حـريـر / بقلمي✨

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة

-






IMG_20190713_084843.jpg






كان الاصطفاف في ذلك الازدحام هو أكثر
ما يزعجني، وبالرغم من ذلك أنا لا أتأخر
عن الذهاب لسوق ( حرير ) كل أسبوع

آخذ ألواني ولوحاتي وانضم لأصدقائي
في ركن مخصص لنا في السوق، نقوم
برسم الماره مقابل بعض الدنانير ، ان
رسم وجوه الأطفال متعه روحية تعادل
أهمية ما أجنيه من مال يرفد احتياجاتي
التي لا تستطيع اسرتي تلبيتها كاملة، وعلى
رأسها تكاليف دراستي الجامعية

كنت استرق النظر لمرآة سيارتي بين الفينة
والثانيه ، لا لمراقبة الطريق بل فرحا بتسريحة
شعري الجديده! أحب تلك الجديله التي صنعتها لي سناء جارتنا من مقدمة رأسي وحتى نهاية أطراف شعري الطويل ، والتي زينتها بخيوط من الصوف مما أثار غضب سناء !
وصاحت بحنق:
لا تشوهي عملي الفني البديع بتقليعات الموضه
السخيفه تلك ! فزدت استفزازها وانا استعير
تعابير وجه متعال مليىء بالفخر وانا
اقول لها : شعري هو البديع وليست جديلتكِ
قبل ان ينهال علي وابل من الاشياء القريبة من
مرمى يدها والتي اصبحت فجأه طائرة في الجو
نحو هدفها الوحيد : أنا :)


وأخيرا مكان ملائم للاصطفاف، سأمشي كثيرا
عائدة باتجاه السوق، فـ نهار الجمعة أكثر ازدحاما من باقي الأيام،سوق حرير سوق مغلق
لاصحاب الحرف اليدوية الخفيفه،للرسامين والموسيقيين الهواه، فيه تجمع لمطاعم يقوم الشباب باعداد مأكولاتهم السريعة فيها، وخشبة مسرح في الهواء الطلق،تقدم عليها عروض ترفيهية لمرتادية


تقدم سيارتي الصغيره المتهالكه وأخذ مكان
الاصطفاف بهدوء وبدون عناء! بمهارة افتقدها
ركن سيارته العملاقة ذات اللوحه الممهوره برموز
لدولة عربية مجاوره وترجل مبتعدا عنها كانه لم
يسرق للتو كنزا ثمينا يخصني!!
هو حتى لم يكلف نفسه عناء الالتفات لبوق السيارة الذي اطلقته عاليا متواصلا احتجاجا على ما فعل!



************


أنهيت لوحتي الأولى وكانت لطفلة
صغيرة كالملاك ، طلب والدها مني ان
ارسمها بفستان يشبه أميرات ديزني
وان لا أنسى وضع عصا سحرية في
يدها، لمحته يجلس بعيدا يقلب صفحات
كتاب بين يديه ويرتشف عصير التوت او
الرمان او الفراولة لا ادري اي عصير أحمر
ذلك الذي كان أمامه، كم هو شخصية مستفزه
سارق اماكن الاصطفاف هذا كيف يستطيع القراءة وسط كل هذا الصخب!
كم اتمنى ان اذهب لاخبره بانه كان سيئا حين تجاوزني، وكم كان سيئا حين لم يلتفت إلي
تنبهت على صوت شادي: يارا لن تبدأي لوحة جديده؟
لا ، أشعر بان يدي متعبه!



ابتعدت عن الركن الذي اعمل فيه
تاركت المهمة لـ شادي وهناء اصدقائي على
مقاعد الدراسة واصدقاء اللون والهم المشترك
وجلست على مقربة منه!

شيء ما يجذبني اليه ، كنت اراقب جسده النحيل
ينحني بجذعه فوق الكتاب ،بسمرته العربيه المحببه، وذقنه النامية بخجل، تتبعت عيني التي تنقل التفاصيل عبر الفرشاة ألوانا محملة بالمعاني ملامحه ، لا اعرف سببا واحدا لاهتمامي به ! ربما ثأر على صراع عابر
على مكان الاصطفاف لم يتنازل هو أصلا ليكون
طرفا فيه


قاطع صخب فرقة المهرجين التي مر موكبها
محاطة بالكثير من الاطفال افكاري، كما انها
حجبته من أمامي، لافاجأ بعد أن مرّوا انه
مازال في ذات الهدوء مستمرا بقراءة كتابه !!!


من يظن نفسه ذلك المتعجرف الذي لا يلتفت
لشيء! ولا حتى لموكب اطفال فرحين برفقة
مهرجهم المفضل !!


التفت الجميع للعم فؤاد مدير السوق، وهو يصعدخشبة المسرح معلنا وصول فرقة (يولا) الفرقه المكسيكية التي تزور السوق مرة كل عام ودعا الجميع بوجهه المتغضن البشوش الطافح بالطيبة الى قضاء أجمل الاوقات على وقع الانغام ونقر احذية الراقصات فوق الخشب العتيق، قال عم فؤاد:
( حبايبي زوار سوق حرير، حبايبي الشباب
والصبايا الي بيعرضوا هون فنهم وموهبتهم
وشغلهم وبسترزقوا ، حرير رح يظل مكان
بجمعنا كلنا واليوم اشتغلوا وانبسطوا مع
موسيقة صحابنا وحبايبنا يولا )

وجدت نفسي أنهض من مقعدي وأسير إليه!
لا أعلم ان كنت قد جننت؟! ها انا اسير باتجاه
رجل لا اعرفه !! ولا اعرف حتى ما الكلام الاول
الذي ساقوله له ؟ولكن لا رغبة لي بالتراجع عن
ما انا ذاهبة اليه، لا الاطفال ولا المهرجين ولا
العم فؤاد ولا موسيقى يولا ولا حتى بوق سيارتي استطاع شيء منها ان يخرجه من عالمه الخاص

وقفت أمامه كالبلهاء ، يبدو ان انعكاس ظلي فوق الصفحات قد نبهه، رفع نظره نحوي بهدوء كبير وابتسم بعذوبة!

أذكر أن اللون الأحمر بتدرجاته قد صبغ ذلك
الانف اللعين الذي لا اتوقف عن الزج به فيما
لا يعنيه، لا اذكر تماما ما الحجه التي اختلقتها
لتبرير وقوفي اللامنطقي امام شاب راقبته طويلا .. ثم سرت اليه !!
لكن الذي لن أنساه ما حييت هو أنه قد أشار لي بيده ليفهمني أ نه أصم لا يسمع ولا يستطيع الكلام !!!


*******


أشار لي لان أجلس على الكرسي المجاور له
بدأ يتحدث بلغة الإشارة ربما عن المكان أو عن
الكتاب او عن فتاة متطفلة اقتحمت عالمه، لكني
كنت منشغلة بلغة اخرى تقولها عيونه، لم اتنبه
الى أنني ابكي الا عندنا مد الي منديلا بقسمات هادئة جميلة واثقة، يا الهي ما الذي افعله هنا؟! وما هذا البكاء اللعين الذي داهمتي أمامه الآن، مد الي في المرة الثانية
ورقه كتب فيها:
من فضلك تجاوزي الصدمة الأولى، يبدو الوضع
بالنسبة لك مثيرا للمشاعر ، لكنه بالنسبة لي (انا)
التي اعرفها واعتدت عليها واحبها منذ البداية
وختم العبارة بوجه ضاحك رسمه على هيئة دائرة غير مستوية المحيط


أخذت القلم من يده لاكتب له لكن القلم لم يكتب، نظرنا في عيون بعضنا وضحكنا من سخرية الموقف، ها هي الاداة الوحيده التي قد تصل بيننا تقرر ان ينفذ حبرها وان تتوقف عن الثرثره ، لا اراديا رفعت هاتفه المحمول وقربته منه طالبة ان يقوم بفتحه لي! ضحك
واشار لي ان لا كلمة سر تقفله ، لم استمع للاصوات المستنكرة داخلي من تلك الجراه التي اتتني وانا اسجل رقم هاتفي في ذاكرة هاتفه ، وانا ادخل برنامج المحادثة الخاص به واحدث البيانات ليتصدر اسمي قائمة الاتصال
لديه، اعطيته هاتفه فكتب لي :

- أنتِ غريبة بالقدر الذي يكفي لتكوني فيه مألوفة جدا من المرة الاولى

- عادة لا أبدأ أنا أحدًا المرات الأولى، تتوالى مرّاتهم تباعا لنستطيع الحديث

-لماذا بدأتي هذه المرة اذا ;)

-كنت أنت البادىء أيضا :mad:

- هل أنا من وقف أمام طاولتك :openedeyewink:

- أنت من قام بسرقة مكان اصطفافي وتركني
ابحث طويلا واسير طويلا ايضا :evilupset:

- حقا؟؟ لم انتبه ، والله لم انتبه
اهاااااا هل انت من تقودين تلك
السلحفاه الحمراء الصغيره :.)
تركت لك خمسة سانتمترات
كانت ستكون أكثر من كافية :cool:

- :mad::mad::mad::mad::mad::mad:
ما الذي أفعله مع متعجرف
يقود غرفة متحركة يرى الناس
منها سلاحفا ! ساعود لعملي افضل

- جميله

- ؟؟؟؟!!!!!!!

- أنتِ جميلة جدا عندما تغضبين:55:

- لا ترسل لي قلوبا :mad:

- ههههههههههههههههههه

رفعت راسي من شاشة المحمول لانظر اليه
لا زلت مصرة على أن لعيونه لغة خاصة
كتب لي:

- أكاد أموت جوعا ، ما افضل مكان ممكن ان
ناكل فيه ؟

- نأكل؟؟ ماذا بالنسبه لتلك النون في بداية الكلمه:rolleyes:

- طائرتي في الساعة الثامنة مساء، والى ذلك الحين ستبقين برفقتي


- :eek::eek::eek::eek::eek::eek::eek::eek:
من أين تاتي بكل هذه الثقه

- من العروق الزرقاء المرسومة بعناية
فوق كفك الأبيض

- " إنتَ مش مأدب "

غادرت المكان عائدة لركن أصدقائي
مزجت الالوان دون أن أعي ما افعل
كان شادي يرسم طفلا جميلا بينما تشرح هناء
لمجموعة من الزوار عن الخامات التي نستخدمها في عملنا ، سمعت صوت الرسالة مرارا وتكرارا لم أستطع مقاومة رغبتي في قراءة ما يكتب لوثتُ جيب بنطالي ببقايا الألوان على يدي، واخرجت هاتفي برغبة لاقرأ

- لم أعتد الكذب، أنا لا أكذب، الذين يتحدثون
هم وحدهم من يكذبون، أنا أخبرتك بالحقيقه
لا شيء غير الحقيقه



- لم أقصد الاساءة، ومثلك من يجرؤ على ان
يسيء لها، لكني شاهدت في عروقك صدقا
ونبلا وشيئا لا استطيع تفسيره لكنه يشبه
الطيبة والجمال والشيء الذي يحدث مرة ولا
يتكرر


- أنا جائع جدا، ولن أتناول الغداء بمفردي
سانتظرك عند بوابة المطاعم في السوق
لا تتاخري ، ستاتين أنتِ ستأتين هكذا حدثتني
عيونك


- لا ترسلي " إنت مش مأدب"
لإني مأدددددددددددب



ابتسمت بعد ان قرأت رسالته الأخيره
نعم هناك أشياء تحدث مرة واحده ولا تتكرر
ساتناول الغداء برفقته، سأظل برفقته حتى
الثامنة مساء، جمعت اغراضي في حقيبة الظهر
التي أحملها وغادرت المكان قاصدة بوابة المطاعم في السوق بينما شادي وهناء منشغلين عني




********


كان يوما طويلا جميلا ملييييئا بالضحك
والكلام ، لقد تحدثتُ معه أكثر من حديثي
مع كل الذين يتحدثون مجتمعين، بعث لي
عندما رآني اهز قدمي بايقاع

- هل هناك موسيقى في المكان

- نعم :frown:

- تحبين الموسيقى؟

- جدا .. جدا

- أسمعيني شيئا منها

- :bhert::bhert::bhert::bhert::pensive:

- ههه لا عليك ، كنت امازحك فقط


بعث الكثير من الرسائل ورددت عليها
وبالي في رسالة واحدة فقط
( تحبين الموسيقى؟؟ أسمعيني اياها)

- اعطني كف يدك

- :eek::eek::eek::eek:
" مش مأدبه " !!!
ekmailekmailekmailekmailekmail


- ههههههههههههههههههههه
وجدت طريقه لأسمعك الموسيقى
يا سليط اللسان

بسطت كف يدي وأرحت كفه فوقها
نظرت لعيونه مطولا ولمست خشوعا
لم اره في عيون العابدين من قبل !
تحفزت كل خلاياه لتجربة وضعتنا
كلينا فيها بتهور مطلق مني، ولكني
كنت عازمة على أن يسمع - ذلك الطارىء
على حياتي ، الذي تسرب في ذاكرتي
لمكان لا أظن انه سيغادره - الموسيقى
عازمة على ذلك وكأنه أكبر مهام حياتي
وأعظم انتصاراتي

بدأت بالنقر بأطراف أصابعي فوق كفه
مع الايقاع ، غنت سلمى رشيد سمعني نبضك
ونقلتها اليه نقرا وكاني اسمعها معه للمرة الاولى!
نعم لم يكن حلما .. لقد سمعها .. اقسم انه سمعها
وان اليد قد تسمع كالأذن تماما ، اخبرتني دموعه بذلك !

******

اقتربت الثامنه
اخذ هاتفي ومسح رقمه منه
قبّل اطراف اصابعي
سحب خيطا من الصوف من جديلتي
وخبأه في كتابه
وذهب


ولا زلت انقر باطراف اصابعي
عندما اسمع الموسيقى








تمت
 

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة
و الله العظيم حلو جدا جدا منتظرة شي ثاني يمكن اطول لانها لو رائعة مثل الي فوق باكدلك ما بينشبع و لا بينمل منها


بتعرفي انه رأيك بيعنيلي وجدا كمان
لانك متذوقه واعية للقصص والروايات
وكنت رح امنشنك اطلب رايك

شكرا .. مبسوطه انه ارتقت لذائقتك

صباح الورد لاحلى مرور بالدنيا
⁦❤⁩
 

رحمة ♡♡

أنا حيث الأقلية ، لن تجدني في الضجيج.🖤
مشرفة
بتعرفي انه رأيك بيعنيلي وجدا كمان
لانك متذوقه واعية للقصص والروايات
وكنت رح امنشنك اطلب رايك

شكرا .. مبسوطه انه ارتقت لذائقتك

صباح الورد لاحلى مرور بالدنيا
⁦❤⁩
تسلميلي بس جد حلو جدا جدا واصلي
لا مهو انا اول مفتت لقيتها قدامي على طول فتت ركض و اندمجت معها حتى حسيت بالحرمان لما خلصت :relievedface::pensive:
 

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة
تسلميلي بس جد حلو جدا جدا واصلي
لا مهو انا اول مفتت لقيتها قدامي على طول فتت ركض و اندمجت معها حتى حسيت بالحرمان لما خلصت :relievedface::pensive:

بيعنيني جدا انها تركت اثر فيكِ
حتى انا بس خلصتها حسيت
اني مشتاااقه للبطل !
هههههههه
 

إنانا

مشرفة قسم الروايات
مشرفة
-

IMG_20190713_120726.jpg



@فرح..♡
@جوستافو
@نغم أزرق
@نجلَاء

شباب صبايا اذا وقتكم بيسمح
مروا خدو كيكه واقراوا القصة
وخبروني رأيكم باختراعاتي
بصراحه :.)

شكرا طبعا للغالية
@Proteus
على رايها كل الكيك الها x'D

وشكرا .. وكيك كمان
لكل حد رح يقرأء
ويخبرني رأيه

⁦❤⁩⁦❤⁩
 

رحمة ♡♡

أنا حيث الأقلية ، لن تجدني في الضجيج.🖤
مشرفة
بيعنيني جدا انها تركت اثر فيكِ
حتى انا بس خلصتها حسيت
اني مشتاااقه للبطل !
هههههههه
ههههه طيب يلا اعملي اجزاء ثانية لكان منها عشان كا نشتاق للبطل ekmail

-

مشاهدة المرفق 535764


@فرح..♡
@جوستافو
@نغم أزرق
@نجلَاء

شباب صبايا اذا وقتكم بيسمح
مروا خدو كيكه واقراوا القصة
وخبروني رأيكم باختراعاتي
بصراحه :.)

شكرا طبعا للغالية
@Proteus
على رايها كل الكيك الها x'D

وشكرا .. وكيك كمان
لكل حد رح يقرأء
ويخبرني رأيه

⁦❤⁩⁦❤⁩
@فرح..♡
@جوستافو
@نغم أزرق
@نجلَاء
سمعتوها كل الكيك الي لا حد يتجرا و يمد ايده ياخذ وحده بقيم عليه الحد :idontcare::evilsmile::evilsmile:
 

المتواجدين حالياً (عضو: 0, زائر: 1)

أعلى