا أريد أن أتحدث معك بتاتا.

وبعد أن قام بحظرها شعرت وكأن صاعقة من السماء

أصابتها لتعيدها إلى وعيها،وفعلا بكت ورمت بهاتفها

بعيدا لشدة الحرقة،ولكن هذه المرة ليس بسبب خيانة

العشيق لها وغشه وخداعه،ولكن لأن قلبها دق

واستيقظ فرق وحن!.

ولكن لمن؟!.

لزوجها الذي باعته،وخانته،فأسرعت نحو هاتفها المرمي

على الأرض،تبحث بين الأسماء عن اسم زوجها الذي

عاد الحبيب بالنسبة لها،ويداها ترتجفان،وقلبها يخفق

بسرعة،وعيناها تذرفان الدموع،وبعد مسافة وبكل برود

رد عليها زوجها:مابك؟!

لماذا تتصلين في هذا الوقت؟!

ردت عليه وصوتها يرتجف:لقد اشتقت إليك حقا!.

عد إلي!.

رد عليها وهو يضحك:لا تكذبي أنت لا تحبينني،وأنا لا

شيء بالنسبة لك،أتعلمين شيئا؟!

كنت أنوي أن أطلقك ولكن فكرت في طريقة أحسن

لتأدبيك وهي الزواج بأخرى،وفعلا تزوجت منذ

أسبوعين،وأنا الآن مع زوجتي الثانية رجاء لا تزعجينا

وحينها أدركت بأنها خسرت كنزا عظيما كان بين يديها.
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى